• نذكر الجميع من أن الغاية في انشاء هذا المنتدى هو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر توعية الاخوان الباحثين عن الركاز بتقديم المساعده لهم من خلال هذا المنتدى بالعلم الحقيقي للأشارات و الرموز المؤدية لأماكن الكنوز المخبأة بعيدآ عن المساكن الأثرية التي كانوا يسكوننها ذالك لمنع ظاهرة التعدي على المباني الاثرية وتخريبها التي لايوجد بها اي كنوز فالكنوز تكون خارج المباني وان كانت موجوده فقد تم استخرجها من قبل الدوله العثمانية التي كانت تهتم باخراج اي كنوز في اي بلد كان تحت حكمها اهدفنا المحافظه على جميع المباني الأثرية لتكون رمز لبلادنا و فخر لنا امام العالم و الحفاظ على الاثار والبحث عن الدفائن و طلب الرزق في الاماكن التي تكون خارج مساكن القدماء
  • إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.

    ذخائر الحكمة المصرية السرية وأثرها علي الغرب

    تقليص
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • ذخائر الحكمة المصرية السرية وأثرها علي الغرب


      قرأت لك ....


      ذخائر الحكمة المصرية السرية وأثرها علي الغرب



      طالما اثارت مصر الفرعونية وتاريخها واثارها وفكرها العالم كله، من جذور تاريخ مصر القديم وحتي اليوم. ولقد تنوعت وانتشرت كل التحليلات والتفسيرات عن مصر في كل العصور، ولكننا لا نعرف منها اليوم إلا ما كتب عن علوم المصريات التي كشفها شامبليون العالم الفرنسي بعد ان فك طلاسم اللغة الهيروغليفية، في القرن التاسع عشر، وجعلنا نتعرف علي اسرار حضارة تجاوز عمرها 7 آلاف عام، إلا أن كنوز وذخائر الفكر المصري القديم تتجاوز علم المصريات، الذي يعتبر علما حديثا بالمقارنة بالعلوم الأخري، ويعتبر مجرد فرع من أفرع الدراسات المختلفة عن المصريات.

      من بين الأفرع العديدة التي تزخر بها علوم مصر القديمة، يعتبر فكر الغيبيات والعقائد والمعتقدات الدينية، مجالا لم يطرق كثيرا، منذ أن فقدناه في القرنين التاسع عشر والعشرين بسبب صعوبة الخوض في فكر غيبي لا يستطيع المرء اثباته بشكل عقلاني. ولكن هذا الفكر ظل متداولا حتي القرن الثامن عشر، منذ أن أدرك الاغريقيون أن جذورهم الثقافية والروحانية تعود في التاريخ إلي الشرق الأدني وإلي مصر.
      ولكن، ومنذ سنوات قليلة، عادت مصر القديمة، مصر المثالية التي في الخيال وفي الخاطر، إلي الساحة الثقافية في الغرب، وبدأت المجتمعات الفكرية تعتبرها بديلة للثقافة المعاصرة، فكل من يشعر بعدم الرضا بالعالم حوله، يلقي بنظره بعيدا إلي المصدر الذي جاءت منه الحكمة الأكثر نقاء.

      ولقد ألقي ايريك هورنونج الكاتب واستاذ العلوم المصرية القديمة في جامعة بازيل بسويسرا، الضوء علي مصر الروحانية والغيبية في كتاب صدر مؤخرا بعنوان "ذخائر الحكمة السرية في مصر القديمة. وأثرها علي الغرب" يتحدث فيه عن "الحكمة المصرية" ويقدم دراسة عن "مصر التي في الخيال" والتي يعتبرها بمثابة المصدر العميق للحكمة الروحانية، أو المعرفة غير المرئية. يتحدث هورنونج عن مصر ويصف حكمتها بأنها "فكرة تجاوزت الزمن"، وترتبط فقط بعلاقة واهية مع الحقيقة التاريخية.

