إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ترجمة شيخنا ووالدنا العلامة أحمد السالك الشنقيطي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ترجمة شيخنا ووالدنا العلامة أحمد السالك الشنقيطي

    بسم الله الرحمٰن الرحيم
    ترجمة مختصرة لشيخنا ووالدنا العلامة أحمد بن محمد السالك الشنقيطي رحمه الله

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد:
    فقد شرعت صبيحة هذا اليوم بترجمة مطولة لشيخنا ووالدنا الشيخ العلامة أحمد السالك رحمه الله وقد أمليت حتى عصر هذا اليوم ما يزيد على عشرين ورقة وحتى لا تضيع الفائدة على كثير ممن لم يحط بترجمة شيخنا ويحب أن يلم بشيء من أخباره رغبت في إخراج هذه الوريقات على عجالة من أمري والله أسأل أن يعين على إتمام الترجمة الكبرى.
    اسمه:
    هو العلامة الفقيه الأصولي اللغوي المحدث المربي أبو منير أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد السالك الشنقيطي من أولاد الحاج الغربي.
    نسبه: يرجع نسب شيخنا إلى الحسن بن علي رضي الله عنه وشجرة نسبهم موجودة وكان رحمه الله لا يظهر ذلك ولا يحب أن يشاع خبر ذلك ورحم الله شيخنا محمد نسيب الرفاعي إذ يقول:
    وَلَيْسَتِ النِّسبةُ العُليا مشرِّفَةً* إنْ لم يَزِنْها الفتى بالدين والأدبِ
    "سلمان" مَثْواهُ جَنَّاتٌ مخلّدةٌ* والنارُ قد جُعِلتْ مثوى "أبي لهبِ"
    والدينُ والنسبُ الأسمى إذا اجتمعا* فاز الفتى بكريم الفعل والنَّسبِ
    مولده:
    ولد شيخنا في تركيا سنة 1928م.
    أسرته:
    ولد شيخنا رحمه الله في أسرة علمية فأبوه وجده من العلماء الربانيين المشهود لهم بالعلم والصلاح وقد استوفيت أخبار الأسرة وأخبار والده وجده رحمهما الله في الترجمة الكبرى.
    نشأته:
    نشأ شيخنا في بيئة علمية فأبوه وجده كما أسلفت من العلماء فحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين وقرأ النحو والفقه والأصول على والده وأقبل على الأصول واللغة أيما إقبال حتى برع في العربية جداً وكما قال لي شيخنا: لما كنت في السادسة عشر من عمري كنت أحفظ ألفية ابن مالك مع شرح ابن عقيل عليها كاسمي.
    وحسبك أنه ختم شرح الدسوقي على شيخه العلامة مختار الشنقيطي رحمه الله وهو ابن ثمانية عشر سنة.
    ثم التحق بالجامع الأزهر في مصر وحصل على الشهادة العالمية ثم حصل بعدها على دبلوم في التربية وعلم النفس.
    ثم عمل مدرساً في وزارة التربية والتعليم لمادة التربية الإسلامية ثم صار مشرفاً وموجهاً للمادة في الوزارة ثم ألحق في المناهج فما رغب بالعمل المكتبي وطلب أن يعاد للإشراف وتم له ذلك.
    كان رحمه الله في بدايته مقلداً لمذهب مالك في الفقه وفي الاعتقاد أشعرياً ثم خلال تواجده في مصر قام الأزهر بتوزيع كتاب نيل الأوطار للشوكاني فلما طالعه وافق ما في نفسه فأقبل عليه قراءة وفهماً وتعليقاً فخلع ثوب التقليد وصار من أهل الإتباع يبحث المسألة ودليل كل رأي ثم يتبع ما أداه إليه اجتهاده فيها.
    وأما المعتقد فطالع كتاب زعماء الإصلاح في العصر الحديث تأليف أحمد أمين فوقع على ثناء المؤلف على الحركة الوهابية وأنها حركة إصلاحية عندها قرر التوصل إلى الحق بنفسه فبحث عن كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وطالع كتاب التوحيد ثم أقبل على قراءة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم فلاح له فجر الصواب وطلعت له شمس الحق فترك ما كان ألف من صغره للحق الذي بان له فكان رحمه الله سلفياً حقاً وصدقاً كان سلفياً في أخلاقه سلفياً في اعتقاده سلفياً في منهجه رحمه الله رحمة واسعة وما يحكيه بعض الإخوة عنه فمنه ما هو باطل ومنه ما هو وهم لم يفهم السامع مراد الشيخ وأهل مكة أدرى بشعابها وقد بينت ذلك أتم البيان في الترجمة الكبرى وأقمت عليه الأدلة والبراهين.
    وأحلف بالذي لا إله إلا هو ولا رب سواه أن الشيخ رحمه الله كان على منهج السلف في الأسماء والصفات يثبت علو الله على خلقه ويثبت سائر الصفات التي يثبتها أهل السنة والجماعة وكان رحمه الله على منهج السلف في توحيد الألوهية أقول هذا عن علم ومعرفة وبحث ومباحثة ولله الحمد، فما عرف الشيخ أحد من هؤلاء مثلما عرفته ولا جالسه وعرف ظاهره وباطنه وخلواته وجلواته أكثر مني.
    بل قل لي بريك رجل يعرفه الإمام الألباني رحمه الله أكثر من ثلاثين سنة ومكث في بيته شهراً ويجالسه ويستفتيه في شأنه ويشاوره في مسائل أتخفى على مثل الإمام الألباني وهو من هو أشعريته وصوفيته ويعرفها هؤلاء تالله إنها لإحدى الكبر.
    نشره للدعوة السلفية المباركة:
    لما تعرف خالنا الشيخ محمد إبراهيم شقرة بمصر على الشيخ أحمد السالك وقويت الصداقة بينهما وجمعهما سكن واحد ثم عادا إلى الأردن رغب خالنا في زيادة أواصل القربى والمحبة بينه وبين من لم ير مثله في دماثة الأخلاق وحسن الصحبة وطيب معشر فتقدم خاطباً لأخت شيخنا الصغرى فما كان من شيخنا محمد السالك إلا قبول طلبه فقويت علاقة الأسرتين ولله الحمد ولما كان قد لاح للصديقين الحق والصواب في مصر أخذ خالنا وانطلاقاً من مسجد صهره الشيخ محمد السالك بنشر دعوة التوحيد ودعوة الناس إلى لزوم السنة قولاً وعملاً فما كان من الصوفية إلا معادته ومحاربته بكل ما أوتوا من قوة فما كان من الشيخ أحمد السالك إلا مناصرة صديقه ورفيقه في الطلب في دعوته والدفاع عنه وحمايته حتى بدأت الدعوة تنتقل من حي إلى حي ومن مسجد إلى مسجد ثم عرض لخالنا السفر مدرساً في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وبقي شيخنا أحمد السالك في الساحة وحده يعلم الناس وينشر الحق فيهم لا يخشى في الله لومة لائم وهناك بدأ خالنا يحكي لأهل العلم عن أسرة السالك وعن الشيخ أحمد السالك فأحبه في الغيب الإمام عبد العزيز بن باز وكذا شيخنا الإمام الألباني رحمهما الله.
    الالتقاء بالإمام الألباني رحمه الله:
    ولما عاد شيخنا الألباني رحمه الله إلى دمشق بعد تركه التدريس في الجامعة الإسلامية وكان خالنا الشيخ محمد إبراهيم شقرة قد حدث الشيخ السالك عن الشيخ الألباني رحمه الله وما حباه الله إياه من سعة علم واطلاع على الأحاديث مما جعل الشيخ السالك تتشوف نفسه للتعرف على هذا العلم وفي أول فرصة سنحت له قام بذلك قال شيخنا السالك فذهبت في سنة 1967م إلى دمشق ودخلت على الشيخ ناصر في مكتبة الظاهرية فلما عرفته بنفسي هش وبش وأرسل إلى بيته من يخبرهم بقدوم ضيف يريد أن ينزله عنده وبينا شيخنا يجالسه في الظاهرية عرضت بعض المسائل وخصوصاً الأصولية منها فتباحثا فيها فأعجب شيخنا الألباني رحمه الله بسعة الشيخ في العربية والأصول وكانت من المسائل المبحوثة في الأصول قاعدة الأصل في الأشياء الإباحة فكان شيخنا السالك يعترض عليها ويقول الأدق أن نقول الأصل في الضار المنع والأصل في النافع الإباحة.
