إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ليس لليهود حضاره لكي نطلق عليها الحضاره اليهوديه

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ليس لليهود حضاره لكي نطلق عليها الحضاره اليهوديه

    هذا هو كل متاعهم الفكري!

    من أجمل المقالات التي قرأتها للمفكر الكبير، والكاتب القدير، الأستاذ جواد البشيتي، تنير مقالاته هذا الدرب، بين دروب عديدة، وعقول بين آلاف كثيرة تتلهف لمتابعة إنتاجه الفكري، وشعاع الضوء، هذا الذي أنقله لكم اليوم، يستحق أن نفحصه باهتمام..

    في الذكرى الحادية والأربعين لاحتلالها القدس الشرقية، وضمها إليها، قرَّرت إسرائيل بناء نحو 900 منزل للمستوطنين في حيَّين من المدينة الفلسطينية المحتلة، لتؤكِّد، أو لتعيد تأكيد، أنَّ القدس الشرقية لن تكون أبداً مشمولة بمفاوضات الحل النهائي، وستظل إلى الأبد جزءاً من عاصمتها.

    فضائية "الجزيرة" القطرية، وفي إحدى نشراتها الإخبارية، حاورت إسرائيلياً "تلمودياً" في الأمر، عملاً بمبدأ أنَّ نصف الحقيقة، أو ربعها، أو بعضاً منها، يمكن، ويجب، العثور عليه في "الرأي الآخر".

    على أنَّ هذا الإسرائيلي قرَّر أن يكون في إجابته عن سؤال صحافي (سياسي) تلمودياً خالصاً، وكأنَّ التلمود في مقدوره استنبات أجنحة للحمير، فتحدَّث، معبِّراً خير تعبير عن "الفكر" الذي بـ "عينه" ينظر كثير من الإسرائيليين إلى أنفسهم، ودولتهم، وإلى الفلسطينيين، وقضيتهم القومية.

    قال: إنَّ أحداً في العالم ليس من حقه أن يسأل إسرائيل في أمر بناء منازل في القدس الشرقية (عاصمة الملك داوود) لأنَّها عاصمتها منذ ثلاثة آلاف سنة، وإنَّها كانت يهودية خالصة عندما كان أجداد العرب يعاقرون الخمر، ويئدون البنات، ويعبدون اللات والعزَّى. والقرآن نفسه لم يَذْكُر اسم القدس؛ و"خريطة الطريق" لم تُشِرْ لا من قريب ولا من بعيد إلى القدس الشرقية. أمَّا الضفة الغربية (ومعها القدس الشرقية) فهي أرض لا سيادة لأيِّ دولة عليها؛ لقد كانت قبل حرب حزيران 1967 تحت "الاحتلال الأردني"، ثمَّ سيطرت عليها إسرائيل؛ وعليه، لم تستولِ عليها إسرائيل من أيِّ دولة حتى تعيدها إليها؛ وعليه، أيضاً، يحق لإسرائيل أن تفعل فيها ما تشاء.

    وأذْكُر أنَّ إسرائيلياً آخر، يُنْظَر إليه على أنَّه واسع الأفق، هو شمعون بيريز قد سوَّلت له أوهامه الدينية التوراتية أن يهزأ ويسخر من هرم خوفو، ومن كل الحضارة المصرية القديمة؛ لكونها "وثنية"، ليمجِّد ويُعظِّم "سِفْر الأوهام الأوَّل" في العالم، وهو "التناخ"، الذي صوَّره على أنَّه "المأثرة الحضارية العظمى" لقبائل "بني إسرائيل"، و"نعمة التوحيد" التي أسبغوها على الناس كافَّة.

    ولقد تذكَّرْتُ وأنا اقرأ هذه المقارنة الجائرة التي أجراها بين حضارة وادي النيل، التي لا يهزأ منها إلاَّ كل تلمودي ضيِّق الأفق، يستبد به شعور بالدونية الحضارية، وبين "حضارة" تلك القبائل البدوية، مَثَلاً، معناه أنَّ الشخص الذي يُحِبُّ قطف وأكل عنقود عنبٍ حلو، ولكنه لا يستطيع الوصول إليه، يقول، معزِّياً نفسه، إنَّه، أي عنقود العنب، حامض المذاق.

