إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

العصر الذهبي للاسلام

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    [عدل] إبراهيم في التوراة (العهد القديم)

    تارَح(اّزر) هو أبو ابرام، جاء من اور بلاد الكلدانيين، وقد وضح ذلك سنة 1927 من قبَل (سر تشارلز وولي)، حيث كان هناك مدينة في بلاد ما بين النهرين تحت الحكم الكلداني. مع ذلك أقَرَ جوسيفس "أحد الدارسين اليهود", والدارسين من اليهود مثل موسى بن ميمون بن عبد الله القرطبي بأن اور الكلدانية هي في الشمال من بلاد ما بين النهرين (الآن تقع شمال شرق سوريا مٌعَرَفة مع ارارات والرها).
    وهذا يتفق مع التقليد حيث ان ابرام قد وٌلدَ في الرها أو قرب اوركيش (وهي مناطق ضمن اور الكلدانية). يطلق اسم الكلدانيين على الناس الذين عبدوا الآلهة.هاجر ابرام إلى حاران التي هي الآن مدينة قريبة من الحدود السورية التركية (اليوم هي بلدة في سورية قرب منبع نهر البليخ). وبعد مدة قليلة من بقاء ابرام هناك، هاجر بعدها مع ساراي وابن اخيه لوط والذين يتبعونه إلى أرض كنعان. هناك مدينتين يمكن التعرف على الكتاب المقدس اور، ولا من حاران الآن : عورة، وكلاهما شمال اور كما ذكر في الاقراص في أوغاريت، نوزي. هذه يمكن الرجوع إلى أور وعورة ووراو (انظر بار يناير 2000، الصفحة 16).
    هذه أسماء اجداد ابرام : رعو، سروج، ناحور وأبوه تارَح. وهناك مناطق في اور تحمل نفس هذه الأسماء (في قاموس هاربر الكتاب المقدس، الصفحة 373).
    الله يدعو ابرام بالذهاب إلى "الأرض التي اريها لك" ووعده الله بأن يباركه ويجعل له أمة عظيمة (مع العلم بأنه حتى الآن كان ابرام بدون أطفال).
    وثق ابرام بوعد الله له، فرحل إلى شكيم وعند الشجرة المقدسة (اقرأ سفر التكوين 25:4 وسفر يشوع 24:26 وسفر القضاة 9:6) أٌعطيَ العهد بأ رض له ولذريته. فَبَنَى أَبْرَامُ هُنَاكَ مَذْبَحاً لِلرَّبِّ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ. وَانْتَقَلَ مِنْ هُنَاكَ إِلَى الْجَبَلِ شَرْقِيَّ بَيْتِ إِيلٍ حَيْثُ نَصَبَ خِيَامَهُ مَا بَيْنَ بَيْتِ إِيلٍ غَرْباً وَعَايَ شَرْقاً وَشَيَّدَ هُنَاكَ مَذْبَحاً لِلرَّبِّ وَدَعَا بِاسْمِهِ. ثُمَّ تَابَعَ أَبْرَامُ ارْتِحَالَهُ نَحْوَ الْجَنُوب (سفر التكوين 9-12:1).
    وبعد فترة من بقائهم هناك، َنَشَبَ نِزَاعٌ بَيْنَ رُعَاةِ مَوَاشِي أَبْرَامَ وَرُعَاةِ مَوَاشِي لُوطٍ، فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْكَنْعَانِيُّونَ وَالْفِرِزِّيُّونَ يُقِيمُونَ فِي الأَرْضِ. فَقَالَ أَبْرَامُ لِلُوطٍ بأنهم يجب أن يفترقوا وأعطى للوط اختيار ارضه أولاً، ففضَلَ السُّهُولَ الْمُحِيطَةَ بِنَهْرِ الأُرْدُنِّ وَإِذَا بِهَا رَيَّانَةٌ كُلُّهَا، وبعد أن استلم ابرام وعد اخر من يهوة، نصب خِيَامَهُ فِي سَهْلِ مَمْرَا فِي حَبْرُونَ وَهُنَاكَ شَيَّدَ لِلرَّبِّ مَذْبَحاً. لاحقاَ في تأريخ لوط نرى دمار مدينتي سدوم وعمورة. في سفر التكوين اصحاح 18 نرى ان ابرام يتوسل إلى الله بأن لايدمر سدوم " المدينة التي كان ابن اخوه لوط يعيش فيها"، فوافق الله على عدم تدمير المدينة إذا وَجَدَ 50 شخص صالح أو 45 أو 30 أو 20 أو حتى 10.
    وبعد حصول مجاعة في البلاد التي كان ابرام فيها، قرر الذهاب إلى مصر(سفر التكوين 26:11, 41:57 ،(42:1. كان ابرام قلق على ساراي من المصريين لجمالها، لذلك ادعى بأنها اخته لكي يحافظ على سلامتهما. ولكن بأدعاء ابرام هذا لم يخلصهم من الفرعون، حيث استدعى ساراي إلى بيته واغدق ابرام بالعجول والخدم. ولكن يهوة بلى بيت فرعون ببلاء عظيم فغادر ابرام وساراي أرض مصر. هناك قصتان متشابهتان في الكتاب المقدس بخصوص اعتبار الزوجة كأخت حيث نقرأ في سفر التكوين اصحاح 20 و 21 و 26، لكن المرة الثانية قام بها اسحق وليس ابرام. ولا زالت ساراي عاقر، ووعد الله لابرام بأعطائه أرض الميعاد لنسله لم يتحقق بعد.
    كان الوريث الوحيد لابرام هو خادمه أليعازر الدمشقي)حيث كان ابرام يثق به أكثر من سائر خدامه، ولعله كان مدير شؤون العائلة وحسب العادة، التي كانت جارية، لو مات أبرام بدون أن يكون له ابن، فسيصبح أكبر خدامه وارثا له. ومع أن أبرام كان يحب خادمه، إلا أن الله وعده بأن سيكون له ابن من صلبه لحفظ سلسلة العائلة) (سفر التكوين اصحاح 15:2).وان مقولة الله التي تثبت مصداقية عهدَهٌ هي مقولة مقدسة (سفر التكوين اصحاح 15).

    وقامت ساراي (سارة) بحسب العادة بأعطاء ابرام جاريتها المصرية كزوجة لهٌ (سفر التكوين 16:3) ،ثم رأت ساراي ان في بيتها طفل وهي ما زالت عاقر، فعاملت هاجر بقسوة واجبرتها على الهرب (سفر التكوين 14-16:1)، اقرأ (قصة حنة في سفر صموئيل الأول 1:6).

    قد وعد الله هاجر بأن سيكثر نسلها وبأنها يجب أن تعود إلى بيت ابرام. كان إسماعيل "ابن هاجر" هو الابن الأكبر لابرام ،ولكنه لم يكن الابن الذي وعده الله به. عاهد الله ابرام بعد ولادة إسماعيل (سفر التكوين اصحاح 16 و 17)، وبعدها أٌبعدت هاجر وإسماعيل بصورة دائمة من إبراهيم عن طريق سارة (سفر التكوين اصحاح 21).
    وقد تبدل اسم ابرام إلى إبراهيم وساراي إلى سارة في نفس الوقت كعهد (سفر التكوين اصحاح 17)، وهذان الاسمان مستخدمان إلى الآن عند اليهود والمسيحيين والمسلمين.
    لم يعد الله إبراهيم بنسل كبير وحسب بل ويكون نسله من سارة بالتحديد وتكون الأرض التي هو فيها لنسله. قد تم تحقيق وعد الله عن طريق ولادة اسحق، وأيضا وعد الله بان سيكون لإسماعيل أمة عظيمة. كان عهد الختان- الذي هو مٌختلف عن العهد الأول – مكون من وجهين ومشروط: فأذا التزم إبراهيم ونسله بالعهد، فأن يهوة سيعطيهم الأرض الموعود بها.
    ان وعد الله لإبراهيم بأن يعطيه ولد من سارة قد جعلها "تضحك"، وبذلك أصبح هذا هو اسم الولد الموعود به " اسحق"، لان سارة ضحكت بسبب عمرها الكبير جداً عندما ظهر الله لإبراهيم عند بلوطات ممرا (سفر التكوين اصحاح 15-18:1). عندما وٌلدَ الطفل وَقَالَتْ سَارَةُ "لَقَدْ أَضْحَكَنِي الرَّبُّ. كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ هَذَا الأَمْرَ يَضْحَكُ مَعِي" (سفر التكوين اصحاح 21:6).
    وبعد وقت من ولادة اسحق، طلب الله من إبراهيم بأن يقدم ابنه كضحية في أرض المٌريا. وقد عجل إبراهيم بطاعة امر الله وبعدها ظهر له ملاك من الرب ومنعه من تقديم ابنه كضحية واعطاه بدله كبشاَ وجده في مكان المحرقة. وكافا الله إبراهيم بسبب طاعته بوعده بتكثير نسله (سفر التكون اصحاح 22) ثم رجع إبراهيم إلى بئر سبع.
    ويٌعد امتحان إبراهيم بتقديم ابنه كضحية هو من أكثر المقاطع صعوبة وتحدي في الكتاب المقدس. نسبة إلى جوسيفس بأن كان اسحق ابن الخامسة والعشرين سنة عند وقت التضحية، اما تلمودك ساجيس يقترح ان عٌمرَ اسحق كان 37 آنذاك. في كلتا الحالتين اسحق هو رجل ناضج يستطيع مقاومة أبيه الكبير بالسن (حيث كان إبراهيم اما 125 أو 137 سنة) من أن يربطه. وبعدها يبدأ التركيز بالشرح على ابن إبراهيم الوحيد اسحق (سفر التكوين اصحاح 22:2 و 22:12). بذلك اعطى إبراهيم كل مالديه وقد صرف بقية أبناءه إلى خارج أرض كنعان بعيداً عن اسحق، لذلك لم يكن لهم علاقة وطيدة مع اسحق (سفر التكوين اصحاح 6-25:1). ماتت سارة وهي طاعنة بالسن وقد دٌفنت في مغارة المكفيلة في قرية حبرون(بالانجليزية(Hebron) والان بالعربية تدعى الخليل وتوجد في فلسطين) التي اشتراها إبراهيم من عفرون الحثي (سفر التكوين اصحاح 23)، وهنا دٌفن إبراهيم أيضاً. بعد عدة قرون أصبحهذا المكان مكان للحج وقد بنى المسلمون مسجداً هناك. يعتبر إبراهيم أبو الشعب اليهودي، كبطريركهم الأول، وهو أبو اسحق أبو يعقوب، اصل القبائل الاثني عشر. من أجل ان يصبح إبراهيم أبو الشعب، اختبره الله بعشرة اختبارات، الاعظم هو تضحية ابنه اسحق. الله وعد أرض إسرائيل لأولاد إبراهيم، وهذا الادعاء الأول لليهود بحقهم في إسرائيل. اليهودية تضع صفة لكل بطريرك. صفة إبراهيم كانت العطف. ولذلك، اليهودية تعتبر العطف كأنه صفة يهودية متوارثة.
    اعتماداً على المؤرخ اليهودي في القرن الأول فلافيوس جوسيفس في كتابه ذو الإحدى والعشرين جزء "انتيكات اليهود"، قال: " نيقولاس من دمشق، في كتابه الرابع للتاريخ، قال هذا : <إبراهيم حكم دمشق، كاجنبي، الذي جاء بجيش من الاراضي فوق بابل (اعالي بلاد ما بين النهرين هي الآن شرق سوريا (الجزيرة السورية)، التي تسمى باراضي الكلدانيين> ولكن بعد وقت طويل، قام بازالته ،من الحكم ومن تلك هناك، فذهب إلى الأرض التي أصبح اسمها ارض كنعان ،و الآن ارض اليهودية.... الآن اسم إبراهيم ما يزال مشهورا في اراضي دمشق ؛ وأيضاً هناك قرية سميت على اسمه في سورية، مسكن إبراهيم". هو مصدر مهم للدراسات المهتمة بيهودية ما بعد المعبد.
    [عدل] المصادر

    • البدايه والنهايه.(ابن كثير)
    • القرآن الكريم سورة الأنعام
    • القرآن الكريم سورة الصافات

    تعليق


    • #17
      لوط

      لوط (بالعبرية: לוֹט) هو أحد شخصيات الكتاب المقدس في اليهودية والمسيحية ونبي من الانبياء الذين ورد ذكر قصتهم في القرآن في الإسلام. ويعتقد انه عاش 175 سنه.

      لوط في الإسلام


      تذكر قصة قوم لوط صلة القرابة بين النبي إبراهيم ولوط والملاك الذي اتى لإبراهيم ليخبره بدمار قرية لوط أو القرية التي كانت تعمل الخبائث فرد إبراهيم ان فيها لوط وكان الرد نحن اعلم بمن فيها فذهب الملائكة في هيئة بشر إلى بيت لوط وما ان علم اهل القرية بوجود شابين وسيمين حتى اتو بيت لوط وارادا الفاحشة في ضيوفه ولم يكن يعلم انهم ملائكة فعرض لوط عليهم الزواج ببناته (قيل المقصود بنات القرية وقيل بنات لوط) ولكنهم رفضوا فجاء الوحي بخروج لوط واهله الا زوجته من القرية وتم عذاب الله للقرية وسبب العذاب في القرآن الفاحشة واتيان الذكران.
      [عدل] حياة لوط مع قومه في فقرات

      لقد أثبت القرآن قصة لوط مع قومه، ذاكراً فيها أهم المشاهد من حياته، وذلك في نحو ست سور‎، وأبرز ما فيها النقاط التالية:
      • إيمانه بعمه إبراهيم، وهجرته معه.
      • نبوته ورسالته إلى قوم "أهل سدوم وعموره".
      • دعوته لقومه بمثل دعوة الرسل، ونصيحته لهم أن يهجروا ما هم عليه من سوء، وإنذارهم بعاقبة ما هم عليه من شر.
      • إثبات أن قومه كانوا أهل شذوذ جنسي، يأتون الرجال شهوة من دون النساء، ويجاهرون بشذوذهم فيأتو المنكر في نواديهم.
      • إثبات أن قومه كانوا يقطعون السبيل، فلا يَدَعون مسافراً أو تاجراً يمر في طريقهم إلاَّ آذوه، واعتدوا عليه وسلبوه ماله.

      • بيان أن قومه لما وعظهم ونصحهم لم يكن جوابهم إلا أن قالوا: "أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون"، يعنونه وأهله.

      • إرسال الله رسلاً من الملائكة لإِهلاك قوم لوط، وزيارة هؤلاء الرسل من الملائكة النبي إبراهيم قبل ذلك، وإخباره بمهمتهم التي جاءوا من أجلها..

      • انصرافهم إلى لوط، ودخولهم عليه بصورة شباب مُرْدٍ حِسَان دون أن يخبروه بحقيقتهم، ثم إقبال قوم لوط على داره يريدون بهؤلاء الشباب فاحشة. ثم إخبار الملائكة لوطاً بحقيقتهم وبمهمتهم التي جاءوا من أجلها، وبأن القوم لن يصلوا إليهم. وأَمرُهم إياه أن يخرج من أرض قومه مع أهله ليلاً قبل طلوع الصبح، وإخبارهم إياه بأن الصبح موعد تدمير قومه، ووعدهم له بالنجاة هو وأهله، إلا امرأته التي خانت رسالة زوجها عليه السلام.
      • بيان أن الله أتم قضاءه في قوم لوط، فخسف بهم الأرض، وجعل عاليها سافلها، وأمطر عليهم حجارة من سجيل، وأنجى الله لوطاً وأهله إلاَّ امرأته كانت من الغابرين الهالكين.

      ورد ذكره وقومه في القرآن في سورة النمل وسورة العنكبوت وسورة هود وسورة القمر وغيرها.
      [عدل] لوط في اليهودية والمسيحية

      اسمه لوط بن هاران بن تارح وهو ابن أخ إبراهيم خليل الله، وقد هاجر مع إبراهيم الخليل إلى حاران ثم إلى كنعان ثم ارتحل معه إلى مصر ثم عاد إلى كنعان وقد حدث نزاع بين رعاة إبراهيم وبين رعاة لوط اقترح بعده رجل الله إبراهيم على لوط ان يتوسعا في الأرض لكي لاتحدث نزاع بين رعاتهما أو بينهما فارتحل لوط شرقا، عبر نهر الأردن إلى مدينة سدوم.
      كانت خطية سدوم وعمورة هي الفاحشة التي كانت بين الرجال كما يذكر الكتاب المقدس، فزار لوط ملاكان لكي يخلصوه وأهله من العذاب الذي سيوقعه الرب على سدوم وعمورة، وبالفعل نجا لوط البار وابنتيه فقط وهلاك سدوم وعمورة بقلبها وأمطارها بالنار والكبريت وهلاك زوجة لوط. وحدث بعد ذلك ان لوط التجى إلى مدينة اسمها صوغر بأمر الملاك ثم ارتحل ثانية إلى الجبال.
      ولوط ليس بنبي بالنسبة للديانتين اليهودية والمسيحية بل رجل بار.

      تعليق


      • #18
        إسماعيل

        إسماعيل بن إبراهيم شخصية مذكورة في كل من التوراة والقرآن. يؤمن المسلمون بنبوته. ولكن اليهود والمسيحيون يعتقدون أنه شخصية تاريخية جاء ذكرها في العهد القديم.
        في المسيحية واليهودية

        إسماعيل بالعبرية יִשְׁמָעֵאל وتفسيره في كلتا اللغتين (سَمِعَ الله) بمعنى (لبى الله دعاء إبراهيم بأن يكون له ولدا فمنحه إسماعيل). وكان إسماعيل الابن الأكبر لإبراهيم من هاجر جارية زوجته سارة. وكان إسماعيل أول من ذٌكر في سفر التكوين من كتاب التوراة كألابن الأكبر لإبراهيم من هاجر جارية سارة "المصرية". ولا تعترف اليهودية والمسيحية بنبوة إسماعيل.
        [عدل] إسماعيل في التوراة

        في كتاب التوراة العهد القديم، يوجد شرح لحياة إسماعيل في سفر التكوين اصحاح 16 ومايليه. ويرد فيه:
        سارة، زوجة إبراهيم منحت خادمتها هاجر لإبراهيم حتى تحبل منه وتلد له ولدا تتبناه لأعتقادها بأن الله حرمها الحمل (التكوين اصحاح 16:2). حملت هاجر وبدأت بأهانة سارة، لذلك طردتها من بيت إبراهيم في ثورة غضب. هربت على إثرها هاجر إلى البرية. وهناك ظهر لها ملاك، أمرها بأن ترجع إلى بيت إبراهيم وقال لها: "لأُكَثِّرَنَّ نَسْلَكِ فَلاَ يَعُودُ يُحْصَى" وأكمل قائلاً: " هُوَذَا أَنْتِ حَامِلٌ، وَسَتَلِدِينَ ابْناً تَدْعِينَهُ إِسْمَاعِيلَ لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ صَوْتَ شَقَائِكِ. وَيَكُونُ إِنْسَاناً وَحْشِيّاً يُعَادِي الْجَمِيعَ وَالْجَمِيعُ يُعَادُونَهُ، وَيَعِيشُ مُسْتَوْحِشاً مُتَحَدِّياً كُلَّ إِخْوَتِهِ" (تكوين اصحاح 16).
        عادت هاجر إلى بيت إبراهيم ومعها ابنها الذي اسمته إسماعيل. وبعد أن بلغ إسماعيل الرابعة عشرة من عمره، حملت سارة "باسحق" ولد إبراهيم. وعند بلوغ إسماعيل سن السادسة عشرة أغضَبَ سارة، فطلبت من إبراهيم أن يطرد هاجر وإبنها.
        كَبٌرَ اسحق، وفي اليوم الذي فٌطم فيه أقام إبراهيم وليمة كبيرة، لكن سارة لاحظت بأن إسماعيل يسخر من ابنها اسحق، لذلك طلبت سارة من إبراهيم: "اطْرُدْ هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا، فَإِنَّ ابْنَ الْجَارِيَةِ لَنْ يَرِثَ مَعَ ابْنِي إِسْحقَ" (تكوين اصحاح 10-21:8).
        وبالرغم من أن إبراهيم لم يكن مرتاحا من مسألة طرد هاجر وإسماعيل، لكنه انصاع إلى أمر امرأته بعدما وعده الله بأنه سيعتني بأبنه إسماعيل ويجعل له نسلاً كما لاسحق.
        ضايق هذا إبراهيم كثيرا لان إسماعيل كان ابنه ولكن الله قال له "لاَ يَسُوءُ فِي نَفْسِكَ أَمْرُ الصَّبِيِّ أَوْ أَمْرُ جَارِيَتِكَ، وَاسْمَعْ لِكَلاَمِ سَارَةَ فِي كُلِّ مَا تُشِيرُ بِهِ عَلَيْكَ لأَنَّهُ بِإِسْحقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ. وَسَأُقِيمُ مِنِ ابْنِ الْجَارِيَةِ أُمَّةً أَيْضاً لأَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ " (تكوين اصحاح 13-21:11).
        ذهب هاجر وإسماعيل إلى برية بئر سبع، وعندها مرت هاجر وابنها بفترة عصيبة، فسمعت صوتا من السماء يقول: "مَا الَّذِي يُزْعِجُكِ يَاهَاجَرُ؟ لاَ تَخَافِي، لأَنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ بُكَاءَ الصَّبِيِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُلْقًى. قُومِي وَاحْمِلِي الصَّبِيَّ، وَتَشَبَّثِي بِهِ لأَنَّنِي سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً عَظِيمَةً" (تكوين اصحاح 12).
        وبذلك سكن هاجر وإسماعيل في صحراء فاران وبرَع إسماعيل باستخدام القوس ورمي النبال. اتخَذَت لهٌ أمه زوجةً.
        [عدل] وعد الله لأبراهيم

        وذكر في العهد القديم لإبراهيم " إِنَّ سَارَةَ زَوْجَتَكَ هِيَ الَّتِي تَلِدُ لَكَ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ إِسْحقَ (وَمَعْنَاهُ يَضْحَكُ). وَأُقِيمُ عَهْدِي مَعَهُ وَمَعَ ذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ عَهْداً أَبَدِيّاً. أَمَّا إِسْمَاعِيلُ، فَقَدِ اسْتَجَبْتُ لِطِلْبَتِكَ مِنْ أَجْلِهِ. سَأُبَارِكُهُ حَقّاً، وَأَجْعَلُهُ مُثْمِراً، وَأُكَثِّرُ ذُرِّيَّتَهُ جِدّاً فَيَكُونُ أَباً لاثْنَيْ عَشَرَ رَئِيساً، وَيُصْبِحُ أُمَّةً كَبِيرَةً. غَيْرَ أَنَّ عَهْدِي أُبْرِمُهُ مَعَ إِسْحقَ الَّذِي تُنْجِبُهُ لَكَ سَارَةُ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ مِنَ السَّنَةِ الْقَادِمَةِ" (تكوين اصحاح 17)
        وهؤلاء أولاد إسماعيل الاثنا عشر بالترتيب " وَهَذِهِ أَسْمَاءُ أَبْنَاءِ إِسْمَاعِيلَ مَدَوَّنَةً حَسَبَ تَرْتِيبِ وِلاَدَتِهِمْ: نَبَايُوتُ بِكْرُ إِسْمَاعِيلَ، وَقِيدَارُ وَأَدَبْئِيلُ وَمِبْسَامُ، وَمِشْمَاعُ وَدُومَةُ وَمَسَّا، وَحَدَارُ وَتَيْمَا وَيَطُورُ وَنَافِيشُ وَقِدْمَةُ. " (تكوين اصحاح 25).
        ولإسماعيل ابنة اسمها بَسْمَةَ. (تكوين اصحاح 36:3) حيث تزوجها عيسو ليرضي اهله (تكوين اصحاح 28:9).
        [عدل] نسل إسماعيل

        ويظهر إسماعيل مع اخوه في دفن ابيهما إبراهيم " فَدَفَنَهُ ابْنَاهُ إِسْحقُ وَإِسْمَاعِيلُ فِي مَغَارَةِ الْمَكْفِيلَةِ، فِي حَقْلِ عِفْرُونَ بْنِ صُوحَرَ الْحِثِّيِّ مُقَابِلَ مَمْرَا " (تكوين اصحاح 25:9).
        وقد صاروا أبناء إسماعيل الاثني عشر رؤساء لاثنتي عشر قبيلة وانتشرت ذريته من حَوِيلَةَ إِلَى شُورَ الْمُتَاخِمَةِ لِمِصْرَ فِي اتِّجَاهِ أَشُّورَ.
        يقول جيروم بأنه في ايام إسماعيل كانوا يسمون المقطعات العربية بأسماء القبائل.
        [عدل] تسلسل اولاد إسماعيل وفقاً لتأريخ ميلادهم: (سفر التكوين)

        نَبَايُوتُ، وَقِيدَارُ وَأَدَبْئِيلُ وَمِبْسَامُ، وَمِشْمَاعُ وَدُومَةُ وَمَسَّا، وَحَدَارُ وَتَيْمَا وَيَطُورُوَنَافِيشُ وَقِدْمَةُ.
        في الإسلام


        هاجَر إبراهيم من أرض النهرين (من شمال النهرين من حران)، أخذ معه زوجته سارة وابن اخيه لوط، ذهبوا إلى مملكة الاقباط، وهناك حدثت قصة الملك مع سارة وأن إبراهيم قال لها: قولي: أنا أخته. وأهدى الملك إياها هاجر ثم خرجوا من مصر.
        مضى إبراهيم إلى فلسطين، في الطريق وعندما وصلوا إلى قرية سدوم على سواحل البحر الميّت، أمر إبراهيم لوطاً أن يسكن في تلك القرية، ويدعو أهلها إلى عبادة الله.
        أما إبراهيم فقد واصل طريقه مع زوجته سارة، وهاجر، إلى أرض فلسطين. رأى إبراهيم وادياً جميلاً تحيطه الراوبي والتلال فالقى رحله هناك. ومنذ ذلك التاريخ وقبل آلاف السنين سكن إبراهيم الأرض التي تدعى اليوم بمدينة الخليل.
        ضرب إبراهيم خيامه في ذلك الوادي الفسيح وترك ماشيته ترعى بسلام, كان ذلك الوادي في طريق القوافل المسافرة، لهذا كان يقصده الكثير من المسافرين فيجدون عنده الماء العذب، والطعام الطيب والكرم والاستقبال الحسن، ويجدون عنده الكلمات الطيبة.
        كان إبراهيم يتحدث مع ضيوفه، وكان همّه أن يعبد الناس الله الواحد الأحد لا شريك له، ولا معبود سواه.
        و تمرّ الايام والأعوام وعرف الناس إبراهيم الرجل الصالح الكريم. عرفوا أخلاقه وكرمه وحبّه للضيوف، عرفوا صلاحه وعبادته وتقواه، وعرفوا حبّه للخير والناس.

        تعليق


        • #19
          [عدل] الرحيل

          وهب الله إبراهيم ولداً هو إسماعيل. كان طفلاً محبوباً ملأ قلب أبيه فرحاً ومسرَّة. لهذا كان يحتضنه ويقبّله وكان يقضي بعض أوقاته في خيمة أمّه هاجر.
          سارة المرأة الصالحة كانت تحبّ إبراهيم، تحبّ أن يفرح زوجها.. ولكنها بدأت تغار من هاجر. هاجر التي رزقت طفلاً أمّا هي فظلّت محرومة.
          سارة لا تريد للغيرة أن تأكل قلبها.. لا تريد أن تكره أو تحقد على هاجر بسبب ذلك..
          من أجل هذا قالت لزوجها إبراهيم : انها لا تريد أن ترى هاجر بعد الآن.. لأنها إذا رأت هاجر فستغار منها وتحقد عليها وهي لا تريد أن تدخل النار بسبب ذلك.
          الله رؤوف بعباده.. كانت سارة محرومة من الأطفال تحمّلت العذاب والهجرة بسبب إيمانها بزوجها إبراهيم وهي صابرة طوال هذه السنين.. ظلّت مؤمنة بربها وبرسوله إبراهيم.
          [عدل] إلى البيت العتيق

          و شاء الله ان يأخذ إبراهيم هاجر وابنها إسماعيل إلى أرض بعيدة هي أرض مكة في الجنوب.
          امتثل إبراهيم لأمر الله فشدّ الرحال إلى مكة المكرمة لم يذهب اليه من قبل.
          و سار إبراهيم مع زوجته هاجر، ومعها إسماعيل الطفل الرضيع سارا أيّاماً طويلة.. وفي كل مرّة وعندما يرى إبراهيم مكاناً جميلاً أو وادياً معشباً كان ينظر إلى السماء، كان يتمنّى أن يكون قد وصل المكان الموعود.
          و لكن الملاك يهبط من السماء ويخبره باستئناف المسير.
          و هكذا كان إبراهيم يسير ويسير ومعه زوجته هاجر وهي تحمل طفلها الرضيع.
          و بعد أيام طويلة وصلوا أرضاً جرداء عبارة عن وادٍ ليس فيه سوى الرمال، وبعض شجيرات الصحاري الجافّة.
          في ذلك المكان هبط الملاك وأخبر إبراهيم بانه قد وصل الأرض المقدسة.
          نزل إبراهيم في ذلك الوادي.. كان وادياً خالياً من الحياة ليس فيه نهر ولا نبع ولا يعيش فيه إنسان.
          إنها إرادة الله أن يعيش الصبي إسماعيل وامّه في هذا المكان.
          [عدل] الوداع

          قبّل إبراهيم طفله إسماعيل.. بكى من أجله.
          على إبراهيم أن يعود ويترك هاجر وابنها في هذا المكان بكى إبراهيم من أجلها وهو يبتعد عائداً إلى فلسطين.
          التفت هاجر حواليها لم تر شيئاً سوى الرمال وسوى صخور الجبال الصماء.. قالت لزوجها :
          ـ أتتركنا هنا.. في هذا الوادي ولم تغضب أو... غير ذالك لان من صفات زوجات الانبياء ((الصبر)) ؟!
          ـ فسألته : آلله أمرك بهذا ؟ فأشار برأسه نعم.
          كانت هاجر امرأة مؤمنة عرفت ان الله رؤوف بعباده ويريد لهم الخير والبركات.
          قالت لإبراهيم :
          ـ ما دام ان الله قد أمرك فلن يضيعنا.
          ابتعد إبراهيم بعد أن ودّع ابنه وزوجته.
          وقف فوق التلال ونظر إلى السماء وابتهل إلى الله أن يحفظهما من الشرور. وقال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ (إبراهيم‏:37)‏
          اختفى إبراهيم في الافق البعيد. لم تعد هاجر تراه، أمّا إسماعيل فلم يكن يعلم ماذا يجري حوله..
          فرشت هاجر لابنها جلد كبش، وقامت لتصنع لها ولطفلها خيمة صغيرة.
          كانت تعمل بكل طمأنينة، وكأنها في بيتها.. كانت تؤمن أن هناك من يرعاها ويرعى وليدها. في النهار تجمع بعض الحطب وفي المساء توقد النار وتصنع لها رغيفاًً تتعشّى به، وكانت تسهر معظم الليل وهي تنظر إلى السماء المرصعة بالنجوم.
          مضت عدّة أيام وهاجر على هذه الحال.. نفد ما معها من الماء.. لم يبق في القربة حتى قطرة واحدة.
          نفد الماء كلّه.. لم تبق منه قطرة واحدة.. الوادي الموحش يملأه الصمت.
          راحت هاجر تدير بصرها في جنبات الوادي.. ولكن لا شيء، ايقنت ان هذه أرض جرداء خالية من الماء.. لم يمرّ بها إنسان من قبل ولا يطير في سمائها طائر..
          بكى إسماعيل الطفل الرضيع كان عطشاناً يبحث عن قطرة ماء.. انه لا يدرك ما يجري حوله..
          لا يدري في أي مكان هو في هذه الأرض.
          نظرت امّه اليه باشفاق.. ماذا تفعل..من أين لها أن تأتي بالماء في هذه الصحراء ؟!
          فجأة تفجَّرت في قلبها إرادة الأمومة.. لابدّ ان تفعل شيئاً.. لا بد أن يوجد في هذه الأرض ماء ولو قطرة..
          لعل في خلف هذا الجبل غدير أو نبع.. لعل خلف ذاك التلّ بئر حفره إنسان طيّب من أجل القوافل المسافرة.
          نهضت هاجر.. نظرت حواليها لتتأكد من عدم وجود ذئب أو ضبع يفترس ابنها الرضيع.. لا شيء سوى شجيرات الشوك هنا وهناك.. ركضت هاجر باتجاه جبل الصفا.
          كانت تركض بعزم وأمل وكان هناك خوف في قلبها.. فقد يختطف الذئب صغيرها الظامئ إسماعيل..
          كان صراخ إسماعيل يدوّي في أذنها..
          ارتقت هاجر قمّة جبل الصفا.. فنظرت في الوادي.. رأت ما يشبه تموجات الماء.. انحدرت باتجاه الوادي..
          و لكن لا شيء لم تكن هناك غير الرمال.. لقد كان مجرد سراب ما رأته في قلب الوادي..
          عادت هاجر تركض نحو طفلها إسماعيل.. ما يزال يبكي يصرخ يريد ماءً.. نظرت إلى جبل المروة في أمل.. لعل هناك ماءً..
          راحت تركض بأقصى سرعة.. وكانت الرمال تتطاير تحت قدميها..
          تراءى لها ما يشبه الماء.. ركضت.. ركضت.. ركضت.. بسرعة.. ولكن لا شيء سوى السراب.. انقطع بكاء إسماعيل غاب عن بصرها..
          عادت بسرعة.. رأته من بعيد يبكي.. ما يزال يطلب الماء.. وربّما كان يبحث عن أمّه.. كان خائفاً..
          راحت هاجر تعدو بين جبل الصفا وجبل المروة تبحث عن ماء لوليدها إسماعيل.. سيموت من الظمأ، سيموت من العطش.. نظرت إلى السماء صاحت من كل قلبها : يا رب :
          ارتقت جبل المروة غاب إسماعيل عن بصرها.. انقطع بكاؤه.. خافت هاجر ربّما يكون قد مات.. ربّما افترسه ذئب جائع..
          أقبلت تعدو بكل ما أُتيت من قدرة رأت من بعيد إسماعيل هادئاً كان يحرّك يديه وقدميه وكان هناك نبع قد تفجّر عند قدميه الصغيرتين.
          نظرت هاجر إلى السماء وهي تبكي، لقد استجاب الله دعوتها فتدفق الماء من قلب الرمال..
          أسرعت هاجر لتصنع حوضاً حول الماء.. ليكون فيما بعد بئر زمزم.
          [عدل] قبيلة جرهم

          شمّت الطيور رائحة الماء فراحت تدور حول النبع سعيدة..
          هاجر فرحت بمنظر الطيور البيضاء وهي تحلق في سماء الوادي.
          إسماعيل أيضاً كان سعيداً وهو يراها تلعب في الفضاء.
          كان السكان في تلك الصحاري يعيشون حياة الرحّل.. ذات يوم مرّت قبيلة جرهم قريباً من الوادي فرأى الناس طيوراً تحلق في السماء..
          عرفوا أنّ في ذلك الوادي ماءً.. لهذا توجهوا نحوه..
          عندما انحدرت قوافلهم في الوادي شاهدوا منظراً عجيباً لم يكن هناك سوى امرأة مع ابنها الرضيع..
          قالت لهم المرأة : أنا هاجر زوجة إبراهيم خليل الرحمن.
          كان افراد قبيلة جرهم أُناساً طيبين.. قالوا لهاجر :
          ـ هل تسمحين لنا في السكن في هذا الوادي ؟
          السيدة هاجر قالت لهم : حتى استأذن لكم خليل الرحمن.
          ضرب أفراد جرهم خيامهم قريباً من الوادي ريثما يأتي إبراهيم فيستأذنوه..
          جاء إبراهيم ورأى مضارب الخيام.. رأى قطعان الماشية والجمال لهذا فرح بقدوم تلك القبيلة العربية.
          و منذ ذلك الوقت استوطنت قبيلة جرهم الوادي وعاش إسماعيل وهاجر حياة طيبة..
          أفراد القبيلة قدّموا لإسماعيل كثيراً من الخراف، وضربوا له ولوالدته خيمة جميلة تقيهم حرّ الشمس في الصيف وتحميهم من المطر في الشتاء..
          كبر إسماعيل وتعلّم لغة العرب.. كان فتى طيباً ورث أخلاق أبيه إبراهيم وتأثَّر بأخلاق العرب الطيبين تعلّم منهم الكرم والضيافة والشجاعة والفروسية.

          تعليق


          • #20
            [عدل] الكعبة.. رمز التوحيد

            الله أمر إبراهيم أن يبني بيته والكعبة يكون رمزاً للتوحيد ومكاناً لعبادة الله.
            قال إبراهيم لولده :
            إنّ الله يامرني أن ابني بيته فوق هذا التل الصغير !
            لبّى إبراهيم أمر الله ولبى إسماعيل دعوة أبيه إبراهيم لبناء بيت الله.
            كان على إبراهيم الشيخ الكبير وإسماعيل الفتى أن ينهضا بهذه المهمة الشاقة.
            عليهما أولاً أن ينقلا الصخور المناسبة للبناء من الجبال المحيطة بالوادي.
            و كان عليهما أن يجمعا التراب ويوفرا الماء الكافي لصنع " الملاط " اللازم في بناء البيت.
            و هكذا بدأ البناء نقلوا أوّلاً الصخور من الجبال المحيطة بالوادي وصنعا حوضاً للماء وجمعا التراب.
            كان الفتى إسماعيل يتولّى حمل الصخور.. كان ينتخب الصخور الصلبة لتكون أساساً قوياً في البناء..
            جمع كثيراً من الصخور الخضراء اللون.. ثم صبَّ الماء في حوض التراب ليصنع طيناً لزجاً يشدّ الصخور إلى بعضها.
            كان إبراهيم يرصف الصخور الخضراء الواحدة بعد الأخرى ليبني أساس البيت..
            أمّا إسماعيل فكان يناول أباه الصخور..
            في كل يوم كانا يبنيان سافاً واحداً، ثم يعودا في اليوم التالي لبناء ساف آخر وهكذا.
            في كل يوم كان البناء يرتفع قليلاً.. وفي كل يوم كان إبراهيم وإسماعيل يطوفان حول البيت ويقولان : ربّنا تقبل منّا انك أنت السميع العليم.
            ارتفع البيت في السماء تسعة أذرع أي ما يقرب من الثمانية أمتار رأى إبراهيم فراغاً في زارية البيت العليا.
            في تلك الليلة كانت الشهب تتوهّج في السماء وسقط نيزك فوق سفوح الجبال القريبة.
            في الصباح انطلق إبراهيم إلى الجبل المطلّ على الوادي وقعت عيناه على حجر أبيض مثل الثلج كان حجراً بحجم الفراغ.. لهذا حمله إبراهيم ووضعه في مكانه.
            انتهى بناء البيت.. بيت الله الحرام ليكون أول بيت يعبد فيه الله وحده لا شريك له.
            كان للكعبة بابان باب باتجاه الشرق، وباب باتجاه الغرب جمع إبراهيم نباتاً طيب الرائحة يدعى " الأذخر " فوضعه على الباب، وجاءت هاجر أم إسماعيل وأهدت إلى الكعبة كساءً.
            [عدل] الحج الابراهيمي

            انطلق إبراهيم إلى الجبل وارتقى القمّة ثم هتف بأعلى صوته يدعو الاجيال البشرية إلى حج البيت العتيق.
            سمعت قبيلة جرهم والقبائل العربية المجاورة نداء إبراهيم خليل الرحمن.
            لم يحج ذلك العام سوى إبراهيم وإسماعيل وهاجر.
            هبط الملاك جبريل يُعلّم إبراهيم مناسك الحج.
            اغتسلوا بمياه زمزم وارتدوا ثياباً بيضاء ناصعة وبدؤوا طوافهم حول الكعبة سبع مرات، وأدّوا الصلاة ودعوا الله أن يتقبل منهم أعمالهم..
            و بعدها انطلقوا لقطع الوادي بين جبلي الصفا والمروة وتذكرت هاجر تفاصيل ذلك اليوم قبل أكثر من اثني عشر عاماً عندما كان إسماعيل صبياً في المهد.
            تذكّرت بكاءه وبحثها عن الماء.. تذكّرت كيف قطعت هذا الوادي الموحش سبعة أشواط تبحث عن الماء وكيف توجهت بقلبها إلى السماء ؟
            و كيف تدفق الماء عند قدمي إسماعيل ؟!
            الله ربّنا أراد لهذه الحوادث ان تبقى في ذاكرة البشر، يتذكّروا دائماً ان الله هو وحده القادر على كل شيء.
            صعد إبراهيم وابنه إسماعيل جبل الصفا ونظر إلى بيت الله بخشوع وهتفا :
            ـ لا اله الاّ الله وحده لا شريك له.. له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير.
            [عدل] القربان

