إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الأباطرة الرومان

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الأباطرة الرومان



    الأباطرة الرومان

    هذه هي قائمة الأباطرة الرومان فى الأمبراطورية الرومانية
    علما أن يوليوس قيصر لا يظهر في القائمة.
    يوليوس قيصر كان يمكن اعتباره أول
    إمبراطور روماني.

    1. أغسطس [30ق.م-14م]
    2. تيبريوس [14-37م]
    3. كاليغولا [37-41م]
    4. كلوديوس [41-54م]
    5. نيرون [54-68م]
    6. جالبا
    7. أتونو
    8. فيتليوس
    9. فسبسيان [69-79]
    10. تيتوس (79—81)
    11. دوميتيان [81-96م]
    12. نيرفا (96-98)
    13. تراجان [98-117م]
    14. هادريان [117-138 م]
    15. انطونيوس بيوس [138-161 م]
    16. ماركوس أوريليوس [161-180 م]
    17. كومودوس [176-192 م]
    18. برتيناكس [192-193 م]
    19. سيبتيموس سيفيروس [[[193]]-211 م]
    20. كاراكلا (211-217 م)
    21. ماكرينوس [217-118 م]
    22. إيلاغابال [218-222 م]
    23. ألكسندر سيفيروس [222-235 م]
    24. ماكسيمين [235-238 م]
    25. جورديان الأول [238 م]
    26. جورديان الثاني [238 م]
    27. جورديان الثالث [238-244 م]
    28. فيليب الأول [244-249 م]
    29. ديكيوس [249-251 م]
    30. جاليانوس [251-253 م]
    31. كلوديوس الثاني [268-270 م]
    32. أوريليان [270-275 م]
    33. كاروس [282-284 م]
    34. دقلديانوس [284-305 م] مكسيميانوس286-305
    35. مكسيميانوس [305-313 م]
    36. ليكينيوس [313-323 م]
    37. قسطنطين الأول [307-337 م] أول الأباطرة البيزنطيين اعتبر حكمه نقطة تحول أساسية في مسار الإمبراطورية الرومانيةللإمبراطورية البيزنطية
    38. قسطنطين الثاني [337-361م]
    39. جوليان [361-363 م]
    40. جوفيان [363-364 م]
    41. فالنز [364-378 م]
    42. ثيودوسيوس الأول [379-395 م]
    43. أركاديوس [395-408 م]
    44. ثيودوسيوس الثاني [408-450 م]
    45. مرقيانوس [450-457 م]
    46. ليو الأول [457-474 م]
    47. ليو الثاني [474-474 م]
    48. زينون [474-491 م]
    49. أناستاسيوس الأول [491-518 م]
    50. جستن الأول [518-527 م]
    51. جستنيان الأول [527-565 م]
    52. جستن الثاني [565-578 م]
    53. تيباريوس الثاني [578-582 م]
    54. ماوريكيوس[582-602 م]
    55. فوكاس [602-610 م]
    56. هرقل [610-641 م]
    57. هرقل الثاني [641-641 م]
    58. هرقليوس [641-641 م]


    وسنوالى باذن الله التعريف باهم الاباطرة واكثرهم تأثيرا فى التاريخ

  • #2
    الأباطرة الرومان
    (1)


    يوليوس قيصر

    ولد غيوس يوليوس قيصر Gaius Julius Caesar عام 100 ق.م. في عائلة عريقة من الأشراف الرومان، عايش في مرحلة مراهقته عهد الحرمان (الحرمان من حماية القانون) الذي فرضه ماريوس صهر أبيه. كما عايش عهد ديكتاتورية سولا وأوائل عهد بومبي (قائد روماني) Pompey. و يعتبر يوليوس قيصر من أبرز الشخصيات العسكرية الفذة في التاريخ و صاحب ثورة تحويل روما من جمهورية إالى مملكة و كان امبراطوراَ لها وخلفه العديد من الأباطرة والحكام الذين تبنوا أسمه وأبرزهم أبنه (بالتبني) أغسطس قيصر وغيره.

    =
    كان يوليوس قيصر منذ صغره محباَ للعلم حيث درس في اليونان العديد من العلوم، إذ كانت اليونان مركز العلوم في ذلك الحين و كان أبناء أثرياء روما يرسلون إاليها للتعلم ثم التدرج في العمل السياسي أو ما شابه. انضم قيصر إلى المعترك السياسي منذ بداياته حيث كانت عائلة قيصر معادية بصورة تقليدية لحكم الأقلية المتمثل بمجموعة من الأعضاء النبلاء في مجلس الشيوخ. وجاء قيصر ليتبع هذا التقليد. أودعه سولا بالسجن لفترة قصيرة لكنه تمكن من المحافظة على علاقات طيبة مع النبلاء لعشر سنوات بعد إطلاق سراحه. حتى أنه تم اختياره زميلاَ جديداَ في كلية القساوسة عام 73 ق.م. ثم أنضم إلى صفوف الجيش الروماني كضابط ومحاسب تابع للحكومة الرومانية إلى أن قاد جيشه الخاص المعروف كأكثر جيوش روما إنضباطاً على الإطلاق. وقف قيصر إالى جانب بومبي مؤيداَ له بصورة صريحة عام 71 ق.م. وشكل قيصر وبومبي و كراسوس أول حكومة ثلاثية.

    =

    خلال السنوات التسع التي تلت انشغل قيصر بقيادة حملاته في بقاع مختلفة من العالم شملت توسعة نفوذ روما إلى كل من بلاد الغال (فرنسا) و سوريا و مصر و غيرها، حيث كانت معظم حملاته ناجحة إلى حد مثير حيث عين حاكما لإسبانيا البعيدة ليتم إنتخابه قنصلاَ. ونصب بعد ذلك حاكماَ على بلاد الغال، وكانت تلك مهمة شغلته لتسعة سنوات كان خلالها تاركاَ لبومبي وكراسوس أمر حماية مصالحه في روما. إلا إنه كانت هناك خلافات كثيرة بينهم عند هذا الوقت جعلتهم يعقدون لقاءَ فيما بينهم في لوكا عام 56 ق.م. في محاولة لحل تلك الخلافات. عين بومبي قنصلاَ وحيداَ عام 52 ق.م. بعد موت كراسوس الأمر الذي نتج عنه حرباَ أهلية وهزيمة لجيش بومبي في إسبانيا عام 45 ق.م ثم عاد قيصر بعد ذلك إالى روما ليكون حاكمها الدكتاتوري المطلق.

    =

    حاول تحسين ظروف حياة المواطنين الرومان وزيادة فعالية الحكومة وجعلها تتبنى مواقف تتم عن صدق وأمانة وأعلن في عام 44 ق.م. عن جعل ديكتاتوريته المطلقة حكماَ دائما على روما، غير أن أعداءه الكثر دبروا له مؤامرة كانت نتيجتها اغتياله في آذار من عام 44 ق.م.، مما ادخل روما بحرب أهلية أخرى وحزن كبير على فقدانه حيث انتقم ماركوس أنطونيوس (زميل قيصر) و أغسطس قيصر (ابن قيصر بالتبني) من مغتالي قيصر وهم بروتوس (الذي يعتقد أنه كان ابناَ لقيصر) والذي قدم له قيصر في حياته العديد من المناصب و الألقاب و عينه حاكم لغاليا ومع ذلك صوب نحوه السيف فقال له يوليوس قيصر (حتى أنت يا بروتوس) و ايضا كاسيوس الذي كان يخدم في جيش قيصر أيضا مما جعل اغتيال قيصر قصة درامية تاريخية ذكرها العديد من الكتاب و أبرزهم شكسبير الذي وصفها بأقبح عملية إغتيال بالتاريخ.

    =

    قيصر الأنسان

    كان غيوس يوليوس قيصر أحد أفراد أسرة من الأشراف الرومان برزت مؤخراَ منذ عهد طويل اكتنفه الغموض، وكانت تتجلى فيه معالم و مواهب ومقدراتpoop الشخصية الأرستقراطية الرومانية، فكلمة "شرف" غالباَ ما كانت على شفتيه، والشرف تطلب منه أن يكون مخلصاَ وفياَ إلى أبعد حدود الاخلاص و الوفاء إلى أصدقائه ومعاصريه و مؤيديه حتى إلى أولئك الأوضع مقاماَ ممن يؤدون له خدمة، كان قيصر يقول أنه حتى لو تساعده عصابة من قطاع الطرق وسفاكي الدماء في الدفاع عن شرفه فإنه سيكافئها بنفس الطريقة التي يكافئ فيها أناساَ آخرين. كانت لقيصر العديد من المواهب منها الكتابة و التأليف و كانت له العديد من الكتب المشهورة آن ذاك في روما. لم يكن قيصر وحشياَ بالفطرة إنما على العكس من ذلك تماماَ، كانت رأفته تجاه أبناء البلاد التي كان يفتحها معروفة ذائعة الصيت وحتى في حروبه الخارجية لم يكن قيصر وحشياَ بقصد الوحش، لكن كان عليه أن يوفر الغنائم لقواته وكان يجب امدادها بما تحتاجه من مؤن وطعام. لذا كان بحكم الضرورة قيامه بنهب وسلب المدن وبيع السكان كعبيد.

    =

    عائلة قيصر
    علاقة مع ملكة مصر كليوبترا.
    علاقات متعددة مع معظم نساء أعضاء مجلس الشيوخ و أبرزهم زوجتي كاتو.
    علاقة مع أم بروتوس (أحد مغتالي قيصر).
    زوجات

    الزواج الأول من كورنليا سنيليلا.
    الزواج الثاني من بومبيا سولا (ابنة بومبي).
    الزواج الثالث من كالبورنيا بسونيس.


    الأبناء
    جوليا قيصر من زواجه الأول.
    قيصرون او من كليوبترا الذي أصبح آخر فرعون لمصر باسم بطليموس الحادي عشر (؟).
    أغسطس قيصر ابنه بالتبني الذي أصبح أول إمبراطور لروما.


    شيفرة قيصر
    تأريخها و استعمالها

    الشيفرة سميت باسم يوليوس قيصر الذي حسب سويتونيوس استعملها بزحف ثلاثة (احرف) ليحمي الرسائل ذو الأهمية العسكرية:

    اذا كان لديه اي شيء ذا اهمية يقوله كتبه مشفرا وذلك بتغير تسلسل الأحرف بحيث لا يمكن استبيان كلمة واحة حتى. اذا اراد أحد ما ان يفهم يفك الشيفرة و يفهمها كان عليه استبدالالحرف الرابع في الأبجدية الأنكليزية بالاول و هكذا بالتسلسل. – سيوتونيوس 56
    بينما كانت شيفرة قيصر أول ما سجل من هذا القبيل عرف استعمال بدائل اخرى للتشفير قبل ذلك. ابن اخته اغسطس استعمل الشيفرة ايضا لكن بزحف حرف إلى اليمين اي (بالعكس باللاتينيةz-a) ولم تكن الشيفرة تلتف إلى بداية الابجدية:

    =

    كلما كتب كلاما مشفرا، كتب B بدلا عن A، و C بدلا عن B، و هكذا بقية الاحرف، باستعمال AAبدلا عن X - سيوتونيوس 88، حياة اغسطس. هناك دلائل ان يوليوس قيصر استعمل انظمة أكثر تعقيدا ايضا، أحد الكتاب، اولوس غيليوس، يشير إلى (الان ضائعة) معاهدة مشفرة:

    حتى انه هناك بالاحرى معاهدة مكتوبة بابداع من قبل النحوي بروبوس متعلقة بالمعنى السري لانشاء الاحرف في مراسلة قيصر – اولوس غيليوس، 17.9.1-5. لا يعرف مدى فاعلية شيفرة قيصر انذاك، لكن هناك احتمال كبير انها كانت مأمونة لحد معقول، ليس الا لانه اعداء القيصر كانوا اميين، ناهيك انهم كانوا ليفكوا الشيفرات. بفرض انه أحد الاعداء امكنه قراءة الرسالة، ليس هناك اي سجل عن اي تقنيات لحل شيفرات البدائل البسيطة. اقرب شيء مسجل يعود ال القرن التاسع في العالم العربي مع اكتشاف تحليل الترددات. --Caesarian 11:42، 18 أكتوبر 2007 (UTC) 18:32، 17 أكتوبر 2007 (UTC)

    =

    في القرن التاسع عشر، قسم اللعلانات الخاصة كان يستعمل احيانا لتبادل الرسائل المشفرة باستعمال طرق تشفير بسيطة. خان (1967) يشرح امثلة عن عاشقين في اتصالات خفية مشفرة بشيفرة قيصرية في جريدة (The Times). حتي في سنة 1915، الشيفرة القيصرية كانت تستعمل: الجيش الروسي سخرها كبديل لكثير من الشيفرات التي اثبتت كونها صعبة جدا لاتقانه من قبل القوات، المحللون الألمان و النمساويون واجهوا صعوبة قليلة في فك شيفراتهم تلك.

    =

    تعليق


    • #3
      الأباطرة الرومان
      (2)

      الإمبراطور اغسطس

      جايوس يوليوس قيصر أغسطس (23 سبتمبر 63 ق.م - 19 أغسطس 14 م) هو أول إمبراطور روماني حكم الإمبراطورية الرومانية من يناير عام 27 ق.م حتى وفاته في أغسطس عام 14 م. ولد باسم جايوس أوكتافيوس ثورينوس توفي والده وهو في سن صغيرة، كان والده ينتمي لعائلة من عائلات روما المتوسطة. إلا أنه في عام 44 ق.م، تبناه خال والدته يوليوس قيصر وأعده بنفسه ليخلفه، مما جعله نبيلاً من نبلاء روما مما مكنه من مزاولة العمل السياسي، وبذلك أصبح يسمى رسمياً جايوس يوليوس قيصر . في 27 ق.م، منحه مجلس الشيوخ لقب أغسطس الذي يعني "المقدس"، فأصبح جايوس يوليوس قيصر أغسطس .

      ونظراً لأنه يحمل أسماء مختلفة، وفقد كان من الشائع في المصادر أن يدعوه أوكتافيوس عند الإشارة إلى الفترة بين 63 ق.م و 44 ق.م، أوكتافيان عند الإشارة إلى الفترة بين 44 ق.م و 27 ق.م، و أغسطس عند الإشارة إلى فترة إمبراطوريته.
      عاصر أغسطس أواخر الجمهورية الرومانية وحروبها الأهلية بعد خلاف خاله يوليوس قيصر مع مجلس الشيوخ الروماني وحروبه مع بومبي واغتياله على يد بروتوس، وعندما اغتيل يوليوس قيصر كان هو ابن 18 عام ونظر المتنافسون علي الخلافة باستخفاف شديد اليه هذا ابن الـ 18 عام، ولكنه بذكاءه استطاع الاستفادة من صله القرابة هذا وتحالف مع عددا من اصدقاء يوليوس مثل ماركوس انطونيوس أحد جنرلات قيصر ضد مغتالين يوليوس قيصر أدى ذلك لحرب أهلية أخرى، ثم انتصاره.


      =

      صراعه الأخير، كان مع ماركوس انطونيوس نفسه، ليتوج أول إمبراطور روماني أو أب الإمبراطورية: Patre Patriae حيث امتد عهد اغسطس قيصر للأكثر من 30 سنة تعتبر من عصور روما الذهبية إذ كان فيها العمران وقله الحروب وقد اطلق على هذه الحقبة اسم Pax Romana أو السلم الروماني.

      تحالف ماركوس أنطونيوس إثر اغتيال قيصر مع أكتافيوس ولابيدوس مكونين التريومفيراتوس الثاني (43-33 ق.م.). انحلّ التريومفيراتوس سنة 33 ق.م. وأزيح لابيدوس عن ساحة الأحداث بينما أدت الاختلافات بين أكتافيوس وماركوس أنطونيوس إلى نشوب حرب أهلية سنة 31 ق.م. انتهت بهزيمة هذا الأخير وحليفته ملكة مصركليوباترا السابعة في معركة أكتيوم البحرية حيث انتحر على إثرها ماركوس أنطونيوس وذلك سنة 30 ق.م.

      =
      كانت مصر تتمتع بموقع جغرافي هام وبثروة طائلة خاصة بالنسبة لروما التي كانت تعيش على قمح مصر منذ وقت طويل كما اعتبر المؤرخون مصر كونها كانت سلة غذاء الإمبراطورية الرومانية، لذلك رأى الإمبراطور أغسطس بعد أن تخلص من أخيه الغير شقيق بطليموس الخامس عشر (قيصرون), آخر الفراعنة وحكام البطالمة، أن يضع لمصر نظاماً خاصاً متميزاً عن الولايات الأخرى، فكانت تتبع الإمبراطور مباشرة وليس للسناتور، كما أن حاكمها كان ذو مرتبة أرفع من باقى حكام الولايات.




      دينار روماني يظهر إيلاغابال مع الإلهة الرومانية فيدس في الوجه الآخر

      تعليق


      • #4
        الأباطرة الرومان
        (3)







        الامبراطور كاليگولا


        كاليگولا (12 - 41) ، بالإنجليزية Caligula ، وتعني حذاء الجندي الصغير ، هو امبراطور روماني ، تولى عرش الإمبراطورية الرومانية في الفترة ما بين عامي (37 - 41).

        ولد جيوس يوليوس قيصر جرمانيوس في 31 أغسطس سنة 12 ، في منتجع أنتيوم. وكان كاليگولا الثالث في ترتيبه بين ستة أطفال ولدوا لجرمانيوس وأجرينيا وكان الإمبراطور نيرون أخا لكاليجولا وكذلك الإمبراطور درسوس قيصر. وكانت أخواته جوليا ليفيلا ودروسيلا و
        جريبينا الصغيرة.




        الكاليگولا حذاء الجندي الصغير

        واحتفل الشعب بموت الإمبراطور الشيخ بهتافه: "تيبيريوس إلى نهر التيبر"، ورحب بواحتفل الشعب بموت الإمبراطور الشيخ بهتافه: "تيبيريوس إلى نهر التيبر"، ورحب بإقرار مجلس الشيوخ تنصيب جايوس قيصر جرمنكوس خليفة له. وكانت أجربينا قد ولدت جايوس وهي ترافق جرمنكوس في حروبه عند الحدود الشمالية، فنشأ بين الجند، ولبس لباسهم، ولقبوه تدليلاً له بلقب كالجيولا Caligula أو الحذاء الصغير أخذاً من الحذاء النصفي Caliga الذي كان يحتذيه الجيش. فلما جلس على العرش أعلن أنه سيسير على المبادئ التي كان يسير عليها أغسطس في سياسته، وأنه سيتعاون مع مجلس الشيوخ في جميع الأمور. ووزع على المواطنين التسعين مليون سسترس التي أوصى لهم بها تيبيريوس وليفيا وأضاف إليها ثلثمائة سسترس لكل واحد من المائتي ألف الذين يأخذون حبوباً من الدولة. وأعاد إلى الجمعية حق اختيار كبار الحُكّام، ووعد بتخفيض الضرائب وإقامة الألعاب الكبرى، وأرجع ضحايا تيبيريوس المنفيين، وجاء برماد أمه إلى رومة مصحوباً بمظاهر التقوى والتكريم. ولاح أنه سيكون على النقيض من سلفه في كل شيء، فقد كان متلافاً للمال، مرحاً، رحيماً، ولم يمض على اعتلائه العرش ثلاثة أشهر حتى قرب الناس للآلهة مائة وستين ألفاً من الضحايا شكراً لها على أن وهبتها زعيماً فاتناّ محسناً.وكان الشعب قد نسى حسبه ونسبه، فقد كانت جدته لأبيه ابنة أنطزنيوس، وكانت جدته لأمه ابنة أغسطس، وقد تجددت في دمه الحرب التي ثار عجاجها من قبل بين أنطونيوس وأكتافيان وانتصر فيها أنطونيوس. وكان كالجيولا يفخر بمهارته في المبارزة، والمجالدة، وركوب العربات، ولكنه "كانت تنتابه نوبات الصرع"، ويكاد في بعض الأحيان "يعجز عن المشي أو التفكير". وكان يختفي أسفل سريره إذا سمع هزيم الرعد، ويفر مذعوراً إذا شاهد اللهب فوق بركان إتنا؛ وكان مصاباً بالأرق يطرف به ليلاً جنبات قصره الواسع يصيح طالباً طلوع الفجر. وكان طويل القامة، ضخم الجسم، كثيف الشعر، إذا استثنينا رأسه الأصلع. وكان له صدغان منخفضان، وعينان غائرتان، تنفر الناس منه، ويُسر هو من ذلك النفور. وكان "يمثل بوجهه أمام المرآة كل المناظر المخيفة"
        . وكان قد أحسن تعليمه في صباه، فكان خطيباً مفوهاً، حاد الذكاء، فكهاً لا يراعي في فكاهته احتشاماً ولا قانوناً. وقد افتتن بحب التمثيل فأعان كثيرين من الممثلين، وكان هو نفسه يمثل ويرقص سراً. وكان إذا رغب أن يشهده النظارة دعا زعماء مجلس الشيوخ متظاهراً بأنه يدعوهم إلى اجتماع خطير، ثم يعرض أمامهم رقصة .


        ولو أنه أتيحت له حياة هادئة يعمل فيها عملاً يتحمل تبعته لجاز أن يهدئ ذلك من أعصابه، ولكن سم السلطة ذهب بعقلهِ، ذلك أن صحة العقل، كالحكم، تحتاج إلى ضوابط وموازين، وما من أحد من بني الإنسان يستطيع أن يكون قادراً على كل شيء وأن يكون في نفس الوقت سليم العقل. ولما أسدت إليهِ جدته أنطونيا بعض النصح أنبها بقوله: "اذكري أن في مقدوري أن أفعل أي شيء بأي إنسان". وذكر لضيوفه في إحدى الولائم أن في وسعه أن يقتلهم كلهم وهم متكئون في مقاعدهم؛ وكان وهو يحتضن زوجته أو عشيقته يقول لها ضاحكاً": "سيطيح هذا الرأس الجميل بكلمة تخرج من فمي".


        وسرعان ما أخذ الزعيم الشاب يصدر الأوامر إلى مجلس الشيوخ ويطلب إليه الخضوع لهذه الأوامر، بعد أن كان يُظهر له أعظم الاحترام، فصار يسمح للشيوخ أن يقبلوا قدميه تعظيماً له وتبجيلاً، ثم يتقبل الشكر منهم على تشريفه إياهم بهذا التقبيل . وكان شديد الإعجاب بمصر وأساليبها، وأدخل كثيراً من هذه الأساليب إلى رومة، وكان يتوق إلى أن يُعبد على أنه إله كما كان يعبد الفراعنة ملوك مصر الأقدمون، وجعل دين إيزيس أحد الأديان الرسمية في الدولة، ولم ينس أن جده الأكبر كان يعتزم ضم إقليم البحر الأبيض المتوسط تحت سلطان دولة ملكية شرقية، فأخذ هو أيضاً يفكر في نقل عاصمة ملكه إلى الإسكندرية، ولم يحل بينه وبين تنفيذ قصده إلا ارتيابه في ذكاء أهلها. ويصفه سوتونيوس بأنه كان يقضي وقته "فيما تعود من فصاحة أخواته كلهن"(29)،فقد بدا له أن هذه عادة من أحسن العادات المصرية القديمة. ولما مرض أوصى بأن تكون أخته دروزلا Drusilla وريثة عرشه من بعدهِ، فلما تزوجت أرغمها على أن تطلق زوجها وأخذ "يعاملها كأنها زوجة شرعية". وكان يرسل إلى غيرها من النساء اللاتي يحبهن رسائل بأسم أزواجهن يبلغهن فيها نبأ طلاقهن، ثم يدعوهن إلى معانقته، فلم توجد امرأة ذات مكانة إلا دعاها إليهِ. على أن هذه الصلات كلها مضافاً إليها صلات بينه وبين كلا الجنسين لم تمنعه أن يتزوج أربع مرات. وحضر مرة زفاف ليفيا أرستلا L ivia Orestilla وكيوس بيزو Caius Piso، فما كان منه إلا أن أخذ العروس إلى بيتهِ، وتزوجها ثم طلقها بعد بضعة أيام. وسمع أن لوليا يولينا Lollia Paulina بارعة الجمال، فاستدعاها إليه، وطلقها من زوجها، وأمرها ألا تكون لها من ذلك اليوم علاقة بأي رجل. وكانت زوجته الرابعة سيزونيا Caesonia حاملاً من زوجها حين تزوج بها، ولم تكن صغيرة السن أو جميلة ولكنه أحبها وأخلص لها الحب.



        وكانت شؤون الحكم في هذا العبث الإمبراطوري من الأمور التي لا يعبأ بها وفي وسعه أن يتركها لغيره من أصحاب العقول الصغيرة. وقد راجع كالجيولا السجل المحتوي على أسماء رجال الأعمال مراجعة تدل على مقدرة فائقة، ورقى خير هؤلاء الرجال أعضاء في مجلس الشيوخ. ولكن إسرافه لم يلبث أن أفرغ خزانة الدولة من الأموال التي ملأها بها تيبيريوس، فبددها تبديداً منقطع النظير؛ من ذلك أنه لم يكن يستحم بالماء بل بالعطور، وقد أنفق على إحدى الولائم عشرة ملايين سسترس، وبنى قوارب عظيمة للنزهة ذات عمد وشاد أبهاء للمآدب، وحمامات، وحدائق، وأشجار فاكهة، مطعمة في مؤخرها بالجواهر. وأمر مهندسيه أن يقيموا على خليج بايا Baiae جسراً مستنداً إلى عدد من القوارب بلغ من كثرته أن عز الطعام في رومة لعدم وجود السفن لنقل الحبوب. ولما تم بناء الجسر أقيم احتفال عظيم، وأضيء مكان الاحتفال بالأضواء الغامرة على الطريقة الحديثة، وأخذ الناس يقصفون ويطربون ويشربون، حتى انقلبت بهم القوارب وغرق منهم كثيرون. وكان من عادته أن ينثر من قصر يوليا النقود الذهبية والفضية على الشعب من تحته، ثم يراقبهم في مرح وسرور وهم يتنازعون نزاعاً قاتلاً على اختطاف هذه النقود. وبلغ من حبه للعصبة الخضراء في سباق الخيل أن منح سائق إحدى العربات مليوني سسترس، وأن بنى إسطبلاً من الرخام ومذوداً من العاج لجواد السباق انستاتس Incitatus ، ودعاه إلى وليمة واقترح أن يعينه قنصلاً.




        وأراد أن يجمع المال اللازم لعبثه وشهواته التي لم تنقطع طوال حياته فأرجع العادة القديمة، عادة تقيم الهدايا إلى الإمبراطور؛ وكان يتسلم هذه الهدايا بيدهِ، وهو جالس في شرفة قصره، من كل من يقدمها إليه؛ ويشجع المواطنين على أن يذكروه في وصاياهم ويجعلوه وارثاً لهم، وفرض الضرائب على كل شيء: على كل طعام يُباع، وعلى كل الإجراءات القضائية، وفرض 12.5% على أجور الحمالين. ويؤكد سوتونيوس أنه فرض "على مكاسب العاهرات" ضريبة "تعادل مقدار ما تناله الواحدة منهن نظير عناقها مرة، وقرر القانون أن تظل من كانت يوماً ما عاهرة خاضعة لهذه الضريبة وإن تزوجت".
        وكان الأغنياء في أيامه يُتهمون بالخيانة ويُحكم عليهم بالإعدام لتُصادر أموالهم لصالح الخزائن العامة. وكان هو نفسه يبيع المجالدين والأرقاء بالمزاد العلني، ويرغم اشراف البلاد على حضور هذا المزاد والاشتراك فيهِ؛ وكا الواحد منهم إذا عفا فسر إعفائه بأنه عطاء، حتى إذا استيقظ وجد قد كسب ثلاثة عشر مجالداً وخسر تسعة ملايين سسترس ، وكان يرغم الشيوخ على أن يجادلوهم أيضاً في المجتلدات.




        ودُبرت بعد ثلاث سنين مؤامرة للقضاء على هذا العبث المذل، ولكن كالجيولا كشف سر المؤامرة، وانتقم لنفسه بأن فرض على البلاد عهداً من الإرهاب زاده وحشية حبه الجنوني للأذى، فكان يأمر الجلادين بأن يقتلوا الضحايا بإثخانهم بالجراح الصغيرة الكثيرة حتى يشعروا بأنعم يموتون". وإذا كان لنا أن نصدق ديوكاسيوس فإنه أرغم أنطونيا جدته التقية على أن تقتل نفسها. ويقول سوتونيوس إنه لما قل ما يلزمه من اللحم لإطعام الوحوش التي كان يستخدمها في الألعاب أمر أن يُقدم "جميع الصلع" المساجين طعاماً لهذه الوحوش لأن في ذلك الخير كل الخير للناس،وأنه أمر أن يكوى جميع رجال الطبقات العليا بالحديد المحمي وأن يُحكم عليهم بالعمل في المناجم، وأن يُلقوا للحيوانات الضارية، أو يُحبسوا في أقفاص حديدية ثم تُنشر أجسامهم نصفين بالمناشير. تلك قصص ليس في وسعنا أن ننفيها أو نؤيدها ونحن نوردها هناعلى أنها من الروايات التي كان الناس يتناقلونها. وكل ما نستطيع أن نقوله نحن بشأنها أن سوتونيوس كان مؤرخاً ثرثاراً مولعاً باغتياب الناس، وأن الشيخ تاستس كان يكره الأباطرة، وأن ديوكاسيوس كتب تاريخه بعد مائتي عام من حكم كالجيولا. وأصدق من هذه القصص في رأينا ما يُروى من أن كالجيولا أشعل نار الحرب بين الزعامة والفلسفة بنفيه كريناس سكندس Crrrinas Secundus وإصدار حكم الإعدام على اثنين من المعلمين، وأدرج اسم الشاب سنكا بين أسماء المحكومين بإعدامهم، ثم أنجاه من الموت مرضه واعتقاد الإمبراطور أنه سيقضي نحبه دون حاجة إلى تجريح جسمه. ونجا كلوديوس عم كالجيولا لأنه كان أو تظاهر بأنه أبله حقيراً غلبت عليه شهوة قراءة الكتب.





        وآخر ما لجأ إليه كالجيولا من العبث أن أعلن أنه إله معبود لا يقل شأناً عن جوبتر نفسه، وحُطمت رؤوس التماثيل الشهيرة المقامة لجوف وغيره من الأرباب، ووضعت في مكانها رؤوس للإمبراطور. وكان يسره أن يجلس في هيكل كاستر وبلكس Castor and Pollux ويتلقى عبادة الناس. وكان يحلو له في بعض الأحيان أن يتحدث إلى تمثال من تماثيل جوبتير، وكان هذا الحديث في الغالب تأنيباً للإله، وقد استطاع بحيلة من الحيل أن يجيب عن قصف الرعد ووميض البرق كلما قصف الأول وأومض الثاني. وأقام هيكلاً لعبادته، وعين له جماعة من الكهنة، وأمده بطائفة من الضحايا، وعين جواده المحبوب كاهناً من بين كهنته. وادعى أن إلهة القمر قد نزلت إليهِ وعانقته، وسأل فيتلوس Vitellius ألم يرها بعينه؟ فكان جواب تابعه الحكيم "لا، إن أمثالك من الآلهة هم وحدهم الذين يرى بعضهم بعضاً". ولكن الناس لم تخدعهم هذه السخافات؛ من ذلك أن إسكافاً غالياً رأى كالجيولا متخفياً في صورة جوبتير، وسأل عن رأيه في الإمبراطور فقال "مخادع كبير". وعلم بذلك كالجيولا ولكنه لم يعاقب الرجل لى هذه الشجاعة السارة.
        وما كاد هذا الإله يبلغ التاسعة والعشرين من عمره حتى أضحى شيخاً منهوك القوى من طول الإِفراط، ولعله أصيب ببعض الأمراض السرية، وحتى كان له رأس صغير نصف أصلع فوق جسم مسترخ بدين، ووجه كالح، وعينان غائرتان، ونظرات خبيثة تنم عن الغدر والخيانة. ووافته المنية على حين غفلة، وكانت منيته على يد الحرس البريتوري الذي طالما ابتاع معونته بالهدايا. وذلك أن ضابط من ضباط الحرس يدعى كاسيوس كئيريا Cassius Chaerea أهانه كالجيولا مراراً كثيرة بالألفاظ البذيئة التي كان يبلغها إليهِ كل يوم لتكون بمثابة سر الليل ووجواز المرور؛ فقتله سراً في إحدى ممرات الملهى . ولما ذاع الخبر في المدينة تردد أهلها في تصديقه، وظنوا أنه حيلة من حيل الإمبراطور الخبيث يريد بها أن يعرف أي الناس يبتهج بموتهِ. وأراد مغتالوه ألا يتركوا الناس في شكهم فقتلوا زوجته الأخيرة؛ وحطموا رأس ابنته بدقهِ في إحدى الجدران. ويقول ديو إن كالجيولا عرف في ذلك اليوم أنه ليس إلهاً.


        تعليق


        • #5
          الأباطرة الرومان
          (4)

          الامبراطور كلاوديوس الأول

          كلاديوس الأول بالإنجليزية Claudius ، طيبربوس كلوديوس قيصر أغسطس جرمانيكوس Tiberius Claudius Caesar Augustus Germanicus من ( 1 أغسطس10 ق.م - 13 أكتوبر54) الامبراطور الروماني الرابع، حكم خلال الفترة من 24 يناير 41 إلى وفاته في 54. ولد في لوجدنم في بلاد الغال (ليون، فرنسا)، من دروسس وأنطونيا الصغرى، وكان أول إمبراطور روماني مولود خارج إيطاليا.


          كان كلوديوس حاكما ممتازًا. وضع نظامًا للوظائف الحكومية يشتمل على إدارات متخصصة يرأسها أمناء مسؤولون عن مختلف إدارات الحكومة. شيَّد قنوات وممرات مائية فوق القناطر، ونظام صرفٍ للمستنقعات وأنشأ ميناء أوستيا، وهي مدينة قريبة من روما. سيطر كلوديوس على عدة أجزاء من إنجلترا
          وتراقيا كما أنه مَنَحَ الجنسية الرومانية لأشخاص في ضواحي روما.
          وُلِدَ كلوديوس في لجدنم (ليون الآن) في فرنسا، واسمه الكامل تيبيريوس كلوديوس نيرون، وكان أعرج يعاني من التمتمة، ولذا حُجب في شبابه عن أعين الشعب، وقضى وقته في الدراسة وكتابة تاريخ إترورياوقرطاج. تزوج كلوديوس عدة مرات، تزوج من ابنة أخيه أگرپينا الصغرى وتبنَّى ابنها نيرون. يعتقد بعض المؤرخين أن أگرپينا قتلت كلوديوس حتى يعتلي ابنها نيرون عرش الإمبراطورية.


          ترك كالجيولا الإمبراطورية والأخطار تتهددها من كل ناحية: فالخزانة خاوية، ومجلس الشيوخ قد اضمحل وضعف شأنه، والشعب غاضب ثائر، وموريتانيا Moretania ثائرة، وبلاد اليهود قد امتشقت الحسام لأنه أصر على أن يوضع تمثاله ليعبد هيكل أورشليم، ولم يكن أحد يعرف أين يوجد الحاكم القدير الخليق بأن يواجه المشاكل. ولكن حدث أن عثر الحرس البريتوري على كلوديوس الظاهر البلاهة مختبئاً في أحد الأركان، فنادوا بهِ إمبراطوراً. وخشي مجلس الشيوخ صولة الجند، ولعل هذا الاختيار قد أنجاه من موقف لم يكن يحمده، وسره أن يتعامل مع إنسان متحذلق عديم الأذى بدل أن يتعامل مع رجل مجنون مستهتر لا يعبأ بشيء. ولهذا أيد الحرس في اختياره وارتقى تيبيريوس كلوديوس قيصر أغسطس جرمنكوس عرش الإمبراطور في تردد وخشية.
          وكلوديوس هذا ابن أنطونيا ودروسس وأخو جرمنكوس وليفيا، وحفيد أكتافيان وتيبيريوس كلوديوس نيرون. وكان مولده في لجدنوم Lugdunum (ليون الحالية) في السنة العاشرة قبل الميلاد، وكان وقت أن أختير إمبراطوراً في الخمسين من عمره، طويل القامة ممتلئ الجسم، ذا شعر أبيض ووجه بشوش، ولكن شلل الأطفال وغيره من الأمراض قد أضعفت بنيته. وكانت ساقاه رفيعتان لا تكادان تقويان على حمله، فكان يخجل في مشيته، وكان رأسه يتأرجح فوق كتفيهِ. وكان مغرماً بالخمر الجيد والطعام الشهي، وكان يشكو داء الرثية، ويتمتم قليلاً إذا تحدث، وإذا ضحك رفع صوته إلى حد لا يليق بالألباطرة. ويقول عنه شانئوه القساة إنه كان إذا غضب "خرج الزبد من فمهِ وسال المخاط من أنفهِ"(43). وقد قام على تربيته النساء والأرقاء المحررون، فنشأ هياباً حساساً، وهما صفتان قد تصلحان للحكام، ولم تكد تسنح له الفرص للتدريب على ممارسة شؤون الحكم. وكان أقرباؤه يرونه إنساناً مريضاً ضعيف العقل؛ وكانت أمه التي ورثت عن أكتافيان رقتها وظرفها تسميه "الهولة التي لم يكتمل خلقها"، وكانت إذا أرادت أن تعير إنساناً بشدة البلاهة وصفته بأنه: "أشد بلاهة من ابني كلوديوس". وإذ كان محتقراً من جميع الناس فقد عاش خاملاً مغموراً آمناً لذلك على نفسهِ، ويقضي وقته بين الميسر والكتب والشراب؛ وتفقه في اللغة وفي العاديات، وكان ضليعاً في الفنون "القديمة"، والدين، والعلوم الطبيعية، والقانون،. وقد كتب تاريخاً لإتروريا، وقرطاجنة، ورومة، ورسالة في النرد، وأخرى في حروف الهجاء، وملهاة يونانية، وترجمة لحياته. وكان العلماء والفلاسفة يراسلونه ويهدون إليهِ مؤلفاتهم، وينقل عنه بلني الأكبر ويعده من الثقاة الذين يعتمد عليهم. وقد علم الناس وهو إمبراطور كيف يعالجون عض الأفاعي، وهدأ مخاوف الشعف الخرافية بأن تنبأ بكسوف الشمس في يوم ميلاده وفسر لهم سبب هذا الكسوف. وكان يحسن الكلام باللغة اليونانية، وكتب عدداً من مؤلفاته بهذه اللغة؛ وكان حسن النية، ولعله كان صادقاً حين قال في مجلس الشيوخ إنه كان يتظاهر بالغباوة لينجو من الموت.
          وكان أول أعماله وهو إمبراطور أن منح كل جندي من جنود الحرس الذين رفعوه على العرش خمسة عشر ألف سسترس.

          وكان كالجيولا قد وهبهم من قبل هبات من هذا النوع ولكنه لم يهبها لتكون ثمناً صريحاً لعرش الإمبراطورية. واعترف كلوديوس وقتئذ بسلطان الجيش وسيادته في الوقت الذي ألغى فيهِ مرة أخرى حق الجمعية في اختيار كبار الحكام. وكان أكثر حكمة وكرماً من سلفهِ، فوضع حداً للاتهام بالخيانة، وأطلق سراح من سجنوا من قبل بمقتضى هذا الاتهام، وأعاد جميع المنفيين إلى أوطانهم، ورد الأموال المصادرة إلى أصحابها، وألغى الضرائب التي فرضها جايوس. ولكنه أمر بإعدام قتلة كالجيولا، وحجته في هذا أن الخطر كل الخطر في التغاضي عن قتلة الأباطرة. وحرم عادة السجود للإمبراطور، وأعلن في صراحة أنه لا يريد أن يتخذ إلهاً يعبد. وحذا خذو أغسطس في إصلاح المعابد ودفعه شغفه بالآثار القديمة إلى السعي لبعث الدين القديم. وانكب بجد وإخلاص على العناية بالشؤون العامة، وبلغ من عنايته بها أن كان "يطوف بمن يبيعون السلع ويؤجرون المباني، ليقوم كل ما يعتقد أن فيه ضرراً بمصالح الشعب"(44). لكنه وإن جارى أغسطس في اعتداله، وخرج عن تحفظ أغسطس وحذره إلى سياسة قيصر الجريئة المتشعبة، فسعى إلى إصلاح أداة الحكم والقانون، وأنشأ المباني والخدمات العامة، وأعلى من شأن الولايات، ومنح الحقوق الانتخابية لغالة وفتح بريطانيا وصبغها بالصبغة الرومانية. وقد أدهش الناس جميعاً حين أظهر أنه ذو خلق وإرادة، وليس ذا علم وذكاء فحسب. ولم يكن أقل ثقة من قيصر وأغسطس بأن كبار الحكام في الأقاليم قليلو العدد ناقصو المران، وأن مجلس الشيوخ يمنعه كبرياؤه ونزقه من الاضطلاع بمهام الإدارة البلدية والإمبراطورية المعقدة المتنوعة؛ ومن أجل هذا كان يعظم المجلس فترك له سلطات كثيرة، ومظاهر شرف وكرامة من هذه السلطات؛ أما شؤون الحكم الحقيقية فكان يضطلع بها نفسه يعاونه بها مجلس يعين هو أعضاءه، وهيئة من الموظفين العموميين نظمها تدريجياً واختار أفرادها، كما اختارهم قيصر وأغسطس وتيبيريوس، من أرقاء بيت الإمبراطور المحررين؛ واستخدم في الأعمال الكتابية والواجبات الصغرى أرقاء "عموميين". وكان على رأس هذه الإدارة البيروقراطية أربعة وزراء:


          وزير دولة ("للمواصلات" ab epistulis)، ووزير مالية ("للحسابات" a rationibus)، ووزير آخر ("للملتمسات" a libellis)، ونائب عمومي ("للقضايا القانونية" a cognitionibus). وتولى الثلاثة المناصب الأولى ثلاثة من أقدر الأرقاء المحررين-نارسس Narcissus، وبلاس Pallas، وكالستس Callistus. وكاب ارتقاؤهم إلى هذه المناصب ذات الثراء والجاه إذاناً بارتفاع شأن طبقة المحررين إلى أعلى الدرجات، وهو ارتقاء كان يسير في مجراه منذ قرون عدة، وبلغ في عهد كلوديوس هذه الدرجة الرفيعة. ولما احنج الأشراف على وضع السلطة في أيدي هؤلاء العصاميين الحديثي النعمة كان جواب كلوديوس أن أعاد منصب الرقيب، وأن اختير هو لايشغل هذا المنصب، وأن أعاد النظر في سجل الأشخاص الذين يختار منهم أعضاء المجلس، فمحا منه أسماء كبار المعارضين لسياسته، وأضاف إليه أعضاءً جدداً من الفرسان من أهل الولايات.


          ولما تهيأت له هذه الأداة الإدارية وضع لنفسه منهاجاً واسعاً من المنشئات العامة والإصلاحات، فأصلح نظام المرافعات أمام المحاكم وفرض عقوبات على تأخير القضايا، وجلس على منصة القضاء ساعات طوالاً كل أسبوع، وحرم تعذيب أي احد من المواطنين. وأراد أن يقي مدينة رومة غائلة الفيضانات المخربة التي أصبحت تهددها أكثر من ذي قبل لأن سفوح الأبنين أخذت تجرد من الأشجار، فـأمر بحفر مجرى إضافي في الجزء الأدنى من نهر التيبر. ولكي يعجل باستيراد الحبوب إلى إيطاليا أمر بإنشاء مرفأ جديد بالقرب من أستيا Ostia، وأقام مخازن، وأحواضاً، ورصيفين عظيمين لتقليل حدة أمواج البحر، وحفر قناة توصل الميناء بنهر التيبر في نقطة بعيدة عن مصبهِ الذي يسده الغرين. وأتم بناء قناة "كلوديوس" التي بدأها كالجيولا لنقل الماء العذب إلى رومة، وشاد قناة أخرى، وكانت كلتاهما من الأعمال الضخمة المشهورة بجمال منظرها وبعقودها الشامخة. ولما رأى أن أراضي المرسيين Marsians تتحول في بعض فصول السنة إلى منافع حين تفيض بـحيرة فوستس، خصص جانباً من أموال الدولة تؤدى من أجور 30.000 عامل مدة أحد عشر عاماً ليحفروا نفقاً طوله ثلاثة أميال يصل البحيرة بنهر سريز Ciris مخترقاً بعض الجبال. وقبل أن تنطلق مياه البحيرة في هذا النفق أجرى فوق مياه البحيرة معركة بحرية صورية بين أسطولين عليهما تسعة عشر ألفاً من المجرمين الذين أدانتهم المحاكم، وشهدها خلائق أجمعون من كافة أنحاء إيطاليا فوق الثلال المشرفة على البحيرة. وحيت هذه الجموع الإمبراطور بالعبارة المأثورة: "مرحباً بقيصر! نحن الذين نوشك أن نموت نحييك
          Caesar! Morituri Salutam


          وازدهرت أحوال الولايات في عهده كما ازدهرت في عهد أغسطس، وعاقب الموظفين على سوء استخدام وظائفهم إلا في حالة واحدة هي حالة فلكس المدعي العمومي في بلاد اليهود، وذلك لأن بلاس Pallas شقيق الشخص الذي نم على القديس بولس أخفى جرائمه عن الإمبراطور، وكان يهتم بكل صغيرة وكبيرة من أعمال الولايات. وتمتاز مراسيمه التي عثر عليها في كافة أنحاء الإمبراطورية بالإسهاب والتكرار، ولكنها تكشف عن عقلية وعن إرادة منصرفتين إلى تحقيق الصالح العام. وقد بذل جهده لإصلاح المواصلات والنقل، وحماية المسافرين من اعتداء اللصوص وقطاع الطرق، وفي خفض ما تتكلفه الهيئات من نفقات الوظائف العامة المنشأة لخدماتها. وكان يرغب كما يرغب قيصر في رفع شأن الولايات حتى تعادل إيطاليا نفسها وحتى تكون كلها وحدات متنساوية في مجموعة الأمم الرومانية، فنفذ ما كان يعتزمه قيصر من منح حقوق المواطنية الرومانية لبلاد غالة الجنوبية، ولو استطاع أن ينفذ رغباته لمنح هذا الحق جميع الأحرار في الإمبراطورية. ولقد كشفت في مدينة ليون عام 1524 لوحة برونزية احتفظت لنا بجزء من الخطبة الطويلة الكثيرة الاستطراد التي أقنع بها مجلس الشيوخ بأن يقبل في عضويته وفي المناصب الإمبراطورية أولئك الغاليين الذين منحوا حق المواطنية الرومانية، ولم يسمح في الوقت نفسه بأن يضعف الجيش أو يعتدي على حدود الدولة، فظل الجيش عاملاً قائماً بمهمته ومستعداً على الدوام للقيام بها، ونشأ في أيامه قواد عظام أمثال كربولا Carbula، وفسبازيان Vespasian، وبولينس Paulinus، وتكونوا بفضل اختياره وتشجيعه. وقرر كذلك أن يتم مشروعات قيصر، فغزا بريطانيا في عام 43 وفتحها، وعاد منها إلى رومة بعد أن غاب عنها ستة أشهر، ولما أقيم له احتفال بالنصر بعد عودته خالف جميع السوابق بأن عفا عن كركتكوس Caractacus ملكها الأسير. وسخر أهل رومة من عمل إمبراطورهم العجيب ولكنهم أحبوه، ولما أن راجت مرة من المرات في أثناء غيابه عن العاصمة، شائعات كاذبة بأن الإمبراطور قد قتل، عمت المدينة موجة من الحزن لم يسع مجلس الشيوخ معها إلا أن يؤكد للناس نأكيداً رسمياً بأن اللإمبراطور لم يُصب بسوء، وأنه سيعود قريباً إلى رومة.


          لكنه سقط من هذا العلو الشاهق لأنه أقام نظاماً للحكم أكثر تعقيداً مما يستطيع الإشراف عليه بنفسه، ولأن عبيده المحررين وأفراد أسرته أساءوا استغلال لطفه وعطفه. لقد أصلحت البيروقراطية التي أنشأها أحوال الإدارة، ولكنها فتحت فيها آلاف الثغرات للرشا والفساد؛ وكان نارسس وبلاس من أعظم رجال السلطة التنفيذية الذين يرون أن مرتباتهم أقل من كفايتهم، فكانا يستعيضان عن هذا الفرق ببيع المناصب وأغتصاب الرشا بالتهديد، وتوجيه التهم الكاذبة إلى من يريدون مصادرة ضياعهم من الأثرياء. وكانت نتيجة ذلك أن أصبحا أغنى الناس جميعاً في التاريخ القديم كله، فكان نارسس يمتلك 400.000.000 سسترس (86.000.000 ريال أمريكي) وكان بلاس يشكو الابؤس لأنه لم يكن له إلا 300.000.000 فقط(47). ولما شكا كلوديوس من وجود عجز في خزانة الإمبراطورية، قال الثرثارون الرومان إن في وسعه أن ينال كفايته من المال وفوق كفايته منه إذا أشرك معه في الحكم عبديه المحررين. وروعت هذه السلطات العظيمة والأموال المكدسة الأسر الشريفة القديمة التي أضحت وقتئذ فقيرة إلى هؤلاء العصاميين، وكانت تتلظى غيظاً حين تضطر إلى رجاء العبيد السابقين أن يسمحوا لها بأن تتحدث إلى الإمبراطور.



          أما كلوديوس فقد كان منهمكاً في العمل، يكتب إلى الموظفين والعلماء، ويعد المراسيم والخطب، ويؤدي حاجات زوجته. ذلك رجل كان خليقاً به أن يعيش عيشة الرهبان، وأن يحصن نفسه من الحب، لأن زوجاته كن سبباً في القضاء عليهِ، كما كانت سياسته في منزلهِ أقل نجاحاً من سياسته الخارجية. وقد تزوج كما تزوج كالجيولا أربع مرات، فأما زوجتنه الأولى فماتت في يوم زفافها، وأما الثانية والثالثة فقد طلقهما؛ ولما كان في الثامنة والأربعين من عمره تزوج فليريا مسالينا وهي فتاة في السادسة عشر، ولم تكن بارعة الجمال. فقد كان رأسها مستوياً، ووجهها متورداً، وصدرها قبيح الشكل(49). ولكن المرأة ليست في حاجة إلى الجمال لكي تكون زانية، ولما أن اعتلى كلوديوس عرش الإمبراطورية تخلقت بأخلاق نساء الملوك، وادعت لنفسها حقوقهن، فكانت ترافقه في مواكب نصره، وعملت على أن تحتفل بعيد ميلادها في سائر أنحاء الإمبراطورية. ثم أحبت الراقص منستر Mnester، ولما صد عنها طلبت إلى زوجها أن يأمره بأن يكون أكثر إطاعة لرجائها؛ وأجابها كلوديوس إلى ما طلبت، وخضع الراقص إليها استجابة لدواعي الزطنية. وابتهجت مسالينا بنجاحها في خطتها التي لم تكلفها أقل العناء، واتبعتها مع غيره من الرجال؛ فأما الذين لم تنجح معهم هذه الخطة وظلوا على صدودهم فقد أتهمهم الموظفون الخاضعون لسلطانهم بجرائم اخترعوها من عندهم اختراعاً، فصودرت أملاكهم وحرموا من حريتهم ومن حياتهم نفسها في بعض الأحيان.


          ولعل الإمبراطور كان يسمح بهذا العبث وتلك الأعمال الشاذة ليضمن لنفسهِ هو الآخر حرية الاستمتاع بما يريد من الملاذ، "فقد كان مفرطاً في شهواته النسائية" كما يقول سوتونيوس، ثم يضفي عليه بعدئذ هذا الميزة العجيبة التي يفضل بها غيره من الناس فيقول: "وكان مبرءاً من الرذائل غير الطبيعية" ويقول ديو: إن مسالينا "كانت تقدم إليه بعض الفتيات ذوات الجمال الجذاب ليضاجعهن". وإذ كانت الإمبراطورة في حاجة إلى المال تستعين به على عيشها واستهتارها فقد كانت تبيع المناصب، والتوصيات، وعقود الأعمال العامة. ونقل المؤرخون عن جوفنال أنها كانت تدخل المواخير متخفية، وتستقبل كل من يدخلها، وتأخذ منهم كل ما يقدمون لها من الأجور وهي منشرحة الصدر راضية. وأكبر الظن أن هذه القصة منقولة عن المذكرات الضائعة التي كتبتها أجربينا الصغرى التي خلفت مسالينا وكانت من ألد أعدائها. ويروي تاستس أنه "بينما كان كلوديوس يقضي وقته كله في تصريف شؤون منصب الرقيب الذي كان يتولاه"(53)-والذي يشمل فينا يشمله من الواجبات رفع مستوى أخلاق الرومان-كانت مسالينا "تطلق العنان لحبها"، وبلغ من استهتارها آخر الأمر أن تزوجت رسمياً من شالب وسيم يُدعى كيوس سليوس Caius Silius حين كان زوجها غائباً في أستيا، وأن تزوجت به "في احتفال مهيب صحبته كل المراسيم المعتادة". وأبلغ نارسس النبأ إلى الإمبراطور عن طريق سراريه، وحذروه من مؤامرة تُدبر لاغتياله وإجلاس سيليوس مكانه على العرش. فعجل كلوديوس بالعودة إلى رومة، واستدعى الحرس البريتوري، وأمر بذبح سيليوس وغيره من عشاق مسالينا ثم آوى إلى حجراته محطم الأعصاب منهوك القوى. أما الإمبراطورة فقد أخفت نفسها في حدائق لوكلس التي كانت قد صادرتها لتتخذها مسرحاً للهوها وملذاتها. وبعث إليها كلوديوس برسالة يدعوها فيها إلى الحضور للدفاع عن نفسها. وخشي نارسس أن يصفح عنها الإمبراطور ويصب جام غضبه عليه هو فأرسل إليها بعض الجند وأمرهم بقتلها، فوجدوها وحدها مع أمها، وقتلها بعضهم بضربة واحدة وترك جثتها بين ذراعي أمها
          . وقال كلوديوس لحرسه البريتوري إنهم في حل من دمه إذا تزوج مرة أخرى ولم يرد ذكر مسالينا على لسانه من تلك الساعة.



          ولكن لم تمضِ سنة على وعدهِ حتى كان يتردد بين الزواج من لوليا بولينا Lollia Paulina أو من أجربينا الصغرى. فأما لوليا زوجة كالجيولا السابقة فكانت ذات ثروة طائلة، ويقال أنها كانت في بعض الأحيان تتحلى بجواهر تبلغ قينتها أربعين مليون سسترس(59)، ولعل كلوديوس كان يُعجب بمالها أكثر من إعجابه بذوقها؛ وأما اجربينا فكانت إبنة أجربينا الكبرى من جرمنكوس. وكانت هي الأخرى يجري في عروقها دم أكتافيان وأنطونيوس اللذين مات عدوين. وقد ورثت من أمها جمالها، وكفايتها، وقوة عزيمتها وحبها للانتقام حباً لا يحد منه شيء من وخز الضمير. وكانت قد ترملت مرتين، ورزقت من زوجها الأول أكنيوس دومتيوس أهينوباربس Cnoeus Domitius Ahenobarbus ابنها نيرون وكان كل همها طول حياتها أن يرقى ابنها هذا عرش الإمبراطورية. وأما زوجها الثاني كيوس كرسبس Caius Crispus الذي تقول الشائعات إنها قتلته بالسم فقد ورثت عنه الثروة الطائلة التي استخدمتها للوصول إلى أغراضها. وكان هدفها أن تتزوج كلوديوس، وأن تتخلص بوسيلة ما من ابنه برتنكس، وأن تجعل نيرون بعد أن يتبناه كلوديوس وارث العرش من بعده. ولم يعقها عن تنفيذ قصدها أنها ابنة أخت كلوديوس، بل أتاحت هذه الصلة فرصاً ثمينة للاتصال بالحاكم الشيخ اتصالاً أثار فيهِ عواطف ليست من قبيل عواطف الخال نحو ابنة أختهِ. ولم يكن منه إلا أن وقف فجأة أمام مجلس الشيوخ وطلب أن يأمره بالزواج مرة أخرى لخير الدولة؛ ووافق المجلس على طلبه، وسخِر منه رجال الحرس البريتوري، ووصلت أجربينا إلى العرش.

          =
          وكانت وقتئذ في الثانية الثلاثين من عمرها، أما كلوديوس فكان في السابعة والخمسين؛ وكانت قواه آخذة في الانحلال، أما هي فكانت في عنفوان قوتها، وتغلبت عليه بكل ما وُهبت من سحر وفتنة، فأقنعته بأن يتبنى نيرون وأن يزوج الشاب البالغ من العمر ستة عشر عاماً بابنته أكتافيا وهي فتاة في الثالثة عشر من عمرها. ولما تم هذا اخذت تزيد من سلطانها السياسي عاماً بعد عام، حتى استطاعت في آخر الأمر أن تجلس معه على سرير الملك، ثم استدعت الفيلسوف سنكا من حيث كان منفياً بأمر كلوديوس، وعينه مدرساً خاصاً لابنها ، وأفلحت في تعيين صديقها بروس Burrus رئيساً للحرس البريتوري. فلما استحوذت على السلطان بهذه الطريقة حكمت البلاد حكما قوياً خليقاً بالرجال، وساد النظام والاقتصاد في بيت الإمبراطور؛ ولو أنها لم تطلق العنان لجشعها وحرصها على المال وحبها للانتقام لكان حكمها خيراً لرومة ورحمة بها. ولكنها أطلقت العنان لهذا الجشع فأمرت بقتل لوليا بولينا لأن كلوديوس نطق عفواً في لحظة من اللحظات بكلمة أشار فيها إلى رشاقة لوليا وهي إشارة لا تعفو عنها قط زوجة. ثم أمرت بدس السم لماركس سلانس Marcus Silanus لخوفها أن يعينه كلوديوس والاثاً له من يعدهِ، وائتمرت مع بلاس ونارسس، وبذلك قضى ملك المال، الذي لم يكن وفاؤه يقل عن تلوث يده، بقية حياته في السجن. وكان الإمبراطور قد أضعفه اعتلال صحته، وجهوده الفنية، ومغامراته النسائية، فترك بلاس وأجربينا يروعان البلاد بحكم إرهابي آخر. فكان الناس يتنهبون وينفون أو يقتلون لأن الخزانة خلت من المال الذي انفق في الأعمال العامة والألعاب وأضحت في حاجة إلى أن تملأ بالأموال المصادرة. وكانت نتيجة هذا أن خمسة وثلاثين من الشيوخ وثلثمائة من الفرسان حُكم عليهم بالإعدام في الثلاثة عشر عاماً التي حكمها كلوديوس. وقد يكون لبعض هذه الأحكام ما يبررها الأن من نفذت فيهم دبروا المؤامرات أو ارتكبوا الجرائم، وإن كنا لا نستطيع أن نقرر هذا واثقين. ولقد ادعي نيرون فيما بعد أنه فحص عن جميع أوراق كلوديوس، وأنه تبين من ذلك الفحص أن الإمبراطور نفسه أمر بأن يحاكم كل واحد ممن سيقوا أمام القضاء.

          وتنبه كلوديوس إلى ما كانت تفعله أجربينا بعد زواجه بها، فاعتزم أن يضع حداً لسلطانها، وأن يفسد عليها ما دبرته لنيرون، فيعين برتنكس وارثاً للملك من بعده، ولكن أجرببنا كانت أقوى منه عزماً وأقل منه إصغاءً لصوت الضمير، فلما علمت نية الإمبراطور جازفت بكل شيء، فأطعمت كلوديوس فطيراً ساماً قضى عليه بعد آلام مبرحة دامت اثنتي عشرة ساعة دون أن يستطيع النطق بكلمة واحدة . ولما ألهه مجلس الشيوخ، وكان نيرون قد اعتلى العرش، قال إنه لا يشك في أن الفطير هو طعام الآلهة، لأن كلوديوس أصبح بعد أن أكله إلهاً يعبد.

          شخصيته

          كان كلاديوس الأول من المستبعد أن يصبح امبراطورا. وكان أعرجاً يعاني من التمتمة، مما أدى إلى استبعاد أسرته له عملياً من أن يتولى أي منصب حكومي حتى تولى منصب القنصلية مع ابن أخيه كاليجولا سنة 37وهذه الاعاقة قد أنقذته من مصير الكثيرين غيره من النبلاء الرومان خلال حملات التطهير التي سادت عهد كاليجولا وطيبريوس. نجاته من هذه الحملة أدت إلى إعلانه امبراطوراً بعد اغتيال كاليجولا، وذلك لكونه آخر الذكور البالغين المتبقين من أسرته.

          =
          الإمبراطور

          رغم افتقار كلاديوس الأول للخبرة سياسية اثبت انه مدير متمكن و بناءاً كبير للمشاريع العامة. وشهد حكمه توسع الامبراطورية، بما فيه غزو بريطانيا. كان مهتما بالقانون ، وترأس محاكمات علنيه ، وأصدر مراسيم تصل إلى عشرين مرسوما في اليوم، ومع ذلك ، كان ينظر االيه طوال حكمه كشخصية ضعيفة، وخاصة من جانب النبلاء. اجبر باستمرار على دعم موقفه مما ادى إلى وفاة العديد من اعضاء مجلس الشيوخ. كما عانى في حياته الشخصيه من نكسات مأساوية، واحدة منها قد تكون ما أدى إلى مقتله. هذه الاحداث أدت إلى الإضرار بسمعته عند المؤلفين القدماء. ولكن مؤخراً قام المؤرخون المعاصرين بتنقيح هذه الأراء.







          تعليق


          • #6
            الأباطرة الرومان
            (5)

            الإمبراطور نيرون
            الإمبراطور نيرون أو نيرو (
            15 ديسمبر 37 - 9 يونيو 68) كان خامس وآخر إمبراطور الأمبراطورية الرومانية من السلالة اليوليوكلودية (من أغسطس حتى نيرون) (27 ق.م. - 68 م)وصل إلى العرش لأنه كان ابن كلوديوس بالتبنى , حيث أنه حكم الإمبراطورية (54-68) .


            أجواء نشأته

            الامبراطور
            كاليغولا عم نيرون, انفق أمواله في الخلاعه والمجون والملذات وسادت لديه رغبه جامحه في تعذيب معارضيه, فكان يسوقهم إلى أشد صنوف العذاب ثم يلقي باجسامهم إلى الحيوانات لتأكلها. دعا إلى الحكم المطلق وأعلن تأليه شقيقته وحدد القرابين والأضحيات التي تقدم لشخصه. كما اشيع انه تزوج شقيقته "دروسيلل"ا وعين جواده واحدا من النبلاء. ويحكى انه قام بتعذيب غانيه تعذيبا شديدا عندما رفضت طلبه أن بأن تشهد ضد أحد معارضيه بتهمة الخيانه العظمى وقام بتقطيع أجزاء من فخذها ويدها. ولم تسلم أم نيرون "أغربينيا" من بطش كاليغولا, فقد أمر بنفيها هي وأختها "ليفيلا" إلى جزيرة "بونتيا".

            قام أحد ضباط الجيش ويدعى "كاسيوس شاريا" بقتله والتخلص منه في ثالث أيام احتفالات كانت تجري قبل مغادرة الامبراطور لمصر حيث مدينة الإسكندرية وتم تنصيب عمه "
            كلوديوس" امبراطورا

            الامبراطور
            كلوديوس اشتهر بالبلاهه الشديده وكانت العامه تستخدم اسمه دليلا على التسفيه والاهانه. تم تعيينه في منصبه حيث كانت الرغبه في ذلك الوقت اعادة الهيبه مرة أخرى لمجلس الشيوخ والجيش, وباعتباره من العائله الحاكمه فقد اعتبر الوريث الشرعي للحكم حيث أن كاليغولا لم يكن له أبناء يرثونه. وكانت الرغبه عند الجيش بتعيينه في منصبه حتى لا يعارض رغبات الجيش ومجلس الشيوخ. يروى عنه انه عندما جاء الضباط إليه ليخبروه بأمر تعيينه, ظن انهم قادمين لقتله فبكى وألقى نفسه امامهم متوسلا لهم ألا يقتلونه..
            بعد تعيينه في منصبه, أمر باعادة "
            أغربينيا" -ام نيرون- ابنة أخيه من منفاها وعاد معها "نيرون" وهو لم يبلغ الثالثة بعد.




            تقربت "أغربينيا" من كلوديوس مما أثار حفيظة "ميسالينا" زوجة كلوديوس الثالثه وثار بينهما تنافس للحظوه عند "كلوديوس". وقد حاولت "ميسالينا" كثيرا ان تشي بأغربينيا عند كلوديوس إلا أنها لم تنجح في ذلك. كانت "ميسالينا" امرأة حسناء إلا أنها كانت شديدة التعطش للفجور والشهوانيه, وكانت تقابل عشاقها سرا في القصر الامبراطوري وتلجأ إلى اصطيادهم وتغييرهم باستمرار. وقد روى انها طلبت من زوج أمها "سيلانوس" معاشرتها وعندما رفض أوشت به عند "كلوديوس" الذي أمر باعدامه بتهمة الخيانه.

            وكان من عشاقها السناتور "كايوس سيليوس" عضو مجلس الشوخ, وكانت تقابله كثيرا في بيته أو في القصر, وعندما افتضح أمرهما وعرف به الجميع وكان "
            كلوديوس" خارج روما منهمكا في زيارة مواقع عسكرية, فعندما علم "كايوس" بافتضاح علاقته بميسالينا امتلأ رعبا إلا أنه عاد وتمالك نفسه وقرر أن يقتل الامبراطور حتى يتزوج ميسالينا
            ولما عاد الامبراطور علم بأمر كايوس, فأمر بذبحه وتقطيع رجليه ويديه بعد أن يعذب بشده. واتخد قرار باعدام ميسالينا إلا أنه تردد فيه كثيرا احتى أقنعه أصدقاؤه بتنفيذه.

            وقد امتد الصراع بين "
            أغربينيا" و"ميسالينا" إلى نيرون و"بريتانيكوس" الابن الشرعي والوريث للامبراطور "كلوديوس". وبعد التخلص من "ميسالينا" خلت الأجواء تماما أمام "أغربينيا" التي ازداد توددها لكلوديوس الذي شغفها حبا. ورغم معرفته ويقينه باستحاله العلاقه بينه وبين "أغربينيا" في القانون الروماني, الا انه وبايعاز من "أغربينيا" اشترى ذمم رجال من مجلس الشيوخ واستصدر منهم قراراً يقر زواجه من "اغربينيا" ويعتبره زواجا رسميا. وبعد نجاح هذا الزواج عكفت "اغربينيا" على تحقيق حلمها بأن يأتي اليوم الذي يتولى فيه ابنها "نيرون" الامبراطوريه. ولم يتبقى امامها سوى عقبة ابن "كلوديوس" الشرعي "بريتانيكوس". فعكفت أولا على اقناع "كلوديوس" على اعلان تبنيه لنيرون ثم وضعت خطه مستمره لاظهار نيرون في الحفلات الرسميه بصوره الرجل كامل النمو والابن المفضل عند كلوديوس واظهار بريتانيكوس الابن الشرعي لكلوديوس بمظهر الابن الصغير وكأنه يصغر "نيرون" بعشرات السنين. ثم تقربت من "أوكتافيا" ابنة الامبراطور كلوديوس وأخت بريتانيكوس والتي كانت تصغر أخيها بثلاث سنوات.

            كانت تهدف من هذا التقرب أن يكلل في النهايه بزواج "نيرون" من "
            أوكتافيا" ليضفي ذلك شرعيه عليه ليحصل على الحكم بسهوله أكبر من إمكانية حدوث ذلك للوريث الشرعي للحكم "بريتانيكوس". وقد تم لها ما خططت لتنفيذه, وتزوج "نيرون" من "أوكتافيا"
            بعد مرور عام على زواج "نيرون" و"
            أوكتافيا", أصيب "كلوديوس" بمرض شديد, واصاب الفتور علاقته بأغربينيا حيث أدرك مدى نفوذها حوله وشعر بالندم ايزاء اهماله لابنه الشرعي "بريتانيكوس" وعزم على تغيير ذلك. وعندما شعرت "أغربينيا" بذلك قررت التخلص من "كلوديوس" ولكن بالشكل الذي لا يلاحظه أحد حتى لا يفتضح الأمر ويوم مجلس الشيوخ بإلغاء قرار تبني "نيرون" وحرمانه مما سعت "أغربينيا" له طوال هذه الفترة. فلجأت إلى السم الذي كانت تعده سيده محكوم عليها بالاعدام تدعى "لوكوستا" ولم يتم تنفيذ الحكم بعد, فوعدتها "أغربينيا" بمساعدتها بشرط الحصول على سم قاتل لا يظهر أثره بعد الموت. وبعد مقتل "كلوديوس" تم اعلان "نيرون" امبراطورا بفضل أمه التي استقطبت كل من حولها لهذه المهمه
            تلك هي الأجواء التي نشأ فيها نيرون وأثرت في شخصيته لاحقا

            من يحكم روما؟




            في بداية حكمه, كان "نيرون" مجرد امبراطور اسميا, لصغر سنه ولأن أمه "أغربينيا" ظلت تتحكم في كل شيء بنفوذها. عهدت "أغربينيا" مهمة تربية وتنشأت "نيرون" إلى اثنين من أكثر المخلصين لشخصها, "سينيك" الفيلسوف المفوه الذي وعدته بأن يصبح وزيرا للدوله (كان يعيش زمان "كاليغولا" ويختلف معه كثيرا حتى نفاه خارج روما ولم يعد لروما الا بعد زواج "أغربينيا" من "كلوديوس" وطلبها منه اعادة "سينيك"), و"بوروس" الذي وعدته بأن يكون قائدا للجيش. وبفضل خطب "سينيك" الحماسية وتأييد "بوروس" وضمان الجيش معه تم تنصيب "نيرون" 16 سنه امبراطورا وتناسى الجميع "بريتانيكوس" الوريث الشرعي للحكم.

            بدأ الصدام يدب بين "نيرون" المتعطش للحكم ونفوذ أمه الظاهر جليا للعيان في كل صغيره وكبيرة, وزاد الأمر تعقيدا بعد أن ظهر طيش "نيرون" وفشل "
            سينيك" و"بوروس" السيطره عليه. وظهر ذلك تحديدا عندما انجذب "نيرون" لامه من آسيا تدعى "آكتي" وبعده عن زوجته "اوكتافيا" التي لم يرى فيها سوى خطه من خطط أمه للوصول للحكم. وحيت تحولت أفعال "نيرون" إلى الخطوره بمكان لتهديد العرش والسلطه واجهته "أغربينيا" ووبخته وبدأ الصدام الذي وصل مداه عندما هددت "أغربينيا" "نيرون" بانه ان لم ينصع لها فسوف تعيد العرش إلى الوريث الشرعي لحكم "بريتانيكوس". كان لهذا التهديد وقع شديد على "نيرون" الذي تنبه إلى وجود الوريث الشرعي للحكم على قيد الحياة واحتمال تنفيذ "أغربينيا" لتهديدها, وسواء أكانت "أغربينيا" جاده في تهديدها أم لا؟ فقد عزم "نيرون" على قتل "بريتانيكوس" بالسم, وهوا ما تم تنفيذه حسب رغبة "نيرون".



            بعد ذلك بدأ "نيرون" في تحجيم دور أمه في الحياة السياسية فأغدق العطايا والأموال على الأمراء ورجال الدوله البارزين الذين تناسوا تحت وطأة العطايا والترهيب السبب الحقيقي لمقتل "
            بريتانيكوس" واكتفوا بتصديق رواية "نيرون" على أنه مات بشكل طبيعي. ومع الوقت استسلمت "أغربينيا" لرغبة ابنها وتم اقصائها خارج القصر الامبراطوري وخصص لها "نيرون" قصر في المدينة كان مخصصا لعدد من أفراد الأسرة الحاكمه وكان "نيرون" يزورها من وقت لآخر ويحرص في زيارته أنه يكون في كامل رونقه ومظهره حتى يظهر الفرق في السلطه بينه وبينها.



            بعدها انصرف "نيرون" إلى السكر والعربدة والعهر وطاف يشبع رغباته المكبوته ليتحول حكمه مع الوقت إلى وبال على الشعب. وسيطر عليه وهم أنه بارع كمغنى ولاعب للقيثارة وسائق عربة حربية، والمؤرخ المتتبع لكيفية وصول الأباطرة إلى عرش روما يكتشف بسهولة أنه كان غالبا عن طريق الاغتيالات السياسية التي أصبحت السمة الأساسية للحكم في روما، ويحكى في بذخه وحبه للعطور انه في عهده كان سقف الدعوات يُمطر رذاذاً من العطور والزهور.

            نهاية أغربينيا

            بعد أن انصرف "نيرون" إلى ليالي المجون والعربده, ازداد انحطاطا يوما بعد يوم, فاذا حل الليل عليه انغمس وسط العاهرات في حفلات ماجنه ثم تنكر في زي عبيد وينزل إلى الطرقات يسرق ويمارس أعمال قطع طرق. وفي أحد هذه الحفلات الماجنه حاول أحد أصدقاؤه ويدعى "باريس" أن يشي بأم نيرون. فأخبر "نيرون" ان أمه تجهز عملية انقلاب عليه وانها ستعين أحد أحفاد الامبراطور "أغسطس قيصر" ويدعى "بلوتس" ,ان "بلوتس" وعدها بالزواج حال نجاح الانقلاب. عندما سمع "نيرون" هذه الوشايه استشاط غضبا وقرر اصدار أمر باعدام أمه, إلا أن "بوروس" حثه على عدم التسرع في هذا القرار وأن يعطي الفرصه التي يعطيها للمحكوم عليهم بالاعدام بالدفاع عن نفسهم حتى لا يثير ذلك العامه على "نيرون". وفي اليوم التالي ارسل "نيرون" كل من "بوروس" و"سينيك" إلى أمه لتوجيه إليها الاتهام. وفي هذه المقابله صبت "أغربينيا" جام غضبها على نيرون ونعتته بأفظع الألفاظ ثم مالبثت أن هدأت وبدأت ترد على الاتهامات, وعاد الرسل مره أخرى إلى "نيرون" الذي اقتنع بالردود ثم ما لبث أن عاد الوئام الحذر بين الأبن وأمه لفترة قصيره.



            انتهت هذه الفترة عندما تعرف "نيرون" على إحدى العاهرات وتدعى "
            بوبيه" وقرر "نيرون" الانصياع لاوامر "بوبيه" بأن يطلق زوجته "أوكتافيا" وان يتزوجها. ولما علمت "أغربينيا" بذلك قررت منع ابنها من تلك الخطوه بكل الطرق مما دفع "بوبيه" بشحن "نيرون" ضد أمه وكيف أنه امبراطور ينصاع لأوامر أمه وهددته بأنها ستتختفي من حياته, فقرر "نيرون" التخلص من أمه. فدبر لأمه عمليه اغتيال وهي الغرق بحرا في أحد الرحلات, إلا أن "أغربينيا" نجت من القارب الغارق بأعجوبه. وبعد نجاة أمه قرر "نيرون" التخلص منها بارسال جنود إلى قصرها ليقتلوها. فأرسل إليها جنوده بقيادة صديق عمره "انيكيتوس" الذي كان يتمنى هذه الفرصه منذ زمن بعيد. وبالفعل قتلها الجنود بالسيوف ثم أحرقوا بقايا جثتها, ماتت "أغربينيا" وهي تلعن ابنها الذي ألقت به نقمه على الشعب وعلى روما. وبموتها ماتت أي معلم للبنوه والرحمه في قلب "نيرون"

            اعدام أوكتافيا

            جر خبر مقتل "
            أغربينيا" العار والهياج الشعبي على "نيرون" وامتعض الجيش من هذا الفعل مما دفع "نيرون" إلى الهروب إلى نابولي حتى تهدأ روما بالنسبة له. وفي هذه الأوقات قام بخطب ود مجلس الشيوخ وقادة الجيش وأجزل لهم العطايا والأموال وضاعف مرتباتهم حتى أصدر مجلس الشيوخ قرار باستحسان مقتل "أغربينيا". ولما أطمئن لذلك "نيرون" عاد إلى روما وطلق زوجته "أوكتافيا" وتزوج من عشيقته " بوبيه".




            ومع سريان هذا الخبر, تعاطفت الجموع مع "
            أوكتافيا" وألقت بأكاليل الورود على تماثيلها في الميداين العامه. فلما نما ذلك إلى "بوبيه" ازدادت غيره فحاولت تلفيق تهمة ارتكاب الرذيله إلى "أوكتافيا" إلى أن خادمات "أوكتافيا" رفضوا الشهاده ضد سيدتهم فسحبتهم "بوبيه" إلى آلالت التعذيب ومع ذلك لم تنجح في استنطاقهم بالشهاده المزوره. وأراد "نيرون" إرضاء "بوبيه" فأمر بنفي "أوكتافيا" خارج روما إلى مدينة "بابيه" حيث أسطول "انيكيتوس" قاتل "أغربينيا". ولما أن الغيره قد تملكت من "بوبيه" فقد طلبت من "انيكيتوس" أن يشهد ضد "اوكتافيا" ويقول انها طلبت منه تنفيذ انقلاب ضد "نيرون" وانها أسلمته جسدها لذلك, وفعل "انيكيتوس" ذلك أمام محكمة مما اقتضى من "نيرون" غير أبه بأي شيء باصدار حكم الاعدام على "أوكتافيا"

            الاغتيالات
            امتدت الاغتيالات بعد ذلك في بحور دماء أراقها "نيرون" غير أبه بأحد. ففي أحد الأيام نشب خلاف بينه وبين "بوبيه" مما دفعه إلى ضربها ضربا مبرحا حتى قتلها ثم أمر باغراق ابنها. وامتدت اغتيالاته بعد ذلك ليقتل أقرب المقربين منه قائد جيشه الأمين "بوروس" ثم قتل أصدقاؤه وأقاربه وضباطه. كان السم هو الوسيله السهله التي دائما ما كان يستخدمها "نيرون" في عمليات اغتيالاته، وأيضاً قتل معلمه "سينيك" كما سيتضح لاحقا.



            تدهور الوضع السياسي بسبب انصراف "نيرون" عن شؤون البلاد وانغماسه في اللهو والتلذذ بالقتل واراقه الدماء فقد نشبت الانقلابات والثوارت ضده, ففي إيطاليا قامت ثورة تتزعمها ملكة قبائل الايكينين وتدعى "بوديكا", وفي أرمنيا ألغيت الامتيازات المعطاه للنفوذ الروماني في الممكلة.الانقلاباتشهدت فترة حكم "نيرون" العديد من محاولات الانقلاب الفاشله, أشهر هذه المحاولات كانت على يد تنظيم سري ضم بين أفراده مجموعه من النبلاء والشعراء. كان "
            بيزو" يتزعم هذا التنظيم وهو أحد النبلاء وكان ينظر إليه على أنه الامبراطور القادم حال نجاح هذا الانقلاب أيضا انضم إلى التنظيم أحد مستشاري "نيرون" ويدعى "سوبريوس فلافيوس" وكان على درجة قاضي ويعامل معامل الوزير في بلاط "نيرون" أما السيده الوحيده في التنظيم فكانت تدعى "ابيكاريس" وعكف التنظيم على التوسع حتى انكشف أمره، فألقي القبض على "ابيكاريس" وسيقت إلى أشد أنواع التعذيب على الآلات المخصصه لاستنطاق كل من يغضب عليه "نيرون" ولكنها وبثبات شديد رفضت أن تدلي بمعلومات عن التنظيم أو عن الأفراد المشاركين فيه, وتحينت الفرصه المناسبه وشنقت نفسها من الحبال التي كانت تستخدم في ربطها لتموت دون أن تخبر جلاديها بما كانوا ينتظرون سماعه منها

            وسارع التنظيم إلى محاولة تنفيذ مهمته بسرعه بعد القبض على "
            ابيكاريس", وتم الاتفاق على قتل "نيرون" في أحد الاحتفالات. ووجهوا مهمة غرس الخنجر الأول في قلب "نيرون" إلى شخص عرف عنه التهور ويدعى "سكيفينوس" وقبل موعد تنفيذ المهمه بليله, ظهرت معالم القلق على "سكيفينوس" وبدأ يتصرف بغرابه لفتت الأنظار إليه فاعتق بعد عبيده وطلب من خادمه أن يشحذ له سكين خاص ويجعله جاهز للاستخدام. فأصاب القلق هذا الخادم وخاف مما ينوي عليه سيده فهرب إلى "نيرون" وأخبر حراسه انه يريد أن يقابل الامبراطور لأمر خطير ثم قص ما رأه على سيده. وعندما واجه "نيرون" "سكيفينوس" بما قاله خادمه أنكره بشده ولكن الخادم أخبر بأسماء من كانوا يترددون على "سكيفينوس" وتم احضارهم جميعا ومقارنه أقوالهم فتبين "نيرون" حقيقه ما يجري وأمر بتنفيذ أشد الاحكام بهم وبكل معاونيهم. وأجريت محكمة كبيرة في ساحات حداق قصر "نيرون" وتمت محاكمة الجميع وازداد أسماء المتهمين لأن كل شخص يقع في أيدي جلادي "نيرون" يستنطق بأشد ألوان العذاب لينطق بأسماء شركاء حتى وان كان لابد ينطق بأي اسم سواء له علاقه بالأمر أم لا. وتمت المحاكمه وسقط كل أفراد التنظيم واريقت دماء كثيره في مذبحه عامه راح ضحيتها مايقرب من خمسة آلاف شخص

            مقتل سينيك

            في هذه الأثناء تذكر "نيرون" معلمه وفيلسفوه "سينيك" وكان هو الوحيد الباقي ممن قاموا بتربيته وساعدوه هو وأمه حتى وصلوا إلى ما يحلمون به, وكان "نيرون" قد قرر مسبقا أن يتخلص من "سينيك" لأنه يمثل فترة سابقه ويمثل صوت العقل في بعض الأحيان. ولم يعر "نيرون" أدنى اهتمام لكون الرجل هو من رباه وعلمه في بدايه حياته مع "بوروس". ولما كانت أحداث هذا المذبحه فقد وجدها "نيرون" فرصه للتخلص من "سينيك", فتم زج اسمه في المؤامره وصدر الحكم عليه بالاعدام, هذه المره أمر "نيرون" جنوده أن يذهبوا إلى قصره ويخبروه بحكم "نيرون" وأنه يأمره أن يقتل نفسه ويقطع عروقه حتى الموت. وبالفعل ضرب الحصار حول قصر "سينيك" ثم مالبث أن نفذ الرجل العجوز حكم "نيرون" وقطع عروقه وقتل نفسه



            حريق روما

            أما أشهر جرائمه على
            الإطلاق كان حريق روما الشهير سنة 64 م حيث راوده خياله في أن يعيد بناء روما، وبدأت النيران من القاعدة الخشبية للسيرك الكبير حيث شبت فيها النيران وانتشرت بشدة لمدة أسبوع في أنحاء روما، وألتهمت النيران عشرة أحياء من جملة أنحاء المدينة الأربعة عشر، وبينما كانت النيران تتصاعد والأجساد تحترق وفى وسط صراخ الضحايا كان نيرون جالساً في برج مرتفع يتسلى بمنظر الحريق الذي خلب لبه وبيده آلة الطرب يغنى أشعار هوميروس التي يصف فيها حريق طروادة.



            وهلك في هذا الحريق آلالاف من سكان روما وأتجهت أصابع اتهام الشعب والسياسييّن تشير إليه إلى أنه هو المتسبب في هذا الحريق المتعمد، وتهامس أهل روما بالأقاويل عليه وتعالت كلماتهم وتزايدت كراهية الشعب نحوه، وأصبح يحتاج إلى كبش فداء يضعه متهماً أمام الشعب وكان أمامه اختيار إما اليهود أو المسيحية الحديثة في روما، ولكن كان اليهود تحت حماية بوبياسبينا إحدى زوجات نيرون، فألصق التهمة بالمسيحيين، وبدأ يلهى الشعب في القبض على المسيحيين واضطهادهم وسفك دمائهم بتقديمهم للوحوش الكاسرة أو حرقهم بالنيران أمام أهل روما في الستاديوم وفى جميع أنحاء الإمبراطورية حتى أن مؤهلات الولاة الذين كانوا يتولون الأقاليم هو مدى قسوتهم في قتل المسيحيين، وسيق أفواج من المسيحيين لإشباع رغبة الجماهير في رؤية الدماء، وعاش المسيحيين في سراديب تحت الأرض وفى الكهوف وما زالت كنائسهم وأمواتهم إلى الآن يزورها السياح.

            وأستمر الاضطهاد الدموى أربع سنوات ذاق فيه المسيحيون كل مايتبادر إلى الذهن من أصناف التعذيب الوحشى، وكان من
            ضحاياه بولس وبطرس اللذان قتلا عام 68م. ولما سادت الإمبراطورية الرومانية الفوضى والجريمة أعلنه مجلس الشيوخ السنات أنه أصبح "عدو الشعب" فمات منتحراً في عام 68 م مخلفاً وراؤه حالة من الإفلاس نتيجة بذخه الشديد والفوضى من كثرة الحروب الأهلية أثناء حكمه ونيرون هو القيصر الذي أشار إليه سفر الأعمال في (أعمال 25 : 26) و(أعمال 26: 32) ولم ينته اضطهاد المسيحيين بموته وفى 68 م.

            الثورة

            المتتبع لتاريخ روما يدرك ان الحكم المبراطوري كان ينتقل في الغالب بالمكيده وقتل المبراطور حتى يصل عرش الحكم لغيره, وبالنسبة لنيرون فكانت نهايته لا تختلف كثيرا عن غيره ممن سبقوه. فبعد المذابح والحرائق التي اشعل بها روما, انصرف إلى اليونان ليمارس هوايته في الغناء والرقص والتمثيل, وفي هذه الأثناء قامت ثوره في بلاد الغال على يد أحد نبلاء فرنسا ويدعى
            "فيندكس" ومع تزايد وتيره الثوره وانحسار وهزيمة "نيرون" وفشله في اداره الأزمه انصرف عنه أصدقاؤه وحاشيته ولم يجد بدا من أن يهرب من قصره إلى كوخ بعيد لأحد خدامه الذين بقوا معه. وهناك كان يبكي كثيرا على ما وصل إليه وتذكر أمه وقال انها هي من جلبت عليه اللعنه. وظل مختبئا حتى شعر بأصوات سنابك الجنود تحوم حول المكان فما كان منه إلا أنه قرر أن يقتل نفسه, وبعد محاولات كثيره فشلت بسبب خوفه من الموت, قتل نفسه ومات الطاغيه الذي ارهق روما بمجونه وجنونه.






            تعليق


            • #7



              الامبراطور جالبا


              سيرفيوس سولبيسياس جالبا Servius Sulpicius Galba كان الامبراطور الروماني في الفترة من 8 يونيو 68 حتى وفاته. وكان أول امبراطور للسنة أربعة من الأباطرة.ولد قرب Terracina والدتة كانت Mummia Achaica حفيدة Catulus احفاد Lucius Mummius Achaicus ورغم الفترة الضئيلة التي حكمها جالبا فقد بنى في طيبة معبد صغير في مدينة هابو كما أخذ دوره مثل غيره في المساهمة في العمل في المعابد والمنشأت الدينية المختلفة هذا فضلا عن وجود عدد من النقوش الهيروغليفيةوالأغريقية

              =

              على أن أهم الوثائق التي تنسب لعهده هي المنشور الشهير لالوالى (يوليوس تيبيريوس الأسكندر) المؤرخ في 6 يوليو علم 68 م جاء من عائلة نبيلة، وكان صاحب ثروة كبيرة، ولكن لا صلة إما بحكم الولادة أو عن طريق اعتماد الستة الأولى مع سيزار. أصبح القاضي في 20، والقنصل في 33 ؛ حصل على شهرة في محافظات فرنسي Gaul، جيرمانيا Germania، أفريقيا Africa وHispania (إيبريا Iberia، التي تضم أسبانيا والبرتغال الحديثة) له القدرة العسكرية، والصرامة والنزاهة. على وفاة كاليجولا رفض دعوة من أصدقائه لتقديم العطاءات للإمبراطورية، وإخلاص خدمت Claudius. قتل على يد الحرس الامبراطوري






              وصف جالبا Galba في المسائل الجنسية كان أكثر ميلا للذكور، ويبدو أن هذا هو الحالة الوحيدة في التاريخ الروماني حيث رجل على وجه التحديد يفضل الذكور. ويتضمن نص هذه المادة من الموسوعة البريطانية، الطبعة الحادية عشرة، وهو منشور الآن في الملك العام.




              لوكيوس جالبا حكم من إبريل أو 10 يونيو 68 حتى يناير 69 م .
              رغم الفترة الضئيلة التي حكمها "جالبا" فقد بني في طيبة معبد صغير في مدينة "هابو" ، كما أخذ دورة مثل غيره في المساهمة في العمل في المعابد والمنشآت الدينية المختلفة ، هذا فضلاً عن وجود عدد من النقوش الهيروغليفية والإغريقية و أهم الوثائق التي تنسب لعهده .

              والي مصر "تيبريوس يوليوس الأسكندر" كان متفاهماً بصورة ما مع جالبا ، فقد أصدر تيبريوس مرسوماً تكريماً للإمبراطور الجديد بمجرد سماعه بأبناء سقوط نيرون وإعلان السناتو جالبا إمبراطوراً وقبل أن يصله رسول من جالبا .


              تعليق


              • #8

                الامبراطور فيتليوس

                أولوس فيتليوس جرمانيكوس (Aulus Vitellius Germanicus كان إمبراطوراً رومانياً، وأحد الأباطرة الذين حكموا في "عام الأباطرة الأربعة" (والآخرون هم غالبا، وأوثو، وفسباسيان). تولى الحكم بعد أوثو في 17 أبريل من العام 69 الميلادي، وحكم بعده الإمبراطور فسباسيان بدأ من 22 ديسمبر من نفس العام. وهو ابن لوسيوس فيتليوس. له ولد واحد وهو لوسيوس فيتليوس الابن.
                كان فيتليوس قائد الجيش الألماني الأدنى بعد وفاة نيرو، وأعلن كإمبراطور بواسطة جيشه. حينما تقدم نحو إيطاليا، انتحر الإمبراطور أوثو. دخل فيتليوس روما بدون تنافس بينه وبين فسباسيان، والذي أعلن كإمبراطور بواسطة جيشه أيضاً. هزم جيش فيتليوس. منع الحارس الإمبراطوري فيتليوس من التنازل، ولكن ألقي القبض عليه في النهاية .

                =

                تولى الحكم بعد أوثو في
                17 أبريل من العام 69 الميلادي، وحكم بعده الإمبراطور فسباسيان بدأ من 22 ديسمبر من نفس العام. وهو ابن لوسيوس فيتليوس. له ولد واحد وهو لوسيوس فيتليوس الابن.

                ڤيتليوس Vitellius
                إمبراطور روماني للإمبراطورية الرومانية




                الإمبراطور فيتليوس
                فترة الحكم 17 إبريل, 6922 ديسمبر, 69الاسم الكامل أولوس ڤيتليوس جرمانيكوس Aulus Vitellius ولد 24 سبتمبر15(15-09-24) توفي 22 ديسمبر69 (age 54) روما سبقه Othoتبعه Vespasianالأسرة None الأب لوسيوس فيتليوسالأم سيكستيلا

                كان فيتليوس قائد الجيش الألماني الأدنى بعد وفاة نيرو، وأعلن كإمبراطور بواسطة جيشه. حينما تقدم نحو إيطاليا، انتحر الإمبراطور أوثو. دخل فيتليوس روما بدون تنافس بينه وبين فسباسيان، والذي أعلن كإمبراطور بواسطة جيشه أيضاً. هزم جيش فيتليوس. منع الحارس الإمبراطوري فيتليوس من التنازل، ولكن ألقي القبض عليه في النهاية ثم عذب وقتل.









                =


                * عقب مقتل الإمبراطور نيرون سنة 68 تعاقب على عرش روما أربعة أباطرة فى عام واحد :

                جالبا - أتونو- فيتلسيوس ثم فسبسيان


                =




                فيتليوس على عملة قديمة


                أولوس فيتليوس جرمانيكوس (Aulus Vitellius Germanicus؛ 24 سبتمبر 15 - 22 ديسمبر 69) كان إمبراطوراً رومانياً، وأحد الأباطرة الذين حكموا في "عام الأباطرة الأربعة" (والآخرون هم غالبا، وأوثو، وفسباسيان). تولى الحكم بعد أوثو في 17 أبريل من العام 69 الميلادي، وحكم بعده الإمبراطور فسباسيان بدأ من 22 ديسمبر من نفس العام. وهو ابن لوسيوس فيتليوس. له ولد واحد وهو لوسيوس فيتليوس الابن





                كان فيتليوس قائد الجيش الألماني الأدنى بعد وفاة نيرو، وأعلن كإمبراطور بواسطة جيشه. حينما تقدم نحو إيطاليا، انتحر الإمبراطور أوثو. دخل فيتليوس روما بدون تنافس بينه وبين فسباسيان، والذي أعلن كإمبراطور بواسطة جيشه أيضاً.






                تعليق


                • #9
                  الامبراطور العاشر

                  الامبراطور فسبازيان

                  تيتوس فلافيوس فسبازيانوس المعروف باسم فسبازيان (Vespasian)
                  الإمبراطور الروماني بين عامي 69و79، ومؤسس سلالة فلافيان ومؤسس مدينة نابلس الفلسطينيه.


                  كان فسبازيان ابناً لعائلة فقيرة، والتحق بالجيش بسبب مهارات الكبيرة. خدم في ألمانياوبريطانيا، حيث فتح جزيرة وايت، وعين لاحقاً كقنصل في عام 51. بعد ذلك أصبح حاكماً في أفريقيا تحت إمرة نيرون. في عام 66، جعله نيرون مسؤولاً عن حربه ضد اليهود، وقد كان في يهودا حينما مات الإمبراطور. تعرف على أوثووفيتليوس، ولكن حينما أعلن إمبراطوراً بواسطة الجنود في يهودا، قرر الذهاب لتقديم طلبه. وصل إلى إيطاليا في نهاية عام 69. بدأ بإرجاع الدولة وتمويلاتها، وكان مثالاً للمعيشة المقتصدة مقارنة مع حياة نيرون. ابنه تيتوس، الذي تركت له مهمة تنفيذ الحرب اليهودية، دمر القدس وعاد إلى روما ليحتفل بالنصر مع أبيه. لإحياء عصر سلام، والذي دام لمدة قرن واحد، بدأ فسبازيان بإغلاق بوابة معبد جانوس، وقام ببناء معبد السلام، كما قام بنصب كولوسيوم أيضاً. من أبرز الأحداث الخارجية في عهد فسبازيان كانت ثورة باتافي، وحملات وإدارة أجريكولا في بريطانيا. توفي في عام 79 وحكم من بعده ابنه تيتوس، كما خلف تيتوس ابنه الآخر دوميتيان.




                  لشد ما يغتبط الإنسان بعد ما قرأه عن الأباطرة السابقين أن يرى رجلاً متصفاً بالحكمة والكفاية والشرف! لقد كان فسبازيان، وهذه الأحداث قائمة، يخوض غمار الحرب في بلاد اليهود، ولذلك لم يتعجل في القدوم إلى رومة ليشغل المنصب العالي المحفوف بأشد الأخطار الذي رفعه إليهِ جنوده وبادر مجلس الشيوخ إلى الاعتراف به. فلما وصل إليها في أكتوبر عام 70 أخذ يعمل بجد على إعادة النظام إلى المجتمع الذي اضطرب في كل ناحية من نواحيهِ، وسرى جده هذا إلى نفوس أعوانه. ولما أدرك أن لا بد له أن يعاني نفس المشاق التي عاناها أغسطس، سار على سيرة ذلك الزعيم وسلك مسلكه في أخلاقه وسياسته، فسالم مجلس الشيوخ، وأعاد الحكم الدستوري إلى البلاد، وأطلق سراح من حكم عليهم من قبل بمقتضى قانون الخيانة في عهد نيرون وجلبا وأتو وفيتليوس، واستدعى من كان منهم منفياً خارج البلاد. ثم أعاد تنظيم الجيش وزاد عدد الحرس البريتوري ووسع سلطة رجاله، وعين قواداً كفاة لقمع الثورات التي شبت نارها في الولايات، واستطاع بعد قليل أن يغلق هيكل يانوس Janus رمزاً لعودة السلام وعهداً منه بالمحافظة عليهِ.

                  = 350) this.width = 350; return false;">

                  وكان قد بلغ الستين من العمر، ولكنه كان محتفظاً ببنيته القوية التي لم يوهنها الإفراط. وكان مفتول العضلات، قوى الأخلاق، ذا رأس عريض أصلع ضخم، وملامح غليظة ولكنها مهيبة، وعينين صغيرتين حادتين تخترقان المظاهر الخداعة إلى الحقائق المستورة. ولم يكن يتصف بشيء من شذوذ العباقرة، ولا يزيد على كونه رجلاً قوي الإرادة شديد الذكاء العملي.

                  وأراد أن يطعم مجلس الشيوخ بدم قوي جديد، بعد أن أوهنته الحرب الأهلية والقيود على اختلاط الأسر، فعمل على أن يعين رقيباً، ثم جاء إلى رومة بألف من الأسر الممتازة في إيطاليا والولايات القريبة، وسجل أسماءها في سجلات طبقتي الأشراف والفرسان، وملأ ما كان في مجلس الشيوخ من فراغ من بين هذه الأسر الجديدة. وحذا هؤلاء الأشراف الجدد حذوه بعد أن ضرب لهم أحسن الأمثلة، فأصلحوا بسلوكهم الأخلاق الرومانية والمجتمع الروماني. ذلك أن أفراد هاتين الطبقتين لم يكونوا ممن أفسدتهم الثروات الطائلة، ولم يكونوا ممن طال عليهم العهد ببعدهم عن العمل الشاق وزراعة الأرض، فلم يستنكفوا أن يقوموا بالواجبات والأعمال الرتيبة في الحياة وتصريف شؤون الحكم. وكانت تتصف بما يتصف به الإمبراطور من نظام حسن وآداب رقيقة. وق خرج من هذه الطبقة الجديدة أولئك الحكام الذين صلحت بهم حكومة رومة بعددومتيان Domitian مدى جيل كامل، وأدرك فسبازيان ما جره من المساوئ استخدام العبيد المحررين منفذين لأوامر الإمبراطور، فاستبدل بمعظمهم رجالاً ممن جاء بهم ومن طبقة رجال الأعمال التي اخذ عددها يزداد في رومة. واستطاع بمعونة هؤلاء وأولئك أن يرد إلى رومة كرامتها وهو عمل يكاد يكون معجزة من المعجزات.




                  وقد علم أنه في حاجة إلى 40.000.000.000 سسترس لكي ينتشل البلاد من وهدة الإفلاس ويعيد الثقة إلى خزانة الدولة فعمل على جمع هذا المال بأن فرض الضريبة على كل شيء تقريباً، وزاد خراج الولايات، وأعاد فرض الخراج على بلاد اليونان، ورد إلى الدولة الأراضي العامة وأجرها للأفراد، وباع القصور والضياع الإمبراطورية، وفرض الاقتصاد الدقيق في نفقات الدولة إلى حد جعل الناس ينددون به ويقولون عنه إنه فلاح بخيل، وقرر ضريبة على المباول العامة التي كانت تزدان بها رومة القديمة كما تزدان بها رومة الحديثة. واحتج ابنه على هذه الضريبة الأخيرة المنافية للكرامة، ولكن الإمبراطور الشيخ أمسك بيده بعض النقود المحصلة منها وقربها من فم الشاب وقال له: "انظر يا بني، هل تشم لها رائحة كريهة؟"(97). ويتهمه سوتونيوس بأنه ضاعف أموال الخزانة العامة ببيع المناصب، وترقية أشد الموظفين شراهة في جباية الضرائب من الولايات، حتى يتخموا جيوبهم بالمال حين يعزلهم فجاءة، ثم يفحص عن أعمالهم ويصادر ما جمعوه لأنفسهم. على أن هذا المالي الماهر الواسع الحيلة لم يستخدم لنفسه شيئاً مما جمعه، بل استنفذ هذا المال كله في إنعاش الحالة الاقتصادية، وفي تجميل رومة بالمنشآت العامة وفي تقدمها الثقافي.
                  وبقي بعدئذ على هذا الجندي الخشن أن ينشئ أول نظام للتعليم تقوم به الدولة في التاريخ القديم، فكان أول ما عمله في هذا الميدان أن أمر بأن تؤدي لطائفة من ذوي الكفاية من مدرسي الآداب وعلوم البلاغة اللاتينية واليونانية أجورهم من خزانة الدولة، وأن يوضف لهم معاش بعد عشرين عاماً منن الخدمة. ولعل هذا الشيخ المتشكك قد أحس بأن للمدرسين نصيباً في تكييف الرأي العام، وبأنهم سيمتدحون الحكومة التي تؤدي إليهم أجر أعمالهم.




