إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

احساس النبات بالمشاعر الانسانية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    سبحان الخالق ................مشكور اخي

    تعليق


    • #17



      النباتات….عاقلة…!!






      جميعنا نعلم حقيقة أن النباتات تعدّ كائنات حيّة ، فهي تتغذّى ، تطرح الفضلات ، و تتكاثر . لكن في الوقت الذي أنت تمشي فيه على العشب ، و تضرب الشجيرات بالعصا ، أو تكسر أغصان الأشجار أو تقطف وردة أو غيرها من أعمال ، هل خطر لك يوماً أن النباتات قد تكون كائنات ذكية ! ، لها شعور و قدرات إدراكية متطوّرة ؟!.

      لم يخطر أبداً في بال أي عالم مختصّ بالنباتات ، أن يقوم يوماً بفحص مدى الوعي الذي تتميّز به النباتات . بسبب نظرتهم المختلفة للحياة ، فلم يحاولوا حتى التفكير بإمكانية تمتع النباتات بالشعور و الإدراك الذي هو بنفس مستوى الإنسان ، إن لم نقل أكثر .
      هناك عبارة يردّدها العلماء دوماً : ” النباتات ليس لها أدمغة ، فكيف يكون لها عقل ؟!”.
      في الحقيقةًً لا نعرف كيف يكون لها عقل أو أين يوجد ، لكن أثبتت التجربة وجود ذلك العقل ، مليون بالمئة !.
      ـ بقيت عقيدة أرسطو عن النباتات ( بأن لها أرواح لكن ليس لها شعور أو أحاسيس ) سارية المفعول حتى القرن الثامن عشر . إلى أن صرح ” كارل فون لين ” ، المؤسس الأوّل لعلم النبات ، بان النباتات لا تختلف عن الحيوان و الإنسان سوى في عدم قدرتها على الحركة .
      ـ أوّل من تطرّق لفكرة أن النباتات عاقلة ، من بين المجتمع العلمي ، هو البروفيسور الألماني “غوستاف ثيودور فتشنر”، و كان ذلك في العام 1848م ، حيث نعته حينها الكثيرون “بالأحمق” لأنه تجرّأ و اقترح بأنه يجب على الناس أن يتحدثونا مع نباتاتهم من أجل مساعدتها على النمو .
      في كتابه الذي بعنوان “نانا” Nana ، شرح فتشنر حقيقة أن النباتات قريبة التشابه فكرياً بالبشر ، و أن لها أنظمة عصبية مركزية ، و لها شعور مرهف . لذلك فعلى الناس أن يتواصلوا مع نباتاتهم عن طريق التحدّث إليها باستمرار .
      ـ بعد مرور أربعة و ثلاثين عاماً على كتاب “فتشنر” ، نشر ” شارلز داروين” كتابه الذي بعنوان ” قدرة الحركة عند النباتات” ، و ذكر فيه أن النباتات لها صفات متقاربة مع الحيوانات . و أثبت أن النباتات المتسلقة لديها قدرة على الحركة بحرية ! و أضاف بالقول أن النباتات تظهر هذه القدرة فقط عندما تجد هذا ضرورياً ، و يكون ذلك في مصلحتها !.
      ـ بعد ذلك بسنوات ، نشر “لوثر بوربانك” ، باحث في العلوم الإنسانية ، كتاب بعنوان ” تدجين النباتات الإنسانية”، و قال فيه أن النباتات قد لا تفهم الكلمات التي نقولها لكنها تستوعب ، بشكل تخاطري ، ما نقوله .
      ـ في بدايات القرن العشرين ، جاء البايولوجي النمساوي ” راوول فرانس ” و تقدم بفكرة مناقضة تماماً للعقلية السائدة بين علماء الطبيعة . قال أن النباتات تستطيع تحريك أجسامها بحرية و سهولة و رشاقة و مهارة تضاهي أحياناً الحيوانات ! و السبب الذي يجعلنا لا ننتبه لهذه الحركات هو بطئها الشديد . فالإنسان مقتنع بأن النباتات لا تتحرّك لأنه لا يسخّر الوقت الكافي لمراقبتها !.
      أما النباتات المتسلقة ، مثل شجرة العنب ، فتبدأ بالزحف بحثاً عن دعامة ، فتتوجّه نحو أقرب عامود ! و عند الوصول إليه تبدأ بالالتفاف حوله متسلقه للأعلى !. و إذا قمت بنقل العامود إلى مكان آخر قريب ، سوف تلاحظ بعد عدة ساعات ، أن هذه النبتة قد غيّرت اتجاهها نحو الموقع الجديد للعامود ! و تبدأ بالزحف نحوه !. هل تستطيع رؤيته ؟. هل قامت بإدراكه عن طريق حواس لازلنا نجهلها ؟!.
      ـ منذ مئة عام تقريباً ، قام العالم الهندي الكبير “جاغاديس شوندرا بوس” باختبارات مثيرة على النباتات . و أثبت خلال تجاربه حقيقة أن النباتات هي “كائنات عاقلة” . فهي تدرك كل ما يجري من حولها ، و تتأثّر بذلك حسب الحالة . و ذهب شوندرا في دراسته أبعد من ذلك ، حيث دلّت دراسته على العلاقة المنسجمة بين الكائن الحي و الجماد ، و أن الوعي موجود في كل شيء حتى الجماد .

      يتبع

      تعليق


      • #18




        ظاهرة “باكستر”
        Backster Phenomena

        لم تنل فكرة “النباتات العاقلة” الكثير من الإهتمام اللازم ، حيث اعتبرت مجرّد افتراضات أو حتى خرافات . كانت مكانتها عند الناس ، المتحضّرين ، بمثابة إحدى القصص المثيرة التي يتسلّون بها في مجالسهم . ظلّ الأمر على هذه الحال حتى جاء الإثبات الدامغ . و هذه المرّة لم تكن على يد عالم نباتي و لا حيواني أو بيولوجي ، حتى أنه لم يفقه عن العلوم الطبيعية شيئاً . و قد أكّدت تجربته ما يدلّ على أن النباتات لها عواطف و أفكار و حتى القدرة على قراءة الأفكار ! .
        اسمه ” كليف باكستر” Cleve Backster ، شرطي متقاعد من مدينة ” نيويورك” ، كان يدير مركز للتدريب على استخدام جهاز “البوليغراف” Polygraph (جهاز كاشف الكذب ) . و نشرت أبحاثه لأول مرّة في مجلّة “إنترناشونال جورنال أوف باراسايكولوجي ” في العام 1968م . و قد استخدم جهاز البوليغراف للتواصل مع النباتات ، و اكتشف ردود أفعالها المختلفة التي دلّت على أنها ردود أفعال لا تصدر إلا من مصدر عاقل .





        قبل أن نسرد تفاصيل هذا الاكتشاف المثير الذي توصّل إليه باكستر ، يجب علينا أولاً أن نتعرّف على جهاز البوليغراف الذي كان وسيلة التواصل مع النبتة .
        ـ البوليغراف هو جهاز يقوم بتسجيل التغيرات الفيزيائية في الجسم ( مثل ضغط الدم ، نبضات القلب ، سرعة التنفّس ، التعرّق .. إلى آخره ) . و هذه التغيّرات الفيزيائية تكون ناتجة عن تغيرات نفسية في الشخص .
        ـ استُخدِم هذا الجهاز في مراكز الشرطة ، و المراكز الأمنية المختلفة ، و حتى في المؤسّسات الخاصة أحياناً .


