إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اسطورة الكنز في مملكة عقربين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اسطورة الكنز في مملكة عقربين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اسطورة الكنز في مملكة عقربين

    بين الحقيقة والوهم


















    حمزة أسامة خضر حمزة

    عقربا- 2009













    1- الأسطورة:

    بين المرويات الشعبية والأخبار المتناقلة نبتت قصة الكنز الروماني المدفون في إحدى البلدات الفلسطينية، كنز تنوء عن حملة أذرُع الأشداء من الرجال، إذ هو حَصيلة مُدخرات مملكة رومانية أجلت عن بلادنا فلسطين سنة 636م .

    وكما تقول الأسطورة الشعبية بأن الكنز أودع في مركز المدينة الرومانية التي كانت تعرف باسم "عقربين" وبالتحديد تحت الكنيسة البيزنطية التي تقع في الطرف الشرقي من مركز المدينة الرومانية.. والدخول إلى الكنز المذكور سيبدأ من تحديد العلامة الدالة عليه ثم الدخول في سرداب سيقودك إلى متاهة وممرات تحت الأرض، والمحظوظ من ساقه القدر إلى الكنز.. وحين تسمع لقصة الأسطورة ستجد من يخبرك عن الصناديق والصفائح والذهب والمجوهرات وَكُلٌ يقدم لك البراهين والأدلة التي لن تستطيع تصديقها كلها.

    وخبر الكنز الروماني آكدٌ لدى عامة أهل المنطقة ولدى بعض المغاربة المختصين بالبحث عن مثل هذه الكنوز..

    وتقول الأسطورة بأن الرومان عندما بدأت شمس سُلطانهم تغيب عن البلاد لصالح العرب المسلمين أودعوا كل ما معهم من ذهب وحُلي بالقرب من الكنيسة في مملكة عقربين، ثم جعلوا لها علامة دالة عليها كعادتهم.

    كانت العلامة كما تقول الأسطورة الشعبية رسم ثعبان ضخم له جناحان ويقف على قدمين وله مشهد مخيف ، هكذا تم تناقل الخبر جيلاً بعد جيل، حتى غدا حقيقة لدى البعض لا يمكن تكذيبها.

    أسطورة كنز مملكة عقربين الرمانية أجهد البعض وكلفهم الكثير ولا زال خبره يتردد ويتم تناقله بين الناس، لكن هل هناك فعلاً كنز مدفون وبالصورة التي يتم رسمها وتخيلها؟ . أم أن هذه مجرد خرافات وأساطير خيالية لا صحة لها؟؟ هذا ما سأثيره وأطرحه في هذا المقال، تاركاً الحكم للمستقبل.





    2- البحث عن الكنز:

    كان الناس يتحدثون عن الكنز ويتناقلون خبره وأهميته لكن أحداً-كما قيل لي- لم يجرأ على دخول الأنفاق المحيطة بالموقع المذكور والذي عرف باسم "القُبة"، ولذا ظَل الأمر دفين صدور الرجال الحالمين بالثروة والغنى .. إذ كانت هُناك عدة اعتبارات تحول دون إقدام البعض على البدء بالبحث عن الكنز ، خصوصا بمعرفة الجميع بخبره وقصته، وأن مُجرد المحاولة تعني قيام حرب ضروس من أجل تقاسم الثروة والكنز.

    لكن هناك عوامل غيرت من المعادلة وزادت من خطورتها، فلم يَعُد في بداية القرن العشرين الكنز مجرد قصة يتناقلها أهالي قرية عقربا المقامة على أنقاض مملكة عقربين ، إذ بدأ عشرات الباحثين والسياح يأتون للقرية بين الفينة والأخرى لتصوير لوحة الكتابة اللاتينية التي على باب القبة وكذلك بعض الكتابات المتناثرة هنا وهناك في محيط القبة " الكنسية سابقاً" مما شكل هاجسا لدى أهالي القرية ولدا خوفهم على الكنز واضحاً..

    فَجَرت عدة عمليات لتغيير واقع المنطقة .. إذ تم دفن وإخفاء كل الحجارة المتناثرة في محيط المكان والتي تحمل كتابات غريبة " تبين أنها لاتينية" ، ثم تم دق لوحة الكتابة التي على باب المسجد العُمري وكذلك التي على باب القبة ونقش محلها " لا إله إلا الله محمد رسول الله".

    هذا الأمر خرج عن طوره في بداية الخمسينات حين قدم للقرية رجل مغاربي فجلس إلى جدار المسجد العمري في القرية ممعناً النظر فيما حوله من مبانٍ ودور، ثم أكمل طريقة للأردن، ليعود بعد عدة أيام ومعه عشرة فرسان من شرق الأردن .. حيث تبين أنه ذهب للأمير محمد وأخبره بقصة كنز عقربا "مملكة عقربين" وانه يمتلك خارطة الكنز .. فأرسل الأمير معه هذه القوة لحمايته ومساعدته في نقل الكنز للأردن.

    عسكرت خيول الفرسان عند البركة الرومانية وبدأت عمليات البحث التي استمرت لأكثر من عشرة أيام في بحثهم عن العلامة الدالة على الكنز..

    أخفق المغربي في إيجاد العلامة التي زعم أنها السبيل الوحيد للوصول من خلالها للكنز مما اضطرهم للعودة مجدداً للأردن. كان الرجل المغربي متأكداً من وجود الكنز وعلامة الثعبان لكن القدر لم يكن في صالحة ولم يحالفه الحظ في الوصول إلى ما يصبو ويريد .

    قبل مغادرة المغربي القرية سأله أحد كبار السن عن العلامة التي يبحث عنها والتي أجهد نفسه للوصول إليها ؟ فقال الرجل: بأنه يبحث عن رسم ثعبان له جناحان ورسمه جميل وله هيبة الثعبان الحقيقي.. فهز العجوز رأسه وأكمل سيره تاركاً المغربي واقفاً إذ اعتقد بأن العجوز قد يقدم له معلومة عن مطلبه.

    برحيل المغربي عن القرية بدأ حِراك مسعور للبحث عن الكنز من قبل بعض أبناء القرية، فحفرت الأنفاق وَدُخِلَت السراديب واُقتُحِمَ باطن الأرض ونشط الحفر في محيط المسجد العمري بحثاً عن الكنز الأسطورة وكلٌ يرنوا للغنى والثروة.

    وقد وفد أكثر من شخص للقرية ونزل عند بعض الحالمين بالكنز وعرض عليهم مساعدته في الحفر من أجل استخراج الكنز ووعدهم بأن يأخذ أهالي عقربا ما يريدون من الكنز. وذلك أن الكنز سيرضي الجميع لعظيم ما فيه .لكن تبين أنه لم يَصل أحدٌ إلى شيء.

    في إحدى ليالي الصيف أشيع خبر الوصول إلى مدخل الكنز فأحاط الرجال بالمكان إحاطة السوار بالمعصم، وَكُلٌ قَد شد إلى صدره سلاحه، وشعارهم الموت دون الكنز، وكادت تحدث كارثة لا قدر الله لو صَدق الخبر وتبين حقيقة استخراج الكنز.

    ومن ذلك الحين وحتى اليوم يجري البحث عن الكنز .



    3- هدم المسجد:

    كان مسجد عقربا القديم والمعروف باسم "المسجد العمري" يعتبر لوحة فنية بديعة، وفيه من الإشارات القديمة والآثار الباقية ما جعله محط الزوار من السياح والباحثين والمؤرخين الغربيين منذ بداية القرن السابع عشر للميلاد، وإن كان نشاط وفود السياح للبلدة تكثف في أواخر العهد العثماني وفي فترة الاحتلال البريطاني لفلسطين ، وكان هؤلاء الغرباء ينزلون المسجد ويبدءون بتوثيق الكتابات التي على بابه وعلى باب القبة البيزنطية .

    الأمر الذي أثار الريبة والخوف في صدور الناس في القرية مما دفعهم للتفكير بشكل جدي للتخلص من هذه الكتابات الغريبة التي تناثرت في المكان منذ القدم ، فتم طمس الكتابات ودفن الحجارة في المرحلة الأولى، لكن الأمر لم يتغير من حيث الاهتمام من قبل الأغراب بهذا المعلم الأثري ..

    فاستغل أهالي القرية تصدع أساسات المسجد ليأخذوا قرارهم بهدم المسجد العمري والقبة البيزنطية التي بجانبه ويحمل مكانهما مسجد جديد.

    في العام 1962 كان القرار قد أُتُخذَ وَأَجمَعَ الناس على هدم المَعلم الأثري الأهم في القرية واتُفقَ على أن يكون الهدم ليلاً ، حتى إذا طلع الصباح تكون الأمور قد بلغت حداً لا تراجع معه.

    أزيل المسجد واختفت معالم الكنسية البيزنطية وحل محلها مسجد عقربا الكبير القائم لليوم.

    لكن السؤال المهم : إذا كان المسجد العمري والقبة البيزنطية قد أزيلتا فأين الكنز ؟؟ وأين أسطورة الغنى للأبد لمن يجد هذا الكنز العظيم؟؟.





    4- علامة الكنز العظيم:

    لما هدُم المسجد كانت أسطورة الكنز حاضرة في وجدان الرجال ولذا كان البعض متيقظاً نبهاً للعمل من حوله، وكان لدى البعض استعداد للقتل من أجل الكنز.

