إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شبهة حول المولد النبوي والرد عليها

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شبهة حول المولد النبوي والرد عليها

    شيخنا الفاضل نريد ردا على شبهات حول المولد النبوي
    ________________________________________
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاتـه

    شيخنا الفاضل حفظه الله و رعاه ..

    وضع أحد الأخوة الأفاضل و لا نزكي على الله أحداً أسئلة للمحتفلين بالمولد النبوي الشريف .. كنوع من المناقشات و درء الشبهات ..

    فأخذ هذه الأسئلة أحد الأعضاء و عرضها على دار الإفتاء في حلب .. و قد تم الإجابة على الأسئلة بشبهات عدة ..

    فوجدناها فرصة أن نعرضها عليكـ لترد عليها و نقوم بنشرها في المنتديات و خاصة التي تشجع على ذلكـ فهي فرصة لدحر الشبهات

    و نحن نريد ردكـ يا شيخ ليكون نشرها موثقا برد من إنسان ثقة معروف و لا نزكي على الله احداً ..

    فجزاكم الله خيرا
    و هذه هي الأسئلة مع ردها .

    السؤال الأول : لِم لمْ يحتفل الصحابة والتابعين بمولد الرسول علما أنه لم يكن يمنعهم مانع وهم أعلم الناس بالسنة ، وأكمل حباً لرسول الله ومتابعة لشرعه ممن بعدهم؟

    نحن لا نشك بأن الصحابة الكرام والتابعين رضي الله عنهم كانوا أعلم الناس بسنة سيدنا محمد وأكمل حباً لسيدنا محمد بل وأكمل إتباعاً للشرع الشريف.
    لكن هذا لا يعني أنهم إذا لم يفعلوا أمراً من الأمور المباحة , صار هذا الأمر المباح حراماً ومن الذي يجترئ على القول بتحريم المباح إلا الجاهل؟
    الحلال ما حلله الشرع , والحرام ما حرمه الشرع , لقول الله تعالى : (
    وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ومعنى الآية فسرها النبي بقوله : ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا به ما استطعتم , وما نهيتكم عنه فاحتنبوه )) متفق عليه . لم يقل الله عز وجل ولا نبيه ما تركه فاتركوه , فالطاعة في امتثال الأمر واجتناب النهي.
    وفي رواية أخرى صحيحة كذلك : ((
    ذروني ما تركتكم , فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم , فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه )) متفق عليه.
    ومعنى قوله : ((
    ذروني ما تركتكم )) أي : اتركوا السؤال عما لم آمركم به أو أنهكم عنه , لأنه لو اقتضى الأمر أن يأمر أمر , أو أن ينهى نهى , لكونه مبلغاً
    عن الله عز وجل.

    فالترك من الصحابة والتابعين لا يعني التحريم , بل من رسول الله , فالنبي ترك أموراً ولم ينه َ النبي عنها فما فهم أحد من الصحابة ولا التابعين أن هذا الترك يعني التحريم , من جملة ذلك : ترك هدم الكعبة , وإعادة بنائها على قواعد سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام , وترك إنفاق كنزها في سبيل الله عز وجل , لا لأن ذلك حرام لا يجوز, بل لكون القوم حديثو عهد بجاهلية , وروى البخاري عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله يقول : (( لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية , أو قال بكفر ، لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله عز وجل ، ولجعلت بابها بالأرض , ولأدخلت فيها من الحِجْر من ذلك تركه أكل الضب , لا لأنه حرام , بل لأنه لم تشته نفسه الكريمة , أو ليس من طعامه , وسأله سيدنا خالد رضي الله عنه عن الضب , أحرام الضب يا رسول الله ؟ قال : لا , ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه )) قال خالد رضي الله عنه : فاجتررته فأكلته ورسول الله ينظر إلي فلم ينهني . رواه مسلم
    ومن ذلك تركه صلاة التراويح في جماعة في شهر رمضان , لا لأنها لا تجوز جماعة , بل خاف النبي أن تفرض علينا , فقال : (( قد رأيت الذي صنعتم , ولم يمنعني من الخروج عليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم )) متفق عليه.

