اخى العزيز صباحو
أن اختلاف الآراء أمر طبيعي بين البشر - ويحدث حتى داخل البيت الواحد.. وما يجب أن نتعلمه ونتربى عليه - ويركز عليه المعلمون في المدارس والمشايخ في المساجد - هو أن لا يتحول اختلافنا الى خلاف، والخلاف الى عنف، والعنف الى تدمير حياتنا التي لم تُبن بين يوم وليلة..
لماذا في ثقافتنا فقط يتحول اختلاف الرأي الى قطيعة وتسفيه وتجريم وطعن في صاحب الرأى الاخر .. لماذا نعتقد أننا يجب أن نسحق اراء الجميع حتى لا يبقى غير صوتنا الوحيد..
لماذا نتربى على فكرة الانتصار (وإلقام الآخرين حجرا) وليس على فكرة التعددية والتشارك ومحاولة الفهم - والقبول بالرأى الاخر ..
لا نخدع أنفسنا نحن أكثر شعب في العالم يكرر "اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية" ولكننا في الحقيقة والواقع نفسد كل القضايا بالصراع والتجني واستعمال كافة الأسلحة ومستحيل أن نتقبل حكم الأغلبية والاحتفاظ بحبل الود مع الآخرين..
وكي لا يعتقد أحد أنني أتحدث "بلا ضابط" أو أنني أحابي طرفاً ضد آخر أقولها بصوت مسموع ؛ الأصل يجب أن يكون لحرية الرأي والتعبير مالم تُمس خطوطا حمراء اهمها ثوابت الدين.. وبالتأكيد هناك شواذ سيستغلون مناخات الحرية لصالح أجندتهم الخاصة - ولكنهم استثناء يمكن فضحهم بسهولة طالما ملك الأغلبية حرية الرد عليهم.. وفي المقابل تأتي الخطورة من سيادة الصمت التى تؤدى الى تفاقم الأزمات واحتقان كافة الأطراف والأسوأ أن يتم ذلك بطريقة صامته وهدوء مخادع حتى تنفجر الفقاعة ويصل الجميع لنقطة اللاعودة .. وحين يتعلم الجميع أن الاختلاف لا يفسد للود قضية تصبح التعددية وحرية الآراء ظاهرة حميدة تساهم في إتاحة الفرصة لظهور أفكار جديدة ومختلفة.
اخى الفاضل صباحو
اختلاف الآراء ظاهرة إنسانية قبلها الرسول صلى الله عليه وسلم من صحابته الكرام في مناسبات كثيرة، وقبلها بعده عمر بن الخطاب وقال "لا خير فيكم ان لم تقولوها و لا خير فينا ان لم نسمعها" وزيد بن ثابت حين بعث إليه ابن العباس برسالة - حول مسألة في الميراث - جاء فيها: أين تجد في كتاب الله أن للأم ثلث ما تبقى؟
فرد عليه زيد دون تقريع أو حتى محاولة إثبات: إنما أنت رجل تقول برأيك وأنا رجل أقول برأيي"..
أتمنى فعلا أن لا يفسد الخلاف للود قضية
ولكن هل نحن كذلك بالفعل؟
ولكن هل نحن كذلك بالفعل؟
اترك تعليق: