إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الدولـــة العثمانية ( 923 - 1213 هـ / 1517 - 1798 م )

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الدولـــة العثمانية ( 923 - 1213 هـ / 1517 - 1798 م )

    الدولـــة العثمانية ( 923 - 1213 هـ / 1517 - 1798 م )
    ينسب العثمانيون إلى عثمان خان بن ارطغول بن سليمان شاه بن قيا ألب الذى بفضله تكونت الدولة العثمانية ، وينتمي العثمانيون إلى عشيرة قابي إحدي قبائل الغز التى اضطرت إلى الهجرة عندما أغار جنكيز خان سنة 624 هـ / 1226 م على بلاد أسيا الصغرى فاضطر سليمان شاه إلى التراجع إلى شمالي غربي أرمينية ، وعندما هاجم السلاجقة خراسان وخوارزم عاد سليمان شاه إلى أسيا الصغري حيث توفي سنة 629 هـ / 1231م واستطاع ابنه ارطغول أن يلتحق بخدمة السلطان علاء الدين كيقباد بن كيخسرو الذى أقطعه المستنقعات الواقعة على حدود الدولة البيزنطية

    وعندما توفي أرطغول سنة 680 هـ تولي عثمان خان ابنه قيادة شعبه فاستطاع فى سنة 1228 م فتح مدينة ملانجنون والتى سماها " قره جه حصار " ، ثم توالت الفتوحات العثمانية بعد ذلك بأن استطاع أورخان ابن عثمان الاستيلاء على بروسه ثم أزميد ثم مدينة أزنيق سنة 1330م ، ولقد ارتبطت الفتوحات العثمانية فى البداية بالاتجاه نحو أوربا وذلك عندما عبر سليمان بن أورخان مضيق الدردنيل سنة 1356 م ونزل شبه جزيرة جاليوبولي مؤسسا بذلك أول موطئ للعثمانيين
    بأوربا وظل هذا الاتجاه ثابتا نحو ما يزيد على قرنين من الزمان على الرغم من الخطر الذى داهم العثمانيين من قبل تيمور لنك والذى نتج عنه غزو الدولة العثمانية وهزيمة السلطان بايزيد الأول ودمار العاصمة بروسه فى موقعة أنقرة سنة 1402م مما نتج عنه تشتيت الدولة العثمانية إلى حين ، وعندما تولي السلطان محمد جلبي الحكم استطاع جمع الدولة العثمانية مرة اخرى

    ثم بدأ العثمانيون فى التوجه بأبصارهم منذ مطلع القرن 10 هـ / 16 م صوب القوي الإسلامية فى الشرق ولاسيما المجاورة لهم ممثلة فى دولة الصفويين فى فارس والدولة المملوكية فى مصر وكان هذا التوجه سببه ما راود العثمانيون من أحلام السيادة على العالم الإسلامي ، فلما تولي السلطان سليم الأول مقاليد الحكم سنة 1513 م توجه أولا إلى حرب الصفويين الشيعة فى إيران وخاصة أنهم كانوا على مسرح الأحداث يظهرون كقوة مناوئة للعثمانيين السنة فأعد السلطان سليم الأول جيشا سنة 910 هـ / 1514م انتصر
    به على الصفويين وهزم الشاه إسماعيل الصفوي ، واستطاع السلطان سليم الأول الاستيلاء على الجزيرة والموصل وديار بكر وبذلك اقترب العثمانيون من أطراف دولة المماليك فى شمال الشام والعراق

    وعلى الرغم من أن العلاقات بين العثمانيين والمماليك بدأت حسنة ولاسيما أن الدولة العثمانية قد وجهت جهودها فى بداية توسعاتها نحو الغرب وأوروبا الأمر الذى قوبل بالارتياح الكبير من جانب المماليك والقوي الإسلامية فى الشرق الأدني وخاصة أن السلطان
    بايزيد الثاني وقع سنة 1491م اتفاقية سلام مع السلطان قايتباي ، إلا أن السلطان سليم الأول سرعان ما لبث أن شرع فى تنفيذ خطته التوسعية فى الشرق وخاصة بعد انتصاره على الصفويين
    فبدأ يعد جيشه للقضاء على المماليك فى مصر والشام واستطاع السلطان سليم الأول الانتصار على جيوش المملوكية فى معركة مرج دابق بالشام فى سنة 1516م وقتل السلطان الغوري واستولي سليم الأول على حلب وخضعت له الشام ثم بدأ سليم الأول فى الزحف على مصر ، حيث استطاع أن يستولي على مصر سنة 1517م وشنق طومان باي على باب زويلة وبذلك انتهت سلطنة المماليك نهائيا بمصر والشام وعين خاير بك واليا على مصر من قبل السلطان سليم الأول .


    كانت النتيجة المباشرة لسقوط دولة المماليك أن تحولت مصر من دولة كبري امتد نفوذها من جبال طوروس شمالا إلى غربي أسوان جنوبا ومن حدود برقة غربا إلى الفرات شرقا ويخضع لسيادتها أقاليم برقة والحجاز واليمن والنوبة وقبرص إلى مجرد ولاية عثمانية لا تختلف عن غيرها من الولايات العثمانية ففقدت بذلك مصر شخصيتها المستقلة التى كانت تميزها على مر العصور ، حيث كانت لمصر زمن الدولة المملوكية مركز الصدارة فى العالم الإسلامي وكان للسلاطين المماليك الزعامة لتوليهم خدمة الحرمين الشريفين وكون القاهرة
    مقرا لخلفية المسلمين ، كما أدى سقوط دولة المماليك أن انتقلت زعامة العالم الدينية والسياسية إلى الدولة العثمانية فأصبح الخطباء يدعون للسلطان سليم الأول باعتباره ملك البرين وخاقان البحرين وقاهر الجيشين - الصفوي والمملوكي - وخادم الحرمين ، كما أدي سقوط المماليك أيضا إلى تمكن العثمانيون من السيطرة على الحجاز وبسط سيادتهم على سائر شبه الجزيرة العربية واليمن وغيرها من البلاد العربية والإسلامية ليستقر بها الحكم العثماني قرونا طويلة متوالية .
    بعد استيلاء العثمانيون على مصر بدأ السلطان سليم الأول فى وضع نظام جديد للحكم وهو النظام الذى ظلت مصر تحكم به نحو ثلاثة قرون متعاقبة من سنة 1517 م إلى سنة 1798م وهذا الحكم تلخص فى وجود سلطتين تتنازعان الحكم وتراقب كلا منهما الأخرى الأولي سلطة نائب السلطان أو الوالي العثماني وهو نائب السلطان فى حكم البلاد ويلقب بالباشا ومقره القلعة وكانت مدة ولايته سنة تنتهي بنهايتها ما لم يصدر فرمان بتجديدها سنة أخرى ، السلطة الثانية وهي سلطة رؤساء الجند وهم قواد الفرق التي تركها سليم الأول بمصر بعد مغادرته لها وكانت تتألف من نحو اثني عشر ألفا منتظمين فى ست فرق تسمي كل فرقة " وجاق " أشهرهم وجاق الإنكشارية والعزب وكان مقرهم بقلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة ، كما تم وضع نواة لسلطة ثالثة وهى سلطة البكوات المماليك والذين تم تعيينهم فى بأقاليم مصر - كانت فى ذلك الوقت يطلق عليها مديريات - .
    إلا أن النظام الذى وضعه السلطان سليم الأول لم يستمر هكذا طويلا فبدأ التنازع والحروب وانتهز المماليك هذه الفرصة وعملوا على الانفراد بالحكومة وبمرور الوقت انتهي هذا الصراع إلى تغلب سلطة المماليك البكوات فى النصف من القرن السابع عشر وساعدهم فى ذلك ما صارت إليه السلطنة العثمانية من الضعف فى أواخر القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر بسبب حروبها المتواصلة واختلال الشئون الداخلية وفساد الحكم فيها كما زاد من نفوذ البكوات المماليك كثرة تغيير الولاة العثمانيين وعزلهم فضعف شأنهم وتراجع نفوذهم فى حين أن المماليك احتفظوا بعصبيتهم بشرائهم العديد من الجند والاتباع واستمالوا أفراد الحامية العسكرية أو الوجاقات الذين استوطنوا مصر استقروا بها ، وهكذا أصبحت مصر تحت وطأة الحكم العثماني مسرحا للفتن بين السلطات الثلاث التى تنازعت الحكم فيها وزال عنها استقلالها فحال ذلك دون قيام حكومة ثابتة مستقرة
    ادعوا لي بالشهادة في سبيل الله

  • #2
    اهلا بالمستكشف الغالي
    وجزاك الله خيرا على هذا الطرح

    وان شاء الله ستكون هناك مفاجئة عما قريب

    تعليق


    • #3
      حياك الله أخوي الغالي الخزيمة
      تحياتي لك ولجميع الأعضاء الذين ساهموا في
      هذا المنتدى الرائع
      وشكرا على مرورك العطر
      ادعوا لي بالشهادة في سبيل الله

      تعليق


      • #4
        نسأل الله ان يعينكم على نشر الخير ضمن قول الشرع بعيدا عن الدجل ومحاربين السحر والسحرة في هذا الدرب الذي تعفنت عقائد كثير من الناس في هذا الطريق

        سحب مندل تنزيل تبييت تلبيس كشف

        تعليق


        • #5
          معركة مارتيزا

          تولى السلطان مراد الأول السلطة في الدولة العثمانية سنة 761 هـ وعمره ستة وثلاثون عاماً ، فكان بذلك ثالث سلاطين الدولة العثمانية ، وكان شجاعاً مجاهداً ، فتح مدينة أدرنة عام 762 هـ ، وجعلها عاصمة الدولة ليكون على مقربة من الجهاد في أوروبا ، ومضى في حركة الجهاد والدعوة وفتح الأقاليم .


          وخاف الأمراء الأوروبيون الذين أصبح العثمانيون على حدودهم فكتبوا إلى ملوك أوروبا الغربية وإلى البابا يستنجدون بهم ضد المسلمين ، حتى إمبراطور القسطنطينية ذهب إلى البابا وركع أمامه وقبل يديه ورجليه ورجاه الدعم رغم الخلاف المذهبي بينهما ، فلبى البابا النداء وكتب إلى ملوك أوروبا عامة يطلب منهم الاستعداد للقيام بحرب صليبية جديدة حفاظاً عل النصرانية من التقدم الإسلامي الجديد .

          ولكن السلطان مراد انطلق يفتح مقدونيا ، فتكون تحالف أوروبي بلقاني صليبي سريع باركه البابا ، وضم الصربيين والبلغاريين والمجريين والبوسنيين ، وسكان إقليم والاشيا .

          وقد استطاعت الدول الأعضاء في التحالف الصليبي أن تحشد جيشاً بلغ عدده ستين ألف جندي وسـار الجميع نحو أدرنـة ، غير أنه قد تصـدى لهم القائـد العثمـاني ( لالاشاهين ) بقوة تقل عدداً عن القوات المتحالفة ، وقابلهم على نهر مارتيزا – نهر صغير ينبع من غربي بلغاريا ويمر على أدرنة ثم يصب في بحر إيجه - ، حيث وقعت معركة مروعة وانهزم الجيش المتحالف ، وهرب الأميران الصربيان ، ولكنهما غرقا في نهر مارتيزا ، ونجا ملك المجر بأعجوبة من الموت ، أما السلطان مراد الأول فكان في هذه الأثناء مشتغلاً بالقتال في فتح آسيا الصغرى .

          وكان من نتائج انتصار العثمانيين على نهر مارتيزا أمور مهمة منها :
          1. تم لهم فتح تراقيا ومقدونيا ووصلوا إلى جنوب بلغارا وإلى شرقي صربيا .
          2. أصبحت مدن وأملاك الدولة البيزنطية وبلغاريا وصربيا تتساقط في أيديهم كأوراق الخريف .

          التاريخ الإسلامي لمحمود شاكر 8/68 ، والدولة العثماية لعلي محمد الصلابي ، ص 102
          [CENTER] [/CENTER]

          تعليق


          • #6
            معركة وادي المخازن -- القصر الكبير

            تربع ( سبستيان ) عام 1557م على عرش إمبراطورية البرتغال التي يمتد نفوذها على سواحل إفريقية وآسية وأمريكية ، فتطلع إلى استخلاص الأماكن المقدسة المسيحية في المشرق من يد المسلمين .

            فاتصل بخاله ملك أسبانيا ( فيليب الثاني ) يدعوه للمشاركة بحملة صليبية جديدة على المغرب العربي كي لا تعيد الدولة السعدية بمعاونة العثمانيين الكرة على الأندلس .


            أما حكام المغرب الأشراف السعديون فهم من نسل محمد بن انفس الزكية من آل البيت النبوي ، فبعد دولة المرابطين قامت دولة الموحدين ثم دولة بني مرين ثم دولة وطاس ، ثم قامت دولة الأشراف السعديين .

            وكان من حكامهم محمد المتوكل على الله وكان فظاً مستبداً ظالماً قتل اثنين من إخوته عند وصوله إلى الحكم ، وأمر بسجن آخر ، فكرهته الرعية ، فرأى عمه عبد الملك أنه أولى بالملك من ابن أخيه ، فأضمر المتوكل الفتك بعميه عبد الملك وأحمد ففرا منه مستنجدين بالعثمانيين ، الذين كتبوا إلى واليهم على الجزائر ليبعث مع عبد الملك خمسة آلاف من عسكر الترك يدخلون معه أرض المغرب الأقصى ليعيدوا له الحكم الذي سلبه منه المتوكل الظالم .

            وعندما دخل عبد الملك المغرب مع الأتراك ، وانتصر في معركة قرب مدينة فاس ، وفر المتوكل من المعركة ، ودخل عبد الملك فاس سنة 983هـ وولى عيها أخاه أحمد ، ثم ضم مراكش ، ففر المتوكل إلى جبال السوس ، فلاحقته جيوش عمه حتى فر إلى سبتة ، ثم دخل طنجة مستصرخاً بملك البرتغال سبستيان ، بعد أن رفض ملك أسبانيا معونته .

            أراد ملك البرتغال الشاب محو ما وصم به عرش البرتغال خلال فترة حكم أبيه من الضعف والتخاذل ، كما أراد أن يعلي شأنه بين ملوك أوروبا فجاءته الفرصة باستنصار المتوكل به على عميه وبن جلدته ، مقابل أن يتنازل له عن جميع شواطئ المغرب .

            استعان سبستيان بخاله ملك أسبانيا فوعده أن يمده بالمراكب والعساكر ما يملك به مدينة العرائش لأنه يعتقد أنها تعدل سائر مراسي المغرب ، ثم أمده بعشرين ألفاً من عسكر الأسبان ، وكان سبستيان قد عبأ معه اثني عشر ألفاً من البرتغال ، كما أرسل إليه الطليان ثلاثة آلاف ، ومثلها من الألمان وغيرهم عددا ًكثيراً ، وبعث إليه البابا بأربعة آلاف أخرى ، وبألف وخمس مائة من الخيل ، واثني عشر مدفعا ً ، وجمع سبستيان نحو ألف مركب ليحمل هذه الجموع إلى العدوة المغربية . وقد حذر ملك أسبانيا ابن أخته عاقبة التوغل في أرض المغرب ولكنه لم يلتفت لذلك .

            مسيرة الجيشين إلى وادي المخازن :

            الجيش البرتغالي : أبحرت السفن الصليبية من ميناء لشبونة باتجاه المغرب يوم 24 يونيو 1578م ، وأقامت في لاكوس بضعة أيام ، ثم توجهت إلى قادس وأقامت أسبوعاً كاملاً ، ثم رست بطنجة ، وفيها لقي سبستيان حليفه المتوكل ، ثم تابعت السفن سيرها إلى أصيلا ، وأقام سبستيان بطنجة يوماً واحداً ، ثم لحق بجيشه .

            الجيش المغربي : كانت الصرخة في كل أنحاء المغرب : ( أن اقصدوا وادي المخازن للجهاد في سبيل الله ) ، فتجمعت الجموع الشعبية وتشوقت للنصر أو الشهادة ، وكتب عبد الملك من مراكش إلى سبستيان : ( إن سطوتك قد ظهرت في خروجك من أرضك ، وجوازك العدوة ، فإن ثبت إلى أن نقدم عليك ، فأنت نصراني حقيقي شجاع ، وإلا فأنت كلب بن كلب ) . فلما بلغه الكتاب غضب واستشار أصحابه فأشاروا عليه أن يتقدم ، ويملك تطاوين والعرائش والقصر ، ويجمع ما فيها من العدة ويتقوى بما فيها من الذخائر ، ولكن سبستيان تريث رغم إشارة رجاله ، وكتب عبد الملك إلى أخيه أحمد أن يخرج بجند فاس وما حولها ويتهيأ للقتال ، وهكذا سار أهل مراكش وجنوبي المغرب بقيادة عبد الملك وسار أخوه أحمد بأهل فاس وما حولها ، وكان اللقاء قرب محلة القصر الكبير .

            قوى الطرفين :

            الجيش البرتغالي : 125000 مقاتل وما يلزمهم من المعدات ، وأقل ما قيل في عددهم ثمانون ألفاً ، وكان منهم 20000 أسباني ،3000 ألماني ، 7000 إيطالي ، مع ألوف الخيل ، وأكثر من أربعين مدفعاً ، بقيادة الملك الشاب سبستيان ، وكان معهم المتوكل بشرذمة تتراوح ما بين 300-6000على الأكثر .
            الجيش المغربي : بقيادة عبد الملك المعتصم بالله ، المغاربة المسلمون 40000مجاهد ، يملكون تفوقاً في الخيل ، مدافعهم أربعة وثلاثون مدفعاً فقط ، لكن معنوياتهم عالية ؛ لأنهم غلبوا البرتغاليين من قبل وانتزعوا منهم ثغوراً ، وهم يعلمون أن نتيجة المعركة يتوقف عليها مصير بلادهم ، ولأن القوى الشعبية كانت موجودة في المعركة وكان لها أثرها في شحذ الهمم ورفع المعنويات متمثلة في الشيوخ والعلماء .

            قبيل المعركة :

            اختار عبد الملك القصر الكبير مقراً لقيادته ، وخصص من يراقب سبستيان وجيشه بدقة ، ثم كتب إلى سبستيان مستدرجاً له : ( إني قد قطعت للمجيء إليك ست عشرة مرحلة ، فهلا قطعت أنت مرحلة واحدة لملاقاتي ) فنصحه المتوكل ورجاله أن لا يترك أصيلا الساحلية ليبقى على اتصال بالمؤن والعتاد والبحر ، ولكنه رفض النصيحة فتحرك قاصدا ًالقصر الكبير حتى وصل جسر وادي المخازن حيث خيم قبالة الجيش المغربي ، وفي جنح الليل أمر عبد الملك أخاه أحمد المنصور في كتيبة من الجيش أن ينسف قنطرة جسر وادي المخازن ، فالوادي لا معبر له سوى هذه القنطرة .

            وتواجه الجيشان بالمدفعيتين ، وبعدهما الرماة المشاة ، وعلى المجنبتين الفرسان ، ولدى الجيش المسلم قوى شعبية متطوعة بالإضافة لكوكبة احتياطية من الفرسان ستنقض في الوقت المناسب .

            المعركة :

            في صباح الاثنين 30 جمادى الآخرة 986هـ الموافق 4 أغسطس 1578م وقف السلطان عبد الملك يحرض الجيش على القتال ، ولم يأل القسس والرهبان جهداً في إثارة حماس جند أوروبا مذكرين أن البابا أحل من الأوزار والخطايا أرواح من يلقون حتفهم في هذه الحروب .

            وانطلقت عشرات الطلقات النارية من الطرفين كليهما إيذاناً ببدء المعركة ، وبرغم تدهور صحة السلطان عبد الملك الذي رافقه المرض وهو في طريقه من مراكش إلى القصر الكبير خرج بنفسه ليرد الهجوم الأول ، ولكن المرض غالبه فغلبه فعاد إلى محفته، وما هي إلا لحظات حتى لفظ أنفاسه الأخيرة ، ومات وهو واضع سبابته على فمه مشيراً أن يكتموا الأمر حتى يتم النصر ، ولا يضطربوا ، وكذلك كان فلم يطلع على وفاته إلا حاجبه وأخوه أحمد المنصور ، وصار حاجبه يقول للجند : ( السلطان يأمر فلاناً أن يذهب إلى موضع كذا ، وفلاناً أن يلزم الراية ، وفلاناً يتقدم ، وفلاناً يتأخر ) ، وفي رواية : إن المتوكل دس السم لعمه عبد الملك قبل اللقاء ليموت في المعركة فتقنع الفتنة في معسكر المغاربة .

            ومال أحمد المنصور بمقدمة الجيش على مؤخرة البرتغاليين وأوقدت النار في بارود البرتغاليين ، واتجهت موجة مهاجمة ضد رماتهم أيضاً فلم يقف البرتغاليون لقوة الصدمة ، فتهالك قسم منهم صرعى ، وولى الباقون الأدبار قاصدين قنطرة نهر وادي المخازن ، فإذا هي أثر بعد عين ، نسفها المسلمون ، فارتموا بالنهر ، فغرق من غرق ، وأسر من أسر ، وقتل من قتل .

            وصرع سبستيان وألوف من حوله بعد أن أبدى صموداً وشجاعة تذكر ، وحاول المتوكل الخائن الفرار شمالاً فوقع غريقاً في نهر وادي المخازن ، ووجدت جثته طافية على الماء ، فسلخ وملئ تبناً وطيف به في أرجاء المغرب حتى تمزق وتفسخ .

            دامت المعركة أربع ساعات وثلث الساعة ، ولم يكن النصر فيها مصادفة ، بل لمعنويات عالية ، ونفوس شعرت بالمسؤولية ، ولخطة مدروسة مقررة محكمة .

            وتنجلي المعركة عن نصر خالد في تاريخ الإسلام ، وعن موت ثلاثة ملوك : صليبي مجندل وهو سبستيان ملك أعظم إمبراطورية على الأرض آنذاك ، وخائن غريق مسلوخ وهو محمد المتوكل ، وشهيد بطل وهو عبد الملك المعتصم بالله فاضت روحه ، وسيذكره التاريخ يفخر بإخلاصه وحكمته وشجاعته وفروسيته .

            أسباب النصر :

            1- آلام المسلمين من سقوط غر ناطة وضياع الأندلس ومحاكم التفتيش جراح لم تندمل بعد ، وهي ماثلة أمامهم .

            2- الخطة المحكمة المرسومة بدقة ، واستدراج الخصم لميدان تجول فيه الخيول وتصول ، مع قطع طرق تموينه وإمداده ، ثم نسف القنطرة الوحيدة على نهر وادي المخازن .

            3- المشاركة الفعالة للقوى الشعبية بقيادة العلماء والشيوخ ، مليئة بالإيمان وحب الشهادة وبروح عالية لتحقيق النصر حتى قاتل البعض بالمناجل والعصي .

            4- تفوق المدفعية المغربية على مدفعية الجيش البرتغالي مع مهارة في التصويب والدقة .

            5- وكانت خيل المسلمين أكثر من خيل النصارى ويلائمها السهل الذي انتقاه السلطان للمعركة .

            6- وكان سبستيان في جانب ومستشاروه وكبار رجالاته في جانب آخر .
            [CENTER] [/CENTER]

            تعليق


            • #7
              معركة قوصووه ( كوسوفو )

              كان السلطان مراد الأول الذي حكم الدولة العثمانية ثلاثين عاماً، شغوفاً بالجهاد ، فما إن أصبح السلطان عام 761 للهجرة حتى بدأ الجهاد ، وتوغل في بلاد البلقان فاتحاً بنفسه وعن طريق قواده ، مما أثار الصرب الذين فشلوا كثيراً في حروبهم ضد العثمانيين .

              فتحالف الصرب والبوسنيون والبلغار ، وأعدوا جيشاً أوروبياً صليبياً كثيفاً لحرب السلطان الذي كان قد وصل بجيوشه إلى منطقة كوسوفو في البلقان .

              ومن الموافقات العجيبة أن وزير السلطان مراد الذي كان يحمل مصحفاً فتحه على غير قصد ، فوقع نظره على هذه الآية : { يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا ..} فاستبشر بالنصر ، واستبشر معه المسلمون ، ولم يلبث أن نشب القتال بين الجمعين ، وحمي وطيسه ، واشتدت المعركة ، وانجلت الحرب عن انتصار المسلمين انتصاراً حاسماً .

              وبعد الانتصار في قوصووه أو ( قوص أوه ) وتعني ( إقليم كوسوفو ) قام السلطان مراد يتفقد ساحة المعركة ، ويدور بنفسه بين صفوف القتلى من المسلمين ويدعو لهم ، كما كان يتفقد الجرحى ، وفي أثناء ذلك قام جندي من الصرب كان قد تظاهر بالموت وأسرع نحو السلطان فتمكن الحرس من القبض عليه ، ولكنه تظاهر بأنه جاء يريد محادثة السلطان ويريد أن يعلن إسلامه على يديه ، وعند ذلك أشار السلطان للحرس بأن يطلقوه ، فتظاهر بأنه يريد تقبيل يد السلطان ، وقام في حركة سريعة بإخراج خنجر مسموم طعن به السلطان فاستشهد به رحمه الله تعالى في 15 شعبان سنة 791 هـ ، عن عمر يناهز 65 عاماً ، بعد أن دخل 37 معركة في فترة حكمه لم يخسر منها أي واحدة .

              وكانت آخر كلمات السلطان قبل موته : ( لا يسعني حين رحيلي إلا أن أشكر الله ، إنه علام الغيوب المتقبل دعاء الفقير ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وليس يستحق الشكر والثناء إلا هو ، لقد أوشكت حياتي على النهاية ورأيت نصر جند الإسلام .أطيعوا ابني يزيد ، ولا تعذبوا الأسرى ولا تؤذونهم ولا تسلبوهم ، وأودعكم منذ هذه اللحظة وأودع جيشنا الظافر العظيم إلى رحمة الله فهو الذي يحفظ دولتنا من كل سوء ) .

              وكان من دعائه قبل المعركة : .. تقبل رجائي ، ولا تجعل المسلمين يبوء بهم الخذلان أمام العدو ، يا الله يا أرحم الراحمين لا تجعلني سبباً في موتهم ، بل اجعلهم المنتصرين ، إن روحي أبذلها فداء لك يارب ، إني وددت ولا زلت دوماً أبغي الاستشهاد من أجل جند الإسلام ، فلا ترني يا إلهي محنتهم ، واسمح لي يا إلهي هذه المرة أن أستشهد في سبيلك ومن أجل مرضاتك .
              [CENTER] [/CENTER]

              تعليق


              • #8
                بداية الدوله العثمانيه وتأسيسها

                ينتسب العثمانيون إلى قبيلة قاتي التركمانية والتي كانت عند بداية القرن السابع الهجري الموافق الثالث عشر الميلادي تعيش في كردستان ، وتزاول حرفة الرعي .
                ونتيجة للغزو المغولي بقيادة جنكيزخان تحركت نحو الغرب قاصدة دولة خوارزم بالدرجة الأولى.
                ثم توجهت بعد ذلك نحو العراق ومناطق شرق آسيا الصغرى ، وكان يرأسهم ( سليمان شاه بن قيا ألب ) جد عثمان ، الذي قرر الهجرة في عام 617 هـ الموافق 1220م مع قبيلته وفيها ألف فارس من كردستان إلى بلاد الأناضول فاستقر في مدينة أخلاط – تقع في شرق تركيا الحالية – .
                ولما هدأت موجة المد المغولي رغب في الرجوع إلى موطنه الأول ، وتابع إلى ديار بكر ، واتجه نحو الرقة ، وأراد عبور نهر الفرات فهوى فيه وغرق عام 628 هـ ، فدفن هناك قرب قلعة جعبر .
                واختلف أبناؤه الأربعة في الطريق التي يجب أن يسلكوها ، أما ابنه الأكبـر (سنقورتكن ) فقد حقق رغبة أبيه ورجع مع أخيه ( كون طغري ) إلى موطنهـم الأول ، وكان ( سنقورتكن ) هو الذي تولى إمرة القبيلة وزعامتها بعد موت أبيه ، وأما أخواه الآخران وهما ( أرطغرل ) و ( دندان ) فقد عادا أدراجهما ، وكـان ( أرطغرل ) الأوسط وزعيم المجموعة المتبقية من القبيلة ، والذي واصل تحركه نحو الشمال الغربي من الأناضول ، وكان معه حوالي مائة أسرة وأكثر من أربعمائة فارس.
                وأرسل أرطغرل ابنه ( ساوجي ) ليطلب من الأمير علاء الدين السلجوقي أمير إمارة قرمان أرضاً تعيش فيها القبيلة كي لا تقع في نزاعات ، غير أن ساوجي لم يعد إلى أبيه إذ توفي الطريق .
                وفي هذه الأثناء إذ بأرطغرل يسمع عن بعد جلبة وضوضاء ، فلما دنا منها وجد قتالاً حامياً بين مسلمين ونصارى ، وكانت كفة الغلبة للجيش البيزنطي ، فما كان من أرطغرل إلا أن تقدم بكل حماس وثبات لنجدة إخوانه في الدين والعقيدة ، فكان ذلك التقدم سبباً في نصر المسلمين على النصارى .
                وبعد انتهاء المعركة قدر قائد الجيش الإسلامي السلجوقي الأمير علاء الدين السلجوقي هذا الموقف لأرطغرل ومجموعته ، فأقطعهم أرضاً في الحدود الغربية للأناضول بجوار الثغور في الروم ، وأتاحوا لهم بذلك فرصة توسيعها على حساب الروم ، وكانت مساحة هذه الأرض 2000 كيلومتر مربع استطاع أرطغرل أثناء جهاده ضد البيزنطيين توسيعها إلى 4800 كيلو متر مربع .
                وحقق السلاجقة بذلك حليفاً قوياً ومشاركاً في الجهاد ضد الروم ، وقد قامت بين هذه الدولة الناشئة وبين سلاجقة الروم علاقة حميمة نتيجة وجود عدو مشترك لهم في العقيدة والدين ، وقد استمرت هذه العلاقة طيلة حياة أرطغرل ، حتى إذا توفي سنة 687 هـ خلفه من بعده في الحكم ابنه عثمان الذي سار على سياسة أبيه السابقة في أراضي الروم ، والذي إليه تنسب الدولة العثمانية فهو مؤسسها وأول حكامها .
                وليس صحيحاً ما يقال من أن عثمان هو أول من أسلم من تلك القبيلة ، فإن القبيلة كانت مسلمة بالأصل قبل أن ترحل من مكانها الأول مع جده ، إذ معروف أن هذه القبيلة تركمانية ، وكلمة تركمان تطلق على الترك الذين يعتنقون الإسلام ، واسم زعيمها سليمان دليل على ذلك .
                [CENTER] [/CENTER]

                تعليق


                • #9
                  جذور الأتراك وأصولهم ومواطنهم

                  في منطقة ما وراء النهر والتي نسميها اليوم ( تركستان ) والتي تمتد من هضبة منغوليا وشمال الصين شرقاً إلى بحر الخزر ( بحر قزوين ) غرباً ، ومن السهول السيبرية شمالاً إلى شبه القارة الهندية وفارس جنوباً ، استوطنت عشائر الغز وقبائلها الكبرى تلك المناطق وعرفوا بالترك أو الأتراك .
                  ثم تحركت هذه القبائل في النصف الثاني من القرن السادس الميلادي ، في الانتقال من موطنها الأصلي نحو آسيا الصغرى في هجرات ضخمة ، وذكر المؤرخون مجموعة من الأسباب التي ساهمت في هجرتهم ، فالبعض يرى أن ذلك بسبب عوامل اقتصادية ، فالجدب الشديد وكثرة النسل جعلت هذه القبائل تضيق ذرعاً بمواطنها الأصلية فهاجرت بحثاً عن الكلأ والمراعي والعيش الرغيد ، والبعض الآخر يعزو تلك الهجرات لأسباب سياسية حيث تعرضت تلك القبائل لضغوط كبيرة من قبائل أخرى أكثر منها عدداً وعدة وقوة وهي المغولية فأجبرتها على الرحيل لتبحث عن موطن آخر وتترك أراضيها بحثاً عن نعمة الأمن والاستقرار.
                  واضطرت تلك القبائل المهاجرة أن تتجه غرباً ، ونزلت بالقرب من شواطئ نهر جيحون ، ثم استقرت بعض الوقت في طبرستان وجرجان ، فأصبحوا بالقرب من الأراضي الإسلامية والتي فتحها المسلمون بعد معركة نهاوند سنة 21 هـ .
                  في عام 22 هـ تحركت الجيوش الإسلامية إلى بلاد الباب لفتحها وكانت تلك الأراضي يسكنها الأتراك ، وهناك التقى قائد الجيش الإسلامي عبد الرحمن بن ربيعة بملك الترك شهربراز ، فطلب من عبد الرحمن الصلح وأظهر استعداده للمشاركة في الجيش الإسلامي لمحاربة الأرمن ، فأرسله عبد الرحمن إلى القائد العام سراقة بن عمرو ، الذي قبل منه ذلك وكتب يعلم عمر بن الخطاب بذلك فوافقه عليه ، وعقد الصلح ولم يقع بين المسلمين والترك قتال ، بل ساروا جميعاً لفتح بلاد الأرمن . وزالت دولة الفرس وتم الاتصال بالشعوب الإسلامية واعتنق الأتراك الإسلام وانضموا لصفوف المجاهدين .
                  وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه تم فتح بلاد طبرستان ، ثم عبر المسلمون نهر جيحون سنة 31 هـ ونزلوا بلاد ما وراء النهر ، فدخل كثير من الترك في دين الإسلام .
                  وواصلت الجيوش الإسلامية تقدمها في تلك الأقاليم ، فتم فتح بلاد بخارى في عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وتوغلت تلك الجيوش حتى وصلت سمرقند ، حتى صارت جميع تلك الأقاليم تحت الحكم الإسلامي .
                  وزاد عدد الترك في بلاط الخلفاء والأمراء العباسيين وشرعوا في تولي المناصب القيادية والإدارية في الدولة ، فكان منهم الجند والقادة والكتاب ، وقد التزموا بالهدوء والطاعة حتى نالوا أعلى المراتب .
                  ولما تولى المعتصم العباسي الخلافة فتح الأبواب أمام النفوذ التركي وأسند إليهم مناصب الدولة القيادية وأصبحوا يشاركون في تصريف شؤون الدولة ، مما أدى إلى سخط شديد لدى الناس والجند فخشي المعتصم من نقمة الناس فأسس مدينة جديدة هي سامراء وسكنها هو وجنده وأنصاره .
                  وهكذا ظهر الأتراك وعلا شأنهم حتى أسسوا لهم دولة كبيرة كانت على صلة بخلفاء الدولة العباسية عرفت بالدولة السلجوقية .
                  [CENTER] [/CENTER]

                  تعليق


                  • #10
                    بايزيد الثاني ( 886-918 هـ)

                    كان بايزيد أكبر أولاد السلطان محمد الفاتح ، وكان حاكماً في عهد أبيه مقاطعة القرمان ، وكان الولد الثاني للسلطان محمد الفاتح يُدعى (جم) ، ويحكم مقاطعة القرمان ، والأمير بايزيد هو الذي سيتولى السلطنة بعد وفاة أبيه ، وكلا الوالدين كان بعيداً عن استانبول .

                    وكانت رغبة الصدر الأعظم قرماني محمد باشا في تولية الأمير جم ، لذا فقد أرسل من يخبره بوفاة والده كي يأتي وربما استطاع تسلم الأمر ، غير أن حاكم الأناضول سنان باشا أدرك اللعبة فقتل رسول الصدر الأعظم إلى الأمير جم قبل أن ينقل له الخبر ، وكانت رغبة الأنكشارية وعطافتهم مع الأمير بايزيد فلما أخبروا بما فعل الصدر الأعظم قاموا عليه وقتلوه ونهبوا المدينة ، وأقاموا (كركود) نائباً عن أبيه حتى يصل إلى عاصمته.

                    صل الأمير بايزيد فاستقبله الانكشاريون ، وطلبوا منه العفو على ما فعلوا كما طلبوا منه طلبات نفذها لهم كلها ، وبويع بايزيد سلطاناً ، وتسلم الأمر ، ومع أنه كان محباً للسلم وللاشتغال بالعلم إلا أن أحوال البلد اقتضت أن يترك ما عرف ويتسلم الأمر بشدة. عندما وصل خبر وفاة السلطان محمد الفاتح إلى ابنه جم سار إلى بورصة ، واحتلها عنوة ، ودعا أخاه السلطان بايزيد لتقسيم البلاد بينهما بحيث يستقل جم بآسيا ، ويستقبل بايزيد بأوربا ، فلم يوافقه السلطان وحاربه ، ودخل بورصة ففر جم ، والتجأ إلى المماليك عام 886 حيث بقي عاماً كاملاً عند السلطان قايتباي في القاهرة ، وبعدها انتقل إلى حلب ، وبدأ يراسل الأمير قاسم حفيد أمراء القرمان ، ووعده بإعادة إمارة القرمان إن تمكن الأمير جم أن يحكم الدولة العثمانية ، فسارا معاً للهجوم على قونية لكنهما فشلا فشلاً ذريعاً. وحاول الأمير جم المصالحة مع أخيه السلطان أن يعطيه مقاطعة ، فرفض ذلك السلطان حيث فهم تقسيم الدولة ، وانطلق الأمير جم إلى رهبان جزيرة رودوس فاستقبلوه ، غير أن السلطان اتصل بهم ، وطلب منهم إبقاء الأمير جم عندهم تحت الإقامة الجبرية مقابل دفع مبلغ من المال من السلطان للرهبان ، وعدم التعرض للجزيرة ما دام حياً فوافق الرهبان على ذلك ، ورفضوا تسليمه إلى ملك المجر ، ثم رفضوا تسليمه إلى إمبراطور ألمانيا ليتخذوه سيفاً يقاتلون به الدولة العثمانية ، ولكنه سلم بعدئذ إلى فرنسا ، ومنها إلى البابا والمهم أنه مات عام 900 وهو بهذه الصورة وقد استراح منه السلطان سواء أكان تحت الإقامة الجبرية أم عندما فارق الحياة. وحصلت خلافات مع مصر التي كان لها نفوذ على بعض الإمارات في جنوب الأناضول ، ووقع قتال بين الطرفين غير أن باي تونس قد أصلح بينهما ، خوفاً من زيادة القتال بين المسلمين على حين أن النصارى يتربصون الدوائر بالمسلمين ، ويسرون للخلافات التي تحدث بينهم. وفشل العثمانيون في فتح بلغراد ، وتوطدت الصلات مع بولونيا عام 895 ثم حدث الخلاف بينهما إذ كان كل من الجانبين يدعي الحماية على البغدان ، وقد اعترف أمير البغدان بالحماية العثمانية ، وقاتل معهم البولونيين. وبدأت الدول تقترب من الدولة العثمانية ، وتطلب عقد الحلف معها للإفادة منها في قتال خصومها ، وخاصة الإمارات الإيطالية ، وقد حارب العثمانيون دولة البندقية ، وانتصروا عليها ، فاستنجدت بملك فرنسا والبابا ، وكانت حرباً صليبية بين الطرفين. وظهرت دولة روسيا عام 886 حيث استطاع دوق موسكو ايفان الثالث من تخليص موسكو من أيدي التتار ، وبدأ بالتوسع ، وفي عام 897 وصل أول سفير روسي لاستانبول ، ويحمل معه الهدايا ، وكان وصول السفير الثاني عام 901 وقد حصل على بعض الامتيازات للتجار الروس. كان السلطان بايزيد الثاني قد عين أولاده الثلاثة بقوا أحياء على الولايات ، فكان كركود والياً على شرقي الأناضول ، وأحمد على أماسيا ، وسليم على طرابزون كما عين حفيده سليمان بن سليم على مدينة (كافا) في شبه جزيرة القرم. وكان سليم محارباً طموحاً فأراد أن يكون والياً على بعض المقاطعات في أوربا ليمارس الجهاد ، ويؤيده في ذلك الانكشارية والعسكريون عامة ، ولكن السلطان قد رفض من ابنه ذلك كما رفض الولد ولاية طرابزون ، وانتقل إلى ابنه سليمان في كافا ، ثم جمع جيشاً ، وسار إلى أوروبا وحاول السلطان تهديد ولده الذي أصر على القتال ، ونتيجة حبه للسلم تراجع عن قراره وعينه على بعض المقاطعات الأوروبية عام 916 ، فطمع سليم وسار إلى أدرنه ، وأعلن نفسه سلطاناً عليها ، فحاربه أبوه وهزمه ، وفر إلى القرم ، ثم تدخلت الانكشارية فعفا السلطان عنه ، وأعاده إلى أوروبا ، فسار به الانكشارية إلى استانبول ، وطلبوا من السلطان التنازل للأمير سليم عن الحكم فوافق واستقل عام 918 ، وانتقل السلطان ليعيش بعيداً عن الحكم فتوفي في الطريق. أما الأمير كركود ، وهو الولد الكبير للسلطان فقد رأى أخاه سليماً يفرض رأيه لذا اتجه إلى مقاطعة صاروخان ، واستلمها دون أمر أبيه ، فحاربه وهزمه قبيل وفاته بقليل. ثالثاً : السلطان بايزيد الثاني والدبلوماسية الغربية : استمرت راية الجهاد مرفوعة طيلة عهد السلطان بايزيد وأدرك الأعداء ، أنه لا يستطيعون مواجهة القوات الجهادية في حرب نظامية يحققون فيها أطماعهم لهذا لجأوا إلى أسلوب خبيث تستروا به تحت مسمى العلاقات الدبلوماسية لكي ينخروا في عظام الأمة ويدمروا المجتمع المسلم من الداخل ، ففي عهد السلطان بايزيد وصل أول سفير روسي إلى (إسلامبول) عام (898هـ/1492م). إن وصول السفير الروسي عام (1492م) على عهد دوق موسكو (إيفان) وما تابع ذلك ، وما أعطى له ولغيره من حصانة وامتيازات ، فتح الباب أمام أعداء الأمة الإسلامية لكشف ضعفها ومعرفة عوراتها ، والعمل على إفسادها والتآمر عليها بعد تدميرها وإضعاف سلطان العقيدة في نفوس أبنائها. وفي عهد بايزيد الثاني في عام (886هـ) استطاع دوق موسكو (إيفان الثالث) أن ينتزع إمارة (موسكو) من أيدي المسلمين العثمانيين ، وبدأ التوسع على حساب الولايات الإسلامية. ولا يعني ذلك أن السلطان (بايزيد) وقف موقفاً ضعيفاً أمام هذه الظروف ولكن الدولة كانت تمر بظروف صعبة في محاربتها لأعداء الإسلام على امتداد شبه جزيرة الأناضول، وأوروبا الشرقية كلها ، فانشغلت بها.
                    [CENTER] [/CENTER]

                    تعليق


                    • #11
                      موقف السلطـان بايزيـد الثاني من مسلمي الأندلس

                      وقوفه مع مسلمي الأندلس :


                      تطورت الأحداث في شبه الجزيرة الأيبرية في مطلع العصور الحديثة ، فأصبح اهتمام الأسبان ينحصر في توحيد أراضيهم ، وانتزاع ما تبقى للمسلمين بها خصوصاً بعد ما خضعت لسلطة واحدة بعد زواج إيزابيلا ملكة قشتالة وفريدناند ملك أراغون ، فاندفعت الممالك الأسبانية المتحدة قبيل سقوط غرناطة في تصفية الوجود الإسلامي في كل أسبانيا ، حتى يفرغوا أنفسهم ويركزوا اهتمامهم على المملكة الإسلامية الوحيدة غرناطة ، التي كانت رمز للمملكة الإسلامية الذاهبة.
                      وفرضت أسبانيا أقسى الإجراءات التعسفية على المسلمين في محاولة لتنصيرهم وتضييق الخناق عليهم حتى يرحلوا عن شبه الجزيرة الأيبرية.
                      نتيجة لذلك لجأ المسلمون المورسكيون إلى القيام بثورات وانتفاضات في أغلب المدن الأسبانية التي يوجد بها أقلية مسلمة وخاصة غرناطة وبلنسية ، وأخمدت تلك الثورات بدون رحمة ولا شفقة من قبل السلطات الأسبانية التي اتخذت وسيلة تعميق الكره والحقد للمسلمين ، ومن جهة أخرى كان من الطبيعي أن يرنوا المورسكيون بأنظارهم إلى ملوك المسلمين في المشرق والمغرب لإنقاذهم ، وتكررت دعوات وفودهم ورسائلهم إليهم للعمل على إنقاذهم مما يعانوه من ظلم ، وخاصة من قبل رجال الكنيسة ودواوين التحقيق التي عاثت في الأرض فساداً وأحلت لنفسها كل أنواع العقوبات وتسليطها عليهم.
                      وكانت أخبار الأندلس قد وصلت إلى المشرق فارتج لها العالم الإسلامي. وبعث الملك الأشرف في مصربوفود إلى البابا وملوك النصرانية يذكرهم بأن النصارى الذين هم تحت حمايته يتمتعون بالحرية ، في حين أن أبناء دينه في المدن الأسبانية يعانون أشد أنواع الظلم ، وقد هدد باتباع سياسة التنكيل والقصاص تجاه رعايا المسيحين ، إذا لم يكن يكف ملك قشتالة وأرغون عن هذا الاعتداء وترحيل المسلمين عن أراضيهم وعدم التعرض لهم ورد ما أخذ من أراضيهم ، ولم يستجيب البابا والملكان الكاثوليكيان لهذا التهديد من قبل الملك الأشرف ومارسوا خطتهم في تصفية الوجود الإسلام في الأندلس .
                      وجددت رسائل الاستنجاد لدى السلطان العثماني بايزيد الثاني ، فوصلته هذه الرسالة : ( الحضرة العلية ، وصل الله سعادتها ، وأعلى كلمتها ، ومهد أقطارها ، وأعز أنصارها ، وأذل عداتها ، حضرة مولانا وعمدة ديننا ودنيانا ، السلطان الملك الناصر ، ناصر الدنيا ، والدين ، وسلطان الإسلام والمسلمين ، قامع أعداء الله الكافرين ، كهف الإسلام ، وناصر دين نبينا محمد عليه السلام ، محي العدل ، ومنصف المظلوم ممن ظلم ، ملك العرب ، والعجم ، والترك والديلم ، ظل الله في أرضه ، القائم بسنته وفرضه ، ملك البرين وسلطان البحرين ، حامي الذمار ، وقامع الكفار ، مولانا وعمدتنا ، وكهفنا وغيثنا ، لا زال ملكه موفور الأنصار ، مقرونا بالانتصار ، مخلد المآثر والآثار ، مشهور المعالي والفخار ، مستأثراً من الحسنات بما يضاعف به الأجر الجزيل ، في الدار الآخرة والثناء الجميل ، والنصر في هذه الدار ، ولا برحت عزماته العلية مختصة بفضائل الجهاد ومجرد على أعداء الدين من بأسها ، ما يروي صدور السحر والصفاح ، وألسنه السلاح بأذلة نفائس الذخائر في المواطن التي تألف فيها الأخاير مفارقة الأرواح للأجساد ، سالكة سبيل السابقين الفائزين برضا الله وطاعته يقوم الأشهاد .
                      وكانت ضمن الرسالة أبيات القصيدة يمدح صاحبها فيها الدولة العثمانية والسلطان بايزيد ، ويدعو للدولة بدوام البقاء ‘ ثم وصفت القصيدة الحالة التي يعاني منها المسلمون وما تعرض له الشيوخ والنساء من هتك للإعراض وما يتعرض له المسلمين في دينهم حيث استطر قائلاً :
                      ســـلام عليكم من عبيد تخلفوا**** بــــأندلس بالغرب في أرض غربة
                      أحــاط بهم بحر من الردم زاخر*** وبــــــــحر عميق ذو ظلام ولجة
                      ســلام عليكم من عبيد أصابهـم**** مـصاب عــــظيم يالها من مصيبة
                      ســلام عليكم من شيوخ تمزقت**** شـــــيوخهم بالنتف من بعد عـــزة
                      ســلام عليكم من وجوه تكشفت **** على جملة الأعلاج من بعدة سترة
                      ســــلام عليكم من بنات عوائق**** يـسوقهم اللباط قهراً لخــــــلوة
                      سـلام عليكم من عجائز أكرهت **** عـــــــلى أكل خنزير ولحم جيـــفة
                      ثم تعود القصيدة في شرح المأساة ، وتغيير الدين ما إلى ذلك ، فاستطردت بقولها :
                      غـــــــدرنا ونصرنا وبدل دينـــنا*** ظـــــلمنا وعوملنا بكل قبيحـة
                      وكـــــــنا على دين النبي محمـــد*** نقاتـــــل عمال الصليب بنيــة
                      وتلقي أموراً في الجهاد عظـــيمة *** بقتل وأسر ثم جوع وقلــــــــة
                      فجاءت علينا الروم من كل جـانب *** بسيل عظيم جملة بعد جملــــــة
                      ومالوا علينا كالجراد بجمعــــهم *** بجد وعزم من خيول وعـــــــدة
                      فكنا بطول الدهر نلقي جموعـهم *** فنقتل فيها فرقة بعد فرقـــة وفرسانها تزداد في كل ساعـــــة *** وفرساننا في حال نقص وقلـــة
                      فلما ضعفنا خيموا في بلانــــــا*** ومالوا علينا بلدة بعد بلـدة
                      وجاؤوا بأنفاظ عظام كثـــــــــيـرة *** تهدم أسوار البلاد المنيعــــة
                      وشدوا عليها الحصار بــــــــــقوة *** شهوراً وأياماً بجد وعزمـــــــة
                      غـــــــــدرنا ونصرنا بدل دينـــنا*** ظلمنا وعوملنا بكل قبيحــــــة
                      وكنا علــــــى دين النبي محـــــمد*** نقاتل عمال الصليب بنيــــــة
                      وتلقى أموراً في الجهاد عظـــيمة*** بقتل وأسر ثم جوع وقلـــــة
                      فجاءت علينا الروم من كل جانب*** بسيل عظيم جملة بعد جملــــــة
                      ومالوا علينا كالجراد بجمعـــهم*** فنقتل فيها فرقة بعد فرقـــــة
                      وفرسانها تزداد في كل ساعـــــة *** وفرساننا في حال نقص وقلـــــة
                      فلما ضعفنا خيموا في بلادنـــــــا*** ومالوا علينا بلدة بعد بلــدة
                      وجاءوا بأنفاظ عظام كثــــــــيرة*** تهدم أسوار البلاد المنيعة وشدوا عليها الحصار بقـــــــوة*** شهوراً وأياماً بجد وعزمـــــة
                      فلما تفانت خلينا ورجالــــــنا*** ولم نر من إخوننا من إغاثــــــــــة
                      وقلت لنا الأقوات وأشتد حالنــا *** أحطناهم بالكره خوف الفضيـــحة
                      وخوفاً على أبنائنا وبناتـــــنا*** من أن يؤسروا أو يقتلوا شر قتلة
                      على أن نكون مثل من كان قبلنا *** من الدجن من أهل بلاد القديمــــة
                      ثم تحدثت القصيدة عن الخيار في مثل هذه الحالة ، فإما القبول بالوضع السابق أو الإرتحال ، إذ استطردت قائلة :
                      ونبقى على آذاننا وصلاتــــنا*** ولا نتركن شيئاً من أمر الشريعــة
                      ومن شاء منا الجر جاز مؤمناً*** بما شاء من مال إلى أرض عدوة
                      إلى غير ذلك من شروط كثيرة*** تزيد على الخمسين شرطاً بخمسة
                      فقال لنا سلطانهم وكبيرهــــــم*** لكم ما شرطتم كاملاً بالزيـــــــــادة
                      فكونوا على أموالكم ودياركــم*** كما كنتم من قبل دون أذيـــــة
                      إلا أن الملكين الكاثوليكيين لم يفيا بتلك المواثيق إذ بدأ غدرهما على المسلمين فقال :
                      فلما دخلنا تحت عقد ذمامهـــــــم*** فينا بنقص العزيمة
                      وخان عهوداً كان قد غرنا بــــها*** ونصرنا كرهاً بعنف وسطــــــوة
                      وأحرق ما كانت لنا من مصاحف *** وخلطها بالزبل أو بالنجاســـــــة
                      وكل كتاب كان في أمر ديننـــــــا *** ففي النار ألقوه بهزءة وحـــقرة
                      ولم يتركوا فيها كتاباً لمســــــــلم *** ولا مصحفاً يخلى به للقـــــراءة
                      ومن صام أو صلى يعلم حالـــــــه*** ففي النار يلقوه كل حالــــــة
                      ومن لم يجئ منا لموضع كفرهم*** يعاقبه اللباط شر العقوبـــــــــــة
                      ويلطم خديه ويأخذ مالـــــــــــه*** ويجعله في السجن في سوء حالة
                      وفي رمضان يفسدون صيامنـــا*** بأكل وشرب مرة بعد مــــــــــــــرة
                      وهكذا مضت المسيحية في هتك الإسلام ، وذل المسلمين ، فمن تدخل في عبادة المسلم إلى شتم الإسلام فقالت القصيدة في ذلك :
                      وقد أمرونا أن نسب نبيـــــنا*** ولا نذكرنه في رخاء وشـــــــدة
                      وقد سمعوا قوماً يغنون باسمـــــــه*** فأدركهم منهم أليم المـــــضرة
                      وعاقبهم حكامهم وولاتهــــــــــــــم*** بضرب وتغريم وسجن وذلــــــة
                      ومن جاءه الموت ولم يحضر الذي*** يذكرهم لم يدفنوه بحيلـــــة
                      ويترك في زبل طريحاً مجـــــــــــدلاً*** كمثل حمار ميت أو بهيمـــــــة
                      إلى غير هذا من أمور كثيــــــــــرة*** قباح وأفعال غزار رديــــــــة
                      بعد ذلك أخذ الملوك الكاثوليك في إذابة المجتمع المسلم وذلك بتغيير الهوية الإسلامية إذ قالت القصيدة :
                      وقد بدلت أسماءنا وتـــحولت *** بغير رضا منا وغــــــير إرداة
                      فآها على تبديل دين محــــــــــــمد*** بدين كلاب الروم شر الـــــبرية
                      وآها على أسمائنا حين بــــــــدلت*** بأسماء علاج من أهل القــيادة
                      وآها على أبنائنا وبناتنــــــــــا*** يرحون للباط في كل غـــــــدوة
                      يعلمهم كفراً وزوراً وفريـــــــــــة*** ولا يقدروا أن يمنعوهم بحيلة
                      وآها على تلك المساجد ســــورت *** مزابل للكفار بعد الطهــــــــارة
                      وآها على تلك الصموامع عـقلت*** نواقيسهم فيها نظير الشهادة
                      وآها على تلك البلاد وحسنـــــها *** لقد أظلمت بالكفر أعظم ظـلمة
                      وصارت لعباد الصليب معاقــــلاً*** وقد أمنوا فيها وقوع الاغـارة
                      صرنا عبيداً ولا أسارة فنفتدي *** ولا مسلمين منطقهم بالشهادة
                      ثم تتوجه القصيدة باستجداء السلطان لإنجادهم ، وإنقاذهم من تلك المحنة فتقول :
                      فلوا أبصرت عيناك ما صار حالــنا*** إليه لجادت بالدموع العزيــــزة
                      فيا ويلنا يا بؤس ما قد أصابــــــنا*** من الضر والبلوى وثوب المذلة
                      سألناك يا مولاي والله ربـــــــــــنا*** وبالمصطفي المختار خير البرية
                      عسى تنظروا فينا وفيما أصابــــــنا*** لعل إله العرش يأتي برحـــــمة
                      فقولك مسموع وأمرك نافــــــــــــذ*** وما قلت من شيء يكون بسرعة
                      ودين النصارى أصله تحت حكمكـم*** ومن ثم يأتيهم إلى كل كــــورة
                      فبا لله يا مولاي منوا بفضلكــــــــم *** علينا برأي أو كلام بحجـــــــة
                      فأنتم أولوا الأفضال والمجد والعلا *** وغوث عباد الله في كل آفــــــــــة
                      ويشير المسلمون أن توسط ملوك مصر لدى المسيحيين لم تجد شيئاً ، بل زادوا تعنتاً فقالوا :
                      وقد بلغت ارسال مصر إليهــــــــــم*** وما نالهم غدر ولا هتك حرمــــة
                      وقالوا لتلك الرسال عنا بأننـــــــا*** رضينا بدين الكفر من غير قهرة
                      وساقوا عقود الزور ممن أطاعهم*** ووالله ما نرضى بتلك الشهــــادة
                      لقد كذبوا في قولهم وكلامــــــــــهم*** علينا بهذا القول أكبر فريـــة
                      ولكن خوف القتل والحرق رونـــــا *** نقول كما قالوه من غير نــــية
                      ودين رسول ما زال عندنـــــــــــــا*** وتوحيدنا لله في كل لحظــــــــة
                      بعد ذلك أوضح المسلمون للسلطان بايزيد أنه مع كل ذلك فإنهم متمسكون بالدين الإسلامي ويؤكدون ذلك بقولهم :
                      ووالله ما نرضى بتبديل ديننــــــــــا*** ولا بالذي قالوا من أمر الثلاثـة
                      إن زعموا أنا رضينا بدينهــــــــــم*** بغير اذى منهم لنا ومـــــساءة
                      فسل وحرا عن أهلها كيف أصبحوا*** أسارى وقتلى تحت ذل ومهــــــنة
                      وسل بلفيقاً عن قضية أمرهــــــــا*** لقد مزقوا بالسيف من بعد حسرة
                      وضيافة بالسيف مزق أهلهـــــــــا*** كذا فعلوا أيضاُ بأهل البـــشرة
                      وأندرش بالنار أحرق أهلهــــــــا*** بجامعهم صاروا جميعاً كفحــــمة
                      ويكرر المسلون ويجددوا الاستغاثة بالدولة العثمانية بعد تقديم هذه الشكوى :
                      فها نحن يا مولاي نشكو إليهـــــــم*** فهذا الذي نلناه من شر فرقــة
                      عسى ديننا يبقى لنا وصلاتنــــــــــا*** كما عاهدونا قبل نقض العزيمة
                      وإلا فيجلونا جميعاً عن أرضهــــــم*** بأموالنا للغرب دار الأحبـــــة
                      فأجلاؤنا جميعاً عن أرضهــــــــــم*** على الكفر في عز على غير ملة
                      فهذا الذي نرجوه من عز جاهكـــــم*** ومن عندكم تقضي لنا كل حاجة
                      ومن عندكم نوجو زوال كروبنـــــــا*** وما نالنا من سوء حال وذلــــة
                      فأنتم بحمد الله خير ملوكنـــــــــــــا*** وعزتكم تعلو على كل عزة
                      فنسأل مولانا دوام حياتكــــــــــــم*** بملك وعز في سرور ونعــــــمة
                      وتهدين أوطان ونصر على العـــــدا*** وكثرة أجناد وما وثـــــــروة
                      وثم سلام الله قلته ورحمــــــــــــــة*** عليكم مدى الأيام في كل ساعة
                      [CENTER] [/CENTER]

                      تعليق


                      • #12
                        كانت هذه هي رسالة الاستنصار التي بعث بها المسلمون في الأندلس ، لإنقاذ الموقف هناك ، وكان السلطان بايزيد يعاني من العوائق التي تمنعه من إرسال المجاهدين ، بالإضافة إلى مشكلة النزاع على العرش مع الأمير جم ، وما أثار ذلك من مشاكل مع البابوية في روما وبعض الدول الأوروبية وهجوم البولنديين على مولدافيا والحروب في ترانسلفانيا والمجر والبندقية وتكوين التحالف الصليبي الجديد ضد الدولة العثمانية من البابا جويلس الثاني وجمهورية البندقية والمجر وفرنسا ، وما أسفر عنه هذا التحالف من توجيه القوة العثمانية لتلك المناطق .
                        ومع ذلك قام السلطان بايزيد بتقديم المساعدة وتهادن مع السلطان المملوكي الأشراف لتوحيد الجهود من أجل مساعدة غرناطة ووقعا اتفاقاً بموجبه يرسل السلطان بايزيد أسطولاً على سواحل صقلية باعتبارها تابعة لمملكة أسبانيا ، وأن يجهز السلطان المملوكي حملات أخرى من ناحية أفريقيا وبالفعل أرسل السلطان بايزيد أسطولاً عثمانياً تحول إلى الشواطئ الأسبانية ، وقد أعطى قيادته إلى كمال رايس الذي أدخل الفزع والخوف والرعب في الأساطيل النصرانية في أواخر القرن الخامس عشر ، كما شجع السلطان بايزيد المجاهدين في البحر بإبداء اهتمامه وعطفه عليهم ، وكان المجاهدون العثمانيون قد بدأوا في التحرك لنجدة إخوانهم المسلمين ، وفي نفس الوقت كانوا يغنمون الكثير من الغنائم السهلة الحصول من النصارى ، كذلك وصل عدد كبير من هؤلاء المجاهدين المسلمين أثناء تشييد الأسطول العثماني ، ودخلوا في خدمته بعد ذلك أخذ العثمانيون يستخدمون قوتهم البحرية الجدية في غرب المتوسط بتشجيع من هؤلاء المجاهدين وهذا الذي كان في وسع السلطان بايزيد الثاني فعله.
                        [CENTER] [/CENTER]

                        تعليق


                        • #13
                          سليمان القانوني (926- 974 هـ )

                          ولد سليمان عام 900 في مدينة طرابزون، ونشأ محباً للعلم والأدب والعلماء والأدباء والفقهاء ، واشتهر منذ شبابه بالجدية والوقار، وتولى الخلافة بعد وفاة أبيه عام 926 وعمره 26 عاماً ، وكان متأنياً في جميع أموره ولا يتعجل في الأعمال التي يريد تنفيذها بل كان يفكر بعمق ثم يقرر وإذا اتخذ قراراً لا يرجع عنه، وفي عهده بلغت الدولة أوج قوتها واتساعها.
                          الفتن الأربعة الأولى
                          ما أن شاع خبر وفاة الخليفة العثماني الأول حتى أعلن جانبرد الغزالي حاكم الشام تمرده ، واتصل بخير بك حاكم مصر ليكون نصيره فراوغه ووعده ، وفي الوقت نفسه اطلع الخليفة الجديد على مراسلاته له. وسار الغزالي ليأخذ حلب وألقى الحصار عليها ، وهو في حصاره لها وصلت إليه الجيوش العثمانية فترك الحصار ، وأسرع إلى دمشق ليتحصن بها ، فلحقته الجيوش وحاصرته فيها ، فخرج يريد القتال يوم 17 صفر 927 فانهزم جنده ، وفر هو متنكراً ، ولكن أخذه بعض أعوانه وسلمه إلى فرحات باشا قائد الجيوش العثمانية فقتله.
                          وحاول أحمد شاه الخائن في مصر التمرد وكان طامعاً في منصب الصدر الأعظم ولم يفلح في تحقيق هدفه وطلب من السلطان أن يعينه والياً على مصر فعينه ، وما إن وصل لمصر حتى حاول استمالة الناس وأعلن نفسه سلطاناً مستقلاً إلا أن أهل الشرع وجنود الانكشارية قاموا ضده وقتلوه.
                          والتمرد الثالث قام به بابا ذو النون في منطقة يوزغاد حيث جمع مابين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف ثائر وفرض الخراج على المنطقة وقويت حركته إلا أنه قتل وأرسل رأسه إلى استانبول.
                          وحاول الشيعة مرة ثانية في تمرد رابع ضد الخليفة بقيادة قلندر جلبي في منطقة قونية ومرعش وكان عدد أتباعه ثلاثون ألف شيعي قاموا بقتل المسلمين السنة في المنطقتين ، وجعل شعاره أن من قتل سنياً واعتدى على امرأة سنية يكون بهذا قد حاز أكبر الثواب. إلا أن بعض قواده انقلبوا عليه وقلت قواته وهزم وقتل.
                          وأرسل الخليفة رسولاً إلى ملك المجر يطالبه بدفع الجزية ، فقتل الملك الرسول ، وعندما وصل الخبر إلى الخليفة جمع جيشه ، وسار على رأسه لقتال المجر ، ودخل مدينة بلغراد بعد حصار قصير ، وغادرتها الجنود المجرية.
                          فتح جزيرة رودس وعاصمة الأفلاق والقرم
                          وكانت جزيرة رودس مشاكسة وحصناً حصيناً لفرسان القديس يوحنا الذين كانوا يقطعون طريق الحجاج الأتراك للحجاز ، وكانت تقوم بأعمال عدوانية موجهة لخطوط المواصلات البحرية العثمانية فاهتم السلطان بفتح الجزيرة في 2 صفر عام 929 مستغلاً انشغال أوربا بقضاياها الخاصة واختلافاتها فيما بينها كي لا تساعد رهبان هذه الجزيرة الذين يسيطرون عليها ، وقد انتقل هؤلاء الرهبان إلى جزيرة مالطة.
                          أصبحت شبه جزيرة القرم ولاية عثمانية ، وكانت من قبل ولاية يحكمها التتار من فرع القبيلة الذهبية ، ثم وقع الخلاف بين حكامها فتدخلت الدولة العثمانية في شؤونها ، ولكن بقيت الفوضى قائمة حتى ضمتها إليها عام 939.
                          وفي عام 931 أرسل جيشاً استولى على عاصمة الأفلاق ، وأخذ أميرها إلى استانبول ، وكانت من قبل تعترف بالسيادة العثمانية ، وتدفع الجزية. ولكن الأعيان ثاروا على ذلك بمساعدة أمير ترانسلفانيا وعينوا أميراً جديداً فوافق السلطان مقابل زيادة في الجزية.
                          قتال المجر وحصار فينا
                          وقد رغب ملك فرنسا في التحالف مع العثمانيين كي يحاربوا المجر التابعة لملك النمسا شارلكان الذي تحيط أملاكه بفرنسا من كل جهة إذ كانت تتبعه إسبانيا ، وهولندا ، وإمارتا جنوه وفلورنسا ، وصقلية ، وجزر البالئار ، وفي الوقت نفسه يعد إمبراطوراً لألمانيا ، لذا فقد أرسل ملك فرنسا سفيراً للخليفة العثماني في هذا الشأن ، ووعده الخليفة بذلك ، وفعلا فقد سار الخليفة عام 932 على رأس مائة ألف مقاتل إضافة إلى ثمانمائة سفينة انطلقت في نهر الدانوب ، وقد جعل قاعدته مدينة بلغراد. وأحرز الانتصار ، وقتل ملكهم لويس ، ودخل بعدها العاصمة (بودا) في 3 ذي الحجة عام 932 ، وعين أمير ترانسلفانيا (جان زابولي) ملكاً على المجر ، ورجع بعدها إلى استانبول .
                          غير أنه في العام التالي 933 ادعي الأمير فرديناند أخو ملك النمسا شارلكان أحقيته بملك المجر ، فسار إليه عام 935 ، وحاصر (بودا) ، وفر منها فرديناند متجهاً نحو (فيينا) ، وألقى الحصار على المدينة ، وأمر بالهجوم عليها في 20 صفر 937 بعد أن أحدث ثغرات في أسوارها ولكنه لم يقو على اقتحامها إذ نفدت ذخيرة المدفعية ، وداهمه فصل الشتاء البارد فقرر فك الحصار والعودة.
                          وفي العام التالي 938 أرسل ملك النمسا جيشاً لدخول (بودا) غير أنه عجز عن ذلك أمام مقاومة الحامية العثمانية. وعاد الخليفة نحو فيينا عام 939 إلا أنه رجع من الطريق لما علم من استعدادات شارلكان الدفاعية.
                          وجاءت سفن بحرية تابعة لشارلكان والبابا واحتلت بعض المواقع في شبه جزيرة الموره اليونانية والتابعة للدولة العثمانية. وبعد ذلك وقعت معاهدة بين النمسا والخليفة العثماني.
                          وفي عام 941 اتجه العثمانيون نحو تبريز فدخلوها ثانية ، وجاء إليها الخليفة إثر ذلك ، وسار منها نحو بغداد ففتحها في العام نفسه.
                          [CENTER] [/CENTER]

                          تعليق


                          • #14
                            العمل العثماني في بلاد المغرب
                            كان البحار المشهور خير الدين وأخوه عروج نصرانيان من إحدى جزر بحر إيجه ، ويعملان في القرصنة البحرية ، ثم هداهما الله إلى الإسلام فأسلما ، ودخلا في خدمة السلطان محمد الحفصي في تونس ، وكانا يعترضان السفن النصرانية ، ويأخذان ما فيها ، ويبيعان ركابها وملاحيها رقيقاً ، وقد أرسلا للسلطان العثماني سليم إحدى السفن التي أسروها فقبلها منهما ، وأجزل لهما العطاء ، فقويت نفسيهما ، وعندما جاء السلطان سليم إلى مصر أرسلا له رسولاً يعلن له خضوعهما للدولة العثمانية.
                            واستطاع عروّج أن يستولي على مدينة الجزائر ، وأن ينتصر على جيوش شارلكان التي أرسلها لمحاربة عروّج ، كما استولى على مدينة تلمسان غير أنه قتل في إحدى حروبه مع الإسبان ، وأرسل خير الدين بعد ذلك رسولاً إلى الخليفة العثماني سليم الأول وكان لا يزال في مصر يعلمه أنه قد فتح مدينة الجزائر باسم الخليفة ، فأصدر الخليفة أمراً يقضي بتعيين خير الدين والياً على إقليم الجزائر ، وأعطاه رتبة (باشا) ، وبذا أصبحت الجزائر ولاية عثمانية.
                            وكان الإسبان قد أخذوا طرابلس الغرب من بني حفص عام 916 ، وبنزول الإسبان في طرابلس شعر السكان بالخطر الصليبي يتهددهم ، فأرسلوا إلى الخليفة العثماني سليمان الأول وفداً عام 926 يستغيثون به ، فأخذهم بقوة صغيرة بإمرة مراد آغا الذي نزل شرق طرابلس ، وسار لحصارها ، لكنه لم يتمكن من فتحها ، وجاءت قوة من جنوه ونابولي الإيطاليتين وغزت بعض سواحل بلاد المسلمين ، واحتلت بعضها ومنها جزيرة جربا التونسية. عندها أحس الخليفة العثماني بالخطر الصليبي هناك ، فأرسل الأسطول العثماني بقيادة طورغول الذي هاجم الإسبان في طرابلس ، وفتح المدينة ، وطرد النصارى الإسبان منها ، وتولى الإمارة فيها ، كما أخرج الإسبان من بنزرت ووهران ، وغزا ميورقة ، وكورسيكا.
                            واستمر خير الدين في عمله البحري فنزل على شواطئ ايطاليا، وفرنسا ، وإسبانيا ، وأخذ حصن (بينون) الذي أقامه الإسبان على جزيرة أمام مدينة الجزائر. غير أن السلطان سليمان قد طلب منه أن يكف عن مراكب فرنسا بعد المعاهدة التي عقدت بين فرنسا والعثمانيين ، فكف عن ذلك ، ولكن وجه اهتمامه ضد الإسبان انتقاماً لما فعلوه بالمسلمين في الأندلس بعد أن سقطت غرناطة بأيديهم عام 898.
                            وفي عام 939 دعا الخليفة العباسي سليمان إلى استانبول خير الدين ، وكلفه ببناء السفن والاستعداد لغزو تونس ، فقام بالأمر حق قيام ، وعندما سافر الخليفة إلى تبريز عام 940 سار خير الدين عبر مضيق الدردنيل إلى مالطة كي يخفي قصده ، كما غزا بعض موانئ جنوبي إيطاليا ، ثم قصد تونس عام 941 ، وتمكن من احتلالها بسهولة باسم الخليفة العثماني ، وقد عزل مولاي حسن آخر الحفصيين ، وعين مكانه أخاه الرشيد. ونتيجة ذلك الفوز اتفق شارلكان ، وأشراف الإسبان في برشلونة ، ورهبان مالطة على حرب المسلمين ، وقاد الجموع شارلكان بنفسه ، وأعاد حسن الحفصي إلى الحكم بعد معاهدة معه ، سمحت للنصارى بالاستيطان في إقليم تونس ، وإقامة شعائرهم بحرية ، ودفع الحفصي تكاليف الحرب ، وتنازل لشارلكان عن بنزرت وعنابة. واضطر خير الدين أن ينسحب إلى الجزائر.
                            والتقى خير الدين عام 944 بأسطول شارلكان وانتصر عليه ، كما غزا جزيرة كريت ، وتوفي عام 953هـ.
                            الحروب على أوربا
                            هاج الرأي العام النصراني في أوربا على فرنسا وتحالفها مع الدولة العثمانية المسلمة التي تقاتل النمسا الدولة النصرانية فما كان من ملك فرنسا فرانسوا الأول إلا أن خضع للرأي الصليبي ، وهادن ملك النمسا ، وأخلف بما وعد به العثمانيين من غزو مشترك لايطاليا.
                            وعادت الحرب بين العثمانيين والنمسا عام 943 وانهزمت النمسا ، وحرض فرديناند أخو شارلكان أمير البغدان على التمرد على العثمانيين لكن فتنته قد قمعت ، وعزل عن الإمارة ، وتولى مكانه أخوه اصطفان عام 944 ، وعزز العثمانيون حاميتهم هنالك.
                            واتفق جان زابولي ملك المجر ، مع الأمير النمساوي فرديناند على اقتسام المجر ، وإنهاء التدخل العثماني ، وللإيقاع بزابولي فقد أرسل فرديناند نسخة من الاتفاق إلى الخليفة العثماني ليعرف عدم ولاء زابولي ، ويقصيه عن الملك ، وعندها يزداد النفوذ النمساوي في المجر ، ويزول من طريقه حليف العثمانيين.
                            ومات جان زابولي ملك المجر عام 946 قبل أن يلقى الجزاء من الخليفة ، وهاجمت الجيوش النمساوية المجر بسرعة لإنهاء الحماية العثمانية ، وحاصرت مدينة (بودا) وفيها أرملة زابولي وطفلها ، واحتلت مدينة (بست) المقابلة لمدينة (بودا) ، ومع وصول الخبر إلى الخليفة اتجه فوراً عام 947 على رأس جيش ففر النمساويون ، وغدت المجر ولاية عثمانية ، وأما أرملة زابولي وأم الطفل والوصية عليه ، فقد قبلت تلك الحماية المؤقتة لبلوغ الطفل سن الرشد.
                            وأخيراً عقدت معاهدة بين الخليفة العثماني والنمسا عام 954 لمدة خمس سنوات تدفع بموجبها النمسا جزية سنوية لقاء ما بقي تحت يدها من المجر.
                            العمل العثماني في جزيرة العرب
                            أمر الخليفة العثماني سليمان القانوني حاكم مصر سليمان باشا أن يجهز أسطولاً ، ويتجه به لمحاربة الصليبيين البرتغاليين ، وأن يفتح عدن وبلاد اليمن كي لا تقع بأيدي الصليبيين ، فبنى سليمان باشا أسطولاً مؤلفاً من سبعين سفينة ، واتجه به على رأس عشرين ألف جندي ، وفتح عدن ، ومسقط ، وحاصر جزيرة هرمز عام 944.
                            وكان قد وصل إلى استانبول قبل عام سفير من كوجرات بالهند ، يستنجد بالخليفة ضد البرتغاليين الذين وصلوا إلى سواحل الهند ، وآخر من دهلي يستنجد به ضد همايون بن ظاهر الدين محمد المشهور ببابر ، وهو من المغول الذين دخلوا الهند وحكموها.
                            وانطلق سليمان باشا إلى كوجرات ، ودخل بعض القلاع التي أقامها البرتغاليون على سواحل الهند ، ولكنه هزم في معركة ( ديو) البحرية أمام البرتغاليين ، ورجع إلى بلاده ، وكانت اليمن قد أصبحت ولاية عثمانية.
                            العمل العثماني في أذربيجان
                            جاء إلى استانبول أخو الشاه الصفوي ، يشكو إلى الخليفة ظلم أخيه ، وهضم حقوقه، وطلب منه مساعدته ضده ، فسار الخليفة عام 954 ودخل تبريز ، وكان هذا الدخول العثماني لهذه المدينة المرة الثالثة وعاد الخليفة إلى استانبول عام 955.
                            العودة إلى أوربا
                            تنازلت ايزابيلا أرملة زابولى عن ترانسلفانيا إلى فرديناند الأمير النمساوي مخالفة بذلك شروط الهدنة الموقعة بين العثمانيين والنمساويين ، فأرسل الخليفة جيوشه التي احتلت ترانسلفانيا بعد مقاومة ، وذلك عام 957 ، كما انتصرت على النمساويين في عدة مواقع عام 958.
                            ومات ملك فرنسا فرانسوا الأول وخلفه ابنه هنري الثاني فجدد المعاهدة مع العثمانيين عام 959 ، وأغارت بعدها الدولتان على صقلية وجنوبي إيطاليا ، وفتحت أساطيلهما جزيرة كورسيكا ، ثم اختلف القائدان ، فتركا الجزيرة وعاد كل منهما إلى بلده.
                            وحاصر العثمانيون جزيرة مالطا عام 971 مدة أربعة أشهر ، ولم يتمكنوا من فتحها. وعاد الخليفة للقتال في بلاد المجر عام 973 نتيجة الخلاف بين اصطفان زابولي ملك المجر ، ومكسمليان ملك النمسا الذي خلف أبوه فرديناند. وتوفي الخليفة في أثناء حصاره لإحدى القلاع هناك عام 974.
                            وكان الخليفة قد قتل ابنه مصطفى بدسيسة من زوجته الروسية (روكسلان) ليتولى ابنها سليم الثاني الخلافة بعد أبيه. وكان مصطفى قائداً عظيماً محبوباً من الضباط ، كما سعت (روكسلان) لقتل ابن مصطفى الذي لا يزال رضيعاً . وكذلك قتل سليمان القانوني ابنه الآخر بايزيد وأبناءه الأربعة بدسيسة من أحد الوزراء بتعليم من سليم من سليمان ، واضطر بايزيد أن يتمرد على أبيه خوفاً منه عندما امتنع عن تنفيذ أوامره بالانتقال من حكم ولاية قونية إلى (أماسيا) ، غير أنه هزم ، ففر مع أبنائه إلى الصفويين ، فراسل الشاه طهماسب الخليفة ، ثم سلمهم إلى رسول الخليفة الذي بعث لاستلامهم فقتلهم مباشرة في مدينة قزوين.
                            [CENTER] [/CENTER]

                            تعليق


                            • #15
                              سليم الثاني ( 974- 982هـ)

                              ولد عام 930 هـ في أيام خلافة أبيه ، وأمه روكسلان الروسية ، وتولى الحكم بعد أبيه في 9 ربيع الأول سنة 974هـ ، وبعد أن قتل أبوه ابنيه الآخرين بدسائس من زوجته روكسلان ، وقد كان ضعيفاً ، ولم يكن مؤهلاً لحفظ فتوحات والده السلطان سليمان ، ولولا وجود الوزير الفذ والمجاهد الكبير والسياسي القدير محمد باشا الصقللي لانهارت الدولة ، إذ قام بإعادة هيبتها وزرع الرهبة في قلوب أعدائها وعقد صلحاً مع النمسا وأتم توقيع معاهدة في عام 975هـ الموافق 1967 م احتفظت بموجبها النمسا بأملاكها في بلاد المجر ودفعت الجزية السنوية المقررة سابقاً للدولة كما اعترف أمراء تراسلفانيا والأفلاق والبغدان.

                              أولاً : تجدد الهدنة مع شارل التاسع ملك فرنسا :

                              تجددت الهدنة مع ملك بولونيا وشارل التاسع ملك فرنسا في عام 980هـ الموافق 1569م كما زادت الامتيازات القنصلية الفرنسية وجرى تعيين هنري دي فالوا – وهو أخو ملك فرنسا – ملكاً على بولونيا باتفاق مع فرنسا التي أصبحت بذلك ملكة التجارة في البحر المتوسط. وطبقاً للمعاهدات السابقة فقد قامت تلك الدولة – أي فرنسا – بإرسال البعثات الدينية النصرانية إلى كافة أرجاء البلاد العثمانية التي يسكنها نصارى وخاصة بلاد الشام وقامت بزرع محبة فرنسا في نفوس نصارى الشام مما كان له أثر يذكر في ضعف الدولة ، إذ امتد النفوذ الفرنسي بين النصارى وبالتالي ازداد العصيان وتشجعوا على الثورات فكان من أهم نتائج ذلك التدخل الاحتفاظ بجنسية ولغة الأقليات النصرانية حتى إذا ضعفت الدولة العثمانية ثارت تلك الشعوب مطالبة بالاستقلال بدعم وتأييد من دول أوروبا النصرانية.

                              إن اقتناع الدول الأوربية بكون "نظام الامتيازات الأجنبية ، حقاً من حقوقها الطبيعية هو الذي دفع فرنسة لإرسال جنودها لمساعدة البندقية التي كان السلطان مراد الرابع (1624 – 1640م) يحاربها ، كما أرسلت سفيرها برفقة عمارة بحرية لإرهاب الدولة العلية ومطالبتها بتجديد الامتيازات. لكن الصدر الأعظم حينئذ والذي كان ما زال يمتلك قراره السياسي ، أخبر السفير (بأن المعاهدات هذه ليست اضطرارية واجبة التنفيذ ذلك لكونها منحة سلطانية فحسب ، الأمر الذي جعل فرنسة تتراجع عن تهديداتها وتتحايل لدى السلطان ليوافق من جديد على تجديد نظام الامتيازات عام 673م ، مما زاد الطين بلة ، وبدل أن تتعظ الدولة العثمانية مما حدث أمر السلطان محمد الرابع (1648 – 1687م) بتفويض فرنسة حق حماية بيت المقدس تتابع بتجديد الامتيازات ، وفي كل مرة يضاف قيد جديد على السلطنة ففي تجديد عام 1740م أضافت السلطنة امتيازات تجارية جديدة لفرنسة. ولكن الامتيازات تعرضت لتهديد حقيقي عندما احتل نابليون بونابرت مصر ، فقد أوقفت السلطنة العمل بها ، غير أن نابليون كان قد تراجع في الوقت المناسب حفاظاً على علاقته مع السلطنة ، وذلك حين عرض انسحاب فرنسة من مصر لقاء تجديد الامتيازات ، وقد تم ذلك بالفعل في 9 تشرين أو (أكتوبر) 1801م وأضافت السلطنة امتيازاً جديداً يقضي بمنح فرنسة حرية التجارة والملاحة في البحر الأسود.

                              لقد كانت نتائج هذه الامتيازات وخيمة جداً على السلطنة ولقد بين المؤرخ اليوناني ويمتري كيتسيكس : "... أن الامتيازات حطمت اقتصاد الإمبراطورية بتحطيمها النظام الضريبي العثماني القائم على حماية التجارة المحلية ضد المنافسة الأجنبية بل هذه الامتيازات حالت دون قيام السلطنة بتنفيذ مشروعات إصلاحية واستنباط موارد مالية جديدة لمواجهة نفقات الإدارة والحكم ، لذلك أصبحت معاهدات الامتيازات الأجنبية بمثابة مواثيق مذلة للعثمانيين ما دام الأوربيون لا يخضعون للسلطات العثمانية ، فقد أصبحوا وكأنهم يشكلون حكومة داخل الحكومة العثمانية.

                              ثانياً : حاكم خوارزم يطلب الحماية من السلطان سليم الثاني :

                              اشتكى حاكم خورازم للسلطان سليم الثاني ، من أن شاه فارس يقبض على الحجاج الوافدين من تركستان ، بمجرد عبورهم حدوده ، وأن موسكو بعد استيلاتها على استراخان منعت مرور الحجاج والتجارة ، ووضعت العقبات والعراقيل أمامهم ، لهذا طلب حاكم خوارزم ، وحكام بخارى وسمرقند من السلطان سليم الثاني أن يفتح استرخان بهدف إعادة فتح طريق الحج ، لاقى ذلك الطلب القبول لدى الدولة العثمانية ، أعد صوقللي باشا الصدر الأعظم في الدولة حملة كبرى سنة 976هـ / 977هـ / 568 – 1569م للاستيلاء على استراخان وتحويلها إلى قاعدة عثمانية للدفاع عن المنطقة وأن يصل ما بين نهري الفولجا والدون بقناة صالحة لمرور السفن لتسهل دخول الأسطول العثماني بحر الخزر (قزوين) عن طريق البحر الأسود لتمكن العثمانيين من وقف التوسع الروسي نحو الجنوب وتطرد الفرس من القوقاز وأذربيجان بل غزو فارس من الشمال ، بدلاً من مرور الجيوش العثمانية بأرض أذربيجان الوعرة ، والاتصال بالأزبك أعداء الصفويين وتتار القوم ، ومن شأن كل ذلك أن يؤدي إلى إحياء طريق القوافل القديمة المارة بأواسط آسيا من الشرق إلى الغرب.

                              شرع العثمانيون في تنفيذ مشروع وصل نهر الدون بالفولجا ، وحل شهر جمادى الأولى 977هـ / أكتوبر 1569م حتى كان ثلث القناة قد اكتمل ، وإن يكن موسم الشتاء قد أدى إلى إيقاف العمل ، وحينئذ اقترح قائد الحملة استعمال سفن صغيرة محملة بالمدافع والذخيرة لشن الهجوم على استراخان إلا أن الحملة فشلت بسبب الظروف الطبيعية ومع هذا استطاع صوقللي باشا أن يحقق بعض النجاحات كتشديد قبضة السلطان على أمراء مولدافيا وولاشيا وبولندا ، وبذلك اعترضت الدولة العثمانية مرحلياً توسع روسيا شمال وغرب البحر الأسود.
                              [CENTER] [/CENTER]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X