إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الفخــــار

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الفخــــار

    الفخــــار


    يعتبر فن الفخار والخزف من أرقى الفنون التي عرفتها الإنسانية ولازمت الحضارات المختلفة منذ أقدم العصور.

    ولذلك يهتم منقبو الآثار والباحثون عن حياة الشعوب بالفخار؛ إذ إنه حرفة وصناعة مارسها الإنسان منذ قديم الزمان في بقاع الأرض التي عاش فيها الإنسان ومارس صنع احتياجاته.
    من هنا نتبين أن تاريخ الفخار حافل بما يستوجب دراسات واسعة النطاق خاصة بعد أن قطعت المدينة شوطاً بعيداً في ميدان الخزف والصناعات، والفخار خلال تلك الرحلة الطويلة سجل طبائع وتقاليد البشر المتباينة ومعتقداتهم في الحياة الدنيوية والأخروية.

    وبالنسبة للفنون الإسلامية فإن الفخار والخزف من أهم الحرف الفنية التي مارسها الفنان المسلم منذ أن توطدت أركان الإسلام في البلاد المختلفة؛ حيث إن هذا الفن حقق فكرة الحضارة الإسلامية في جوانب متعددة؛ حيث إن روح الإسلام السمحة لا تتماشى واستخدام خامات غالية الثمن مثل الذهب والفضة؛ ولذلك أقبل الفنانون المسلمون والعرب منهم خاصة على فن الخزف إقبالاً عظيماً، واستطاعوا أن ينتجوا خزفاً على مستوى عالٍ من حيث القيمة الفنية، ولم يكتفوا بذلك بل وصلوا إلى أن يكون إنتاجهم الخزفي يصلح من حيث الفخامة والجمال لأن يكون بديلاً لأواني الذهب والفضة باستعمالهم تقنية تسمى بالبريق المعدني التي تعتبر صفة أنفرد بها الخزف الإسلامي.

    ونشير باختصار إلى مراحل تطور فن الخزف في مختلف البلاد العربية في إطار ما هو معروف من وحدة الحضارة العربية في مختلف الأقاليم، بحيث يبدو الإنتاج في البلاد العربية كافة له مسحة الحضارة العربية مع اختلافات بسيطة بالنسبة للأقاليم أو البلاد التي أنتجته.
    وقد شمل إنتاج الخزف جوانب متعددة أمام احتياجات الناس اليومية، سواء أكانت هذه الاحتياجات عامة أم خاصة، فقد صنع الفنان المسلم بلاطات الخزف على أشكال مختلفة لكسوة الجدران، وكذلك بعض المحاريب والفناجين والأقداح والكؤوس والصحون والسلاطين والأكواب والقوارير والأباريق والأزيار والمسارج.
    وتعددت أنواع الخزف الإسلامي في أشكالها وطريقة معالجتها، وأنواع الزخارف بشكل ليس له نظير ومن بعض الأنواع التي شاع إنتاجها في مختلف البلاد الإسلامية:

    * المجموعة الأولى: الخزف ذو الزخارف البارزة

    في هذا النوع من الخزف ترسم العناصر الزخرفية بارزة عن المستوى الأصلي لسطح الإناء، وتنقسم هذه المجموعة إلى أقسام فرعية:

    1- قسم تشكل فيه الزخارف بإضافة العناصر الزخرفية فوق سطح الإناء المستوي، وقد انتشر هذا النوع في العصر العباسي في العراق، وكانت مراكزه الهامة في مدينتي "سوسة" و"سامرا"، وقد تأثر الفنان العباسي بالتقاليد الفنية التي كانت سائدة في هذه المنطقة قبل الإسلام، وبلغ ذروة الإتقان في القرن 12م.
    2- قسم ينسب إلى سوريا في القرنين 9 ، 10م، وقد اتبع فيه الأسلوب نفسه في الصنعة، ولكن الزخارف تأثرت بالتقاليد المحلية في سوريا قبل العصر الإسلامي.
    3- قسم ينسب إلى "سلطان آباد" في القرنين 13- 14م ومنها بعض القطع المؤرخة وأسلوب الزخارف والموضوعات المستعملة يذكرنا بأسلوب التصوير الإسلامي في العصر السلجوقي.
    4- مجموعة ذات زخارف بارزة ورسوم فوق الطلاء والزخارف البارزة مغطاة بألوان مذهبة، وينسب هذا النوع إلى قاشان في القرنين 13، 14م.


    * المجموعة الثانية: الخزف ذو الزخارف المحفورة

    بدأ إنتاج هذا النوع من الخزف من العصر العباسي، ومن أقسامه الفرعية:
    1- قسم عملت زخارفه بواسطة أختام عليها نقوش تعتمد على العناصر الزخرفية الهندسية أو النباتية، ثم تطبع هذه الأختام على الإناء وهو في حالة "لدنة"، ولقد عثر على هذا النوع من الخزف في "سامرا" و"الفسطاط".
    2- قسم أزيلت الأرضية حول العناصر الزخرفية بالحفر فبقيت هذه العناصر بارزة يغطيها الطلاء، أم الأرضيات المحفورة فتكشف عن سطح الإناء الأصلي، ويسمى هذا النوع من الخزف أحياناً باسم "الخزف الجيري" وكانت مراكز إنتاجه في "جاروس" و"زنجان" وتعود أغلب هذه القطع إلى ما بين القرنين 10 ، 12م.
    3- قسم عثر عليه في مصر وينسب إلى العصر الفاطمي وأوائل الأيوبي أي في الفترة ما بين القرنين 11 ، 13م.
    4- مجموعة خزف ذات أرضية محفورة، وزخارفها غطت بطلاء زجاجي أسود، ويمتاز هذا الخزف بالقوة البادية في العناصر الزخرفية التي تتعدد عناصرها النباتية والحيوانية والخرافية، ويغلب على تكوين العناصر الازدحام، وقد انتشر هذا النوع في إيران ما بين القرنين 12، 13م.
    5- مجموعة خزف محفورة لونت زخارفها وأرضياتها باللون الأزرق، وتنسب إلى إيران، وشاع إنتاجها بين القرنين 11، 12م.
    6- مجموعة الخزف المحفور والمحزم، ويغطى جسم الإناء كله في هذا النوع من الخزف بما فيه من عناصر وأرضيات وثقوب بطلاء شفاف، وأغلب أواني هذه المجموعة ذات طلاء أبيض، وفيها ما هو بالأزرق أو الأخضر وينسب إلى إيران وأنتج بين القرنين 11، 13م.
    7- مجموعة أواني بيضاء دقيقة الجدران عملت تقليداً للخزف الصيني الذي ينسب إلى عصر "تانج" وهو خزف رقيق حفرت فيه الأرضيات حول العناصر الزخرفية المختلفة التي تركت بارزة، وقد انتشر هذا النوع بين القرنين 12,10 وبخاصة في إيران.


    * المجموعة الثالثة – الخزف المحزوز تحت الطلاء.

    انتشر هذا النوع في كثير من الأقاليم الإسلامية ومن أهم أنواعه:

    1- قسم ذو زخارف محفورة يغطيها الطلاء وعليها بقع وخطوط لونية، وهو من أقدم الأنواع التي وصلت إلينا من العصر الإسلامي وعمل تحت تأثير الخزف الصيني من عصر "تانج"، وكانت أهم مراكزه في إيران بين القرنين 10، 11م.
    2- مجموعة تقوم الزخارف فيها على رسم الطير والحيوان بطريقة غاية في القوة والإتقان وتستعمل ألوان متعددة في تلوين الإناء وينسب هذا النوع من الأواني إلى إيران في القرن 12.
    3- مجموعة من الخزف عثر عليها في مصر في مدينة الفسطاط، زخارفه محزوزة وموضوعاته تشبه كثيراً الخزف ذا البريق المعدني.
    4- مجموعة من الفخار المطلي ذات الزخارف المحزوزة، ويعتمد هذا النوع من الخزف في زخارفه على العناصر الخطية وعليه أحياناً "رنوك" مملوكية، وينسب إلى مصر في القرن 14م.

    * ومن أهم ما امتاز به الخزف الإسلامي هو تقنية البريق المعدني، وقد سبق أن أشرت إلى أن الفنان المسلم حرص على أن يبتكر نوعاً من الخزف الفاخر يصلح لأن يكون بديلاً لأواني الذهب والفضة بحيث يحقق الرضا والمسرة للقادرين على اقتنائه.

    وكان أول ظهور لهذا النوع من الخزف في العصر العباسي الذي ينسب إليه أقدم ما عرف منه، ومما يؤكد نسبته إلى هذا العصر تلك المجموعة الكبيرة من القطع الخزفية ذات البريق المعدني التي عثر عليها في حفريات مدينة "سامرا" وفي حفريات مدينة الفسطاط، ومن القطع التي عثر عليها أيضاً في إيران وفي بلاد الأندلس في القرن 10م قطع من الخزف من هذا النوع تشبه في أسلوبها الخزف العباسي في البقاع السابقة، وقد اختلف الباحثون على المكان الذي فيه بدأ إنتاج الخزف ذي البريق المعدني، والبعض يقول: إنه نشأ في مصر، ومرد هذا الاختلاف أن هذا النوع من الخزف انتشر في كافة البلاد الإسلامية في الفترة ما بين القرنين 5 ، 9 الميلاديين، والمرجح أنه نشأ في العراق حيث كان مركز الإشعاع الحضاري في هذه الفترة في مقر الخلافة العباسية.

    * وقد تميز البريق المعدني في صناعته:

    - فبعد الحصول على الجسم الفخار يتم تغطيته بطلاء زجاجي يحتوي على أكسيد فلزي أو بطلاء يتم الرسم عليه بالأكسيد مباشرة.
    ويتم اختزال هذا الأكسيد بداخل الفرن عن طريق إلقاء مواد مختزلة إلى داخل الفرن؛ فيتحد الكربون الناتج عن الاختزال مع الأكسيد الموجود في الطلاء ويترك طبقة معدنية دقيقة جدًّا، ويصبح لون البريق المعدني المتخلف إما ذهبياً أو فضياً أو أحد درجات البني أو الأحمر حسب التركيب الكيميائي لنوع الطلاء، وهناك طريقة أخرى للحصول على البريق المعدني؛ حيث حول الفنان المسلم بعض المعادن إلى مواد سائلة يرسم بها فوق الطلاء بعد التسوية الأولي وبعد التسوية الثانية نحصل على البريق المعدني في درجات حرارة أقل وبدون التعرض للكربون.

    * وتعددت أنواع الزخارف المستعملة في منتجات الخزف ذات البريق المعدني، ويمكن تقسيم التكوين الزخرفي والعناصر المستعملة إلى:

    1- مجموعة ذات تكوين هندسي بحت، بأشكال هندسية منتظمة بسيطة ومركبة.
    2- مجموعة ذات عناصر وزخارف نباتية فقط، نجد فيها أن العناصر والأرضيات حولها تملؤها الزخارف.
    3- نوع يعتمد أساساً على العناصر الزخرفية المكونة من أشكال حيوانية أو آدمية أو رسوم طيور مع عناصر مكملة أخرى.

    * ومن العمليات الشائعة في الخامات المختلفة للتراث الإسلامي عملية التفريغ في المسطحات أو تواجد المخرمات في المسطحات المتباينة وقد تميز الفنان المسلم بتقدير الفراغ وتقدير الوحدات المستخدمة

    فمثلاً: ترى أن أشكال الفراغ فيما بين القطع الخشبية المخروطة والمعشقة في بعضها لتكوين واجهات المشربيات، ونرى هذا الفراغ وقد أخذ أشكالًا هندسية متممة للتصميم، كما نرى عملية التفريغ في السطوح الجصية لصنع الشبابيك المحلاة بالزجاج الملون، وقد عبرت عن وحدات التصميم.