            هبط الملاك جبريل وأمر إبراهيم ان يتزوّد بالماء ثم يذهب إلى جبل عرفات ومنى، ومن ذلك الوقت سمّي يوم الثامن من ذي الحجة الحرام بيوم التروية.
            أمضى إبراهيم ليلته هناك.. نظر إلى السماء المرصّعة بالنجوم.
            نظر إلى ما خلق الله من الكواكب التي تشبه المصابيح فسجد لله الخالق البارئ المصور له اللأسماء الحسنى يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير.
            أغمض إبراهيم عينيه ونام.. في عالم المنام رأى إبراهيم شيئاً عجيباً‍!!‍ ‍‍
            رأى نفسه يذبح ولده إسماعيل.. إنتبه من نومه..كانت السماء ما تزال زاخرة بالنجوم ورأى ابنه نائماً عاد إبراهيم إلى نومه..
            مرّة أخرى تكررت ذات الرؤيا.. رأى نفسه يذبح ابنه ويقدمه قرباناً إلى رب العالمين !!‍‍‍‍
            استيقظ إبراهيم وقد انفلق عمود الفجر.. توضأ وصلى.. واستيقظ إسماعيل فتوضأ وصلى طلعت الشمس وغمرت التلال بالنور.
            كان إبراهيم حزيناً.. ان الله يمتحنه مرّة أخرى.. يمتحنه هذه المرّة يذبح ابنه.. ماذا يفعل ؟
            لو أمره الله سبحانه بان يقذف نفسه في النار لفعل، ولكن ماذا يفعل في هذه المرّة عليه أن يذبح ابنه ؟! ترى ماذا يفعل ؟ هل يخبر ابنه بذلك هل يذبحه عنوة واذا أخبر ابنه هل يقبل ابنه بالذبح، هل يتحمل إسماعيل آلام الذبح ‍؟
            إسماعيل رأى أباه حزيناً فقال له :
            ـ لماذا أنت حزين يا أبي ؟
            قال إبراهيم :
            ـ هناك أمر أقلقني.. يا بني إنّي ! أرى في المنام أنّي أذبحك فماذا ترى ؟
            أدرك إسماعيل أن الله يأمر رسوله إبراهيم أنّ يضحي بولده.. إسماعيل كان يحب أباه كثيراً يعرف أنّ أباه لا يفعل شيئاً الاّ بأمر ربّه.. انه خليل الرحمن الذي امتحنه الله عندما كان فتى في بابل وحتى بعد أن أصبح شيخاً كبيراً.
            عرف إسماعيل أن الله يمتحن خليله إبراهيم.. لهذا قال له :
            ـ يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين.
            إبراهيم فرح بذلك كان إسماعيل ولداً بارّاً مطيعاً ومؤمناً بالله ورسوله.
            [عدل] الذبيح

            أخذ إبراهيم مدية وحبلاً وذهب إلى أحد الوديان القريبة..
            كان إسماعيل يرافق أباه ساكتاً يهيّأ نفسه للحظة الذبح، ويدعو الله أن يمنحه الصبر لتحمل الآلام في سبيله..
            هاجر عندما رأت إبراهيم وإسماعيل قد انطلقا نحو الوادي، فكّرت انهما ذهبا لجمع الحطب..
            وصل إبراهيم وإسماعيل الوادي..
            نظر إسماعيل إلى أبيه كانت عيناه مليئتان بالدموع.. هو أيضاً بكى من أجل ابيه الشيخ ـ فأراد أن ينهي الأمر بسرعة قال لأبيه :
            ـ يا أبي احكم وثاقي، واكفف ثيابك حتى لا تتلطخ بالدم فتراه أمي.. يا أبي واشحذ السكين جيداً وأسرع في ذبحي فان آلام الذبح شديدة.
            بكى إبراهيم وقال :
            ـ نِعْمَ العون أنت يا بني على أمر الله.
            أحكم إبراهيم الوثاق على كتفي إسماعيل.. كان إسماعيل مستسلماً تماماً لأمر الله.
            اغمض عينيه.. إبراهيم أمسك بجبين ولده وأحناه إلى الأرض.
            جثا إسماعيل الفتى بهدوء كان يودع الحياة، يودع أمه وأباه.. وضع إبراهيم السكين على عنق إسماعيل.. لحظة واحدة وينتهي كل شيء.
            ماذا حصل في تلك اللحظات المثيرة ؟! هل ذُبح إسماعيل ؟ كلاّ.
            سمع إيراهيم نداءً سماوياً.. يأمره بذبح كبش فداءً لإسماعيل..
            نظر إبراهيم إلى جهة الصوت.. فرأى كبشاً سميناً ينزل من فوق قمة الجبل.. كان كبشاً أملح له قرون !
            حلَّ إبراهيم الوثاق عن ابنه إسماعيل.. ثم قدَّم الكبش وذبحه باسم الله وقدّمه قرباناً إلى ربّنا الرحيم.
            و من ذلك اليوم أصبح تقديم الاضاحي من مناسك الحج.
            المسلمون في كل مكان يذهبون لزيارة بيت الله.. البيت الذي بناه إبراهيم وإسماعيل لعبادة الله.. يطوفون حوله ويمجّدون اسمه.. ويسعون بين الصفا والمروة كما سعت هاجر من قبل، ويُقدِّمون القرابين كما قدّم إبراهيم قرباناً من قبل.. يفعلون ذلك لأنهم على دين إبراهيم ودين إبراهيم هو دين الإسلام الحنيف.
            أنا ابن الذبيحين :
            هل تعلمون من قال هذه العبارة ؟
            إنّه محمد صلى الله عليه وسلم,..
            من ذرّيته عبد المطلب جدّ محمد وهو الذي حفر زمزم وفي عهده هاجم الجيش الحبشي مكة لتدمير الكعبة فدعا عبد المطلب الله أنا يحمي البيت الحرام من شرّ الأعداء واستجاب الله دعاء حفيد إبراهيم وإسماعيل وأرسل طيراً أبابيل قصفت جيش ابرهة الحبشي ومزقته..
            دعا عبد المطلب الله ان يرزقه عشرة بنين ونذر إن رزقه الله ذلك أن يذبح أحدهم قرباناً لله..
            الله رزق عبد المطلب عشرة أبناء.. فقال عبدالمطلب :
            ـ لقد رزقني الله عشرة أبناء وعليّ أن أفي بالنذر.
            اقترع عبد المطلب بين بنيه العشرة فخرجت القرعة على عبد الله والد محمد فأراد عبد المطلب أن يذبح ابنه وفاءً بنذره.
            أهل مكّة كانوا يحبّون عبد الله كثيراً لهذا قالوا لعبد المطلب : لا تذبح إبنك واقرع بينه وبين الابل.. واعط ربّك حتى يرضى..
            و هكذا كان عبد المطلب بقرع بينه وبين عشرة من الابل فتخرج القرعة على عبد الله حتى أصبح عدد الابل مئة وعندها خرجت القرعة على الابل.. لقد رضي الله بالفداء.
            فأمر عبدالمطلب بالابل ان تنحر وأن يوزع لحومها على الفقراء والجياع.
            لقد كان عبد الله على وشك أن يذبح ولكن الله رضي بفدائه فهو كإسماعيل الذي افتداه الله بذبح عظيم.
            لهذا كان محمد يقول : أنا ابن الذبيحين، لأنه ابن عبد الله بن عبد المطلب الذي هو من ذريّة ذبيح الله إسماعيل.
            و اليوم عندما يذهب المسلمون كل عام إلى مكة لأداء مراسم الحج فانهم يتذكرون جميعاً قصة إسماعيل.
            { وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَإذَا تَعْبُدُونَ * أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ * فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ * فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ * فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ * مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ * فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ * فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ * قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ * قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ * فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ * وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَإذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ }[2].




            تعليق


            • #21
              إسحاق

              اسحق (بالعبرية יִצְחָק، وبالعربية إسحاق (في القرآن) أو إسحٰق (في التوراه) ومعناه " الذي يضحك ")

              في المسيحية واليهودية

              اسحق هو ابن ووريث إبراهيم وهو أبو يعقوب وعيسو كما هو مكتوب في سفر التكوين من كتاب التوراة.
              سٌميَ اسحق لأن أمه سارة ضحكت عندما سمعت بأنها حامل بولد بينما كانت طاعنة جداً بالسن. (تكوين اصحاح 15-18:10 و 7-21:6)
              بعض المعلقين يعتقدون بأن في كتاب عاموس " العهد القديم" ذكر لاسم " إسرائيل " والذي يقترحونه على انه الاسم الاخر الذي اٌعطي لاسحق (سفر عاموس اصحاح 7:9 و 7:16). مع ذلك نرى في الكتاب المقدس بأن اسم " إسرائيل" قد أٌ عطيَ لاحقاً لأبن اسحق الذي هو يعقوب (سفر التكوين اصحاح 28-32:22 وخاصةً اصحاح 28).
              [عدل] اسحق في التوراة

              اسحق هو ابن إبراهيم من زوجته سارة وكان الطفل الوحيد الذي رٌزقا به لوحدهما. وكان إبراهيم طاعناً بالسن (سفر التكوين اصحاح 3-21:1). وقد خَتَنَ إبراهيم ابنه اسحق عندما أصبح عمره ثمانية ايام فقط (سفر التكوين اصحاح 7-21:4). وقد اقام إبراهيم وليمة كبيرة عندما فٌطمَ اسحق.
              اختارت سارة الاسم "اسحق" لأن الملاك وعدها بأنها ستصبح أٌماً.كانت سارة انذاك طاعنة بالسن ولاتستطيع الانجاب لذلك ضحكت عندما سمعت بذلك، وعندما وٌلد الطفل قالت سارة " لَقَدْ أَضْحَكَنِي الرَّبُّ. كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ هَذَا الأَمْرَ يَضْحَكُ مَعِي ". لقد أرضَعَت سارة ابنها اسحق ولم تدع إسماعيل ان يكون الوريث لأبراهيم مع ابنها اسحق، لذلك طلبت من إبراهيم ان يٌخرج هاجر وابنها إسماعيل من بيته.
              عندما وصل اسحق الاربعين من العمر، ارسل إبراهيم خادمَهٌ إلى بلاد ما بين النهرين ليختار لابنه اسحق زوجة من لابان الذي هو من عائلة زوجته سارة. تم إرسال رفقة لتكون زوجة لاسحق، لكنها كانت عاقر، لذلك صلى اسحق لكي يمنَ الله رفقة نعمة الحمل، فحمَلَت رفقة بتوأم " عيسو ويعقوب "، ففضل اسحق عيسو، ولكن رفقة فَضَلَت يعقوب.
              وبعد عدة سنين، حدث جوع في البلاد فرحل اسحق إلى مدينة جَرَارَ، حيث ابيمالك كان ملكاً. وقد ادعى اسحق بأن رفقة هي اخته، ولكن ابيمالك كَشَفَ خدعة اسحق.
              أصبح اسحق غني جداً وكانت قطعانه تزداد أكثر واكثر، وان شعب مدينة جَرَارَ من الفلسطينيين كانوا حسودين، حيث ردموا جميع الابار التي حفرها عبيد ابيه إبراهيم في ايامه.
              فأنصرف اسحق من هناك ووضع خيامه في وادي جَرَارَ واقام هناك وأعاد اسحق حفر ابار المياه التي كان قد تم حفرَها ايام إبراهيم حيث تم رَدمَها من الفلسطينيين، وقد واجه اسحق مشاكل وصعوبات أخرى. بعدها ذهب اسحق إلى بئر سبع وثبت مسكنَهٌ هناك. وفي هذا المكان ظهر الله لاسحق وجدد العهد معه بأنه سيبارك نسلهٌ، وأيضاً جاء ابيمالك إلى اسحق ليعقد صٌلح مَعَهٌ.
              تقَدَمَ اسحق بالسن (أصبح 137 سنة) وضَعٌفَ بَصَرهٌ، لذلك دَعى ابنه الأكبر عيسو وأمَرَهٌ ان يجهز لهٌ طعام من لحم الغزال، لكن بينما كان عيسو يصطاد، تسلل يعقوب ليأخذ البركة من ابيه اولاً وبذلك يترك لأخيه البركة الثانية. قد عاش اسحق قليلا بعد ذلك وقد تم إرسال يعقوب إلى بلاد ما بين النهرين ليأخذ لنفسه زوجة من عائلته.
              [عدل] في الإسلام


              اسحاق بن إبراهيم هو ابن النبي إبراهيم من زوجته سارة، وقد كانت البشارة بمولده من الملائكة لإبراهيم وسارة لما مروا بهم ذاهبين إلى مدائن قوم لوط ليدمروها عليهم لكفرهم وفجورهم، ذكره الله في القرآن بأنه "غلام عليم" جعله الله نبيا ومن نسله سيدنا يعقوب ومن يعقوب جاء سيدنا يوسف والأسباط.
              [عدل] سيرته

              لا يذكر القرآن الكريم غير ومضات سريعة عن إسحاق. كان ميلاده معجزة عندما كان إبراهيم وسارة كبيرين في السِّن فبشرتهم به الملائكة، وورد في البشرى اسم ابنه يعقوب (لأنه كان ممسكا بعقب أخيه التوأم عيسو). وقد جاء ميلاده بعد سنوات من ولادة أخيه إسماعيل (إسماعيل من زوجة إبراهيم الثانية هاجَر).. ولقد قر قلب سارة بمولد إسحاق ومولد ابنه يعقوب، عليهما الصلاة والسلام. وأثنى الله عليه كنبي من الصالحين.
              [عدل] أبنائه


              يعقوب





              يعقوب (عبري: יַעֲקֹב) هو ابن اسحاق ابن إبراهيم يقال له "إسرائيل" وتعني عبد الله.[ادعاء غير موثق منذ 241 يوماً] عاش 147 سنه
              يعقوب في المسيحية واليهودية

              يعقوب أو ياكوف (بالعبرية: עֲקֹב) معناه " ماسك كعب القدم" ويُعرف أيضاً بأسرائيل أي عبد الله.[ادعاء غير موثق منذ 241 يوماً] أبوه اسحاق وجّده إبراهيم. لعب يعقوب دور رئيسي في الأحداث الأخيرة من سفر التكوين في العهد القديم.
              [عدل] تفسيرات كتابية

              وَلَدَ لإسحق ورفقة: عيسو ويعقوب بعد 20 سنة زواج، حيث كان اسحق 60 من العمر (سفر التكوين 25:26)، وكان إبراهيم 120 من العمر. يختلف يعقوب عن اخيه عيسو بالمظهر والتصرفات. عيسو كان صياد، بينما كان يعقوب رجل متزن يسكن الخيام.
              عندما كانت رفقة حاملاً كان الطفلان يتصارعان مع بعضهما في داخل رحمها (سفر التكوين 25:22). خوفاً من هذه الحركة، سألت رفقة الله عن سببها، بعدها عَرَفَت انها حامل بطفلين، ويؤسسان أُمتين مختلفتين. ويكونان دائماً في تنافس وفي الحقيقة الأكبر سيخدم الأصغر. لَم تُخبر رفقة زوجها اسحق بذلك بل أحتفظت بذلك في قلبها. كان عيسو أول من ولد, وأخوه يعقوب (إسرائيل) ولد بعده مُباشرةً وكان يمسك بكعب قدم عيسو. لذلك اسمه ياكوف أي: (الكعب) المُشتق من الكلمة العبرية "עקב”. فضل إسحق عيسو ولكن الأم فضلت يعقوب.
              ثم أنجبا بنتاً اسمها فائقة بنت إسحق, وبالتالي يكون أبناء إسحق هم:

              [عدل] حق الولادة

              خلال فترة شباب الاخوان، تم تَنشئتهما في نفس البيئة وتعرضوا لنفس الأشياء التي لأبيهما اسحق وجدهم إبراهيم. وفي يوم من الايام، عاد عيسو من الحقل وكان جائعا جداً. أنتهز يعقوب هذا الموقف وقد عرض على عيسو صحن من الحساء مُقابل أن يبيعه عيسو بكوريته كونه الاخ الأكبر. وافق عيسو وقال " اني سأموت، فما نفع البكورية لي؟". الحقيقة ان تنازل عيسو عن بكوريته يدل على ازدراءه للتقاليد التي لدى اسحق ابيه.
              في كلمات الكتاب المقدس " وهكذا أحتقر عيسو امتيازات بكوريته" سفر التكوين 25:29-34 من مميزات البكورية هي: مرتبة عليا في العائلة "سفر التكوين 49:3 "، وقيمة مضاعفة من الورث "سفر تثنية 21:15-18 الأشتراع 12:17" ومنصب في العائلة "سفر العدد 19-8:17" وايضأ البركة الإبراهيمية "سفر التكوين
              [عدل] البركة الابوية

              عندما كبُر اسحق وكان قد أصبح أعمى، قرَرَ أن يبارك أبنه الأكبر قَبلَ أن يموت. أرسل عيسو إلى الحقل ليصطاد ويحضر وليمة لأبيه قبل أن يأخذ البركة.بينما كان عيسو في الحقل يصطاد ،قامت رفقة بأرشاد يعقوب بأن يصطاد لها نعجتين لتقوم بتحضير وجبة شهية لأبيه، وأمرت يعقوب بأن يذهب بالوجبة إلى أبيه وأستلام البركة بدلاً من أخيه عيسو.لقد قَلق يعقوب من أن يلاحظ أبوه الفرق بينه وبين أخيه لأن عيسو كان شخص مُشعر ويعقوب كان أملس. طمأنة رفقة ولدها يعقوب وقالت له ان يضع جلد نعجة حول رقبته ويداه.
              ذهب يعقوب إلى خيمة أبيه مُتَنَكراً. تفاجأ اسحق من سُرعة "عيسو" في الصيد ظناً منه بأن عيسو هو من جاءه فسـأل اسحق بشك " من انت يا ابني؟" أجاب يعقوب "أنا عيسو أبنك البكر" كان اسحق لايزال شاكاً في الأمر فَطلب أن يحسَهُ لأن عيسو كان مُشعر. ان جلد النعاج بدا وكأنه خدع اسحق لكنه قال " أن الصوت هو صوت يعقوب ولكن هذه اليدين يدا عيسو"، ومع ذلك بارك اسحق يعقوب.
              ما ان غادر يعقوب الخيمة، وصل عيسو وكشف الخداع. كان اسحق متفاجئ وأكد بأنه قد بارك يعقوب.قد أشفق اسحق على عيسو وأعطاه بركة أقل.فقال عيسو بأنه سيقتل اخوه.
              [عدل] بيت لابان

              علمت رفقة بنوايا عيسو للأنتقام من يعقوب، فأمرت يعقوب بالهرب إلى بيت أخيها لابان إلى أن يهدأ غضب عيسو. كان هناك غرضين لرحلة يعقوب وهما الهرب من عيسو وإيجاد زوجة له لأن لخاله لابان ابنتين ليا وراحيل. في الطريق إلى حاران، أختبر يعقوب رؤية حيث رأى سلم يصل إلى السماء وملائكة يصعدون، وسمية الرؤية بسلم يعقوب. من أعلى السُلم سمع صوت الله الذي كرر العديد من البركات عليه. استيقظ يعقوب في الصباح وأكمل طريقه إلى حاران. توقف يعقوب عند بئر حيث الرعاة يسقون ماشيتهم، وهناك قابل الابنة الصغرى للابان وهي راحيل. لقد أحبها على الفور، وبعد أن مكث شهراً عندهم طلب يدها للزواج مقابل أن يعمل 7 سنين لدى خاله.
              بدت السبع سنين كأنها ايام معدودة لشدة حبه لها، لكن عندما انقضت هذه السنين، خدع لابان يعقوب وأبدل راحيل بليا، ولم يعرف يعقوب لأنها لبست خماراً على وجهها. في الصباح، عندما عرف يعقوب، ذهب إلى خاله لابان ولكن لابان برر فعلتة بأنه في بلادهم يجب أن تُعطى البنت الكُبرى أولاً. مع ذلك وافق يعقوب أن يعمل سبع سنين أخرى ليأخذ راحيل، فتزوج يعقوب براحيل بعد أسبوع من زواجه من ليا وأكمل السبع سنين.أحب يعقوب راحيل أكثر من أي شيء في العالم وبذلك شَعَرَت ليا بالكراهية.
              فتح الله رَحم ليا فولدت 6 أولاد: روبين، شمعون، لاوي, ويهودا, وزبولون, وياساكر وبنتاً واحدة اسمها دينا.
              كانت راحيل عاقراً، فأعطت جاريتها بيلها كزوجة ليعقوب، فدخل عليها وولدت له دان ونفتالي.
              رأت ليا بأنها توقفت عن الولادة، فأعطت يعقوب جاريتها زيلفا فولدت له ابناً اسمه جاد وآخر اسمه عشير.
              وأكرم الله راحيل فولدت يوسف وبنيامين.
              عندما وُلد يوسف، أراد يعقوب أن يزور بيت ابيه، ولكن لابان كان مُتردد من أن يدعه لأن الله بارك ماشيته بسبب يعقوب. الآن لابان عرض ان يدفع ليعقوب ولكن يعقوب قام بأتفاق غريب مع لابان حيث اقترح على لابان أن يَزيل كل النعاج المنقطة البنية وما يولد منهم يكون ليعقوب. فجعل يعقوب النعاج الحوامل أن ينظروا على النعاج المنقطة فيتوحموا ويلدوا نعاج مُنقطة، بذلك أصبح يعقوب غنياً " أنظر سفر التكوين". رأى بنو لابان بأن يعقوب أصبح يملك أحسن الماشية، فتغيرت نظرة لابان له. ذكر القرآن ليعقوب بأن يرحل ويأخذ زوجاته وأطفاله من دون أن يَعلم لابان.قبل أن يرحلوا قامت راحيل بسرقة تماثيل البيت من بيت لابان. في حالة غضب للابان، قام بملاحقة يعقوب لسبعة أيام.في الليلة التي سبقت امساك لابان ليعقوب ،ظهر الله للابان في حلم وحذره من أن يقول اي شيء جيد أو سيء ليعقوب. عندما تقابل يعقوب ولابان، لَعَبَ لابان دور الحمى المجروح وطالب بأرجاع التماثيل. بدون أن يَعلم يعقوب بأن راحيل أخذت التماثيل، قال للابان بأن من أخذها يجب أن يموت وعرض عليه أن يفتش أغراضهم. عندما دخل لابان خيمة راحيل، قامت راحيل بتخبئة التماثيل فلم يراها لابان فمضى كل واحد في طريقه.

              تعليق


              • #22
                [عدل] الرجوع إلى كنعان

                عندما اقترب يعقوب من أرض كنعان، أرسل برسالة إلى أخيه عيسو. جاءه رد بأن عيسو قادم للقاءة ومعه 400 من الجنود:. لقد تحظر يعقوب للأسوأ وشعر بأنه يجب علية الاتكال على الرب وتوجة لله بصلاة. ارسل يعقوب تقدمة لعيسو وقال " تقدمة إلى سيدي عيسو من خادمك يعقوب ". ثُمَّ قَامَ يعقوب وَصَحِبَ مَعَهُ زَوْجَتَيْهِ وَجَارِيَتَيْهِ وَأَوْلاَدَهُ الاثنى عَشَرَ، وَعَبَرَ بِهِمْ مَخَاضَةَ يَبُّوقَ، وَلَمَّا أَجَازَهُمْ وَكُلَّ مَا لَهُ عَبْرَ الْوَادِي، وَبَقِيَ وَحْدَهُ، صَارَعَهُ إِنْسَانٌ "أو ملاك" حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ.(في سفر التكوين 32:24 "أنسان" ،و في سفر هوشع 12:4 "ملاك"). وَعِنْدَمَا رَأَى أَنَّهُ لَمْ يَتَغَلَّبْ عَلَى يَعْقُوبَ، ضَرَبَهُ عَلَى حُقِّ فَخْذِهِ فَانْخَلَعَ مِفْصَلُ فَخْذِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِه.
                لِذَلِكَ يَمْتَنِعُ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَنْ أَكْلِ عِرْقِ النَّسَا الَّذِي عَلَى حُقِّ الْفَخْذِ إِلَى هَذَا اليوم، لأَنَّ الرَّجُلَ ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِ يَعْقُوبَ عَلَى عِرْقِ النَّسَا."سفر التكوين 32:33"
                طلب يعقوب بركة أثناء الصراع، لذلك دُعيَ من ذلك اليوم " إسرائيل " الذي مَعناه " الذي تصارع مع الله ". وطلب يعقوب اسم الكائن الذي كان يصارعه، ولكنه لم يخبره، فسمى يعقوب المكان "بني ايل" أي معناه "وجه الله"، أي قال "أنا رأيت الله وجهاً لوجه ولم أمُت". في الصباح، أخذ يعقوب زوجاته وأولاده الأحد عشر، فَجَعَلَ الْجَارِيَتَيْنِ وَأَوْلاَدَهُمَا فِي الطليعة وثُمَّ لَيْئَةَ وَأَوْلادها وَأَخِيراً رَاحِيلَ وَيُوسُفَ يتقدمهم يعقوب كلهم. كان لعيسو روح الأنتقام ولكنها برُدت بعد التقدمات السخية ليعقوب له، فكان لقاءهما مؤثر. عندما وصل يعقوب حدود كنعان، كانت راحيل على وشك الولادة، فولدت الابن الأصغر ليعقوب الذي هو بنيامين وماتت بعدها قام يعقوب بدفنها وشيد صرح لقبرها الذي يقع خارج بيت لحم، ولايزال قبرها مزار ليومنا هذا. وأخيرا وصل يعقوب إلى بيت أبيه اسحق، فمات اسحق وعمره 180 عاماً. قام يعقوب وعيسو بدفنه فِي مَغَارَةِ فِي حَقْلِ الْمَكْفِيلَةِ الْمُوَاجِهَةِ لِمَمْرَا فِي أَرْضِ كَنْعَانَ التي كان إبراهيم قد اشتراها. يعقوب ويوسف: كان يوسف قد فارق أباه يعقوب عندما كان عمره 17 عاماً، حيث أُخذ كعبد إلى مَصر بسبب أخوته الذين كانوا يغارون منه لأنه حلم حلماً وبه كان مَلكاً عليهم. حزن يعقوب جداً على فقدانه ليوسف. بعد 13 عاماً من أخذ يوسف كَعَبد، حَلَمَ فرعون بحلمين وكان يريد من يفسره له. قد سُمع ان يوسف الذي كان في السجن يستطيع أن يفَسر هذه الأحلام. فسر يوسف هذين الحلمين على انه ستأتي 7 سنوات خير يتبعها 7 سنوات مجاعة.تَعجب الفرعون من هذا التفسير، فجعل يوسف نائب له وكان مسؤول عن جمع القمح لسنوات المجاعة. عندما جاءت سنين المجاعة، فَذَهَبَ عَشَرَةٌ مِنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ لِيَشْتَرُوا قَمْحاً مِنْ مِصْرَ، فَلَمَّا رَآهُمْ يُوسُفَ عَرَفَهُمْ وطلب منهم أن يرى أخوهم الصغير أي أخاه بنيامين. فأخذ يوسف شِمْعُونَ كرهينة إلى ان يجلبوا بنيامين معهم. صُدمَ يعقوب عندما عَلم بذلك، حيث كان خائف عل بنيامين لأنه اخر ما بقي له من زوجته راحيل، ورفض أن يُرسله. ولكن عندما ازدادت المجاعة، وافق يعقوب أن يُرسل بنيامين، وقد وَعَدَه يَهُوذَا بأن يحمي بنيامين. بعد ذلك رجع الأخوان إلى يوسف، فعندما رأى يوسف أخاه بنيامين، تأثر كثيراً وكشف نفسه لأخوته. دعى يوسف أخوته وعوائلهم وأباه إلى المجيء لمصر.عاش يعقوب اخر 17 سنة من عمره في مصر مع أولاده الاثنا عَشَر ومات في عُمر 147. قبل موته جَعَل يوسف بأن يعده بأن يدفنه في مَغَارَةِ حَقْلِ الْمَكْفِيلَةِ.فأقام يوسف جنازة كبيرة لأبيه.

                يعقوب في الإسلام


                يؤمن المسلمون أن يعقوب من أنبياء الله الصالحين المعصومين من الخطأ والزلل ولا يجوز أن ينسب لهم الكذب أو الخداع أو الغدر والخيانة أو التدليس ولا يجوز انتقاصهم أو نسبة أي فعل شائن لهم. وقد عصمهم الله من كبائر الذنوب، والصغائر التي تدل على خساسة الطبع، صيانة لعلو مكانتهم.[1]
                وقد ورد اسم "يعقوب" في القرآن 16 مرة

                عيسو


                عيسو هو أخو يعقوب وإبن إسحق، مذكور في التوراة (العهد القديم).
                عيسو أخ توأم ليعقوب (إسرائيل) وهو الأكبر (أو من ولد أولاً) كما أن يعقوب (إسرائيل) سرق منه البكورية بمساعدة أمه وعاد من الغربة التي هرب إليها بعد ما فعل ذلك واعتذر لأخيه.
                وله أخت أيضاً تدعى فائقة بنت إسحق.
                [عدل] ذكره في العهد القديم

                كلمة عِيسو هي كلمة عبرية معناها (شعر) أطلقت كاسم على ابن اسحق ورفقة الأكبر (توأم يعقوب الذي سبقه في الولادة) (تك 25: 21 - 26). لأنه ولد أحمر كفرو شعر (تك 25: 25) وقد هوى الصيد منذ صغره، وكان يعود للبيت دوماً ومعه صيد يقدم منه لأبيه، وذات يوم عاد جائعاً، فوجد أخاه يعقوب يطبخ عدساً فاشترى منه صحناً، وبسبب شرائه هذا العدس الأحمر لقب عيسو بأدوم (تك 25: 27 - 24).
                تزوج عيسو وهو ابن أربعين عاماً من امرأتين حيثيتين، يهوديت ابنة بيري، وبسمة ابنة أيلون (تك 26: 34 -35 -36: 1 - 2). ثم تزوج محلة ابنة إسماعيل (تك 28: 9 و 36: 3).
                غضب عيسو وأراد قتل أخاه يعقوب ، إلا أن يعقوب هرب إلى بلاد ما بين النهرين، وبقي هناك عشرين سنة (تك 27: 1 - 31: 55) حتى عفى عيسو عنه وأكرمه بعد عودته (تك 32: 3ـ 33: 15).
                اشترك عيسو مع أخيه يعقوب في دفن أبيهما إسحق (تك 35: 29) وتكاثر نسل عيسو، واحتلوا جبل سعير (شرقي العربة) من سكانها لذلك سميت بلاد أدوم لأن نسل عيسو سموا بالأدوميين (تث 2: 4 و 12 و 22)إلا أن نسل يعقوب (ويدعون بني إسرائيل) تفوقوا على نسل عيسو (تك 25: 23- ملا 1: 2 - 3 - رو 9: 12 – 13) ويسمى جبل سعير أيضاً جبل عيسو (عوب 8 - 9 – 19- 21)

                فائقة بنت إسحق

                فائقة بنت إسحق بن إبراهيم: هي بنت النبي إسحق بن إبراهيم عليهما السلام, وأخت النبي يعقوب (إسرائيل) عليه السلام.
                عائلتها


                [عدل] قصتها مع النبي يوسف

                فائقة هي عمة النبي يوسف عليه السلام, وكانت تحبه حباً جماً عندما كان صغيراً (فقد توفيت أمه راحيل وهو بعمر خمس سنين), وحتى تحظى بتربيته وتجعل أباه يعقوب يوافق على ذلك عمدت بالاتفاق مع يوسف إلى إعطائه حزام الأنبياء الذي ورثته من أبيها إسحق, ثم ادعت أن أحداً ما سرقه.[1] وعندما وجدوه مع يوسف طالبت بأن يجازى على ذلك بأن يصبح عبداً لها لمدة أربع سنين (وذلك وفقاً للقانون المعمول به آنذاك). وهكذا استطاعت بتلك الحيلة أن تظفر بتربية النبي يوسف عليه السلام لبضعة سنين إلى أن حضرتها الوفاة وكان يوسف لايزال صغيراً, فأخبرت الجميع بأن يوسف كان بريئاً وأنها عمدت إلى تلك الحيلة حتى تتمكن من تربيته لما رأت فيه من الذكاء والفطنة والعلامات التي تدل على أنه سيكون وريث أبيه يعقوب بالنبوة. وطلبت إبلاغ الناس بأنها قامت بهذه المكيدة حتى يعلم الجميع بأن يوسف بريء.
                ثم دارت الأيام ... ومضت أكثر من ثلاثين سنة وأصبح يوسف عزيزاً لمصر, وجاء إخوته إليه طلباً للقمح نتيجة القحط الذي حل, فعرفهم يوسف وهم لم يعرفوه. ثم طلب منهم أن يأتوا بأخيهم بنيامين معهم في المرة المقبلة, فلما أتوا به عَمَد يوسف إلى جعل صواع الملك في راحلة أخيه بنيامين حتى يستطيع أن يبقي أخاه عنده ولما استخرج الصواع من راحلة أخيه قال له أخوته: {إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل}[2] وكانوا يقصدون بذلك قصة حزام الأنبياء الذي وجد مع يوسف رغم أنهم يعرفون أن يوسف بريء من هذا. فما كان من يوسف إلا أن قال: {فأسرّها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم, قال أنتم شرٌّ مكاناً والله أعلم بما تصفون}.[3]
                [عدل] وصلات خارجية



                تعليق


                • #23
                  يعقوب

                  يعقوب (عبري: יַעֲקֹב) هو ابن اسحاق ابن إبراهيم يقال له "إسرائيل" وتعني عبد الله.[ادعاء غير موثق منذ 241 يوماً] عاش 147 سنه.
                  يعقوب في المسيحية واليهودية

                  يعقوب أو ياكوف (بالعبرية: עֲקֹב) معناه " ماسك كعب القدم" ويُعرف أيضاً بأسرائيل أي عبد الله.[ادعاء غير موثق منذ 241 يوماً] أبوه اسحاق وجّده إبراهيم. لعب يعقوب دور رئيسي في الأحداث الأخيرة من سفر التكوين في العهد القديم.
                  [عدل] تفسيرات كتابية

                  وَلَدَ لإسحق ورفقة: عيسو ويعقوب بعد 20 سنة زواج، حيث كان اسحق 60 من العمر (سفر التكوين 25:26)، وكان إبراهيم 120 من العمر. يختلف يعقوب عن اخيه عيسو بالمظهر والتصرفات. عيسو كان صياد، بينما كان يعقوب رجل متزن يسكن الخيام.
                  عندما كانت رفقة حاملاً كان الطفلان يتصارعان مع بعضهما في داخل رحمها (سفر التكوين 25:22). خوفاً من هذه الحركة، سألت رفقة الله عن سببها، بعدها عَرَفَت انها حامل بطفلين، ويؤسسان أُمتين مختلفتين. ويكونان دائماً في تنافس وفي الحقيقة الأكبر سيخدم الأصغر. لَم تُخبر رفقة زوجها اسحق بذلك بل أحتفظت بذلك في قلبها. كان عيسو أول من ولد, وأخوه يعقوب (إسرائيل) ولد بعده مُباشرةً وكان يمسك بكعب قدم عيسو. لذلك اسمه ياكوف أي: (الكعب) المُشتق من الكلمة العبرية "עקב”. فضل إسحق عيسو ولكن الأم فضلت يعقوب.
                  ثم أنجبا بنتاً اسمها فائقة بنت إسحق, وبالتالي يكون أبناء إسحق هم:

                  [عدل] حق الولادة

                  خلال فترة شباب الاخوان، تم تَنشئتهما في نفس البيئة وتعرضوا لنفس الأشياء التي لأبيهما اسحق وجدهم إبراهيم. وفي يوم من الايام، عاد عيسو من الحقل وكان جائعا جداً. أنتهز يعقوب هذا الموقف وقد عرض على عيسو صحن من الحساء مُقابل أن يبيعه عيسو بكوريته كونه الاخ الأكبر. وافق عيسو وقال " اني سأموت، فما نفع البكورية لي؟". الحقيقة ان تنازل عيسو عن بكوريته يدل على ازدراءه للتقاليد التي لدى اسحق ابيه.
                  في كلمات الكتاب المقدس " وهكذا أحتقر عيسو امتيازات بكوريته" سفر التكوين 25:29-34 من مميزات البكورية هي: مرتبة عليا في العائلة "سفر التكوين 49:3 "، وقيمة مضاعفة من الورث "سفر تثنية 21:15-18 الأشتراع 12:17" ومنصب في العائلة "سفر العدد 19-8:17" وايضأ البركة الإبراهيمية "سفر التكوين
                  [عدل] البركة الابوية

                  عندما كبُر اسحق وكان قد أصبح أعمى، قرَرَ أن يبارك أبنه الأكبر قَبلَ أن يموت. أرسل عيسو إلى الحقل ليصطاد ويحضر وليمة لأبيه قبل أن يأخذ البركة.بينما كان عيسو في الحقل يصطاد ،قامت رفقة بأرشاد يعقوب بأن يصطاد لها نعجتين لتقوم بتحضير وجبة شهية لأبيه، وأمرت يعقوب بأن يذهب بالوجبة إلى أبيه وأستلام البركة بدلاً من أخيه عيسو.لقد قَلق يعقوب من أن يلاحظ أبوه الفرق بينه وبين أخيه لأن عيسو كان شخص مُشعر ويعقوب كان أملس. طمأنة رفقة ولدها يعقوب وقالت له ان يضع جلد نعجة حول رقبته ويداه.
                  ذهب يعقوب إلى خيمة أبيه مُتَنَكراً. تفاجأ اسحق من سُرعة "عيسو" في الصيد ظناً منه بأن عيسو هو من جاءه فسـأل اسحق بشك " من انت يا ابني؟" أجاب يعقوب "أنا عيسو أبنك البكر" كان اسحق لايزال شاكاً في الأمر فَطلب أن يحسَهُ لأن عيسو كان مُشعر. ان جلد النعاج بدا وكأنه خدع اسحق لكنه قال " أن الصوت هو صوت يعقوب ولكن هذه اليدين يدا عيسو"، ومع ذلك بارك اسحق يعقوب.
                  ما ان غادر يعقوب الخيمة، وصل عيسو وكشف الخداع. كان اسحق متفاجئ وأكد بأنه قد بارك يعقوب.قد أشفق اسحق على عيسو وأعطاه بركة أقل.فقال عيسو بأنه سيقتل اخوه.
                  [عدل] بيت لابان

                  علمت رفقة بنوايا عيسو للأنتقام من يعقوب، فأمرت يعقوب بالهرب إلى بيت أخيها لابان إلى أن يهدأ غضب عيسو. كان هناك غرضين لرحلة يعقوب وهما الهرب من عيسو وإيجاد زوجة له لأن لخاله لابان ابنتين ليا وراحيل. في الطريق إلى حاران، أختبر يعقوب رؤية حيث رأى سلم يصل إلى السماء وملائكة يصعدون، وسمية الرؤية بسلم يعقوب. من أعلى السُلم سمع صوت الله الذي كرر العديد من البركات عليه. استيقظ يعقوب في الصباح وأكمل طريقه إلى حاران. توقف يعقوب عند بئر حيث الرعاة يسقون ماشيتهم، وهناك قابل الابنة الصغرى للابان وهي راحيل. لقد أحبها على الفور، وبعد أن مكث شهراً عندهم طلب يدها للزواج مقابل أن يعمل 7 سنين لدى خاله.
                  بدت السبع سنين كأنها ايام معدودة لشدة حبه لها، لكن عندما انقضت هذه السنين، خدع لابان يعقوب وأبدل راحيل بليا، ولم يعرف يعقوب لأنها لبست خماراً على وجهها. في الصباح، عندما عرف يعقوب، ذهب إلى خاله لابان ولكن لابان برر فعلتة بأنه في بلادهم يجب أن تُعطى البنت الكُبرى أولاً. مع ذلك وافق يعقوب أن يعمل سبع سنين أخرى ليأخذ راحيل، فتزوج يعقوب براحيل بعد أسبوع من زواجه من ليا وأكمل السبع سنين.أحب يعقوب راحيل أكثر من أي شيء في العالم وبذلك شَعَرَت ليا بالكراهية.
                  فتح الله رَحم ليا فولدت 6 أولاد: روبين، شمعون، لاوي, ويهودا, وزبولون, وياساكر وبنتاً واحدة اسمها دينا.
                  كانت راحيل عاقراً، فأعطت جاريتها بيلها كزوجة ليعقوب، فدخل عليها وولدت له دان ونفتالي.
                  رأت ليا بأنها توقفت عن الولادة، فأعطت يعقوب جاريتها زيلفا فولدت له ابناً اسمه جاد وآخر اسمه عشير.
                  وأكرم الله راحيل فولدت يوسف وبنيامين.
                  عندما وُلد يوسف، أراد يعقوب أن يزور بيت ابيه، ولكن لابان كان مُتردد من أن يدعه لأن الله بارك ماشيته بسبب يعقوب. الآن لابان عرض ان يدفع ليعقوب ولكن يعقوب قام بأتفاق غريب مع لابان حيث اقترح على لابان أن يَزيل كل النعاج المنقطة البنية وما يولد منهم يكون ليعقوب. فجعل يعقوب النعاج الحوامل أن ينظروا على النعاج المنقطة فيتوحموا ويلدوا نعاج مُنقطة، بذلك أصبح يعقوب غنياً " أنظر سفر التكوين". رأى بنو لابان بأن يعقوب أصبح يملك أحسن الماشية، فتغيرت نظرة لابان له. ذكر القرآن ليعقوب بأن يرحل ويأخذ زوجاته وأطفاله من دون أن يَعلم لابان.قبل أن يرحلوا قامت راحيل بسرقة تماثيل البيت من بيت لابان. في حالة غضب للابان، قام بملاحقة يعقوب لسبعة أيام.في الليلة التي سبقت امساك لابان ليعقوب ،ظهر الله للابان في حلم وحذره من أن يقول اي شيء جيد أو سيء ليعقوب. عندما تقابل يعقوب ولابان، لَعَبَ لابان دور الحمى المجروح وطالب بأرجاع التماثيل. بدون أن يَعلم يعقوب بأن راحيل أخذت التماثيل، قال للابان بأن من أخذها يجب أن يموت وعرض عليه أن يفتش أغراضهم. عندما دخل لابان خيمة راحيل، قامت راحيل بتخبئة التماثيل فلم يراها لابان فمضى كل واحد في طريقه.
                  [عدل] الرجوع إلى كنعان

                  عندما اقترب يعقوب من أرض كنعان، أرسل برسالة إلى أخيه عيسو. جاءه رد بأن عيسو قادم للقاءة ومعه 400 من الجنود:. لقد تحظر يعقوب للأسوأ وشعر بأنه يجب علية الاتكال على الرب وتوجة لله بصلاة. ارسل يعقوب تقدمة لعيسو وقال " تقدمة إلى سيدي عيسو من خادمك يعقوب ". ثُمَّ قَامَ يعقوب وَصَحِبَ مَعَهُ زَوْجَتَيْهِ وَجَارِيَتَيْهِ وَأَوْلاَدَهُ الاثنى عَشَرَ، وَعَبَرَ بِهِمْ مَخَاضَةَ يَبُّوقَ، وَلَمَّا أَجَازَهُمْ وَكُلَّ مَا لَهُ عَبْرَ الْوَادِي، وَبَقِيَ وَحْدَهُ، صَارَعَهُ إِنْسَانٌ "أو ملاك" حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ.(في سفر التكوين 32:24 "أنسان" ،و في سفر هوشع 12:4 "ملاك"). وَعِنْدَمَا رَأَى أَنَّهُ لَمْ يَتَغَلَّبْ عَلَى يَعْقُوبَ، ضَرَبَهُ عَلَى حُقِّ فَخْذِهِ فَانْخَلَعَ مِفْصَلُ فَخْذِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِه.
                  لِذَلِكَ يَمْتَنِعُ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَنْ أَكْلِ عِرْقِ النَّسَا الَّذِي عَلَى حُقِّ الْفَخْذِ إِلَى هَذَا اليوم، لأَنَّ الرَّجُلَ ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِ يَعْقُوبَ عَلَى عِرْقِ النَّسَا."سفر التكوين 32:33"
                  طلب يعقوب بركة أثناء الصراع، لذلك دُعيَ من ذلك اليوم " إسرائيل " الذي مَعناه " الذي تصارع مع الله ". وطلب يعقوب اسم الكائن الذي كان يصارعه، ولكنه لم يخبره، فسمى يعقوب المكان "بني ايل" أي معناه "وجه الله"، أي قال "أنا رأيت الله وجهاً لوجه ولم أمُت". في الصباح، أخذ يعقوب زوجاته وأولاده الأحد عشر، فَجَعَلَ الْجَارِيَتَيْنِ وَأَوْلاَدَهُمَا فِي الطليعة وثُمَّ لَيْئَةَ وَأَوْلادها وَأَخِيراً رَاحِيلَ وَيُوسُفَ يتقدمهم يعقوب كلهم. كان لعيسو روح الأنتقام ولكنها برُدت بعد التقدمات السخية ليعقوب له، فكان لقاءهما مؤثر. عندما وصل يعقوب حدود كنعان، كانت راحيل على وشك الولادة، فولدت الابن الأصغر ليعقوب الذي هو بنيامين وماتت بعدها قام يعقوب بدفنها وشيد صرح لقبرها الذي يقع خارج بيت لحم، ولايزال قبرها مزار ليومنا هذا. وأخيرا وصل يعقوب إلى بيت أبيه اسحق، فمات اسحق وعمره 180 عاماً. قام يعقوب وعيسو بدفنه فِي مَغَارَةِ فِي حَقْلِ الْمَكْفِيلَةِ الْمُوَاجِهَةِ لِمَمْرَا فِي أَرْضِ كَنْعَانَ التي كان إبراهيم قد اشتراها. يعقوب ويوسف: كان يوسف قد فارق أباه يعقوب عندما كان عمره 17 عاماً، حيث أُخذ كعبد إلى مَصر بسبب أخوته الذين كانوا يغارون منه لأنه حلم حلماً وبه كان مَلكاً عليهم. حزن يعقوب جداً على فقدانه ليوسف. بعد 13 عاماً من أخذ يوسف كَعَبد، حَلَمَ فرعون بحلمين وكان يريد من يفسره له. قد سُمع ان يوسف الذي كان في السجن يستطيع أن يفَسر هذه الأحلام. فسر يوسف هذين الحلمين على انه ستأتي 7 سنوات خير يتبعها 7 سنوات مجاعة.تَعجب الفرعون من هذا التفسير، فجعل يوسف نائب له وكان مسؤول عن جمع القمح لسنوات المجاعة. عندما جاءت سنين المجاعة، فَذَهَبَ عَشَرَةٌ مِنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ لِيَشْتَرُوا قَمْحاً مِنْ مِصْرَ، فَلَمَّا رَآهُمْ يُوسُفَ عَرَفَهُمْ وطلب منهم أن يرى أخوهم الصغير أي أخاه بنيامين. فأخذ يوسف شِمْعُونَ كرهينة إلى ان يجلبوا بنيامين معهم. صُدمَ يعقوب عندما عَلم بذلك، حيث كان خائف عل بنيامين لأنه اخر ما بقي له من زوجته راحيل، ورفض أن يُرسله. ولكن عندما ازدادت المجاعة، وافق يعقوب أن يُرسل بنيامين، وقد وَعَدَه يَهُوذَا بأن يحمي بنيامين. بعد ذلك رجع الأخوان إلى يوسف، فعندما رأى يوسف أخاه بنيامين، تأثر كثيراً وكشف نفسه لأخوته. دعى يوسف أخوته وعوائلهم وأباه إلى المجيء لمصر.عاش يعقوب اخر 17 سنة من عمره في مصر مع أولاده الاثنا عَشَر ومات في عُمر 147. قبل موته جَعَل يوسف بأن يعده بأن يدفنه في مَغَارَةِ حَقْلِ الْمَكْفِيلَةِ.فأقام يوسف جنازة كبيرة لأبيه.

                  يعقوب في الإسلام


                  يؤمن المسلمون أن يعقوب من أنبياء الله الصالحين المعصومين من الخطأ والزلل ولا يجوز أن ينسب لهم الكذب أو الخداع أو الغدر والخيانة أو التدليس ولا يجوز انتقاصهم أو نسبة أي فعل شائن لهم. وقد عصمهم الله من كبائر الذنوب، والصغائر التي تدل على خساسة الطبع، صيانة لعلو مكانتهم.[1]
                  وقد ورد اسم "يعقوب" في القرآن 16 مرة:



                  يؤمن المسلمون أن يعقوب من أنبياء الله الصالحين المعصومين من الخطأ والزلل ولا يجوز أن ينسب لهم الكذب أو الخداع أو الغدر والخيانة أو التدليس ولا يجوز انتقاصهم أو نسبة أي فعل شائن لهم. وقد عصمهم الله من كبائر الذنوب، والصغائر التي تدل على خساسة الطبع، صيانة لعلو مكانتهم.[1]
                  وقد ورد اسم "يعقوب" في القرآن 16 مرة:

                  تعليق


                  • #24
                    يوسف


                    يوسف (بالعبرية יוֹסֵף ومعناه – هو (الرب) يزيد\ يضيف -) يعتبر يوسف من أهم الشخصيات في سفر التكوين من العهد القديم/كتاب التوراة. يوسف هو الابن الحادي عشر ليعقوب والابن الأول لراحيل. جاء ذكر يوسف في القرآن أيضاَ. وهو شخصية دينية حسب الأديان الإبراهيمية (اليهودية، المسيحية، والإسلام).
                    يعتبر يوسف بن يعقوب من أكثر الشخصيات المَعروفة في كتاب التوراة، حيث كان معروفاً بردائه ذي الألوان وعلى المقدرة التي أعطاها له الله في تفسير الأحلام. ألقاه إخوانهُ في الجب لغيرتهم منه ولكن في النهاية عمل يوسف لدى بوتيفار عزيز مصر، وبعدها تحرر من أسره وأصبح الوزير لملك مصر.

                    يوسف في اليهودية والمسيحية

                    تم ذكر يوسف في سفر التكوين في العهد القديم أو التناخ وهو شخصية مهمة في تاريخ بني إسرائيل. يوسف هو ابن يعقوب الحادي عشر وإبن راحيل الأول..[1].
                    [عدل] حياة السجن

                    بعدما أخذ الإِسْمَاعِيلِيُّونَ يُوسُفَ إِلَى مِصْر، اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ شخص يُدْعَى عزيز مصر بوتيفار وكان يحكم مصر وقتها العماليق(العماليق هم الكنعانيون)وكان على سدة الحكم الملك أبابي . فَأَفْلَحَ يوسف فِي أَعْمَاله ِ وَأَقَامَ فِي بَيْتِ سَيِّدِهِ وَحَظِيَ يُوسُفُ بِرِضَى سَيِّدِهِ فَجَعَلَهُ وَكِيلاً عَلَى بَيْتِهِ وَوَلاَهُ عَلَى كُلِّ مَالَهُ ولكن ما َلْبَثْت أَنْ أُغْرِمَتْ بِهِ زَوْجَةُ مَوْلاَهُ وتدعي زليخة أو امرأة العزيز. َلَمْ يُذْعِنْ يُوسُفُ لَهَا مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ تُلِحُّ عَلَيْهِ يَوْما بَعْدَ آخَرَ ولكن يوسف ظل يرفض طلبها إلى أن وجهت تُهمة كاذبة ضد يوسف وأشتكته إلى زوجها فوُضع يوسف في السجن.(36\يوسف. (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)وفي السجن كان الله مع يوسف وقد نال يوسف ثقة من كان معه في السجن فذاع صيته. في يوم من الأيام قام موظفَا الفرعون بأخبار يوسف بالحلم الذي حلما به والذي لم يستطيعا تفسيره بنفسيهما. فسر يوسف حلميهما وقال بأن واحداّ منهما سيخرج من السجن في غضون ثلاثة أيام وهو الساقي وأن الآخر وهو الخباز سوف يُحكم عليه بالاعدام صلبا. فتحقق ما فَسَرهُ يوسف فأوصى الموظف الذي خرج من السجن بأن يَذكرهُ أمام الملك ولكن ذلك الموظف نسى أمر يوسف. جراء ذلك، بقي يوسف سبع سنين أُخر في السجن. في هذه الفترة حلم الملك بحلم غريب (43\يوسف. (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ).وهو أنه واقف بجوار نهر النيل وأذا بسَبْعِ بَقَرَاتٍ حِسَانِ الْمَنْظَرِ وَسَمِينَاتِ الأَبْدَانِ، صَاعِدَاتٍ مِن النهر أخذت ترعى في المرج ثُمَّ إِذَا بِسَبْعِ بَقَرَاتٍ أُخْرَى قَبِيحَاتِ الْمَنْظَرِ وَهَزِيلاَتٍ تَصْعَدُ وَرَاءَهَا مِنَ النَّهْرِ وَتَقِفُ إِلَى جُوَارِ الْبَقَرَاتِ الأُولَى عَلَى ضَفَّة النهر وَالْتَهَمَتِ الْبَقَرَاتُ الْقَبِيحَاتُ الْبَقَرَاتِ السَّبْعَ الْحَسَنَاتِ. فأقلق هذا الحلم الملك وأراد أن يعرف تفسيره. في هذه الأثناء تذكر مُوَظف الفرعون مُفسر الأحلام يوسف الذي كان معه في السجن فأستدعى الملك يوسف ففسر يوسف الحلم كما يلي: هُوَذَا سَبْعُ سِنِينَ رَخَاءٍ عَظِيمٍ قَادِمَةٌ عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصر تَعْقُبُهَا سَبْعُ سَنَوَاتِ جوع. نصح يوسف الفرعون بأن يأمر رجاله بتخزين الحنطة القمح في سنابلة لسنين القحط. أُعجب الملك بكلام يوسف فعينَهُ نائب الملك وأطلق عليه اسم صَفْنَاتَ فَعْنِيح َوَزَوَّجَهُ مِنْ أَسْنَاتَ بِنْتِ فُوطِي فَارَعَ كَاهِن. وأنجبت أَسْنَاتَ ولدين ليوسف اسْمَ الْبِكْرِ مَنَسَّى والثَّانِي فَدَعَاه أَفْرَايِمَ.
                    [عدل] نائب ملك مصر

                    خلال سنوات الرخاء السبع، جَمَعَ يوسف كُلَّ الطَعَامِ الْمُتَوَافِرِ فِي أَرْضِ مِصْرَ وقام ببيعه للمصريين ولغير المصريين. تفشت المجاعة في البلاد المُجاورة لمصر أيضاً مما أضطر أخوان يوسف – عدا بنيامين إلى الذهاب لمصر للشراء بعض الحنطة. تعرف يوسف على أخوته الذين سجدوا له في الحلم الذي رأه يوسف وهو صغير. لقد عاملهم يوسف بخشونة وأتهمهم بالتجسس حتى يستطيع أن يأخذ ما يقدر من معلومات عن عائلتهم. كان يوسف يتمنى أن يرى بَنْيَامِينُ فطالب أحد الاخوان بجلبه وأبقى البقية في السجن لثلاثة أيام وبعدها أخرجهم وأرسل معهم حنطة ولكنه أبقى على شِمْعُونُ في السجن. وظلت المجاعة مُستمرة في أرض كنعان فأرسل يعقوب أولاده لطلب الحنطة مرة أُخرى ولكنهم تذكروا كيف أن يوسف لن يقبل بمجيئهم بدون أخيهم بَنْيَامِينُ ولكن يعقوب كان مُتردد من أرسال بَنْيَامِينُ معهم فقام يعقوب بأرسال هدية إلى يوسف لينال رضاه ولكن أمر يوسف بأرجاع الهدية والاموال في حقائب أخوانه. ‏
                    [عدل] كشف الحقيقة للإخوان

                    عندما جاء الإخوان إلى مصر للمرة الثانية, أحسن يوسف أستقبالهم وأعد وليمة لهم ولكنه أعطى اهتماماَ خاصاَ لبنيامين. أراد يوسف أن يختبر ماذا ستكون ردة فعل إخوانه إذا أبقى بنيامين معه, فأمر يوسف بأن تُملى أكياس إخوته بالحنطة وأن يوضع معها المال الذي دفعوه ثمناَ للبضاعة, إضافةَ لذلك أمر بوضع كأساَ فضية من الكؤوس التي له بين أغراض بنيامين. في صباح اليوم التالي هم الإخوان بالرحيل ولكن قبل ذلك جاء مُرسل من يوسف يتهمهم بسرقة الكأس الفضية. قام المُرسل بالتفتيش في أغراض إخوة يوسف وعندها وجد الكأس الفضية في أغراض بنيامين مما اضطرهم ا للرجوع إلى مصر. وبخ يوسف إخوته على ما فعلوه وقال يهوذا الذي كان المُتكلم بالنيابة عن أخوته بأنهم مستعدين أن يكونوا كعبيد ليوسف. ولكن يوسف رفض أقتراحهم وأخبرهم بأنه سيأخذ بنيامين للحجز. ولكن منظر أخوته أثر به فقام بكشف نفسه لهم وطالب بأن يرى والده يعقوب. قام يوسف بإرسال العديد من الهدايا إلى أبيه وطلب من إخوته أن يجلبوه بسرعة. قابل يوسف أباه فِي أَرْضِ جَاسَان وقال يوسف لأبيه أخوانه بأنه سيذهب إلى فرعون ويخبره بقدوم عائلتهُ وبأنهم رعاة فجاؤا مع ماشيتهم. َمَثَلَ يُوسُفُ أَمَامَ فِرْعَوْنَ وَأَخَذَ خَمْسَةً مِنْ إِخْوَتِهِ وَقَدَّمَهُمْ إِلَيه, فسمح فرعون أن يسكنوا في أرض جاسان, وَأَنْزَلَ يُوسُفُ أَبَاهُ وَإِخْوَتَهُ فِي مِصْرَ وَمَلَّكَهُمْ فِي رَعَمْسِيسَ اجود الأرض. نَفَدَ الْخُبْزُ فِي جَمِيعِ الْبِلاَدِ لِشِدَّةِ الْمَجَاعَةِ، وَأَقْحَلَتْ أَرْضُ مِصْرَ وَأَرْضُ كَنْعَانَ مِنَ الجوع, فباع أهل مصر كل أراضيهم للفرعون مقابل الحنطة. قبل موت يعقوب, ذهب يوسف أبنه ليراه فباركه يعقوب وطلب منه أن يُدفن في أرض كنعان. عاش يوسف طويلاَ ورأى أحفاده, ثُمَّ مَاتَ وَقَدْ بَلَغَ مِنَ الْعُمْرِ مِئَةً وَعَشْرَ سِنِينَ فَحَنَّطُوهُ وَوَضَعُوهُ فِي تَابُوتٍ فِي مصر.
                    [عدل] يوسف في الإسلام


                    يوسف بن يعقوب هو نبي في الدين الإسلامي، وردت قصته في القرآن في سورة يوسف؛ ورد في السنة النبوية أن يوسف أوتي شطر الحسن[2].
                    حيث كان ليعقوب عليه السلام (ولقبه إسرائيل) اثنا عشر ولداً ذكراً (من بينهم يوسف) وابنة واحدة هي دينا. وهؤلاء الأبناء الاثنا عشر يدعون بني إسرائيل.
                    رأى يوسف يومًا في منامه، أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر يسجدون له فلما استيقظ، ذهب إلى أبيه يعقوب في هذه الرؤيا. فعرف أن ابنه سيكون له شأن عظيم، فحذره من أن يخبر إخوته برؤياه، فيفسد الشيطان قلوبهم، ويجعلهم يحسدونه على ما آتاه الله من فضله، فلم يقص رؤيته على أحد. وكان يعقوب يحب يوسف حبًّا كبيرًا، ويعطف عليه ويداعبه، مما جعل إخوته يحسدونه، ويحقدون عليه، فاجتمعوا جميعا ليدبروا له مؤامرة تبعده عن أبيه.
                    فاقترح أحدهم أن يقتلوا يوسف أو يلقوه في أرض بعيدة، فيخلو لهم أبوهم، وبعد ذلك يتوبون إلى الله، ولكن واحدًا آخر منهم رفض قتل يوسف، واقترح عليهم أن يلقوه في بئر بعيدة، فيعثر عليه بعض السائرين في الطريق، ويأخذونه ويبيعونه. ولقيت هذه الفكرة استحسانًا وقبولاً، واستقر رأيهم على نفيه وإبعاده، وأخذوا يتشاورون في تدبير الحيلة التي يمكن من خلالها أخذ يوسف وتنفيذ ما اتفقوا عليه، ففكروا قليلا، ثم ذهبوا إلى أبيهم وقالوا له: (يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون)[يوسف: 11]. فأجابهم يعقوب أنه لا يقدر على فراقه ساعة واحدة، وقال لهم: (أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون)[يوسف: 13] فقالوا: (لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون)[يوسف:14]. وفي الصباح، خرج الأبناء جميعًا ومعهم يوسف إلى الصحراء، ليرعوا أغنامهم، وما إن ابتعدوا به عن أبيهم حتى تهيأت لهم الفرصة لتنفيذ اتفاقهم، فساروا حتى وصلوا إلى البئر، وخلعوا ملابسه ثم ألقوه فيها، وشعر يوسف بالخوف، والفزع، لكن الله كان معه، حيث أوحى إليه ألا تخاف ولا تجزع فإنك ناج مما دبروا لك. وبعد أن نفذ إخوة يوسف مؤامرتهم، جلسوا يفكرون فيما سيقولون لأبيهم عندما يسألهم، فاتفقوا على أن يقولوا لأبيهم إن الذئب قد أكله، واخلعوا يوسف قميصه، وذبحوا شاة، ولطخوا بدمها قميص يوسف. وفي الليل، عادوا إلى أبيهم، ولما دخلوا عليه بكوا بشدة، فنظر يعقوب إليهم ولم يجد فيهم يوسف معهم، لكنهم أخبروه أنهم ذهبوا ليتسابقوا، وتركوا يوسف ليحرس متاعهم، فجاء الذئب وأكله، ثم أخرجوا قميصه ملطخًا بالدماء، ليكون دليلا لهم على صدقهم. فرأى يعقوب القميص سليمًا، حيث نسوا أن يمزقوه، فقال لهم: عجبًا لهذا الذئب كان رحيمًا بيوسف أكله دون أن يقطع ملابسه. ثم قال لهم مبينًا كذبهم: (بل سولت لكم أنفسكم أمرًا فصبرٌ جميل والله المستعان على ما تصفون)[يوسف: 18].
                    أما يوسف فكان لا يزال حبيسًا في البئر ينتظر الفرج والنجاة، وبينما هو كذلك، مرت عليه قافلة متجهة إلى مصر، فأرادوا أن يتزودوا من الماء، فأرسلوا أحدهم إلى البئر ليأتيهم بالماء، فلما ألقى دلوه تعلق به يوسف، فنظر في البئر فوجد غلامًا جميلاً يمسك به، فأخرجه فإذا بإخوة يوسف ينظرون فأتوا إليه وقالوا هذا عبد لنا آبق، فسكت يوسف خوفاً من إخوته فشروه بثمن بخس (لأنهم لم يكن المال هو مايريدون) فأخذوه معهم إلى مصر ليبيعوه. وكان عزيز مصر في هذا اليوم يتجول في السوق، ليشتري غلامًا له؛ لأنه لم يكن له أولاد، فوجد هؤلاء الناس يعرضون يوسف للبيع، فذهب إليهم، واشتراه منهم بعدة دراهم قليلة. ورجع عزيز مصر إلى زوجته، وهو سعيد بالطفل الذي اشتراه، وطلب من زوجته أن تكرم هذا الغلام، وتحسن معاملته، فربما نفعهما أو اتخذاه ولدًا لهما، وهكذا مكن الله ليوسف في الأرض فأصبح محاطًا بعطف العزيز ورعايته.
                    ومرت السنون، وكبر يوسف، وأصبح شابًا قويًّا، رائع الحسن، وكانت امرأة العزيز تراقب يوسف يومًا بعد يوم، وازداد إعجابها به لحظة بعد أخرى، فبدأت تظهر له هذا الحب بطريق الإشارة والتعريض، لكن يوسف كان يعرض عنها، ويتغافل عن أفعالها، فأخذت المرأة تفكر كيف تغري يوسف بها. وذات يوم، انتهزت فرصة غياب زوجها عن القصر، فتعطرت وتزينت، ولبست أحسن الثياب، وغلقت الأبواب ودعت يوسف حتى أدخلته حجرتها، وطلبت منه أن يفعل معها الفاحشة. لكن يوسف بعفته وطهارته امتنع عما أرادت، ورد عليها ردًّا بليغًا حيث قال: (معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون) [يوسف: 23]. ثم أسرع يوسف ناحية الباب يريد الخروج من المكان، لكن امرأة العزيز لم تدع الفرصة تفوتها، فجرت خلفه، لتمنعه من الخروج، وأمسكت بقميصه فتمزق. وفجأة، حضر زوجها العزيز، وتأزم الموقف، وزاد الحرج، لكن امرأة العزيز تخلصت من حرج موقفها أمام زوجها، فاتهمت يوسف بالخيانة ومحاولة الاعتداء عليها، وقالت لزوجها: (ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا إلا أن يسجن أو عذاب أليم)[يوسف: 25]. وأمام هذا الاتهام، كان على يوسف أن يدافع عن نفسه، فقال: (هي راودتني عن نفسي)[يوسف: 26]. فأنطق الله طفلا في المهد من أهل امرأة العزيز وقال ذلك الطفل: (إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين. وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين)[يوسف: 26-27]. وهنا تتجلى حكمة الله وقدرته والمعجزة العظيمة إذا لو كان الناطق رجلا قد يكون كاذبا فلا يصدق، ولكن حكمة الله جرت على أن ينطق طفل في المهد حتى تكون الحجة أقوى والبرهان في براءة نبي الله يوسف. وقد يكون ذلك الطفل موجود في نفس المكان الذي جرى فيه ما جرى من أمر امرأة العزيز ونبي الله يوسف إذ أن الله وصفه في كتابه بأنه شاهد في قوله : (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا)- يوسف 26. فالتفت الزوج إلى امرأته، وقال لها: (إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم)سورة يوسف: 28]، ثم طلب العزيز من يوسف أن يهمل هذا الموضوع، ولا يتحدث به أمام أحد، ثم طلب من زوجته أن تستغفر من ذنبها وخطيئتها.
                    واتفق الجميع على أن يظل هذا الفعل سرًّا لا يعرفه أحد، ومع ذلك فقد شاع خبر مراودة امرأة العزيز ليوسف، وطلبها للفاحشة، وانتشر في القصر وتحدث نساء المدينة بما فعلته امرأة العزيز مع فتاها، وعلمت امرأة العزيز بما قالته النسوة عنها، فغضبت غضبًا شديدًا، وأرادت أن تظهر لهن عذرها، وأن جمال يوسف وحسن صورته هما اللذان جعلاها تفعل ذلك، فأرسلت إليهن، وهيأت لهن مقاعد مريحة، وأعطت كل واحدة منهن سكينا، ثم قالت ليوسف: اخرج عليهن. فخرج يوسف متمثلاً لأمر سيدته، فلما رآه النسوة انبهرن بجماله وحسنه، وقطعن أيديهن دون أن يشعرن بذلك، وظن جميع النسوة أن الغلام ما هو إلا ملك، ولا يمكن أن يكون بشرًا. فقالت امرأة العزيز: (فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين)[يوسف: 32]. واقتنع النساء بما تفعله امرأة العزيز مع يوسف، فلما رأى ذلك منهن قال: (قال رب السجن أحب إليَّ مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين)[يوسف: 33]. وكادت تحدث فتنة في المدينة بسبب عشق النساء ليوسف، فرأى القائمون على الأمر أن يسجن يوسف إلى حين، فسجنوه، وظل يوسف في السجن فترة، ودخل معه السجن فتيان أحدهما خباز والآخر ساقي، ورأيا من أخلاق يوسف وأدبه وعبادته لربه ما جعلهما يعجبان به، فأقبلا عليه ذات يوم يقصان عليه ما رأيا في نومهما، (قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين)[يوسف: 36] ففسر لهما يوسف رؤياهما، بأن أحدهما سيخرج من السجن، ويرجع إلى عمله كساق للملك، وأما الآخر وهو خباز الملك فسوف يصلب، وتأكل الطير من رأسه. وقبل أن يخرج ساقي الملك من السجن طلب من يوسف أن يذكر أمره عند الملك، ويخبره أن في السجن بريئًا حبس ظلمًا، حتى يعفو عنه، ويخرج من السجن، ولكن الساقي نسى، فظل يوسف في السجن بضع سنين، وبمرور فترة من الزمن تحقق ما فسره لهما يوسف. وفي يوم من الأيام، نام الملك فرأى في منامه سبع بقرات سمان يأكلهن سبع نحيفات، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات، فقام من نومه خائفا مفزوعًا مما رآه، فجمع رجاله وعلماء دولته، وقص عليهم ما رآه، وطلب منهم تفسيره، فأعجزهم ذلك، وأرادوا صرف الملك عنه حتى لا ينشغل به، فقالوا: (أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين)[يوسف: 44]. لكن هذه الرؤيا ظلت تلاحق الملك وتفزعه أثناء نومه، فانشغل الملك بها، وأصر على معرفة تفسيرها، وهنا تذكر الساقي أمر يوسف، وطلب أن يذهب إلى السجن ليقابل يوسف، وهناك طلب منه أن يفسر رؤيا الملك، ففسر يوسف البقرات السمان والسنبلات الخضر بسبع سنين يكثر فيها الخير وينجو الناس فيه من الهلاك. ولم يكتف يوسف بتفسير الحلم، وإنما قدم لهم الحل السليم. وما يجب عليهم فعله تجاه هذه الأزمة، وهو أن يدخروا في سنوات الخير ما ينفعهم في سنوات القحط والحاجة من الحبوب بشرط أن يتركوها في سنابلها، حتى يأتي الله بالفرج. ولما عرف الساقي تفسير الرؤيا، رجع إلى الملك ليخبره بما قاله له يوسف. ففرح الملك فرحًا شديدًا، وراح يسأل عن ذلك الذي فسر رؤياه، فقال الساقي: يوسف. فقال الملك على الفور: ائتوني به. فذهب رسول الملك إلى يوسف وقال له: أجب الملك، فإنه يريد أن يراك، ولكن يوسف رفض أن يذهب إلى الملك قبل أن تظهر براءته، ويعرف الملك ما حدث له من نساء المدينة. فأرسل الملك في طلب امرأة العزيز وباقي النسوة، وسألهن عن الأمر، فقلن معترفات بذنوبهن مقرَّات بخطئهن، ومعلنات عن توبتهن إلى الله: ما رأينا منه سوءًا، وأظهرت امرأة العزيز براءة يوسف أمام الناس جميعًا. عندئذ أصدر الملك قراره بتبرئة يوسف مما اتهم به، وأمر بإخراجه من السجن وتكريمه، وتقريبه إليه. ثم خيره أن يأخذ من المناصب ما شاء فقال يوسف: (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم)[يوسف: 55]. فوافق الملك على أن يتقلد يوسف هذا المنصب لأمانته وعلمه. وتحققت رؤيا الملك، وانتهت سنوات الرخاء، وبدأت سنوات المجاعة، وجاء الناس من كل مكان في مصر والبلاد المجاورة ليأخذوا حاجتهم من خزائن الملك. وفي يوم من الأيام، وأثناء توزيع الحبوب على الناس إذا بيوسف أمام رجال يعرفهم بلغتهم وأشكالهم وأسمائهم، وكانت مفاجأة لم يتوقعوها، إنهم إخوته، أبناء أبيه يعقوب، الذي ألقوه في البئر وهو صغير، لقد جاءوا محتاجين إلى الطعام، ووقفوا أمامه دون أن يعرفوه، فقد تغيرت ملامحه بعدما كبر، فأحسن يوسف إليهم، وأنسوا هم به، وأخبروه أن لهم أخا أصغر من أبيهم لم يحضر معهم، لأن أباه يحبه ولا يطيق فراقه. فلما جهزهم يوسف بحاجات الرحلة، وقضى حاجتهم، وأعطاهم ما يريدون من الطعام، قال لهم: (ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين. فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون).[يوسف: 59-60]. فأظهروا أن الأمر ليس ميسورا وسوف يمانع، ليستبدلوا بها القمح والعلف في رحالهم بدلا من القمح فيضطروا إلى العودة إليه بأخيهم. وعاد إخوة يوسف إلى أبيهم، وقالوا: (يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون)[يوسف: 63]، فرفض يعقوب. وذهب الإخوة إلى بضاعتهم ليخرجوها ففوجئوا ببضاعتهم الأولى التي دفعوها ثمنا، ولم يجدوا قمحا، فأخبروا والدهم أن بضاعتهم قد ردت إليهم، ثم أخذوا يحرجون أباهم بالتلويح له بمصلحة أهلهم في الحصول على الطعام، ويؤكدون له عزمهم على حفظ أخيهم، ويرغبونه بزيادة الكيل لأخيهم، فقد كان يوسف يعطي لكل فرد حمل بعير. فقال لهم أبوهم: (لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل)[يوسف: 66]، ولم ينس أن يوصيهم في هذا الموقف وينصحهم، فقال لهم: (يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون)[يوسف: 67]. وسافر الإخوة إلى مصر، ودخلوها من حيث أمرهم أبوهم، ولما وقفوا أمام يوسف، دعا أخاه الصغير، وقربه إليه، واختلى به، وأخبره أنه يوسف أخوه. ثم وزن البضاعة لإخوته، فلما استعدوا للرحيل والعودة إلى بلادهم، إذا بيوسف يريد أن يستبقي أخاه بجانبه، فأمر فتيانه بوضع السقاية (إناء كان يكيل به) في رحل أخيه الصغير، وعندما بدأت القافلة في الرحيل إذا بمناد ينادي ويشير إليهم: (إنكم لسارقون) [يوسف: 70]. فأقبل الإخوة يتساءلون عن الذي فقد، فأخبره المنادي أنه فقد مكيال الملك، وقد جعل لمن يأتي به مكافأة قدرها حمل بعير. وهنا لم يتحمل إخوة يوسف ذلك الاتهام، فدخلوا في حوار ساخن مع يوسف ومن معه، فهم ليسوا سارقين وأقسموا على ذلك. فقال الحراس: (قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَإذِبِينَ)[يوسف: 74]. هنا ينكشف التدبير الذي ألهمه الله يوسف، فقد كان الحكم السائد في شريعة بني إسرائيل أن السارق يكون عبدًا للمسروق منه، ولما كان يوسف يعلم أن هذا هو جزاء السارق في شريعة بني إسرائيل، فقد قبل أن يحتكم إلى شريعتهم دون شريعة المصريين، ووافق إخوته على ذلك لثقتهم في أنفسهم. فأصدر يوسف الأوامر لعماله بتفتيش أوعية إخوته. فلم يجدوا شيئا، ثم فتشوا وعاء أخيه، فوجدوا فيه إناء الكيل. وتذكر إخوة يوسف ما وعدوا به أباهم من عودة أخيهم الصغير إليه، فقالوا: (يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين)[يوسف: 78]. فقال يوسف: (معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذًا لظالمون) [يوسف:79]. وهكذا مكن الله ليوسف أن يحتفظ بأخيه، أما الإخوة فقد احتاروا وجلسوا يفكرون فيما سيقولونه لأبيهم عندما يعودون، فقرر كبيرهم ألا يبرح مصر، وألا يواجه أباه إلا أن يأذن له أبوه، أو يقضي الله له بحكم، وطلب منهم أن يرجعوا إلى أبيهم، ويخبروه صراحة بأن ابنه سرق، فأخذ بما سرق، وإن شك في ذلك؛ فليسأل القافلة التي كانوا معها أو أهل المدينة التي كانوا فيها. فعادوا إلى أبيهم وحكوا له ما حدث، إلا أن أباهم لم يصدقهم، وقال: (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)[يوسف: 83]، ثم تركهم، وأخذ يبكي على يوسف وأخيه، حتى فقد بصره، فاغتاظ أبناءه وقالوا: (تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضًا أو تكون من الهالكين)[يوسف: 85]. فرد يعقوب عليهم أنه يشكو أمره لله، وليس لأحد من خلقه، وطلب منهم أن يذهبوا ليبحثوا عن يوسف وأخيه، فهو يشعر بقلب المؤمن أن يوسف ما زال حيًّا، والمؤمن لا ييأس من رحمة الله أبدًا. وتوجه الأبناء إلى مصر للمرة الثالثة يبحثون عن أخيهم، ويلتمسون بعض الطعام، وليس معهم إلا بضاعة رديئة.
                    ولما وصلوا دخلوا على يوسف، فقالوا له: (يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يحب المتصدقين)[يوسف: 88]. ففاجأهم يوسف بهذا السؤال: (هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون) [يوسف:89]، فتنبهوا إلى رنين هذا الصوت، وإلا هذه الملامح التي ربما يعرفونها، فقالوا: (أئنك لأنت يوسف) [يوسف: 90]. فأخبرهم يوسف بحقيقته، وبفضل الله عليه. فاعتذر له إخوته، وأقروا بخطئهم، فعفا يوسف عنهم، وسأل الله لهم المغفرة. ثم سألهم يوسف عن أبيه، فعلم منهم أنه قد فقد بصره بسبب حزنه عليه، فقال لهم: (اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرًا وأتوني بأهلكم أجمعين)[يوسف: 93]. فأخذوا القميص وخرجوا من مصر متوجهين إلى فلسطين وقبل أن تصل العير قال يعقوب لمن حوله: (إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون)[يوسف: 94]، فقالوا له: تالله إنك لفي ضلالك القديم)[يوسف: 95] وبعد أيام عادة إخوة يوسف إلى أبيهم، وبشروه بحياة يوسف وسلامة أخيه، ثم أخرجوا قميص يوسف، ووضعوه على وجه يعقوب، فارتد إليه بصره. وطلب إخوة يوسف من أبيهم أن يستغفر لهم، فوعدهم يعقوب بأنه سيستغفر لهم الله وقت السحر؛ لأن هذا أدعى إليه استجابة الدعاء. وغادر بنو إسرائيل أرضهم متوجهين إلى مصر، فلما دخلوها، استقبلهم يوسف بترحاب كبير، وأكرم أبويه، فأجلسهما على كرسيه، وهنا لم يتمالك يعقوب وامرأته وبنوه الأحد عشر أنفسهم حتى انحنوا تحية ليوسف وإكبار لوفائه، وتقديرا لعفوه وفضله، وتذكر يوسف رؤياه القديمة التي رآها وهو صغير، فالأحد عشر كوكبًا بعدد إخوته، والشمس والقمر هنا أبواه، فقال: (يا أبت هذا تأويل رُءياي من قبل قد جعلها ربي حقًّا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم)[يوسف: 100]. ثم توجه يوسف إلى الله يشكره على نعمه، فقال: (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين) [يوسف: 101]. وقد سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أكرم الناس. فقال: "أتقاهم". فقالوا: ليس عن هذا نسألك. فقال: "فيوسف نبي الله ابن يعقوب نبي الله ابن اسحاق نبي الله ابن إبراهيم خليل الله" [متفق عليه]
                    [عدل] عائلته

                    1. أبوه: النبي يعقوب (ولقبه إسرائيل) عليه السلام.
                    2. أمه: راحيل بنت لابان وقد توفيت وعمره خمس سنين فاعتنت به عمته فائقة بنت إسحق وخالته ليا بنت لابان.
                    3. زوجته: تزوج من أسينات بنت كابوسيس وأنجب منها ابنته مانيسا وابنه إفرايم.
                    4. أولاده: مانيسا البنت الكبرى ليوسف, وإفرايم ابنه الثاني.
                    5. إخوته: ليوسف أحد عشر أخاً, وأختأً واحدة هي دينا. ويدعى هو وإخوته ببني إسرائيل وهم:


                    [عدل] يوسف في الثقافة العامة

                    مسلسل عن النبي يوسف :
                    تم تصوير مسلسل يوسف الصديق بين عامي 2004 م و 2008 م , وهو مسلسل تاريخي إيراني تمت دبلجته إلى اللغة العربية , وقد لاقى نجاحاً واسعاً في العالم العربي وقام الممثل الإيراني مصطفى زماني بأداء شخصية النبي يوسف في الكبر وكان هذا أول عمل له في مجال التمثيل , كما قام الممثل الإيراني حسين جعفري بأداء شخصية النبي يوسف في الصغر وكان هذا أيضاً أول عمل له في مجال التمثيل , وشاركت الممثلة الإيرانية كتايون رياحي فيه بدور زوليخا .

                    تعليق


                    • #25
                      أيوب

                      قال ابن إسحاق: كان رجلاً من الروم، وهو أيوب بن موصى بن رازخ بن العيص ابن إسحاق بن إبراهيم الخليل. وقال غيره: هو أيوب بن موصى بن رعويل بن العيص بن إسحاق بن يعقوب، وقيل غير ذلك في نسبه. وحكى ابن عساكر أن أمه بنت لوط، وقيل: كان أبوه ممن آمن بإبراهيم يوم ألقى في النار لحرقه.[1] بحسب الايمان الإسلامي فانه نبي ورسول بعثه الله للأدوميين، وبحسب ما ترويه الإسرائيليات [2]، وبعض الناسبون العرب أن اسمه : أيوب (يوباب) بن زراح بن رعوئيل بن عيسو بن إسحاق بن إبراهيم، وهو أحد ملوك أدوم.
                      [عدل] قصة أيوب


                      كان أيوب رجلاً كثير المال وكان له أولاد وأهل كثير، فاراد الله امتحانه فسلب منه ذلك جميعه، وابتلاه في جسده بأنواع من البلاء، ولم يبق منه عضو سليم سوى قلبه ولسانه يذكر الله في ليله ونهاره، وطال ما به حتى عافه الجليس، واوحش منه الانيس، واخرج من بلده وانقطع عنه الناس، ولم يبق أحد يحنو عليه سوى زوجته، فكانت ترعاه وكانت صابرة معه على ما حل بهما من فراق المال والولد.
                      وقال ابن أبي حاتم وابن جرير جميعاً: حدثنا يونس، عن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، أخبرني نافع بن يزيد، عن عقيل، عن الزهري، عن أنس بن مالك، أن النبي قال: "إن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد، إلا رجلين من إخوانه كانا من أخص إخوانه له، كانا يغدوان إليه ويروحان، فقال أحدهما لصاحبه: تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنباً ما أذنبه أحد من العالمين، قال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه ربه فيكشف ما به، فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له، فقال أيوب: لا أدري ما تقول؟ غير أن الله يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان، فيذكران الله فأرجع إلي بيتي فأكفر عنهما، كراهية أن يذكر الله إلا في حق".
                      وكلما اشتدت حاله أكثر كان إيمانه يزداد أيضاً فيشكر الله وإلى أن عافاه الله من علته حيث ذكر القرآن:
                      ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾«‌38‏:42»
                      فاغتسل بعين ماء نبعت له فشفي من الأمراض الظاهرية وعين شرب منها فشفي من الأمراض الباطنية بإذن الله..[3]
                      دائما نردد عبارة صبر أيوب
                      فهل تعرف على ماذا صبر نبي الله أيوب ؟؟
                      إليكم الجواب باختصار: أيوب هو من أنبياء الله الذين جاء ذكرهم في القرآن الكريم.. يعرفه العام والخاص، حيث يضرب باسمه المثل في صبر الصابرين فيقال "صبر أيوب"! فيا تُرى ما هي قصةُ أيوب.. وكان أيوب وزوجته الكريمة يعيشان في منطقة "حوران".. وقد أنعم الله على أيوب بنعم كثيرة فرزقه بنينًا وبنات، ورزقه أراضى كثيرة يزرعها فيخرج منها أطيب الثمار.... كما رزقه قطعان الماشية بأنواعها المختلفة.. آلاف من رءوس الأبقار، آلاف رءوس من الأغنام، آلاف من رءوس الماعز وأخرى من الجمال. وفوق ذلك كله أعلى الله مكانته واختاره للنبوة. وكان أيوب ملاذًا وملجئًا للناس جميعًا وبيته قبلة للفقراء لما علموا عنه كونه يجود بما لديه ولا يمنعهم من ماله شيءًا. ولا يطيق أن يرى فقيرًا بائسًا، وبلغ من كرمه أنه لا يتناول طعامًا حتى يكون لديه ضيفًا فقيرًا. هكذا عاش أيوب.. يتفقد العمل في الحقول والمزارع، ويباشر على الغلمان والعبيد والعمال، وزوجته تطحن وبناته يشاركن الأم.. وأبناء أيوب يحملون الطعام ويبحثون عن الفقراء والمحتاجين من أهل القرية، والخدم والعمال يعملون في المزارع والأراضي والحقول. و أيوب يشكر الله.. ويدعو الناس إلى كل خير وينهاهم عن كل شر. أحب الناسُ أيوب.. لأنه مؤمن بالله يشكر الله على نعمه.. ويساعد الناس جميعاً.. ولم يتكبر بسبب ما لديه من مزارع وحقول وماشية وأولاد.. كان يمكنه أن يعيش في راحة، ولكنه كان يعمل بيده، وزوجته هي الأخرى كانت تعمل في بيتها.....
                      (2) راح الشيطان يوسوس للناس يقول لهم: إن أيوب يعبد الله لأنه أعطاه هذا الخير العميم والفضل الكثير من البنين والبنات والأموال من قطعان الماشية والأراضي الخصبة.. فأيوب يعبد الله لذلك وخوفا على أمواله. ولو كان فقيرًا ما عبد الله ولا سجد له.. ووجد الشيطان من يسمع له ويصغى لما يقول من وساوس.. فتغيرّت نظرتهم إلى أيوب وأصبحوا يقولون: " إن أيوب لو تعرض لأدنى مصيبة لترك ما هو فيه من الطاعة والإنفاق في سبيل الله.. ألا ترون كثرة أولاده وكثرة أمواله وكثرة أراضيه المثمرة، فلو نزع الله منه هذه الأشياء لترك عبادة الله بل سينسى الله.. ورويدًا رويدًا.. تحول أهل حوران إلى ناقمين على أيوب بعدما كانوا يحبونه حبا جما... وأصبحوا يرون أيوب من بعيد فيتحدثون عنه بصورة مؤذية. (3) بدأت المحنة والابتلاء من الله تعالى.. فبينما كان كل شيء يمضي هادئاً.. فأيوب حامدًا شاكرًا ساجدًا لله تعالى على نعمه الكثيرة.. وأولاده ينعمون ويشكرون الله.. والعمال والعبيد يعملون في الأراضي والمزارع.. زوجة أيوب كانت تطحن في الرحى.. وبينما الجميع في عافية من أمره مغتبطًا مسرورًا، إذ وقعت الابتلاءات والمحن.. فجاء أحد العمال يجرى ويصيح: ـ يا سيدي.. يا نبي الله؟!! ـ ماذا حصل؟! تكلم. ـ لقد قتلوهم.. قتلوا جميع رفاقي.. الرعاة والفلاحين.. جميعهم قتلوا وجرت دماؤهم فوق الأرض.. ـ كيف حدث ذلك؟! ـ هاجمنا اللصوص.. وقتلوا من قتلوا وأخذوا ما معنا من ماشية. أيوب أخذ يردد: إنا لله وإنا إليه راجعون.
                      إن الله سبحانه شاء أن يمتحن أيوب.. وأراد أن يبين للناس أن أيوب رجلاً صابرًا محتسبًا ولا يعبده لأنه في غنى وعافية.. في اليوم التالي نزلت الصواعق من السماء على أحد الحقول التابعة لما يملكه أيوب.. وجاء أحد الفلاحين.. كانت ثيابه محترقة وحاله يُرثى له.. هتف أيوب : ـ ماذا حصل؟! ـ النار! يا نبي الله النار!! ـ ماذا حدث؟ ـ احترق كل شيء.. لقد نزل البلاء.. الصواعق أحرقت الحقول والمزارع.. أصبحت أرضنا رمادًا يا نبي الله.. كل رفاقي ماتوا احترقوا. قالت زوجة أيوب : ـ ما هذه المصائب المتتالية؟! ـ اصبري يا امرأة.. هذه مشيئة الله. ـ مشيئة الله!! أجل.. لقد حان وقت الامتحان.. ما من نبي إلاّ وامتحن الله قلبه. نظر أيوب إلى السماء وقال بضراعة: ـ الهي امنحني الصبر. في ذلك اليوم أمر أيوب الخدم والعبيد بمغادرة منزله.. والرجوع إلى أهاليهم والبحث عن عمل آخر. وفى اليوم التالىحدثت مصيبة تتكسر أمامها قلوب الرجال.. لقد مات جميع أولاده البنين والبنات، حيث اجتمعوا في دار لهم لتناول الطعام فسقطت عليهم الدار فماتوا جميعا.. وازدادت محنة أيوب أكثر وأكثر.. فلقد اُبتلى في صحته.. وانتشرت الدمامل في جسمه.. وتحول من الرجل الحسن الصورة والهيئة إلى رجل يفر منه الجميع. ولم يبق معه سوى زوجته الطيّبة.. أصبح منزله خالياً لا مال له، لا ولد، ولا صحة.. عَلَّمَ أيوبُ زوجته أن هذه مشيئة الله، وعلينا أن نسلّم لأمره.. حاول الشيطان اللعين أن ينال من قلب أيوب، فأخذ يوسوس إليه من كل جانب قائلا: ماذا فعلت يا أيوب حتى يموت أولادك وتصاب في أموالك، ثم تصاب في صحتك. فاستعاذ أيوب بالله من الشيطان الرجيم.. وتفل على الشيطان الرجيم ففر من أمامه. وكذلك فعلت زوجته وطردت وساوس الشيطان. وكان أيوب لا يزداد مع زيادة البلاء إلا صبرًا وطمأنينة.
                      (4) ويأس الشيطان من أيوب وزوجته الصابرين المحتسبين. فاتجه إلى أهل حوران ينفث فيهم الوساوس حتى جعلهم يعتقدون أن أيوب أذنب ذنباً كبيراً فحلّت به اللعنة.. ونسج الناسُ الحكايات والقصص حول أيوب.. وتطور الأمرُ أكثر حتى ظنوا أن في بقائه خطرًا عليهم.. وعقدوا العزم أن يخرجوا أيوبَ من أرضهم.. وجاءوا إلى منزله.. ولم يكن معه في منزله سوى زوجته، وقالوا له: نحن نظنّ أن اللعنة قد حلّت بك ونخاف أن تعمّ القرية كلها.. فاخرج من قريتنا واذهب بعيداً عنا نحن لا نريدك أن تبقى بيننا. غضبت زوجته من هذا الكلام قالت: نحن نعيش في منزلنا ولا يحق لكم أن تؤذوا نبي الله في بيته وفى عقر داره.. فردُّوا عليها بوقاحة: إذا لم تخرجا فسنخرجكما بالقوّة.. لقد حلّت بكما اللعنة وستعمّ القرية كلها بسببكما.. حاول أيوب أن يُفْهِمَ أهل القرية أن هذا امتحان وابتلاء من الله، وأن الله يبتلى الأنبياء ابتلاءات شديدة حتى يكونوا مثلا ونموذجًا لتعليم الناس. قالوا له: ولكنك عصيت الله وهو الذي غضب عليك. قالت زوجته: انتم تظلمون نبيكم.. هل نسيتم إحسانه إليكم هل نسيتم يا أهل حوران الكساء والطعام الذي كان يأتيكم من منزل أيوب؟! قال أيوب : يا رب إذا كانت هذه مشيئتك فسأخرج من القرية وأسكن في الصحراء.. يا رب سامح هؤلاء على جهلهم.. لو كانوا يعرفون الحق ما فعلوا ذلك بنبيهم.. هكذا وصلت محنةُ أيوب، حيث جاء أهلُ حوران وأخرجوه من منزله. كانوا يظنّون أن اللعنة قد حلّت به، فخافوا أن تشملهم أيضاً.. نسوا كل إحسان أيوب وطيبته ورحمته بالفقراء والمساكين! لقد سوّل الشيطانُ لهم ذلك فاتّبعوه وتركوا أيوب يعاني آلام الوحدة والضعف والمرض.. لم يبق معه سوى زوجته الوفية.. وحدها كانت تؤمن بأن أيوب في محنة تشبه محنة الأنبياء وعليها أن تقف إلى جانبه ولا تتركه وحيداً. (5) ضاقت الأحوالُ فمات الولدُ وجفَّ الخيرُ وتكاثفت الأمراض والبلايا على جسمه، فقعد لا يستطيع أن يكسب قوت يومه. وخرجت زوجته تعمل في بيوت حوران، تخدم وتكدح في المنازل لقاء قوت يومهما.. وكانت زوجة أيوب تستمدّ صبرها من صبر زوجها وتحمّله. وقد أعدت لأيوب عريشًا في الصحراء يجلس فيه وكانت تخاف عليه من الوحوش والحيوانات الضالة، لكن لا حيلة لهما غير ذلك. وظل الحال على ذلك أعواما عديدة وهما صابرين محتسبين. وفى يوم من الأيام.. وبينما كانت الزوجة الصالحة خارج البيت.. مرّ رجلان من أهل حوران - وكانا صديقين له قبل ذلك - توقفا عند أيوب ونظرا إليه، فرأوه على حالته السيئة من المرض والفقر والوحدة.. فقال أحدهما: أأنت أيوب.. سيد الأرض! - ماذا أذنبت لكي يفعل الله بك هذا؟! وقال الآخر: انك فعلت شيئاً كبيراً تستره عنا، فعاقبك الله عليه. تألّم أيوب.. إن الكثيرين يتهمونه بما هو برئ منه. قال أيوب بحزن: وعزّة ربي إنّه ليعلم ببراءتي مما تقولون. تعجّب الرجلان من صبر أيوب، وانصرفا عنه.. وأخذا في طريقهما يفكّران في كلمات أيوب ! أما زوجته الصالحة فقد بحثت عمّن يستخدمها في العمل، ولكن الأبواب قد أُغلقت في وجهها.. ومع ذلك لم تمدّ يدها لأحد. وتحت ضغط الحاجة والفقر، اضطرت أن تقص ضفيرتيها لتبيعهما مقابل رغيفين من الخبز. ثم عادت إلى زوجها وقدّمت له رغيف الخبز وعندما رأى أيوب ما فعلت زوجته بنفسها شعر بالغضب.. وحلف أن يضربها على ذلك مائة ضربة، ولم يأكل رغيفه.. كان غاضباً من تصرّفها.. ما كان ينبغي لها أن تفعل ذلك. (6) ورغم أن زوجة أيوب كانت تطلب منه كثيرا أن يدعو الله لكي يزيح عنه هذا البلاء الذي استمر سنوات عديدة إلا أنه كان يرفض أن يشكو. تحمل المرض والبلايا.. وتحمل اتهامات الناس. لكن بيع زوجته لضفيرتيها هزه من الداخل.. فنظر إلى السماء وقال: يا رب إنّي مسّني الشيطان بنصبٍ وعذاب. يا رب بيدك الخير كله والفضل كله وإليك يرجع الأمر كله.. ولكن رحمتك سبقت كل شيء.. فلا أشقى وأنا عبدك الضعيف بين يدك.. يا رب.. مسّني الضر وأنت أرحم الراحمين.. وهنا.. أضاء المكان بنور شفاف جميل وامتلأ الفضاء برائحة طيّبة، ورأى أيوب ملاكاً يهبط من السماء يسلم عليه ويقول: نعم العبد أنت يا أيوب.. إن الله يقرئك السلام ويقول: لقد أُجيبت دعوتك وأن الله يعطيك أجر الصابرين.. اضرب برجلك الأرض يا أيوب.. واغتسل في النبع البارد واشرب منه تبرأ بإذن الله. غاب الملاك، وشعر أيوب بالنور يضيء في قلبه فضرب بقدمه الأرض، فانبثق نبع بارد عذب المذاق.. إرتوى أيوب من الماء الطاهر وتدفقت دماء العافية في وجهه، وغادره الضعف تماماً. خلع أيوبُ ثوب المرض والضعف وارتدى ثياباً تليق به، يملؤها العافية والسؤدد. وشيئاً فشيئاً.. ازدهرت الأرض من حوله وأينعت. عادت الصحة والعافية.. عاد المال.. ودبت الحياة من جديد. عادت الزوجة تبحث عن زوجها فلم تجده ووجدت رجلاً يفيض وجهه نعمة وصحته وعافية، فقالت له باستعطاف: ـ ألم ترَ أيوب.. أيوب نبي الله؟! ـ أنا أيوب. ـ أنت؟! إن زوجي شيخ ضعيف.. ومريض أيضاً! ـ المرض من الله والصحة أيضاً.. وهو سبحانه بيده كل شيء. نعم.. لقد شاء الله أن يمنّ عليّ بالعافية وأن تنتهي محنتنا! وأمرها أن تغتسل في النبع، لكي تعود إليها نضارتها وشبابها. فاغتسلت في مياه النبع فألبسها الله ثوب الشباب والعافية.. ورزقهما الله بنينا وبنات من جديد.. ووفاء بنذر أيوب أن يضرب زوجته مائة ضربة أمره الله تعالى أن يأخذ ضغثا وهو ملء اليد من حشيش البهائم، ثم يضربها به فيوفى يمينه ولا يؤلمها، لأنها امرأة صالحة لا تستحق إلا الخير. كان أيوب واحدًا من عباد الله الشاكرين في الرخاء، الصابرين في البلاء، الأوَّابين إلى الله تعالى في كل حال. وعَرِفَ الناسُ جميعًا قصةَ أيوب وأيقنوا أن المرض والصحة من الله وأن الفقر والثراء من الله.. َ ((فأقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)) سورة الأعراف آية 176 وسجّل الله قصته في القرآن الكريم ليعتبر بها كل مؤمن: {{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ}} سورة الأنبياء: 83ـ84
                      وقال تعالى: {{وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ * وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ *}} سورة ص: 41ـ44
                      قال نبينا صلى الله عليه وسلم: ((عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ.. إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ.. وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ.. إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ.. وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ.)) صدق رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى.

                      تعليق


                      • #26
                        شعيب





                        هو نبي الله شعيب (ع).
                        يقال أنه ابن ميكيل بن يشجن، ويقال له بالسريانية يترون، ويقال أن جدته أو أمه هي بنت لوط والثابت هو أنه من مدين الواقعة في أطراف الشام. في منطقة وادي شعيب في جنوب الشام غير مأكدة, يعتقد أنه عاش 242 سنة .
                        [عدل] في الدين الإسلامي


                        آمن بنبي الله إبراهيم، وهاجر معه ودخل معه دمشق, وكان فصيحا مفوها حيث كان بعض السلف يسمي شعيبًا بخطيب الأنبياء لفصاحته وحلاوة عبارته وبلاغته في دعوة قومه إلى الإيمان أرسل إلى أهل مدين برسالته كما جاء بالقرآن الكريم { وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ } (الآية 85) (سورة الأعراف).
                        كان أهل مدين قوم كفار ضالين يعبدون الأيكة، والأشجار والنباتات إضافة إلى أنهم سيئ الخلق والأخلاق حيث كانوا ينقصون المكيال والميزان, ولا يعطون الناس حقهم فدعاهم شعيب إلى عبادة الله وأن يتعاملوا بالعدل.
                        لم تكن قضية نبي الله شعيب قضية توحيد، وألوهية فقط، بل إنه كذلك كان تعديل وتقويم لأسلوب حياة الناس, فبدأ شعيب في توضيح أمور سوء تعاملهم وكما وصف ذلك في المصحف الشريف { وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ } (الآية 84) (سورة هود), ولكنهم أبوا واستكبروا واستمروا في عنادهم ولم يعطوا الناس حقهم, فقد كان أهل مدين يعتبرون بخس الناس أشياءهم نوعا من أنواع المهارة في البيع والشراء وشطارة في الأخذ والعطاء.
                        فقال لهم نبيهم كما ورد في القرآن الشريف { وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ } (الآية 85) (سورة هود), وتوعدوهم بالرجم والطرد من رحمة الله {... وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ } ومذكر إياهم بما قد يكون قد بقي عندهم من أخلاق أو قيم { بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ } ما عند الله خير لكم { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } وانه يريد الخير لهم وأنه ليس موكلا عليهم ولا حفيظا عليهم ولا حارسا لهم, إنما هو رسول يبلغهم رسالات ربه وأن كل ما يريده هو خير لهم { وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ }.
                        أخذ قومه يحاججونه بأسلوب جدلي وتهكمي مريض وصف المصحف الشريف قولهم { قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ } (الآية 87) (سورة هود), كيف يتركوا عبادة آبائهم للأشجار والنباتات, وصلاة شعيب تأمرهم أن يعبدوا الله وحده, أي جرأة من شعيب هذه؟
                        لم ييأس نبي الله شعيب من قومه فحاول إيقاظ مشاعرهم بتذكيرهم بمصير من قبلهم من الأمم، وكيف دمرهم الله بأمر منه.
                        فذكرهم بقوم نوح، وبقوم هود، وبقوم صالح، وبقوم لوط, وأراهم أن سبيل النجاة هو العودة لله تائبين مستغفرين، فالله غفور رحيم.
                        لكن كلام نبي الله شعيب زاد قومه أعراضا وبعدا عنه قائلين كما وصف في المصحف الشريف { قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا... }(الآية 91) (سورة هود)
                        لقد كان ضعيف بمقياسهم, ضعيف لأن الفقراء والمساكين هم فقط من اتبعوه، أما علية القوم فاستكبروا وأصروا على طغيانهم, إنه المقياس البشري الخاطئ، ونسوا وأنكروا أن القوة بيد الله، والله مع أنبياءه, واستمروا بكفرهم وتهديهم قائلين كما جاء في المصحف الشريف {... وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ } (الآية 91) (سورة هود) فقالوا له: لولا أهلك وقومك ومن يتبعك لحفرنا لك حفرة وقتلناك ضربا بالحجارة, فعندما أقام شعيب الحجة عليهم، غيروا أسلوبهم، فتحولوا من السخرية إلى التهديد.
                        لكن شعيب تلطف معهم متجاوزا لإساءتهم إليه وسألهم سؤالا كان هدفه إيقاظ عقولهم { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللّه... } (الآية 92) (سورة هود).
                        لكن قوم شعيب وصلوا لحد ضاقوا به ذرعا بشعيب. فاجتمع رؤساء قومه, وقرروا الدخول بمرحلة جديدة من التهديد, فهددوه أولا بالقتل، ثم تحولوا بتهديدهم بطرده من قريتهم, فخيروه بين التشريد، أو العودة إلى ديانتهم وملتهم التي تعبد الأشجار والنباتات, ولكن نبي الله شعيب أفهمهم أن مسألة عودته في ملتهم مسألة لا يمكن حتى التفكير بها فكيف بهم يسألونه تنفيذها, لقد نجاه الله من ملتهم، أنه هو الذي يدعوهم إلى ملة التوحيد, فكيف يدعونه إلى الشرك والكفر؟.
                        دخل الصراع والمكابرة بقوم شعيب بأن بدئوا يطالبوه بأن ينزل عليهم العقاب فأنتقل الصراع إلى تحد من لون جديد. فراحوا يطالبونه بأن يسقط عليهم كسفا من السماء إن كان من الصادقين, وراحوا يسألونه عن عذاب الله:
                        فأوحى الله إليه أن يخرج المؤمنين ويخرج معهم من القرية.
                        وخرج شعيب والمؤمنين, وجاء أمره الله كما وصف بالمصحف الشريف: { وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا أَلاَ بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُود } (95) (سورة هود).
                        جاءتهم غمامة كبيرة أظلتهم ففرحوا بها وتصوروا أنها تحمل لهم المطر ثم فوجئوا بالغضب, وأنهم أمام عذاب عظيم في يوم عظيم.
                        لقد انتهى الأمر.
                        أدركتهم صيحة جبارة من السماء جعلت كل واحد منهم يجثم على وجهه في مكانه الذي كان فيه, لقد صعقت الصيحة كل مخلوق حي, فلم يستطع أي منهم أن يتحرك أو يجري أو يختبئ أو ينقذ نفسه, كل ما استطاعه هو أن يجثم في مكانه مصروعا بالصيحة.