    عند الهدم وجدت أبنية وسراديب وحجارة وأعمدة جميلة النقش والنحت، فحدثت بعض الفوضى والخلافات وتم الاستيلاء على بعضها لكن الله لطف يومها واستطاعت لجنة بناء المسجد ووجهاء القرية تدارك الأمر وتجنب فتنة ومقتلة عظيمة .

    لكن الاكتشاف الأهم كان علامة الكنز !! إذ وجدت علامة الثعبان المفقود.. وجدت علامة الأسطورة التاريخية التي تقول بالغنى الأبدي لمن يصل إلى كنز مملكة عقربين البيزنطية، كانت العلامة كما تحدثت الأسطورة وكما روى الناس قديما.. ثعبان يستند وقوفا بشكل طولي وله قدمان وله جناحان.. إذن هذه العلامة فهل هناك كنز وهل هناك علاقة بين العلامة وكنز الأسطورة.



    في ظل هذه الأجواء حدث خلاف حول الكنز والبحث عنه وإخراجه أم لا ! لكن وفي ظل الأحداث والخوف من مقتلة عظيمة كان قرار لجنة المسجد ووجهاء القرية إخفاء العلامة للأبد وذلك بالبناء عليها وإضاعة مدخل المغارة التي تقع بجانب العلامة ، وفعلاً هذا ما تم فعله.

    كانت علامة الثعبان مرسومة بشكل جميل على صخرة لكنها مُغطاةٌ بالملاط "القصارة" مما جعل كل العمليات السابقة في البحث عنها تبوء بالفشل والإخفاق.

    لكن الذي ظل حاضراً ولم يَختفي هو البحث عن هذا الكنز على أمل أن تصدق الأسطورة.. فحدثت حفريات وتنقيبات ، وأنفق البعض مالاً وجهداً، وجاءت الأخبار والخرائط والمنقبون من كل حدب وصوب والدافع لكل أولئك قصة الأسطورة التي يدعمها وجود بنيان وسراديب وأنفاق وبقايا حضارة عظيمة في باطن الأرض، وكذلك أرضيات فسيفساء تعود للفترة البيزنطية.



    لكن حسب اعتقادي فإن أحداً لم يصل بعد إلى الكنز، ولم يعقل على قراره أحدٌ رغم كل ما روي عنه وتم تأكيده من أخباره وخرائطه، و....الخ. مما ذهب بالبعض للقول بأن هذا الكنز مجرد أسطورة خيالية نُسجت بسبب هذا الكم الهائل من الآثار المنتشرة في باطن الأرض في وسط القرية. ويذهب بعضهم بالقول بأن الذهب الذي تحدثت عنه الأسطورة موجود لكن ليس في هذا الموقع بالذات وحددوا أماكن أخرى، وفعلاً تم الحفر بها وإخراج خرب وقبور ومدافن وأشياء زُعم أنها ثمينة .









    5- ما فُقد أكثرُ مما وُجد :

    قادتنا الأسطورة المُتحدثة عن كنز الذهب في عقربا إلى جمع بعض القصص والحكايات التي تم تناقلها عنة بعض الذين قاموا بالحفر في مُحيط المسجد من أجل الوصول إلى كنز مملكة عقربين.

    ولكم يُؤسف القول بأنه وخلال ستين عام تم تدمير أكثر مما قد يجدوه في الكنز المزعوم في الأسطورة ، فما فُقِدَ وَدُمر وَبيعَ أعظَمُ خسارة لنا مما قد يَجده أولئك المنقبون والمدمرون للتراث الإنساني والحضاري.

    ما فقدناه لا يعوض ولا يقدر بثمن، بدءً من المسجد العُمري والقُبة البيزنطية، ثم لوحات الكتابة اللاتينية وكذلك الحجارة والأعمدة الرخامية، وكذلك الأنفاق والسراديب التي تَردمت ودُمرت ، وان قصصا كثيرة رويت في السنوات القليلة الماضية عن معالم مهمة تم تدميرها مثل مجموعة من الأبنية المُقببة داخل الأرض، وطرق وممرات وغيرها.

    فهل تستحق أسطورة الكنز المفقود كل هذا التدمير والتخريب للآثار في القرية؟؟.





    هذه حكاية أسطورة الكنز في مملكة عقربين بأهم أحداثها ومجرياتها .. ولا زال السؤال قائماً : هل الكنز أسطورة من خيال أم حقيقة ثابتة؟.






































  • #2
    قصه جميله رائعه
    ..............................


    اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وغلبة الدين وقهر الرجال

    قال إبن القيم
    ( أغبي الناس من ضل في اخر سفره وقد قارب المنزل)

    تعليق

    يعمل...
    X