    وبالنسبة لفن الخزف فكان التفريغ في شبابيك القلل (أواني المياه) التي أعدت بشباك مفرغ وتصميمات على قدر كبير من الدقة والجمال، وشباك القلة هو الجزء الموجود داخل القلة بين رقبتها وبدنها، والمقصود منه تنظيم تدفق المياه عند الشرب، وحفظ الماء من الحشرات، وقد صنعت القلل في ذلك الوقت من طينة لا تختلف في صنعها عن الطين الذي يستخدم حالياً في صناعة القلل، إلا إنها اختلفت عنها بشبابيكها الفنية الرقيقة المزخرفة بالتفريغ الدقيق، ومع أنها أقل أنواع الفخار قيمة فإن صناع الفخار أكسبوها قيمة فنية عالية بصنع شباكها المزخرف.

    والزخرفة هنا تعتمد على التخريم وعلى وقوع الضوء على الأجزاء البارزة والظل على الخروم.
    ومن العبارات اللطيفة التي تضمنتها النقوش المفرغة:
    "من شرب سر" ، "من اتقى فاز"، "من صبر قدر"، "الغر دائم" واستخدمت وحدات طبيعية محورة مثل: النخيل، والطير، والحيوان، وأحياء مائية، وعناصر آدمية.

    - ومن هنا يتبين لنا أن الفنان المسلم استطاع مع التزامه بتعاليم الإسلام ومن خلال معتقداته الدينية أن ينتج لنا فناً خزفياً متميزًا ومختلفًا عن الفن الخزفي في أي حضارة أخرى من حيث الناحية الوظيفية والجمالية.

  • #2
    أهميته ولماذا ندرسه:


    الفخار يعتبر دليلاً ملموساً لدراسة الآثار ودراسة الفخار يساعدنا على معرفة الشعوب وانتقالها من منطقة الى منطقة ومعرفة الصلات بين الشعوب وانتقال الخبرات. ايضاً يحدد لنا الفترات الزمنية والتاريخية وذلك من خلال الأواني التي ترافق الموتى وتعطينا بعد دراستها المستوى التقني للعصر الذي تعود اليه.

    حيث انه يعتبر اداة للتأرخة ويعرفنا الاساليب الفنية وصور الآلهة التي كانت سائدة في تلك الفترة والفخار هو احد عوامل الاستقرار ويعطي لنا صورة عن الهيكل الثقافي لتلك الأمة التي كانت سائدة والجانب التقني لها.

    يعرفنا اسلوب الصناعة والمستوى بين فترة وفترة الفخار في تسلسل الطبقات يعطينا دليلاً واضحاً عن النمط الثقافي الذي كان سائداً في تلك الفترة.

    والفخار من الآثار التي تعطينا صورة كاملة عن الثقافات القديمة الى الوقت الحاضر لأنها المادة الوحيدة التي تقاوم الزمن.

    والفخار: هو الطين المحروق غير المزجج(Unglazed pottery) أما الخزف: فهو الطين المحروق المزجج(Glazed pottery) لذا فإن أهم شيء يهم الآثاري عند التنقيب هو حصوله على تاريخ دقيق حيث انه يقوم بمقارنة فخاريات الموقع بالفخاريات الاخرى.

    > معرفةالمادة الفخارية فكل مادة فخارية يجب ان يتوافر فيها الطين لماذا؟

    لأنه المادة الوحيدة التي لا يتوافر فيها شوائب لذا فقد خلق الله الانسان من الطين وهذا تحليل فيزيائي.

    وصناعة الفخار هي مهنة متوارثة لذا عرف توزيع جزئيات ذرات العجينة بشكل دقيق وذلك حسب حجم الاناء.

    ويجب ان يكون هناك تناسق بين جزئيات المادة والاناء الكبير لا يمكن ان يعمل بجزئيات صغيرة.

    والفخار: هو المادة التي تحدد انتقال الشعوب وتحركهم من منطقة لأخرى، وذلك بعد دراسة الزخارف والالوان الموجودة فيه وتعدد اختلاف الألوان راجع الى درجة الحرارة في الفرن.

    ودرجة الحرارة هي التي تعطي الاناء درجة الصلابة، ولايكون الفخار جيداً الا بعد درجة حرارة(500)ْ خمسمائة درجة لانه بعد هذه الدرجة يخرج الماء من الجزئيات.

    ولكن هذه الدرجة ليست النهائية بل وجد فخار وصلت درجة حرارة حرقه في الفرن الى درجة (1100ْ-1150ْ) وهذا النوع وجد في فخار الكويت، حيث انه الوحيد الذي وصل الى هذه الدرجة.

    وارتفاع درجة الحرارة راجع الى احكام الافران وكبرها وصغرها والتحكم في درجة الحرارة هو الذي يعطينا الالوان المختلفة واحياناً تجد إناء عليه عدة الوان وهذا راجع الى وضعيته في الفرن وتعرضه لدرجة الحرارة والأواني الفخارية يكون لها قواعد مختلفة اما قاعدة حلقية(Ring ****) او قاعدة مسطحة(Flat ****). وهناك اجهزة التحليل الكيميائي حيث يفيدنا التحليل في معرفة المادة ودراستها. وهذه الاجهزة يشتغل عليها شخص مخصص لها منها:- 1- جهاز تفلور الأشعة السينية X. R. D 2- جهاز تفلور حيود الاشعة X. R. F 3- جهاز التكبير Scamming Electron Microscop

    والجهاز الخاص بالتكبير يفيد في معرفة النسيج الداخلي للمادة الفخارية وكلما تقل المسامات تدل على ارتفاع درجات الحرارة، وهذا يدل على الحرق الجيد. وكلما تتسع المسامات تدل على انخفاض درجات الحرارة وهذا يدل على عدم الحرق الجيد.

    اذاً فالفخار هو:-ما صنع من الطين وتعرض للحرارة واكتسب صفة المتانة والصلابة.

    أو هو ما صنع من الطين وشكل أوهو رطب ثم يقسى بحرقه.



    تعريف الطين: هو مادة غروية لدنة ليست اصلية ناتجة عن تفكك وانحلال انواع معينة من صخور اصلية والمادة الجوهرية في جميع انواع الطين هي سلكات الالمنيوم.