        ـ تعتمد طريقة عمل البوليغراف على حقيقة تقول : عندما يكذب الإنسان ، يسبّب ذلك ردود فعل عصبية غير إرادية ناتجة من الاضطراب النفسي الذي
        يصيب الشخص ، فيسجّل الجهاز التغيرات التي يسببه هذا الاضطراب كارتفاع دقات القلب أو زيادة في التنفّس أو غيرها من ردود أفعال .
        ـ هناك قسم معيّن من هذا الجهاز ، يمكن أن يعتمد على ردود الفعل أو التغيّرات الحاصلة في الجلد . هذه الطريقة معروفة بـ” G.S.R” ( Galvanic Skin Response ) . يقوم هذا القسم بقياس درجة التعرّق في الجلد ، ( العرق سائل ناقل للتيار الكهربائي ) ، فالتعرّق تزداد نسبته أثناء الكذب ، فيتحسّس الجهاز تلك الزيادة الطفيفة ، فيتحرّك المؤشّر إلى مستوى معيّن ، ( زيادة في نسبة السائل يعني زيادة في ناقلية التيار الكهربائي ) .
        ـ فهذا الجهاز لا يعلم بالغيب كما يتصوره البعض . إنه يقوم بتحديد مستويات معيّنة من ردود أفعال جسدية ، فيقارنها الخبير مع الحالات النفسية التي يعرف دلالاتها مسبقاً . مثلاً :
        ـ الكذب يسبب الخوف ، فيسجّل إشارة مرتفعة لمستوى معيّن ، فيستدلّ الخبير من ذلك أن الشخص خائف .
        ـ عدم معرفة جواب معيّن يسبب الإرباك ، فيؤشر الجهاز على مستوى معيّن ، يستدلّ الخبير أن الشخص مرتبك .
        ـ الثقة بالنفس يسبب الهدوء ، فيسجّل الجهاز إشارة محدّدة .
        ـ الشعور بالارتياح يسبب السعادة ، فيؤشر الجهاز مستوى يدلّ على تلك الحالة النفسية .
        و قد رفضت المحاكم ، أو أي مؤسسة عدلية أخرى ، الأخذ بنتائج البوليغراف كشاهد إثبات ضدّ المتهمين . و السبب لا يعود إلى وجود عيب في أداء الجهاز أو دقّته ، بل المشكلة تكمن عند بعض المجرمين الذين يتصفون ببرودة و بلادة حسّية مما يجعله من المستحيل على الجهاز تسجيل أي ردّة فعل نفسية لهم .


        قام “باكستر” بتجربته الأولى في الثاني من شباط عام 1966م ، بمدينة نيويورك ، بينما كان في مركز التدريب على البوليغراف ، فروى أحداثها قائلاً :
        {“…. لا أعرف ما هو السبب وراء الفكرة التي خطرت لي فجأة لمعرفة كم من الوقت تستغرقه النبتة في عملية امتصاص المياه من جذورها مروراً بالجذع وصولاً إلى الورقة العلوية …. قمت بسقي النبتة بعد أن وصلت إحدى الأوراق العلوية ، عن طريق أسلاك ، بجهاز البوليغراف ، على طريقة G.S.R التي يمكنها استشعار درجة الرطوبة في النبتة . فكنت مقتنعاً بفكرة أن المياه التي تجري في عروق النبتة ، سوف تصل بعد فترة إلى الورقة العلوية الموصولة بجهاز البوليغراف ، و عندما تصبح الورقة مشبعة بالماء ( تزداد رطوبتها ) ، يزيد ذلك من ناقلية التيار الكهربائي ، فيؤشّر الجهاز ، و أستطيع حينها أن أعرف مدّة إنتقال المياه من الجذور إلى الورقة العلوية …….. و كانت المفاجأة المثيرة هي أنني في الوقت الذي قمت فيه بسقي النبتة ، راح الجهاز ، بنفس اللحظة ، يرسم خطوط بيانية تؤشر إلى حالة “إرتباك”*! ****. مما يدلّ على ردود فعل نفسية ! … فتساءلت كيف يمكن لنبتة أن تعطي هذه النتيجة المشابهة لنتائج ردود فعل إنسانية ؟! . و خطرت لي فكرة تجعلني أتأكّد من خلالها أن هذه العملية ليست صدفة أو ما شابه ذلك ، فرحت أفكر بوسيلة أقوم بها ، كتهديد النبتة بالخطر ، لأن هذه الوسيلة تسبب حالة “الخوف” ، و هذه الحالة تعطي نتيجة دقيقة على مؤشّر الجهاز ……. و قد حاولت لمدّة ربع ساعة ، أن أحصل من النبتة على حالة “خوف”، عن طريق تغطيس أحد أوراقها في فنجان قهوة ساخن ، لكن لم يحدث أي تجاوب أو ردّة فعل ……. فخطرت لي فكرة أخرى ، سوف أقوم بحرق تلك الورقة !. فرحت أبحث عن علبة الكبريت في مكتبي لكنني لم أجدها ، و بينما كنت واقفاً ، على بعد متر و نصف عن النبتة ، أفكّر أين وضعت علبة الكبريت ، لفت نظري جهاز البوليغراف الذي راح يرسم خطوط تشير إلى حالة هيجان ، “رعب”! ……. في تلك اللحظة ، لازال المنطق يسيطر على تفكيري ، فأوّل فكرة راودتني هي أن المياه قد وصلت أخيراً إلى الورقة و أشبعت بدرجة عالية من الرطوبة ، فأدى ذلك إلى تحريك المؤشّر ….أو هل يمكن أن تكون النبتة قد قرأت أفكاري و علمت بأنني أنوي حرق ورقتها ؟!.

        …. أردت أن أحسم الأمر ، فذهبت إلى مكتب السكرتيرة و عدت بعلبة كبريت ، لكنني وجدت أن مؤشّر الجهاز يتحرّك بشكل جنوني ، (أعلى مستوى من الانفعال )! “حالة رعب شديد” ! …فعدلت عن رأيي حينها ، حيث أنه لا يمكنني قراءة أي نتيجة على أي حال ، بسبب حركة المؤشر المجنونة . لكن عندما وضعت علبة الكبريت جانباً عاد الجهاز إلى حالة هدوء تام !.
        في تلك الأثناء ، و بينما كنت في حالة حيرة و دهشة ، دخل شريكي في العمل ، و أخبرته عن كامل القصّة ، فقام هو بنفس التجربة ، و كانت النتيجة ذاتها ! …. عندما صمّم شريكي على حرق الورقة ، راح المؤشّر يتحرّك بشكل جنوني ! “رعب”! …. لكن الغريب في الأمر هو أنه عندما كان يتظاهر بأنه سوف يحرق الورقة ( و هو لا ينوي ذلك ) ، تبقى ردّة فعل النبتة طبيعية (لا يتحرك المؤشّر) ! . أي أن النبتة تستطيع أن تفرّق بين من يتظاهر بنيّة القيام بفعل ما ، و بين من يصمّم على القيام بذلك الفعل ! …….” إنها تقرأ الأفكار !” …”}
        يتبع

        تعليق


        • #19










          أقام “باكستر” الكثير من التجارب الأخرى ، و كانت كل تجربة تكشف عن ميزة فكرية جديدة في عالم النبات . فلاحظ مثلاً أن النبتة تتأثّر من موت إحدى الكائنات الحيّة بقربها ( حتى الخلية المجهرية) . و يمكن لها أن تتعرّف على شخص قام بإيذاء نبتة أخرى ، فعندما يدخل هذا الشخص إلى الغرفة التي توجد فيها النبتة ، يبدأ الجهاز بتسجيل انفعالات تدلّ على “الرعب” . و قد اكتشف باكستر أن نباتاته المنزلية تتجاوب لأفكاره مهما كانت المسافة الفاصلة بينهم . ففي يوم من الأيام ، بينما كان عائداً إلى المنزل ، و لازال بعيداً مسافة عدّة كيلومترات ، قرّر إعلام النباتات ، عن طريق التواصل الفكري ( أي مجرّد التفكير بهم ) ، أنه قادم إلى المنزل . و عند وصوله بعد فترة ، اكتشف أن جهاز البوليغراف قد قام بتسجيل حالة (انفعال) بنفس اللحظة التي قام فيها بالتواصل الفكري أثناء عودته على الطريق !. و بالرغم من أن التجارب التي أقامها “باكستر” ، أعيدت آلاف المرات من قبل الكثيرين حول العالم ، و قد عُرِضت في عشرات المحطات التلفزيونية ، مع ذلك كله ، فإن الفكرة لازالت غير مألوفة لأغلبية الناس .

          و المشكلة ليست في عدم صدقية هذه الظاهرة التي لم يتوقّعها أي إنسان متحضّر ، ( و قد شرحنا عدّة أسباب لرفض البشر للأفكار الجديدة ) ، أما المجتمع العلمي ، فكما عادته دائماً ، لم يعترف بها لأسباب كثيرة ، أهمها هو أن هذه الظاهرة قد كشفها رجل ليس له علاقة بالعلم لا من قريب أو بعيد ، و طبعاً ، كبرياءهم لم يسمح بذلك أبداً ، و فضّلوا إثبات عدم صدقيتها ( و حرمان الشعوب من الحقيقة ) على أن يقبلون بهذه الحقيقة التي جعلتهم يظهرون كالأغبياء .

          بالإضافة إلى أسباب أيديولوجية تفرض نفسها على الساحة ، فهذه الظاهرة قد أثبتت صدقية بعض الأديان “البدائية” التي تعتبرها المجتمعات المتحضّرة “وثنية”، تلك الأديان المنتشرة في جزر المحيطات و أدغال الأمازون و أفريقيا و أستراليا و غيرها ، التي آمنت جميعها بأن النباتات لها أرواح و يمكن مخاطبتها . أما نحن كبشر ، فنرفض بكل بساطة فكرة وجود أي كائن ذكي سوانا على هذه المعمورة ، بينما تثبت الحقائق و الاكتشافات يوماً بعد يوم ما يدلّ على أننا أكثر الكائنات غباءً على الإطلاق .
          أقيمت الدراسات في مؤسسات أكاديمية كثيرة حول العالم و جميعها توصّلت إلى النتيجة ذاتها : “النباتات واعية”!. و من تلك الأكاديميات ، سنورد بعض التجارب التي أقامتها جامعة “ساوث كاليفرنيا” ، و قد استخدموا طريقة GSR في التواصل مع النباتات .
          راحوا يدرسون ردود أفعال النباتات تجاه أعمال مختلفة مثل : ردّة فعلها أثناء سقيها بالماء ، أو دفنها تحت التراب ، أو عزف الموسيقى لها ، أو الغناء لها أو محادثتها أو غيرها من أعمال . واكتشفوا فيما بعد أن النباتات الموجودة في الجوار (خارج قاعة الاختبار) , تظهر ردود أفعال مشابهة للنباتات الموجودة داخل القاعة ، أي أنه يوجد نوع من التواصل بين النباتات . فقرروا إجراء اختبارات إضافية لإثبات صدقية ذلك ، فقاموا بنقل قسم من النباتات الموجودة في قاعة الاختبار إلى قاعة موجودة في بناء آخر ، بعيدة مئات الأمتار من القاعة الأساسية . و جرت التجربة على الشكل التالي :

          دخل خمسة أشخاص إلى القاعة الأولى و كل منهم مكلّف بمهمّة مختلفة . الأوّل مثلاً مهمته هي سقي النباتات ، و مهمة الثاني هي تسليط ضوء ساطع عليها ، و الثالث كانت مهمته العزف على الغيتار و الغناء ، و هكذا حتى النهاية . و كانت ردود فعل النباتات في تلك الغرفة متفاوتة حسب اختلاف المهمّات التي نفّذها الأشخاص الخمسة ، بينما في القاعة الثانية فلم تسجّل أي ردّة فعل على الإطلاق . بعد ذلك ، دخل شخص سادس يحمل مقصّ و راح يقصّ بعض الأوراق من النباتات الموجودة في القاعة الأولى . و في تلك اللّحظة بالذات ، راحت النباتات الموجودة في كلا القاعتين الأولى و الثانية تسجّل ردود فعل عنيفة (هيجان كبير)!. و في نفس اليوم ، دخل الأشخاص ، (الذين نفذوا مهمات مختلفة في القاعة الأولى) ، إلى القاعة الثانية ، واحد تلو الآخر ، فلم تسجّل النباتات أي ردّة فعل (ما عدا عازف الموسيقى ، حيث سجّلت النباتات ما يشير إلى الارتياح ، مع أن هذا الشخص لم يعزف الموسيقى سوى في القاعة الأولى فقط ، لكن هذه النباتات تعرّفت عليه مباشرة!) . لكن عندما دخل الشخص السادس إلى القاعة ، راحت الأجهزة ترسم خطوط بيانية عنيفة (رعب) ! ، مع العلم أن هذا الشخص لم يكن يحمل في يده أي مقصّ أو أي شيء يسبّب الخوف , يبدو أن النباتات عرفت أنه هو الشخص ذاته الذي قام بقصّ الأوراق من النباتات الموجودة في القاعة الأولى !.
          كيف تعرّفت عليه رغم تلك المسافة الفاصلة بين المجموعتين المنفصلتين من النباتات ؟



          هناك نوع من الأشجار المعروفة في أفريقيا ، و التي يبدو أن أوراقها هي طعام مفضّل عند الزرافات . لكن الغريب في الأمر هو أن لديها حساسية خاصّة تجاه الحيوانات ، فعندما تقترب منها مجموعة من الزرافات و تبدأ بالتهام أوراقها ، يتحوّل طعم الأوراق خلال ربع ساعة إلى طعم مرّ مثل العلقم ، فتنفر منها الزرافات و تذهب بعيداً ! . لكن الأغرب من ذلك هو أن الأشجار المجاورة ، التي تتواجد على بعد كيلومتر تقريباً من الشجرة المعنيّة ، يتحوّل طعم أوراقها إلى مرار أيضاً ، فتضطرّ الحيوانات إلى الانتقال إلى مكان آخر بعيد جداً ! .
          هل هذا تخاطر ؟، وعي نباتي ؟ ، أم الاثنين معاً ؟ .
          في الخمسينات من القرن الماضي ، أعلن عالم النباتات الهندي الدكتور “ت.س سينغ”T.S SING ، من جامعة “أناماليل” في الهند ، أن النباتات تتأثّر بالموسيقى حيث أنه يمكن أن تلعب دوراً مهماً في عملية النمو عند النباتات .
          و أقيمت عدّة اختبارات لمعرفة أي نوع من الموسيقى هي مناسبة لمزاج النباتات . و في العام 1970م ، قام طبيب أسنان اسمه “جورج ميلستاين” بتوزيع أول اسطوانة موسيقية بعنوان “موسيقى لنمو النباتات”. وأكّد أن عملية سماع النبات لألحان معيّنة قد تساعد في تسريع نموها أضعاف المرّات ! .
          أما الحقيقة الأكيدة التي توصّلت إليها التجارب التي تدرس تجاوب النبات للموسيقى هو أن النبتة تنمو مع الأيام نحو مصدر الموسيقى الكلاسيكية الهادئة ، بينما تنمو بعيداً عن الموسيقى الصاخبة مثل “الروك أند رول” و قد تذبل أحياناً و تموت .

          قام “مارسيل فوغيل” Marcel Vogel بنفس التجارب التي نفذها “باكستر”، و لاقت جميعها النجاح . فتوصّل إلى استنتاج مثير يقول ” أن هناك طاقة حياتية ، قدرة كونية تحيط بالكائنات الحيّة ، و تتقاسمها جميع الكائنات الحية بما فيها الإنسان “.
          و قال في كتابه “حياة النباتات السرّية” :
          ” هذه الوحدة الكونية هي التي تؤدي إلى إمكانية وجود حساسية متبادلة تجعل هذا التواصل بين النباتات و الإنسان ممكناً ، و ليس هذا فقط ، بل تمكّن النباتات أيضاً من حفظ هذه العلاقة في ذاكرتها !”.

          تستطيع النبتة معرفة أي نوع من النمل الذي يسرق رحيقها ، فتغلق المنافذ المؤدية للرحيق عندما تشعر بوجود هذا النوع من النمل في الجوار ! و تتفتح عندما يوجد كمية كافية من الندى على ساقها مما يشكّّل عقبة في عملية تسلّق النمل .
          أما شجرة الأكاسيا مثلاً ، فهي تكافئ نوع من النمل بالسماح له بتناول رحيقها مقابل خدماته التي تتمثّل بالدفاع عنها ضد الحشرات المؤذية و كذلك بعض الحيوانات العاشبة التي تقترب من الشجرة !.

          هذه العلاقة الصميمية بين النباتات و الكائنات الأخرى ، التي تعتمد على الخدمات المتبادلة ، مألوفة في الطبيعة المحيطة بنا !.
          جميع الشعوب الفطرية (البدائية بمفهومنا العصري) ، التي لازالت تعيش بانسجام تام مع الطبيعة ، مثل هنود أميركا الشمالية ، و هنود الأمازون ، و سكان أستراليا الأصليين ، و سكان الكالاهاري في أفريقيا (البوشمان) ، و غيرهم من الشعوب الذين في طريقهم إلى الانقراض ، تقوم تعاليمهم التقليدية على تشجيع أبنائهم لاحترام الطبيعة و التواصل معها . و ربما هذا هو السبب وراء حقيقة أنهم يحقّقون معجزات علاجية أحياناً في طب الأعشاب .

          يقول “جون كيهو”، و هو رحال قام برحلات عديدة حول العالم (و لقاء الشعوب البدائية) ، لقد وجد الجواب أخيراً لسؤال راوده لسنين طويلة ( و هو في الحقيقة يراود الكثير منا ) ، { ما هو المصدر الأساسي للطرق و الأساليب العلاجية المختلفة بين أطباء الأعشاب الذين توارثوا هذه المهنة عبر العصور ؟}
          فإذا سألت أحد أطباء الأعشاب التقليديين ، كيف تعرف أن هذه العشبة أو النبتة هي الدواء المناسب لمرض أو داء معيّن ؟ ، يكون جوابهم ” لا نعلم ! ، فلقد توارثنا هذه المعلومات و التقنيات من أسلافنا القدماء ، جيل بعد جيل ، حتى وصلت إلينا ، و كل ما نعرفه هو أن هذه الأعشاب هي أدوية فعّالة ضدّ الأمراض ” .
          بينما كان “جون كيهو” يجوب الأدغال الأفريقية مع فرقته الاستكشافية ، توجّهت امرأة ، و هي إحدى أفراد الفرقة ، نحو إحدى الأشجار و قطفت بعض من أوراقها و راحت تمضغها في فمها لبعض الوقت ثم وضعت الأوراق الممضوغة على عيونها ( كانت تعاني من مشاكل في العيون) .



          فسألها “جون” إن كانت تعرف هذه الطريقة من قبل ، فقالت أنها لم تعرف شيئاً عن هذه الشجرة من قبل ! ، فصدم “جون” من جوابها حيث يعلم أنه هناك الكثير من الأشجار السامة في تلك الغابات . فقال لها مؤنّباً أن هذا الفعل قد يسبّب لها الأذى الكبير إن لم تكن تعلم ماذا تفعل . فكان جوابها :
          “لدي إيمان مطلق بهذا العلاج ، فقد أوحت لي تلك الشجرة ذلك ، لا أعرف كيف ، لكنني متأكّدة من أنها فعلت ” ! ، فطلب “جون” من دليله الأفريقي أن يتعرّف على نوع الشجرة و احتفظ ببعض من أوراقها ليدرسها عند عودتهم إلى المخيّم .
          و عند عودتهم ، قاموا بالبحث في الموسوعة النباتية عن معلومات حول هذه الشجرة ، و وجدوا أن اسمها العلمي هو “سيلفر تارمناليا” Silver Terminalia . و راحوا يقرءون مواصفاتها و ميزاتها و غيرها من معلومات حتى وصلوا إلى ما فاجأهم ، تقول إحدى السطور:
          ” لهذه الشجرة استخدامات كثيرة بين الشعوب الأفريقية ، و لأوراقها طعم مرّ ، و كانت الأوراق تؤخذ كدواء للإسهال ، و يمكن لها أن تستخدم كمطهّر للعيون ! “.
          أما تلك المرأة ، فقد شفيت عيونها تماماً في اليوم التالي !.. هل هي صدفة ؟! أم معجزة ؟! أو أنها عملية تواصل طبيعية مع النباتات ، و التي تحدّث عنها القدماء ؟! . ذلك التواصل الذي نحن حُرِمنا منه كبشر متحضّرين ، بسبب ضجيج الحياة العصرية ، و أسباب كثيرة أخرى . و السؤال الذي يظهر مباشرة في أذهاننا يقول : ” هل يمكن أن نكون قد فقدنا تلك القدرة إلى الأبد ؟ ، القدرة على تحسّس و استشعار تلك النغمة الخفية في الطبيعة ، كهمسات النباتات و الأشجار من حولنا .

          تعليق


          • #20





            نبتة آكلة للّحوم !

            هذه صورة تمثّل ورقة لنبتة ” فينوس ـ آكلة الحشرات ” Venus-Flytrap ، هذه الورقة المؤلّفة من جزئين ( مشابهة لفكّين ذات أسنان ) ، تبدو هذه الورقة في البداية مكان آمن و جذّاب لهبوط الحشرات أو الكائنات الأخرى . لكنها في الحقيقة ليست سوى فخّ محكم يستحيل الإفلات منه . يظهر في الصورة ضفدع مسكين ، زلّت قدمه بالخطأ إلى هذا الموقع المميت . بعد أن أصبح في الموقع المناسب ، قامت النبتة بإطباق فكّيها عليه بإحكام و يصعب عليه الإفلات بسبب الأشواك المتشابكة التي أمسكت به من الجانبين . تقوم بعدها النبتة بالتأكّد من وجود مادة البروتين في جسم الفريسة عن طريق أعضاء حسيّة خاصة . و إذا نجحت في اكتشاف هذه المادة ، تحكم قبضتها على الضفدع ثم يبدأ سائل يحتوي على أنزيمات هضمية بالتدفّق ، و تبدأ عملية هضم الفريسة . و لا داعي لشرح باقي القصّة .





            النبتة الخجولة


            هذه النبتة حساسة جداً لدرجة أنها تتجاوب مباشرة مع أي محاولة للمسها أو الاقتراب منها أحياناً ، فتغلق زهرتها عند تعرّضها للمس . تذكروا أنه ليس لها دماغ و لا جهاز عصبي . فكيف تدرك و تشعر و من ثم تتجاوب حسب الحالة بسرعة كبيرة ؟.



            نحن لسنا وحدنا !هل تعود أهمية الأحراش و الغابات إلى كونها مصدر الأكسيجين فقط ؟ …
            لا بد من أن لاحظتم الفرق بين السير في أرض جرداء , و السير بين الأشجار . ذلك الشعور الذي يصعب وصفه لكنه هناك ، لقد شعر به المتأملون و المتصوّفون و الروحانيون و الأدباء و الموسيقيون و غيرهم من مبدعين . جميعهم أجمعوا على أن هذه البيئة هي مناسبة لأعمالهم الفكرية المختلفة .
            هل يمكن أن تكون هذه الكائنات مصدر الإلهام أيضاً ؟




            مصدر الحكمة !

            عاشت هذه الأشجار العملاقة طفولتها منذ أكثر من ألفين و خمسمائة عام !.
            فكم من تجارب و أحداث و خبرات حياتية مختلفة قامت هذه الكائنات بتخزينها في ذاكرتها العظيمة عبر هذه المدة الزمنية الطويلة
            هل كان مصدر الحكمة التي تمتع بها عشاق الأدغال هو من هذه الكائنات الجبارة التي فاقت خبرتها ، خبرة الإنسان ؟ .

            انتهي

            تعليق


            • #21
              موضوع جميل جدا

              تعليق


              • #22






                جميعنا نعلم حقيقة أن النباتات تعدّ كائنات حيّة ، فهي تتغذّى ، تطرح الفضلات ، و تتكاثر . لكن في الوقت الذي أنت تمشي فيه على العشب ، و تضرب الشجيرات بالعصا ، أو تكسر أغصان الأشجار أو تقطف وردة أو غيرها من أعمال ، هل خطر لك يوماً أن النباتات قد تكون كائنات ذكية ! ، لها شعور و قدرات إدراكية متطوّرة ؟!.
                لم يخطر أبداً في بال أي عالم مختصّ بالنباتات ، أن يقوم يوماً بفحص مدى الوعي الذي تتميّز به النباتات . بسبب نظرتهم المختلفة للحياة ، فلم يحاولوا حتى التفكير بإمكانية تمتع النباتات بالشعور و الإدراك الذي هو بنفس مستوى الإنسان ، إن لم نقل أكثر .

                هناك عبارة يردّدها العلماء دوماً : ” النباتات ليس لها أدمغة ، فكيف يكون لها عقل ؟!”.
                في الحقيقةًً لا نعرف كيف يكون لها عقل أو أين يوجد ، لكن أثبتت التجربة وجود ذلك العقل ، مليون بالمئة !.
                ـ بقيت عقيدة أرسطو عن النباتات ( بأن لها أرواح لكن ليس لها شعور أو أحاسيس ) سارية المفعول حتى القرن الثامن عشر . إلى أن صرح ” كارل فون لين ” ، المؤسس الأوّل لعلم النبات ، بان النباتات لا تختلف عن الحيوان و الإنسان سوى في عدم قدرتها على الحركة .
                ـ أوّل من تطرّق لفكرة أن النباتات عاقلة ، من بين المجتمع العلمي ، هو البروفيسور الألماني “غوستاف ثيودور فتشنر”، و كان ذلك في العام 1848م ، حيث نعته حينها الكثيرون “بالأحمق” لأنه تجرّأ و اقترح بأنه يجب على الناس أن يتحدثونا مع نباتاتهم من أجل مساعدتها على النمو .

                في كتابه الذي بعنوان “نانا” Nana ، شرح فتشنر حقيقة أن النباتات قريبة التشابه فكرياً بالبشر ، و أن لها أنظمة عصبية مركزية ، و لها شعور مرهف . لذلك فعلى الناس أن يتواصلوا مع نباتاتهم عن طريق التحدّث إليها باستمرار .
                ـ بعد مرور أربعة و ثلاثين عاماً على كتاب “فتشنر” ، نشر ” شارلز داروين” كتابه الذي بعنوان ” قدرة الحركة عند النباتات” ، و ذكر فيه أن النباتات لها صفات متقاربة مع الحيوانات . و أثبت أن النباتات المتسلقة لديها قدرة على الحركة بحرية ! و أضاف بالقول أن النباتات تظهر هذه القدرة فقط عندما تجد هذا ضرورياً ، و يكون ذلك في مصلحتها !.
                ـ بعد ذلك بسنوات ، نشر “لوثر بوربانك” ، باحث في العلوم الإنسانية ، كتاب بعنوان ” تدجين النباتات الإنسانية”، و قال فيه أن النباتات قد لا تفهم الكلمات التي نقولها لكنها تستوعب ، بشكل تخاطري ، ما نقوله .


                ـ في بدايات القرن العشرين ، جاء البايولوجي النمساوي ” راوول فرانس ” و تقدم بفكرة مناقضة تماماً للعقلية السائدة بين علماء الطبيعة . قال أن النباتات تستطيع تحريك أجسامها بحرية و سهولة و رشاقة و مهارة تضاهي أحياناً الحيوانات ! و السبب الذي يجعلنا لا ننتبه لهذه الحركات هو بطئها الشديد . فالإنسان مقتنع بأن النباتات لا تتحرّك لأنه لا يسخّر الوقت الكافي لمراقبتها !.
                أما النباتات المتسلقة ، مثل شجرة العنب ، فتبدأ بالزحف بحثاً عن دعامة ، فتتوجّه نحو أقرب عامود ! و عند الوصول إليه تبدأ بالالتفاف حوله متسلقه للأعلى !. و إذا قمت بنقل العامود إلى مكان آخر قريب ، سوف تلاحظ بعد عدة ساعات ، أن هذه النبتة قد غيّرت اتجاهها نحو الموقع الجديد للعامود ! و تبدأ بالزحف نحوه !. هل تستطيع رؤيته ؟. هل قامت بإدراكه عن طريق حواس لازلنا نجهلها ؟!.

                ـ منذ مئة عام تقريباً ، قام العالم الهندي الكبير “جاغاديس شوندرا بوس” باختبارات مثيرة على النباتات . و أثبت خلال تجاربه حقيقة أن النباتات هي “كائنات عاقلة” . فهي تدرك كل ما يجري من حولها ، و تتأثّر بذلك حسب الحالة . و ذهب شوندرا في دراسته أبعد من ذلك ، حيث دلّت دراسته على العلاقة المنسجمة بين الكائن الحي و الجماد ، و أن الوعي موجود في كل شيء حتى الجماد .


                ظاهرة “باكستر”
                Backster Phenomena

                لم تنل فكرة “النباتات العاقلة” الكثير من الإهتمام اللازم ، حيث اعتبرت مجرّد افتراضات أو حتى خرافات . كانت مكانتها عند الناس ، المتحضّرين ، بمثابة إحدى القصص المثيرة التي يتسلّون بها في مجالسهم . ظلّ الأمر على هذه الحال حتى جاء الإثبات الدامغ . و هذه المرّة لم تكن على يد عالم نباتي و لا حيواني أو بيولوجي ، حتى أنه لم يفقه عن العلوم الطبيعية شيئاً . و قد أكّدت تجربته ما يدلّ على أن النباتات لها عواطف و أفكار و حتى القدرة على قراءة الأفكار ! .
                اسمه ” كليف باكستر” Cleve Backster ، شرطي متقاعد من مدينة ” نيويورك” ، كان يدير مركز للتدريب على استخدام جهاز “البوليغراف” Polygraph (جهاز كاشف الكذب ) . و نشرت أبحاثه لأول مرّة في مجلّة “إنترناشونال جورنال أوف باراسايكولوجي ” في العام 1968م . و قد استخدم جهاز البوليغراف للتواصل مع النباتات ، و اكتشف ردود أفعالها المختلفة التي دلّت على أنها ردود أفعال لا تصدر إلا من مصدر عاقل .



                قبل أن نسرد تفاصيل هذا الاكتشاف المثير الذي توصّل إليه باكستر ، يجب علينا أولاً أن نتعرّف على جهاز البوليغراف الذي كان وسيلة التواصل مع النبتة .
                ـ البوليغراف هو جهاز يقوم بتسجيل التغيرات الفيزيائية في الجسم ( مثل ضغط الدم ، نبضات القلب ، سرعة التنفّس ، التعرّق .. إلى آخره ) . و هذه التغيّرات الفيزيائية تكون ناتجة عن تغيرات نفسية في الشخص .
                ـ استُخدِم هذا الجهاز في مراكز الشرطة ، و المراكز الأمنية المختلفة ، و حتى في المؤسّسات الخاصة أحياناً .



                ـ تعتمد طريقة عمل البوليغراف على حقيقة تقول : عندما يكذب الإنسان ، يسبّب ذلك ردود فعل عصبية غير إرادية ناتجة من الاضطراب النفسي الذي يصيب الشخص ، فيسجّل الجهاز التغيرات التي يسببه هذا الاضطراب كارتفاع دقات القلب أو زيادة في التنفّس أو غيرها من ردود أفعال .
                ـ هناك قسم معيّن من هذا الجهاز ، يمكن أن يعتمد على ردود الفعل أو التغيّرات الحاصلة في الجلد . هذه الطريقة معروفة بـ” G.S.R” ( Galvanic Skin Response ) . يقوم هذا القسم بقياس درجة التعرّق في الجلد ، ( العرق سائل ناقل للتيار الكهربائي ) ، فالتعرّق تزداد نسبته أثناء الكذب ، فيتحسّس الجهاز تلك الزيادة الطفيفة ، فيتحرّك المؤشّر إلى مستوى معيّن ، ( زيادة في نسبة السائل يعني زيادة في ناقلية التيار الكهربائي ) .
                ـ فهذا الجهاز لا يعلم بالغيب كما يتصوره البعض . إنه يقوم بتحديد مستويات معيّنة من ردود أفعال جسدية ، فيقارنها الخبير مع الحالات النفسية التي يعرف دلالاتها مسبقاً . مثلاً :

                ـ الكذب يسبب الخوف ، فيسجّل إشارة مرتفعة لمستوى معيّن ، فيستدلّ الخبير من ذلك أن الشخص خائف .


                ـ عدم معرفة جواب معيّن يسبب الإرباك ، فيؤشر الجهاز على مستوى معيّن ، يستدلّ الخبير أن الشخص مرتبك .
                ـ الثقة بالنفس يسبب الهدوء ، فيسجّل الجهاز إشارة محدّدة .

                ـ الشعور بالارتياح يسبب السعادة ، فيؤشر الجهاز مستوى يدلّ على تلك الحالة النفسية .
                و قد رفضت المحاكم ، أو أي مؤسسة عدلية أخرى ، الأخذ بنتائج البوليغراف كشاهد إثبات ضدّ المتهمين . و السبب لا يعود إلى وجود عيب في أداء الجهاز أو دقّته ، بل المشكلة تكمن عند بعض المجرمين الذين يتصفون ببرودة و بلادة حسّية مما يجعله من المستحيل على الجهاز تسجيل أي ردّة فعل نفسية لهم .

                قام “باكستر” بتجربته الأولى في الثاني من شباط عام 1966م ، بمدينة نيويورك ، بينما كان في مركز التدريب على البوليغراف ، فروى أحداثها قائلاً :
                {“…. لا أعرف ما هو السبب وراء الفكرة التي خطرت لي فجأة لمعرفة كم من الوقت تستغرقه النبتة في عملية امتصاص المياه من جذورها مروراً بالجذع وصولاً إلى الورقة العلوية …. قمت بسقي النبتة بعد أن وصلت إحدى الأوراق العلوية ، عن طريق أسلاك ، بجهاز البوليغراف ، على طريقة G.S.R التي يمكنها استشعار درجة الرطوبة في النبتة . فكنت مقتنعاً بفكرة أن المياه التي تجري في عروق النبتة ، سوف تصل بعد فترة إلى الورقة العلوية الموصولة بجهاز البوليغراف ، و عندما تصبح الورقة مشبعة بالماء ( تزداد رطوبتها ) ، يزيد ذلك من ناقلية التيار الكهربائي ، فيؤشّر الجهاز ، و أستطيع حينها أن أعرف مدّة إنتقال المياه من الجذور إلى الورقة العلوية …….. و كانت المفاجأة المثيرة هي أنني في الوقت الذي قمت فيه بسقي النبتة ، راح الجهاز ، بنفس اللحظة ، يرسم خطوط بيانية تؤشر إلى حالة “إرتباك”*! ****. مما يدلّ على ردود فعل نفسية ! … فتساءلت كيف يمكن لنبتة أن تعطي هذه النتيجة المشابهة لنتائج ردود فعل إنسانية ؟! . و خطرت لي فكرة تجعلني أتأكّد من خلالها أن هذه العملية ليست صدفة أو ما شابه ذلك ، فرحت أفكر بوسيلة أقوم بها ، كتهديد النبتة بالخطر ، لأن هذه الوسيلة تسبب حالة “الخوف” ، و هذه الحالة تعطي نتيجة دقيقة على مؤشّر الجهاز ……. و قد حاولت لمدّة ربع ساعة ، أن أحصل من النبتة على حالة “خوف”، عن طريق تغطيس أحد أوراقها في فنجان قهوة ساخن ، لكن لم يحدث أي تجاوب أو ردّة فعل ……. فخطرت لي فكرة أخرى ، سوف أقوم بحرق تلك الورقة !. فرحت أبحث عن علبة الكبريت في مكتبي لكنني لم أجدها ، و بينما كنت واقفاً ، على بعد متر و نصف عن النبتة ، أفكّر أين وضعت علبة الكبريت ، لفت نظري جهاز البوليغراف الذي راح يرسم خطوط تشير إلى حالة هيجان ، “رعب”! …….
                في تلك اللحظة ، لازال المنطق يسيطر على تفكيري ، فأوّل فكرة راودتني هي أن المياه قد وصلت أخيراً إلى الورقة و أشبعت بدرجة عالية من الرطوبة ، فأدى ذلك إلى تحريك المؤشّر ….أو هل يمكن أن تكون النبتة قد قرأت أفكاري و علمت بأنني أنوي حرق ورقتها ؟!.
                …. أردت أن أحسم الأمر ، فذهبت إلى مكتب السكرتيرة و عدت بعلبة كبريت ، لكنني وجدت أن مؤشّر الجهاز يتحرّك بشكل جنوني ، (أعلى مستوى من الانفعال )! “حالة رعب شديد” ! …فعدلت عن رأيي حينها ، حيث أنه لا يمكنني قراءة أي نتيجة على أي حال ، بسبب حركة المؤشر المجنونة . لكن عندما وضعت علبة الكبريت جانباً عاد الجهاز إلى حالة هدوء تام !.

                في تلك الأثناء ، و بينما كنت في حالة حيرة و دهشة ، دخل شريكي في العمل ، و أخبرته عن كامل القصّة ، فقام هو بنفس التجربة ، و كانت النتيجة ذاتها ! …. عندما صمّم شريكي على حرق الورقة ، راح المؤشّر يتحرّك بشكل جنوني ! “رعب”! …. لكن الغريب في الأمر هو أنه عندما كان يتظاهر بأنه سوف يحرق الورقة ( و هو لا ينوي ذلك ) ، تبقى ردّة فعل النبتة طبيعية (لا يتحرك المؤشّر) ! . أي أن النبتة تستطيع أن تفرّق بين من يتظاهر بنيّة القيام بفعل ما ، و بين من يصمّم على القيام بذلك الفعل ! …….” إنها تقرأ الأفكار !” …”}


                أقام “باكستر” الكثير من التجارب الأخرى ، و كانت كل تجربة تكشف عن ميزة فكرية جديدة في عالم النبات . فلاحظ مثلاً أن النبتة تتأثّر من موت إحدى الكائنات الحيّة بقربها ( حتى الخلية المجهرية) . و يمكن لها أن تتعرّف على شخص قام بإيذاء نبتة أخرى ، فعندما يدخل هذا الشخص إلى الغرفة التي توجد فيها النبتة ، يبدأ الجهاز بتسجيل انفعالات تدلّ على “الرعب” . و قد اكتشف باكستر أن نباتاته المنزلية تتجاوب لأفكاره مهما كانت المسافة الفاصلة بينهم . ففي يوم من الأيام ، بينما كان عائداً إلى المنزل ، و لازال بعيداً مسافة عدّة كيلومترات ، قرّر إعلام النباتات ، عن طريق التواصل الفكري ( أي مجرّد التفكير بهم ) ، أنه قادم إلى المنزل . و عند وصوله بعد فترة ، اكتشف أن جهاز البوليغراف قد قام بتسجيل حالة (انفعال) بنفس اللحظة التي قام فيها بالتواصل الفكري أثناء عودته على الطريق !. و بالرغم من أن التجارب التي أقامها “باكستر” ، أعيدت آلاف المرات من قبل الكثيرين حول العالم ، و قد عُرِضت في عشرات المحطات التلفزيونية ، مع ذلك كله ، فإن الفكرة لازالت غير مألوفة لأغلبية الناس .

                و المشكلة ليست في عدم صدقية هذه الظاهرة التي لم يتوقّعها أي إنسان متحضّر ، ( و قد شرحنا عدّة أسباب لرفض البشر للأفكار الجديدة ) ، أما المجتمع العلمي ، فكما عادته دائماً ، لم يعترف بها لأسباب كثيرة ، أهمها هو أن هذه الظاهرة قد كشفها رجل ليس له علاقة بالعلم لا من قريب أو بعيد ، و طبعاً ، كبرياءهم لم يسمح بذلك أبداً ، و فضّلوا إثبات عدم صدقيتها ( و حرمان الشعوب من الحقيقة ) على أن يقبلون بهذه الحقيقة التي جعلتهم يظهرون كالأغبياء .

                بالإضافة إلى أسباب أيديولوجية تفرض نفسها على الساحة ، فهذه الظاهرة قد أثبتت صدقية بعض الأديان “البدائية” التي تعتبرها المجتمعات المتحضّرة “وثنية”، تلك الأديان المنتشرة في جزر المحيطات و أدغال الأمازون و أفريقيا و أستراليا و غيرها ، التي آمنت جميعها بأن النباتات لها أرواح و يمكن مخاطبتها . أما نحن كبشر ، فنرفض بكل بساطة فكرة وجود أي كائن ذكي سوانا على هذه المعمورة ، بينما تثبت الحقائق و الاكتشافات يوماً بعد يوم ما يدلّ على أننا أكثر الكائنات غباءً على الإطلاق .

                أقيمت الدراسات في مؤسسات أكاديمية كثيرة حول العالم و جميعها توصّلت إلى النتيجة ذاتها : “النباتات واعية”!. و من تلك الأكاديميات ، سنورد بعض التجارب التي أقامتها جامعة “ساوث كاليفرنيا” ، و قد استخدموا طريقة GSR في التواصل مع النباتات .
                راحوا يدرسون ردود أفعال النباتات تجاه أعمال مختلفة مثل : ردّة فعلها أثناء سقيها بالماء ، أو دفنها تحت التراب ، أو عزف الموسيقى لها ، أو الغناء لها أو محادثتها أو غيرها من أعمال . واكتشفوا فيما بعد أن النباتات الموجودة في الجوار (خارج قاعة الاختبار) , تظهر ردود أفعال مشابهة للنباتات الموجودة داخل القاعة ، أي أنه يوجد نوع من التواصل بين النباتات . فقرروا إجراء اختبارات إضافية لإثبات صدقية ذلك ، فقاموا بنقل قسم من النباتات الموجودة في قاعة الاختبار إلى قاعة موجودة في بناء آخر ، بعيدة مئات الأمتار من القاعة الأساسية . و جرت التجربة على الشكل التالي :

                دخل خمسة أشخاص إلى القاعة الأولى و كل منهم مكلّف بمهمّة مختلفة . الأوّل مثلاً مهمته هي سقي النباتات ، و مهمة الثاني هي تسليط ضوء ساطع عليها ، و الثالث كانت مهمته العزف على الغيتار و الغناء ، و هكذا حتى النهاية . و كانت ردود فعل النباتات في تلك الغرفة متفاوتة حسب اختلاف المهمّات التي نفّذها الأشخاص الخمسة ، بينما في القاعة الثانية فلم تسجّل أي ردّة فعل على الإطلاق . بعد ذلك ، دخل شخص سادس يحمل مقصّ و راح يقصّ بعض الأوراق من النباتات الموجودة في القاعة الأولى . و في تلك اللّحظة بالذات ، راحت النباتات الموجودة في كلا القاعتين الأولى و الثانية تسجّل ردود فعل عنيفة (هيجان كبير)!. و في نفس اليوم ، دخل الأشخاص ، (الذين نفذوا مهمات مختلفة في القاعة الأولى) ، إلى القاعة الثانية ، واحد تلو الآخر ، فلم تسجّل النباتات أي ردّة فعل (ما عدا عازف الموسيقى ، حيث سجّلت النباتات ما يشير إلى الارتياح ، مع أن هذا الشخص لم يعزف الموسيقى سوى في القاعة الأولى فقط ، لكن هذه النباتات تعرّفت عليه مباشرة!) . لكن عندما دخل الشخص السادس إلى القاعة ، راحت الأجهزة ترسم خطوط بيانية عنيفة (رعب) ! ، مع العلم أن هذا الشخص لم يكن يحمل في يده أي مقصّ أو أي شيء يسبّب الخوف , يبدو أن النباتات عرفت أنه هو الشخص ذاته الذي قام بقصّ الأوراق من النباتات الموجودة في القاعة الأولى !.
                كيف تعرّفت عليه رغم تلك المسافة الفاصلة بين المجموعتين المنفصلتين من النباتات ؟


                هناك نوع من الأشجار المعروفة في أفريقيا ، و التي يبدو أن أوراقها هي طعام مفضّل عند الزرافات . لكن الغريب في الأمر هو أن لديها حساسية خاصّة تجاه الحيوانات ، فعندما تقترب منها مجموعة من الزرافات و تبدأ بالتهام أوراقها ، يتحوّل طعم الأوراق خلال ربع ساعة إلى طعم مرّ مثل العلقم ، فتنفر منها الزرافات و تذهب بعيداً ! . لكن الأغرب من ذلك هو أن الأشجار المجاورة ، التي تتواجد على بعد كيلومتر تقريباً من الشجرة المعنيّة ، يتحوّل طعم أوراقها إلى مرار أيضاً ، فتضطرّ الحيوانات إلى الانتقال إلى مكان آخر بعيد جداً ! .

                هل هذا تخاطر ؟
                ، وعي نباتي ؟
                ، أم الاثنين معاً ؟ .

                في الخمسينات من القرن الماضي ، أعلن عالم النباتات الهندي الدكتور “ت.س سينغ”T.S SING ، من جامعة “أناماليل” في الهند ، أن النباتات تتأثّر بالموسيقى حيث أنه يمكن أن تلعب دوراً مهماً في عملية النمو عند النباتات .
                و أقيمت عدّة اختبارات لمعرفة أي نوع من الموسيقى هي مناسبة لمزاج النباتات . و في العام 1970م ، قام طبيب أسنان اسمه “جورج ميلستاين” بتوزيع أول اسطوانة موسيقية بعنوان “موسيقى لنمو النباتات”. وأكّد أن عملية سماع النبات لألحان معيّنة قد تساعد في تسريع نموها أضعاف المرّات ! .
                أما الحقيقة الأكيدة التي توصّلت إليها التجارب التي تدرس تجاوب النبات للموسيقى هو أن النبتة تنمو مع الأيام نحو مصدر الموسيقى الكلاسيكية الهادئة ، بينما تنمو بعيداً عن الموسيقى الصاخبة مثل “الروك أند رول” و قد تذبل أحياناً و تموت .
                قام “مارسيل فوغيل” Marcel Vogel بنفس التجارب التي نفذها “باكستر”، و لاقت جميعها النجاح . فتوصّل إلى استنتاج مثير يقول ” أن هناك طاقة حياتية ، قدرة كونية تحيط بالكائنات الحيّة ، و تتقاسمها جميع الكائنات الحية بما فيها الإنسان “.
                و قال في كتابه “حياة النباتات السرّية” :

