صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 24

الموضوع: مقابر وادى الملوك بالصور والتحليل

  1. #1
    خبير الحضارة الفرعونية الصورة الرمزية عمادالدين
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    890

    افتراضي مقابر وادى الملوك بالصور والتحليل



    مقبرة الملك رمسيس السابع من الأسرة 20 (1136 - 1128 ق.م) رقم 1



    مدخل مقبرة الملك "رمسيس السابع" رقم 1 بوادى الملوك.





    لقطة من داخل حجرة الدفن لمقبرة "رمسيس السابع" رقم 1 بوادى الملوك.

    مقبرة الملك مرنبتاح رقم 8



    مدخل مقبرة "مرنبتاح" رقم 8 بوادى الملوك.





    الباب الخارجى للمقبرة رقم 8 (مقبرة الملك "مرنبتاح") بوادى الملوك.

    الملك "مرنبتاح" من الأسرة 19 هو ابن الملك المشهور رمسيس الثانى ويعتقد بعض العلماء أن "مرنبتاح" هو الفرعون الذى ذُكر فى سفر الخروج (يرى د. لبيب حبشى الأثرى المصرى العالمى أن فرعون سفر الخروج هوتحتمس الثالث وخليفته "أمينوفيس الثانى"). تُزين مدخل مقبرة "مرنبتاح" رسومات لـ"إيزيس" (زوجة ازوريس") و"نفتيس" Nephthys (أخت "إيزيس"). كما نُقِشَت نصوص من "كتاب البوابات" The Book of Gates على جدران الممر الذى ينحدر بشدة مسافة 80 متر داخل المقبرة حتى يصل إلى حجرة الدفن.



    نقوش بالهيروغليفية من داخل مقبرة "مرنبتاح" رقم 8 بوادى الملوك.





    لوحة حائطية داخل مقبرة الملك "مرنبتاح" رقم 8 بوادى الملوك.






    مومياء الملك "مرنبتاح" عُثر عليها سنة 1881 م بـ"الدير البحرى".

    مقبرة الملك رمسيس الأول رقم 16



    مدخل المقبرة رقم 16 بوادى الملوك الخاصة بالملك "رمسيس الأول" من الأسرة 19.





    لوحة حائطية من داخل مقبرة "رمسيس الأول" رقم 16 بوادى الملوك، وهى لمشهد من القسم الثانى من "كتاب البوابات" وتُصور مجموعة من الآلهة تحمل عموداً طرفيه على شكل رأس ثور ويقف فوقه زوج من الثيران.





    لوحة حائطية تُزين حجرة الدفن داخل مقبرة "رمسيس الأول"، وتُصور "أوزوريس" (فى الوسط) مع الإله "خنوم" الذى له رأس كبش والإلهة "نيسيرت" Nesert التى تظهر على شكل حية.

    سنتان فقط هما فترة حكم صاحب المقبرة رقم 16 الملك "رمسيس الأول" مؤسس الاسرة 19ولذلك فإن مقبرته بسيطة ولها أقصر ممر دخول بين ممرات مقابر وادى الملوك، ولها حجرة دفن واحدة فقط شبه مربعة تحتوى على تابوت الملك المصنوع من الجرانيت القرنفلى اللون وهو مفتوح. وحجرة الدفن هذه هى الجزء الوحيد من المقبرة المُزين، إذ تحليها رسومات تُصور الفرعون فى حضرة آلهة مثل "اوزوريس و"بتاح" و"أنوبيس" و"معات" Maat وذلك على خلفية زرقاء أرجوانية.



    لقطة من داخل حجرة الدفن فى المقبرة رقم 16 بوادى الملوك للطرف الشرقى (القدم) لتابوت الملك "رمسيس الأول" المصنوع من الجرانيت.

    مقبرة الملك رمسيس الثالث رقم 11



    مومياء الملك "رمسيس الثالث".





    الممر الهابط لمقبرة الملك "رمسيس الثالث" (رقم 11) فى وادى الملوك.

    تُعد مقبرة رمسيس الثالث" (رقم 11) من أوسع وأكبر المقابر بوادى الملوك، وتتكون من أكثر من ممر والعديد من الحجرات المُزينة بلوحات رائعة مازالت ألوانها زاهية، ومنها لوحة لأثنين من عازفى الهارب يعزفون الموسيقى للآلهة.



    رسم لعازف على آلة الهارب منقول عن أحد اللوحات الحائطية بمقبرة "رمسيس الثالث".

    مقبرة الملك تحتمس الثالث رقم 34



    خريطة لمقبرة "تحتمس الثالث" رقم 34 بوادى الملوك.

    كان الملك تحتمس الثالث " من أوائل الملوك الذين بنوا مقبرة لأنفسهم بوادى الملوك، وقد اختار لحفر مقبرته مكاناً مختفياً عن الأنظار ومن الصعب الوصول إليه. كما احتوت مقبرته على العديد من الممرات لتضليل اللصوص. ولكن بالرغم من كل هذه الاحتياطات نجح اللصوص فى الوصول إلى حجرة الدفن وسرقة محتوياتها. وقبل الوصول إلى حجرة الدفن تقابل الزائر حجرة تستند على عمودين، وقد زُينت حوائطهما بقائمة لأكثر من 700 من الالهة وأنصاف الآلهة. ثم نأتى بعد ذلك إلى حجرة الدفن وهى بيضوية الشكل مثل الخرطوشة، ويستند سقفها أيضاً على عمودين يوجد بينهما تابوت الملك الفارغ المصنوع من الحجر الرملى الأحمر. وقد عُثر على مومياء الملك بـ" الدير البحرى ".



    مومياوات لقردة عُثر عليها بالقرب من مقبرة "تحتمس الثالث".

    مقبرة الملكة توسرت وست ناخت Queen Tawsert/Sethnakht رقم 14



    مشهد من مقبرة "ست ناخت" رقم 14 بوادى الملوك للإلهين "حورس" (على اليسار برأس صقر) و"أنوبيس" (على اليمين برأس ابن آوى) وهما يقدمان آيات الاحترام والتقدير لـ"أوزوريس" الذى رُسم مرة متجهاً بوجهه ناحية اليمين ومرة أخرى متجهاً ناحية اليسار. ولأن "أوزوريس" كان إله الموتى والعالم الآخر عند قدماء المصريين، فقد صوروه على شكل مومياء.

    كانت هذه المقبرة فى الأصل خاصة بالملكة "توسرت" وهى زوجة الملك "سيتى الثانى"، ثم أخذ "ست ناخت" (حوالى 1190 - 1187 ق.م) المقبرة لنفسه ووضع بها تابوته المصنوع من الجرانيت. وقد زُينت هذه المقبرة بمشاهد من "كتاب الموتى" و"كتاب البوابات" و"طقس فتح الفم".

    وادى الملكات

    إن وادى الملكات ترقد فى أرجائه ملكات الأسر 18، 19، 20 وكذلك بعض مقابر الأمراء والأميرات من هذه الفترة أيضاً. ويبلغ عدد هذه المقابر حوالى أكثر من 70 مقبرة معظمها أصابها التلف. وهذا الوادى يقع فى الجنوب الغربى من جبانة "طيبة". ومن أهم المقابر وأفضلها من الناحية الأثرية مقبرة الملكة "نفرتارى".

    مقبرة الملكة نفرتارى رقم 66



    وادى الملكات - رسوم حائطية فى مقبرة "نفرتارى" (اُكتشفت سنة 1904).

    جوله فى مقبرة نفرتارى

    هى الملكة "نفرتارى" زوجة الملك المشهور رمسيس الثانى "، ويبدو أنها كانت أحب الزوجات إليه، وصورتها منحوتة ومصورة على الجدران. والملك "رمسيس الثانى" هو ثالث ملوك الأسرة التاسعة عشرة وطال حكمه مدة 67 عاماً. وهو الذى أنشأ عاصمة جديدة سمَّاها "برعمسو" أى "دار رمسيس"، وغالباً كان موقعها قرب صان الحجر" بالشرقية الآن، وذلك حتى يُتابع الدولة المصرية فى حدودها من مصر حتى بلاد الشام. وعموماً هو أكثر الفراعنة فى بناء وإنشاء المعابد والتماثيل فى أرجاء مصر كلها.