    فلا بد من توافر الاساسيات الثلاثة وتتكون في المادة الفخارية وهي: 1- Sand= 0.06- 2-00mm 2- Slit= 0.002- 0.06 m.m 3-Clay= 0.002m.m وهذامن صخور نارية وصخور رسوبية. والاصل في الارض هي الصخور النارية تتحول الى صخور رسوبية وبعد تحولها تعمل العوامل الطبيعية(رياح، امطار......الخ) على جرفها وتكوين التربة.

    وهذه التربة هي التي تستخدم في صناعة الفخار، وهذا هو الطين الثانوي. الطين الاساسي يكون تحت الطبقة الصخرية واذا ما وجدت مادة الطين تكون الآنية هشة التكوين.



    اسباب صناعة الفخار

    بسبب تغير ظروف المناخ بعد الزحف الجليدي، وبدأ في الاستقرار، وبدأ في الزراعة وتدجين الحيوان، بدأ في صناعة الادوات والأواني الفخارية وبعد معرفته لها اصبحت عنده صناعة مهمة.

    والفترة التي بدئ فيها صناعة الفخار هي العصر الحجري الحديث لكن في اليابان وجدت قطعة واحدة تعود الى العصر الحجري الوسيط.

    عصر الادوات القزمية: وهذا ناتج عن تغير الظروف البيئية والمناخية واختفاء الحيوانات الكبيرة وانقراضها وهذا ادى الى ان يقوم الانسان بصناعة ادوات تناسب الوقت الذي يعيش فيه، وكذلك صناعة الفخار عند عجز الادوات الحجرية من قيامها بالاعمال الخاصة بها ففكر الانسان في صناعة الفخار.

    تعليق


    • #3
      مشكوورة أختي الكريمة
      اللهم أنت ربي لا إله الا أنت
      خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت
      أعوذ بك من شر ما صنعت
      أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي
      فاغفر لي
      فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت

      تعليق


      • #4
        الفخار بين الماضي والحاضر



        رغم شيوع استخدامه في صنع الأواني التي تحفظ الطعام ساخناً لمدة طويلة منذ عصور البشرية الأولى، إلا أن الفخار يشهد فترة جديدة من العز بعد ان اصبح موضة مناسبة للديكور المنزلي الكلاسيكي والحديث على حد سواء.
        فقد تطورت أشكاله على يد حرفيين مهرة لا يتوقفون عن تصميم




        القطع الفخارية ذات الألوان والرسوم الجذابة، التي تجمع أصالة الماضي بروعة الحاضر.

        وتعد مصر من أوائل البلاد التي عرفت صناعة الفخار، إذ عرف المصري القديم





        هذه الصناعة وبرع في زخرفتها وتشكيلها،
        فصنع من هذه المادة البسيطة أواني الغلال وتوابيت الموتى وغيرها من القطع لتزيين المنازل والقصور والمعابد.
        وبمرور الوقت تطورت الصناعة، وعرفت عجلة الفخراني في عصر الدولة القديمة،
        وكانت تدار باليد اليسرى،
        بينما تشكل القطعة الفخارية باليد اليمنى.
        وفي العهد الروماني صنع الفخار من الطين الأحمر،
        وتميزت زخارفه بالبروز واستخدام اللون الأسود في تلوينها.
        ومع مجيء الفتح الإسلامي وصلت الزخارف الفخارية إلى درجة من الإبداع زادت نبرتها في العصرين الفاطمي والمملوكي.




        أما في عهد الدولة الأيوبية فكانت النقوش عبارة عن رسوم حيوانية ونباتية تحاكي الطبيعة،
        مستمدة من الفن السلجوقي،
        الذي أثرى كل الفنون بالشرق الأوسط. لكن هذه الصناعة عرفت تقهقرا في العهد العثماني، ولم تسترجع مكانتها سوى في العصر الحديث، وإن كانت لم تخرج في نقوشها عن العناصر الموجودة بالبيئة المصرية من شجر وطيور وحيوانات وبشر وأنشطة حياتية، ومع ذلك باتت تلقى إقبالا كبيرا في الديكور الداخلي كما في الاستعمال اليومي.
        كما إن استخدام الفخار في المنازل يلقي إقبالاً واسعاً من عشاق الطبيعة بالذات،
        حيث يضفي الفخار بلونه الطبيعي،
        لمسة شرقية دافئة على أي مكان يوضع به.
        عن الفخار ذي الألوان الزاهية كالأخضر والأصفر والأحمر والأزرق، قال إنه يناسب الديكور العصري، الذي يتميز بألوانه الفاتحة المائلة للطبيعية.
        ويشير غتوري إلى إمكانية توظيف الفخار في الإضاءة من خلال وحدات الإضاءة الثابتة في الأركان والمتحركة ذات الفراغات، لما توحي به من رومانسية وسكينة، إذ يمكن مثلاً استخدام زير مياه أو جرة كبيرة الحجم في أحد أركان الحجرة الواسعة أو في مدخل المنزل على أن تلحق بها إضاءة ناعمة.




        كما يمكن ملء أركان المنزل الفارغة بوضع بعض الجرار الفارغة الصغيرة وتزيينها بفروع النباتات الخضراء،
        سواء الطبيعية أو الصناعية،
        أو فقط وضع تلك الجرار حول نافورة صغيرة مستديرة في الحديقة. من الممكن كذلك تزيين البلكونات بالجرار الملونة أو عمل المشربيات والمكرميات في الشرفات من الفخار،
        أو إضافة لمسات فنية تتخللها روائح،
        من خلال توزيع الفواحات الفخارية ذات الأشكال المميزة في كل أرجاء البيت. أما في حديقة المنزل، فإن الفخار لا يقتصر على الجرار،
        بل يمكن استخدام نافورة من هذه المادة،



        فضلا عن قطع اخرى في الممرات وحول حمامات السباحة مع إضافة النباتات المتسلقة اليها. يذكر أن منتجات الفخار والخزف،
        تحتل مكانة مهمة في ديكور بعض البلدان العربية كاليمن ومنطقة المغرب العربي، حيث تضيف هذه الأواني متقنة الصنع والمزينة بالألوان الزاهية الفاتحة إلى جانب مشغولات النسيج والجلد وأواني النحاس والفضة، لمسة رائعة للديكور البدوي والعربي المستخدم في طرازات الديكور التي تتوخى مظهرا اثنيا.





