إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الفسيفساء

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الفسيفساء

    يسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله

    الفسيفساء



    أولاً- تعريف الفسيفساء .
    ثانياًً- البدايات الأولى لظهور فن الفسيفساء.
    ثالثاً- صناعة الفسيفساء وأساليب تنفيذها.
    رابعاً- وظائف الزخارف الفسيفسائية.



    أولا- تعريف الفسيفساء:
    إن فن الفسيفساء فن تشكيلي زخرفي في طريقة تنفيذ روائعه، باهظ التكاليف يتطلب وقتا طويلا لإنجاز روائعه، وجهدا خاصا على تحمل متاعب هذا العمل الفني، ويدل على ازدهار محلي ومن شأنه أن يلبي رغبة الإنسان في رؤية الجمال والشعور بالغبطة الجمالية.

    والفسيفساء كلمة مشتقة من اللغة اليونانية، والمقصود بها الموضوعات الزخرفية المؤلفة بواسطة جمع أجزاء صغيرة ومتعددة كالزجاج أو الحجر بألوان مختلفة وأحجام صغيرة لا يتجاوز أبعادها سم واحد وتثبيتها إلى جانب بعضها فوق الجص، لتكوين سطحاً من الأرض أو الجدران تكون فيه الموضوعات الزخرفية هي العنصر الرئيسي.
    والجدير بالذكر أن لفظة موزاييك ظهرت لأول مرة في نص لاتيني متأخر يعود إلى عهد ديوكلوتيان (Diocletien 245 – 313 م.

    وجاء في لسان العرب تعريف للفسيفساء على أنها» ألوان تتألف من الخرز فتتوضع على الحيطان يؤلف بعضه على بعض وتركب في جدران البيوت وكأنه نقش مصور« (ابن منظور، مجلد 16، 1968، ص. 164)

    إن الفسيفساء نوع من الفنون الهامة التي عرفها الإنسان، يقوم أساسه على جمع مكعبات صغيرة من الزجاج والرخام والحجر المتعدد الألوان، وفق شكل مرسوم مسبقا على أرضية أو سطح من الملاط يعد خصيصا لهذه الغاية، وفي بعض الأحيان كان يتم تحضير خامة المكعبات الفسيفسائية من عدة عناصر كيميائية مخلوطة بشكل جيد، بحيث تكون قادرة على مقاومة عوامل التعرية وفعل الطبيعة إضافة إلى تحري الجمال اللوني والنظام الهندسي الذي به ترتبط القيمة الفنية للشكل المرسوم والذي يعكس قدرة الفنان على التحكم بالعمل والتصرف في تنفيذ المكعبات الفسيفسائية.
    لقد عرفت سوريا الفسيفساء منذ القدم، وتجلى ذلك على الجدران الشامخة في القصور والكنائس والمعابد والمساجد الموجودة في كل أنحاء سوريا، ولهذا قيل عن الفسيفساء السورية إنه الفن الذي صنع للخلود.



    ثانيا- البدايات الأولى لظهور فن الفسيفساء:
    يجمع المؤرخون على أن الشرق القديم كان الموطن الأول لنشوء فكرة الفسيفساء، ففي العصور القديمة عمد المصريون إلى تزين بيوتهم وحماماتهم وهياكلهم بتصاميم من الصور الملونة، وإن سكان ما بين النهرين كانوا يزينون جدران قصورهم بقطع طينية مخروطية الشكل مختلفة الألوان (الأحمر والأصفر




    والأسود) تغرس في سطح الجدران وترصف بشكل هندسي، حيث استخدمها البابليون في تزيين جدران أبنيتهم بأشكال الفسيفساء الخزفية المصنوعة من الآجر المزجج، كتزيين باب عشتار التي نفذت من النماذج الأولى لهذا الفن باستعمال أشكال طينية مختلفة تثبت على سطح الجدار المغطى بالمادة الطينية الرطبة وموزعة بشكل جمالي حسب الموضوع الزخرفي.
    ولكن إذا كانت فكرة فن الفسيفساء تعتبر من مبتكرات الشرق القديم، فإن العصر الهللنستي أدرك أهمية هذا الفن الجميل وقدرته على تلبية رغبات سادة ذاك العصر في تذوق الجمال، حيث قام الصناع بإتقان هذه الصنعة إلى درجة عالية من الدقة والتوفيق، حيث قاموا بتصغير حجم المكعبات الفسيفسائية إلى أصغر قدر ممكن بهدف إعطاء اللون قيم جمالية وفنية جديدة.


    أما في العصر الروماني فقد تطورت تقنية فن الفسيفساء بشكل واضح إذ استعملت الفسيفساء الحجرية الملونة في عمل موضوعات يتم رسمها بشكل أرضيات والمكعبات الزجاجية في تغطية الجدران.
    ومن أشهر النماذج الفنية لمثل هذه الزخارف في العصر الروماني ما تم الكشف عنه في مدينة بومبي وأهمها صور فسيفسائية تعكس مواضيعها انتصارات أباطرتهم حيث تمثل انتصار الاسكندر الأكبر على ملك الفرس، وقد استخدمت في هذه الزخارف الجص والحجر والرخام و الصدف.

    أما البيزنطيون فقد امتازوا بإنتاج نوع من الفسيفساء الزجاجية التي استعملت في رسم الجدران والقبوات، كما اتجه الناس في هذا العصر إلى فرش أرضيات الكنائس بأحجار الموزاييك، والجدير بالذكر أن عملية تغطية واجهات الجدران والأرضيات بالفسيفساء بالفترة البيزنطية كان تقليدا سائدا يتم تنفيذه من داخل المباني البيزنطية في بلاد الشام وخاصة في أماكن العبادة الدينية كالكنائس والبازيليكات والأديرة وهي ميزة من مزايا الفن البيزنطي، وقد تنوعت أساليب هذه الرسوم الفسيفسائية بين الواقعية والتي تتمثل في رسوم الأشخاص، والرمزية الزخرفية وتتمثل في الزخارف النباتية مثل أكواز الصنوبر وعناقيد العنب والثمار المتنوعة وأحيانا كان الأسلوبان معا في العمل الواحد.هذا وأن أهم المراكز التي أنتجت هذا الفن في الفترة البيزنطية كانت بلاد الشام وخاصة سوريا والأردن والتي مازالت مواضيعها تحتفظ برسومها الفسيفسائية ذات الألوان الجميلة المتألقة خصوصا اللون الذهبي.





    sigpic
    https://www.facebook.com/aborakkan

  • #2


    ثالثا- صناعة الفسيفساء وأساليب تنفيذها:
    يقوم العمل الفسيفسائي على تظافر جهود مشتركة فهو عمل جماعي يتعاون به الصانع والرسام وفني ترصيع الحجارة، فعلى عاتق الصانع تقع مسؤولية تحضير العجينة الفسيفسائية ومسؤولية قطع الألواح سواء كانت من الحجر أو الرخام أو الزجاج إلى مكعبات فسيفسائية، إضافة إلى تجهيز الطلاء اللوني والمواد المثبتة للمكعبات (ملاط) بالشكل الصحيح .
    أما الرسام فيقوم بتحضير الرسومات للمناظر والزخارف ووضع الخطوط الرئيسية لها، ثم تحديد الألوان المختارة في العمل الفسيفسائي ثم تقع على عاتقه مسؤولية توزيعها لأن الرسام هو المصمم أيضاً، وأما فني ترصيع الحجارة فعليه تثبيت المكعبات الفسيفسائية التي قام بتحضيرها الصانع حسب الرسوم والتوزيعات التي حددها الرسام ويجب مراعاة أن يكون تثبيت المكعبات على السطح المراد تغطيته فوق طبقة رطبة غير مجففه وأن يتم توزيعها بشكل جمالي حسب الموضوع المرغوب فيه لتؤلف في النهاية أشكالا ًزخرفية متنوعة.