    لوحة حائطية من مقبرة الملكة "نفرتارى" بوادى الملكات تُصور الملكة وهى تلعب لعبة شبيهة بالشطرنج (لعبة "سينموت" Senmut).

    ويمكن النزول إلى مقبرة الملكة "نفرتارى" بسلم يؤدى إلى باب المقبرة الذى يليه سلم آخر يصل إلى قاعة متوسطة الحجم. فإذا ما وقف الزائر فى وسطها، سيجد يساراً إفريزاً يرتفع نحو طول قامة الرجال تقريباً وفوق هذا الإفريز حُليت الجدران بنقوش جميلة تُمثل هذه الملكة وهى تلعب لعبة شبيها بالشطرنج وفى مناظر أخرى وهى تتعبد لمختلف الآلهة. أما فى الجدار الذى عن اليمين فيوجد باب يوصل إلى حجرة جانبية، زُينت جدرانها بالنقوش الجميلة الملونة، والمناظر الرمزية الجذابة التى تمثل الملكة وهى تتعبد لبعض الآلهة، ومن بينها سبع بقرات سُمان وثور وهن رمز أمهات الآلهة، وباقى أجزاء هذه المقبرة مرمم.

    مقبرة الأمير آمون حبشف أو آمون حرخبشب



    خريطة لمقبرة الأمير "آمون حرخبشب" رقم 55 بوادى الملكات.

    هو الأمير الصغير "آمون حبشف" أو "آمون حرخبشب" Amunherkhepshep، أحد أبناء رمسيس الثانى " من الأسرة العشرين، وقد مات هذا الأمير وهو فى الثالثة عشرة من عمره. ومقبرته (رقم 55 بوادى الملكات) فيها نقوش جميلة مازالت محتفظة بألوانها الزاهية، ويتمثل فيها العطف الأبوى فى اللحظات المؤثرة. فيُشاهد الملك "رمسيس الثالث" وهو يقدم بنفسه ولده المتوفى إلى الآلهة، ويوصى به خيراً. وتحتوى هذه المقبرة على حُجرة متوسطة الاتساع ثم باب يوصل إلى سرداب مستطيل يوصل بدوره إلى حجرة الدفن الصغيرة وبها التابوت الذى كان به رفات الأمير الصغير.

    وكانت والدة الأمير "آمون" حبلى وقت وفاته، وفى حزنها أجهضت جنينها ودفنته مع "آمون"، حيث عُثر على مومياء لجنين عمره 5 شهور بمقبرة الأمير "آمون".



    مقبرة الأمير "آمون حرخبشب" - لوحة تُصور الأمير وهو يتعبد للإله "خنوم" (له رأس كبش).

    مقابر الأشراف (النبلاء)

    وهى أكثر من 411 مقبرة محفورة فى الصخر. ويتكون معظمها فى العادة من رحبة كبيرة، بها باب المدخل. وسقفها محمول على أعمدة فى الغالب. ويليها دهليز يواجه المدخل وينتهى بمقصورة يوضع فيها تمثال الميت وأقاربه. ويوجد فى بعض الأحيان غرفتان على جانبى الدهليز المذكور، كما كان يوجد فناء صغير أمام مدخل المقبرة أُعد لتقديم الضحايا والقرابين. أما النقوش التى كانت تتعاقب على جدار الرحبة فتُمثل الميت وهو يقوم بأعماله المختلفة فى حياته الأرضية، ولذا فإنها تلقى ضوءا على طريقة الحياة المصرية القديمة أيام الدولة الحديثة . أما النقوش التى فى الدهليز، فإنها تمثل فى العادة الطقوس الجنائزية.



    أحد مناظر مقابر النبلاء.

    ولما كان الحجر الجيرى الذى حُفرت فيه هذه المقابر هشاً ضعيفاً، غطيت الجدران أولاً بطبقة من الغرين تُدهن بالجير ثم تُجلّى بعد ذلك بالنقوش والألوان. وأهم المقابر الموجودة فى هذه المنطقة مقابر "نخْت"، و"مننا"، و"رح مى رع"، و"رع موزا"، و"سينوفر".

    مقبرة نخت رقم 52



    رسم معمارى لمقبرة "نخت".

    كان "نخت" Nakht هذا كاتباً للمخازن فى عهد الملك "تحتمس الرابع" من الاسرة 18وتتكون مقبرته من مدخل يوصل إلى صالة عرضية، توصل بدورها إلى صالة طولية، تنتهى بنيش niche (حيث يوجد التمثال). والغرفة الأولى فقط هى التى يوجد على جدرانها صور بديعة لا تزال محتفظة بجمالها.ومعظم هذه الصور تُمثل الحياة الزراعية فى مصر القديمة من حرث الأرض وبذر القمح وحصاده، وكذلك مناظر قطف العنب وعصره، وصناعة النبيذ. كما توجد مناظر للصيد فى البر والبحر، ومناظر لمجالس الموسيقى والرقص.

    مقبرة مننا رقم 69

    هذه المقبرة خاصة بشخص يدعى "مننا" Menna كان كاتباً للحقول الملكية فى عهد "تحتمس الرابع" أيضاً. ويظن الناس العامة أن مقبرته هى مقبرة وزير الزراعة لأن معظم مناظر هذه المقبرة تدور حول الزراعة من حرث الأرض وبذر الحبوب، وزراعة الكتان وتمشيطه، ومناظر الحصاد، وبعض مناظر البحر والبر، كل هذا بإشراف "مننا".

    مقبرة رح مى رع رقم 100

    إنها مقبرة الوزير "رَح مى رع" الذى عاش فى عهد

    تحتمس الثالث "، و"أمنحوتب الثانى" من ملوك الأسرة الثامنة عشرة. وترجع أهمية هذه المقبرة لما على حوائطها من نقوش تشرح بالتفصيل مهام وزراء هذا العهد فنرى الوزير تارة وهو يتسلم ضريبة الأقاليم المختلفة، وتارة أخرى نراه وهو يرأس محكمة العدل ويفصل بين الناس بالعدل والقسطاس. وفى بعض المناظر الأخرى نراه وهو يشرف بنفسه على مُختلف الصناعات من نجارة، وحدادة، وصباغة الجلود ودبغها. كما نراه يُشرف على أعمال المعابد وتشييدها، وإعداد الطوب الخاص بمبانيها.

    وهذه المقبرة تتكون من فناء يتوسطه مدخل يوصل إلى صالة عريضة بها مدخل فى الجدار المواجه للداخل يوصل إلى دهليز طويل يمتد فى قلب الصخر لمسافة تزيد عن 30 متر. والرسوم الموجودة على الجدران على جانب عظيم من الأهمية.

    مقبرة رع موزا رقم 55





    لوحتان من مقبرة "رع موزا" رقم 55.

    كان "رع موزا" Ramose يشغل منصب حاكم "طيبة" ووزير فى عهد كل من "أمنحوتب الثالث" وبداية عهد اخناتون". وكانت هذه المقبرة غاية فى الأهمية وذلك لأن مقبرة هذا الشخص "رع موزا" يعود تاريخها إلى عصر "إخناتون"، وهى من أكبر وأهم مقابر الجبانة.

    ونقوش هذه المقبرة جمعت بين نوعين مختلفين: الأول يشمل المناظر الدقيقة المفصلة والمرسومة بالنقش البارز على الحجرة من غير ألوان، وتُمثل فن الأسرة الثامنة عشرة. والقسم الثانى يشمل المناظر التى ترجع إلى "إخناتون" ومعظمها مصورة بالألوان فوق طبقة الجص.

    مقبرة سينوفر رقم 96وهو احد النبلاء



    عمل الأمير "سينوفر" Sennofer (وهو من "طيبة") مشرفاً على حدائق معبد "آمون" فى عهد الملك "أمنحتب (أمنوفيس) الثانى". وتُزين سقف الحجرة الرئيسية لمقبرته تشكيلات من عناقيد العنب المتداخلة وهى فى غاية الوضوح، أما الحوائط والأعمدة المحيطة فمعظم المشاهد المرسومة عليها تُصور الأمير "سينوفر" مع أخته.

    دير المدينة



    منظر عام لمنطقة "دير المدينة" حيث كانت توجد قرية للعمال والفنانين ترجع أساساً للأسرتين 19 و20 من الدولة الحديثة. وقد سكن هذه المنطقة أيضاً رهبان من العصور الأولى للمسيحية ولذلك سُمى المكان بـ"دير المدينة". وتوجد بالمنطقة بقايا معبد من عصر البطالمة كان مكرساً للإلهة "حتحور" والإلهة "معات" (على اليسار وفى وسط الصورة). وقد أنشأ العمال مقابر صخرية لأسرهم فى جانب الجبل الغربى الذى يشرف على قريتهم والذى التقطت من فوقه هذه الصورة. كما اُكتشفت الأساسات الحجرية للبيوت التى كان يسكنها هؤلاء العمال (فى منتصف الصورة إلى اليمين). ومن هذه البيوت كان العمال يتجهون شمالاً إلى قمة الجبل الغربى، ثم إلى أسفل ليصلوا إلى وادى الملوك حيث كانوا يبنون ويزينون مقبرة الفرعون الحاكم.

    مقبرة الخادم سينيدجيم رقم 1 بدير المدينة



    كرسى يرجع إلى الأسرة 19 (حوالى سنة 1250 ق.م) عُثر عليه فى مقبرة "سينيدجيم" بـ"دير المدينة" غربى "طيبة"، وهو مغطى بالكامل بالطلاء وغير متقن الصنع.

    مقبرة الخادم سينيدجيم بدير المدينة

    كان "سينيدجيم" Sennedjem خادماً فى عهدالاسرة 19وتتكون مقبرته بـ"دير المدينة" من حجرة واحدة فقط، لكن الرسومات الحائطية بها تُعد آية فى الروعة والجمال. ومن أجمل هذه الرسومات مشهد لقط يقتل ثعباناً، ويمكن رؤية هذا المنظر أعلى مدخل حجرة الدفن.

    لمحة عن الفكرة الدينية التى كانت سائدة فى عصر الدولة الحديثة

    كانت الفكرة الدينية السائدة فى عصر الدولة الحديثة تقول أن الملك حين يموت يسير مع الإله "رع" أى الشمس فى سفينته المقدسة طوال الليل، حيث تجتاز معه العقبات إلى المقبرة، التى ما هى إلا صورة مصغرة للعالم السفلى بجميع أجزائه وسكانه. لذلك حفروا مقابر ملوكهم على شكل أنابيب مستطيلة ضيقة، على مثال ما تصوروه عن الطريق المظلم الذى يسير فيه موكب الشمس فى رحلته الليلية التى توصل للعالم السفلى، ثم نقشوا على حوائط المقبرة صوراً فريدة لموكب الشمس فى رحلته النهارية حول سماء الدنيا، ثم رحلته الليلية عبر العالم السفلى. وفى تلك الرحلة يجتاز إله الشمس "رع" اثنتى عشرة منطقة فى هذا العالم، لكل منها باب تحرسه أفاع وآلهة وأرواح طيبة، وكانوا يُمثلون على الحائط كيف يجتاز الإله العظيم تلك المناطق واحدة بعد الأخرى متخطياً عدة أخطار.

    وكان الملوك يعتقدون أنه إذا مات أحدهم اتحدت روحه مع الإله "رع" ولازمته فى رحلتيه النهارية والليلية. وبذلك تتجدد حياتهم كلما أشرقت الشمس. ولكى تمر روح الميت بسلام فى صحبة مركب الشمس، كان الواجب أن تُتلى تعاويذ طويلة وصيغ خاصة أمام كل باب من أبواب تلك المناطق كى يفتح لها الطريق. وقد جمعت تلك التعاويذ فى عدة كتب منها كتاب "ما فى العالم السفلى" ثم كتاب "البوابات".. وتوجد كثير من نصوص هذين الكتابين على جدران المقابر بوادى الملوك.

    بعد الموت كانت الأرواح - رجالاً ونساء - تتجه إلى الوادى الرهيب، وهو على شكل نصف دائرة، رسبت على جوانبه صخور وجبال شامخة. وفى بطنه جرى نهر الدينونة (الحساب) المخيف. تلك كانت مملكة الظلام، فمياه النهر عكرة داكنة تنبعث منها أبخرة خانقة لا يستنشقها إنسان ويعيش، وعلى طول مجراه مناظر مروعة يرتعش أمامها أشجع الشجعان. ولم يكن بدُّ من أن تقطع الأرواح هذا الطريق قبل ولوجها فردوس النعيم.

    كان الوادى مقسماً إلى اثنتى عشرة منطقة، يشير كل منه إلى ساعة من ساعات الليل البهيم، ومدخله محصَّن بأسوار مرتفعة وبوابات ضخمة يقوم على حراستها وحش دميم. وعلى شاطئ النهر وفى ثنايا الصخور كمنت الأفاعى ذوات الأعين النارية والفحيح الذى يخلع القلوب، وأطلت الثعابين القاتلة من جحورها متربصة كلها بالحجاج، الذين لم تتهيأ لهم أسلحة النصر فى هذه الرحلة المريرة.

    ولم يكن فى استطاعة الروح أن تجتاز الوادى المظلم بمفردها، لهذا كانت تتجمع الأرواح حول المدخل الرئيسى، حتى إذا اقترب "رع" عند مغيب الشمس ازدحم الأموات الأرواح محاولين التسلق والدخول فى الزورق الإلهى، وينجح عدد منهم فى الحصول على أمكنة فى القارب، أما الذين تنقصهم أسلحة البر ودرع الفضيلة، فتجرفهم الزحافات أو تبتلعهم المياه الحالكة، أو تلتهمهم أفواه التماسيح.

    ثم يدخل الزورق، ويبدأ الأموات رحلتهم فى ظل روح الإله "رع". على أن ذلك لم يعفهم من مواجهة الأعداء المنبثين على جانبى النهر، والأرواح الخبيثة التى تحاول أن تقلب الزورق وتحطمه بمن فيه. لكنهم استناداً على ذراع "رع" يتمكنون من صدِّ الوحوش الهائمة فى المناطق الخمس الأولى. أما عند المنطقة السادسة حينما ينتصف الليل فلا حول ولا حيلة للإله. بل أن "رع" يتخلَّى عنهم متنحياً مكاناً قصِّياً، ويقفل وراءه الباب كى تواجه الروح مصيرها وحدها ... إنها محاكة اوزريس رئيس القضاة وديان الموتى ...

    ردهة كبرى ينتظم على جانبيها اثنان وأربعون إلهاً ممثلين عدد الإمارات فى المملكة المصرية، يجلس كل منهم على عرش عاجى مذهب، يتوسطهم "أوزيريس" المهيب فوق منصة تعلو تسع درجات، متربعاً على عرش من ذهب خالص، فى يده الصولجان وعلى رأسه تاج مصر المزدوج. وأمامه يأتى الإله "أنوبيس" وازن القلوب بميزان الحق الدقيق (وأحد آلهة الموتى وحارس المقابر وكانوا يصورونه برأس ابن آوى)، ويضع فى إحدى كفتيه ريشة العدل الإلهى، وبجانبه ينحنى "تحوت" حارس القانون ومسجل الأحكام، ومن ورائه هوة سحيقة احتفرها زبانية الجحيم، ومنها يبرز تنين لعين، وقد كشف عن أنيابه منتظراً فرائسه بابتسامة ساخرة.