                ” هذه الوحدة الكونية هي التي تؤدي إلى إمكانية وجود حساسية متبادلة تجعل هذا التواصل بين النباتات و الإنسان ممكناً ، و ليس هذا فقط ، بل تمكّن النباتات أيضاً من حفظ هذه العلاقة في ذاكرتها !”.
                تستطيع النبتة معرفة أي نوع من النمل الذي يسرق رحيقها ، فتغلق المنافذ المؤدية للرحيق عندما تشعر بوجود هذا النوع من النمل في الجوار ! و تتفتح عندما يوجد كمية كافية من الندى على ساقها مما يشكّّل عقبة في عملية تسلّق النمل .
                أما شجرة الأكاسيا مثلاً ، فهي تكافئ نوع من النمل بالسماح له بتناول رحيقها مقابل خدماته التي تتمثّل بالدفاع عنها ضد الحشرات المؤذية و كذلك بعض الحيوانات العاشبة التي تقترب من الشجرة !.
                هذه العلاقة الصميمية بين النباتات و الكائنات الأخرى ، التي تعتمد على الخدمات المتبادلة ، مألوفة في الطبيعة المحيطة بنا !.
                جميع الشعوب الفطرية (البدائية بمفهومنا العصري) ، التي لازالت تعيش بانسجام تام مع الطبيعة ، مثل هنود أميركا الشمالية ، و هنود الأمازون ، و سكان أستراليا الأصليين ، و سكان الكالاهاري في أفريقيا (البوشمان) ، و غيرهم من الشعوب الذين في طريقهم إلى الانقراض ، تقوم تعاليمهم التقليدية على تشجيع أبنائهم لاحترام الطبيعة و التواصل معها . و ربما هذا هو السبب وراء حقيقة أنهم يحقّقون معجزات علاجية أحياناً في طب الأعشاب .

                يقول “جون كيهو”، و هو رحال قام برحلات عديدة حول العالم (و لقاء الشعوب البدائية) ، لقد وجد الجواب أخيراً لسؤال راوده لسنين طويلة ( و هو في الحقيقة يراود الكثير منا ) ، { ما هو المصدر الأساسي للطرق و الأساليب العلاجية المختلفة بين أطباء الأعشاب الذين توارثوا هذه المهنة عبر العصور ؟}
                فإذا سألت أحد أطباء الأعشاب التقليديين ، كيف تعرف أن هذه العشبة أو النبتة هي الدواء المناسب لمرض أو داء معيّن ؟ ، يكون جوابهم ” لا نعلم ! ، فلقد توارثنا هذه المعلومات و التقنيات من أسلافنا القدماء ، جيل بعد جيل ، حتى وصلت إلينا ، و كل ما نعرفه هو أن هذه الأعشاب هي أدوية فعّالة ضدّ الأمراض ” .
                بينما كان “جون كيهو” يجوب الأدغال الأفريقية مع فرقته الاستكشافية ، توجّهت امرأة ، و هي إحدى أفراد الفرقة ، نحو إحدى الأشجار و قطفت بعض من أوراقها و راحت تمضغها في فمها لبعض الوقت ثم وضعت الأوراق الممضوغة على عيونها ( كانت تعاني من مشاكل في العيون) .



                فسألها “جون” إن كانت تعرف هذه الطريقة من قبل ، فقالت أنها لم تعرف شيئاً عن هذه الشجرة من قبل ! ، فصدم “جون” من جوابها حيث يعلم أنه هناك الكثير من الأشجار السامة في تلك الغابات . فقال لها مؤنّباً أن هذا الفعل قد يسبّب لها الأذى الكبير إن لم تكن تعلم ماذا تفعل . فكان جوابها :
                “لدي إيمان مطلق بهذا العلاج ، فقد أوحت لي تلك الشجرة ذلك ، لا أعرف كيف ، لكنني متأكّدة من أنها فعلت ” ! ، فطلب “جون” من دليله الأفريقي أن يتعرّف على نوع الشجرة و احتفظ ببعض من أوراقها ليدرسها عند عودتهم إلى المخيّم .

                و عند عودتهم ، قاموا بالبحث في الموسوعة النباتية عن معلومات حول هذه الشجرة ، و وجدوا أن اسمها العلمي هو “سيلفر تارمناليا” Silver Terminalia . و راحوا يقرءون مواصفاتها و ميزاتها و غيرها من معلومات حتى وصلوا إلى ما فاجأهم ، تقول إحدى السطور:

                ” لهذه الشجرة استخدامات كثيرة بين الشعوب الأفريقية ، و لأوراقها طعم مرّ ، و كانت الأوراق تؤخذ كدواء للإسهال ، و يمكن لها أن تستخدم كمطهّر للعيون ! “.
                أما تلك المرأة ، فقد شفيت عيونها تماماً في اليوم التالي !.. هل هي صدفة ؟! أم معجزة ؟! أو أنها عملية تواصل طبيعية مع النباتات ، و التي تحدّث عنها القدماء ؟! . ذلك التواصل الذي نحن حُرِمنا منه كبشر متحضّرين ، بسبب ضجيج الحياة العصرية ، و أسباب كثيرة أخرى . و السؤال الذي يظهر مباشرة في أذهاننا يقول : ” هل يمكن أن نكون قد فقدنا تلك القدرة إلى الأبد ؟ ، القدرة على تحسّس و استشعار تلك النغمة الخفية في الطبيعة ، كهمسات النباتات و الأشجار من حولنا .




                نبتة آكلة للّحوم !

                هذه صورة تمثّل ورقة لنبتة ” فينوس ـ آكلة الحشرات ” Venus-Flytrap ، هذه الورقة المؤلّفة من جزئين ( مشابهة لفكّين ذات أسنان ) ، تبدو هذه الورقة في البداية مكان آمن و جذّاب لهبوط الحشرات أو الكائنات الأخرى . لكنها في الحقيقة ليست سوى فخّ محكم يستحيل الإفلات منه . يظهر في الصورة ضفدع مسكين ، زلّت قدمه بالخطأ إلى هذا الموقع المميت . بعد أن أصبح في الموقع المناسب ، قامت النبتة بإطباق فكّيها عليه بإحكام و يصعب عليه الإفلات بسبب الأشواك المتشابكة التي أمسكت به من الجانبين . تقوم بعدها النبتة بالتأكّد من وجود مادة البروتين في جسم الفريسة عن طريق أعضاء حسيّة خاصة . و إذا نجحت في اكتشاف هذه المادة ، تحكم قبضتها على الضفدع ثم يبدأ سائل يحتوي على أنزيمات هضمية بالتدفّق ، و تبدأ عملية هضم الفريسة . و لا داعي لشرح باقي القصّة .




                النبتة الخجولة
                هذه النبتة حساسة جداً لدرجة أنها تتجاوب مباشرة مع أي محاولة للمسها أو الاقتراب منها أحياناً ، فتغلق زهرتها عند تعرّضها للمس . تذكروا أنه ليس لها دماغ و لا جهاز عصبي . فكيف تدرك و تشعر و من ثم تتجاوب حسب الحالة بسرعة كبيرة ؟.





                هل تعود أهمية الأحراش و الغابات إلى كونها مصدر الأكسيجين فقط ؟ …
                لا بد من أن لاحظتم الفرق بين السير في أرض جرداء , و السير بين الأشجار . ذلك الشعور الذي يصعب وصفه لكنه هناك ، لقد شعر به المتأملون و المتصوّفون و الروحانيون و الأدباء و الموسيقيون و غيرهم من مبدعين . جميعهم أجمعوا على أن هذه البيئة هي مناسبة لأعمالهم الفكرية المختلفة .
                هل يمكن أن تكون هذه الكائنات مصدر الإلهام أيضاً ؟




                عاشت هذه الأشجار العملاقة طفولتها منذ أكثر من ألفين و خمسمائة عام !.
                فكم من تجارب و أحداث و خبرات حياتية مختلفة قامت هذه الكائنات بتخزينها في ذاكرتها العظيمة عبر هذه المدة الزمنية الطويلة هل كان مصدر الحكمة التي تمتع بها متصوّفو الأدغال هو من هذه الكائنات الجبارة التي فاقت خبرتها ، خبرة الإنسان ؟ .

                تعليق

                يعمل...
                X