إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فتاوى و نصائح مهمّة في طلب العِلم الشرعي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فتاوى و نصائح مهمّة في طلب العِلم الشرعي

    بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله

    (1) سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ما طريقة طلب العلم باختصار جزاكم الله خيرًا؟

    فأجاب بقوله: طريقة طلب العلم باختصار في نقاط:

    1- احرص على حفظ كتاب الله تعالى واجعل لك كل يوم شيئا معينًا تحافظ على قراءته بتدبر وتفهم، وإذا عنت لك فائدة أثناء القراءة فقيدها.

    2- احرص على حفظ ما تيسر من صحيح سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن ذلك حفظ عمدة الأحكام.

    3- احرص على التركيز والثبات بحيث لا تأخذ العلم نتفًا من هذا شيئًا ومن هذا شيئًا؛ لأن هذا يضيع وقتك ويشتت ذهنك.

    4- ابدأ بصغار الكتب وتأملها جيدًا ثم انتقل إلى ما فوقها، حتى تحصل على العلم شيئًا فشيئًا على وجه يرسخ في قلبك وتطمئن إليه نفسك.


    5- احرص على معرفة أصول المسائل وقواعدها وقيِّد كل شيء يمر بك من هذا القبيل فقد قيل: من حُرم الأصول حُرم الوصول.

    6- ناقش المسائل مع شيخك، أو مع من تثق به علمًا ودينًا من أقرانك، ولو بأن تقدر في ذهنك أن أحدًا يناقشك فيها إذا لم تمكن المناقشة مع من سمينا.




    (2) سئل فضيلة الشيخ: نلاحظ أن أكثر الشباب يهتم بقراءة الكتب الثقافية العامة متأثرًا بها وغير مهتم بكتب الأصول فما نصيحتكم وفقكم الله؟

    فأجاب قائلا:

    نصيحتي لنفسي أولا ولإخواننا طلبة العلم أن يعتنوا بكتب أهل العلم من السلف؛ لأن كتب السلف فيها من الخير الكثير والعلم الكثير وفيها من البركة ما هو معلوم.



    (3) سئل فضيلة الشيخ: ما فائدة تعلم طلاب العلم فرق المعتزلة والجهمية والخوارج مع عدم وجودها في هذا العصر؟


    فأجاب بقوله:
    تعلُّم فِرَق المبتدعة في هذا الزمان فيه فائدة وهي: أن نعرف مآخذ هذه الفرق لنرد عليهم إذا وُجدوا، وهم موجودون فعلا ،
    وقول السائل: إنه لا وجود لهم الآن مبني على علمه هو، ولكن المعلوم عندنا وعند غيرنا ممن يطلعون على أحوال الناس أن هذه الفِرَق موجودة وأن لها نشاطًا أيضًا في نشر بدعهم؛ ولذلك لا بد من أن نتعلم هذه الآراء حتى نعرف زيفها ونعرف الحق ونرد على من يجادلون فيها.


    -يُتبع إن شاء الله -
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو/سلطان; الساعة 2016-11-16, 01:17 PM. سبب آخر: ترقيم
    لاحول ولاقوة إلا بالله

  • #2

    (4) سئل فضيلته: هناك بعض طلبة العلم يحرص على حضور دروس طلبة العلم دون أن يلقي اهتمامًا بدروس العلماء الذين جمعوا ما لم يجمعه طلبة العلم. فما توجيه فضيلتكم؟

    فأجاب بقوله:
    الذي أراه أن الإنسان ينبغي أن يطلب العلم على عالم ناضج , لأن بعض طلبة العلم يتصدر للتدريس فيحقق المسألة من المسائل سواء حديثية أو فقهية أو عقائدية يحققها تمامًا ويراجع عليها، فإذا سمعه (الناشيء من طلبة العلم ) ظن أنه من أكابر العلماء، لكن لو خرج قيد أنملة عن هذا الموضوع الذي حققه ونقحه وراجع عليه وجدت أنه ليس عنده علم، لذلك يجب على طالب العلم المبتدئ أن يتلقى العلم على يد العلماء الموثوق بعلمهم وأمانتهم ودينهم.



    (5) وسئل الشيخ: ما توجيه فضيلتكم حفظكم الله تعالى لطالب العلم المبتدئ هل يقلد إمامًا من أئمة المذاهب أم يخرج عنه؟

    فأجاب قائلا:
    قال الله -عز وجل-: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7] .
    فإذا كان هذا طالبًا ( ناشئًا )لا يعرف كيف يُخرج الأدلة فليس له إلا التقليد سواء قلد إمامًا سابقًا ميتًا أو إمامًا حاضرًا عالم من العلماء وسأله ، هذا هو الأحسن،
    لكن إذا تبين له أن هذا القول مُخالف للحديث الصحيح وجب عليه أن يأخذ بالحديث الصحيح.



    (6) سئل فضيلته حفظه الله: هل يعذر طلبة العلم الذين درسوا العقيدة على غير مذهب السلف الصالح محتجين بأن العالم الفلاني أو الإمام الفلاني يعتقد هذه العقيدة؟
    فأجاب فضيلته بقوله:
    هذا لا يُعذر به صاحبه حيث بلغه الحق؛ لأن الواجب عليه أن يتبع الحق أينما كان، وأن يبحث حتى يتبين له.
    والحق ولله الحمد ناصع، بيِّن لمن صلحت نيته، وحسن منهاجه، فإن الله - عز وجل يقول في كتابه: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 17] .
    ولكن بعض الناس - كما ذكر الأخ السائل- يكون لهم متبوعون معظمون لا يتزحزحون عن آرائهم، مع أنه قد ينقدح في أذهانهم أن آراءهم ضعيفة أو باطلة، لكن التعصب والهوى يحملهم على موافقة متبوعيهم، وإن كان قد تبين لهم الهدى.


    لاحول ولاقوة إلا بالله

    تعليق


    • #3
      لله درك
      ادعو الله ان يعينا على طاعتة وغفرانة
      كل الود والتقدير
      دمت برضى من الرحمن

      تعريف بأسماء مشايخ هيئة كبار العلماء بالسعودية وطرق التواصل معهم

      قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله:
      "طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ، وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ ،الجَاهِلً يُعَلّْمْ وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ"
      وقال :التحدث والتخاطب مع الجن بدعة عصرية

      تعليق


      • #4
        وإياكم أستاذنا وقدوتنا صباحو بارك الله مسعاك وجزاكم عن المسلمين خير الجزاء آمين
        لاحول ولاقوة إلا بالله

        تعليق


        • #5

          (7) سئل فضيلة الشيخ: غفر الله له: كثرت الأسئلة عن كيفية الطلب وبأي شيء يبدأ من أراد أن يطلب العلم وبأي المتون يبدأ حفظًا، فما توجيهكم لهؤلاء الطلبة، وجزاكم الله خيرًا؟

          فأجاب بقوله:

          أولا وقبل أن أذكر التوجيه لهؤلاء الطلبة أوجه الطلبة أن يتلقوا العلم عن عالم , لأن تلقي العلم عن العالم فيه فائدتان عظيمتان:
          الأولى: أنه أقرب تناولا؛ لأن العالم عنده اطلاع وعنده معرفة ويعطيك العلم ناضجًا سهلا.
          الثانية: أن الطلب على عالم يكون أقرب إلى الصواب بمعنى أن الذي يطلب العلم على غير عالم يكون له شطحات وآراء شاذة بعيدة عن الصواب؛ وذلك لأنه لم يقرأ على عالم راسخ في علمه حتى يربيه على طريقته التي يختارها.
          فالذي أرى أن يحرص الإنسان على أن يكون له شيخ يلازمه لطلب العلم؛ لأنه إذا كان له شيخ فإنه سوف يوجهه التوجيه الذي يرى أنه مناسب له.

          أما بالنسبة للجواب على سبيل العموم فإننا نقول:

          أولا: الأولى أن يحفظ الإنسان كتاب الله تعالى قبل كل شيء؛ لأن هذا هو دأب الصحابة - رضي الله عنه - كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى تعلموها وما فيها من العلم والعمل، وكلام الله أشرف الكلام على الإطلاق.

          ثانيا: يأخذ من متون الأحاديث المختصرة ما يكون ذخرًا له في الاستدلال بالنسبة مثل: عمدة الأحكام، بلوغ المرام، الأربعين النووية وما أشبه ذلك.

          ثالثا: يحفظ من متون الفقه ما يناسبه ومن أحسن المتون التي نعلمها "زاد المستقنع في اختصار المقنع" لأن هذا الكتاب قد خدم من قبل شارحه منصور بن يونس البهوتي ومن قبل من بعده من خدموا هذا الشرح والمتن بالحواشي الكثيرة.

          رابعًا: النحو وما أدراك ما النحو الذي لا يعرفه من الطلبة إلا القليل حتى إنك لترى الرجل قد تخرج من الكلية وهو لا يعرف عن النحو شيئًا يتمثل بقول الشاعر:
          لا بارك الله في النحو ولا أهله ... إذا كان منسوبا إلى نفطويه
          أحرقه الله بنصف اسمه ... وجعل الباقي صراخًا عليه

          لماذا قال الشاعر هذا الكلام؟
          الجواب: لأنه عجز عن النحو، ولكن أقول:
          إن النحو بابه من حديد ودهاليزه قصب يعني أنه شديد وصعب عند أول الدخول فيه، ولكنه إذا انفتح الباب لطالبه سهل عليه الباقي بكل يسر وصار سهلا عليه، حتى إن بعض طلبة العلم الذين بدءوا في النحو صاروا يعشقونه فإذا خاطبتهم بخطاب عادي جعل يعربه ليتمرن على الإعراب، ومن أحسن متون النحو الآجرومية، كتاب مختصر مركز غاية التركيز ولهذا أنصح من يبدأ أن يبدأ به فهذه الأصول التي ينبغي أن يبني عليها طالب العلم.

          خامسًا: أما ما يتعلق بعلم التوحيد فالكتب في هذا كثيرة منها: "كتاب التوحيد" لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ومنها: "العقيدة الواسطية" لشيخ الإسلام ابن تيمية، وهي كثيرة معروفة ولله الحمد.

          والنصيحة العامة لطالب العلم أن يكون عليه آثار عِلمه من تقوى الله - عز وجل والقيام بطاعته، وحسن الخلق، والإحسان إلى الخلق بالتعليم والتوجيه والحرص على نشر العلم بجميع الوسائل سواء كان ذلك عن طريق الصحف أو المجلات أو
          الكتب أو الرسائل أو النشرات وغير ذلك من الوسائل.

          وأنصح طالب العلم أيضًا ألا يتسرع في الحكم على الشيء , لأن بعض طلبة العلم المبتدئين تجده يتسرع في الإفتاء وفي الأحكام وربما يخطِّىء العلماء الكبار وهو دونهم بكثير ، حتى إن بعض الناس يقول: ناظرت شخصًا من طلبة العلم المبتدئين فقلت له: إن هذا قول الإمام أحمد بن حنبل. فقال: وما الإمام أحمد بن حنبل؛ الإمام أحمد بن حنبل رجل ونحن رجال، سبحان الله!! صحيح أن الإمام أحمد رجل وأنت رجل، فأنتما مستويان في الذكورة، أما في العلم فبينكما فرق عظيم، وليس كل رجل رجلا بالنسبة للعلم.

          وأقول: إن على طالب العلم أن يكون متأدبًا بالتواضع وعدم الإعجاب بالنفس وأن يعرف قدر نفسه.

          ومن المهم لطالب العلم المبتدئ: ألا يكون كثير المراجعة لأقوال العلماء؛ لأنك إذا أكثرت مراجعتك لأقوال العلماء وجعلت تطالع المغني في الفقه لابن قدامة، والمجموع للنووي والكتب الكبيرة التي تذكر الخلاف وتناقشه فإنك تضيع.

          ابدأ أولا كما قلنا بالمتون المختصرة شيئًا حتى تصل إلى الغاية ، وأما أن تريد أن تصعد الشجرة من فروعها فهذا خطأ.


          لاحول ولاقوة إلا بالله

          تعليق


          • #6

            (8) وسئل الشيخ: أرجو من فضيلتكم توضيح المنهج الصحيح في طلب العلم في مختلف العلوم الشرعية جزاكم الله خيرًا وغفر لكم؟

            فأجاب بقوله:
            العلوم الشرعية على أصناف منها:
            1- علم التفسير: فينبغي لطالب العلم أن يقرن التفسير بحفظ كتاب الله عز وجل اقتداء بالصحابة رضي الله عنهم حيث لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل، ولأجل أن يرتبط معنى القرآن الكريم بحفظ ألفاظه فيكون الإنسان ممن تلاه حق تلاوته لا سيما إذا طبقه.

            2- علم السنة: فيبدأ بما هو أصح ، وأصح ما في السنة ما اتفق عليه البخاري ومسلم.
            لكن طلب السنة ينقسم إلى قسمين:
            قسم يريد الإنسان معرفة الأحكام الشرعية سواء في علم العقائد والتوحيد
            أو في علم الأحكام العملية ، وهذا ينبغي أن يُركز على الكتب المؤلفة في هذا

            فيحفظها كبلوغ المرام، وعمدة الأحكام، وكتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب كتاب التوحيد، وما أشبه ذلك. وتبقى الأمهات للمراجعة والقراءة،
            فهناك حفظ وهناك قراءة يقرأ الأمهات ويكثر من النظر فيها , لأن في ذلك فائدتين:
            الأولى: الرجوع إلى الأصول.
            الثانية: تكرار أسماء الرجال على ذهنه، فإنه إذا تكررت أسماء الرجاء لا يكاد يمر به رجل مثلا من رجال البخاري في أي سند كان إلا عرف أنه من رجال البخاري فيستفيد هذه الفائدة الحديثية.

            3- علم العقائد: كتبه كثيرة وأرى أن قراءتها في هذا الوقت تستغرق وقتًا كثيرًا
            والفائدة موجودة في الزبد التي كتبها مثل : شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله والعلامة ابن القيم، وعلماء نجد مثل شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ومن بعده من العلماء.

            4- علم الفقه: ولا شك أن الإنسان ينبغي له أن يُركز على مذهب معين يحفظه ويحفظ أصوله وقواعده،
            لكن لا يعني ذلك أن نلتزم التزامًا بما قاله الإمام في هذا المذهب كما يلتزم بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه يبني الفقه على هذا ويأخذ من المذاهب الأخرى ما قام الدليل على صحته، كما هي طريقة الأئمة من أتباع المذاهب كشيخ الإسلام ابن تيمية، والنووي وغيرهما حتى يكون قد بنى على أصل؛
            لأني أرى أن الذين أخذوا بالحديث دون أن يرجعوا إلى ما كتبه العلماء في الأحكام الشرعية، أرى عندهم شطحات كثيرة، وإن كانوا أقوياء في الحديث وفي فهمه لكن يكون عندهم شطحات كثيرة؛ لأنهم بعيدون عما يتكلم به الفقهاء.
            فتجد عندهم من المسائل الغريبة ما تكاد تجزم بأنها مخالفة للإجماع أو يغلب على ظنك أنها مخالفة للإجماع،
            لهذا ينبغي للإنسان أن يربط فقهه بما كتبه الفقهاء- رحمهم الله - ولا يعني ذلك أن يجعل الإمام، إمام هذا المذهب كالرسول - عليه الصلاة والسلام - يأخذ بأقواله وأفعاله على وجه الالتزام، بل يستدل بها ويجعل هذا قاعدة ولا حرج بل يجب إذا رأى القول الصحيح في مذهب آخر أن يرجع إليه، والغالب في
            مذهب الإمام أحمد أنه لا تكاد ترى مذهبًا من المذاهب إلا وهو قول للإمام أحمد، راجع كتب الروايتين في المذهب تجد أن الإمام أحمد - رحمه الله - لا يكاد يكون مذهب من المذاهب إلا وله قول يوافقه؛
            وذلك لأنه - رحمه الله - واسع الاطلاع ورجّاع للحق أينما كان، فلذلك أرى أن الإنسان يركز على مذهب من المذاهب التي يختارها، وأحسن المذاهب فيما نعلم من حيث اتباع السنة مذهب الإمام أحمد رحمه الله - وإن كان غيره قد يكون أقرب إلى السنة من غيره، على إنه كما أشرت قبل قليل؛ لا تكاد تجد مذهبًا من المذاهب إلا والإمام أحمد يوافقه رحمه الله.

            وأهم شيء أيضًا في منهج طالب العلم بعد النظر والقراءة، أن يكون فقيهًا، بمعنى أنه يعرف حكم الشريعة وآثارها ومغزاها وأن يطبق ما علمه منها تطبيقًا حقيقيًّا بقدر ما يستطيع {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] .
            لكن يحرص على التطبيق بقدر ما يستطيع، وأنا أكرر عليكم دائمًا هذه النقطة "التطبيق" سواء في العبادات أو الأخلاق أو في المعاملات. طبِّق حتى يُعرف أنك طالب علم عامل بما علمت.



            ونضرب مثلا :
            إذا مَرّ أحدكم بأخيه هل يشرع له أن يسلم عليه؟
            الجواب: نعم يشرع ولكن أرى الكثير يمر بإخوانه وكأنما مر بعمود لا يسلم عليه ، وهذا خطأ عظيم حيث يمكن أن ننقد العامة إذا فعلوا مثل هذا الفعل، فكيف لا يُنتقد الطالب؟ وما الذي يضرك إذا قلت السلام عليكم؟ وكم يأتيك؟ عشر حسنات - تساوي الدنيا كلها عشر حسنات لو قيل للناس: كل من مر بأخيه وسلم عليه سيدفع له ريالا ، لوجدت الناس في الأسواق يدورون لكي يسلموا عليه؛ لأن سيحصل على ريال لكن عشر حسنات نفرط فيها. والله المستعان.

            وفائدة أخرى:
            المحبة والألفة بين الناس، فالمحبة والألفة جاءت نصوص كثيرة بإثباتها وتمكينها وترسيخها، والنهي عما يضادها والمسائل التي تضادها كثيرة،


            كبيع المسلم على بيع أخيه، والخِطبة على خِطبة المسلم، وما أشبه ذلك، كل هذا دفع للعداوة والبغضاء وجلب للألفة والمحبة، وفيها أيضًا تحقيق الإيمان؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا" .

            ومعلوم أن كل واحد منا يحب أن يصل إلى درجة يتحقق فيها الإيمان له؛ لأن أعمالنا البدنية قليلة وضعيفة.

            الصلاة يمضي أكثرها ونحن ندبر شئونًا أخرى، الصيام كذلك، الصدقة الله أعلم بها، فأعمالنا وإن فعلناها فهي هزيلة نحتاج إلى تقوية الإيمان، السلام مما يقوي الإيمان؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أخبركم بشيء إذ فعلتموه تحاببتم يعني حصل لكم الإيمان أفشوا السلام بينكم" .

            هذه نقطة واحدة مما علمناه ولكننا أخللنا به كثيرًا؛ لذلك أقول: أسأل الله أن يعينني وإياكم على تطبيق ما علمنا؛ لأننا نعلم كثيرا ولكن لا نعمل إلا قليلا، فعليكم يا إخواني بالعلم وعليكم بالعمل وعليكم بالتطبيق، فالعلم حجة عليكم،

            العلم إذا غذيتموه بالعمل ازداد {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [محمد: 17] .

            إذا غذيتموه بالعمل ازددتم نورًا وبرهانًا {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ} [الأنفال: 29] .
            {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الحديد: 28] .

            والآيات في هذا المعنى كثيرة، فعليكم بالتطبيق في العبادات وفي الأخلاق وفي المعاملات حتى تكونوا طلاب علم حقيقة، أسأل الله أن يثبتنا وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.

            لاحول ولاقوة إلا بالله

            تعليق


            • #7

              (9) سئل فضيلة الشيخ: إذا كانت الأمة أحوج إلى العلوم المادية كالطب والهندسة وغيرها، فهل الأفضل للإنسان أن يتخصص في العلوم المادية أم العلوم الشرعية؟


              فأجاب بقوله:
              لا شك أن الأصل هو العلوم الشرعية ولا يمكن لإنسان أن يعبد الله حق عبادته إلا بالعلم الشرعي كما قال الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108] .
              فلا بد من العلم الشرعي الذي تقوم به حياة المرء في الدنيا والآخرة، ولا يمكن لأي دعوة أن تقوم إلا وهي مبنية على العلم،

              وبهذه المناسبة أود أن أحث إخواني الدعاة إلى الله أن يتعلموا قبل أن يدعوا وليس معنى ذلك أن يتبحروا في العلم لكن ألا يتكلموا بشيء إلا وقد بنوه على العلم؛
              لأنهم إذا تكلموا بما لا يعلمون كانوا داخلين تحت قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] .

              والعلوم الشرعية تنقسم إلى قسمين:

              أ- قسم لا بد للإنسان من تعلُّمه وهو ما يحتاجه في أمور دينه ودنياه.
              ب-وقسم آخر وهو فرض كفاية، فإنه هنا يمكن الموازنة بينه وبين ما تحتاجه الأمة من العلوم الأخرى التي ليست من العلوم الشرعية.

              وكذلك العلوم الأخرى (التي ليست من العلوم الشرعية ) تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

              1- قسم علوم ضارة، فيحرم تعلمها ولا يجوز للإنسان أن يشتغل بهذه العلوم مهما تكن نتيجتها.
              2- قسم علوم نافعة، فإنه يتعلم منها ما فيه النفع.
              3- وقسم العلوم التي جهلها لا يضر والعلم بها لا ينفع وهذه لا ينبغي للطالب أن يقضي وقته في طلبها. كعلوم المنطق وغيره.

              لاحول ولاقوة إلا بالله

              تعليق


              • #8

                (10) - وسئل الشيخ: ما توجيه فضيلتكم حفظكم الله تعالى لطالب العلم المبتدئ هل يقلد إمامًا من أئمة المذاهب أم يخرج عنه؟

                فأجاب قائلا:
                قال الله -عز وجل-: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7] .

                فإذا كان هذا طالبًا ناشئًا لا يعرف كيف يُخرج الأدلة فليس له إلا التقليد
                سواء قلد إمامًا سابقًا ميتًا أو إمامًا حاضرًا عالم من العلماء وسأله، هذا هو الأحسن،

                ( لكن إذا تبين له أن هذا القول مُخالف للحديث الصحيح وجب عليه أن يأخذ بالحديث الصحيح.)



                (11) وسئل فضيلة الشيخ: أنا طالب في الجامعة وكل دراستي نظريات غربية تنافي الشرع، فيما رأيكم إذا علمت أنني أنوي نقد مثل هذه النظريات ونفع الأمة الإسلامية في دراستي الحالية وبعد تخرجي؟

                فأجاب بقوله:
                أقول هذا لا شك أنه من الجهاد في سبيل الله، أن يدرس الإنسان هذه النظريات المخالفة للإسلام حتى يرد عليها عن علم.

                ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ وقد أرسله إلى اليمن: "إنك ستأتي قومًا من أهل الكتاب" فأَخْبره بحالهم كي يستعد لهم،

                وكذلك العلماء الذين درسوا هذه الأمور كشيخ الإسلام ابن تيمية درس من العلوم والنظريات الفلسفية وغيرها ما يستطيع أن يرد به على أصحابها.

                فإذا كنت تتعلم هذه الأمور للرد ، وأنت واثق أن لديك المقدرة والحصانة على الرد بحيث لا تتأثر بها، بأن يكون لديك علم شرعي راسخ، ويكون لديك عبادة وتقوى فأرجو إن شاء الله تعالى أن يكون هذا خيرًا لك ونفعًا للمسلمين،

                وأما إذا كنت ترد عليها بشيء غير مقبول أو ليس لديك دليل، فلا تنتهج هذا الطريق وكذلك إذا كنت تعرف نفسك أنك لست على يقين كامل وثبات راسخ فأنا أشير عليك أن تدع هذه الأمور؛ لأنها خطيرة، ولا ينبغي للإنسان أن يتعرض للبلاء مع الخوف منه.


                لاحول ولاقوة إلا بالله

                تعليق


                • #9

                  (12) - وسئل الشيخ: بماذا تنصح من يريد طلب العلم الشرعي ولكنه بعيد عن العلماء مع العلم بأن لديه مجموعة كتب منها الأصول والمختصرات؟

                  فأجاب بقوله:
                  أنصحه بأن يثابر على طلب العلم ويستعين بالله - عز وجل - ثم بأهل العلم,

                  لأن تلقي الإنسان العلم على يدي العالم يختصر له الزمن بدلا من أن يذهب ليراجع عدة كتب وتختلف عليه الآراء ،

                  ولست أقول كمن يقول: إنه لا يمكن إدراك العلم إلا على عالم أو على شيخ فهذا ليس بصحيح , لأن الواقع يكذبه لكن دراستك على الشيخ تُنَوِّر لك الطريق وتختصره.




                  (13) - فضيلة الشيخ: يلاحظ ضعف الهمة والفتور في طلب العلم، فما الوسائل والطرق التي تدفع إلى علو الهمة والحرص على العلم؟

                  فأجاب بقوله:
                  ضعف الهمم في طلب العلم الشرعي من المصائب الكبيرة وهناك أمور لا بد منها:

                  الأمر الأول: الإخلاص لله عز وجل في الطلب والإنسان إذا أخلص لله في

                  الطلب وعرف أنه يُثاب على طلبه وسيكون في الدرجة الثالثة من درجات الأمة فإن همته تنشط {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] .

                  ثانيا: أن يُلازم زملاء يحثونه على العلم ويساعدونه على المناقشة والبحث ولا يمل من صحبتهم ما داموا يعينونه على العلم.

                  ثالثا: أن يصبر نفسه بمعنى يحبسها لو أرادت أن تتفلت، قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 28] .

                  فليصبر؛ وإذا صبر وتعود الطلبة صار الطلب سجية له وصار اليوم الذي يفقد فيه الطلب يومًا طويلا عليه، أما إذا أعطى نفسه العنان فلا، فالنفس أمارة بالسوء والشيطان يحثه على الكسل وعدم التعلم.

                  -يُتبع إن شاء الله -

                  لاحول ولاقوة إلا بالله

                  تعليق


                  • #10

                    (14)- وسئل الشيخ: ما الواجب على طالب العلم والعالم تجاه الدعوة إلى الله؟

                    فأجاب بقوله:
                    الدعوة إلى الله واجبة كما قال الله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] .

                    وقد جعل الله الدعوة على ثلاث مراتب:
                    1 - الدعوة بالحكمة
                    2- و بالموعظة
                    3- و بالمجادلة

                    لأن من تدعوه إما أن يكون لا علم عنده ولا منازعة عنده ولا مخالفة فهذا الذي يدعوه إما أن يكون لا علم عنده ولا منازعة عنده ولا مخالفة فهذا يُدعى بالحكمة، والحكمة هي بيان الحق، وحكمة الحق إن تيسر ذلك؛

                    والموعظة تكون مع من عنده شيء من الإعراض وتوقف عن قبول الحق فإنك تعظه بالترغيب تارة وبالترهيب تارة أخرى وبهما جميعًا إن اقتضت الحال ذلك،

                    والمجادلة تكون مع من عنده إعراض ومنازعة في الحق فإنك تجادله بالتي هي أحسن من القول أو بالتي هي أحسن بالإقناع.

                    وانظر إلى مجادلة إبراهيم عليه السلام مع الذي حاجه في ربه، قال الله عن ذلك: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 258] .
                    وكيف هذا ؟ يؤتى بالرجل مستحقًّا للقتل فلا يقتله وهذا بزعمه إحياؤه، ويؤتى بالرجل لا يستحق القتل فيقتله وهذا بزعمه إماتته،
                    يمكن أن يُجَادل هذا بأن يقال:
                    إنك إذا أوتيت بالرجل المستحق القتل فلم تقتله، إنك ما أحييته؛ لأن الحياة موجودة فيه من قبل، ولكنك أبقيت الحياة بعدم قتله، ويمكن تقول: إنه إذا قتل من لا يستحق القتل إنه لم يمته، وإنما فعل سببًا يكون به الموت.

                    ولهذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الدجال أنه يؤتى إليه بشاب فيشهد هذا الشاب أنه الدجال الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم فيقتله الدجال، ويجعله قطعتين ويمشي بينهما تحقيقًا للتباين بينهما، ثم يناديه الدجال فيقوم متهلهلا يضحك يقول: أشهد إنك الدجال الذي أخبرنا عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي ليقتله فلا يقدر .

                    فهذا دليل على أن الأمر كله بيد الله.

                    فيمكن أن يحاج هذا الرجل بمثل ذلك، ولكن إبراهيم عليه السلام، أراد أن يأتي بدليل آخر لا يحتاج إلى محاجة ولا مجادلة، قال إبراهيم:
                    {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ} فنكص عن الجواب: {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} [البقرة: 258] .

                    فقوله تعالى: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] أي الأحسن في الأسلوب والإقناع،

                    وبالتالي يجب علينا أن ندعو إلى الله ما دام الإنسان قادرًا على ذلك، ولكن الدعوة إلى الله فرض كفاية، أي إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، فإذا رأيت شخصًا منحرفًا وليس حولك من يدعوه صار الآن فرض عين عليك؛ لأن العلماء يقولون فرض الكفاية: إنه إذا لم يوجد سوى هذا الرجل تعين عليه.

                    لاحول ولاقوة إلا بالله

                    تعليق


                    • #11

                      ( 15) وسئل رحمه الله تعالى: أنا متخصص في علم الكيمياء وأتابع البحوث والدراسات التي تصدر في هذا المجال لكي أستفيد وأفيد من ذلك في أي مجال أعمل به سواء مدرسة أو مصنعًا مع العلم بأن ذلك يشغلني عن طلب العلم الشرعي فكيف أوفق بينهما؟

                      فأجاب بقوله:
                      أرى أن التوفيق بين العلمين يمكن بحيث تركز على العلم الشرعي ويكون هو الأصل لديك، ويكون طلب العلم الآخر على سبيل الفضول،

                      ثم مع ذلك تمارس هذا العلم الثاني من أجل مصلحة تعود عليك وعلى أمتك بالخير مثل أن تستدل بدراسة هذا العلم على كمال حكمة الله - عز وجل - وربط الأسباب بمسبباتها وما إلى ذلك مما يعرفه غيرنا ولا نعرفه في هذه العلوم،

                      فأنا أقول: استمر في طلب العلم الشرعي واطلب الآخر لكن اجعل الأهم والمركز عليه هو العلم الشرعي.



                      (16) - سئل فضيلة الشيخ: أي كتب تفسير القرآن تنصح بقراءتها؟ وحفظ القرآن، إذا حفظ الإنسان ونسي فهل هناك وعيد فيه؟ وكيف يحفظ الإنسان ويحافظ على ما حفظ؟

                      فأجاب بقوله:
                      القرآن وعلومه متنوعة، وكل مفسر يفُسر القرآن يتناول طرفًا من هذه العلوم ولا يمكن أن يكون تفسيرًا واحدًا يتناول القرآن من جميع الجوانب.

                      فمن العلماء من ركّز في تفسيره على التفسير الأثري - أي على ما يؤثر عن الصحابة والتابعين - كابن جرير وابن كثير.

                      ومنهم من ركَّز على التفسير النظري كالزمخشري وغيره

                      ولكن أنا أرى أن يفسر الآية هو بنفسه أولا - أي يكرر في نفسه أن هذا هو معنى الآية - ثم بعد ذلك يراجع ما كتبه العلماء فيها؛ لأن هذا يفيده أن يكون قويًّا في التفسير غير عالة على غيره، وكلام الله -عز وجل - منذ بُعث الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اليوم {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} .
                      وإن كان يجب الرجوع إلى تفسير الصحابة؛ لأنهم أدرى الناس بمعانيه، ثم إلى كتب المفسرين التابعين، لكن مع ذلك لا أحد يستوعب كلام الله عز وجل.

                      فالذي أرى أن الطريقة المثلى :
                      أن يكرر الإنسان تفسير الآية في نفسه ، ثم بعد ذلك يراجع كلام المفسرين فإذا وجده مطابقًا فهذا مما يُمكنه من تفسير القرآن وييسره له وإن وجده مخالفًا رجع إلى الصواب.

                      وأما حفظ القرآن فطريقة حفظه تختلف من شخص لآخر، بعض الناس يحفظ القرآن آية آية بمعنى أنه يحفظ آية يقرأها أولا ثم يرددها ثانيًا وثالثًا حتى يحفظها ثم يحفظ التي بعدها ثم يكمل ثمن أو ربع الجزء أو ما أشبه ذلك، وبعض الناس يقرأ إلى الثمن جميعًا ويردده حتى يحفظه ومثل هذا لا يمكن أن نحكم
                      عليه بقاعدة عامة ,
                      فنقول للإنسان: استعمل ما تراه مناسبًا لك في حفظ القرآن.لكن المهم أن يكون عندك علم لما حفظت متى أردت الرجوع إليه،

                      وأحسن ما رأيت في العلم أن الإنسان إذا حفظ شيئًا اليوم يقرأه مبكرًا الصباح التالي، فإن هذا يعين كثيرًا على حفظ ما حفظه في اليوم الأول، هذا شيء فعلته أنا فإن هذا يعين على الحفظ الجيد.

                      أما الوعيد على من ينسى، قال الإمام أحمد: ما أشد ما ورد فيه أي من حفظ آية ونسيها، والمراد بذلك من أعرض عنها حتى تركها،
                      وأما من نسيها لسبب طبيعي أو لأسباب كانت واجبة أشغلته فإن هذا لا يلحق به إثم {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] .

                      وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بأصحابه فنسي آية فذكره أحد الصحابة بها بعد الصلاة فقال: "هلاّ كنت ذكرتني بها" .

                      فالإنسان الذي ينساه تهاونًا به وإعراضًا عنه لا شك أنه خاسر وأنه مستحق الإثم، وأما الذي ينساه لشيء واجب عليه أوجبه الله - سبحانه وتعالى عليه أو نسيانًا طبيعيًّا فهذا لا يلحقه شيء.


                      لاحول ولاقوة إلا بالله

                      تعليق


                      • #12

                        (17) وسئل أعلى الله درجته في المهديين: هل يعذر الشخص بعدم طلبه للعلم بسبب انشغاله بدراسته التي ليس بها طلب للعلم الشرعي أو بسبب عمله أو غير ذلك؟

                        فأجاب فضيلته بقوله:
                        طلب العلم الشرعي فرض كفاية إذا قام به من يكفي صار في حق الآخرين سنة، وقد يكون واجبًا على الإنسان عينًا أي فرض عين كما لو أراد الإنسان أن يتعبد الله بعبادة فإنه يجب عليه أن يعرف كيف يتعبد لله بهذه العبادة.
                        وعلى هذا، فهذا الذي يشغله عن طلب العلم الشرعي حاجة أهله أو غير ذلك من الصوارف مع محافظة على ما يجب الحفاظ عليه من العبادة
                        نقول: إن هذا معذور ولا حرج عليه ولكن ينبغي أن يتعلم من العلم الشرعي بقدر ما يستطيع.




                        (18) سئل فضيلة الشيخ ـ غفر الله له ـ: هل يجوز تعلم العلم من الكتب فقط دون العلماء وخاصة إذا كان يصعب تعلم العلم من العلماء لندرتهم؟ وما رأيك في القول القائل: من كان شيخه الكتاب كان خطؤه أكثر إلى الصواب؟

                        فأجاب قائلا:
                        لا شك أن العلم يحصل بطلبه عند العلماء وبطلبه في الكتب؛ لأن كتاب العالم هو العالم نفسه، فهو يحدثك من خلال كتابه،
                        فإذا تعذر الطلب على أهل العلم، فإنه يطلب العلم من الكتب،

                        ولكن تحصيل العلم عن طريق العلماء أقرب من تحصيله عن طريق الكتب؛ لأن الذي يحصل عن طريق الكتب يتعب أكثر ويحتاج إلى جهد كبير جدًّا، ومع ذلك فإنه قد تخفى عليه بعض الأمور كما في القواعد الشرعية التي قعَّدها أهل العلم والضوابط، فلا بد أن يكون له مرجع من أهل العلم بقدر الإمكان.

                        وأما قوله: "من كان دليله كتابه فخطؤه أكثر من صوابه"، فهذا ليس صحيحًا على إطلاقه ولا فاسدًا على إطلاقه،

                        أما الإنسان الذي يأخذ العلم من أيّ كتاب يراه فلا شك أنه يخطئ كثيرًا، وأما الذي يعتمد في تعلُّمه على كتب رجال معروفين بالثقة والأمانة والعلم فإن هذا لا يكثر خطؤه بل قد يكون مصيبًا في أكثر ما يقول.

                        -يُتبع إن شاء الله -
                        لاحول ولاقوة إلا بالله

                        تعليق


                        • #13

                          (19) سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ـ: بِمَ يكون الإخلاص في طلب العلم؟

                          فأجاب فضيلته بقوله:
                          الإخلاص في طلب العلم يكون بأمور:

                          الأمر الأول: أن تنوي بذلك امتثال أمر الله؛ لأن الله أمر بذلك فقال: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [محمد: 19] .
                          وحث سبحانه وتعالى على العلم، والحث على الشيء يستلزم محبته والرضا به والأمر به.

                          الأمر الثاني
                          : أن تنوي بذلك حفظ شريعة الله؛ لأن حفظ شريعة الله يكون بالتعلم والحفظ في الصدر ويكون كذلك بالكتابة.

                          الأمر الثالث
                          : أن تنوي حماية الشريعة والدفاع عنها؛ لأنه لولا العلماء ما حُميت الشريعة ولا دافع عنها أحد، ولهذا نجد مثلا شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم تصدوا لأهل البدع وبيَّنوا بطلان بدعهم، نرى أنهم حصلوا على خير كثير.

                          الأمر الرابع
                          : أن تنوي بذلك اتباع شريعة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنك لا يمكن أن تتبع شريعته حتى تعلم هذه الشريعة.

                          الأمر الخامس
                          : أن تنوي بذلك رفع الجهل عن نفسك وعن غيرك.




                          (20) وسئل غفر الله له: عن أقسام الناس في طلب علم الكتاب والسنة الصحيحة؟

                          فأجاب فضيلته بقوله:
                          انقسم الناس في طلب علم الكتاب والسنة إلى أربعة أقسام:

                          القسم الأولى
                          : من تجده مُعرضًا عن الكتاب والسنة، مكبًّا على الكتب الفقهية المذهبية يعمل بما فيها مطلقًا، ولا يرجع إلا إلى ما قاله فلان وفلان من أصحاب الكتب المذهبية.

                          القسم الثاني: من أكبّ على علوم القرآن، مثل علم التجويد أو ما يتصل بمعناه أو إعرابه وبلاغته، وأما بالنسبة للسنة وعلم الحديث فهو قليل البضاعة فيها وهذا قصور بين بلا شك.

                          القسم الثالث: من تجده مكبًّا على علم الحديث وعلم تحقيق الأسانيد وما فيها من علل وما يتعلق بالحديث من حيث القبول أو الرد؛ ولكنه في علوم القرآن ضعيف جدًّا، فلو سألته عن تفسير أوضح آية في كتاب الله فلا يعرف تفسيرها، وكذلك في علم التوحيد والعقيدة ولو سُئِلَ لم يعرف، وهذا قصور كبير بلا شك.

                          القسم الرابع: من كان حريصًا على الجمع بين الكتاب والسنة الصحيحة، وما كان عليه سلف الأمة مما يتعلق بعلم الكتاب والسنة، ومع ذلك ليس معرضًا عما قاله أهل العلم في كتبهم بل هو يقيم له وزنًا ويستعين به على فهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛

                          لأن العلماء رحمهم الله وضعوا قواعد وضوابط وأصولا ينتفع بها طالب العلم، حتى المفسر في تفسير القرآن وحتى طالب السنة في معرفة السنة أو في شرح معانيها فيكون مركزًا على الكتاب والسنة ومستعينًا بما قاله أهل العلم في كتبهم وهذا هو خير الأقسام.

                          ولننظر هل نحن طبقنا سير العلم على هذه الطريقة الأخيرة أو أننا من القسم الأول أو الثاني أو الثالث.

                          فإذا كان غير القسم الأخير فإنه يجب أن نُصحح طريقنا , لأن الله يقول في كتابه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59]
                          وأولي الأمر يشمل العلماء ويشمل الأمراء: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] .

                          ونحن دائمًا لا سيما إذا رجعنا إلى المأخوذ عن الصحابة والتابعين نجدهم دائمًا يتحاكمون إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛

                          ومع ذلك فإني لا أقول: إنه يجب أن تهدر أقوال العلماء، بل أقوال العلماء لها قيمتها ووزنها واعتبارها ويستعان
                          بها على فهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

                          لاحول ولاقوة إلا بالله

                          تعليق


                          • #14

                            (21) سئل فضيلته الشيخ حفظه الله تعالى: من الملاحظ انصرف كثير من طلاب العلم عن إتقان قواعد اللغة العربية مع أهميتها فما تعليقكم؟

                            فأجاب فضيلته بقوله:
                            نعم، فهم اللغة العربية مهم سواء في قواعد الإعراب أو قواعد البلاغة، كلها مهمة ولكن بناء على أننا -والحمد الله - عرب فإنه يمكننا أن نتعلم دون أن نعرف قواعد اللغة العربية، لكن من الكمال أن يتعلم الإنسان قواعد اللغة العربية، فأنا أحث على تعلُّم اللغة العربية في جميع قواعدها.




                            (22) وسئل فضيلته: كثر عند بعض الشباب الصالح القول بعدم التقليد مستندين إلى بعض أقوال ابن القيم عليه رحمة الله، فما قولكم؟

                            فأجاب بقوله:
                            الحقيقة إنني أؤيد هذا، أن الإنسان لا يركن إلى التقليد؛ لأن المقلد قد يخطىء، ولكني مع ذلك لا أرى أن نبتعد عن أقوال أهل العلم السابقين حتى لا نتشتت ونأخذ من كل مذهب؛ لأننا وجدنا أن الإخوة الذين يُنكرون التقليد وجدناهم أحيانًا يضيعون حتى يقولوا بما لم يسبقهم إليه أحد.
                            ولكن إذا دعت الضرورة إلى التقليد فإنه لا بد منه؛ لقول الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7] .
                            فأوجب سبحانه سؤال أهل الذكر إذا كنا لا نعلم، وسؤالهم يتضمن اعتماد قولهم وإلا لم يكن لسؤالهم فائدة.

                            فالتقليد كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- بمنزلة الميتة إن اضطررت إليها فكلها، وإن استغنيت عنها فهي حرام عليك،
                            فمتى نزل بالإنسان نازلة ولا يتمكن من مطالعتها في الكتب التي تسوق الأدلة فلا حرج عليه حينئذ أن يقلد، ولكنه يقلد من يراه أقرب إلى الحق في علمه وأمانته،
                            وأما ما دام عنده قدرة على استنباط الأحكام من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقلد.

                            .
                            لاحول ولاقوة إلا بالله

                            تعليق


                            • #15

                              (23) سئل فضيلة الشيخ: نحن طلاب العلم نحفظ الكثير من الآيات على سبيل الاستشهاد، وفي نهاية العام نكون قد نسينا الكثير منها، فهل ندخل في حكم من يعذبون بسبب نسيان ما حفظوه؟

                              فأجاب قائلًا:
                              نسيان القرآن له سببان: الأول: ما تقتضيه الطبيعة. والثاني: الإعراض عن القرآن وعدم المبالاة به. فالأول لا يأثم به الإنسان ولا يعاقب عليه،

                              فقد وقع من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى بالناس ونسي آية، فلما انصرف ذَكَّرَه بها أبي بن كعب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "هلا كنت ذكرتنيها" .
                              وسمع رسول الله قارئًا يقرأ، فقال: "يرحم الله فلانًا فقد ذكرني آية كنت أنسيتها" .
                              وهذا يدل على أن النسيان الذي يكون بمقتضى الطبيعة ليس فيه لوم على الإنسان.

                              أما ما سببه الإعراض وعدم المبالاة فهذا قد يأثم به.
                              وبعض الناس يكيد له الشيطان ويوسوس له ألا يحفظ القرآن لئلا ينساه ويقع في الإثم، والله سبحانه وتعالى يقول: {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76] .
                              فليحفظ الإنسان القرآن لأنه خير، وليؤمل عدم النسيان، والله سبحانه عند ظن عبده به.

                              ونظير هذا ما يستدل به بعض الناس بقول الله تعالى: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101]
                              فيترك السؤال والعلم والتعلم.
                              ولكن كان هذا حين نزول الوحي والتشريع، فقد يسأل البعض عن أشياء سكت الله عنها فُتبين لهم فيكون فيها تشديد على المسلمين بالإيجاب أو التحريم.

                              أما الآن فلا تغيير في الأحكام ولا نقص فيها فيجب السؤال عن الدين.




                              (24) وسئل حفظه الله تعالى: في هذا الزمن يجرى تسمية بعض العلوم التجريبية بالعلم حتى إن المدارس الثانوية سمت بعلمي وأدبي، فهل هذا صحيح؟ إضافة لذلك إن هذا التقسيم في المدارس يعلق بأذان الطلاب مما يؤثر عليهم مستقبلا؟

                              فأجاب بقوله:
                              هذا التقسيم إلى علمي وأدبي هو اصطلاح ولا مشاحّة في الاصطلاح , لأنهم يرون أن المواد العلمية هي ما يتعلق بعلم الكون والأحياء والنباتات وما أشبه ذلك،
                              ولكن الذي يجب أن نفهمه أن هذا ليس هو العلم الذي حثّ عليه وأثني على طالبيه، فإن العلم الذي أثنى الله على أصحابه، والذي أصحابه هم أهل خشية الله، إنما هو علم الشريعة فقط ,وأما العلوم الأخرى فإنها إن كانت نافعة فإنها تكون مطلوبة لا لذاتها ولكن لما يُرجى فيها من نفع، وأما إذا كانت ضارة وجب اجتنابها، وأما إذا كانت غير نافعة ولا ضارة فإن الإنسان لا ينبغي أن يضيع وقته فيها.


                              لاحول ولاقوة إلا بالله

                              تعليق

                              يعمل...
                              X