                  إنشاء المسرح الفلاڤي المفتوح، الذي يعرفه الجميع بإسم كولوسيوم، بدأه ڤسپاسيان، وأتمه ابنه تيتوس.

                  ولعل سبباً كهذا هو الذي حدا بهِ إلى إعادة كثير من الهياكل القديمة في الحواضر وفي بلاد الريف نفسها. فقد أعاد بناء هيكل جوبتير، ويونو، ومنيرفا، وكان جنود فيتلوس قد أحرقوا هذه الهياكل وهدموها فوق روؤوس جنوده. وشاد معبداً لباكس Pax إلهة السلام، وبدأ أشهر المباني الرومانية كلها وهو مبنى الكولسيوم. وغضبت الطبقات العليا حين رأت الضرائب تفرض على ثروتها لإقامة المنشآت للدولة وأداء الأجور للعمال الفقراء، كما أن العمال أنفسهم لم يحمدوا له كثيراً عمله هذا. ومن أعماله الأخرى أنه حشد الشعب لإزالة ما خلفته الحرب الأخيرة من أنقاض، وحمل هو نفسه أول ما حمل منها، ولما أن عرض عليه أحدالمخترعين تصميم آلة رافعة تقلل الحاجة إلى العمل الجثماني إلى حد كبير أبى أن يستخدمها وقال: "إني أريد أن أطعم شعبي"(98) وكان هذا الخطر المؤقت الذي فرضه فسبازيان على الاختراع اعترافاً منه بمشكلة التعطل الفنية، وقراراً بالحيلولة دون حدوث ثورة صناعية.

                  وعم الرخاء الأقليم إلى حد لم يكن له نظير من قبل، فكانت ثروتها في ذلك الوقت-إذا قدرت بالنقد على الأقل-ضعفي ما كانت عليه في عهد أغسطس، ولذلك تحملت أعباء ما زاد من الخراج من غير أن يصيبها ضرر ما. وعين فسبازيان أجريكولا Agricola الرجل القدير حاكماً على بريطانيا. وعهد إلى تيتس أن يخمد ثورة اليهود، فاستولى على أورشليم ثم عاد إلى رومة بكل مظاهر الشرف التي تتوج الإسراف في التقتيل، وسار القائد المظفر في موكب نصره ومن ورائه صف طويل من الأسرى وقدر كبير من الغنائم مخترقاً شوارع رومة، وأقيم له قوس نصر شهير لتخليد ذكرى هذا النصر الباهر. وازدهى فسبازيان بانتصار ولده ولكنه ساءه وأقلق باله أن رأى تيتس يأتي معه بأميرة يهودية جميلة تدعى برنيقه Berenice

                  ل
                  تكون خليلة له، ويرغب أن يتزوجها، وفي هذه المرة أيضاً حمل


                  الآسر معه آسره.


                  ولم يكن الإمبراطور يرى سبباً يدعو لأن يتزوج اٌلإنسان خليلته، وقد ظل هو نفسه بعد وفاة زوجته يعيش مع جارية معتوقة ولم يعن قط بأن يعقد عليها، ولما ماتت كئينس هذه وزع قلبه بين عدة محظيات(99). وكان قوي الاعتقاد بأنه يجب أن يستقر على رأي في وراثة العرش قبل وفاته، لأن هذه هي السبيل الوحيدة لمنع الفوضى. ووافقه مجلس الشيوخ على هذا الرأي، ولكنه طلب إليه أن يختار "خير الأخيار" ويتبناه-ولعل المجلس كان يريد منه أن يختار أحد أعضائه. ورد فسبازيان بأنه يرى تيتس خير الأخيار. وأراد ولده أن ييسر الأمر لأبيه فأبعد عنه برنيس، واستعاض عنها بالشيوعية الجنسية(100) ثم أجلس الإمبراطور ولده معه على العرش وعهد إليهِ قسطاً متزايداً من الحكم.

                  كان فسبازيان ابناً لعائلة فقيرة ، والتحق بالجيش بسبب مهارات الكبيرة. خدم في ألمانياوبريطانيا، حيث فتح جزيرة وايت، وعين لاحقاً كقنصل في عام 51. بعد ذلك أصبح حاكماً في أفريقيا تحت إمرة نيرون. في عام 66، جعله نيرون مسؤولاً عن حربه ضد اليهود، وقد كان في يهودا حينما مات الإمبراطور. تعرف على أوثووفيتليوس.


                  وكان مولده في قرية سبنية قريبة من ريتي Reate وأسرته من عامة الشعب. وكان جلوسه على العرش ثورة رباعية: فها هو ذا قائد يتربع على عرش الإمبراطورية، وهاهو ذا جيش من جيوش الولايات قد غلب الحرس البريتوري وتوج من يريده إمبراطوراً، وهاهي ذي أسرة الفلافيين Flavians قد خلفت أسرة اليوليو-كلوديين، وعادات الطبقات الوسطى وفضائلها قد حلت في بلاط الإمبراطور محل الإتلاف الأبيقوري الذي كان يتصف به أبناء أغسطس وليفيا الذين نشأوا في الحواضر. ولم ينس فسبازيان قط أصله المتواضع، ولم يحاول أن يخفيه عن الناس، ولما حاول الأنساب أن يصلوا بنسب أسرته إلى أحد أصحاب هرقل طمعاً منهم في عطائهِ أرغمهم بسخريته على الصمت. وكان يعود بين الفينة والفينة إلى البيت الذي ولد فيه ليستمتع بما فيه من أساليب وأطعمة ريفية، ولم يسمح بأن يُغيَر فيهِ شيء قط. وكان يزدري الترف والبطالة، ويأكل طعام الفلاحين، ويصوم يوماً في كل شهر؛ وأعلن حرباً عواناً على التبذير والإتلاف. وجاءه في يوم ما رجل روماني رشحه لمنصب من المناصب تفوح من رائحة العطر، فقال له: "لقد كنت أوثر أن تفوح منك رائحة الثوم"، ورجع عن ترشيحه لذلك المنصب. ولم يحجب بابه عن الناس، وكان يعيش كما يعيش عامتهم ويتحدث إليهم حديث الرجل الذي لا يترفع عنهم، ويضحك من الفكاهة التي كانت توجه إلى شخصه، ويسمح لكل إنسان أن يوجه إلى خلقه وسلوكه ما شاء من النقد بكامل حريته. وكشف مرة عن مؤامرة تُدبر له فعفا عن المتآمرين، وقال إنهم بلهاء لا يدركون عبء المتاعب التي ينوء بها كاهل الحاكم. ولم يُعرف عنه أنه فقد حلمه إلا مرة واحدة. ذلك أن هلفديوس برسكس Helvidius Priscus، بعد أن عاد إلى مجلس الشيوخ من منفاه الذي أخرجه إليه نيرون، أخذ يطالب بعودة الجمهورية ويطعن على فسبازيان طعناً مراً في السر والعلن، فطلب إليه فسبازيان أن يمتنع حضور جلسات المجلس إذا كان يريد أن يواص هذا السباب، فلما رفض هلفديوس أن يجيبه إلى ما طلب نفاه إلى خارج البلاد ولوث حكمه الصالح بأن أمر بإعدامه. وقد ندم على عملهِ هذا فيما بعد واستمسك في سائر عهدهِ، على حد قول سوتونيوس "بأعظم الصبر وهو يستمع إلى عبارات أصدقائه الصريحة...وإلى قحة الفلاسفة"(95). وكان هؤلاء فلاسفة كلبيين ساخرين أكثر منهم رواقيين؛ كانوا فوضويين متفلسفين يشعرون أن كل حكم أياً كانت صفته عبء على الناس فرضاً، وكانوا يهاجمون كل إمبراطور يجلس على العرش.


                  فسبازيان إمبراطور



                  تمثال لڤسپاسيان في متحف پوشكين، موسكو

                  وحينما أعلن إمبراطوراً بواسطة الجنود في يهودا، قرر الذهاب لتقديم طلبه. وصل إلى إيطاليا في نهاية عام 69. بدأ بإرجاع الدولة وتمويلاتها، وكان مثالاً للمعيشة المقتصدة مقارنة مع حياة نيرون. ابنه تيتوس، الذي تركت له مهمة تنفيذ الحرب اليهودية، دمر القدس وعاد إلى روما ليحتفل بالنصر مع أبيه. لإحياء عصر سلام، والذي دام لمدة قرن واحد، بدأ فسباسيان بإغلاق بوابة معبد جانوس، وقام ببناء معبد السلام ، كما قام بنصب كولوسيوم أيضاً. من أبرز الأحداث الخارجية في عهد فسبازيان كانت ثورة باتافي ، وحملات وإدارة أگريكولا في بريطانيا. توفي في عام 79 وحكم من بعده ابنه تيتوس، كما خلف تيتوس ابنه الآخر دوميتيان.

                  وفاته
                  وزار فسبازيان ريتى مرة أخرى، وشرب وهو في الإقليم السبيني كثيراً من ماء بحيرة كوتليا Cutelia المسهل فأصيب بإسهال شديد. وظل وهو طريح الفراش يستقبل الرسل ويؤدي واجبات منصبه. وقد احتفظ إلى آخر لحظة بفكاهته السمجة رغم علمه بأنه قاب قوسين أو أدنى من الموت فقال: "وا أسفاه أظن أني صائر إلى أن أكون إلهاً Vae ( Puto deus fio. ووقف على قدميه وهو يكاد أن يُغمى عليهِ، وأعانه على ذلك بعض أتباعه وقال: "إن الإمبراطور يجب أن يموت واقفاً". وبهذا ختم حياة كاملة بلغت التاسعة والستين عاماً، واختتم حكماً صالحاً عشر سنين.

                  تعليق


                  • #10
                    الامبراطور الحادى عشر

                    الامبراطور تيتوس


                    تيتوس (تيتوس فيلافيوس فاسباسيانوس- Titus Flavius Vespasianus) المعروف بايجاز بتيتوس ، كان الامبراطور الروماني الذي ساد بايجاز من 79 حتى وفاته في 81.
                    تيتوس هو ثاني امبراطور من السلاله الفلافيانيه، والتي حكمت الامبراطوريه الرومانيه بين 69 و 96 ،وهي تشمل والد تيتوس فسبسيان (69—79)، وتيتوس نفسه (79—81)، وأخيرا شقيقه الأصغر دوميتيان.

                    =

                    ولد تيتوس في روما في 30 ديسمبر سنة 39 م ، كإبن أكبر ل فسبسيان فاسباسيانوس وأمه دوميتيلا الكبيرة.
                    كان تيتس فلافيوس فسبازيانس Titus Flavius Vespasianus أسعد الأباطرة كلهم حظاً. ذلك أنه مات في السنة الثانية من حكمه وفي الثانية والأربعين من عمره وهو لا يزال "محبوب البشر". ولم يطل به الوقت حتى تفسده السلطة أو تتكشف له خيبة الرجاء. لقد امتازوهو في ريعان الشباب ببأسه وقسوته في الحرب، ولوث سمعته بالانغماس في الملذات، فلما أن تولى الحكم لم تسكره السلطة، وصلحت أخلاقه، وجعل حكومته مضرب المثل في الحكمة والنزاهة. وكان أكبر عيوبه كرمه الحاتمي، فكان يرى أن اليوم الذي لم يسعد فيه إنساناً ما بهبة يقدمها يوماً أضاعه من حياته.




                    وقد أسرف في الإنفاق على المعارض والألعاب، وترك خزانة الدولة الغاصة بالمال وهي تكاد أن تكون خاوية كما وجدها أبوه. ومن أعماله أنه أتم تشييد الكلسيوم، وبنى حماماً عاماً جديداً في رومة، ولم يحكم على أحد بالإعدام في أثناء حكمه القصير، بل فعل عكس هذا، فقد كان الواشون والمخبرون يضربون وينفون من البلاد، وأقسم أنه يفضل أن يُقتل هو على أن يكون سبباً في قتل إنسان، ولما عرف أن أثنين من الأشراف يأتمرون به ليخلعاه، لم يعمل أكثر من أن يرسل إليهم يحذرهم، ثم أرسل رسولاً يطمئن والدة أحد المتآمرين، ويبلغها أن ابنها لم يُصب بسوء.



                    وكان ما أصابه من سوء الحظ ناشئاً من نكبات لا سلطان له عليها. ذلك أن حريقاً شب في رومة ودام ثلاثة أيام، دمر فيها كثيراً من الأبنية الهامة، وكان مما دمر فيها مرة أخرى هياكل جوبتير، ويونو، ومنيرفا. وفي السنة نفسها ثار بركان فيزوف، وخرب بمبي، وأهلك آلافاً من الإيطاليين؛ وفي السنة التالية تفشى في رومة طاعون لم تشهد وباء أشد منه فتكاً في تاريخها كله. وبذل كل ما في وسعه ليخفف وقع هذه الكوارث الشديدة، ولم تظهر في ذلك العمل عناية الإمبراطور برعاياه فحسب، بل ظهر كذلك عطف الوالد الحنون على أولاده"(102). ومات تيتس في سنة 81 في نفس البيت الريفي الذي توفي فيهِ أبوه من زمن قصير. وحزنت عليه رومة كلها إلا أخاه الذي على العرش.




                    أرسل تيتوس إلى يهودا (جودايا) ليتولى قيادة الجيش الذي كان يحاصر أورشليم وتم تدعيمه بكتائب يبلغ عدد كل منها ألف فرد من الفرقتين المرابطتين بمصر وذلك 70م . وبعد سقوط أورشليم يبدو أن هذه الكتائب قد رافقت تيتوس في عودته إلى الإسكندرية .

                    وفي خلال فترة إقامته في مصر أظهر التقدير والتبجيل لمشاعر المصريين بعد أن شفع للسكندريين عند أبيه من قبل فقد حضر تقديم قربان للعجل أبيس في ممفيس وأعطى الاحتفال والمناسبة تكريمًا إمبراطوريًا بظهوره على الملأ وهو يلبس تاجًا بما يتفق والطقوس المعتادة. وعلى الرغم من أن هذا الفعل كان مقصودًا به زيادة شعبية الحكم الروماني في مصر بإظهار سماحته نحو الديانة الوطنية فقد كانت النظرة إليه في روما هي نظرة عدم الارتياح باعتباره رمزًا لرغبة في الوصول إلى العرش قبل الأوان.


                    أعقب سقوط أورشليم اضطرابات في الإسكندرية حيث لجأ إليها بعض المشاكسين من اليهود الذين فروا من منطقة يهودا وحاولوا إقناع السكان اليهود المقيمين بالإسكندرية بالانضمام إليهم لخلق المتاعب والقلاقل للرومان ولكن زعماء اليهود المحليين رفضوا المشاركة في مثل هذه العملية العقيمة وألقوا القبض على بعض اللاجئين وهرب البعض الآخر إلى مصر العليا ولكنهم ألقى القبض عليهم وأعدموا. وعلى الرغم من الاتجاه الموالي والمخلص للرومان من زعماء اليهود فإن الحكومة قررت اتخاذ خطوات لتدمير مركز من المراكز التي يمكن أن تثير الحركة الوطنية اليهودية ويتمثل هذا المركز في معبد أونياس قرب رأس الدلتا. وكان هذا المعبد قد بني أصلاً كمنافس لمعبد أورشليم، وخشي الرومان أن تنتقل مكانة وتأثير معبد أورشليم أو بعض منها إلى نظيره في مصر. وعلى ذلك فقد نهبت كنوز معبد أونياس وحرم الدخول إليه تمامًا.

                    =

                    كان تيتوس هو أول إمبراطور روماني – ربما باستثناء نيرون – يبدي ميلاً لسياسة إمبراطورية حقيقية في تعاملاته مع الولايات الشرقية، ولكن لم يعش طويلاً بحيث يمكنه التأثير في مقدرات الإمبراطورية، والمعلومات الواردة عنه في مصر قليلة: وهناك نقشان طريقان يعودان لفترة حكمه أحدهما يشير إلى تطهير نهر الحظ السعيد وهو الاسم الذي كان يطلق على الفرع الكانوبي للنيل مما يدل على أن صيانة الممرات المائية لم تهمل، أما النقش الآخر فيشير إلى بناء معبد للآلهة المنقذة (بطليموس الأول سوتير وزوجته) في بطوليمايس هيرميو (بطلمية في موقع المنشأة الحالي في سوهاج بمصر العليا) ويبدو منه أن الرومان قد سمحوا باستمرار عبادة مؤسس هذه المدينة في بطوليمايس

                    الإمبراطور تيتوس وتدمير معبد اليهود

                    تيتوس مات من الحمى في 81. بشكل غير متوقع , ويبدوا أنه قد مات مسموما أيضا.
                    تيتوس حيث حمل معه الفيلق الخامس عشر.مع قوة من الجنود المحترفين ،على استعداد لاجتياح الجليل والقدس.
                    تاريخ الحرب كانت مغطاة بالتفصيل مثيرا من جانب يوسف المؤرخ اليهودي في كتابه حروب اليهود.
                    تيتوس Titus وصل مع الفيلق الخامس عشر الأبولي Legio XV Apollinaris. استطاعت هذه القوات أن تسيطر على الجليل وحاصرت بيت المقدس حيث تحصن الثوار اليهود.
                    روما أمرت تيتوس أنه يجب أن يتجنب تدمير المعبد أثناء القضاء على الثوار , ولكنه اضطر لهذا !
                    دمرت المدينة والمعبد في هذه الحرب. ما زال اليهود يقيمون طقوس العزاء سنويا في صوم تسعة آب. واحتفل الرومان بالنصر ببناء قوس تيتوس والذي ما زال في روما.
                    كان المعبد في تلك القرون مركز عبادة اليهود ومركز القرابين أي الأضاحي. المعروف باسم هيكل سليمان فأثناء سلالة فلافيان تم حصار وتدمير القدس من قبل تيتوس، في أعقاب التمرد اليهودي الفاشل.

                    فسبازيان قام ببناء معبد السلام، كما قام بنصب كولوسيوم أيضاً.توفي في عام 79 وحكم من بعده ابنه تيتوس
                    ثبت أن تيتوس إمبراطور فعال وجيد فكان محبوبا من قبل السكان وأشادوا به للغاية عندما وجدوا انه يحمل بعض الفضائل فقد كان من اول اعماله وقف المحاكمات استنادا إلى اتهامات بالخيانة , وهو قانون الخيانة العظمى , مما يؤدي في النهاية إلى حلقة طويلة من المحاكمات والاعدامات في ظل الأباطرة وشبكة المخبرين التي روعت روما في النظام السياسي لعقود , تيتوس وضع حد لهذه الممارسة ، ضد نفسه أيضاأو أي شخص آخر . كان مؤله من قبل مجلس الشيوخ الروماني

                    عبادة الأباطرة
                    طوال التاريخ الروماني ، كان هناك تركيز على زيادة الشهرة والمجد لاسم العائلة ، ولذلك ، تم بناء المعبد تكريما للاسرة فلافيان ، التي تتألف من الأباطرة فيسباسيان (69-79) ، تيتوس (79-81) ، ودوميتيان (81-96). من أجل إعلاء شأن بروز اسم فلافيان.بقدر ما كان علامة على الولاء للإمبراطور روما ، أو كبادرة سياسية ودبلوماسية ، كما كان الدين الرسمي.
                    إستكمال بناء الكولوسيوم وأيضا كرمه في تخفيف المعاناة التي تسببها الكوارث فواصل تيتوس الجهود الرامية إلى تعزيز سلالة فلافيان. وأعاد إحياء ممارسة عبادة الامبراطورية ، وتأليه والده ، ووضع حجر الاساس لمعبد فيسباسيان وتيتوس ، والذي تم الانتهاء منه دوميتيان.

                    التحديات والكوارث
                    تيتوس واجه عددا من الكوارث الكبرى خلال فترة حكمه القصيرة. في 79 اندلع ثوران بركان فيزوف ، مما أدى إلى تدمير شبه كامل للحياة والممتلكات في المدن والمجتمعات المحلية في جميع أنحاء مدن بومباي وهيركولانيوم,تيتوس عين اثنين من القناصل السابقين لتنظيم وتنسيق جهود الإغاثة ، بينما التبرع شخصيا بمبالغ كبيرة من المال من خزانة الإمبراطورية لمساعدة ضحاياالبركان.بالإضافة إلى ذلك ، زار بومباي مرة بعد الاندلاع ومرة أخرى في العام التالي.
                    وخلال الزيارة الثانية ، في 80 ميلادي ، اندلع حريق في روما ، وحرق أجزاء كبيرة من المدينة لمدة ثلاثة أيام وثلاث ليال.و المباني العامة الهامة قد دمرت ،ومرة أخرى تيتوس شخصيا يقوم بتعويض المناطق المتضررة. وقد انتشر أيضا مرض الطاعون و عدد القتلى غير معروف .
                    هركولانيوم :تقع بالقرب من بومبي الأثرية ، تعرضت المدينة الي الدمار اثر ثوران بركان فيزوف الهائل والذي ادى الي تدميرها وتدمير جارتها بومبي ، والعديد من الاهالي لقوا مصرعهم.
                    يربط بين المدينة وبين البطل الاغريقي الشهير هيراكليس ويعتقد آن المدينة اشتقت اسمها من هذا البطل الاسطوري.

                    قام بإنهاء تشيد المدرج فلافيان حاليا والمعروف باسم الكولوسيوم ، الذي بدأ في 70 تحت فيسباسيان وأخيرا اكتمل في 80 تحت تيتوس.فبالإضافة إلى توفير وسائل ترفيهية مذهلة إلى الجماهير الرومانية ،فكان المبنى كما ينظر إليه على أنه النصر العملاق كنصب تذكاري لاحياء ذكرى الانجازات العسكرية للFlavians خلال الحروب اليهودية. والألعاب الافتتاحية استمرت لمدة مائة يوم من افتتاح المبنى فأنجز في عهد تيتوس ، وافتتح مع الالعاب المدهشة التي استمرت لمدة 100 يوما.لمزيد من تكريم وتمجيد سلالة فلافيان.

                    التأكيد على انجازاته العسكرية وكرمه ، وباختصار ،نصفه على النحو التالي :
                    وبناء على كرمه في تخفيف المعاناة التي تسببها الكوارث , بركان جبل فيزوف (79) واندلاع النيران في روما 80 . و أوقف المحاكمات بتهمة الخيانة ، واستضافة الالعاب .
                    (1) كارثة بومبي ، 2) النار في روما ، 3) طاعون روما ، 4) الانتهاء من الكولوسيوم ومباراة الافتتاح
                    ترشيح تيتوس كان في وقت عرف بسنة وعام الأباطرة الأربعة. والحصار لبيت المقدس من تيتوس الذي اقتحمها سنة 70، ودمرت المدينة أثناء اقتحامها واضطر تيتوس إلى تدمير الهيكل اليهودي أيضا بسبب تحصن الثوار اليهود فيه، رغم عدم رغبته في ذلك. قال المؤرخ اليهودي يوسف الذي عاش في تلك الفترة أن المدينة سويت بالأرض وأن الزائر لها لا يصدق أنها كانت مدينة مأهولة.
                    كانت حصيلة ضحايا الثورة اليهودية هائلة حيث قدرها يوسف بمليون ومئة ألف قتيل من اليهود وسبعة وتسعين ألف أسير بالإضافة إلى أعداد هائلة من المشردين في أنحاء الإمبراطورية الرومانية.


                    فأرسل لمعاقبة اليهود على إعتداءاتهم التي تجاوزت كل الحدود ووصلت قصر الإمبراطور
                    فأبحر تيتوس طائعاً لأوامر الإمبراطور إلى شواطئ فلسطين ووصل إلى مدينة يافا، حيث هزم القراصنة اليهود الذين قاموا بعدة إعتداءات محاولين الإستيلاء على المدينة، واستعادت يافا استقرارها عند قدوم تيتوس، الذي أعاد بناء قلعة يافا التي دمرها اليهـود، وأصلح طُرُقاتها الرئيسية وأرسل قائده لمهاجمة وتدمير شـاكيم. بعد ذلك أمر تيتوس رجاله بنقل حجارة تلك المدينة الجميلة وإعادة بناءها غرباً، ثم قام بتسمية شاكيم ‘فلافيا نيابـولس’، ومع مُضي الوقت، باتت تلك المدينة تُعرف بـ ‘نابلس’.

                    تلى ذلك غزو تـيتوس لأريحا وبلدات أخرى قبل أن يبدأ بالزحف نحو مدينة جيروسالم، لكن وبينما كان في طريقه إلى هناك وصله خبر موت الإمبراطور, وتم إبلاغه بأن الرومان يطلبون منه أن يكون إمبراطورهم. لذلك، ودون إبطاء عاد تيتوس إلى روما حيث تغلب على منافسيه وأصبح إمبراطور روما الجديد.
                    في تلك السنة ومع إستمرار إهانات اليهود لروما، عاد الإمبراطور تيتوس إلى جيروسالم، مصمماً على معاقبتهم فهاجم المدينة ودمر معبد اليهود فهدم هيكل أورشليم ومبانيها
                    عندما وصل إلى روما، وجد الإمبراطور تـيتوس شعبه ينتظره ليهلل وليحتفل بإنتصاره وهناك، بنى قوساً ليخلد ذكرى ذلك الإنتصار، ووضع على القوس شمعدان اليهود، الذي أخذه من معبدهم قبل تدميره ونحوتاً أخرى تمثل الواقعة. وأقيم حفل لتيتوس لارتداء الإكليل ، وهي طقوس ملوكية بعد النصر



                    قوس تيتوس "Arch of Titus"
                    قوس النصر وهنالك الكثير منها حول العالم يعمل على غرار ، أو مستوحاة ، من قوس تيتوس
                    قوس النصر هيكل قائم بذاته ، منفصل تماما عن أبواب المدينة أو الجدران
                    مازال القوس قائماً في روما كأحد المعالم الآثرية، وبالإمكان رؤية القوس والشمعدان والأبواق والمنحوتات ليومنا هذا، وفيهم تذكير للعالم بذلك الحدث.
                    ترجمة "مجلس الشيوخ وشعب روما أهدي هذا إلى الألهة تيتوس ، نجل فيسباسيان الالهي".
                    و مبين على الجدار الداخلي للقوس تيتوس في روما. فبنيت للاحتفال بعيد النصر في الحرب ، و للاحتفال بالحاكم.
                    Josephus يوسيفوس , يوسف
                    مؤرخ عاش في القرن الأول للميلاد واشتهر بكتبه عن تاريخ اليهود والتمرد اليهودي على الإمبراطوية الرومانية والتغييرات الكبيرة في اليهودية بعد فشل التمرد بالرومان ودمار الهيكل.
                    عندما رجع إلى يهوذا أنضم إلى منظمي التمرد على الإمبراطورية الرومانية
                    ولد في مدينة أورشليم ( القدس) لعائلة كهنة يهودية، أي من عائلات النخبة الدينية اليهودية
                    أخبر أن سبب الحرب هو تمرد اليهود ،وكان التمرد ضعيف وغير منظم , وألقى اللوم على اليهود لإنهم تسببوا في هذه الحرب .

                    erusalem : (جيروسالم),فإن التسمية العبرية التي عرفت فيما بعد وهي (أورشليم) مشتقة عنها.
                    نسبة إلى الإله سالم إله السلام عند الكنعانيين، وهو أقدم اسم للمدينة ورد في نصوص اللعنة (الطهارة) المصرية.
                    ومنه أخذت الأمم الأوروبية اسمها المعروف جيروسالم.



                    - منقول من عدة مصادر -



                    تعليق


                    • #11
                      الامبراطور الثانى عشر

                      الامبراطور دوميتيان

                      دوميتيان فيلافيوس دوميتيانوس (24 أكتوبر51 - 18 سبتمبر96) امبراطور الامبراطوريه الرومانيه، والمعروف عموما باسم دوميتيان،
                      كان الامبراطور الروماني الذي ساد في الفترة من 14 تشرين الأول / أكتوبر 81 حتى وفاته في 18 ايلول / سبتمبر 96. كان آخر امبراطور من سلالة فلافيان (flavian)، الذين حكموا الامبراطوريه الرومانيه بين 69 و 96، وهي تشمل والد دوميتيان فسبسيان (69—79)، واخيه الكبير تيتوس
                      (79—81)، وأخيرا دوميتيان ذاتة.



                      إن المؤرخ الذي يريد أن يرسم صورة صادقة لدومتيان ليجد في ذلك صعوبة لا تعادلها صعوبة رسم صورة لنيرون نفسه. ذلك أن أهم المصادر التي نستمد منها معلوماتنا عن حكمه مصدران هما تاستس وبلني Pliny الأصغر، وكلاهما ممن علا نجمهم في عهده، ولكنهما كانا من حزب الشيوخ الذين كانت بينهم وبينه حرب عوان يريد فيها كلا الطرفين أن يضرب الضربة القاضية. ولدينا في مقابل هذين المؤرخين المعاديين له شاعران هما استاتيوس Statius، ومارتيال Martial اللذين كانا ينالان رفده أو يسعيان لنيله، واللذين شادا بذكره ورفعاه إلى عنان السماء. ولعلهم هم الأربعة كانوا على حق فيما قالوه عنه، لأن دومتيان آخر الفلافيين بدأ حياته كالملائكة وختمها كالشياطين، وكان شأنه في هذا شأن كثيرين من اليوليوسيين-الكلوديين. وقد سايرت روح دومتيان جسمه في هذا التطور: فقد كان في شبابه متواضعاً، رشيقاً، لطيفاً، وسيماً، طويلاً؛ ثم صار فيما بعد "بطيناً، رفيع الساقين، أصلع الرأس"-وإن كان قد ألف كتاباً "في العناية بالشعر"(103). وكان في كهولته يقرض الشعر أما في شيخوخته فلم يكن يثق بثره، وكان يعهد إلى غيره كتابة خطبه وتصريحاته. ولو لم يكن تيتس أخاه لأمكن أن يكون أسعد مما كان؛ ولكن أنبل الناس وحدهم هم الذين يغتبطون بنجاح أصدقائهم. أما دومتيان فقد استحالت غيرته من أخيه في أول الأمر نكداً صامتاً ثم مكائد تدبر سراً لإسقاطه. واضطر تاستس أن يرجو أباه أن يصفح عن أخيه الأصغر.


                      =

                      ولما مات فسبازيان، أدعى دومتيان أن أباه قد أوصى بأن يكون شريكاً في الحكم ولكن الوصية عبثت بها الأيدي؛ ورد تيتس على هذا الادعاء بأن عرض عليه أن يكون شريكه وخليفته، فرفض دومتيان هذا العرض وظل سادراً في مؤامرته؛ ويقول ديوكاسيوس إنه لما مرض تيتس عجل دومتيان منيته بأن أحاط جسمه بالثلج(104). وليس في وسعنا أن نتأكد من صخة هذه الأخبار أو غيرها من القصص الني وصلت إلينا عن شهواته الجنسية الطليقة-كقولهم إن دومتيان كان يسبح في الماء مع العاهرات، وإنه ضم ابنة تيتس إلى سراريه، وإنه "كان فاجراً فاسقاً بالنساء والغلمان على السواء"(105). ذلك أن التواريخ اللاتينية كلها لا تختلف في شيء عن سياسة هذه الأيام، فقد كانت ضربات توجه للوصول إلى أغراض رجال العصر الذي كتبت فيه.
                      امضى دوميتيان الكثير من شبابه المبكر والوظيفي في ظل شقيقه تيتوس، والذي اكتسب شهرة أثناء الحملات العسكرية في جيرمانيا في 60s. استمر هذا الوضع في ظل سيادة فسبسيان، الذي أصبح الامبراطور 21 كانون الأول / ديسمبر 69، وبعد سنة من الحرب الاهليه المعروفة باسم سنة الأربعة اباطره.

                      بينما تقاسم اخيه تيتوس سلطات متساويه تقريبا في حكومة والده، كان لدوميتيان اليسار مع مرتبة الشرف ولكن لا مسؤوليات. توفي فسبسيان في 23 حزيران / يونية 79، وخلفه تيتوس، وجاء عهد تيتوس موجز إلى نهاية غير متوقعة في 13 ايلول / سبتمبر 81. وفي اليوم التالي، اعلن الامبراطور دوميتيان، وبدأ عهد دوميتيان الذي دام أكثر من خمس عشرة سنة - أي أطول رجل يحكم روما منذ تيبريوس.


                      =


                      فأما من حيث سياسة دومتيان نفسها فإنه كان في العشر سنين الأولى من حكمه متميزاً في أخلاقه قديراً في سياسته إلى حد دهش معه جميع عارفيه؛ فقد اتخذ سياسة تيبيريوس وأخلاقه مثلاً يحتذيه، كما أتخذ فسبازيان أغسطس مثلاً آخر له. ومن ذلك جعل نفسه رقيباً مدى الحياة، ثم حرم نشر المطاعن البذيئة (وإن كان قد غض النظر عن فكاهات مارتيال الشعرية). ونفذ القوانين اليوليوسية الخاصة بالزنى، وحرم تمثيل المسرحيات الصامتة لمجافاتها الأخلاق، أمر بضرب عنق عذراء فستية حكم عليها بالزنى أو بمضاجعة أحد أقربائها المحرمين عليها، وقضى على عادة الخصاء وهي العادة التي انتشرت مع ارتفاع أثمان الأرقاء الخصيان، ولم يكن يطيق رؤية الدم المسفوك ول كان دم الثيران التي يضحى بها في المراسم الدينية. وكان رجلاً شريفاً، واسع الفكر، لم يؤخذ عليه بخل أو شره في حب المال، وأبى أن يقبل الوصايا ممن لهم أبناء، وألغى جميع الضرائب المتأخرة من اكثر من خمس سنين، وأعرض عن المتجسسين. وكان في أحكامه صارماً نزيهاً، وكان له أمناء سر من معاتيقه ولكنه ألزمهم جميعاً أن يكونوا أمناء صالحين.



                      وكان عهده من أعظم عهود العمارة الرومانية، فلما رأى أن النار التي شبت في عامي 79،82 قد دمرت كثيراً من المباني وأنزلت بالبلاد كثيراً من البلايا، وضع برنامجاً واسعاً للمنشآت العامة ليوفر بذ1لك العمل للأهلين ويساعد على توزيع الثروة(106)، وكان هو أيضاً ممن يأملون في إحاء الإيمان القديم بتجميل الهياكل والأضرحة والإكثار منها. ومن أعماله أنه أعاد بناء هياكل جوبتير ويونو ومنيرفا، وأنفق ما يعادل 22.000.000 ريال أمريكي في صنع أبوابها المصفحة بالذهب وأسقفها المطلية بهِ، وأعجبت رومة بنتائج هذه الجهود وأسفت على ما أنفق فيها من أموال طائلة. ولما أن شاد دومتيان لنفسه ولموظفيه الإداريين قصره الرحب المعروف باسم دومس فلافيا Domus Flavia شكا الأهلون بحق من كثرة ما أنفق في بنائه من الأموال، ولكنهم لم يرفعوا أصواتهم بالاحتجاج على الألعاب الكثيرة الأكلاف التي حاول أن يخفف بها من كراهية الشعب. وقد دشن هيكلاً باسم أبيه وأخيه، وأعاد بناء الحمامات، وهيكل الآلهة التي أنشأه أجربا، والرواق ذي العمد الذي أقامته أكتافيا، وهيكلي إيزيس وسرابس، وأضاف أجنحة جديدة للكلسيوم، وأتم حمامات تيتس، وبدأ الحمامات التي أكملها تراجان.





                      رعايته الفنون والآداب

                      ولم تشغله هذه المنشآت عن بذل الجهود الجبارة في تشجيع الفنون والآداب حتى بلغ النحت الفلافي الملون في أيام زعامته ذروة مجده، وحتى النقود التي سكت في أيامه رائعة الجمال. ومن الوسائل التي استعان بها على تشجيع الشعر أن أقام في عام 86 الألعاب الكبتولية، وكانت تشمل مباريات في الأدب والموسيقى. وأقام معهداً للموسيقى في ميدان المريخ؛ وقدم معونة متوسطة لاستاتيوس Statius ذي المواهب الوسطى، وأخرى لمارتيال ذي المواهب الوضيعة، وأعاد بناء دور الكتب العامة التي دمرتها النيران، وجدد ما كانت تحتويه من الكتب بأن أرسل الكتبة لنسخ المخطوطات المحفوظة في الإسكندرية-وذلك برهان آخر على أن مكتبتها العظيمة لم يحرق إلا جزء صغير من كنوزها في النار التي أوقدها فيها قيصر.

                      ادارة الامبراطورية

                      وإلى جانب هذا كله كان يصرف شؤون الإمبراطورية أحسن تصريف، وكان يتصف بما يتصف به تيبيريوس من عزيمة قوية صارمة في الشؤون الإدارية، وقد ضرب على أيدي المختلسين والمرتشين، وكان شديد الرقابة على تعيين الموظفين ومصائرهم. وكما فعل تيوبيريوس بجرمنكوس إذ حد من جشعه، كذلك استرجع دومتيان أجركولا من بريطانيا بعد أن قاد هذا القائد المغامر جيوشه ودفع حدود الأملاك الرومانية حتى وصلت اسكتلندة، ويلوح أن أجركولا كان يعتزم مواصلة الزحف ولكن دومتيان أبى عليه ذلك. وقد عزا بعضهم استرجاع أجركولا لحسد دومتيان له وغيرته من مجده، وجوزي الإمبراطور على هذا أشد الجزاء حين كتب تاريخ حكمه صهر أجركولا نفسه. وخانه الحظ في الحرب أيضاً حين عبر الداشيون بهر الدانوب في عام 86، وغزوا ولاية موئيزيا Moesia الرومانية، وهزموا قواد دومتيان، فما كان من الزعيم إلا أن تولى القيادة بنفسهِ، ووضع خطة الحرب فأحكم وضعها، وأوشك أن يدخل داشيا ولكن أنطونينس ستورنينس Antoninus Saturninus الوالي الروماني على ألمانيا العليا أقنع فيلقين من الفيالق المعسكرة في مينز Mainz بأن تنادي به إمبراطوراً. وأخمد أعوان دومتيان الفتنة، ولكنها أفسدت عليه خطته إذ مكنت أعداءه من جمع شملهم والاستعداد لقتاله. فلما أن عبر الدانوب لملاقاة الداشيين هزمه هؤلاء على ما يظهر، فعقد الصلح مع دسبالس Dacibalus ملك الداشيين، وأرسل إليه هدية كان يرسل مثلها في كل عام يسترضيه بها، وعاد إلى رومة ليحتفل بنصر مزدوج على الشاتين Chatti والداشيين، واكتفى فيما بعد بإنشاء طريق محصن بين نهري الراين والدانوب وآخر بين الثنية الشمالية لهذا النهر والبحر الأسود.


                      فتنة سترنينس




                      وكانت فتنة سترنينس نقطة الانقلاب في حكم دومتيان، أو الحد الفاصل بين نفسه الطيبة ونفسه الخبيثة. لقد كان على الدوام شديداً لا يلين، أما الآن فقد انحدر إلى القسوة والوحشية؛ ولقد كان قادراً على أن يحكم حكماً صالحاً، ولكن مقدرته هذه كانت موقوفة على أن يكون حاكماً أوتوقراطياً لا معقب لحكمه؛ ففي عهده لم يلبث مجلس الشيوخ أن فقد سلطته، وكانت اختصاصاته الواسعة بوصفه رقيباً سبباً في إذلال هذا المجلس وبث روح الانتقام في نفوس أعضائه. هذا إلى أن غرور دومتيان لم يقف عن حد، والغرور كما هو معروف من الصفات التي تترعرع حتى نفوس الوضيعين من الناس: ومن مظاهر غروره أنه ملأ الكبتول بتماثيله، ونادى بتأليه أبيه وأخيه وزوجته وأخته كما نادى بتأليه نفسه، وأنشأ طائفة جديدة من الكهنة سموا الفلافيال Flaviales ليشرفوا على عبادة أولئك الأرباب، وطلب إلى الموظفين ألا يذكروه في وثائقهم إلا بلقب "سيدنا وإلهنا Dominus et Deus Noster". وكان يجلس على عرشه ويشجع زائريه على أن يحتضنوا ركبتيه، وأدخل في قصره المزخرف آداب القصور الشرقية، لأن الزعامة أصبحت بقوة الجيش وانحلال مجلس الشيوخ ملكية غير دستورية.




                      Domitian - Freebase


                      واشتعلت نيران الفتن على هذا التطور الجديد بين صفوف الأشراف وبين الفلاسفة والأديان التي أخذت تتسرب إلى رومة من بلاد الشرق.وأبى اليهود والمسيحيون أن يعبدوا دومتيان ويتخذوه إلهاً من دون الله، وندد الكلبيون بكل أنواع الحكومات، وأقسم الرواقيون ليقاومن كل مستبد جبار ويكرمن قتلة المستبدين وإن قبلوا أن يحكم البلاد ملوك. وفي عام 39 طرد دومتيان الفلاسفة من رومة، ثم أخرجهم من إيطاليا كلها في عام 95، وكان قرار طردهم من رومة يشمل معهم المنجمين، لأن تنبؤهم بموت الإمبراطور أوقع الرعب في قلب رجل خال قلبه من الإيمان ومستعد لقبول الخرافات والأوهام. وفي عام 93 أعدم دومتيان بعض المسيحيين لأنهم أبوا أن يقربوا القرابين بين يدي تمثاله؛ وتقول الروايات المتواترة إن فلافيوس كلمنز Flavius Clemens ابن أخيه كان من بين هؤلاء القتلى
                      (109). زاد خوف الإمبراطور من المؤامرات حتى بلغ في السنين الأخيرة من حكمه جد الجنون، فكان يبطن بالحجارة البراقة جدران الأروقة التي يمشي تحت سقفها، حتى يرى صورة من كان وراءه معكوسة فيها. وكان يندب سوء حظ الحكام لأن أحداً لا يصدقهم إذا قالوا إن الناس يأتمرون بهم إلا إذا نجحت المؤامرة، وكان كتيبيريوس يستمع للواشين حين تقدمت به السنون، فلما أن تضاعف عدد الوشاة، لم يكن أحد من المواطنين ذوي المكانة يأمن على نفسه وهو في عقر داره من الجواسيس. وزادت التهم والأحكام زيادة سريعة بعد فتنة سترنينس، فنفى الأشراف أو قتلوا تقتيلاً، وعذب كل من اشتبه فيه عذاباً شديداً، وكان من بين ضروب العذاب "إدخال النار في أعضائهم التناسلية"(108). واتُّخذ مجلس الشيوخ المروع-وكان من أعضائه تاستس الذي يقص هذه الأخبار والحقد يملأ قلبه-أداة لهذه المحاكمات والأحكام، وكان كلما أعدم إنسان يحمد للآلهة أن أنجت الزعيم.

                      وكان من الأخطاء التي وقع فيها دومتيان أن قذف الرعب في قلوب آل بيته أنفسهم. من ذلك أنه أمر في عام 96 بإعدام إيفرديتس Epaphraidtus أمين سره لأنه أعان نيرون على الانتحار قبل ذلك الوقت بسبع وعشرين سنة. وأحس معاتيق بيته بأنهم مهددون بالخطر، فاعتزموا أن يتقوا الشر بقتل دومتيان، وانضمت إليهم دومتيا Domitia في هذه المؤامرة. وحدث في الليلة السابقة لليلة مقتله أن قفز من فراشه مذعوراً. ولما حلت الساعة المتفق عليها وجه خادم دومتيان الضربة الأولى؛ واشترك أربعة عشر غيره في الهجوم عليهِ؛ وقاوم دومتيان هذا الهجوم مقاومة المجنون، ثم خر صريعاً، وكان ذلك في السنة الخامسة والأربعين من عمره والخامسة عشرة من حكمه (96). ولما علم الشيوخ بالنبأ مزقوا ما كان له في قاعة المجلس من صور وحطموا ما وضع له فيها من تماثيل وأمروا أن يُحطم كل ما في الإمبراطورية بأجمعها
                      من ثماثيل له ومن نقوش يُذكر فيها اسمه.


                      =
                      صفاته

                      كان دومتيان قديراً في حكمه صارماً فيه. وقام من خلف مظاهر الفجور والتقتيل نظام إداري حفظ للولايات قسطاً كبيراً من النظام خلال هذه الفترة الطويلة كلها. يضاف إلى هذا أن الأباطرة أنفسهم كانوا أكبر ضحايا سلطانهم، فلقد كان مرض من نوع ما يجري في دمائهم، أشعلت ناره حرارة شهواتهم الطليقة، وظل يلازم اليوليوسيين-الكلوديين حتى قضى عليهم كما قضى أتريوس Atreus. وكان عيب من نوع ما في نظام الحكم هو الذي حط من شأن الفلافيين في مدى جيل واحد، فهوى بهم من حزمهم في شؤون الحكم وصبرهم على متاعبه إلى القسوة الوحشية المروعة. ولقد اختتمت حياة سبعة من هؤلاء الرجال العشرة أسوأ خاتمة، وكانوا كلهم تقريباً غير سعداء في حياتهم، فقد عاشوا في جو من المؤامرات والدسائس، والخيانة، ويحاولون أن يحكموا عالماً من بيت تسوده الفوضى. وإذا كانوا قد أطلقوا العنان لشهواتهم فما ذلك إلا لأنهم كانوا يعرفون أن سلطانهم العظيم سريع الزوال وأنهم كانوا يعيشون يروعهم في كل يوم بأنهم مقضي عليهم بالموت الباكر المفاجئ. وإذا كانوا قد انحطوا إلى الدرك الأسفل فما ذلك إلا لأنهم كانوا فوق متناول القانون، وإذا كانوا قد أضحوا أقل من الرجال فما ذلك إلا لأن السلطة جعلت منهم آلهة يعبدون.


                      الآراء التقليدية عن دوميتيان كان قاسي وطاغية. ومن بين المؤلفين القدماء، وقال انه من بين صفوف معظم الحكام الرومان في التاريخ، دخل إلى هذه المقارنة الاباطره كما كاليجولا ونيرون. التاريخ الحديث رفض هذه الآراء كطاغيه قاسي ولا يعرف الرحمه ولكن متسلط كفء.
                      الآراء التقليديه عن دوميتيان كان قاسي وطاغيه. ومن بين المؤلفين القدماء، وقال انه من بين صفوف معظم الحكام الرومان في التاريخ، دخل إلى هذه المقارنة الاباطره كما كاليجولاونيرون. التاريخ الحديث رفض هذه الآراء كطاغيه قاسي ولا يعرف الرحمه ولكن متسلط كفء.
                      أمضى دوميتيان الكثير من شبابه المبكر والوظيفي في ظل شقيقه تيتوس ، والذي اكتسب شهرة اثناء الحملات العسكرية في جيرمانيا في سنة 60 . استمر هذا الوضع في ظل سيادة فسبسيان ، الذي اصبح الامبراطور 21 ديسمبر69 ، وبعد سنة من الحرب الاهليه المعروفة بإسم سنة الأربعة أباطرة. بينما تقاسم اخيه تيتوس سلطات متساويه تقريبا في حكومة والده ، كان لدوميتيان اليسار مع مرتبة الشرف ولكن لا مسؤوليات. توفي فسبسيان في 23 يونيو79 ، وخلفه تيتوس ، و جاء عهد تيتوس موجز إلى نهاية غير متوقعة في 13 سبتمبر81. وفي اليوم التالي ، اعلن الامبراطور دوميتيان ، وبدأ عهد دوميتيان الذي دام أكثر من خمس عشرة سنة - أي اطول رجل يحكم روما منذ تيبريوس.
                      رفض المسيحيين تأليه الإمبراطور الروماني وعبادته كما رفضوا الخدمة في الجيش الروماني، ولذلك نظرت الحكومة الرومانية إلى المسيحيين على أنهم فرقة هدامة تهدد أوضاع الإمبراطورية وكيانها، بل وسلامتها.



                      بدأ اضطهاد الدولة الرومانية الرسمي للمسيحيين في عام 64م على يد الإمبراطور
                      نيرون وحتى عام وفاته 68م وعرف هذا الاضطهاد بالاضطهاد الأول، أما الاضطهاد الثاني فقد تم بين عامي 95 – 96م زمن الإمبراطور دوميتيان





                      تعليق


                      • #12
                        الامبراطور الثالث عشر

                        الامبراطور ماركوس نرڤا

                        نيرفا (30 - 98) بالإنجليزية Nerva ، أو ماركوس ****وس نرڤا ، هو إمبراطور روماني تولى الإمبراطورية في الفترة من 96 م حتى عام 98 م وهو أول الأباطرة الأنطونيين الرومان كان أول "الأباطرة الخمسة الجيدون "حكموا الإمبراطورية الرومانية من 96 إلى 180.





                        ولد ماركوس نرڤا في نارني التي تبعد 80 كم عن روما. في عائلة ماركوس نرڤا وسيرجيا بلاتيلا وذلك فيما بين عام 30-35 تقريبا.






                        خلف نيرفا الأمبراطور دوميتيان ، كان نيرفا غير مرغوب فيه من الجيش في بادئ الأمر وحاول نيرڤا في بداية الأمر أن يتحلى بصفات مخالفة لصفات الإمبراطور السابق له دوميتيان ويوعد بعدم اتباعه لسياسة العنف والقتل وحاول كذلك كسب تأييد الجيش بتسمية تراجان ابن بالتبني وخليفة له في صيف 97. فيما بعد تولى الحكم الأمبراطور تراجان يوم 27 يناير98 ، باحترام كبير دون حوادث.




                        نيرڤا كما وكأنه الإله جوبتر

                        تعليق


                        • #13
                          الامبراطور الرابع عشر

                          الامبراطور تراجان

                          الإمبراطور تراجان (53– 117)م ثاني الأباطرة الأنطونيين الرومانالامبراطور الروماني من 98 (98-117)م حتى وفاته من عام 98 حتى 117 وبلغ بالإمبراطورية الرومانية أوج اتساعها. الأمبراطور الروماني كان ثاني "خمسة اباطره جيدون "حكموا الامبراطوريه الرومانيه من 96 إلى 180.

                          ولد في 18 ايلول / سبتمبر 53، في مدينة يتاليكا كما شاب، وارتقى في صفوف الجيش الروماني كان والد تراجان حاكم syria - سوريا (في 76-)77 تم تعيينه القنصل وتقديمهم أبوللودوروس (أبوللودور الدمشقي) من دمشق معه إلى روما حوالي 91.وقام أبوللودور بتصميم واشادة أكثر المباني شهرة في روما وعلى طول نهر الراين، وشارك تراجان الامبراطوردوميتيان في الحروب وخلف دوميتيان نيرفا، الذي كان غير مرغوب فيه من الجيش ولحاجة نيرفا إلى القيام بأي شيء لكسب تاييد الجيش أنجز نيرفا هذا بتسمية تراجان ابن بالتبني وخليفة له في صيف 97.
                          عندما توفي نيرفا خليفة دومتيانوس تولى الحكم الأمبراطور تراجان يوم 27 كانون الثاني / يناير و 98، باحترام كبير دون حوادث.



                          هجوم تراجان على الإمبراطورية البارثية

                          وقع في عام 115 أو 116. فلقد قاد تراجان بنفسه قواته من روما ومن سوريا إلى الشرق والجنوب داخل بلاد الرافدين وأوقع بالعاصمة قطسيفون الواقعة على نهر دجلة كما قام بضم حدياب إلى امبراطوريته. بلغ تراجان الخليج العربي وبكلمات المؤرخ إدوارد جيبون، "تمتع بشرف كونه أول جنرال روماني، وكان الأخير أيضا، يبحر في ذلك البحر النائي. رجل ذو طموح لا نهاية له، كان يحلم بالإبحار من هناك إلى شواطئ آسيا والهند البعيدة."

                          سياسة تراجان مع المسيحيين

                          دارت رسائل بين بلينى الأديب الرومانى والأمبراطور تراجان عن أحوال المسيحيين في ذلك العصر. يقول بعض المؤرخين أن سياسة تراجان مع المسيحيين فكانت غالباً سياسة تسامح وتساهل.
                          كان تراجان هو أول إمبراطور أعلن أن المسيحية ديانة محرمة، ولكي يضع حدا لانتشار المسيحية، حكم على كثيرين منهم بالموت، وأرسل بعضا آخر إلى المحكمة الإمبراطورية بروما.

                          ثورة اليهود في شمال أفريقيا

                          في السنة الثامنة عشرة من ملك تراجان عادت المنازعات والمنافسات بين اليهود واليونان في شمال أفريقيا، وتفاقمت الخلافات حتى آل الأمر على قيام اليهود على الدولة الرومانية وإشهارهم بالعصيان فحاول لأوبوس الوالى الرومانى أن يقمع ثورتهم فلم يتغلب على الثائرين وكانوا تحت قيادة رجل اسمه لوكاس من يهود قورينة فظل في هذا الأقليم مدة سنتين يحارب الرومان وعاثوا في الأرض فساداً حتى أصبحت ولاية ليبيا تئن من أهوال هذه الحرب الداخلية إلى أن أرسل الأمبراطور أخيراً القائد مارسيوس توربو بجيش جرار إلى مصر لمحاربتهم وبعد قتال عنيف جرى في عدة مواقع إنهزم اليهود شر هزيمة وقتل ألوف منهم وجردوا عقب هزيمتهم من أمتيازاتهم الوطنية تجريداً شرعياً، وبهذه الهزيمة ضاعت آمالهم وخابت أحلامهم فيما ينتظرون من عودة الحرية ووطنهم إليهم ومن ذلك العهد أصبحوا يعتنقون المسيحية أفواجاً أفواجاً.

                          مصر فى عهد الإمبراطور تراجان




                          "تراجان" فى مصر:





                          فى سنة 98 تولى الحكم الإمبراطور "تراجان" بعد "دومتيانوس" وكان فى أوائل حكمة مشغولاً جداً بأحوال أوربا ومع ذلك تم فى عهده مشروعان خطيران فى مصر:
                          - أولهما تجديد الخليج البطليموسى الذى يصل النيل بالبحر الأحمر, وكان قد تم إهماله وإنهارت جوانبه فرممه "تراجان" وزاد طوله كثيراً حتى أوصله إلى "بابليون" بعد مروره بمدينة "عين شمس", ولا شك أنه الخليج الحالى بعينه , وقد رمم مرة ثانية وزيد طوله قليلاً (نظراً لتحول مجراه) فى العهد الإسلامى.

                          - والمشروع الثانى بناء قلعة بابليون العظيمة وهى المعروفة بقاياها الآن بقصر الشمع , وهو لهذا العهد يشتمل على ست من أقدم الكنائس المسيحية فى القاهرة , أما عند إنشاء هذه القلعة فلم يكن داخل أسوارها إلا كنيسة واحدة وهى المعروفة الان بأبى سرجة, هذا ولعلم القارئ أن قلعة "تراجان" هذه غير القلعة القديمة التى ذكرها المؤرخ "إسترابو" وكان موقعها إلى الجنوب من قصر الشمع بالقرب من دير بابليون الحالى.
                          ولا بد أن قناة "تراجان" التى ربطت البحر الأحمر بالنيل بالقرب من القاهرة إنما كانت قد حفرت على أنقاض ترعة قديمة. وبالرغم من أن "تراجان" حفر هذه القناة لخدمة أهداف خصصت للتجارة إلا أنها بلا شك خدمت قطاع الزراعة بإضافة أراضى تزرع على جانبى القناة.

                          وفى عهد "تراجان" زاد الإهتمام بالديانة المصرية. وقد شيدت إحدى السيدات معبداً فى دندرة بإسم الربة أفروديتى Nea Aphrodite وهو إسم للإمبراطورة أفلوطينا زوجة "تراجان" بإعتبارها ربة مؤلهة مع حتحور الربة المصرية.

                          ويبدأ تاريخ مصر فى عصر "تراجان" بالحادثة الأولى الخاصة بالوالى الرومانى الذى يدعى فيبيوس مكسيموس C.Vibius Maximus الذى تولى منصبه فيما بين عامى 103, 107م, إذ وصلتنا عنها بردية على جانب كبير من الأهمية. هذه البردية هى إحدى وثائق أعمال الشهداء الوثنيين. وهى تصف محاكمة الوالى لمصر أمام الإمبراطور فى روما, ويتولى أمر مهاجمته المتحدث بإسم وفد الأسكندريين المائل أمام الإمبراطور لهذه المانسبة. وما تحتويه هذا البردية نعرف أن التهم الموجهة إلى الوالى المتهم, ويسمى فيبيوس ماكسيموس, متعددة متشعبة, وهى الإبتزاز والربا وإستغلال السلطة والتعسف مع مخالفة القانون إلى جانب الفساد الأخلاقى والإنحراف الخلقى. ويدلى المتحدث بأقواله فى قوة وثبات, وفى كل مرة يأتى بالأدلة التى تدين الوالى, ويقف وقفة طويلة عند موضوع الفساد الخلقى ويف هيام الوالى بغلام وظهورهما معاً بمنظر يسئ إلى الشعور العام.


                          ورغم أن التهمة الأصلية هى الإبتزاز, فإن إيراد المسائل الأخلاقية كان المقصود منه إثارة الإمبراطور ضد الوالى وكسبه إلى جانب الأسكندريين, ولا يبعد أن كاتب البردية قد أسهم فى المبالغة أيضاً بعض الشئ ليزيد من العنصر الروائى للمحاكمة, مما يتفق وطابع أدب الشهداء الوثنيين, خاصة وأن الهدف الأساسى من حفظها ونشرها هو الدعاية ضد الحكم الرومانى فى مصر, ومما لا شك فيه أن هذه التهم والشكاوى أنهت ولاية ماكسيموس على مصر فى شئ كثير من الخزى, , ويبدوا أن هذا الوالى قد تعرض للعزل وأزيل إسمه من الوثائق الرسمية حتى أن إسمه أزيل من ثلاثة نقوش عثر عليها.

                          ولعل ما سمعه "تراجان" من سوء الحكم فى مصر حفزه على الإهتمام بأحوال هذه الولاية, فما أن آلت بمصر المجاعة التى وقعت عام 99م بسبب إنخفاض فيضان النيل, إهتم "تراجان" بالأمر كل الإهتمام, فأرسل إلى مصر أسطولاً محملاً بالغلال مما كان محفوظاً لحاجة روما, وبذلك خفف من ضائقة البلاد.





                          التوسع فى الإمبراطورية:

                          ضم "تراجان" العديد من المناطق التى تقع على الحدود الشرقية للإمبراطورية. وكانت إمارة عبر الأردن التى حكمها هيرود أجريبا الثانى لمدة خمسين عاماً تقريباً هى وإمارة حمص Emesa وقد ضمتا بالفعل إلى سوريا على يد دوميتان (حوالى 92), أما "تراجان" فقد قام بعمل أكثر أهمية فى عام 105م عندما إستولى على مملكة العرب النبطيين الذين كان موقعهم حاكماً على طرق تجارة القوافل القادمة من الصحراء العربية إلى البحر الأحمر والساحل الفلسطينى. وكان هذا الموقع قد قعل للمملكة أهمية تجارية كبيرة. تحولت المملكة النبطية إلى ولاية بإسم "الولاية العربية" ضمت الولاية الجديدة منطقة النقب وربما سيناء ولكن إقليم دمشق فى نهاية حدودها الشمالية ألحق بولاية سوريا, من هذه المدينة أنشئ طريق عليه تحصينات يمر عبر بصرى Bostra (التى كانت قد صارت مقر قيادة فرقة عسكرية رومانية) ثم البتراء إلى أيلة على الخليج العقبة.
                          قرب نهاية "تراجان" إجتاز هذا الإمبراطور الحدود الرومانية على نهر الفرات وهى الحدود التى أقامها أغسطس ورفض "نيرون" تجاوزها. وكان هذا تغيراً جذرياً فى السياسة الرومانية فى الشرق حدث بسبب إستفزاز الملك البارثى "خسرو Chosroes" للإمبراطور. فخلال حكم "باكورس Pacorus" الأخ الأكبر لخسرو قبل "تراجان" إلباس التاج الأرمينى إلى الإبن الثانى لباركورس المدعو "اكسيدارس Axidares", بإعتبار أن الإبن الأكبر "بارثاناسيرس Parthamasiris" سوف يخلف أباه "باكورس" على عرشه "بارثيا". ولكن بعد وفاة الملك تخطى النبلاء البارثيين "بارثاماسيرس" وإختاروا عمه "خسرو" ليعتلى عرش "بارثيا" وحتى يأمن جانب إبن أخيه قام "خسرو" الحاكم البارثى الجديد بتحريض "بارثاماسيرس" للإستيلاء على "أرمينيا" لنفسه. ولكن رغم إستيلاء بارثاماسيرس على أرمينيا إلا أنه فشل فى طرد "أكسيدارس" من المناطق النائية من المملكة. وفى نفس الوقت تعرض خسرو لهجوم مطال بالعرش فى الأقاليم الشرقية من بارثيا. قبل "تراجان" التحدى وحرك كل قواته الموجودة فى الشرق عنئذ قدم "بارثاماسيرس" عرضاً بأن يتولى حكم أرمينيا بنفس الشروط التى إعتلى "تيريداتس" على أساسها العرش أيام "نيرون". لم يعط الإمبراطور الرومانى رداً فورياً, ولكنه دعى الملك الأرمينى للقائه بالقرب من Erzerum. ورغم تأكيدات الملك بولائه للإمبراطورية الرومانية, إلا أن "تراجان" أعلن عزل بارثاماسيرس كما أعلن تحويل أرمينيا إلى ولاية رومانية.

                          كان ضم "أرمينيا" فيما يبدوا الهدف الأصلى لتراجان. وكان دافعه تأمين الحدود الشرقية ضد القبائل القوقازية, بما فيها Alans, الذين كانوا يتحركون جنوباً, ولكنه ضمه لأرمينيا فرض عليه ضم "ميزوبوتاميا" أيضاً تأميناً لخط الحدود الجديد للإمبراطورية فى الشرق وحماية لخطوط التجارة الرومانية عبر هذه المنطقة.

                          فأستأنف "تراجان" فى عام 115م توغله داخل الأراضى البارثية, وإستولى على ""Nisibis" , "Singara, وإستولى على شمالى "ميزوبوتاميا", وكان "خسرو" قد ترك حكام هذه المناطق بغير مساعدة فإستسلموا فوراً بعد مقاومة ضعيفة وهكذا صارت ميزوبوتاميا ولاية رومانية. قضى "تراجان" شتاء عام 115 -116م فى إعداد إسطول لعبور الفرات الأوسط ثم تحركت القوات الرومانية فى ميديا التى أصبحت ولاية آشور الرومانية, عندئذ قسم جيشه إلى قسمين سارا بحذاء النهرين ولكنهما إتحدا من جديد للقيام بهجوم على العاصمة الشتوية لخسرو "كتسيفون "Ctesiphon على نهر دجلة فى مقابل "سليوكيا". وعند إقتراب الرومان هرب الملك البارثى. وصار فى حكم الوقع أن بارثيا صارت إقليماً رومانياً. بعد ذلك أخضع الإمبراطور كل الأرض على النهرين, وأتم تقدمه بالإبحار جنوباً فى دجلة إلى الخليج. ولكن قبل أن تصبح مكاسله مؤمنه قامت الثورات ضده هنا وهناك فثارت سليوكيا ومدن أخرى. كما قامت ثورة خطيرة فى يهودية ويبدو من المؤكد أنها ثورة أعد لها من قبل بالتعاون مع الملك البارثى, شكلت بغير شك عبء إضافى على مؤخرة القوات الرومانية. وكان ذلك فى عام 117م, وفى محاولة لمواجهة الخطر أرسل "تراجان" قواده ضد الثائرين, وفى هذه الظروف تم تتويج "بارثاماسباتش Parthamaspates", إبن "خسرو" ملكاً على بارثيا, إنكاراً للإدعاءات الرومانية بسقوط بارثيا, وبمجرد إنسحاب الرومانطرد خسرو إبنه وإستعاد العرش. وبعد محاولة يائسة لإخضاع هاترا بالحصار إستعاد "تراجان" الفران. ويذكر الفضل للقائد الرومانى "لوسيوس كويتوس Lusius Quietus", الذى تولى أمر الإنسحاب من "ميزوبوتاميا" قاد "تراجان" قواته إلى "أنطيوخ", ولكن المرض والموت لحقاه.






                          كانت سياسة "تراجان" مع المسيحيين غالباً سياسة تسامح وتساهل فى البداية ولكن أستشهاد القديس "أغناطيوس" أسقف أنطاكية وغيره من ألأساقفة فى أيامه يجعلنا فى شك من أنه حدث أضطهاد وقتل للمسيحيين حتى ولو كانوا يعتبرونهم من اليهود التى تعتبر هذه الحوادث نقطة سوداء فى تاريخه . كان "تراجان" هو أول إمبراطور أعلن أن المسيحية ديانة محرمة ، ولكى يضع حدا لانتشار المسيحية ، حكم على كثيرين منهم بالموت ، وأرسل بعضا آخر إلى المحكمة الإمبراطورية بروما.
                          وتظهر روحه العدائية تجاه المسيحيين من رسالة له رداً على رسالة أرسلها له بلينى حاكم ولاية بيثينية بآسيا الصغرى بين سنتى (109 – 111) كان بلينى هذا يرى المسيحية خرافة دنيئة متطرفة، وبالجهد يتحدث عن إقبال الجماهير عليها. لقد أرسل للإمبراطور "تراجان" يخبره بأن هذه الخرافة تزداد انتشاراً باستمرار – ليس فقط فى مدن آسيا بل حتى فى قرأها أيضاً... وأنه أصبح له سلطان على الناس من كل سن ومركز وجنس حتى المعابد الوثنية هجرت، وكسدت تجارة الأشياء التى تقدم قرابين للآلهة. ولكى يضع حداً لهاذ الانتشار المضطرد، حكم على كثير من المسيحيين بالموت، وارسل بعضاً آخر ممن كانوا يتمتعون بحقوق المواطنة الرومانية إلى المحكمة الإمبراطورية بروما. لكنه سأل الإمبراطور مزيداً من التعليمات بخصوص طريقة معاملة المسيحيين وهل براعى كبر السن، أم يعتبر مجدر حمل اسم (مسيحى) جريمة.

                          وقد أجاب "تراجان" على هذه الاستفسارات برسالة جاء فيها (لقد سلكت يا صديقى الطريق السوى فيما يختص بالمسيحيين، لذ لا يمكن وضع قاعدة عامة تطبق على كل الحالات فى هذا الصدد. لا ينبغى السعى فى طلبهم، لكن إذا أشتكى عليهم وجدوا مذنبين فلابد من معاقبتهم. ومع ذلك. فإذا أنكر أحد أنه مسيحى وبرهن على ذلك عملياً بالتضحية لآلهتنا فليصفح عنه بناًء على توبته...) وبناء على قرار الدولة هذا تعرض المسيحيين لاضطهادات عنيفة. وقد أصاب سوريا وفلسطين ومصر على وجه الخصوص الكثير منها., فلقد وجه اليهود المتعصبون اتهاماً لسمعان أسقف أورشليم، وحكم عليه بالموت صلباً سنة 107، وهو فى سن المائة والعشرين. وفى نفس هذه السنة تقريباً حكم على القديس "أغناطيوس" أسقف إنطاكية بالموت.





                          ويبدوا أن شيئاً ما قد حدث بين اليهود والإغريق بالإسكندرية فى عهد الإمبراطور "تراجان" إذ أن إحدى وثائق أعمال شهداء الأسكندرية تتحدث عن وصول وفد إسكندرى وآخر يهودى إلى روما قبل أن يبارحها هذا الإمبراطور إلى بارثيا فى خريف عام 113م. وكان الوفد الإسكندرى يتألف من أحد عشر عضواً يضم ديونيسوس أحد زعماء المدينة وبعض رؤساء الجمنازيوم وبعض الشخصيات البارزة من المواطنين الذين نالوا الجنسية الرومانية وإنضم إلى الوفد خطيب إغريقى من سور يدعى باولوس Paulus ليتولى مهمة الدفاع عنهم لدى الإمبراطور. وكان الوفد اليهودى كذلك يضم بين أعضائه السبعة يهودياً من أنطاكية جاء معه ربه, لكن بينما تحدثنا بأن الوفد الإغريقى كان يحمل معه تمثالاً نصفياً للإله سيرابس لا تفصح بشئ عما كان يحمله اليهود. ويرجح بعض المؤرخين أنهم ربما كانوا يحملون كتبهم المقدسة أو لفافات كتبت عليها شريعتهم أو ربما كانوا يحملون التوراة فى تابوت العهد جرياً على عادتهم القديمة.
                          وتتهم البردية الإمبراطورة أفلوطينا Plotina بأنها كانت متحيزة إلى جانب اليهود وأنها سعت للتأثير على "تراجان" ليكون فى جانب اليهود وأنها قامت أيضاً بالسعى لدى أعضاء مجلس الشيوخ ليقفوا إلى جانب اليهود ضد إغريق بالأسكندرية. وتحمل البردية على الإمبراطور وتنفى عليه تأثره بموقف الإمبراطورة إذ أنه لم يرد على الإغريق تحيتهم بينما رد تحية اليهود بمودة واضحة بل نسبت إليه البردية أنه أغلظ فى القول للوفد الإغريقى وقال:

                          "إنكم تحيونى كما لو كنتم تستحقون منى ان أقدم إليكم تحيتى بعد هذا الذى تجرأتم على فعله مع اليهود". ويعقب ذلك فجوة فى البردية ضاعت معها معالم بضعة أسطر نقرأ بعدها حواراً بين الإمبراطور وشخص يدعى هرمايسكوس كان يتحدث بإسم الوفد الإغريقى وإن كان إسمه لم يرد ضمن أسماء هذا الوفد فى مستهل البردية ويستوقف النظر فى هذا الحوار قول هرمايسكوس: "إن ما يزعجنا هو إمتلاء قلعة مجلسك باليهود الملحدين". وقد إستاء الإمبراطور من هذا القول فعاد هرمايسكوس إلى الحديث ناصحاً أن يناصر بنى قومه وألا ينبرى للدفاع عن اليهود الملحدين.

                          وتروى البردية أنه ما إن نطق هرمايسكوس بهذا الكلام حتى تصبب عرقاً تمثال سيرابيس الذى كان يحمله وفد الإسكندرية وعقدت الدهشة لسان الإمبراطور وساد الهرع والمرع فى أنحاء روما وتعالى صياح الناس وفروا إلى أعالى التلال. وليس أبلغ من هذا دلالة على ما تتصف به هذه الوثائق من الدعاية الإغريقية التى تفقدها قيمتها التاريخية إلا من حيث انها تصور مشاعر الإغريق وما تفيض من الشخط على الرومان وإتهامهم بالتحيز لليهود. ومما تجدر بالملاحظة أن الإتهام قد وجه إلى "تراجان" الذى أقسم أن يكون عادلاً وألا يفسك دماً بريئاً.

                          أما ما حدث لتمثال سيرابيس فقد أثار تعليقات شتى, فقال البعض أن ذلك كان يعنى أن هناك قوة قدسية عليه تهدد روما سيما وأن هرمايسكوس قد ناشد الإمبراطور نصرة بنى دينه وفى هذا إشارة واضحة إلى أن هناك وشائح من الدين والتقاليد المتشابهة التى تربط بين الإغريق والرومان وتجعلهم يقفون صفاً واحداً تجاه اليهود الذين يتهمون ديناً غريباً عنهم جميعاً, ولا يستبعد أن التمثال إبتل فعلاً وعزا ذلك إلى وضع وعاء به ماء فى مكان معين من التمثال ونضوح هذا الماء بطريقة معينة عند إنتهاء هرمايسكوس من مقالته.
                          وفى إعتقاد نفر من المؤرخين أن هذه المعجزة كانت إرهاصاً بحدوث ثورة اليهود الكبرى سنة 115م أو إنذارا بما سيحدث بمعبد السيرابيوم من تدمير إبان تلك الثورة.
                          ونحن نستبعد إلتجاء الإغريق إلى حيلة لجعل التمثال ينضح بالماء عند الإتيان بحركة معينة خشية كشف أمر حيلتهم فى روما. ونعتقد أن الأمر لا يعدوا أن يكون ضرباً جديداً من الدعاية تفتق عليها ذهن كاتب البردية ولعل أهم ما يمكن إستخلاصه من هذه البردية ونحن آمنون من الزلل هو وضوع إضطرابات فى الإسكندرية إعتبر الإغريق مسئولين عنها فحاولوا التنصل من تهمتها بكل وسيلة ممكنة. ويبدو أنه قبل قيام اليهود بثورتهم الكبرى سنة 115م كان الجو قد تلبد بعوامل الفتنة وأصبح مهيئاً لإندلاع لهيبها.
                          وقد شبت نار الثورة أول الامر فى برقة ثم إمتدت إلى قبرص ومصر فى الوقت الذى كان فيه "تراجان" مشغولاً بحملته فى الشرق فقد تطلبت تلك الحملة سحب الحاميات الرومية من كثير من ولايات الإمبراطورية.

                          وقد بدأت الثورة من برقة بالصدام كالمعتاد بين اليهود والإغريق وسرعان ما تطور إلى صراع يائس خاضه اليهود ضد الحكومة الرومانية نفسها. وقد إختار اليهود لأنفسهم ملكاً يدعى "أندرياس" Andreas أو لوكاس (لوقا) (Lucuas) وتجمع الروايات على وحشية اليهود فى مهاجمتم للإغريق والرومان, فيروى أنهم كانوا يلطخون أنفسهم بدمائهم وياكلون لحومهم, ويقدر ديوكاسيوس عدد الإريق الذين لقوا حتفهم فى برقة بحوالى 220 ألف, وإلى جانب هذخ الوحشية قام اليهود بتدمير المعابد الإغريقية وتخريب الطرق والمبانى حتى تحولت برقة فى آخر الأمر إلى صحراء يخيم عليها الخراب الشامل. ولم يلبث لهيب الثورة أن إمتد إلى قبرص حيث لقى 240 ألف نسمة مصرعهم وخربت سلاميس عاصمة جزيرة قبرص وثدر قرار يحرم على اليهود أن تطأ أقدامهم أرضها.

                          وسرعان ما شملت الثورة مصر أيضاً. وقد عثرنا على عدد لا بأس به من البرديات التى تصور أحداث هذه الثورة, حيث بدأت بمعركة macho نشبت بين اليهود والرومان فى الإسكندرية, ونعرف من مصادرنا الوثيقة أن الثورة إندلعت أيضاً فى ريف مصر حيث انقض اليهود على الإغريق ولجأ الكثيرون من الإغريق إلى الإسكندرية ليحتموا فيها من هجمات اليهود. وفى الأسكندرية دارت معارك عنيفة مع الجالية اليهودية فى المدينة وتتحدث مصادر التلمود عن تدمير بيعة اليهود الكبرى بالمدينة ويحدثنا أبيان Appian عن الدمار الذى لحق معبد نميسيس ربة الإنتقام عند الإغريق. وربما حدث تدمير معبد السيرابيوم خلال تلك الفتنة.






                          وفى شتاء عام 116 زحف يهود برقة بزعامة ملكهم على مصر بعد أن إكتسحوا فى طريقهم القوات الرومانية التى عجزت عن صدهم وبلغت مشارف الأسكندرية لكنهم عجزوا عن دخول المدينة فانتشروا فى داخلية البلاد تاركين جالية الأسكندرية تلقى أشد الويلات على أيدى الإغريق.
                          ومما يدل على تحرج الموقف أن السلطات الرومانية أناطت بعض القرويين المصريين فى هريوبوليس مهمة صد هجوم اليهود الملحدين غير أن الدائرة دارت على القرويين وأعمل فيهم اليهود الملحدين الذبح والتقتيل وأصبح الأمل معقوداً على الفرق الرومانية التى وصلت فرقة منها إلى منف. وما لبثت أن إنقشعت الغمة حيث أحرزت القوات الرومانية النصر فى نواحى منف فى أوائل عام 117م بالتعاون مع الإغريق والمصريين. وبالرغم من أن النصر الذى أحرزته القوات الرومانية بالتعاون مع الإغريق والمصريين كان نصراً هاماً إلا أنه لم يكن نصراً حاسماً, حيث لم تكن هناك معركة واحدة فاصلة ومع ذلك كانت معركة منف إحدى تلك المعارك الكثيرة التى تمكن بفضلها ماركيوس توربو Marcius Turbo القائد الرومانى الذى أرسله الإمبراطور "تراجان" لإخماد الثورة فى مصر من أن يحقق النصر النهائى على اليهود.وبعد معركة منف تحركت القوات الرومانية جنوباً لقمع الثورة فى صعيد مصر.

                          ونفهم من بعض البرديات وبعض المصادر الأدبية أن الثورة إمتدت إلى إقليم طيبة جنوباً وإلى إقليم اثريب (بنها) شمالاً وإلى بلوزيوم شرقاً.
                          ويرجح أن الثورة كانت قد إنتهت فى منتصف أغسطس سنة 117م إذ أن ماركوس توربو غادر مصر إلى موريتانيا ونصب حاكماً عليها فى أوائل عصر هادريان بعد إخماد ثورة اليهود.

                          وفاة "تراجان":

                          وفى عام 117م توفى "تراجان" فى سيلينوس فى كيليكيا, وإختلفت الأقاويل حول موته ما إذا كان قد مات بالسم أو بالسكتة الدماغية أو بمرض بالقلب.


                          تعليق


                          • #14


                            الامبراطور الخامس عشر


                            الامبراطور هادريان

                            عندما تولى هادريان عرش الإمبراطورية كانت ثورة اليهود قد قُمعت فعلا ً، ولكن كان عليه أن يقوم بأشياء كثيرة من أجل إصلاح الدمار والتخريب الذي نجم عن تلك الثورة، ويقال أنه أصلح مباني بالإسكندرية .

                            ورغم أنه من الصعب أن نحدد هذه الإصلاحات بصورة مؤكدة فيبدو أن أحد هذه الإصلاحات كان “مكتبة هادريان” التي ذكرت في وثيقة أو مرسوم للوالي مؤرخ بسنة 127 التي كانت قد بنيت قبل وقت قريب لتستعمل كمستودع للسجلات لأن مكاتب السجلات كانت دائمًا هدفًا مفضلاً لأعمال العنف التي يمارسها الغوغاء. وربما كان هذا هو المبنى الممثل على عملات من عصر هادريان حيث يقف الإمبراطور أمام سيرابيس ويشير إلى سطح صغير منقوش عليه اسمه فنظرًا لأن مكتبة الإسكندرية الكبرى كانت في حماية الإله سيرابيس فمن الطبيعي أن تكون السجلات أيضًا تحت حماية هذا الإله.
                            كان للاضطرابات في الإسكندرية رد فعلها وأثرها المعتاد في روما في شكل سفارات من قبل الإغريق واليهود إلى الإمبراطور. ولكن أعمال هذه السفارات في عصر هادريان كانت وصل منها شذرات مبتورة جدًا بين ما يسمى بـ”أعمال الشهداء السكندريين”، ومن الصعب أن تستخلص من هذه الشذرات أي فكرة واضحة عن الوضع حينئذ ومن الغريب أن يهود مصر على وجه العموم قاموا بتمرد مسلح ضد السلطة الرومانية ومع ذلك كان هادريان على ما يبدو من هذه الشذرات مواليًا لليهود ضد الإغريق، ولكن نظرًا لأن
                            الهدف الأساسي لمن كتبوا “أعمال الشهداء السكندريين” أن يبرزوا الإغريق السكندريين بوضوح كحملة للواء القضية القومية الوطنية ضد روما فمن المحتمل جدًا أن تكون روايات هؤلاء الكتبة قد حرفت عمدًا لكي تناسب غرضهم. وكان أحد المبعوثين من إغريق الإسكندرية ويدعى باولوس قد ظهر أمام تراجان قبل أعوام قليلة في مهمة مماثلة، ويبدو أنه قد أدين في هذه المناسبة وحكم عليه بالإعدام.

                            ثارت اضطرابات جديدة بعد حوالي 5 أعوام من تولي هادريان الحكم (أي سنة 122) في مناسبة تقديم أضحيات للعجل أبيس، أما عن أصل أو مصدر هذه المنازعات فلا يمكن إلقاء اللوم فيها على الإغريق أو اليهود. وقد وصلت هذه الأنباء إلى هادريان عندما كان يقوم بجولته التفتيشية الأولى والكبرى في الإمبراطورية ووصلته أنباء هذه الاضطرابات وهو في فرنسا، ولكن هذه الأنباء لم تكن خطيرة وملحة بالصورة التي تجعله يقطع زيارته إذ كان من المحتمل أن هذا الشغب قد قمع بسهولة إذا ما كان متصلاً بسكان البلاد الوطنيين من المصريين وحدهم.

                            في جولة هادريان الثانية زار مصر ودخل إلى البلاد من بيت المقدس (أورشليم) عن طريق بيلوزيوم. وهناك عملة سكندرية تعود إلى العام الخامس عشر من حكم هادريان تسجل وتحتفل بترحيب المدينة
                            به. ومن المحتمل أنه وصل هناك في أوائل الخريف حتى يصعد في النيل بمجرد أن ينتهي فيضان النيل حيث كان العرف والتقليد القديم يمنع الملوك من الإبحار في النهر في زمن الفيضان. وقد وصل إلى طيبة في أواخر نوفمبر حيث كانت الاستعدادات لقدومه هناك قائمة على قدم وساق منذ 12 سبتمبر وزار هو وزوجته سابينا وأفراد حاشيته تمثال “ممنون” الضخم في البر الغربي لكي يسمعوا الأصوات الموسيقية الصادرة عنه عند شروق الشمس، وكانت هذه إحدى الفقرات التقليدية في الجولات السياحية للرومان في مصر. وكما يفعل السياح عادة فإن أفراد حاشية هادريان نقشت أسماءها على التمثال الضخم كتذكار للزيارة، وقامت إحدى السيدات المرافقات لسابينا زوجة هادريان وتدعى بالبيلا Balbilla بتأليف ونقش أبيات من الشعر احتفالاً بهذه المناسبة أو الزيارة.


                            ولكن أخلد وأبقى نصب تذكاري لرحلة هادريان تمثل في مدينة أنتينوبوليس. وكان الدافع لدى هادريان لتأسيس هذه المدينة هو موت صديقه المفضل والمحبب إليه الشاب أنتينوس في أثناء رحلته في النيل وهو في طريقه إلى صعيد مصر إلى طيبة. وكان هناك غموض يكتنف وفاة أنتينوس فمثلته بعض الروايات على أنه غرق بصورة عارضة (بالصدفة) في النيل بينما يشير آخرون أنه قد تمت التضحية به كقربان من أجل سلامة الإمبراطور. وأيًا كانت الظروف فإن هادريان قد كرّم ذكراه
                            بأن أنشأ في مكان الحاديث مدينة كان الغرض منها أن تكون مركزًا جديدًا للنفوذ الإغريقي في مصر: فقد صممت بتخطيط إغريقي بقطع من الأحجار مرقمة ترقيمًا منتظمًا ومُنحت مجلسًا تشريعيًا ودستورًا على النمط الإغريقي.



                            وكان النمط العام لدستورها مأخوذًا من نقراطيس أقدم مستوطنة إغريقية في مصر، ولكن القبائل والديمات سميت بأسماء البيت الإمبراطوري الروماني. ويبدو أن مستوطني أنتينوبوليس قد دعوا خصيصًا من مدينة بطلمية – وهي المكان الوحيد في مصر العليا الذي كان التراث الإغريقي يشكل فيه قوة حية – وتحول أنطينوس إلى إله محلي في المدينة التي تحمل اسمه ولكن الأفكار والتأثيرات المصرية لم تستبعد كلية حيث عبد أنطينوس المؤله على أنه أوزير أنطنيوس ويبدو أنه كان له طاقم كهنوت مصري معتاد من كهنة وعرافين وغيرهم من خدم المعابد وهناك إشارات إلى تمثيله مع الإله بس الإله المحلي للمكان قبل تأسيس المدينة الجديدة. ومن الجدير بالذكر أيضًا أنه في دستور أنطينوبوليس تم إدخال فقرة مختلفة عن دستور نقراطيس مثل منح أهل أنطينوبوليس حقوق التزاوج مع المصريين وهو ما لم يكن مسموحًا لأهل نقراطيس وسيتضح أن نية هادريان وغرضه من ذلك هو أغرقة السكان الوطنيين المصريين بدمجهم مع الإغريق تحت تأثيرات إغريقية طاغية.
















                            لتشجيع تجارة أنطينوبوليس أقيم طريق جديد من هناك إلى بيرنيكي على البحر الأحمر مزود بنقاط حراسة ومحطات تزويد بالمياه، وقد اكتمل هذا الطريق قبل وفاة هادريان (137). وكان الغرض من إقامة هذا الطريق هو تحويل التجارة الهندية من الطريق القديم الذي كان يصل إلى النيل عند فقط. وربما اقترن بإنشاء هذا الطريق الأحداث التي ذكرت في نقش من عهد هادريان عثر عليه في طيبة: فقد قامت إحدى القبائل البدوية في الصحراء
                            الشرقية بغارة على التجارة ولكن بعد تعقب لهم دام يومين من قبل القوات الرومانية أمكن تمزيق هؤلاء المغيرين إربًا واستعادة البضائع المنهوبة والجمال التي كانت تحملها.
                            تركت الاهتمامات الإغريقية (أو الشغف بما هو إغريقي) عند هادريان بعض آثارها
                            الأخرى بمصر، فقد تعهد موسيون الإسكندرية بالرعاية ويقال أنه عقد في أثناء زيارته – مناقشات مع الفلاسفة هناك. ولكن العلامة البارزة الدالة على تقديره لسمو ورفعة هذه المؤسسة العلمية تمثلت في جلبه لأساتذة من السوفسطائيين المتجولين الذين ربما لم يطلب منهم الإقامة بالإسكندرية ولا حتى إلقاء المحاضرات وإنما يعطون شرف وضع أسمائهم ضمن قائمة علماء الموسيون في مقابل مرتبات يتقاضونها نظير ذلك فقط من أمثال بوليمون من لاوديكيا وديونيسيوس من ميليتوس،





                            كما كانت هناك نهضة فنية عظيمة متأثرة بالنمط الإغريقي في تلك الفترة ويمكن ملاحظة ذلك بصورة قوية في العملة السكندرية حيث بدأ تغير في الأسلوب في العام التاسع من حكم هادريان ثم تطور هذا التغير في السنوات الخمس التالية حتى أصبح تنفيذ قوالب العملة أفضل بكثير جدًا من القوالب المستعملة على مدى قرنين أو أكثر. وهناك مثال آخر يدل على نفس الاتجاه نجده في سلسلة من صناديق المومياوات من مدافن عديدة من العصر الروماني في مصر الوسطى ولاسيما في منطقة الهوارة وفي الفيوم: فمثلاً عادة وضع صورة المتوفى على صندوق الدفن بدلاً من رأس من الخشب أو الجبس تشكل وتوضع على الصندوق وهي العادة التي استخدمت لأول مرة في منتصف القرن الأول الميلادي – أصبحت الأسلوب الأكثر استعمالاً وشيوعاً في ذلك الحين. ومثل هذه الصور الشمعية تظهر بوضوح تقاليد الفن الهلينستي.

                            قرب نهاية عهد هادريان حدثت آخر اضطرابات اليهود في مصر سنة 136/137 والتي من المحتمل أنها كانت تمثل صدى للحرب الأخيرة في يهودا. ولكن يبدو أن هذا الاضطراب كان غير ذي أهمية ونسمع عنه فقط من إشارة عابرة في وثيقة بردية.
                            سيرته :
                            هادريان (24 كانون الثاني / يناير ، 76 — 10 يوليو ، 138) ، والمعروف باسم ادريان باللغه الانكليزيه ، وكان أمبراطور روما في الفترة من 117 إلى 138 بعد الميلاد ، وكذلك فيلسوف رواقي و أبيقوري. كان هادريان هو الثالث من سلالة الأباطرة الأنطونيين الرومان و الثالث من “الاباطره الخمسة الجيدة”. حكمة ، كان بداية متعثره ، وسط مجيد ، وخاتمة ماساويه .



                            سورية والشام :
                            قام الحاكم الروماني بومباي العظيم بالسيطرة على سورية والتي كانت أهم المقاطعات للامبراطورية الرومانية لموقعها بين الشرق والغرب .
                            وفي فلسطين وجعل منها مقاطعة رومانية ، في سنة 70 للميلاد ، قمع الامبراطور الروماني تيتوس ثورة يهودية في فلسطين ، وسوى القدس بالارض ودمر معبدها. وفي اعقاب ثورة يهودية اخرى ما بين 132م و135م شيد الامبراطور هادريان مدينة وثنية جديدة على انقاض القدس اطلق عليها اسم كولونيا ايليا كابوتاليا ، وحرم على اليهود دخولها .






                            سور هادريان :
                            سور هادريان ، (بالإنجليزية: Hadrian’s Wall) هو سور حجري وتحصينات بناها الإمبراطور الروماني هادريان بعرض إنجلترا الحالية. وكان الثاني من ثلاثة أسوار بنيت عبر إنجلترا الأول كان Gask Ridge والثالث هو the Antonine Wall . وتم بناء الثلاثة أسوار لصد الغارات العسكرية من القبائل القديمة the Pictish tribes التي كانت تسكن أرض اسكتلندا في الشمال وذلك لتحسين الثبات الإقتصادي وتوفير ظروف أمان وسلامة في بريطانيا المقاطعة الرومانية إلى الجنوب ولتحديد حدود الإمبراطورية الرومانية. والجدير بالذكر أن سور هادريان الأكثر شهرة بين الثلاثة أسوار نظراً لوجوده حتى يومنا هذا .


                            تعليق


                            • #15
                              الامبراطور السادس عشر


                              الامبراطور أنطونيوس بيوس



                              انطونيوس بيوس تيتوس اوريليوس انطونيوس بيوس (19 ايلول / سبتمبر، 86—7 اذار / مارس، 161) كان الامبراطور الروماني من 138 إلى 161.

                              كان أنطونيوس بيوس رابع الأباطرة الأنطونيين الرومان كان الرابع من خمسة اباطره جيدون "حكموا الامبراطوريه الرومانيه من 96 إلى 180. وقيل انه لا يملك لقب "بيوس" حتى بعد توليه العرش. من المؤكد تقريبا انه حصل على اسم (لقب) "بيوس" نظرا لانه اضطر مجلس الشيوخ إلى تحدي هادريان

                              كان الإمبراطور أنطونينوس پيوس إبنا وحيداً لتيوس أيريليوس فلفوس ، القنصل في سنة 89 والذي جاء بعائلته من Nîmes.
                              وكانت أمه هي أريا فاديلا.

                              سيرته
                              يكاد أنطونينس ألا يكون له تاريخ، وذلك لأنه لا يكاد يقع في أخطاء أو يرتكب قط جرائم. وكان آباؤه الأولون قد جاءوا من نيمز قبل ذلك العهد بجيلين، وكانت أسرته من أغنى الأسر في رومة، ولما اعتلى عرش الإمبراطورية في الحادية والخمسين من عمره وهبها حكومة هي أعدل حكومة شهدتها طوال تاريخها، ولم تكن أقل هذه الحكومات كفاية.



                              وكان أسعد من لبس التاج حظاً. ويقول مؤرخوه إنه كان طويل القامة، وسيماً، جيد الصحة، وقوراً، دمث الأخلاق، حازماً، متواضعاً، صادق البأس، فصيح اللسان، يحتقر بلاغة الألفاظ، محبباً إلى الشعب، يكره الملق. وإذا صدقنا ما يقوله فيه متبناه ماركس، كان علينا أن نرفض ما وصف به من أنه "كان الجبار المعصوم من الخطأ الذي لم يعرفه العالم قط". ولقد لقبه مجلس الشيوخ "بالتقي "Pius لأنه رأى فيه مثالاً للفضائل الرومانية الهادئة، كما وصفه بأنه أفضل الزعماء. ولم يكن له أعداء مطلقاً، وكان له مئات من الأصدقاء؛ غير أنه لم يكن بمنأى من الأحزان، فقد ماتت كبرى ابنتيه وهو يستعد للسفر إلى آسية ليكون والياً عليها، وكانت صغراهما زوجة مريبة لأورليوس، واتهم الناس زوجته بأن خيانتها لزوجها كانت تعدل جمالها. وتحمل أنطونينس هذه الشائعات وهو صامت صابر، ولما ماتت زوجته فوستينا Faustina أرصد باسمها وتكريماً لها أموالاً طائلة لمساعدة الفتيات وتعليمهن، وخلّد ذكراها بإنشاء هيكل في السوق العامة كان من أجمل هياكل رومة. وزاد على ذلك أنه لم يتزوج غيرها حتى لا يشقي أبناؤه أو ينقص ميراثهم بهذا الزواج واكتفى بأن اتخذ له حظية.




                              ولم يكن رجلاً ذكياً، بالمعنى الضيق لهذا اللفظ، فلم يكن له حظ من العلم، وكان ينظر إلى رجال الأدب والفلسفة والفن نظرة الأرستقراطي الذي يتركهم وشأنهم ولا يتدخل في أعمالهم، لكنه مع ذلك كان يساعدهم بالمال الكثير، وكثيراً ما كان يدعوهم إلى قصره. وكان يفضل الدين على الفلسفة، ويعبد الآلهة القدامى بإخلاص ظاهر، وضرب لمن تبناهم مثلاً في التقي والصلاح. كان له أعظم الأثر في ماركس فلم ينس قط قوله: "إفعل كل شيء كما يجب أن يفعله تلميذ أنطونينس". وقد أمر نفسه بأن "يذكر استمساكه بكل عمل معقول، واعتداله في كل شيء، وتقواه، وصفاء ملامحه، واحتقاره للشهرة التي لا قيمة لها... واكتفاءه بالقليل؛ وجده وصبره، واستمساكه بالدين مع بُعده عن الخرافات"(34). وكان مع هذا متسامحاً مع أصحاب الأديان غير الرومانية، فخفف من الإجراءات التي اتخذ هل هدريان ضد اليهود، وجرى على سنة أسلافه من التساهل مع المسيحيين. ولم يكن بالرجل المتزمت الذي يضيق صدراً بالمرح، بل كان يحب النكتة، وكثيراً ما كانت تصدر منه الفكاهة اللطيفة. وكان يلعب، ويصيد السمك والوحوش مع أصدقائه، ولم يكن في وسع الإنسان أن يستدل من سلوكه على أنه إمبراطور. وكان يفضل هدوء بيته الريفي في لنوفيوم Lanuvium على ترف قصره الرسمي، وكان يقضي كل لياليه تقريباً مع أسرته. ولما أن ورث العرش امتنع عن التفكير فيما كان يتوق إليه من راحة وهدوء يجعلهما سلواه في شيخوخته. ولما تبين أن زوجته تتوقع أن تزداد بعد ارتقائه العرش أبهة وعظمة أنبها على ذلك بقوله: "ألا تعلمين أننا قد فقنا الآن ما كان لنا من قبل؟"(35). فقد كان يعرف أنه ورث هموم العالم ومشاغله.

                              وكان أول ما عمله بعد اعتلائه العرش أن وهب ثروته الشخصية الكبيرة إلى خزانة الدولة. ثم ألغى المتأخر من الضرائب، ونفح المواطنين بهبات من المال، وأقام على نفقته كثيراً من الألعاب والحفلات، وسد ما كان يعانيه الأهلون من نقص في الخمر، والزيت، والقمح، بشراء هذه الأصناف وتوزيعها على الناس من غير ثمن. وواصل تنفيذ منهاج هدريان في البناء في إيطاليا، وفي الولايات، ولكنه سار فيه باعتدال؛ ومع هذا كله فقد دبر مالية الدولة بكفاية كانت نتيجتها أن وجد في خزانتها كلها بعد وفاته 2,700,000,000 سسترس،



                              وكان ينشر على الناس إحصاء بجميع الإيرادات والنفقات، ويعامل مجلس الشيوخ على أنه هو عضو من أعضائه لا أكثر، ولم يقدم قط على عمل خطير إلا بعد استشارة زعمائه. وكان يعني بدقائق الشئون الإدارية عنايته بالمشاكل السياسية؛ "فكان يهتم بجميع الناس وبجميع الأشياء كأنهم أهله وكأنها ملكه الخاص"(36). وواصل سياسة هدريان بصبغ القانون بصبغة الحرية، وجعل عقوبة الزنى متساوية على الرجال والنساء، وحرم السادة القاسين من عبيدهم، وقيد تعذيب العبيد في المحاكمات بقيود شديدة، وفرض أشد العقوبات على كل سيد يقتل عبداً له. وشجع التعليم برصد المال له من قبل الدولة، وعلم أبناء الفقراء على نفقتها، ومنح المعلمين والفلاسفة المعترف بهم كثيراً من امتيازات طبقة أعضاء مجلس الشيوخ.



                              وحكم الولايات أحسن حكم مستطاع دون أن يطوف بها، فلم يغب قط عن رومة أو ما جاورها يوماً واحداً في أثناء حكمه الطويل؛ وكان يكتفي بأن يعين لحكم الولايات رجالاً من ذوي الكفاية المخبورة والشرف الموثوق به. وكان يحرص على سلامة الإمبراطورية دون الاشتباك في حروب؛ "ولم يكن ينقطع قط عن ترديد قول سبيو إنه يفضل الاحتفاظ بحياة مواطن واحد على قتل ألف عدو"(37). على أنه قد اضطر أن يخوض غمار بعض الحروب الصغرى ليخمد ما نشب من الثورات في داشيا، وآخبة، ومصر؛ ولكنه عهد بهذه الواجبات إلى مرؤوسيه، ولم يسع إلى توسيع رقعة الدولة بل اكتفى بالحدود التي رسمها لها هدريان وراعى في رسمها جانب الحذر. وحسبت بعض القبائل الألمانية لينة هذا ضعفاً، ولعل هذا اللين قد شجعها على أن تتأهب لتلك الغزوات التي اهتزت لها دعائم الإمبراطورية بعد وفاته؛ وكان هذا هو الخطأ الوحيد الذي ارتكبه في سياسته. أما في ما عدا ذلك فقد كانت الولايات سعيدة في أيامه، ورضيت بحكم الإمبراطورية ورأت فيه البديل الوحيد من الفوضى والشقاق. وأمطرته الولايات سيلاً من الملتمسات والمطالب، أجابها إليها جميعاً إلا القليل الذي لا يستحق الذكر؛ وكان في وسعها أن تعتمد عليه ليعوضها عن كل ما يصيبها من الخسائر بسبب الكوارث العامة. وتغنى المؤرخون من أهل هذه الولايات أمثال أسترابون، وفيلو، وأفلوطرخس، وأبيان، وإبكتتس، وإيليوس أرستيديز بمديح السلم الرومانية؛ ويؤكد لنا أبيان أنه شاهد في رومة مندوبي الدول الأجنبية يرجون عبثاً أن توضع بلادهم تحت الحكم الروماني لكي تستمتع بمزاياه(38). ولم يعرف قط قبل ذلك الوقت أن حكومة ملكية مطلقة تركت الناس أحراراً كما تركتهم حكومة بيوس، أو احترمت حقوق رعاياها كما احترمتها هذه الحكومة(39). ولاح أن العالم قد أدرك المثل الأعلى في نظم الحكم. فقد كان هذا الحكم وقتئذٍ للعقل والحكمة، وكأن العالم يحكمه أب شفيق رحيم.
                              ولم يكن باقياً على أنطونينس بعد هذا كله إلا أن يختم حياته الصالحة بموت هادئ. ولقد أصيب في السنة الرابعة والسبعين من عمره بزلة معدية، وانتابته حمى شديدة، فدعا ماركس أورليوس إلى فراشه، وعهد إليه العناية بشئون الدولة، وأمر خدمه أن ينقلوا إلى حجرة ماركس تمثال فرتونا Fortuna (الحظ) الذهبي، وكان الزعيم قد احتفظ بهذا التمثال في حجرته عدداً كبيراً من السنين. وأسر إلى ضابط ذلك اليوم كلمة السر "الهدوء". ثم أدار وجهه لساعته كما لو كان يريد النوم، وأسلم الروح (161). وأخذت جميع الطبقات وجميع المدن تتبارى في تكريم ذكراه.





                              تعليق

                              يعمل...
                              X