    تذكَّرْتُ ذلك؛ لأنَّ القبائل الرُحَّل من بني إسرائيل كانوا عاجزين لأسباب موضوعية عن أن يبتنوا لهم "حضارة وثنية"، بعظمة حضارة وادي النيل، فكيف للذين لا يعرفون من متاع الحياة الدنيا غير الخيام والمواشي، يرتحلون معها من مكان إلى مكان، بحثاً عن العشب والماء، أن يبتنوا معبداً كالكرنك، أو أن يصنعوا تماثيل عظيمة مهيبة كالتي صنعها الإغريق وقدامى المصريين.

    نمط حياة البداوة اضطَّر تلك العشائر والقبائل من بني إسرائيل إلى أن يكونوا "غير وثنيين"؛ وليس في الاضطِّرار فضيلة يا أولي الألباب. لقد كانوا عاجزين عن أن يبتنوا لأنفسهم "حضارة وثنية"، فأورثهم عجزهم الحضاري هذا "فكراً"، قوامه وجوهره "الإيمان بالمعجزات"، فاخترعوا لهم "إلهاً بدوياً"، على شاكلتهم، ينتقل معهم من مكان إلى مكان؛ ثمَّ "وظَّفوه" في خدمة مصالحهم الفئوية الضيِّقة والتافهة، وفي سعيهم إلى التغلُّب على شعورهم بـ "الدونية الحضارية والتاريخية"، والذي منشأه جوارهم الحضاري الذي كانوا يعيشون على هامشه.

    هذا "الإله" أنطقوه بما يقع موقعاً حسناً من نفوسهم الضعيفة، إذ خاطبهم، أو جعلوه يخاطبهم، قائلاً: أنتم، وأنتم فحسب، شعبي المختار، المفضَّل على العالمين. ثمَّ خاطب زعيم قبائل بني إسرائيل قائلاً: لنسلكَ أعطي هذه الأرض، من نهر مصريم (أي نهر مصر أو النيل) إلى نهر فرت (نهر الفرات) الكبير.

    على صورتهم الملوَّنة بلون البداوة خلقوا لهم إلهاً، يوزِّع الأوطان، ويقيم الدول، ويقود الحروب، ويحضُّ على حُبِّ المال والربا، ويَقْسِم كل شعوب وأمم الأرض قسمين: اليهودي، وغير اليهودي.

    كانوا أقلية عرقية، عديمة الوزن الحضاري والتاريخي، تخشى الاندماج والانصهار (والفناء بالتالي) في المجتمعات الحضارية، فاشتدت الحاجة لديها إلى أرض تعيش فيها، وهي التي لم تذق طعم "الوطن"، فاخترعت ذلك "الوعد الربَّاني لإبرام العبراني". ولقد كان إبرام راغباً في أن يزرع ويغرس أبناء جلدته الغاطِّين في البداوة في أرض أبدية، لعلَّه يدرأ عنهم مخاطر الانحلال في الأمم الحضارية العظيمة، ويجعلهم يشبهون غيرهم لجهة العيش في وطن، والانتماء إليه، فأظهر لهم رغبته هذه على أنَّها "وعد"، فـ "أمر"، إلهي.

    ولَمَّا جاءوا إلى فلسطين، حاملين معهم تلك الخرافة، أي خرافة "الوعد" و"الأمر"، عرفوا، بل كانوا يعرفون، أنَّها أرض ليست بلا شعب.. ليست بلا سيادة، فهي كانت قبل "خرافة الوعد" لـ "الكنعانيين"، أي لهؤلاء الأجداد للشعب الفلسطيني، أرضاً ووطناً ودولةً وحضارةً.

    تلك هي كانت "تجربتهم البلفورية الأولى"، فها هو "بلفور التلمودي" يعطي مَنْ لا يستحق مِمَّا لا يملك!

    وليس بيريز فحسب، فها هو الجنرال الضيِّق الأفق باراك يحاضِر في "الحضارة"، قائلاً: ليس من حضارة عربية، وإنْ وُجِدَت فهي حضارة الكذب.. إنَّ الحضارة الحقيقية، أو حضارة الحقيقة، هي، فحسب، الحضارة اليهودية (والمسيحية).

    إنَّه قول يليق بيهودي متعصِّب، ضيِّق الأفق، مِنْ عبدة "إله الجند"، يستبد به شعور بالدونية الحضارية، مهزوم حضارياً وإنسانياً من الداخل، ويؤمن بأنَّ الحضارة نفسها، وليس السياسة فحسب، تنبع من فوَّهة البندقية.

    أين هي تلك الحضارة اليهودية التي يزهو بها باراك ويفخر؟! أين مسقط رأسها؟! وما هو تاريخ ميلادها؟! أين معالمها وآثارها التي لم يقوَ الزمن على محوها وطمسها؟!