    ثم جاء شخص فسأل شيخنا الألباني سؤالاً فقال له شيخنا الألباني وجه السؤال للأستاذ أحمد.
    ثم ذهب إلى بيت شيخنا الألباني ونزل عنده ضيفاً أياماً حظي فيها بالكرم ومجالسة الشيخ ومرافقته والمباحثة معه والتعرف على تلامذته وكذا عرفه بالمكتبة الظاهرية وكتبها وكنوزها.
    ثم عاد شيخنا إلى عمان بعد تعرفه بالشيخ الألباني وبعد مدة عاد خالنا من الجامعة الإسلامية ثم تم الاتفاق مع شيخنا الألباني رحمه الله أن يزور الأردن ثلاثة أيام كل شهر فكان يأتي وينزل في بيت خالنا ويلتقي بالشيخ أحمد السالك ووالده محمد السالك ووالله لقد سمعت شيخنا محمد السالك يقول عن شيخنا الألباني هذا رجل صالح مع مخالفته له.
    وذات مرة نزل شيخنا الألباني شهراً كاملاً في بيت خالنا والذي هو في بيت الشيخ السالك وكانوا في كل يوم يجلسون لمذاكرة العلم خالنا وشيخنا الألباني وشيخنا أحمد السالك ولما كانا يذهبان للعمل كان شيخنا الألباني يمكث في مكتبة شيخنا أحمد السالك مع شيخنا محمد السالك يبحث ويكتب ويواصل عمله في خدمة سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
    أخلاقه:
    كان رحمه الله من أحسن الناس خُلقاً كان متواضعاً في لباسه ومأكله وكل شأن من شؤون حياته، كان غاية في الكرم، ولين الجانب كان لا يشيح بوجه عمن يحدثه كان إذا صافحه أحد لا ينزع يده من يده حتى ينزعها الآخر وكان رحمه الله لا يرد طالباً ولا يجبه أحداً بما يكره فكان الولد الصغير ومن لا شأن له في الناس يحبسه فلا يمل ولا يقول عندي شغل حتى يقضي حاجته ووالله لقد رأيت مراراً وتكراراً أقواماً حبسوه عن الطعام وأخروه من الظهر حتى غروب الشمس وما تغير وجهه ولا عبس ولا تغيرت طريقة كلامه بل بقي يبتسم ويجيبهم عن حاجاتهم رحمه الله وكنت مراراً أنزعج لحال الشيخ لما أرى حبس الناس له عن حاجته فأقول إذا سمحتم الشيخ مشغول الآن فلا يقبل ذلك مني ولا يرضاه ويقول لعل أحداً عنده حاجة ماسة أو مسألة مضطر إليها.
    كان يكره الشهرة ويحب الخمول عرضت عليه الدنيا فلفظها عرضت عليه المناصب فردها عرض عليه عشرات المرات اللقاءات الصحفية والتلفزيونية فردها كان يكره أن يشاع له ذكر في الناس ووالله لما ألفت كتابي الإمام الألباني كما عرفته أطلعته عليه وكان قد رأى فيه ثناء شيخنا الألباني عليه فقال: احذف هذا فقلت: لا، فهذه أمانة وأريد نشرها وجادلني في ذلك كثيراً رحمه الله رحمة واسعة.
    وكان كثير التبسم في وجوه الناس وما رأيته قط عبس في وجه أحد وكان يلاطف كل من لقيه ويحيه ويسلم عليه ببشاشة لا نظير لها حتى يخيل للناظر أن الشيخ يعرف هذا السائل من زمن وهو لم يلتقه ولم يعرفه من قبل.
    وكان رحمه الله يكثر من ذكر حديث "اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن" فكان هذا الحديث شعاراً له ودثاراً ويوصي به الناس.
    وكان رحمه الله لا يغتاب أحداً ولا يذكر أحداً بسوء ولا يقبل ولا يمكن أحداً أن يغتاب أحداً في مجلسه.
    ولما شرع رحمه الله في شرح الروضة الندية في مسجده بعد صلاة الفجر وقد أعطى ثلاثة دروس وشاع الخبر فغص الناس بطلبة العلم حتى جاءوا من البقعة قطع الشيخ درسه فراراً من الشهرة.