    إنه لمشهد ترتعد له فرائص الروح حينما تدخل بهو المحكمة، فتغيم أمامها الصور، وتتراقص أشباح الآلهة، لكن القاضى الأعظم يعطى فرصة، فيصبر حتى يستفيق الميت من الذهول. ثم تبدأ المحاكمة على الفور فتنهال الأسئلة على النحو التالى:

    - هل ارتكبت جريمة أو نطق لسانك بالكذب؟

    - هل غدرت بجارك شاهداً بالزور، أو قتلت أخاك عن عمد وإصرار؟

    - هل أعطيت مجداً للآلهة، وهل أحببت قريبك كنفسك؟

    وينتظر الرئيس قليلاً حتى يستعيد الميت هدوءه من هول الموقف، ويبدأ أعضاء المحكمة استجوابه فيما يكون قد ارتكبه من ذنوب وآثام، فيسألونه عن جرائم الكذب والسرقة والقتل والخيانة وشهادة الزور وإيذاء القريب وعصيان الآلهة. ويجيب الميت "الروح" على هذه كلها إجابات مرضية مستعيناً فى صياغتها بما تعلمه من كتبه المقدسة، وما تلقاه فى حياته من أفواه الكهان.

    ثم تحين اللحظة الأخيرة الحاسمة فور انتهاء الاستجواب، لحظة قاسية لا يستخفى أثناءها سر، بل كل شئ مكشوف وعريان. فيتقدم "حورس" "قومندان" الحرس قابضاً على الميت، ويخطو به نحو منصة الرئيس الذى يصدر الأمر بخلع قلبه الروحانى، فيتسلمه "أنوبيس"، ويضعه فى إحدى الكفتين مقابل ريشة الحق فى الكفة الأخرى، ويراقب "تحوت" حركة الميزان بدقته المعهودة، كما يراقبها صاحب القلب الموزون فى رهبة وفزع، وهو يرى بعينه شراهة الوحش النهم الرابض فى الحفرة من وراء. فإذا رجحت كفة القلب أو تساوت فى الثقل مع ريشة الحق فى الكفة الثانية، رضى عنه "أوزوريس" وسجله "تحوت" فى قائمة الفائزين.

    ويا ويل من حذف اسمه من كشف المقبولين!

    ويا ويل من غشَّ الآلهة فيفضح غشه الميزان!

    ويا عذاب من يوجد قلبه فى الكفة إلى فوق!

    فلا الدموع ولا النحيب ولا التوسل ولا التوبة تشفع فيه الآن، وسرعان ما يتقدم الحراس الأشداء فيقودونه ويسوقونه إلى حيث يتلقفه الوحش الخبيث بين فكيه، ويمرق به داخل الهوة التى لا قرار لها، هائماً بالروح أعواماً وأدهاراً فى بحيرة من نار.

    أما المكتوبون فى سفر الحياة فيخرجون من بهو المحكمة إلى الباب الخلفى، حيث ينتظرهم "رع"، ويحملهم معه فى قاربه إلى المنطقة السابعة فى وادى ظل الموت. ومن هنا تبدو أمامهم الرحلة أكثر سهولة وأخف عبئاً، لأنهم نالوا قوة بعد اجتيازهم أقسى امتحان. فيعبرون منطقة بعد أخرى ساحقين أعداءهم دون كبير عناء، حتى يقتربوا من آخر الأقسام.

    لكن أظلم ساعة فى الليل تسبق الفجر، وكان على الأرواح أن تجتاز الخطر الأخير الجاثم أمام زورق الزمان. فقد ربضت فى مصب نهر الدينونة أفعى هائلة الضخامة، بحيث لم تترك كتلتها مكاناً للزورق ينفذ منه، ولا من حولها ولا من فوقها، ولم يكن بدُّ من أن يشق الزورق طريقه فى جوفها.