        أنه من الممكن تغيير شكل بعض الجرار الفخارية في المنزل بواسطة بعض الخامات البسيطة وهي ورق الزجاج وبعض الألوان المائية، بحيث نبدأ بصقل جرة الفخار حتى تصبح ملساء تماما، ثم نرسم عليها باستخدام قلم رصاص صورة زهرة أو شجرة أو أي صورة طبيعية نريدها، ثم نلون باقي الجرة باللون المناسب المفضل، بعد ذلك يمكن ملء الرسم باللون الذهبي أو الفضي، وبعد أن تجف الألوان نقوم بطلاء الجرة بالورنيش، ونتركه لبعض الوقت حتى يجف وبهذا يصبح لدينا جرة كالخزف الحقيقي، ومن إبداعنا.

        يذكر أن صناعة الفخار في مصر،

        تعتمد على الطمي الطبيعي الذي يتنوع بين الأصفر والأسواني والنيلي، ويعد هذا الأخير أفضل الأنواع وأجودها. وتبدأ صناعة الفخار بتجهيز الطين وطرد الهواء منه حتى لا يتعرض للكسر في ما بعد،



        ثم يخلط الماء مع نوعية الطين المرغوب في استخدامها وفقاً لكل منتج بمقادير معينة، ثم تأتي مرحلة التخمير،
        حيث يتم الضغط على الطين من خلال الدواسة حتى يصبح أشبه بالصلصال،
        بعدها يترك من أسبوع لعشرة أيام حسب درجة حرارة المكان في غرفة خالية من أي مصدر هوائي،
        وتُقطع القطعة إلى شرائح كبيرة وتوضع على حجر أو منضدة، ليتم تشكيل الشكل المطلوب ويترك يوما حتى يتجمد. تأتي بعد ذلك مرحلة الرسم والنقش على الطين ولتترك خمسة أيام اخرى حتى تجف الرسوم،





        ثم تدخل في أفران تصل حرارتها إلى أكثر من 800 درجة مئوية لمدة يوم لحرقها،
        قبل أن تخرج لتدخل مرحلة التلوين بالألوان الحجرية أو النحاسية أو ألوان الماء أو البلاستيكية. وتعد الألوان النحاسية أفضل لأنها توحي بالقدم.

        تعليق


        • #5
          الخزف،،، الفخار ،،، السيراميك



          التعريف وأصل التسمية:


          الخزف والسيراميك كلمتان مترادفتان تعنيان الطين المشكل والمجفف تحت الهواء والمشوي بالنار في أفران فأصبح طيناً مشوياً (الفخار) وزجج ليمنع نفوذية الماء والسوائل فأصبح خزفاً (بالعربية) وسيراميك (باليونانية واللاتينية)، وأصل كلمة سيراميك يعود إلى المصدر الإغريقي (كيراموس Keramos) أو المصدر (كيراميس Kerames)، ويعني القرميد أو طينة الأوعية أو من المصدر (كيرامون keramon) ما يعني أوعية الشراب المصنوعة من الطين المشوي، ويعود الفضل في هذه التسمية الشائعة في العالم لمصطلح سيراميك كمقابل للبوتيري الأجنبية (Potere – Pottery) للخزف الفرنسي (Brongniart).





          كيف يتطلع عامة الناس إلى قطعة خزفية قديمة أو حديثة ؟

          يعتبر عامة الناس أن صناعة الخزف تتدرج تحت إطار الأعمال الحرفية التي تدعى أرتيزانا، وأن الخزاف هو حرفي يحقق الحاجات الأولية للمجتمع والبيئة المحيطة من خلال المادة التي يصنعها الطين، والواقع وحسب رأينا كمؤرخين للفن أن السيراميك هو حرفة فنية متغيرة تعطينا إمكانيات مختلفة في الشكل المادي ( الأثر)، والزخرفي ( الفن )، ومنذ اللحظة التي بدأ فيها اهتمام الخزاف بتلوين الدوائر أو رسم خطوط ملونة على إبريق، صحن، أو قارورة، أصبحت معه طريقة التعبير ذات موهبة تصويرية أولاً وروائية ( مشهد إنساني، حيواني، ميثولوجي ) فيما بعد دون الاهتمام بالبسكويت ( الفخار الناتج عن شوي الطين ) أي المادة الحاملة للصورة الملونة، إذاً فالخزاف يتعامل مع المادة كفنان وليس كصانع وحرفي فقط.

          ويبدو أن الحدث الأساس في تاريخ السيراميك يعتمد على جمع مادة التراب إلى الماء لتكوين الطين وعرضها على الهواء لتجف، وتقديمها إلى النار لتكتسب قوة الاستدامة على الهواء لتجف، كما يبدو أنها بادرة حب جمعت عناصر الطبيعة الأربعة : الأرض، الماء، الهواء، والنار بهدف فعل التكوين " التكوين " فن الخزف.

          وهنا تبدأ قصة اليد ( الأداة ) أداة الإبداع والتكوين والتشكيل، أداة جمع التراب )، والتراب يمثل الأرض التي تصبح الإناء، واليد التي تجمع الماء إلى التراب ليعطي الطين اللزج القابل للتشكيل.

          ومن التشكيل الفني للطين يعرض الطين للهواء الذي يجفف الإناء المشكل، واليد التي تنقله بعد لمسات التشكيل المجففة إلى النار لطبخه ( الشوي ) – هي الوسيط الفني الأساس لتكوين التوازن بين عناصر الطبيعة التي كونت " الخزف " ( كحالة من الفنون الإبداعية )، وهي / يد الإنسان الفنان / التي جعلت من توازن الكتلة والشكل والمادة أمكانية لا متناهية من حيث التشكيل الحرفي والفني أولاً والوظيفي لما هو مشكل من الخزف ثانياً، والفنان الخزاف يشكل منحوتة مفرغة من كتلة أساس تراب وماء ( الطين )، وبمساعدة الدولاب يذهب الخزاف إلى أبعد من تشكيل الفراغ حيث يستعمل إحدى القوى البسيطة المرتبطة بفيزياء الجسد " القوة الطاردة المركزية " والتي تساوي البعد الروحي لأي عمل إبداعي حيث يعتمد على اليد والروح معاً.

          إن دمج التراب إلى الماء التي عالجها الإنسان بفن وبيديه الاثنتين هو إنتاج طبيعي لحب الماء للتراب ( عناصر الطبيعة، نهر النيل والفرات مثلاً هو أشبه بحب الإنسان للطبيعة وبحب الطبيعة لذاتها)

          إن القيمة الاجتماعية والروحية لأي عمل خزفي لا تنفصل عن الوظيفة الأساسية التي صنع لأجلها وتكمن في مستوى اختيار أصحابها لها، وتدل على المستوى الاجتماعي الراقي والمتوازي في القيمة المادية إلى حد ما وهذا ما تثبته العناصر الزخرفية.

          وأخيراً، وجد الخزاف عبر العصور أنه من الطبيعي تأسيس لعلاقة وثيقة وضيقة تعطي مقياس الأهمية للعمل الإبداعي لأية آنية طينية قد يشكلها، إنها علاقة سرية أشبه بالنمط الصوفي الباطني : علاقة الروح بالجسد – علاقة التربة بالأرض، وقد انعكست تلك العلاقة ومفاهيمها المستعارة أحياناً على زخرفة العمل الخزفي.

          لذا ففي القديم كما اليوم كانت الأواني موصوفة بواسطة مصطلحات مستعارة من التشريح الجمالي لجسم الإنسان : فنحكي في الخزف عن الشفاه، الرقبة، الأكتاف، البطن، الأرجل، الذراع ( الأذن لدى الإغريق ) وكأننا أما منحوتة لإنسان حي أو إبداع لعمل حي : الآنية الخزفية.

          لهذا وبدون شك إن جمالية العمل الخزفي في أي زمان وفي أي مكان ليست معزولة عن هدفها الوظيفي الأساسي التي صنعت لأجله، وأن صانعوها كانوا على معرفة عميقة بالقيم الفنية التي تحدثنا عنها، وربما أكثر مما نتصور وبالتأكيد عبر معطيات أكثر تنوعاً لا تزال بحاجة إلى كشفها في المستقبل.






          الخزف بين المادة والتكوين:

          بالإضافة إلى كون الخزف نتاج يدوي، متنوع في مكوناته الأساسية، فهو يأخذ في مجال الآثار دلالات أخرى مختلف، فمصطلح خزف يصبح في أكثر الأحيان شمولياً عندما يعبر عن مرحلة تاريخية فنقول مثلاً خزف بلاد الرافدين أو خزف ( تيراسيجلاتا ) الروماني فيقصد بذلك الإشارة إلى أشياء فنية مصنوعة من الخزف ذات خصائص مشتركة : جغرافية، حضارية، وتقنية فهذه الصناعة الفنية بدأت تأخذ إطارها الجغرافي والحضاري في النصف الثاني من العصر الحجري الحديث حوالي / 6000 ق.م / في الشرق الأدنى مثل : حسونة في شمال العراق وأوغاريت ( رأس شمرا ) في شمالي سوريا.

          ومع تصاعد الحاجة إلى الأواني الخزفية ذات الوظائف المتعددة بدأ ظهور الخزف وانتشاره وتطورت الطرق التقنية لتصنيعه تبعاً لتبدل الظروف الاجتماعية للإنسان في مواطن الاستقرار الجديدة من قرى ومستوطنات ومدن، وكذلك مع بداية العصور التاريخية حوالي / 3000 ق.م / ومنذ تلك الفترة دخل الخزف ليلبي حاجات إنسانية متعددة، سواءً كانت منزلية أو مدفنية أو طقسية.

          ففي الحياة اليومية استخدمت الأواني الفخارية لأغراض شتى كتخزين الحبوب والمواد الغذائية والسوائل، وفي حالات أخرى لدفن الموتى أو لاحتواء رماد الجثث المحروقة طبقاً لطقوس دينية محددة أو حتى لتزويد الميت بمتطلبات العيش بعد الموت ولضمان استمراره في الحياة الماورائية حسب معتقدات بعض الشعوب القديمة. لهذا تشكل مادة الخزف لمؤرخي الفن ولعلماء الآثار مادة أساسية لدراسة تطور الحضارات عبر العصور، وأضحى علم الخزف اليوم من العلوم الأساسية ضمن نطاق علم الآثار، إذن ما هي خصوصيات هذا العلم لناحية دراسة وتصنيف الخزف ومواده وتنوع أشكاله وزخارفه ؟ وما هي المواد الأساسية التي يتكون منها الخزف ؟.

          كما سبق وأشرنا في مقدمة هذه الدراسة فإنه لا يمكن التحدث عن الخزف دون معرفة التربة وخواصها والتي تكون المادة الأساسية لمعظم أنواع الخزف، فالتربة الممزوجة بالماء تشكل الطين المرن واللزج القابل للتشكيل والتقلص والتماسك بعد الجفاف والقابل للصلابة والتحجر بعد الشي، والتربة هي مزيج من السيليكا والمانييزيوم التي تسمى الصلصال بالعربية وتسمى آرجيلا ( Argilla ) باللاتينية.

          وتعتبر عملية تحضير الطين أو العجينة الطينية أساس صناعة الخزف لأن اختيار الخامات وطرق تحضيرها يحددان نمط القطع المصنوعة منها لهذا فإن التربة تمر بعدة مراحل قبل تشكيلها فتصفى أولاً لتنظيفها من الشوائب وذلك بسحقها وتنخيلها وتصويلها، وتنقل بعدها إلى حوض الترقيد، وقد يبقى الطين السائل في الحوض لفترة طويلة تبعاً للحاجة الأساسية للتصنيع، وبعد جفاف الطين يؤخذ من الحوض ويضاف إليه الرمل الناعم ثم يعجن بالأيدي أو بالأرجل كي يخلص من الفقاقيع الهوائية، ويصبح أكثر تجانساً وصالحاً للعمل.




          تكوين الشكل الفني للخزف:

          ثمة طرق استعملت قديماً في عملية التكوين والتي تبدأ بكتلة الطين وتنتهي بالإناء أو بالشكل الفني المارد تشكيله، ولهذا نجد ثلاث طرق وهي: التشكيل باليد، التشكيل بالدولاب، والتشكيل بالقولبة والصب، ويعتبر التشكيل باليد التقنية الأكثر قدماً والأكثر بساطة حيث يتم بناء الآنية مثلاً بتكوين حبال من الطين تلف لولبياً وتأخذ شكل الحلقات المتتالية التي تسوى باليد لتكون جدران الوعاء، ويستعين الخزاف بعدد من الأدوات البسيطة المكونة من الخشب كلمسوط والمقشط، وفي حالة تشكيل الأعمال الكبيرة نسبياً كالتماثيل التي تفرغ من الداخل كي لا تشوه أو تتشقق و تنفجر أثناء الشي.

          فعلى صعيد الاكتشافات الأثرية، نشير إلى أن الأعداد الكبيرة من الأواني القديمة المشكلة باليد والتي تعود إلى الفترة الممتدة بين الألف السادس والألف الثالث ق.م، تعبر عن تناغم في العناصر وعن جمالية راقية تعكس قدرات الخزافين القدماء في تلك الفترة.

          أما التشكيل بالدولاب، فيعود إلى النصف الثاني من الألف الرابع ق.م، وأول شكل بدائي لدولاب الخزاف ( العجلة ) اكتشف في وادي الرافدين، وانتشر استعماله في العالم القديم بعد ذلك، وفي أول الأمر كان الدولاب يدوياً يحرك باليد، وهو عبارة عن قاعدة ثابتة وقرص متحرك يجمعها محور عامودي، وظهر بعده الدولاب ذو القرصين الذي يحرك بواسطة القدم وهو الأكثر تطوراً ولا يزال مستعملاً حتى يومنا هذا.

          وساعد اكتشاف الدولاب السريع الخزافين القدماء على التحكم بالمادة واقتصرت وظيفة اليدين على تسوية وتشكيل العجينة الطينية بشكل أفضل، ويجب الإشارة هنا أن الدولاب يسمح بتشكيل الأعمال الفخارية الدائرية المقطع فقط، ففيما يخص توابع القطعة الخزفية ( كالمصب أو الزلومة أو العنق أو القاعدة المرتفعة أو المصفاة )، فإنها تصنع بمعزل عن الوعاء وتشكل منفردة ثم تضاف إليها وتلصق بعد أن تجف قليلاً بواسطة الطين الطري.

          أما تقنية القولبة والتشكيل من خلال القالب المعد لغرض النسج وإعادة الإنتاج بأعداد كثيرة لنفس النموذج فهي تقنية قديمة أيضاً استخدمت على نطاق واسع في حوض البحر الأبيض المتوسط كما تشير إليه الاكتشافات الأثرية في وسط مدينة بيروت على سبيل المثال فالقالب يصنع انطلاقاً من نموذج تم تشكيله باليد أو بالدولاب، وتم طبخه وتحول إلى نموج من الطين المشوي ( الفخار )، ويمكن للخزاف من خلال ضغط كمية من الطين تمدد فوق القالب وتضغط باليد كي تأخذ شكل النموذج، وما يحمله أحياناً من أشكال زخرفية بإنتاج نماذج متعددة ومتكررة لنفس النموذج، وفي الحالات الأكثر تعقيداً يتطلب النموذج عملية تشكيل مختلفة، وتتم تجزئة العمل تبعاً لطبيعة عناصر النموذج، وفي كلتا الحالتين يتطلب إنجاز العمل الفني الخزفي تدخل الخزاف النهائي، وذلك لمعالجة السطح بعد القولبة لتسوية النتوءات، ولإخراج القطعة بشكلها الفني المراد لها، ومعالجة السطح تتم في الحالات الثلاث لتشكيل القطعة إن كانت باليد أو على الدولاب أو بطريقة القولبة، وتهدف هذه العملية إلى صقل العمل الخزفي وجعله متجانساً وناعماً، ويتم ذلك بعد جفاف العجينة بعض الشيء بواسطة أدوات خشبية أو حجرية أو من العظم، وتساهم هذه الطريقة في سد المسام، ويصبح الإناء أقل نفاذاً للسوائل وأقل قابلية للرشح. وللوصول لنتائج مميزة، كان الخزافون يعمدون إلى تحضير سائل طيني من التربة المختلفة الألوان تستعمل كطلاء وتسمى بالمصطلح الأثري البطانة ( Engobe / Slip ) تطلى به الأعمال الفنية قبل الشي في الغالب ويشكل الطلاء في هذا الحال غلافاً يكسب جدارها لوناً جديداً يختلف عن لون العجينة، وتتم هذه العملية بطرق عدة : فإما أن يغطس الإناء في حوض السائل الطيني، وإما أن يمدد السائل على سطحه بواسطة فرشاة أو قطعة من الجلد أو القماش.




          الأعمال الخزفية بين الماء والهواء:

          بعد الانتهاء من التشكيل والمعالجة و الطلاء، تخضع الأعمال الفخارية لعملية التجفيف الطبيعي في الهواء الطلق لتخليص العجينة من الماء الذي يحتويه، وذلك لتجنب ما قد يحص لها من تشقق خلال الشوي، وتتحول العجينة الطينية المجففة بتأثير الحارة إلى مادة متحجرة صلدة ومتماسكة، ويتحول الطلاء إلى قشرة صلدة أيضاً، فدرجات الحرارة المعتمدة في شي الطين المجفف تتراوح بين / 600 و1400 درجة مئوية / تبعاً لمكونات الطين، وتتم عملية شي القطع الخزفية والمنتجات الفخارية في أفران تتنوع حسب الزمان والمكان في شكلها المعماري وبنيتها أو حتى في طرق الاحتراق ووسائله، فالأفران البدائية كانت عبارة عن مواقد مفتوحة مؤلفة من حفرة في الأرض أو من فسحة توضع فيها المصنوعات الخزفية وسط المواد المشتعلة كالخشب والأعشاب اليابسة وزبل الدواب وتشوى في الهواء الطلق، وهذه الطريقة البدائية لا تساعد على الحصول على نتائج مميزة نظراً لضعف الحرارة وصعوبة مراقبة الشوي، إلى ما يرافق هذه العملية من تفسخ وتشقق وتحطم لبعض المصنوعات، ولإخماد النيران والحصول على المنتوجات الفخارية التي تستعمل مادة التراب لتبريد القطع وتدخينها في آن معاً، وهذا ما يؤدي إلى ترك بقع سمراء أو سوداء على سطح الفخار ولذلك يدعى المنتوج الفخاري في هذه الحالة المرقش أو المدخن.

          أما النموذج الأكثر شيوعاً لأفران الشي، هو الفرن الذي يتألف من غرفة الاحتراق ( بيت النار) التي تبنى فوق غرفة الشي، وتتصل بالفرن بواسطة ثقوب تنفذ منها الحرارة إلى الداخل حيث تعمل على شي المنتجات الطينية المجففة وتعزل في أكثر الأحيان عن مجرى الدخان، ومن الجدير بالذكر أن نماذج عديدة لهذه الأفران تم اكتشافها في موقع الصرفند ( سريبتا )، وفي حفريات وسط بيروت، وتعود لفترات تاريخية مختلفة من الفترة الفينيقية حتى فترة العصور الوسطى.




          الفخار " طين بين الهواء والنار ":

          بعد تجفيف المنتجات الطينية في الهواء، تصف الأواني في غرفة الشي الواقعة فوق غرفة الاحتراق في الفرن ( أي فوق بيت النار)، ويجب مراعاة توزيع القطع بعناية داخل الفرن وإخضاع المصنوعات المعدة للشي لدرجات حرارة متجانسة، وينتج عن عملية الشي تبخر الذرات المائية المتبقية داخل العجينة الطينية، واحتراق المواد العضوية فيها وتتحول بعد ذلك إلى مادة صلدة بتأثير حرارة النار، وتعطينا عملية شي الطين المجفف بالنار منتجات خزفية طينية ذات بنية مسامية لبنة تدعى الفخار، والفخار كأول منتجات الطين المشوي هو مادة خفيفة الكثافة ذو طابع طيني معتم، وينتج درجات حرارة منخفضة تتراوح بين/ 600 – 950 درجة مئوية /،




          ويقسم الفخار إلى ثلاث أنواع هي:

          1- الفخار الأحمر: ويشمل المنتجات السميكة الطينية السهلة أو المتوسطة الانصهار مثل التربة الزراعية والطينات القلوية، ولقد أنتج واستعمل عبر العصور خاصة في بناء البيوت ورصف الأرضيات.

          2- الفخار الأحمر الخزفي: يتدرج في لونه من الكريم والأصفر الباهت إلى الأصفر الخزفي، ويصنع من طينات قلوية متوسطة الانصهار كالطينات الحديدية والجيرية، ويطلى بخلطات بسيطة من أوكسيد الرصاص والكاولين، أو يتزجج بالتملح، وتعتبر المايوليكا الايطالية ( أي التربيعات الفخارية المزججة ) بشكل بسيط من هذا النوع من الفخار الذي يستعمل بشكل واسع لتغطية الجدران والأرضيات، وأصول هذه التسمية تعود إلى مدينة مايوركا الأندلسية المشهورة بصناعة الخزف المسمى المورق والمورقة الذي اكسبها اسم ما يورقا ( مايوركا Maiorca ).

          3- الفخار الأبيض: وهو النوع الأخير من منتجات الفخار، ويعتبر من أرقى أنواع الفخار فهو قليل المسام، وأبيض اللون، وهو أيضاً من أمتن أنوع الفخار، وأقلها كثافة وأرقها في سمك الجدار، ويصنع من عجائن طينية ثانوية بيضاء اللون، وعالية الانصهار، وتشوى مصنوعات الطين الأبيض على درجات حرارة عالية / 1400 درجة مئوية /، ومن مميزات هذا الفخار أنه يطلى بطبقات تزجيج شفافة، وأشهر أنواعه الفاينس الأبيض الذي يعزى بأصوله إلى مدينة فاس في المغرب العربي، وذلك نظراً للتواصل التجاري ما بين المغرب والأندلس وإيطاليا في العصور الوسطى.

          تعليق


          • #6
            مشكورة يا وردة المنتدى وبارك الله فيك
            ان الله علم ما كان ومايكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف كان سيكون

            تعليق


            • #7
              موضوع مميز جزاك الله خيرا اختي الكريمة
              [SIZE=7][/SIZE]

              تعليق


              • #8
                أخي يوسف الغالي ،،،

                أخي أبو الهدى ،،،

                أخي اللورد 1981 ،،،



                تعليق


                • #9
                  محهود طيب ومميز اخت حواء
                  بارك الله فيك
                  ويسرك لما يحبه ويرضاه

                  سأحمل روحي على راحتي ---
                  والقي بها في مهاوي الردا
                  فأما حياة تسر الصديق واما ممات يغيض العدا
                  *****

                  تعليق


                  • #10
                    [frame="4 60"]بارك الله فيكِ اختي حواء [/frame]



                    تعليق


                    • #11
                      بسم الله الرحمن الرحيم
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                      اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
                      فوق العلم فن وذوق واناقة
                      مجهود رائع اختي الكريمة حواء الذهب تشكرين عليه
                      ودمتم بعون الله سالمين
                      مهما كان حجم المؤامره كبير

                      سنبقى اقوى من كل الظروف



                      sigpic

                      تعليق


                      • #12
                        موضوع رائع وجميل ، وأعجبتني الصور كثيراً

                        بارك الله فيكي اختنا الكريمة .

                        تعليق


                        • #13
                          بارك الله فيك اشكرك على المعلومات القيمه
                          sigpic

                          تعليق


                          • #14
                            بارك الله فيك اختى الفاضلة جزاك الله كل خير
                            لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الضالمين

                            تعليق

                            يعمل...
                            X