      وان كان من الصعب وضع دراسة اكاديمية عن المسائل الغيبية، وهو ما يحاول الكاتب ان يفعله هنا، ففي رأيه ان المسائل الغيبية تتفاعل مع الحقائق الخفية التي لا يمكن الإلمام بها إلا من خلال الحدس أو الرؤي لذلك من الصعب تأكيدها. وهي وسيلة من وسائل التفكير، التفكير غير المنطقي والحدسي، لا يشعر بها أو يتفهمها إلا بعض الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلي ادراك حسي عال.
      ولكن كان هدف هورنونج هو شرح "مصر التي يتخيلها والتي يري انها المصدر العميق لكل المعرفة والحكمة الغيبية".
      فمن خلال الكتاب الذي كتب باللغة الألمانية وترجم إلي الانجليزية، يتفقد هورنونج مدي تأثير مصر الدينية والغيبية علي الثقافة الغربية بدءا من العالم القديم، عبر العصور الوسطي وحتي عصر النهضة وكيف تعاملت مع مصر، ومنها إلي الحركات الروحانية في القرنين السابع عشر والثامن عشر، وعشقهم للهيروغليفية، ومنها إلي الحركة الرومانسية الألمانية وإلي القرنين التاسع عشر والعشرين وتعامل المفكرين في علم الروحانيات مع الفكر المصري القديم، وحتي يومنا الحالي.

      يقول هورنونج في كتابه ان الاله تحوت، والعديد من الحكماء المصريين الآخرين الذين كان يعرفهم الأغريق، اندمج مع هيرميس الاله الذي اطلق عليه لقب "ثلاثي العظمة"، الذي يعتبر في الأساطير الاغريقية القديمة مؤسس فن الكتابة والحضارة. فان تحوت، حسب تعبير هورنونج، هو الشخصية المحورية في العلوم الروحانية المصرية القديمة، فقد كان قاضيا، والها ذا جناحين يحمل الرسائل، كان تحوت هو في الفكر المصري القديم، كاتب الالهة جميعا، وحامي عين حورس. ان معبد تحوت، يعتبر العمل الحقيقي الذي يعبر عن الحكمة المصرية ما بعد الحياة. ومع عصر البطالمة، تحول تحوت ليصبح الاله المصري الأول في مجال السحر ولا يجب النطق باسمه. في هذه الفترة، عام 570 قبل الميلاد، تحول تحوت، بقرار من الحاكم اليوناني إلي هيرميس ثلاثي العظمة، وبعد عام 240 قبل الميلاد، بات من الممكن تفقد تاريخ ديانة هيرميس.

      كما يشير هورنونج إلي أن اللغة الهيروغليفية التي تعبر عن "الغيبيات" كانت موجودة بالفعل ولكنها كانت مغلفة بعلامات هيروغليفية تحمل معاني رمزية متعددة، وتشكل شفرات خاصة لا يعرفها إلا رجال الدين، فعلي سبيل المثال، تكرار العلامة الخاصة باسم اوزيريس 73 مرة.
      يري هورنونج ان الكتاب الاغريق/ الرومان هم الذين وضعوا اسطورة الغيبيات المصرية، واعتبروها بديلا مثاليا وثقافيا للحياة الرومانية في ذلك الحين، تلك الحياة التي لم يكونوا يرضون عنها.

      لقد منحت مصر، "مصدر كل الحكمة" وتحوت = هيرميس، "مؤسس الديانة" بديلا للأراء الفكرية والعقائدية الأخري التي كانت قد انتشرت في تلك الفترة. واصبحت اللغة الهيروغليفية المصرية القديمة هي اللغة البدائية والسرية لهيرميس.


      يتبع

    • #2


      تفوق العلوم المصرية:

      ويمضي هورنونج في ابحاثه ليقدم تأثير مصر علي الغرب عبر العصور في تسلسل تاريخي محدد، فعن علوم الفلك والكيمياء والروحانيات والهيروميسية المصرية القديمة، كما تناولها الفلاسفة في الفترة الاغريقية/ الرومانية، يقول هورنونج إن العلماء المصريين لم يؤمنوا بتأثير الكواكب وخطوطها، فقد ربطوا 36 حقبة (فترات تضم كل منها عشرة أيام، كل منها ارتبطت بكوكبة من النجوم) بكل ما يصيب الانسان من الخير والشر، وباجزاء مختلفة من جسم الانسان، أما الأبراج فلم تستخدم إلا في فترة البطالمة، وعرف احدث علوم التنجيم في مصر في عام 38 قبل الميلاد، والاقدم في عام 478 قبل الميلاد.

      وعن الكيمياء، يقول هورنونج ان زوسيموس الذي عاش في أخميم، قام بضم تعاليم هيرميس مع زوروستر وكان يكتب باللغة اليونانية. وتعلم علماء الكيمياء مثل بولوس "في معبد مصري". وان كانت كل النصوص الكيميائية الأولي مكتوبة باليونانية، ولم يتم التوصل إلي أي نصوص مصرية، إلا انه تم التوصل إلي بعض النصوص التي تظهر انه جري في معبد دندرة اعداد بعض الأدوات المقدسة بناء علي تعليمات من الأله هيرميس مما يدل علي أن المصريين عرفوا الكيمياء، ولكن تم العثور علي أدلة تشير اليها فقط في عصر البطالمة، ويشير هورنونج إلي العديد من النصوص المماثلة مع النصوص المصرية، بما فيها فن التحنيط، وكلها في رأي هورنونج تستحق الاهتمام الخاص.
      عن الروحانيات، يؤكد هورنونج علي ان النصوص الروحانية لم تستخدم ألا القليل من الرموز المصرية، أما الهيروميسية، فيتناول هورنونج العلاقة بين امنحتب واسكليبيوس، وهما ألهة هيرميسية تضرب جذورها المصرية في الأسر الوسطي. ويري هورنونج ان كتاب تحوت، من وحي الاغريق، اما الفصل عن السحر، فيركز علي النصوص الاغريقية، والتي تعود حسب، هورنونج، إلي الأسر الجديدة والنصوص الطبية والسحرية فيها، ويبحث في فكرة انوبيس الذي انتقل إلي العالم الخفي.

      تأثير العلوم المصرية علي العالم:

      في الجزء الثاني من الكتاب، يتناول هورنونج تأثير الكتب التي كتبت عن مصر في العصر الإغريقي/ الروماني، والتي منحت الغرب اساسا لإعادة تصور مصر واعتبارها مهد كل الحكمة والتقاليد الروحانية. في تلك الفترة انتشرت العمارة والرموز المصرية في كل منطقة البحر المتوسط، وتم بناء اسطورة تقول إن النصوص المقدسة لتحوت تم دفنها في مقبرة الاسكندر الأكبر، وهكذا اصبحت "الحكمة المصرية" سرا خافيا تحت الأرض.
      مع صعود المسيحية، اختفت كل النصوص المصرية وباتت مجرد اسطورة، وتم حرق الكثير من النصوص الهيرميسية. وفي عام 391 منع الامبراطور ثيودوسيوس ممارسة كل الوثنيات، وتم اغلاق السيرابيوم في الاسكندرية. وهكذا اسدلت الستائر علي تاريخ مصر القديمة، وصعدت فكرة عن مصر الروحانية صنعها الخيال، استمرت حتي اليوم.

      تعليق


      • #3


        في العصور الوسطي الأوروبية اصبحت مصر اسطورة، واصبحت مكانا تلجأ اليه السيدة مريم ويوسف، وحسب الكنيسة القبطية اقامت العائلة المقدسة في احد اشهر الأديرة حيث تعلم النبي عيسي العلوم الغيبية المصرية.
        ولكن التأثير الحقيقي للروحانيات المصرية ظهر في عصر النهضة مع افتتاح الاكاديمية الافلاطونية في فلورنسا، وتأثر بها فلاسفة ايطاليون في عصر النهضة امثال مارتشيليو فيتشنو، وبيكو ديللا ميراندولا وآخرون الذين اكدوا ان الحكمة الاغريقية بدأت مع رجال الدين المصريين والسحر الكالداني.
        لقد قام فيتشينو بترجمة كتاب تحوت، ومن خلال ظهور العديد من الكتب الهيروغليفية مثل كتاب "هيروجليفيكا" لهور ابوللو تحولت هذه الرموز الخيالية إلي شعارات وعمارة وآثار، ونصوص سرية أخري تحمل الكثير من الثراء في المعرفة والحكمة. كل ذلك ارتبط بفكرة "مصر التي في الخيال".
        كما قدم هورنونج عروضا لاعمال خبراء المصريات في القرن السابع عشر امثال كيرتشر وسبنسر وكادزوورث، وهي الأعمال التي دعمت علم الروحانيات المصرية، وساهمت في مولد علم المصريات الحديث، وناقش هورنونج التأثير المصري علي اعمال وفكر فلاسفة أالمان امثال جوته وموسيقيين مثل موتسارت وكتاب مثل هيردر الذي عاش عصر التنوير، والعديد من الكتاب والشعراء الالمان، هؤلاء كتبوا وتأثروا بالاساطير المصرية القديمة، في تلك الفترة كانت شخصيات مثل ايزيس واوزيريس تشكل مرشدين روحانيين لكبار الفلاسفة في هذا العصر وحتي اليوم.
        وينهي هورنونج كتابه بفصل عام عن تأثير علم الاهرامات والموميات في القرن العشرين، وفيه ملخص للنظريات الإفريقية الحديثة، ويبحث الكاتب في الروحانيات المصرية في اعمال الادباء الالمان في القرن التاسع عشر وبداية العشرين مثل هيرمان هيس، وتوماس مان.
        ان هورنونج يؤكد في كتابه أن مصر هي مصدر كل المعرفة والحكمة، وان علم المصريات التقليدي تجاهل او اساء فهم جوانب عديدة من تلك الثقافة.
        في 6 مارس من عام 1930 قام توماس مان، الأديب الألماني والحائز علي جائز نوبل في الأدب في عام 1929، بكتابة كلمة في كتاب الزوار بفندق وينتر بالاس في الأقصر يقول فيها تحت عنوان: "حين نشعر أننا في وطننا".
        "في قصص الأطفال الخيالية، هؤلاء الذين يولدون تحت نجم ساطع يقدر لهم زيارة مروج ساحرة في قاع أعمق الآبار. ان الماضي الانساني ما هو إلا احدي تلك الآبار، وهذه الأرض، مرج ساحر حقا، هنا، نجد أنفسنا وقد اندفعنا إلي الخلف عبر آلاف السنين، فنجد انفسنا في ضوء مختلف، في عمق الماضي، نبحث عن الآثار المقدسة التي وجدت منذ بدء الحضارة البشرية".
        في زمن آخر، وفي موطن أخر، كتبت ايفليا تشيليبي، الرحالة التركية التي عاشت في القرن السابع عشر، عن مصر التي زارتها في عام 1671، تقول: "في مصر، هناك المئات والآلاف من الاشياء المذهلة والغريبة. لقد رأينا المئات منها بأعيننا. وأمام كل منها شعرنا بذهول حقيقي".
        يقول هورنونج في كتابه، ان مصر كانت دوما أرض العجائب الساحرة، ارض وصفها الكاتب الألماني هيردر في عام 1774 بان لديها: "السلطة السحرية لأن تجعل افضل الناس يحلمون". كما قال عنها هيرودوت، أبو التاريخ، بعد ان جاب العالم المعروف في ذلك الوقت: "إن في مصر اشياء اكثر سحرا واعمالا اكثر إعجازا من كل الأراضي الأخري".
        منذ ذلك الوقت البعيد عندما قام هيرودوت ببناء فكرة معينة عن مصر، بدأت تلك الفكرة تتحول عن عصر الفراعنة وتصبح مثلا يحتذي به في كل حركة روحانية عبر التاريخ وحتي يومنا هذا. في حقيقة الأمر يري هورنونج ان كل عصر عبر التاريخ يحمل في طياته "مصر" خاصة به، يري فيها كل مخاوفه كما يري فيها ايضا، كل آماله

        .جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام 2014

        تعليق

        يعمل...
        X