    منهجه:
    أقول: لقد كان الشيخ رحمه الله موسوعة صاحب إطلاع في الفقه والعربية والأصول وكنت إذا سألته مسألة يبين لك أقوال العلماء فيه ثم يذكر اختياره ودليله الذي استدل به كل ذلك بأسلوب رقيق لا تعالي فيه ولا غلظة ولا شدة بل يقول: هذا ما يبدو لي هذا ما يظهر لي والله أعلم.
    وكان رحمه الله من سعة صدره وعلمه يصلي عندي الجمعة فيسمع خطبي وربما عرضت مسائل أقرر فيها للناس خلاف ما يقول فما كان يغضب مني ولا يتغير وجهه بل يدعو لي بعد الخطبة وكان في كل جمعة يهش ويبش في وجهي ويردد على مسامع الحاضرين قوله: جزاك الله خيرا ونفع الناس بعلمك وبارك فيك على تعليمك الناس ونصحك لهم.
    ومرة ذكرت عن الإمام مالك عبارة في تقواه وورعه وأنه كان إذا أفتى فتوى يقول: إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين فطرب له وفرح بها جداً.
    وكان رحمه الله حريصاً على معرفة السنة ودرجة الأحاديث ولا يذكر إلا الحديث الصحيح وكان إذا خفي عليه حديث طلب مني أن آتيه بتخريجه من شيخنا الألباني رحمه الله.
    وكان رحمه الله لا يفتي بالطلاق وفرح جداً حينما ذكرت له بأن سفيان بن عيينة كان لا يفتي في الطلاق.
    وكان رحمه الله يختار الأحوط في المسائل التي اشتبهت عليه واستوى فيها طرفا الدليل عنده.
    كان رحمه الله إذا عثر على خطأ لأهل العلم كتب بأنه سهو قلم أو سبق لفظ وكان رحمه الله يوصيني باستعمال ذلك فيما أكتب.
    وكان رحمه الله إذ أراد أن ينصح أحداً أخذ بيده ثم أثنى عليه ثم نصحه فيما بينه وبينه لا يشعر أحداً من الناس بذلك.
    وكان رحمه الله لا يحب التلقب بلفظ السلفيين وناقش الشيخ الألباني رحمه الله في مجلس دام الساعة والنصف في ذلك وكان رحمه الله يخشى أن يحول اللقب الإخوة إلى حزبية وعصبية
    وكان رحمه الله لا يترفع على الناس بل من لم يعرفه يظنه عامياً من شدة تواضعه ومجالسته العامة وضحكه معهم.
    ثناء العلماء عليه:
    كان شيخنا محمد نسيب الرفاعي يحبه كثيراً ويثني عليه كيف لا وقد احتضنت أسرة السالك الشيخ محمد نسيب رحمه الله في مسجدهم وناصروه في دعوته دعوة التوحيد.
    ولما ألم مرض بشيخنا السالك دخل من أجله المشفى كان الشيخ نسيب رحمه الله يتصل به في كل يوم يطمئن على صحته وفي اليوم الذي توفي فيه الشيخ نسيب اتصلت بشيخنا السالك وهو في المشفى وأخبرته بوفاة الشيخ نسيب فبكي ودعا له وقال شعرت أن شيئاً حدث للشيخ نسيب لأنه جاء الوقت الذي يتصل بي ولم يتصل.
    وأما محدث العالم الإسلامي فكان يحبه ويقدره ويوقره ولا يخاطبه إلا بقوله: يا أستاذ وكان شيخنا الألباني رحمه الله يستفتيه فيما يعرض له من أمر في خاصة نفسه من ورع الألباني ومن ثقته بالشيخ السالك وكان يسأله عن مسائل تعرض له في العربية من إشكالات تعرض في بعض ألفاظ الأحاديث النبوية يقول له ما تقول يا أستاذ وقد أشار شيخنا الألباني إلى بعض ذلك في مواطن من كتبه وكان ينعته فيها ببعض الفضلاء وقد بسطت ذلك وذكرت أمثلته في الترجمة الكبرى.
    وقد سمعت شيخنا الألباني رحمه الله يقول: أشتري مجالسة السالك بالذهب وكان يقول السالك: أفقه أهل الأردن.
    ولما أراد شيخنا السالك خطبة زوجته أم عبد الرحمن بواسطة بعض الفضلاء رحمه الله سأل الشيخ سالم الشهال رحمه الله الشيخ الألباني عن الشيخ أحمد السالك فقال له الألباني: السالك من أهل الكمال زوجه.
    فكانت لهذه التزكية الألبانية والثناء العطر من الألباني على السالك أن قام الشيخ الشهال بتزويج ابنته من شخص ما رآه.
    وقد التقى شيخنا رحمه الله بالإمام ابن باز وأثنى عليه وكان الشيخ ابن باز معظماً له رحمهما الله رحمة واسعة.
    شيوخه:
    درس على والده ثم درس على بعض أهل العلم من الشناقطة ومن أجلهم الشيخ مختار الشنقيطي إمام العربية في زمانه كان فقيهاً أصولياً ولغوياً كبيراً فلزمه وقرأ عليه كتباً في العربية والأصول والفقه.
    ثم قرأ على مشايخ مصر من علماء كانوا يدرسون في الأزهر وقد وجدوا في هذا الشاب عالماً فكانوا يطلقون عليه الشيخ أحمد وهو بعد طالباً وبسطت ذلك في الترجمة الكبرى.
    آثاره:
    له رسالة في المواريث قرب فيها علم الميراث وسهله للطلبة وله نظم نظم فيه كثيراً من أبواب الفقه بل كان رحمه الله كثيراً ما إذا سئل يجيب بأبيات من الشعر يقول قال الناظم فكنت أسأله فيخبرني فيما بيني وبينه أنه من نظمه وأنه كان أيام الطلب إذا عسر عليه حفظ شيء نظمه فحفظه.
    وله مقالات في التربية والآداب وله نصائح ولفتات تربوية وله نقد لرسالة سعيد فوده المسماه بيان حسن المحاججة في أن الله ليس داخل العالم ولا خارجه ثم يقال عنه أشعري!!!!
    وله ورقات في الفقه بدأ من كتاب الطهارة.
    وله خطب فرغت في حياته رحمه الله.
    وله عشرات الهوامش على الكتب التي طالعها ونظر فيها رحمه الله وكانت عادته أنه يكتب بقلم رصاص ويأبى أن يكتب بقلم الحبر.
    وكان رحمه الله يكتب على كل كتاب متى اشتراه وتاريخ فراغه من قراءته ومطالعته.
    وله قصيدة تقرب من ثلاث مئة بيت ذكر فيها واقع الأمة اليوم والحركات الإسلامية وقدم فيها النصح لطلبة العلم.
    وفاته:
    قبل عشرين يوم من وفاته ماتت زوجته ورفيقته أم عبد الرحمن رحمها الله في مساء يوم الخميس 23/ رمضان سنة 1431هـ فحزن عليها الشيخ حزناً شديداً حتى لا يشك من رآه من الناس أن الحزن قاتله وكان رحمه الله في كل يوم مما بقي من أيام شهر رمضان يصلي ثم يخرج مسرعاً على غير عادته إذ كان رحمه الله يحب أن يجلس مع الناس ويمازح بعضهم ويجيب عن مسائلهم حيث كان يصلي صلاة القيام في مسجدي مسجد التكروري ولكن منذ وفاة زوجته أصبح يحب الخلوة والانفراد عن الناس زيادة على ما كان من سالف أمره.
    وفي فجر يوم السبت 25/9/2010م الموافق 16/شوال أصابته ( دوخة ) في المسجد ثم طلع إلى بيته ومكث فيه وبقي في بيته طيلة يومه وفي يوم الأحد قام لصلاة الفجر فتعب فصلى في بيته جالساً ثم قبيل الظهر هاتفه ابنه الدكتور منير وطلب منه الذهاب إلى المشفى مع أحد إخوته فذكر أن الأمر لا يحتاج وأن حالته لا تستدعي ذلك فطلب منه أن يعمل فحوصات فقال غداً إن شاء الله أذهب فقال له ولده: وعداً فقال: إن شاء الله ثم أقفل الهاتف وبعد فترة وجيزة أذن المؤذن لصلاة الظهر فقام الشيخ يتوضأ للصلاة فلما فرغ من وضوءه وبعد لحيته تقطر ماء فارق الحياة رحمه الله فقبضه الله على عمل صالح وهذه بشرى وعلامة من علامات حسن الخاتمة ويبعث المرء على ما مات عليه.
    ثم رغب خالنا وشيخنا محمد شقرة أن يدفن بجوار قبر الألباني رحمه الله وكان هذا أشبه بالمستحيل لأن المقبرة مغلقة ولا مكان فيها لدفن الموتى فحصلنا ولله الحمد الموافقة القانونية في دقائق وذهبت إلى المقبرة وعثرت على مكان فوق رأس شيخنا الألباني رحمه الله وأنا لا أصدق ذلك ثم اتصلت بالشيخ أحمد مصلح حفظه الله فجاء وقلت له هنا ندفن الشيخ وتدارسنا هل هذا المكان فيه قبر ثم توكلنا على الله وأمرنا بحفر القبر فكان ولله الحمد لا يوجد قبر لأحد فكأن هذا المكان عمي عنه الناس ليحظى شيخنا السالك بمجاورة من كان يحب من أهل العلم والفضل فدفن بجواز شيخنا الألباني رحمه الله.
    أقول: ثم تركت أخي أحمد مصلح ليشرف على تجهيز القبر على السنة وهرعت إلى بيت شيخنا ثم قمنا بتغسيله وقد منَّ الله علي وشرفني بالمشاركة في تغسيله أنا وولده عبد الله وابن خالنا عاصم شقرة وابن أخت الشيخ حسن الإمام.
    وعند صلاة العصر أدخلت الجنازة مسجد السالك ثم وعظ الناس خالنا موعظة بليغة بين فيها فضل صديقه ورفيقه في الطلب وما كان عليه من ورع وزهد وحسن خلق ودين ثم بعد صلاة العصر صلي عليه وقد غص المسجد بالناس حتى صلى الناس على سطح المسجد وفي أروقته وعلى الأرصفة والشارع وأغلق الطريق وتعطل السير حتى بلغ الزحام مسافات طويلة وكل الناس يسألون ماذا جرى في الهاشمي الشمالي حتى أغلقت الطرقات وحصلت هذه الأزمة المرورية فيقال: جنازة الشيخ أحمد السالك ووالله إن الشيخ كان يهرب ويفر من الشهرة وإذ بأكرم الأكرمين يرفع ذكره في الناس فبلغ خبره كل مبلغ في دقائق معدودة صار خير موته في العالم الإسلامي كله وتناقلت الفضائيات الخيرة كالحكمة وغيرها خبر موته وعزوا العالم الإسلامي بموته.
    أقول شيعه آلاف الناس وحملت جنازته من مسجده في الهاشمي الشمالي إلى مقبرة الهملان في ماركا الجنوبية سيراً على الأقدام في مشهد من رآه يشعر أن الجنازة تطير طيراً حتى وصلت الجنازة قبل السيارات بأغرب مشهد وأعجبه إذ المقبرة تبعد ما يقرب من خمسة كيلو متر وسوف أفصل ذلك في الترجمة الكبرى إن شاء الله ثم وسد شيخنا في قبره رحمه الله رحمة واسعة بجوار شيخنا الإمام الألباني رحمهما الله رحمة واسعة.
    هذا ما جاد به القلم في هذه العجالة وأعتذر من الإخوة عن التقصير فهذه مسودة لم يسعفني الوقت في مراجعتها وتبيضها وسوف أطيل وأتوسع في الترجمة الكبرى
    والله أسأل التوفيق والمغفرة والرحمة لشيخنا
    بقلم فضيلة الشيخ عصام موسى هادي
    sigpic
    • العدل أنت سطعت في عليائه فوق الدجى لم تبق منه ولم تذر
    • ففتحت بالسيف الموحد دولة كانت تولي وجهها شطر القمر
    • ونطقت بالآيات قبل نزولها فبعثت في الأرض ملائكة البشر
    • وكفاك انك ما رأى الشيطان انك قادم من مفرق إلا وفر
    • وكفاك أنك فاتح القــدس براحتيك وكنت أول من ظفر
يعمل...
X