    لسنا نحن من يتحدَّى باراك، ومن هم على شاكلته مِمَّن يزعمون الانتساب إلى بني إسرائيل، وهم قوم باد، عِرْقاً، منذ آلاف السنين، بعدما سكنوا "مكاناً" يسمى "اللا زمان"، أن يأتي بمعجزة إثبات ما ليس موجوداً؛ وإنَّما الواقع هو الذي يتحدَّاه.

    أين حضارتهم؛ بل أين هم من مقوِّمات ومعايير وجود الأمم؟! لم يبقَ منهم إلاَّ ما يشبه ظلاًّ فَقَدَ جسمه، فبقيتهم الناجية من الانقراض امتزجت وانصهرت وانحلت في الشعوب والأمم الحيَّة، فغدا التنقيب عنهم، وعن "عرقهم الخالص النقي"، من اختصاص علم الجينات.

    على أنَّ هذا الامتزاج، أو الانصهار، أو الانحلال، لتلك "القطرة اليهودية" في بحر الجنس البشري، قد خالطه شيء من "الشرِّ الفكري"، فإنَّ أسوأ مبادلة في التاريخ قد حدثت.

    "
    المنحلُّون" أعطوا البشرية دُرَّة إنتاجهم من الخرافة والوهم وهي "العهد القديم"، ليأخذوا منها، بعدما تفرَّق دمهم فيها، شيئاً من إبداعها الحضاري، فَظَهَر عظماء من أمثال آينشتاين؛ ولكن ليس فيهم من اليهودية إلاًّ ظلالاً من ديانتها. إنَّ آينشتاين لم يتوصَّل إلى "النسبية (العامة والخاصة)" إلاَّ لكونه ألمانياً، بحسب المعنى التاريخي لا العرقي لكلمة "ألماني". هذا الألماني ما كان له أن يكون عبقرياً مُبْدِعاً لو اهتدى بهدي خرافة "الوعد الربَّاني لإبرام العبراني".

    ولقد تحوَّلت المهزلة التاريخية إلى مأساة تاريخية عندما وجدت خرافة "أرض الميعاد"، في "السياسة"، وفي عالمها الواقعي، تلك القوة الشيطانية التي حوَّلتها إلى مقياس تاريخي، يقاس به "الحق" و"الحقيقة".. وعندما برز في مجتمعات الغرب الديمقراطي والعلماني من لديه من قوَّة النفاق والرياء الديمقراطي ما جعله يستسهل القول بديمقراطية الدولة اليهودية على الرغم من إصراره الإيديولوجي على ضرورة الفصل التام بين "الدولة الحديثة"، في بنيتها القومية والديمقراطية والعلمانية، وبين "الدين".

    ولو سألتَ أي ديمقراطي وعلماني غربي، معجب بديمقراطية دولة إسرائيل، ويدافع في استماتة عن حقها في الوجود والبقاء، وفي العيش في أمن وسلام، من أين تستمد هذه الدولة "الشرعية" في الوجود الواقعي، لأجابك على البديهة قائلا: "من السماء"، فالرب وعد "إبرام العبراني"، الذي كان يتزعم جماعة بشرية بدوية تجمعها رابطة الدم وتسمَّى "بنو إسرائيل"، بأن تكون فلسطين (المأهولة عند "الوعد") جزءا من "الوطن القومي" لهذه الجماعة الصغيرة، عدداً وعُدَّةً.

    الرب، وفق هذه الخرافة التوراتية، التي يندى لها جبين كل متحضر وديمقراطي، هو الذي منح هذه العشيرة أو القبيلة البدوية، التي كانت وظلَّت تعيش على هامش التاريخ والحضارة، وتنظر إلى نفسها، على الرغم من ذلك، على أنَّها شعبه المختار، أرضا واسعة مأهولة، لم يعيشوا فيها؛ وعندما عاشوا فيها (على افتراض أنَّهم فعلا عاشوا فيها بعض الوقت) لم يتركوا أي أثر يدل على أنهم كانوا هناك. ويكفي دليلا على ذلك أنَّ كل الجهود التي بذلتها إسرائيل من أجل العثور على بقايا "هيكل سليمان"، في القدس الشرقية، وفي منطقة الحرم القدسي على وجه الخصوص، أو على أي أثر يهودي يعتد به في أرض فلسطين كلها، قد باءت بفشل ذريع ومخزٍ.

    وتأسيساً على خرافة "الوعد الأول (الرباني المزعوم)" جاء "الوعد الثاني"، وعد بلفور، فمُنح اليهود حقا في أن يكون لهم "وطن قومي" في فلسطين، وكأنَّ "الحق القومي" لشعب (بنو إسرائيل) يبقى بعد زوال الشعب نفسه، وكأنَّ "الحق القومي" لشعب (الشعب الفلسطيني) يزول على الرغم من بقاء الشعب نفسه!

    إنَّ التاريخ، والتاريخ (الواقعي) فحسب، هو الذي يمنح أي جماعة بشرية حق العيش (القومي) في أرض معيَّنة، أي أنَّ تَمكُّن هذه الجماعة من العيش عيشا متصلا طويل الأجل في منطقة ما، وغير مأهولة في وجه عام، مع إقامتها مجتمعا مستقرا متحضرا في جانبي حياته المادي والروحي، هو، وحده، ما يمنح هذه الجماعة أو يكسبها شرعية الوجود القومي في هذه المنطقة، علما أنَّ التاريخ لم يعرف، قط، ولن يعرف، أبداً، "الوطن السرمدي"، أي الأرض التي عاشت فيها جماعة بشرية معيَّنة منذ الأزل، وستظل تعيش فيها إلى الأبد؛ كما لم يعرف، قط، ولن يعرف، أبداً، "الشعب السرمدي"، أي تلك الجماعة البشرية النقية العرق منذ الأزل، والتي ستظل على نقائها العرقي إلى الأبد.

    من هذا المصدر فحسب، تستمد الأمم والشعوب "الشرعية" و"الحق" في الوجود القومي، وفي أن تبتني لنفسها، وبنفسها، "دولة قومية مستقلة"، وفي أن تعيش في أمن وسلام وضمن حدود معترف بها دوليا، فالألمان والفرنسيون والروس والصينيون، وغيرهم من شعوب وأمم الأرض، لم يستمدوا شرعية وجودهم القومي، حيث عاشوا ويعيشون، من "السماء" أو من خرافة ألَّفوها، واخترعوا فيها إلها، يجعلهم شعبه المختار المفضَّل على العالمين، ويمنحهم الأوطان والحقوق القومية، خالعا الشرعية على جرائم يرتكبونها في حق شعوب أخرى، منحها التاريخ الواقعي حق العيش القومي حيث عاشت وتعيش!

    لقد عبَدَ اليهود خرافة "الوعد الرباني"، التي اخترعها قادتهم، حتى استعبدتهم واستبدت بتفكيرهم في وجه عام، وفي تفكيرهم السياسي في وجه خاص، فصار متعذرا، بل مستحيلا، إقناع اليهودي أو الإسرائيلي، اليوم، بأنَّ وجوده "القومي" في فلسطين لا يتمتع بالشرعية التي يتمتع بها الوجود القومي للألماني في ألمانيا، وللفرنسي في فرنسا، وللروسي في روسيا، وللصيني في الصين.. وللفلسطيني (العربي) في فلسطين!

    هذا اليهودي، أو الإسرائيلي، صار، في طريقته في التفكير والنظر إلى الأمور، وليداً لتلك الخرافة التوراتية، التي اخترعها أسلافه (الروحيين) القدماء، فاقتنع، وسعى في إقناع غيره، بأنَّ فلسطين له وحده، وبأنَّ العربي الفلسطيني غريب عن هذا "الوطن الرباني"، ولو عاش فيه عيشا تاريخيا متصلا أكثر منه؛ كما اقتنع، وسعى في إقناع غيره، بأنَّ في الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها في حق العربي الفلسطيني تكمن قيم أخلاقية وإنسانية وديمقراطية، فهذا العربي الفلسطيني يجب أن يغادر "ارض الميعاد" إلى غير رجعة، فإذا بقي فيها فلن يبقى إلا برأفته الإنسانية!

    الخرافة التوراتية كان ممكنا أن تظل إلى الأبد حبيسة "كتاب الخرافة العالمي"، عاجزة عن أن تؤثِّر، من تلقاء نفسها، أقل تأثير في عالم السياسة الواقعي، لو لم تكتشف "بريطانيا العظمى" أنَّ لها مصلحة استعمارية وإمبريالية في إحياء عظام هذه الخرافة وهي رميم، وفي نقلها إلى عالم السياسة الواقعي، فمصالح البشر قد تضطرهم إلى معاداة حتى حقيقة مطلقة من قبيل أنَّ الجزء أصغر من الكل، أو أنَّ باريس عاصمة فرنسا!