    وتعتمد أهمية اللوحة الفسيفسائية على قوة التصميم وجودته فقد كان الفنان يبدأ عمله عادة ًبتخطيط دقيق آخذا بعين الاعتبار الحيز الذي سيشغله التصميم فإذا كان العمل الفني جزءا من بيت أو جدار فلا بد من استخدام الأسلوب المعماري لهذا البناء، أما تجهيز السطح الذي سيعمل عليه الفنان فيجب أن يتم بكل دقة وعناية والطريقة المتبعة عادة هي تغطية السطح بمادة الملاط (مزيج من الطين والجص والرمل) وأن يكون السطح رطباً خلال عملية تثبيت المكعبات الفسيفسائية.

    ومما لاشك فيه إن عملية تثبيت قطع المكعبات الفسيفسائية التي تعد بالملايين هي عملية صعبة وشاقة، ويجدر بأولئك الذين يقومون بهذا العمل أن تتوفر لديهم صفات هامة هي:
    1- الصبر والهدوء والدقة حيث أن الزمن الذي يحتاجه العمل الفسيفسائي طويل وليس بالأمر السهل، لذلك يشترط فيمن يعمل بهذا المجال صانعا كان أم رساما أم فني ترصيع -أن يتمتع بالصبر والهدوء والدقة كي يستطيع أن ينجز عمله على أكمل وجه. 2- شدة التركيز والانتباه وهذه الصفة من الضروري توفرها في أولئك الذين يقومون بالعمل الفسيفسائي، لأن عدم التركيز أو الغفلة في لحظة ما عند أي منهم يعني وقوع خطأ جسيم يصعب معالجته، فعلى سبيل
    المثال إذا ما وقع العامل العادي في أثناء تثبيت المكعبات الفسيفسائية في أماكنها المخصصة– كأن يخطئ في اختيار ألوان بعض المكعبات فإن ذلك يؤدي إلى خلخلة في وحدة العمل الفني سواء من حيث التوزيع اللوني والتخطيط الفني وبالتالي يظهر العمل مشوهاً، وكذلك الحال بالنسبة للصانع الذي يقوم بتحضير العجينة الفسيفسائية وتجهيز الأصباغ والمواد اللونية، كما يجب عليه الانتباه التام وتحري الدقة في توزيع النسب للعناصر الكيميائية، وإتقان الخلطة الكيميائية كي لا تكون أعماله عرضة للخطأوإذا ما وقع مثل ذلك فإن عيبا واضحا سيظهر في بعض الألوان مما سيؤثر سلباً على جمال العناصر الزخرفية كعيوب الإشباع اللوني وغياب توافر قيم لونية صحيحة، أو عيوب التشقق أو وجود فقاعات هوائية في الزجاج وما إلى ذلك من نتائج سلبية وبالتالي يفقدها سمات التناسب والانسجام والتوافق والإيقاع.



    ينطبق هذا الشرط أيضا على الرسام إذ يجب عليه الانتباه أثناء عمل المخططات والتخطيطات الأولية للموضوعات المراد تنفيذها بالرسم الفسيفسائي، إذ إن وقوع أي خطأ في عمل الرسام سيتحمل نتائجه أيضا فني ترصيع الحجارة والصانع، اللذان يعتمدان في عملهما على الرسومات المحضرة مسبقاً، و ذلك لأن تغطية مساحات واسعة من الجدارن أو الأرضيات التي قد تصل أحيانا إلى مئات الأمتار المربعة بالمكعبات الفسيفسائية الدقيقة تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين خاصة أن تلك التغطية تتم وفق تخطيطات مدروسة لمواضيع تم اختيارها و تحديدها بشكل مسبق. لذلك فإن أي إهمال أو عدم الانتباه يعني تقديم عمل فسيفسائي مشوه وفاقد لقيمته الفنية.



    3- الخبرة والدراية: يحتاج عمل الفسيفساء إلى الخبرة والدراية في مختلف أساليب وتقنيات الصناعة و الرسم والتنفيذ اللازمة في هذا المجال، ولا يكفي الصبر وشدة التركيز لوحدهما، ففني ترصيع الحجارة الذي ليس لديه خبرة سابقة ودراية فائقة في هذا المجال سيكون عمله عملاً ضعيف المستوى وعرضة للخطأ، فمثلا إن الخبرة ضرورية للعامل العادي في وضع المادة المثبتة (الملاط) ومعرفة خصائصها من سرعة جفاف المادة أمرٌ هام، فلا يجوز أن يضع كميات كبيرة من المادة المثبتة فوق السطح الذي يقوم بتثبيت الفسيفساء فوقه، بل يكون بكميات محدودة وبشكل تدريجي، يتناسب والزمن التقديري اللازم لتنفيذ المكعبات الفسيفسائية فوق تلك الكمية وقبل جفافها والتي ستكون غير صالحة للاستعمال وعرضة للتلف إذا لم تضغط المكعبات بالوقت المناسب. وكذلك الحال بالنسبة للصانع فإن تحضير الصباغ واختيار الخامة للمكعب من حجر أو رخام أو زجاج وعمل تحضير العجينة الزجاجية اللازمة ليس بالأمر السهل بل يحتاج إلى خبرة وممارسة تامتين لاختيار المواد ذات الجودة العالمية. ولا يقل الأمر أهمية بالنسبة للرسام فلا بد أن تكون لديه خبرة ومعرفة في عناصر وأسس التصميم والرسم على الجدران والسقوف والحنيات والأقواس، وأن تكون لديه دراية في الطريقة الفنية المتبعة في هذا المجال كي يستطيع المساعدة والمشاركة الفاعلة في هذا العمل الجماعي المشترك، ولا ننسى أن هذا العمل الضخم يحتاج فضلا عن أولئك الذين سبق ذكرهم إلى وجود مشرفين ومراقبين على درجة كافية من الخبرة والثقافة حتى يأتي الناتج النهائي متسماً بالجودة والإتقان، وعلى المشرف أن يتابع عمل جميع العاملين في العمل الفسيفسائي ويتأكد من سلامة عملهم، فهو الذي سيكون في النهاية مسؤولا عن نتيجة العمل النهائية وفي العادة يتم تثبيت المكعبات الفسيفسائية بخطوات منظمة يمكن تحديدها بالتالي:
    أ- في هذه الخطوة يتم إجراء تحضيرات أولية للجدار المراد تغطيته بالمكعبات الفسيفسائية فإذا كانت واجهة هذا الجدار مثلا مبنية من الحجارة فيجب أولا تغطية واجهته الداخلية بطبقة من الملاط أو الجص المخلوط بالتبن أو الخيش لزيادة تماسكه بسماكة تبلغ 2 سم. ثم إجراء عملية صقل جيد لهذه الطبقة كي تكون مجهزة تجهيزا مبدئيا لتنفيذ المكعبات الفسيفسائية على سطحها ويمكن لفني ترصيع الفسيفساء أن يقوم بهذه المهمة.
    ب- في الخطوة الثانية يقوم الرسام بتنفيذ الرسومات للمواضيع الزخرفية وإعداد المخططات.
    ج*- في الخطوة الثالثة يقوم العمال الفنيون بتنفيذ المكعبات الفسيفسائية فوق طبقة من الملاط ومادة خاصة يتم إضافتها إلى عجينة الملاط كي تبقى قابلة للاحتفاظ بالرطوبة لمدة كافية للتثبيت، وذلك كي يتمكن العمال الفنيون من تنفيذ أكبر عدد ممكن من المكعبات الفسيفسائية وهي بحالة رطبة ولينة،ويكون وضع العجينة بشكل تدريجي ثم تثبت المكعبات الفسيفسائية فوقها وهكذا حتى الانتهاء من العمل، ويجب مراعاة أن يكون تثبيت المكعبات المخصصة للمنظر المرسوم أولا، ثم تثبيت المكعبات المخصصة لبقية اللوحة (الأرضية أو الخلفية)، والجدير بالذكر أن عملية تنفيذ المكعبات الفسيفسائية المذهبة والمفضضة تتم بطريقة تختلف شيئاً ما، وذلك لما تتمتع به هذه المكعبات من خصائص لونية تتمثل في إعطاء اللوحة بريقا واضحاً مما يزيد في تأثيرها الجمالي، كذلك فإن مثل هذه المكعبات لها قدرة على عكس القيم اللونية عند توجيه مصدر ضوئي باتجاهها أو سقوط أشعة الشمس عليها لذلك يتم أخذ المكعبات المذهبة والمفضضة ووضعها فوق طبقة العجينة الكلسية التي تغطي سطح الجدار بشكل مائل نحو الأسفل بزاوية مقدارها 35 درجة، وذلك كي يتمكن الناظر من مشاهدتها بوضوح، وهنا يجب التأكد من أنه عند الحصول على المكعبات المذهبة والمفضضة أو الملونة فلا بد من اتباع خطوات مدروسة حتى تأتي النتيجة النهائية على درجة عالية من التقنية وهذه الخطوات هي:
    1- أخذ لوح من الزجاج الذي تم قطعه من العجينة الزجاجية التي تم تحضيرها لهذا الغرض ويراعى أن تكون سماكته حوالي سم واحد.
    2- يتم طلاء سطح اللوح الزجاجي العلوي بطبقة رقيقة من الذهب الصافي أو الفضة.
    3- يتم بعد ذلك وضع طبقة ثانية من الزجاج الشفاف النقي الخالي من الشوائب فوق طبقة الطلاء الذهبي أو الفضي بقصد تغطية طبقة الطلاء وحفظها من فعل العوامل الخارجية والبشرية ولإبقاء على قوة بريقها.
    4- بعد ذلك يتم تقسيم اللوح الزجاجي إلى مساحات مربعة صغيرة حوالي سم مربع واحد أو حسب الطلب بواسطة تخطيط شفاف قابل للزوال.
    5- يتم إجراء عملية قص أو قطع لهذه المساحات فيتم الحصول على المكعبات الفسيفسائية المطلوبة .








    sigpic
    https://www.facebook.com/aborakkan

    تعليق


    • #3


      رابعا- وظائف الزخارف الفسيفسائية:
      1- وظيفة إنشائية:

      تكمن الأهمية الإنشائية لعملية التغطية الجدارية بواسطة الفسيفساء في منع تسرب الماء إضافة إلى أنها تحافظ على الجدران من تساقط الأتربة منها وكما أنها تعطي الجدران قوة ومناعة أكثر كما توجد لها وظائف أخرى تتعلق في قضايا المناخ والتهوية، فالتغطية الجدارية تزيد من الاحتفاظ بدرجة حرارة المكان في الأيام الباردة، وتعطي مناخ المكان التي تحيط به رطوبة وتصبح الحرارة معتدلة، كما تسهم في بعض المعالجات الهندسية واستواء الجدران وسطوح السقوف من ناحية ومنع ازدياد التشقق والحد من عملية التصدع من ناحية أخرى.


      2- وظيفة اجتماعية:

      تعكس الرسوم الجدارية الفسيفسائية بشكل واضح صورة حياة ذلك الإنسان أو ذلك العصر الذي أنشئت فيه .
      ففي الماضي كانت الرسوم الجدارية هي إحدى الأشكال التي عبر بها الإنسان عن طقوس حياته، وبعض قضاياه، إضافة إلى أنها قد تحمل أحيانا ًتعبيرات عن حياة الإنسان والمجتمع، ويشهد على ذلك الكثير من المواقع والتي مازالت تحتفظ بالكثير الكثير من قطع الفسيفساء والتي مُثل بها مناظر مائية ورسوم لحيوانات أسطورية ومناظر طبيعية، بالإضافة إلى مناظر من الحياة اليومية كقطاف العنب وعصره وبعض صور الحيوانات المتقابلة والمتناظرة، فجاءت مثل هذه النماذج لتحكي موضوعات الناس العاديين كأفراد أو جماعة بأسلوب تعبيري مؤثر وفعال تظهر فيه أساليب حياتهم وتنقلهم. وأخيرا فإن الرسم الجداري الفسيفسائي قد يحكي عادات اجتماعية أو ممارسات يومية أو نماذج من علاقات اجتماعية، وبالتالي فإنه أداة اجتماعية للتفاهم العالمي، فالفن لا يعرف حدودا أو حواجز سياسية.



      - وظيفة جمالية:

      تعد الرسوم الجدارية الفسيفسائية تعبيرا صادرا عن الفنان للإبانة عما وقع عليه بصره وما أدركه عقله و ما صورته يده مما حوله من مظاهر الطبيعة، وهذا لا ينفي عنها مهمتها الجمالية إذ أن الزخرفة والتزيين هي هدف أساسي في الفن الجداري الفسيفسائي، فهي تساعد على إشباع الرغبات الجمالية والحسية والذوقية عند الإنسان، إضافة إلى إسهامها الواضح في تعزيز مفهوم الشكل الفني والارتقاء بالذوق العام لدى الناس، كما أن من شانها التأثير على التنظيم والنظام والحث على العمل، إضافة إلى أهميتها في تدريب الإنسان على البحث عن المضامين في الرسم الجداري، وتدريب العين على أن ترى دائما فنا يعكس ثقافة وحضارة أصحابها، من خلال مدى التناسق والاتزان والوحدة والإيقاع الذي تتصف فيه، وبالتالي تكون الرسوم الجدارية وسيلة للتعرف على مستوى الإدراك الجمالي لدى هؤلاء الناس، كما تساعد في فتح الأذهان إلى أهمية الآثار والفن والعمارة مجتمعة في الحياة، لأن فن الفسيفساء الجداري يمثل هذه الأهمية بشكل واضح، فليس هناك من شك أن الفسيفساء الإسلامية مثلا ًكانت مهمتها الأولى إشباع الرغبات الجمالية، واستهواء العرب وغيرهم من المسلمين الجدد، ولعل هذه المهمة هي التي دفعت بمعاوية بن أبي سفيان مؤسس الدولة الأموية إلى الحرص على أن لا يكون العرب المسلمون في مظهرهم أقل من مظهر الأعاجم وغير المسلمين.

      4- وظيفة دينية:

      للفن الجداري ومنذ القديم دور واضح في تقريب الدين إلى ذهن الناس، فإن زخرفة المعابد وجمال تكوينها هي خير مثال على ترجمة المهمة الدينية، إذ أن الفن الجداري يشكل النزعة المساعدة للمتعبد من الناحية الروحية على الصلاة وأداء العبادات وخلق الأجواء المناسبة، من خلال تزيين دور العبادة في الوقت الذي استعاضت الشعوب التي لا تؤمن بالدين عنه بألوان الفنون الأخرى كالموسيقى والمسرح لتعوض عن مقومات الدين. ومما سبق فإن فن التصوير سواء نفذ على الفسيفساء أو على شكل صور جدارية وغيرها، فقد وضع من أجل حياة الإنسان مهما اختلفت جوانبها، وأنه أصبح ظاهرة فلسفية في حياة الإنسان وجاء منطلقا من حاجات وأفكار وأحاسيس وأهداف المجتمعات.










      sigpic
      https://www.facebook.com/aborakkan

      تعليق

      يعمل...
      X