    فأين وجه التحريم على مشروعية المولد من خلال هذا القياس المردود عليه؟

    وأخيراً أقول : رحم الله من قال :
    الترك ليس بحجة في شرعنا لا يقتضــي منعــاً ولا إيجـــابا فمن ابتغى حظراً بترك نبيننا ورآه حـــكماً صــادقاً وصوابـا قد ضل عن نهج الأدلة كلــها بل أخطأ الحكم الصحيح وخابا لا حظر يمكن إلا إن نهي أتى متـــوعــــداً لــمخالفيـه عذابـــا أو ذم فعـــل مـــؤذن بعقوبــة أو لفـــظ تحريـم يـواكب عــابا


    السؤال الثاني :عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، قال رسول الله : " ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم " رواه مسلم في صحيحه لِم لمْ يدلنا على هذا الخير ؟ علما أنه ما ترك شيئا و يقربنا إلى الله إلا ودلنا عليه ؟

    فالحديث الذي رواه الإمام مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما , عن النبي قال : ((
    إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم )) أين وجه الاستدلال بهذا الحديث الشريف على أن ترك أمر من الأمور يفيد التحريم , وقد تقدم معنا في الجواب السابق أن الترك لا يفيد التحريم , أما ترك رسول الله صلاة التراويح في جماعة, وجمع سيدنا عمر رضي الله عنه الناس في صلاة التراويح على إمام واحد هو أبي بن كعب رضي الله عنه , أليس هذا الجمع فيه خير؟ مع أن النبي ما دل أمته على ذلك .
    أليس جمع القرآن في مصحف واحد ؟ أليس الصديق فعل ذلك ؟
    وقس بعد ذلك الأمور الكثيرة التي فيها خير , ورآها المسلمون حسنة ففعلوها , وهذا ليس استدراكاً على الشرع معاذ الله , بل هو عين الالتزام بالقواعد الشرعية التي وردت في الكتاب والسنة جاء في صحيح مسلم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله : من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء , ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده
    من غير أن ينقص من أوزارهم شيء.
    فأين وجه التحريم في مشروعية المولد من خلال هذا الحديث والحال كما ذكرنا؟


    السؤال الثالث: ما معنى الحديث .. أو تفسيره؟ لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله " أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عمر رضي الله عنه؟

    أما السؤال عن حديث النبي السابق , فأين وجه الاستدلال به على عدم مشروعية المولد ؟
    هل سمعنا عن أحد من أمة النبي يغالي كما غالت اليهود والنصارى , الذين قالوا : عزير ابن الله وعيسى ابن الله ؟ هل يوجد أحد في هذه الأمة لا يقول : سيدنا محمد عبد الله ورسوله ؟ على العكس من ذلك , ما من مؤمن إلا ويكرر هذه الكلمات عدة مرات في كل يوم , إذ يقول في صلاته وخارج صلاته : أشهد أن لا إله إلا الله , وأن محمداً عبده ورسوله.


    السؤال الرابع : لم لا نحتفل ببعثة الرسول أليست البعثة أولى بالاحتفال؟

    أقول : لو احتفلت الأمة بيوم البعثة لوجد كذلك من يقول لِمَ تحتفلون بيوم البعثة ولم تحتفلوا بيوم الهجرة ؟ وهكذا .
    يا أخي الاحتفال بيوم مولده هو تذكير للأمة بيوم مولده وبيوم بعثته وبيوم هجرته وبأيام غزواته وتذكير بأخلاقه وسيرته وشمائله .