                        تعليق


                        • #27
                          موسى


                          موسى، هو أحد الأنبياء الذين يؤمن بهم أتباع العقائد اليهودية والمسيحية والإسلامية. ولد موسى في مصر بالتحديد في مركز فاقوس محافظة الشرقية التي كانت تسمى أرض جاسان في العصر الفرعونى وعاش فيها إبان عصر الفراعنة، حسب العهد القديم والقرآن، كان الفرعون الحاكم قد رأى في منامه أن نارا تخرج من بني إسرائيل فتحرق الفرعون وملكه، وقد فسر له الحلم على أن رجلا سيولد لبني إسرائيل ويغتصب ملك فرعون مإحدى بالأخير أن أمر جنده بقتل كل طفل يولد في بني إسرائيل، فخافت أم موسى على ابنها من جنود فرعون (هناك من يقول ان فرعون هو الملك رمسيس الثاني وهذا غير مؤكد)، فوضعته بصندوق من خشب في النهر. حمل النهر الصندوق إلى قصر فرعون فالتقطته زوجة فرعون واسمها آسيا بنت مزاحم واتخذته ابن لها. عبر مع بني إسرائيل اليم (نهر النيل) وأغرق الله فرعون وجنوده لمّا حاولوا اللحاق به.
                          موسى بن رمسيس بن إسرائيل بن إباهيم السرلي
                          موسى عليه السلام لا دليل على أن له أخت اسمها مريم..و مريم أم المسيح عليهما السلام ليست أختا لموسى النبي وذلك بسبب تباعد الأزمنة بين عصر موسى وعصر عيسى.. فمن الجهل والشطط في الأستنباط والأستنتاج أن مريم هي أخت موسى وهارون عليهم السلام ذلك أن مناداتها من قبل قومها بإبنة عمران سببه انتشار هذا الاسم في عموم مواليد بني إسرائيل لشرف عمران وآله.فسمي أبوها عمرانا تيمنا بعمران والد موسى النبي.

                          مولده ونشأته

                          1 ولد موسى بعد نحو (500) سنة من وفاة يوسف عليه السلام، أي: قبل نحو(1982) سنة من ميلاد المسيح، وعاش أقل من(100) سنة، والله أعلم. مكان ولادته كان في منطقة اسنا بصعيد مصر قرب الاقصر لانها كانت عاصمة الفراعنه ولا ادري من اين جاؤوا بفقوس الاخوة؟؟؟جاءته الرسالة وعمره 40 سنة وفرعون حكم مصر 66 سنة وتم في حكمه الميلاد والخروج - من جهة أخرى فإن الأرض المقدسة حرمت علي بني إسرائيل 40 سنة وكما هو معلوم أن موسي لم يدخلها ومن ثم لا يتجاوز عمر موسي المائة عام
                          -2 قبل ميلاد موسى أصاب العبرانيين اضطهاد من فرعون في أرض مصر، وبلغ الاضطهاد ذروته.
                          -3 فأرضعته أمه ثلاثة أشهر، ثم خافت افتضاح أمرها، وخشيت عليه من جنود فرعون المكلَّفين بالبحث عن أولاد العبرانيين الذكور، فصنعت له صندوقاً يحمله في الماء، وألقته في النيل.
                          -4 وساق الماء الصندوق حتى دنا قصر فرعون المشرف على النيل،.
                          قالوا: وقد التقطته ابنة فرعون وأحبته، وأدخلته البلاط الفرعوني، وقد علموا أنه عبراني، وأنه محكوم عليه بالقتل بموجب الأمر الفرعوني العام.

                          فطلبت آسية من فرعون -بما لها من دالَّة- أن يبقيه على قيد الحياة ليكون قرة عين لها وله - ولعلهم كانوا في شوق لولد ذكر -، وقالت له: عسى أن ينفعنا إذا كبر عندنا، أو نتخذه ولداً.

                          وأسموه في القصر (موسى) أي: المنتشل من الماء.
                          قالوا: وأصل ذلك في اللغة المصرية القديمة: (موريس)، أخذاً من (مو) بمعنى ماء و(أوريس) بمعنى منتشل.
                          -5 وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً من الهمِّ والقلق على ولدها لما علمت نجاة ولدها، وتبنِّي القصر الملكي له.
                          -6 بحث نسوة البلاط الفرعون عن مرضع للطفل، فكانوا كلما جاؤوا بمرضع له رفض ثديها.
                          لقد حرم الله عليه المراضع، وألهمه رفض ثُدِيِهنَ، وذلك ليعيده إلى أمه ويُقرَّ به عينها، ولما رأت أخته مريم أنهم أحبوه واستَحيوه، وهم يبحثون عن مرضع له -ولعلَّها كانت معتادة دخول القصر الفرعوني- قالت لهم: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} [القصص: 12]؟ فوافقوا، فدعت أمها، فعرضت عليه ثديها فامتصه بنَهمٍ وشوق، فاستأجروها لإِرضاعه وكفالته.
                          وبذلك ردّ الله موسى إلى أمه كي تقرّ عينها به، ولا تحزن على فراقه، ولتعلم أن وعد الله حق، فقد رده الله إليها كما أوحى إليها.
                          -7 تمت مدّة رضاع موسى وكفالته على يدي ظئره في ظن البيت الفرعوني، ويدي أمه في الحقيقة، وأعيد إلى قصر الملك فنشأ وتربى فيه، حتى بلغ أشُدَّه واستوى، وآتاه الله صحة وعقلاً، وقوة وبأساً.
                          وإذْ أراد الله أن يجعله رسولاً من أولي العزم، ذا شأن في تاريخ الرسالات السماوية، فقد آتاه حكماً وعلماً.
                          -8 ومما لا شك فيه أنه ظل على صلة بمرضعته -أمه في الحقيقة- التي عرف منها ومن بقية أسرته قصة ولادته ونشأته في القصر الفرعوني، وأنه من بنى إسرائيل
                          وبالنظر إلى صلته ومكانته في القصر الفرعوني، فقد جعل يعمل على تخفيف الاضطهاد عن بني إسرائيل، ويدفع عنهم الظلم بقدر استطاعته.
                          [عدل] خروجه من مصر

                          مرّ موسى ذات يوم في طُرُق المدينة، في وقت خلت فيه الطرقات من الناس -ولعل الأمر كان ليلاً- فوجد رجلين يقتتلان، أحدهما إسرائيلي والآخر مصري.
                          وكان السبب أن المصري الفرعوني أراد أن يسخِّر الإِسرائيلي في عمل، فأبى عليه الإِسرائيلي. ولما رأى الإِسرائيلي موسى استغاث به، فجاء موسى -وكان قوياً شديد البأس- فأخذ بجمع يده فوكز المصري وكزة كانت الضربة القاضية عليه، فلما رآه قتيلاً بين يديه- ولم يكن يريد قتله- قال: {هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين} ورجع يستغفر الله مما فعل.
                          وأصبح موسى في المدينة خائفاً يترقب، يمرّ في طرقاتها على حذر، وبينما هو في طريقه إذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه مرة ثانية، فأقبل عليه موسى وقال له: {إنك لَغَوي مبين}، أي: صاحب فتن ورجل مخاصمات، ومع ذلك أخذته حماسة الانتصار للإِسرائيلي، فأراد أن يبطش بالذي هو عدوّ لهما، لكنّ الإِسرائيلي ظن أنه يريد أن يبطش به فقال له: {يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْمُصْلِحِين} [القصص: 19].
                          فالتقط الناس كلمة الإِسرائيلي وعرفوا منها أن موسى هو الذي قتل المصري بالأمس، وشاع الخبر ووصل إلى القصر الفرعوني، فتذاكر آل فرعون في أمر موسى والقصاص منه، ولم يَعدم موسى رجلاً ناصحاً مخلصاً ممن له صلة بالقصر، فجاءه من أقصى المدينة - وربما كان ذلك من القصر نفسه، لأن العادة في القصور الملكية أن تكون في أماكن بعيدة عن المساكن العامة وحركة المدينة - وقال له: {يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين}.
                          قبل موسى نصيحة الرجل، فخرج من المدينة خائفاً يترقب، وهو يقول: {ربّ نجني من القوم الظالمين}.
                          واتجه إلى جهة بلاد الشام تلقاء مدين، وسار بلا ماء ولا زاد، وكان يقتات بورق الأشجار، حتى وصل إلى مدين، وفي مدين سلالة من الأسرة الإِبراهيمية منحدرة من مدين "مديان" بن إبراهيم - أحد أعمام بني إسرائيل -، ولعله قصدها عامداً لعلمه بصلة القربى مع أهلها.
                          [عدل] زواجه

                          وصل موسى بعد رحلة شاقة إلى مدين، فلما ورد ماءها وجد عليه أُمَّة من الناس يسقون، ووجد من دونهم امرأتين تذودان أغنامهما عن الماء، منتظرتين حتى يتم الرعاة الأقوياء سقيهم.
                          أخذت موسى غيرة الانتصار للضعيف فقال لهما: ما خطبكما؟ قالتا: {لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ}، واعتذرتا عن عملهما في السقي دون الرجال من أسرتهما فقالتا: {وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} [القصص: 23] أي: فهو لا يستطيع القيام بهذه المهمة.
                          فنهض موسى وسقى لهما، وانصرفتا شاكرتين له، مبكرتين عن عادتهما، وتولّى موسى إلى الظل، وأخذ يناجي الله ويقول: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24].
                          عجب أبوهما الشيخ الكبر من عودة ابنتيه مبكرتين، فقصتا عليه قصة الرجل الغريب الذي سقى لهما، فأمر إحداهما أن تعود إليه، وتبلغه دعوة أبيها ليجزيه على عمله.
                          فجاءته تمشي على استحياء، قالت: {إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} [القصص: 25].
                          فلبى موسى الدعوة، وسار مع ابنة الشيخ، قالوا: وقد طلب منها أن تسير خلفه وتدله على الطريق، لئلا يقع بصره على حركات جسمها، وذلك عفة منه.
                          دخل موسى على الشيخ الكبير، فرحب به، وقدم له القِرى، وسأله عن خطبه، فقص عليه القصص، ووصف له حاله وحال بني إسرائيل في مصر، قال: {لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [القصص: 25].
                          ذكر كثير من المفسرين والمؤرخين أن هذا الشيخ الكبير هو شعيب، واستشكل آخرون ذلك، وعلى كل حال فلا بد أن يكون إما شعيباً أو أحد أقاربه من سلالة مدين، أو أحد المؤمنين الذين نجوا مع شعيب بعد إهلاك أهل مدين، وقد نرجح أن يكون شعيباً لحديث ورد في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يبلغ درجة الصحة.
                          قالت إحداهما: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} [القصص: 26]، فأُعجب الشيخ برأي ابنته، وعرض على موسى الزواج من إحدى ابنتيه اللَّتين سقى لهما موسى.
                          قال: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَةَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ} [القصص: 27].
                          وبذلك شرط عليه أن يكون مهر ابنته أن يخدمه ثماني سنين، فإن زادها إلى عشر سنين فهي زيادة غير مفروضة.
                          فوافق موسى، ونجز العقد مع الشيخ، فقال: "ذلك بيني وبينك أيَّما الأجلين قضيتُ فلا عدوان عليّ والله على ما نقول وكيل".
                          وتمت المصاهرة بينهما، قالوا: واسم ابنة الشيخ التي صارت زوجاً لموسى "صفورة".
                          لبث موسى عند صهره الشيخ في مدين يخدمه حسب الشرط، وقضى في خدمته أوفى الأجلين وهو عشر سنين.
                          وقد ولدت له امرأته "صفورة" في مدين ولداً سماه "جرشوم" ومعناه: غريب المولد
                          [عدل] عودته الى مصر

                          تحرك قلب موسى أن يعود بأهله إلى مصر، وعزم على المسير واستعد له، ولما أراد الفراق أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به، فأعطاها ما ولدت غنمه في ذلك العام من قالب لون - يقال: شاة قالب لون، أي: على غير لون أمها -.
                          فعن عقبة بن المنذر فيما رواه البزار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل أي الأجلين قضى موسى؟ قال: "أبرهما وأوفاهما"، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن موسى عليه السلام لما أراد فراق شعيب عليه السلام، أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به، فأعطاها ما ولدت غنمه في ذلك العام من قالب لون. قال: فما مرت شاة إلا ضرب موسى جنبها بعصاه فولدت قوالب ألوان كلها، وولدت اثنتين أو ثلاثاً كلُّ شاة، وليس فيها فشوش، ولا ضبوب، ولا كميشة تفوت الكف ولا ثغول". أي: جاءت على غير ألوان "إذا فتحتم الشام فإنكم ستجدون بقايا منها وهي السامرية".
                          سار موسى بأهله من أرض مدين في فصل الشتاء، واستاق الغنم، ولما بلغ إلى قرب الطور ضلَّ الطريق في ليلة باردة. قالوا: وكانت امرأته حاملاً، وأراد موسى أن يوري ناراً فصلد زنده فلم يقدح له، وبينما هو كذلك إذ رأى جانب الطور ناراً، فقال لأهله: {امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى} [طه: 10]، أي: من يدله على الطريق إلى مصر.
                          فلما أتى موسى النار من جانب الشجرة المباركة، سمع نداء: {يا موسى. إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} [طه: 12-13].
                          فأوحى الله له ما أوحى، وكلّفه أن يحمل الرسالة إلى الطاغي فرعون، وأعطاه الله الآيات، وطلب موسى من ربه أن يرسل معه أخاه هارون، ليكون له ردءاً، وأثنى موسى على أخيه بين يدي ربه بأنه أفصح منه لساناً، وقال موسى: {رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ} [القصص: 33-34].
                          قال الله له: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنْ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ} [القصص: 35].
                          وحمل موسى الرسالة، ومعه المعجزات، ودخل مصر وقابل فرعون مع أخيه هارون، وكان من أمرهما ما سبق أن شرحناه في معجزات موسى.
                          وخرج موسى ببني إسرائيل من مصر، وأنجاه الله من فرعون وقومه.
                          ثم ذهب لمناجاة ربه وتلقى من ربه الألواح وفيها الوصايا الإِلهية، وعاد إلى قومه فوجدهم قد عبدوا العجل الذي اتخذه لهم السامريّ، وكان من شأنه معهم ما سبق بيانه عنه الكلام على معجزاته.
                          ثم طلب من بني إسرائيل أن يدخلوا الأرض المقدسة -وهي أريحا- مجاهدين في سبيل الله بعدما أراهم المعجزات الباهرات، فقالوا له: "إن فيها قوماً جبارين".. و"إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها"، وقالوا له أيضاً: "فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون"!!
                          فغضب موسى ودعا عليهم فقال: "ربِّ إني لا أملك إلاَّ نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين".
                          فقال تعالى: {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ} [المائدة: 26].
                          وهكذا لبثوا في التيه أربعين سنة، يتردَّدُون في برية سيناء وبرية فاران "صحراء الحجاز"، ويترددون أيضاً حوالي جبال السَّرَاة وأرض ساعير وبلاد الكرك والشوبك. والله أعلم.
                          من الأحداث التي جرت لموسى لقاؤه بالعبد الصالح -الذي ورد أنه الخضر-، وقصة لقائه به مبسوطةٌ في القرآن الكريم في سورة الكهف.
                          ومن الأحداث التي جرت له إيذاء قارون له وطعنه افتراءً في شرفه، فدعا موسى عليه فخسف الله به وبداره الأرض، وكان قارون رجلاً غنياً، قد بلغ من غناه أنه كان عنده من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة، فلم تغنِ عنه من الله شيئاً.
                          [عدل] وفاته وقبره

                          الذي ثبت فقط ان موسى بن عمران عليه السلام توفي عند كثيب احمر في فترة التيه وتولى يوشع بن نون امر بني إسرائيل والله تعالى

                          تعليق


                          • #28
                            هارون

                            هارون بن عمران عليه السلام، هو نبي من انبياء الله الذين يؤمن بهم أتباع العقائد اليهودية والمسيحية والإسلامية وعاش النبي هارون مع اخيه النبي موسى في مصر في عصر الفراعنة حسب العهد القديم والقران وفي الكتاب المقدس العهد القديم هو ابن عمران والاخ الأكبر لموسى ومريم متزوج من البشيب وله اربعة أبناء.
                            نسبه

                            هو نبي الله هارون بن عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن تارخ
                            [عدل] ابنائه

                            له من الأبناء شبر، وشبير ومبشر،
                            [عدل] حياته

                            ورد أول ذكر لهارون في سفر الخروج (14:4) عندما عينه يهوه اله اليهود مساعدا ومتحدثا باسم موسى الذي كان ثقيل الفم واللسان. كان هارون الاداة لصنع كثير من المعجزات (التي يرويها سفر الخروج) : كتحويل مياه الأنهار إلى دم (20:7) وصعود الضفادع (فمد هارون يده على مياه مصر فصعدت الضفادع وغطت أرض مصر) (خروج 5:8). ينسب اليه هذا السفر انه هو الذي صنع العجل ليعبده اليهود في سيناء عندما صعد موسى الجبل وابطا في النزول (فقال لهم هارون : انزعوا اقراط الذهب من اذان نساءكم... وصور منها بالازميل عجلا مسبوكا) خروج (3:32). ويبدو أن عبادة العجل كانت عالقة في اذهانهم. اما في القران الكريم فيذكر هارون أكثر من عشرين مرة. أحيانا على انه كان وزيرا لموسى ولقد ءاتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرأ) (الفرقان 35) وأحيانا على انه المتحدث نيابة عنه : (وأخى هارون هو أفصح منى لسانأ فأرسله معى) (القصص 34)، (واحلل عقدة من لسانى، يفقهوا قولى، واجعل لى وزيرأ من أهلى، هارون أخى....) (طه 27-30). ولما كان القران الكريم يعطي هارون مكانة كبيرة ودورا هاما في صحبة اخيه فانه ينفي عنه صناعة العجل الذي عبده اليهود في غيبة موسى. وينسبه إلى شخص اسمه السامري (وأضلهم السامرى) (طه 85) واعترض هارون على هذا العمل : (ولقد قال لهم هارون من قبل : ياقوم انما فتنتم به....) (طه90).وكان نائباً للنبي موسى اخوه ومساعده كما ذكر في القران الكريم يشد عضده في تبليغ الرسالة.
                            [عدل] وفاته

                            توفى هارون على قمة جبل هور، عن عمر يبلغ 123 عام بعد أن قام بخلع رداء الكهنوت على ابنه العازر بناء على أمر يهوه لموسى خذ هارون والعازر ابنه واصعد بهما إلى جبل هور واخلع عن هارون ثيابه والبس العازر ابنه اياها...) عدد (25:20-27)حسب التوراة... ويقال توفى قبل اخيه موسى ودفن على قمة جبل بالقرب من مدينة البتراء في الأردن. ويسمى الجبل الآن بجبل هارون نسبة للنبي هارون.


                            تعليق

                            يعمل...
                            X