    بلفور، وبما يمثِّل من مصالح بريطانية استعمارية وإمبريالية، حوَّل "الوعد الرباني" المزعوم، الذي من تلقاء نفسه لا يقوى على رفع حبَّة خردل، إلى وعد سياسي يتمتع بثقل واقعي هائل، فظهرت "بريطانيا العظمى"، ومن ثمَّ الولايات المتحدة، على أنَّهما "الأداة" التي استخدمها "الرب" في القرن العشرين للبر بوعده لبني إسرائيل؛ وهكذا تحوَّلت "المهزلة" إلى "مأساة" على يديِّ الاستعمار البريطاني؛ ثم على يديِّ الولايات المتحدة، التي ما أن بسطت سيطرتها العسكرية والسياسية الإمبريالية على أرض الرافدين حتى قاء رئيسها تعبير "الدولة اليهودية"!

    الرئيس بوش قاء هذا التعبير المنافي للقيم والمبادئ الديمقراطية والحضارية والإنسانية في وقت كان يجرِّد سيفه من أجل نشر الديمقراطية في العالم العربي، ومحاربة "الثيوقراطية الإسلامية" في إيران، وغيرها من دول العالم الإسلامي، وكأنَّ أولئك الذين يدينون بالديانة اليهودية هم، وحدهم، الذين لهم الحق في العيش في "دولة ثيوقراطية"، وفي أنْ يُظهروا دولتهم هذه، في الوقت نفسه، على أنها دولة تفيض ديمقراطية وعلمانية!

    هؤلاء الذين نبذهم التاريخ والحضارة، وباد عرقهم منذ وقت طويل، وانحلَّ من نجا منهم من الانقراض في أعراق أخرى، لهم الحق في العيش في دولة يهودية خالصة، وفي حماية ما يسمُّونه "النقاء العرقي (اليهودي)" من "القنبلة الديمغرافية الفلسطينية"، ومن مخاطر "حق العودة"؛ أمَّا الفلسطينيون فينبغي لهم أن يقبلوا، عن طيب خاطر، التلويث الاستيطاني اليهودي، فليس من حقهم حماية نقائهم العرقي والقومي من خطر الاستيطان اليهودي!

    ودولتهم، دولة إسرائيل، لها "الحق الديمقراطي" في منح اليهودي؛ لأنَّه يهودي، حقوق المواطنة كاملة، وفي منعها، بالتالي، عن غير اليهودي؛ لأنَّه غير يهودي!

    إذا قال الفلسطينيون بدولة ديمقراطية علمانية، يشمل إقليمها كل فلسطين، ويعيش فيها المسلمون واليهود والمسيحيون (أو العرب الفلسطينيون والإسرائيليون) معا، فلا يُفهم قولهم هذا إلا على أنَّه تعبير عن رغبتهم في القضاء على إسرائيل؛ أمَّا القول بضرورة الحفاظ على الطابع اليهودي لدولة إسرائيل فيجب فهمه على أنَّه الديمقراطية بعينها!

    وإذا قال الفلسطينيون بأنَّ لهم الحق في دولة قومية مستقلة، يشمل إقليمها أراضيهم التي احتلتها إسرائيل في حرب حزيران 1967، بعدما قالوا، عن اضطرار سياسي، بأنَّ لإسرائيل الحق في العيش في أمن وسلام وضمن حدود آمنة ومعترف بها، فلا يُفهم قولهم هذا إلا على أنَّه تعبير عن رغبتهم في تدمير إسرائيل على مراحل!

    لقد قال بوش "الديمقراطي" بحق إسرائيل في الحفاظ على طابعها اليهودي وتعزيزه، فاستحق أن يدخل التاريخ بصفة كونه الرجل الذي على يديه ارتقت "الخرافة التوراتية" إلى مصاف "السياسة"، وهبطت "السياسة" إلى الدرك الأسفل من "الخرافة"، فإلى متى يُمْنَع الموتى من دفن موتاهم؟!
    [SIGPIC][/SIGPIC][[SIZE="6"][B][COLOR="blue"]للحكم عل شئ خاص لا بد ان يكون الانسان على علم خاص بذالك الشئ(ارسطو طاليس)[/COLOR][/B][/SIZE]

  • #2
    معلومات مفيدة جدا
    مشكور أخي عراب الكنوز

    تعليق


    • #3
      يعطيك العافيه معلومات مفيدة
      مشكور أخي عراب الكنوز
      سبحان الله قل ربي زدني علماً



      [fot1]
      سندباد
      [/fot1]

      تعليق

      يعمل...
      X