    السؤال الخامس : أنتم تقولون أن المولد بدعة حسنة ..إذاً أريد أن أعرف مثالاً فقط لا أكثر على البدعة السيئة؟

    تريد معرفة مثال واحد عن البدعة السيئة , أقول لك يا أخي : خذ أمثلة لا مثالاً واحداً, ولكن قبل أن أعطك الأمثلة هل أنت على استعداد أن تقبل أقوال الأئمة
    الفقهاء الذين حملوا لنا هذا الدين وأدوه لنا بالأمانة التامة دون تعصب لفكرة ما ؟
    إذ قسموا البدعة إلى أقسام خمسة : ( وأنت حر بعد ذلك بأن تقبل أقوال الأئمة الثقات أو لا تقبل ) خذ الأمثلة على البدعة السيئة
    أولاً : بدع سيئة في العقيدة محرمة , قد تصل إلى درجة كفر صاحبها : كبدع القدرية والجبرية والمرجئة والخوارج وكبدع الجاهليين التي نبه القرآن الكريم
    عليها في قوله تعالى : (
    مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ)
    وفي قوله تعالى : (
    وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ)

    ثانياً : بدع سيئة في العبادات , منها محرم ومنها مكروه:
    أ- أما المحرم منها : بدعة التبتل والصيام قائماً في الشمس , والخصاء لقطع الشهوة في الجماع والتفرغ للعبادة , لما جاء عن رسول الله في حديث الرهط الذين فعلوا ذلك , عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : جاء رهط إلى بيوت أزواج النبي يسألون عن عبادة النبي فلما أُخبروا كأنهم تقالّوها فقالوا: فأين نحن من النبي قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؟ قال أحدهم : أما أنا فإني أصلي الليل أبداً , وقال آخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر , وقال آخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً . فجاء رسول الله إليهم فقال : أنتم الذين قلتم كذا وكذا ، أما والله إني لأخشاكم الله وأتقاكم له ، ولكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد , وأتزوج النساء , فمن رغب عن سنتي فليس مني .
    ب- أما المكروه منها : الاجتماع عشية عرفة للدعاء لغير الحجاج فيها , وذكر السلاطين في خطبة الجمعة للتعظيم , أما الدعاء فجائز , ومنها زخرفة المساجد ...


    ثالثاً : أما البدعة في العادات : فمنها المكروه : كالإسراف في الطعام والشراب , ومنها المباح كالتوسع في اللذيذ من المآكل والمشارب ......

    السؤال السادس : هل المولد قربى إلى الله ؟ يعني هل يؤجر عليه الإنسان و ينوبه حسنات؟

    إن قلت لك نعم ، هل تجعل مولداً وتحتفل بذكرى مولده ؟
    فإن قلت لي نعم فأخبرني حتى أحدثك عن الفقرة الأخيرة
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

    و اعذرونا على الإطالة و أخذ قسطا من وقتكم

    نحبكم في الله



    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وجزاك الله خيرا
    وأحبك الله الذي أحببتني فيه .

    هذه شُبُهات أوهَى مِن بيت العنكبوت !

    والجواب عنها من وُجوه :
    الأول :

    قولهم : (
    لا يعني أنهم إذا لم يفعلوا أمراً من الأمور المباحة , صار هذا الأمر المباح حراماً. ومن الذي يجترئ على القول بتحريم المباح إلا الجاهل ؟ الحلال ما حلله الشرع , والحرام ما حرمه الشرع)

    هذا القول ساقِط مِن وُجوه :

    1 – فِعل الصحابة رضي الله عنهم حُجّة على الصحيح مِن أقوال أهل العِلْم ، خاصة فيما ليس فيه نصّ ، وذلك لِعدّة اعتبارات :
    الأول : أن الله تبارك وتعالى زكّاهم وأثنى عليهم ، وزكّاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    الثاني : مُعايشتهم للتَّنْزِيل ، وقُربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    الثالث : كونهم عَرَبا أقحاح لم تدخلهم لوثات اعجمية .
    الرابع : بُعدُهم عن الـتَّكَلّف .
    الخامس : أنه لا يُعرف في الصحابة رضي الله عنهم مُبتَدِع ولا ضال .

    2 – قائل هذا القول يُدلِّل على مَبْلَغِه مِن العِلْم !
    كيف ؟
    الكلام هنا فيما يتعلّق بالبِدعة والسُّـنَّـة ، وليس في مجال الحلال والحرام !
    فالأمر الْمُحرَّم لا يُقال عنه : بِدعة .

    3 – الكلام هنا عن أمور يَزعم أصحابها أنها طاعة وقُرْبَة ، يَزعمون أنهم يتقرّبون بها على الله ، وأنها جزء مِن دينهم !
    وليس الكلام عن أمْر مُبَاح ، حتى يُقال : (أنهم إذا لم يفعلوا أمراً من الأمور المباحة , صار هذا الأمر المباح حراماً) !
    فلو كُـنّا نتكلّم – مثلا – عن أكل أو شُرب لم يَرِد في الشرع نهي عنه ؛ لَكان للقول وجْه .
    أمَا والكلام في الأمور الشرعية والبدعة والسنة ، والطاعة والقُرْبَة ؛ فلا يَرِد أبدا هذا القول !

    وقوله : (فالترك من الصحابة والتابعين لا يعني التحريم)
    أقول : هذا صحيح لو كان في أمْر دنيوي خالص مَحْض .

    لكن إذا كان الكلام فيما يتعلّق بالبدعة والسنة ، فأقوال الصحابة رضي الله عنهم وأفعالهم مُقدّمة على أقوال غيرهم ، بل ومُعتَبَرة شَرعا .

    فالصحابة رضي الله عنهم إذا تَرَكوا أمْرا تعبّديا قد تَرَكه النبي صلى الله عليه وسلم عُلِم أنه غير مشروع ، إذ لو كان خير لسبقونا إليه .

    وهذا هو حال المؤمنين ، الذين يُعظِّمون شأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين زكّاهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
    وهذا بِخلاف حال المغرورين الذي أخبر الله تعالى عنهم بِقوله :
    (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ) .
    قال الحافظ ابن كثير الدمشقي في تفسير الآية :
    وأما أهل السنة والجماعة فيقولون في كل فِعل وقَول لم يثبت عن الصحابة رضي الله عنهم : هو بِدْعة ؛ لأنه لو كان خيرا لَسَبَقُونا إليه ، لأنهم لم يَتْرُكُوا خَصْلة مِن خِصال الخير إلاَّ وقد بَادَرُوا إليها . اهـ .

    4 – الذي يحتفِل بالموالد أو المناسبات المتعلِّقة بالدِّين ، ويَرى أنه على خير فقد أساء الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ومع أصحابه رضي الله عنهم .
    كيف ؟
    النبي صلى الله عليه وسلم قد بلّغ البلاغ المبين ، وأصحابه اقتَفَوا أثَرَه ، فالذي يفعل فعلا يَرى أنه قُربَة طاعة – يَرى أنه سَبَق إلى ما لم يسبق إليه نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه .

    قال الإمام مالك رحمه الله : مَن ابْتَدع في الدِّين بِدْعة ، فرآها حَسَنة ، فقد اتََّـهم أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ، فإن الله يقول : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) ، فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا . اهـ .
    أي : أنه يُسيء الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكأنه يستدرك على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    وفاعِل ذلك يَرى أنه أحرص على الخير من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأهل القرون الفاضلة .

    قال أبو هريرة رضي الله عنه عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : وكانوا أحرص شيء على الخير . رواه البخاري .
    بل وكانوا أبعد الناس عن البِدَع والْمُحدَثَات ؛ لأنهم يَرون أن الوقوف مع الأثر حَتْم لازِم ، بل وسلامة من الزيغ .
    قال ابن مسعود رضي الله عنه :
    اتَّـبِعوا ولا تَبْتَدِعوا ؛ فقد كُفِيتم . رواه الدارمي .

    وقال رضي الله عنه :
    إنا نَقْتَدِي ولا نَبْتَدِي ، ونَتَّبِع ولا نبتدع ، ولن نَضِلّ ما تَمَسَّكْنا بِالأثر . رواه اللالكائي .

    وقال رضي الله عنه : عليكم بِالعِلْم قبل أن يُقبض ، وقَبْضه أن يَذْهب أهله - أو قال أصحابه- وقال : عليكم بِالعِلْم ، فإن أحدكم لا يَدْرِي متى يُفْتَقر إليه ، أو يُفْتَقَر إلى ما عنده ، وإنكم ستجدون أقواما يَزْعمون أنهم يَدْعونكم إلى كتاب الله وقد نَبَذوه وراء ظهورهم ، فَعَليكم بِالعِلْم وإياكم والـتَّبَدع ، وإياكم والـتَّنَطّع ، وإياكم والتعمق ، وعليكم بِالعَتِيق . رواه اللالكائي .
    والمقصود بـ " العَتِيق" أي : الأمْر الأول الذي مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عليه .
    وهو سَبيل النجاة ، ولذا لَمِّا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة ، كلهم في النار إلاَّ ملة واحدة . قالوا : ومن هي يا
    رسول الله ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي . رواه الترمذي وغيره .

    وأما تَرْكه صلى الله عليه وسلم لإقامة صلاة التراويح ؛ فهذا مِن شفقته صلى الله عليه وسلم بأمته ورحمته للأمة ؛ لأنه ما ترك إقامتها غلا خشية أن تُفرَض على أمته ، فلما مات صلى الله عليه وسلم وأُمِن هذا الأمر أقامها الناس فُرادى حتى جَمَعهم عمر رضي الله عنه على إمام واحِد ، وفِعل عمر رضي الله عنه ليس أمْرا مُحدَثا ، بل هو فِعل لأمر سُبِق إليه ، ثم إن عمر رضي الله عنه من الخلفاء الراشدين الذين أمِرنا أن نقتدي بهم .
    ومثل ذلك جَمع الصحابة للقرآن ، فهو من سُنة الخلفاء الراشدين .
    وهذا ما نُطالِب به ، وهو إيجاد أصل لتلك الموالد والمناسبات في سُنة النبي صلى الله عليه وسلم ، أو في أفعال أصحابه رضي الله عنهم .

    وفيما استدلُّوا به دليل عليهم ؛ فهذه سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذه أفعال الخلفاء الراشدين المهديين من بعده ، وأفعال الصحابة جميعا رضي الله عنهم ؛ هاتوا لنا حرفا واحدا أنه فعلوا شيئا من ذلك .

    ونقول لهم : هل عندكم مِن عِلْم فتخرجوه لنا ؟
    فإن لم يكن فإنه يصدق عليهم قوله تعالى : (
    إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ) .

    وأما تقسيم البِدَع إلى الأحكام الخمسة فليس بِصحيح ؛ فالحجة في نصوص الوحيين ( الكِتاب والسنة ) .
    والبِدع مذمومة في نصوص الوحيين .
    قال تعالى : (
    وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .
    فهذه وصية رب العالَمِين للعالَمين ، بأن يتّبِعوا سبيل الهدى والرشاد ، ولا يتّبِعوا السُّبُل ؛ لأن من شأن ذلك التفرّق والنِّـزِاع .
    قال الإمام مجاهد في تفسير قوله تعالى : (
    وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ) : البدع والشبهات

    ولدينا قاعدة عامة وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ألا وهي قوله صلى الله عليه وسلم مُحذِّرا أمّته : إياكم والأمور المحدثات ، فإن كل بدعة ضلالة . رواه الإمام أحمد وابن ماجه .
    وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خَطَب قال : أما بعد ، فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هَدي محمد ، وشَـرّ الأمور مُحْدَثاتها ، وكل بدعة ضلالة . رواه مسلم
    ومعلوم أن ( كلّ ) مِن ألفاظ العموم ، فمن أخرج شيئا من هذا العموم ، فعليه الدليل .
    ثم إن في ذلك القول سوء أدب مع مقام النبي صلى الله عليه وسلم .

    كيف ؟
    النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " كل بدعة ضلالة " ثم يأتي من يستدرك عليه ! ويقول : لا ، ليست كل بدعة ضلالة !
    ويقول : " شَرّ الأمور مُحْدَثاتها " ثم يأتي من يقول : ليس كل مُحدَثَة في الدِّين شرّ !

    وكنت بسطت القول بمزيد من التوضيح هنا :

    http://al-ershaad.com/vb4/showthread.php?t=3008

    وأما كلام العالِم فَـيُحتَّج له ولا يُحتَجّ به ، بِخلاف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه يُحتَجّ به .
    فالذي يَحتجّ بِكلام عالِم يُقابِله شخص آخر يحتجّ بِكلام عالِم مُخالِف ..

    وإذا اخْتَلَف أهل العِلم في مسألة فالفيصل فيها هو الأثَر .
    وقد وقع الخلاف حول تقسيم البِدع إلى الأقسام الخمسة ، وقابَل ذلك القَول ، القول بأنه لا بِدعة إلاَّ وهي مذمومة إذا تعلّقت بالدِّين .
    والقول بأن البِدع كلها مذمومة هو القول الذي دلَّت عليه الأدلة ، كقوله صلى الله عليه وسلم : " كل بدعة ضلالة " .
    وقوله عليه الصلاة والسلام : مَن أحْدَث في أمْرنا هذا ما ليس منه ، فهو رَدّ . رواه البخاري ومسلم .
    وفي رواية : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رَدّ .

    ثم إن مِن شُروط قبول العمل أن يكون على السُّـنّـة ، والبِدع ليست على السّنة بل هي مُخَالِفة للسنة .

    الوجه الثاني :
    الاستدلال بحديث جرير رضي الله عنه " من سن في الإسلام سنة حسنة ... " الحديث .
    فهذا أقوى ما تمسّك به أهل البِدع ، ولا مُستمسَك لهم في هذا الحديث ، ولا مُستَدلّ لهم به .
    فإن قوله عليه الصلاة والسلام : " من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء " رواه مسلم .
    جاء على سبب ، ومعرفة سبب وُرود الحديث عُني بها أهل العِلم ، إذ أن معرفة السبب يُورِث العِلْم بالمسَبّب .
    وسبب ورود الحديث ما جاء في صحيح مسلم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال : كُنّا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار ، قال : فجاءه قوم حُفاة عراة ، مجتابي النمار أو العِباء ، متقلدي السيوف ، عامتهم من مُضَر ، بل كلهم من مُضَر ، فتمعّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة ، فدخل ثم خرج ، فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى ثم خطب ، فقال : (
    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) إلى آخر الآية . (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) ، والآية التي في الحشر : (اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ) . تَصَدَّق رجل من ديناره ، من درهمه ، من ثوبه ، من صاع بُرّه ، من صاع تمره ، حتى قال : ولو بِشِقّ تمرة . قال : فجاء رجل من الأنصار بِصُرّة كادَتْ كَفّـه تعجز عنها بل قد عجزت . قال : ثم تتابَع الناس حتى رأيت كَومين من طعام وثياب ، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء .
    فهذا يدلّ على أنه ليس المقصود الإحداث في الدِّين ، وإنما العمل بما شُرِع .

    فإن النبي صلى الله عليه وسلم حثّهم على الصدقة ، فلما تصدّق الأنصاري بِالصُّرّة ، تتابَع الناس على إثره واقْتدوا به في فِعل الخير ، فله مثل أجر من اقتدى به في فِعل مشروع .
    فأين هذا من رجل يُقتَدى به في البِدع ؟!
    فإن الْمُبْتَدِع يُقتَدى به في السنن السيئة !

    ثم يُقال لهذا المستدِلّ : ما الضابط في كون هذا العمل سُنة حسنة أو سُنة سيئة ؟
    لأن ما تراه أنت حَسناً قد يراه غيرك سيئاً .

    والضابط عند أهل العِلم : أنّ كلّ إحداث في دِين الله هو من قَبِيل السنة السيئة .

    وقد حَمَل العلماء هذا الحديث على إحياء سُنة قد أُمِيتتْ ، لا على إحداث شعائر وتعبّد لم يأذن به الله .
    ولذا فإن الصحابة رضي الله عنهم لم يَفهموا من هذا الحديث سوى هذا ، فإنه لا يُعرَف عنهم إحداث في دِين الله ، كما لا يُعرف عنهم أنهم سَـنُّوا سُنناً وادّعوا أنها حَسَنَة !
    ويُؤيِّد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتمسّك بِسُنّته وسُنة الخلفاء الراشدين من بعده .
    ومع ذلك لا يُعرف عن أحد من الخلفاء الراشدين إحداث عبادة لم تكن في زمنه صلى الله عليه وسلم .
    قال ابن حزم : فمن أباح أن يكون للخلفاء الراشدين سُـنَّـة لم يَسنّها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أباح أن يُحَرِّموا شيئا كان حلالا على عهده صلى الله عليه وسلم إلى أن مات ، أو أن يُحِلّوا شيئا حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو أن يُوجِبوا فريضة لم يُوجِبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو أن يُسْقِطُوا فريضة فَرَضَها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يُسقطها إلى أن مات ؛ وكل هذه الوجوه مَنْ جَوَّزَ منها شيئا فهو كافر مُشْرِك بإجماع الأمة كلها بلا خلاف ، وبالله تعالى التوفيق . اهـ .

    الوجه الثالث :
    حول قوله صلى الله عليه وسلم : "
    لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم " .
    وقولهم : (أين وجه الاستدلال به على عدم مشروعية المولد ؟ هل سمعنا عن أحد من أمة النبي يغالي كما غالت اليهود والنصارى , الذين قالوا : عزير ابن الله وعيسى ابن الله ؟ هل يوجد أحد في هذه الأمة لا يقول : سيدنا محمد عبد الله ورسوله ؟ على العكس من ذلك , ما من مؤمن إلا ويكرر هذه الكلمات عدة مرات في كل يوم , إذ يقول في صلاته وخارج صلاته : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله)

    أقول : هذا غير صحيح !
    فإن أكثر الذين يحتَفِلون بالمولد النبوي يُردِّدون قول البوصيري في مُخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم :

    يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به *** سواك عند حدوث الحادث العَممِ
    فإن مِن جُودك الدنيا وضرّتها *** ومِن علومك علم اللوح والقلم

    وهذا غلو وإطراء ، وهو شرك بالله عز وجل لا يرضاه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم .
    فإذا كان من علوم النبي صلى الله عليه وسلم عِلْم اللوح والقَلَم ، ومِن جُوده الدنيا والآخرة .
    فماذا أبقوا لله عز وجل مِن ملك ؟!

    أليس ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم الإطراء ، وهو المبالغة في المْدَح ، وإضفاء صِفات الألوهية والربوبية على شخصه الكريم عليه الصلاة والسلام ؟

    ونهى عن مُشابهة النصارى الذين أضْفَوا على عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام بعض صِفات الله عزّ وجلّ مِن الْخَلْق والإحياء والإماتة والشفاء وغير ذلك .
    وهذا ما وقع به فئام من الأمة ، خاصة الصوفية الذين يَغْلُون في شخص النبي الكريم صلى الله عليه وسلم .
    فهم يدْعُونه مِن دون الله ، ويسألونه الشفاء ، وتفريج الهموم ، بل ويسألونه مغفرة الذنوب !

    وهذا أمْر لا يُنكَر في صفوف الصوفية عموما ، فهم يلجأون إلى القبور وأهلها ممن هم دُون رسول الله صلى الله عليه وسلم !

    فليس مِن مسلم – غالبا – إلا وهو يُردد : أشهد أن محمدا رسول الله .
    ولكن : أين رصيد هذه الشهادة مِن الواقع ؟
    وكم من المسلمين من يأتي بما يُناقض الشهادتين ؟

    الوجه الرابع :
    قولهم : (
    يا أخي الاحتفال بيوم مولده هو تذكير للأمة بيوم مولده وبيوم بعثته وبيوم هجرته وبأيام غزواته وتذكير بأخلاقه وسيرته وشمائله )

    وهذا تمحّل وهُروب من لازِم من لوازِم الاحتفال بالمولد .
    فإن يوم بعثته صلى الله عليه وسلم ويوم هجرته ويوم نُصرَته ؛ أعظَم من يوم مولده .

    وواقع الاحتفالات بالموالد والمناسبات لا تُعطي ما قيل في الفتوى .
    ذلك أن واقع المحْتَفِلين يحكي واقعا مُرّا خلاف ما قيل من التذكير بسيرته وشمائله .
    ومما هو معلوم وواقع أن الصوفية يرقصون ويُغنّون في الموالد ، وما خَفي كان أعظَم ! مما يُعلَم أن ما هم فيه ليس مِن دين الإسلام في شيء .
    وقد رأى بعض ملوك التتر بعض طقوس الصوفية في موالدهم ، وما هم فيه من رقص وغناء ، فقال : إذا كان هذا هو طريق الجنة ، فأين طريق النار ؟!

    وذَكَر الصفدي في ترجمة بعض شيوخ الصوفية ، وذَكَر مِن شِعره ما فيه إلحاد ، ثم قال : وخَتَم الشيخ شمس الدين [ يعني : الذهبي ] ترجمة الشيخ حسن بعد ما أورد هذه الأبيات بأن قال :
    أمْرد وقَهوة وقَحْبَة .. طريق أرباب الهوى .. هذي طريق الجنة .. فأين طريق النار ؟!

    الوجه الخامس :
    أنه لم يثبت من ناحية تاريخية تحديد يوم مولده صلى الله عليه وسلم .
    والصحيح أنه لم يُنقل لنا بإسناد صحيح تحديد يوم مولده صلى الله عليه وسلم
    وذلك لأن الأمة ليست مُتعبّدة بيوم مولده عليه الصلاة والسلام ، ولا بِيوم معراجه ، مع عِظَم الْحَدَث .
    كما أنه لو افتُرِض أنه يوم مولده فهو على الصحيح يوم وفاته !
    ففي أي اليومين يحتَفِلون ؟
    وبأي الْحَدَثين يحتفلون ؟
    أفي مولده أو في وفاته ؟

    وثَبَت أن مولده صلى الله عليه وسلم يوم اثنين ، لِمَا روى الإمام مسلم من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن صوم الاثنين . فقال : فيه ولدتُ ، وفيه أُنْزِل عليّ .

    وهذا مما يغفل عنه من يُحيي الموالد زعما أن هذا من محبته عليه الصلاة والسلام .
    ومحبته في اتِّباع سُنته عليه الصلاة والسلام ، واتِّباع سنته في هذا أن يُصام هذا اليوم ، ولا يُتعدّى هذا بأفعال مُحدَثة ما أنزل الله بها من سلطان .

    فكان الأمر كما قال ابن القيم رحمه الله :
    ثَقُل الكتاب عليهم لَمَّا رَأوا ***** تقييده بشرائع الإيمـــان
    واللهو خفّ عليهم لَمَّا رأوا ***** ما فيه مِن طَرَب ومِن ألْحَان

    ونختم بسؤالهم عما سألوا عنه :
    هل الاحتفال بالمولد عند من يحتفِل به عادة أو عِبادة ؟
    فإن قالوا : عادة .
    قلنا : محبة النبي صلى الله عليه وسلم طاعة وقُربَة ، وما يتعلّق بسيرته وسنته تابع لذلك .
    وإن قالوا : عِبادَه .
    قلنا : حججتم أنفسكم .
    فالعبادات توقيفية ، لا يُفعَل منها شيء إلاَّ بدليل خاص .
    وذلك أن العبادة لا تُقبل إلا بشرطين :
    الأول : إخلاص العمل لله .
    والثاني : أن يكون على سُنة النبي صلى الله عليه وسلم .

    والشرط الثاني مفقود تماما في الموالد والمناسبات .

    سُئل الفضيل بن عياض عن قوله تعالى : (
    لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا ) قال : هو أخلص العمل وأصوبه ، قالوا : يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه ؟ قال : إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل ، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا وصوابا ، فالخالص ان يكون لله ، والصواب أن يكون على السنة .

    فلا بـدّ من اجتماع الإخلاص لله مع المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم في العمل
    قال ابن القيم : لو نَفع العِلم بلا عَمَل لَمَا ذم الله سبحانه أحبار أهل الكتاب ، ولو نفع العمل بلا إخلاص لَمَا ذَم المنافقين .

    والله أعلم .



    المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
    عضو مكتب الدعوة والإرشاد





    تعريف بأسماء مشايخ هيئة كبار العلماء بالسعودية وطرق التواصل معهم

    قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله:
    "طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ، وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ ،الجَاهِلً يُعَلّْمْ وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ"
    وقال :التحدث والتخاطب مع الجن بدعة عصرية

يعمل...
X