    وعلى شدة ما انتاب المناطق السابقة من سواد حالك وعتمة عتماء، فإنها لا تُقاس بهذه الظلمة الكثيفة فى بطن الحية الرقطاء - هذه الكثافة المظلمة يُحتمل أن تتيه فيها الروح وهى على عتبة عالم النور، لو لم تكن قوة "رع" حارسة ومسيِّجة من حولها.

    وفى نهاية المطاف يظهر قبس من النور ضئيل، وبسرعة تزداد الخيوط توهجاً وإشراقاً. ثم تنفتح البوابة الأخيرة على مصراعيها ويبرز منها الزورق الذى يطوى ملايين السنين سابحاً فى نور الشمس الوضاء، فتستقبله الآلهة بأناشيد النصر وأغاريد الفرح.

    وعندما ينشر "الإله" أشعته الذهبية حول الأرض يشترك الأضياف الذين حملتهم سفينة الزمان مع أجواق الأرواح الأبرار السابقين فى أغنية حلوة شجية، ترحيباً بدخول الفوج الجديد إلى حقل السلام فى فردوس النعيم.

    والى موضوع جديد عن مقابر وادى الملوك انتظرونى

  2. #2
    عضو مميز الصورة الرمزية الحمداني
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,183

    افتراضي

    موضوع في غاية الروعة أخي عماد الدين فجزاك الله خيرا ونحن في انتظار مواضيعك الرائعة .

  3. #3
    المشرفون الصورة الرمزية الوليد
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    3,531

    افتراضي

    ما شاء الله عليك يا أخ عماد...

    روعة الكلام دا...

    هو أنتوا أخدتوا الكلام من البرديات, و لا من الاساطير...
    إن أدركت معنى الحقيقة, ستدرك حينها وهم الحياة...

  4. #4
    المجلس الأداري الصورة الرمزية المهلهل
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    بلاد الله الواسعة
    المشاركات
    3,958

    افتراضي

    سبحان الله ابهرو العالم فوق الارض وابهروهم تحت الارض فعلا امة صنعت تاريخ
    تسلم اخي عماد على الموضوع المميز
    اللهم لااله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
    http://www.rasoulallah.net/

    http://www.qudamaa.com/vb/showthread.php?12774-%28-%29

    http://almhalhal.maktoobblog.com/




  5. #5
    باحث مشارك
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    131

    افتراضي

    اخى عماد ماشاء الله عليك ربنا يزيدك علم اخبارك ايه يا باشا

  6. #6
    باحث نشيط
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    209

    افتراضي

    ما شاء الله عليك يا اخي مشكور على الجهد المبارك

  7. #7
    باحث مشارك
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    124

    افتراضي

    موضوع جميل يااخ" عماد " زادك الله من العلم النافع

    في انتظار ردك علي الخاص

  8. #8
    عضو فخري الصورة الرمزية الغروب
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    ارض الله الواسعه
    المشاركات
    740

    افتراضي

    بارك الله فيك على هذا الموضوع



  9. #9
    باحث نشيط
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    239

    افتراضي

    الصور التوضيحية للموضوع كتير كتير حلوة وفقك الله
    توقيع
    سندريلا الحب

  10. #10
    باحث جديد
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    5

    افتراضي

    زادكم اللة علما

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. مقابر وادى الملوك...متجدد
    بواسطة محمدعامر في المنتدى الحضارة الفرعونية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2012-09-21, 01:43 AM
  2. رحلة الى وادى قاديشا اللبنانى
    بواسطة حجاجي في المنتدى منتدى الرحلات
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 2011-09-13, 09:57 PM
  3. وادى الملوك بالأقصـــــر
    بواسطة ابوناصر مهيد في المنتدى الحضارة الفرعونية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2010-08-04, 10:29 PM
  4. قاموس الإشارات بالصور والتحليل
    بواسطة الوليد في المنتدى مكتبة قدماء
    مشاركات: 52
    آخر مشاركة: 2009-12-06, 01:11 AM
  5. ارجو المساعدة والتحليل
    بواسطة رامي الشيخ في المنتدى قسم شارات الجرون والسيالات
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2009-05-30, 02:31 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •