• نذكر الجميع من أن الغاية في انشاء هذا المنتدى هو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر توعية الاخوان الباحثين عن الركاز بتقديم المساعده لهم من خلال هذا المنتدى بالعلم الحقيقي للأشارات و الرموز المؤدية لأماكن الكنوز المخبأة بعيدآ عن المساكن الأثرية التي كانوا يسكوننها ذالك لمنع ظاهرة التعدي على المباني الاثرية وتخريبها التي لايوجد بها اي كنوز فالكنوز تكون خارج المباني وان كانت موجوده فقد تم استخرجها من قبل الدوله العثمانية التي كانت تهتم باخراج اي كنوز في اي بلد كان تحت حكمها اهدفنا المحافظه على جميع المباني الأثرية لتكون رمز لبلادنا و فخر لنا امام العالم و الحفاظ على الاثار والبحث عن الدفائن و طلب الرزق في الاماكن التي تكون خارج مساكن القدماء
  • إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.

    خطورة تكفيرالمسلمين وأقوال علماء السنة في ذلك

    تقليص
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • خطورة تكفيرالمسلمين وأقوال علماء السنة في ذلك

      بسم الله وعلى بركة الله

      اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وآل محمد

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


      خُلاصة الموضوع في نقطتان ( لمن لايَسَعه مُتابعة الموضوع ):

      الأولى : ليس كلُّ مَن فعل مُكَفِّرًا حُكِمَ بِكُفْره , فقد يكون القول أو الفعل كفراً و لكن لا يُطْلَق الكفر على ( قائله ) أو ( فاعله ) إلاَّ أن يَثبُتَ في حقِّه شروط التكفير ، وتَنْتفي موانِعُه .



      الثانية : بُطلان الإدعاءات من البعض التي تقدح في عُلماء أهل السنة والجماعة في وصفهم بالتساهل في تكفير الناس أو التضييق على عباد الله في دينهم .

      والله أعلى وأعلم

      ------------------------------------------------------------------------


      مقدمة الموضوع :

      التكفير موجود في جميع الديانات السماوية كالإسلام واليهودية والنصرانية, بل إن الأيديولوجيات الوضعيّة كالشيوعية والعلمانية وغيرها يكون تكفيرها بإخراج من لم يؤمن بأصولها عن دائرتها.

      و تكمن الخطورة في إخراج الناس عن دين الله الحق دون تحقق وتثبّت , بل هناك من يطلق هذا الحكم على أدنى شُبهة سواءً كان ذلك غيرة منه على دينه أو حماساً زائداً أو إجتهاداً خاطئاً أو قِلة عِلم ,

      وقد يستغل أعداء الدين ذلك في القدح في دين الله و القدح في علماء المسلمين وتشويه سمعتهم بما لايحتملون والقول عليهم بأنهم مكفّرون ومتشددون .

      لذا نرجو من الله أن يكون في هذا الموضوع إيضاحاً حيال خطورة تكفير الناس دون فهم لكتاب الله وسُنة نبيه المصطفى , وأيضاً تبياناً لمنهج علماء أهل السنة والجماعة المعتدل في ذلك - بلا إفراط ولا تفريط -

      رحم الله من مات وعفا عن الحي . والله المستعان سبحانه

      ------------------------------------------------------------------------

      تحذير :


      الحكم على المسلم بالكفر أمر غاية في الخطورة - لأنه حُكم عليه بالخروج من ملّة الإسلام وأصبح حلال الدم غير

      معصوم , وأيضاً مايترتب عليه من انفصاله عن زوجته المسلمة , ومنعه من الميراث لاختلاف دينه ودينها , وعدم

      الصلاة عليه وعدم دفنه في مقابر المسلمين , فهو إذاً أمر عظيم عافانا الله وإياكم منه.


      وقد ورد الوعيد الشديد في شأن مَن يحكم على مسلم بالكفر - وهو ليس كذلك :

      قال الله سبحانه وتعالى : (
      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) سورة النساء - الآية 94

      من أحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام :

      ((
      أيُّما رجُلٍ قالَ لأخيهِ : يا كافرُ ، فقد باءَ بِها أحدُهُما ))
      الراوي: عبدالله بن عمر المحدث:
      البخاري - المصدر:صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6104
      خلاصة حكم المحدث: صحيح


      ((
      من حلَفَ بملَّةٍ غيرِ الإسلامِ كاذِبًا فَهوَ كما قالَ ، ومن قتلَ نفسَه بشيءٍ عُذِّبَ بِه في نارِ جَهنَّمَ ، ولعْنُ المؤمنِ كقتلِهِ ، ومن رمى مؤمنًا بِكفرٍ فَهوَ كقتلِهِ ))
      الراوي: ثابت بن الضحاك المحدث:
      البخاري- المصدر:صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6105
      خلاصة حكم المحدث: صحيح


      ((
      لا يرمي رجلٌ رجُلًا بالفسوقِ ، ولا يرميهِ بالكفرِ ، إلَّا ارتدَّت عليهِ ، إن لَم يَكن صاحبُه كذلِك ))
      الراوي: أبو ذر الغفاري المحدث:
      البخاري- المصدر : صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6045
      خلاصة حكم المحدث: صحيح


      ------------------------------------------------------------------------

      بعض المصطلحات في الموضوع :

      التكفير
      هو الحكم بالخروج من مِلّة الإسلام

      التكفير المعيّن :
      الحكم بالكفر على شخص لقيامه بفعل مُكفّر بعد توفر شروط التكفير و إنتفاء موانعه

      التكفير المُطلق:
      الحكم بالكفر على الفعل دون تحديد شخص بعينه , مثال : من قال كذا كفر - من فعل كذا كفر

      ------------------------------------------------------------------------

      تنويه هام


      عقيدة أهل السنة والجماعة :

      لا يُحكم على المعيّن ( الشخص) بالكفر حتى تجتمع فيه
      جميع شروط التكفير وتنتفي عنه جميع الموانع .

      فأهل السنة والجماعة
      يفرّقون بين (التكفير المُطلق) وبين (التكفير المعيّن) أو بين تكفير العمل وبين تكفير العامل

      فقد يفعل الإنسان عملًا بالاتفاق أنه يكفر به
      لكن لا نكفر صاحبه (وهو العامل) حتى تتحقق فيه الشروط وتنتفي عنه

      الموانع.

      فالحكم المُطلق بالكفر على الأقوال والأفعال يختلف عن الحكم على الشخص المعيّن.



      والله أعلم
      - للموضوع تكملة إن شاء الله -

      لاحول ولاقوة إلا بالله

    • #2
      أحسن الله لكم على هذا الموضوع الطيب يا أباسلطان
      وأذهب عنك كل سوء وشر و جعلك من أهل الفردوس الأعلى

      ما دل الكتاب والسنة على أنه كفر فهو كفر
      وما دل الكتاب والسنة على أنه ليس بكفر فليس بكفر
      فليس على أحد بل ولا له أن يكفر أحدا حتى يقوم الدليل من الكتاب والسنة على كفره.
      لنتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم( لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة , فانفلتت منه , وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فأضطجع في ظلها – قد أيس من راحلته – فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وان ربك – أخطأ من شدة الفرح) .
      فهذا الرجل أخطأ من شدة الفرح خطئًا يخرج به عن الإسلام
      لكن منع من خروجه منه أنه أغلق عليه قصده
      فلم يدر ما يقول من شدة الفرح فقد قصد الثناء على ربه لكنه من شدة الفرح أتى بكلمة لو قصدها لكفر وخرج من الملة.
      فالواجب الحذر من إطلاق الكفر على طائفة أو شخص معين حتى يعلم تحقق شروط التكفير في حقه وهذا ليس لأي أحد أيضاً بل لكبار أهل العلم فلا يحل ذلك لصغار العلماء وطلبة العلم فضلا عن عامة الناس .







      تعريف بأسماء مشايخ هيئة كبار العلماء بالسعودية وطرق التواصل معهم

      قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله:
      "طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ، وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ ،الجَاهِلً يُعَلّْمْ وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ"
      وقال :التحدث والتخاطب مع الجن بدعة عصرية

      تعليق


      • #3
        اللهم آمين وإياكم أخي الحبيب صباحو

        هذا ماقصدته أخي العزيز

        واقتبس سريعاً ماجاء في رد لابن عثيمين رحمه الله:

        ليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين وان اخطأ وان غلط , حتى قام عليه الحجة , تبين له المحجة ,
        ومن ثبت إسلامه بيقين لا يزول عنه بالشك
        بل لا يزول إلا بعد اقامت الحجة وإزالة الشبهة"

        وسأحاول إيضاح ذلك تباعاً في هذا الموضوع إن شاء المولى سبحانه
        لاحول ولاقوة إلا بالله

        تعليق


        • #4
          نتابع معكم بارك الله لكم

          تعريف بأسماء مشايخ هيئة كبار العلماء بالسعودية وطرق التواصل معهم

          قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله:
          "طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ، وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ ،الجَاهِلً يُعَلّْمْ وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ"
          وقال :التحدث والتخاطب مع الجن بدعة عصرية

          تعليق


          • #5

            من أقوال أهل السنّة عن التكفير:




            قال الامام إبن عبدالبر رحمه الله:

            "ومن جهة النظر الصحيح الذي لا مَدفَع له أن كل من ثبت له عقد الإسلام في وقت بإجماع من المسلمين ثم أذنب ذنبا

            أو تأول تأويلا فاختلفوا بعد في خروجه من الإسلام
            لم يكن لاختلافهم بعد إجماعهم معنى يوجب حجة ولا يخرج من

            الإسلام المتفق عليه إلا باتفاق آخر أو سنة ثابتة لا معارض لها
            ". [التمهيد (16 / 315 )]

            قال الإمام الشوكاني رحمه الله:

            "اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام، ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم

            الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار،
            فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية من طريق جماعة

            من الصحابة أن «مَن قال لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدُهما» ، هكذا في الصحيح وفي لفظ آخر في الصحيحين

            وغيرهما: « مَنْ دَعَا رَجُلاً بالكُفْرِ، أو قالَ : عَدُوَّ اللهِ ، وَلَيْسَ كَذلكَ إلاَّ حَارَ عَلَيْهِ » أي رجع ، وفي لفظ في الصحيح : «

            فقد كفر أحدهما » ففي هذه الأحاديث وما ورد موردها أعظم زاجر وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير - ثم قال - فإن

            الإقدام على ما فيه بعض البأس لا يفعله من يشح على دينه، ولا يسمح به فيما لا فائدة فيه ولا عائدة، فكيف إذا كان

            يخشى على نفسه إذا أخطأ أن يكون في عداد من سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كافراً".
            [السيل الجرار (4/578)]

            قال الامام القرطبي:

            "وباب التكفير
            باب خطير , أقدم عليه كثير من الناس فسقطوا , وتوقف فيه الفحول فسلموا " المـُفَهِّم شرح مختصر مسلم (3/111)


            قال الامام الغزالي:

            "والذي ينبغي الاحترازُ منه التكفيرُ ما وُجد إليه سبيلاً ، فإنّ استباحةَ الدماء والأموالِ من المصلّين إلى القبلة

            المصرّحين بقول: لا إله إلا الله محمّد رسول الله، كلّ ذلك خطأ،
            والخطأ في تركِ ألفِ كافر في الحياةِ أهونُ من الخطأ في

            دمٍ لمسلم
            " (الاقتصاد في الاعتقاد 269)

            وقال الإمام عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين (مفتي الديار النجدية)

            "يجب على من نصح نفسه
            أن لا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلم وبرهان من الله، وليحذر من إخراج رجل من الإسلام

            بمجرد فهمه، واستحسان عقله
            ، فإن إخراج رجل من الإسلام، أو إدخاله فيه أعظم أمور الدين، وقد كفينا بيان هذه

            المسألة كغيرها بل حكمها في الجملة أظهر أحكام الدين.


            فالواجب علينا الاتباع وترك الابتداع ، كما قال
            ابن مسعود رضي الله عنه: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم ، وأيضا فما

            تنازع العلماء في كونه كفرا ، فالاحتياط للدين التوقف وعدم الإقدام ما لم يكن في المسألة نص صريح عن المعصوم

            صلى الله عليه وسلم ".

            "مناهج أهل الحق والإتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع " للعلامة سليمان ين سحمان ص 77



            قال الإمام الألباني :

            ( ليس من وقع في الكفر وقع الكفر عليه ) ذكره في الصحيحة / رقم الحديث 3048



            وقال أيضاً رحمه الله

            " ولهذا فاني انصح أولئك الشباب أن يتورعوا عن تبديع العلماء وتكفيرهم وان يستمروا في طلب

            العلم حتى ينبغوا فيه وألا يغتروا بأنفسهم ويعرفون حق العلماء وأسبقيتهم فيه" السلسلة الصحيحة
            (حديث رقم 304)



            ومن أقوال الإمام ابن تيميه :

            "
            الخوارج هم أول من كفر المسلمين ، يكفرون بالذنوب ، ويكفرون من خالفهم في بدعتهم ، ويستحلون دمه وماله. وهذه حال أهل البدع يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم فيها،
            و
            أهل السنة والجماعة يتبعون الكتاب والسنة ويطيعون الله ورسوله -صلى الله عليه وآله وسلم - فيتبعون الحق ويرحمون الخلق " مجموع الفتاوى 3\279

            " فليس كل مخطئ كافر
            لا سيما في المسائل الدقيقة التي كثر فيها نزاع الأمة وليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين وان اخطأ وان غلط حتى: قام عليه الحجة , تبين له المحجة , ومن ثبت إسلامه بيقين لا يزول عنه بالشك بل لا يزول إلا بعد اقامت الحجة وإزالة الشبهة" مجموع الفتاوى 12/466

            "إن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين وان
            التكفير المطلق لا يعني تكفير المعين إلا إذا توافرت الشروط وانتفت الموانع" مجموع الفتاوى 12/487

            " فتكفير المعين من هؤلاء الجهال وأمثالهم بحيث يحكم عليه بأنه من الكفار لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على احدهم الحجة الرسالية التي يتبين بها أنهم مخالفون للرسل وان كانت هذه المقالة لا ريب فيها أنها كفر وهكذا الكلام في جميع المعين"
            مجموع الفتاوى 12/500

            " فقد يكون الفعل أو المقالة كفراً، ويطلق القول بتكفير من قال تلك المقالة ، أو فعل ذلك الفعل ، ويقال: من قال كذا ، فهو كافر، أو من فعل ذلك، فهو كافر.
            لكن الشخص المعين الذي قال ذلك القول أو فعل ذلك الفعل لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها. وهذا الأمر مطرد في نصوص الوعيد عند أهل السنة والجماعة ،

            فلا يُشهد على معيّن من أهل القبلة بأنه من أهل النار ، لجواز أن لا يلحقه لفوات شرط أو لثبوت مانع " مجموع الفتاوى25\165"


            ومن أقوال الشيخ محمد بن عبدالوهاب: "

            ومسألة تكفير المعين مسألة معروفة إذا قال قولاً كان القول به كفراً، فيقال من قال بهذا القول فهو كافر، ولكن الشخص المعين إذا قال ذلك،
            لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها" الدررالسنية 244/8

            " وأما القول إنا نكفر بالعموم فذلك من بهتان الأعداء الذين يصدون به عن هذا الدين ونقول سبحانك هذا بهتان عظيم " الرسائل الشخصية 15/101

            "من أظهر الإسلام وظننا أنه أتى بناقض لا نكفره بالظن لأن اليقين لا يرفعه الظن ، وكذلك لا نكفر من لا نعرف منه الكفر بسبب ناقض ذكر عنه ونحن لم نتحققه "
            الرسائل الشخصية 3/24


            ومن أقوال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

            "كل إنسان فعل مكفراً فلا بد إلا يوجد فيه مانع من موانع التكفير فلا بد من الكفر الصريح الذي لا يحتمل التأويل فلا يكفر صاحبه ,
            وان قلنا انه كفر فيفرق بين القول و القائل , بين الفعل والفاعل " الباب المفتوح 3/125

            الحكم بالتكفير والتفسيق ليس إلينا بل هو إلى الله ورسوله , فهو من الأحكام الشرعية التي مردها إلى الكتاب والسنة فيجب التثبت فيه غاية التثبت. القواعد المثلى


            " الواجِب قبل الحكم بالتَّكْفير أن يُنْظَر في أمرين:

            الأمر الأول : دلالة الكتاب والسُّنَّة على أن هذا مُكَفِّر , لئِلاَّ يُفْتَرى على الله الكَذِب.

            الثاني: انطباق الحُكم على الشخص المُعَيَّن , بحيث تتم شروط التكفير في حَقِّه ، وتنتفي الموانع"


            وقال رحمه الله (... وبه نعرف خطأ بعض الناس الذين صار التَّكفير عندهم سهلًا حتى في الأمور الاجتهاديَّة التي لا يُضلَّل فيها

            المخالف ، تَجدهم يُكفِّرون مَن خالفهم، وهو أمرٌ خطيرٌ جدًّا ، فالواجب على المرء أن يتَّقي الله عزَّ وجلَّ في هذه المسألة، وألَّا يُكفِّر

            إلَّا من دلَّ الكتاب والسُّنة على كفره، ومع هذا فإن العمل أو القول قد يكون كفرًا، ويكون العامل أو القائل معذورًا بجهل أو تغرير,

            فيحتاج إلى إقامة الحُجَّة عليه قبل أن يُحكَم بكفره ، وليعلم أنَّ وصف الإنسان بالكفر أو الإيمان ليس موكولًا إلى الناس ، بل هو

            موكول إلى كتاب الله وسنَّة رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، فما دلَّ الكتاب والسُّنة على أنَّه من الكفر ، فهو كفر، وما لا دليل فيه من

            الكتاب والسُّنة على أنَّه كفر، فلا يجوز لأحد أن يجعله كُفرًا) [
            فتاوى نور على الدرب للعثيمين (6/ 2)]


            - للموضوع تكملة إن شاء الله -

            لاحول ولاقوة إلا بالله

            تعليق


            • #6

              يتضح من أقوال العلماء أعلاه :


              ليس كل من أتى بشيء من مظاهر الكفر يكون كافراً
              بالضرورة

              بل لا بد من التفريق بين الحكم على الفعل وبين الحكم على الفاعل

              فالحكم على الفعل متعلق ببيان الحكم الشرعي عموماً

              وأما الحكم على الفاعل فلابد من النظر فيه :

              للتأكد من توفر شروط التكفير - ولاحتمال وجود مانع من موانع التكفير

              وإقامة الحجة في ذلك لا تكون إلا من متمكّن راسخ في العلم



              و المتأمل أيضاً في أقوالهم يتضّح له أن منهجهم (
              أي أهل السنة والجماعة) معتدل :

              فلا تمييع وتفريط في أحكام الله - ولاغلو وتشدد فيها


              والله أعلى وأعلم


              - يليه إن شاء الله شروط وموانع التكفير -

              لاحول ولاقوة إلا بالله

              تعليق


              • #7
                شروط تكفير المعيّن


                يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

                " فالواجب قبل الحكم بالتكفير أن ينظر في أمرين:

                الأمر الأول:

                دلالة الكتاب والسنة على أن هذا مُكفّر لئلا يفتري على الله الكذب.

                الأمر الثاني:

                انطباق الحكم على الشخص المعين بحيث تتم شروط التكفير في حقه، وتنتفي الموانع "
                مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 7/42

                ------------------------------------------------------------------------


                وقال أيضاً رحمه الله في شروط التكفير :


                "ولا بد في التكفير من شروط أربعة
                :

                الأول : ثبوت أن هذا القول أو الفعل أو الترك كفر بمقتضى دلالة الكتاب أو السنة.

                الثاني
                : ثبوت قيامه بالمكلف.

                الثالث : بلوغ الحجة.

                الرابع : انتفاء مانع التكفير في حقه.

                - فإذا لم يثبت أن هذا القول أو الفعل أو الترك كفر بمقتضى دلالة الكتاب والسنة، فإنه لا يحل لأحد أن يحكم بأنه كفر، لأن ذلك من القول على الله بلا علم

                وقد قال الله تعالى
                (
                قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)

                وقال تعالى (
                وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ).

                - وإذا لم يثبت قيامه بالمكلف فإنه لا يحل أن يُرمى به بمجرد الظن لقوله تعالى
                (
                وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)الآية. ولأنه يؤدي إلى استحلال دم المعصوم بلا حق.

                وفي
                الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر ـــ رضي الله عنهما ـــ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال(أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا، إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ)هذا لفظ مسلم.

                وعن أبي ذرٍ ـــ رضي الله عنه ـــ أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول
                (
                لاَ يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالفُسُوقِ، وَلاَ يَرْمِيهِ بِالكُفْرِ، إِلَّا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ)أخرجه البخاري، ولمسلم معناه.

                - وإذا لم تبلغه الحجة فإنه لا يُحكم بكفره لقوله تعالى
                (
                وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ).

                وقوله تعالى
                (
                وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ).

                وقوله تعالى
                (
                إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ (إلى قوله) رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا).

                وقوله تعالى (
                وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا).

                وفي
                صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ).

                لكن إن كان مَنْ لم تبلغه الحجة لا يدين بدين الإسلام، فإنه لا يعامل في الدنيا معاملة المسلم، وأما في الآخرة فأصح الأقوال فيه أن أمره إلى الله تعالى
                .

                وإذا تمت هذه الشروط الثلاثة أعني ثبوت أن هذا القول أو الفعل أو الترك كفر بمقتضى دلالة الكتاب والسنة، وأنه قام بالمكلف، وأن المكلف قد بلغته الحجة،
                ولكن وجد مانع التكفير في حقه فإنه لا يكفر لوجود المانع. "إنتهى
                مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 2 / 52-55

                - للموضوع تكملة إن شاء الله -
                لاحول ولاقوة إلا بالله

                تعليق


                • #8


                  أن تكفير المسلم ليس بالأمر الهين، فلا بد من ضبط هذا الباب بالضوابط وأن الحكم الثابت في قول النبي صلنى الله عليه وسلم: لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك. متفق عليه واللفظ للبخاري. وقوله صلى الله عليه وسلم: إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما. متفق عليه.
                  وهذا الكفر الذي يرجع على القائل ليس هو الكفر الأكبر مطلقا، بل الأصل فيه أنه من الكفر الأصغر إلا إذا اضيف لكلمته ما يجعلها من الكفر .

                  قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري):

                  التحقيق أن الحديث سيق لزجر المسلم عن أن يقول ذلك لأخيه المسلم .. وقيل: معناه رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره. وهذا لا بأس به.
                  وقيل: يخشى عليه أن يؤول به ذلك إلى الكفر، كما قيل: المعاصي بريد الكفر، فيخاف على من أدامها وأصر عليها سوء الخاتمة.

                  وأرجح من الجميع أن من قال ذلك لمن يعرف منه الإسلام ولم يقم له شبهة في زعمه أنه كافر فإنه يكفر بذلك .. فمعنى الحديث: فقد رجع عليه تكفيره، فالراجع التكفير لا الكفر، فكأنه كفر نفسه لكونه كفر من هو مثله ومن لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام.

                  ويؤيده أن في بعض طرقه "وجب الكفر على أحدهما".


                  وقال القرطبي: ... والحاصل أن المقول له إن كان كافرا كفرا شرعيا فقد صدق القائل وذهب بها المقول له، وإن لم يكن رجعت للقائل معرة ذلك القول وإثمه. كذا اقتصر على هذا التأويل في رجع، وهو من أعدل الأجوبة .


                  وقد تختلف كبائر الذنوب في فحشها وعظم جرمها‏:‏ فمنها ما هو شرك، ومنها ما ليس بشرك، ومذهب أهل السنة والجماعة‏:‏ أنهم لا يكفرون مسلما بما كان منها دون الشرك‏:‏ مثل قتل النفس وشرب الخمر والزنا والسرقة وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات المؤمنات وأكل الربا ونحو ذلك من الكبائر، ولكن يقيم ولي الأمر عليه عقوبة ما ارتكبه من الذنوب من قصاص أو حد أو تعزير، وعليه التوبة والاستغفار، أما ما كان من الكبائر مثل الاستغاثة بغير الله كدعاء الأموات لتفريج الكربات والنذر للأموات والذبح لهم فهذه الكبائر وأمثالها كفر أكبر يجب البيان لمن ارتكبها وإقامة الحجة عليه، فإن تاب بعد البيان قبلت توبته وإلا قتله ولي أمر المسلمين لردته‏.‏


                  والله أعلم.


                  تعليق


                  • #9
                    مرحبا بك أخي المحترم محمد عامر

                    إضافة موفقة بارك الله فيك

                    نعم فالبعض يكفّر بمجرد المعصيّة - نسأل الله لنا ولهم الهداية

                    وفقك الله

                    لاحول ولاقوة إلا بالله

                    تعليق


                    • #10
                      تابع ..... شروط تكفير المعيّن


                      ومن أقوال العلماء في شرط قيام الحجة :


                      يقول ابن تيميه:


                      "الكتاب والسنة قد دلا على أن الله لا يعذب أحداً إلا بعد إبلاغ الرسالة ، فمن لم تبلغه جملة لم يعذبه رأساً ، ومن بلغته جملة دون بعض التفصيل لم يعذبه إلا على إنكار ما قامت عليه الحجة الرسالية" مجموع الفتاوى 12/493


                      وله أيضاً :

                      "وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها : قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون عنده ولم تثبت عنده، أو لم يتمكن من فهمها، وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها، فمن كان من المؤمنين مجتهداً في طلب الحق وأخطأ فإن الله يغفر له خطأه كائنا ما كان" مجموع الفتاوى23/246


                      وقال ابن القيم:


                      " فإن حجة الله قامت على العبد بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، وبلوغ ذلك إليه، وتمكنه من العلم به، سواء علم أو جهل، فكل من تمكن من معرفة ما أمر الله به ونهى عنه، فقصر عنه ولم يعرفه، فقد قامت عليه الحجة، والله سبحانه لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه" مدارج السالكين 2/239


                      وقال أيضاً :

                      " قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة، والأمكنة، والأشخاص. فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان، وفي بقعة وناحية دون أُخرى، كما أنها تقوم على شخص دون آخر؛ إما لعدم عقله وتمييزه كالصغير والمجنون، وإما لعدم فهمه كالذي لا يفهم الخطاب، ولم يحضر ترجمان يترجم له. فهذا بمنزلة الأصم الذي لا يسمع شيئاً، ولا يتمكن من الفهم" . طريق الهجرتين 1/414



                      قال الإمام الذهبي :

                      " فلا يأثم أحد إلا بعد العلم وبعد قيام الحجة عليه، والله لطيف رؤوف بهم، قال تعالى: وَمَا كُنا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً [الإسراء:15, وقد كان سادة الصحابة بالحبشة ينزل الواجب والتحريم على النبي – صلى الله عليه وسلم – فلا يبلغهم إلا بعد أشهر، فهم في تلك الأمور معذورون بالجهل حتى يبلغهم النص، وكذا يعذر بالجهل من لم يعلم حتى يسمع النص والله أعلم " الكبائر للذهبي 12


                      وقال الإمام ابن حزم :

                      قال الله تعالى ( لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ) الأنعام : 19، وقال عز وجل ( وَمَا كُنا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) الإسراء: 15 . فنص تعالى على أن النذارة لا تلزم إلا من بلغته، لا من لم تبلغه، وأنه تعالى لا يعذب أحداً حتى يأتيه رسول من عند الله عز وجل، فصح بذلك أنه من لم يبلغه الإسلام أصلاً فإنه لا عذاب عليه،

                      وهكذا جاء النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (
                      أنه يؤتى يوم القيامة بالشيخ الخرف، والأصم، ومن كان في الفترة، والمجنون، فيقول المجنون يارب أتاني الإسلام، وأنا لا أعقل، ويقول الخرف والأصم، والذي في الفترة أشياء ذكرها، فيوقد لهم نار، ويقال لهم: أدخلوها، فمن دخلها وجدها برداً وسلاماً) ،
                      وكذلك من لم يبلغه الباب من واجبات الدين، فإنه معذور لا ملامة عليه.
                      الفصل في الملل والنحل ج50/4


                      والله أعلم

                      لاحول ولاقوة إلا بالله

                      تعليق


                      • #11

                        موانع تكفير المعيّن


                        أولاً : الجهل

                        ما ثبت من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال رجلٌ لم يعملْ خيرًا قطُّ : فإذا مات فحرِّقوه ، واذْروا نصفَه في البَرِّ ونصفَه في البحرِ ، فواللهِ لئن قدَر اللهُ عليه لَيُعذِّبنَّه عذابًا لا يُعذِّبُه أحدًا من العالمينَ ، فأمر اللهُ البحرَ فجمع ما فيه ، وأمر البَرَّ فجمعَ ما فيه ، ثم قال : لِمَ فعلْتَ ؟ قال : مِن خَشْيَتِك ، وأنت أعلمُ ، فغَفَر له.
                        الراوي:أبو هريرة المحدث:البخاري- المصدر:صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7506
                        خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

                        .
                        من أقوال أهل العلم في هذا الحديث :

                        يقول ابن تيميه:

                        " فهذا رجل شك في قدرة الله وفي إعادته إذا ذُري ، بل اعتقد أنه لا يُعاد ، وهذا كفر باتفاق المسلمين ،
                        ولكن كان جاهلًا لا يعلم ذلك ، وكان مؤمنًا يخاف الله أن يعاقبه ، فغفر له بذلك ".
                        مجموع الفتاوى( 3/230 )

                        وقال ابن عبد البر في الاستذكار:
                        *

                        وأما قوله لئن قدر الله علي فقد اختلف العلماء في ذلك، فقال بعضهم هذا رجل جهل بعض صفات الله تعالى وهي القدرة قالوا ومن جهل صفة من صفات الله "عز وجل" وآمن به وعلم سائر صفاته أو أكثر صفاته لم يكن بجهله بعضها كافراً وإنما الكافر من عائد الحق لا من جهله والشواهد على هذا من القرآن كثيرة... انتهى

                        وقال النووي في شرح مسلم:*

                        وقد اختلف العلماء في تكفير جاهل الصفة ( أي صفة من صِفات الله سبحانه ) قال القاضي: وممن كفره بذلك ابن جرير الطبري وقاله أبو الحسن الأشعري أولاً وقال آخرون لا يكفر بجهل الصفة ولا يخرج به عن اسم الإيمان بخلاف جحودها وإليه رجع أبو الحسن الأشعري وعليه استقر قوله...انتهى

                        * المصدر : موقع اسلام ويب


                        وقال ابن القيم :

                        ((
                        وأما من جحد ذلك جهلاً، أو تأويلاً يعذر فيه صاحبه: فلا يكفر صاحبه به، كحديث الذي جحد قدرة الله عليه، وأمر أهله أن يحرقوه ويذروه في الريح، ومع هذا فقد غفر الله له، ورحمه لجهله، إذ كان ذلك الذي فعله مبلغ علمه ولم يجحد قدرة الله على إعادته عناداً أو تكذيباً))
                        مدارج السالكين (1/ 338 - 339)


                        ------------------------------------------------------------------------

                        ونظراً لأقوال العلماء الكثيرة والدقيقة حول مسألة العذر بالجهل

                        أكتفي بتوضيحات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله حيال ذلك - لعل فيها الفائدة المرجوّة إن شاء الله :

                        سؤال : ما حكم من يصف الذين يعذرون بالجهل بأنهم دخلوا مع المرجئة في مذهبهم ؟


                        فأجاب
                        :

                        وأما العذر بالجهل : فهذا مقتضى عموم النصوص

                        ولا يستطيع أحد أن يأتي بدليل يدل على أن الإنسان لا يعذر بالجهل .

                        قال الله تعالى : (
                        وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) الإسراء/ 15 ،

                        وقال
                        تعالى : (
                        رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) النساء/ 165

                        ولولا العذر بالجهل : لم يكن للرسل فائدة ، ولكان الناس يلزمون بمقتضى الفطرة ولا حاجة لإرسال الرسل .

                        فالعذر بالجهل هو مقتضى أدلة الكتاب والسنة ، وقد نص على ذلك أئمة أهل العلم : كشيخ الإسلام
                        ابن تيمية رحمه الله ، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ،

                        لكن قد يكون الإنسان مفرطاً في طلب العلم فيأثم من هذه الناحية أي : أنه قد يتيسر له أن يتعلم ؛ لكن لا يهتم ، أو يُقال له : هذا حرام ؛ ولكن لا يهتم ، فهنا يكون مقصراً من هذه الناحية ، ويأثم بذلك ،

                        أما رجل عاش بين أناس يفعلون المعصية ولا يرون إلا أنها مباحة ثم نقول : هذا يأثم ، وهو لم تبلغه الرسالة : هذا بعيد ،


                        ونحن في الحقيقة - يا إخواني- لسنا نحكم بمقتضى عواطفنا ، إنما نحكم بما تقتضيه الشريعة ، والرب عز وجل يقول : (
                        إن رحمتي سبقت غضبي ) فكيف نؤاخذ إنساناً بجهله وهو لم يطرأ على باله أن هذا حرام ؟
                        بل إن شيخ الإسلام
                        محمد بن عبد الوهاب رحمه الله قال : " نحن لا نكفر الذين وضعوا صنماً على قبر عبد القادر الجيلاني وعلى قبر البدوي لجهلهم وعدم تنبيههم " لقاءات الباب المفتوح " ( 33 / السؤال رقم 12

                        ---------------------------------------------------

                        وجاء أيضاً في فتوى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

                        " فمن كان جاهلاً فإنه لا يؤاخذ بجهله في أي شيء كان من أمور الدين ،

                        ولكن يجب أن نعلم أن من الجهلة
                        من يكون عنده نوع من العناد ، أي إنه يُذكر له الحق ولكنه لا يبحث عنه ، ولا يتبعه ، بل يكون على ما كان عليه أشياخه ، ومن يعظمهم ويتبعهم ، وهذا في الحقيقة ليس بمعذور ،
                        لأنه قد بلغه من الحجة ما أدنى أحواله أن يكون شبهة يحتاج أن يبحث ليتبين له الحق ، وهذا الذي يعظم من يعظم من متبوعيه شأنه شأن من قال الله عنهم ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون) ، وفي الآية الثانية: ( وإنا على آثارهم مقتدون).

                        فالمهم أن الجهل الذي يعذر به الإنسان بحيث لا يعلم عن الحق، ولا يُذكر له، هو رافع للإثم ، والحكم على صاحبه بما يقتضيه عمله ،
                        مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 2/128


                        والله أعلم

                        - للموضوع تكملة إن شاء الله -

                        لاحول ولاقوة إلا بالله

                        تعليق


                        • #12

                          تابع ..... موانع تكفير المعيّن



                          ثانياً : الخطأ


                          الخطأ وهو ضد الصواب

                          قال
                          الجرجاني : " الخطأ وهو ما ليس للإنسان فيه قصد...." التعريفات /104


                          ومن أدلة أهل السنة في العذر بالخطأ وأقولهم حيال ذلك :

                          قوله سبحانه (
                          ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) الأحزاب الآية 5

                          قال
                          الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) : ".. قال ابن التين : أجرى البخاري قوله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ [الأحزاب:5]، في كل شيء، وقال غيره: هي في قصة مخصوصة وهي: ما إذا قال الرجل يا بني وليس هو ابنه… ولوسلم أن الآية نزلت فيما ذكر لم يمنع ذلك من الاستدلال بعمومها، وقد أجمعوا على العمل بعمومها في سقوط الإثم" فتح الباري 11/551


                          ------------------------------------------------------------------------


                          و قوله تعالى (
                          رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ) البقرة:286

                          وثبت في الحديث الصحيح أن الله سبحانه استجاب لهذا الدعاء فقال: (
                          فقد فعلت )

                          حديث : سَمِعْتُ سعيدَ بنَ جُبَيْرٍ، يحدِّثُ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، قالَ: لمَّا نزلت هذِهِ الآيةُ : وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ) البقرة : آية 284 ، قالَ: دخلَ قلوبَهُم منها شيءٌ لم يدخل قلوبَهُم من شيءٍ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: قولوا: سمعنا وأطعنا وسلَّمنا قالَ: فألقى اللَّهُ الإيمانَ في قلوبِهِم، فأنزلَ اللَّهُ تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ
                          رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا قالَ: قَد فعلتُ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا قالَ: قد فَعلتُ وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا قالَ: قد فَعلتُ 2 / البقرة / آية - 286 .

                          الراوي: عبدالله بن عباس المحدث : مسلم المصدر :
                          صحيح مسلم الصفحة أو الرقم 126
                          خلاصة حكم المحدث:
                          صحيح

                          ------------------------------------------------------------------------


                          حديث : قال رجلٌ لم يعملْ خيرًا قطُّ : فإذا مات فحرِّقوه ، واذْروا نصفَه في البَرِّ ونصفَه في البحرِ ، فواللهِ لئن قدَر اللهُ عليه لَيُعذِّبنَّه عذابًا لا يُعذِّبُه أحدًا من العالمينَ ، فأمر اللهُ البحرَ فجمع ما فيه ، وأمر البَرَّ فجمعَ ما فيه ، ثم قال : لِمَ فعلْتَ ؟ قال : مِن خَشْيَتِك ، وأنت أعلمُ ، فغَفَر له

                          الراوي: أبو هريرة المحدث:البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7506
                          خلاصة حكم المحدث: [صحيح]


                          قال
                          ابن تيمية " فهذا الرجل اعتقد أن الله لا يقدر على جمعه إذا فعل ذلك، أو شك، وأنه لا يبعثه، وكل هذين الاعتقادين كفر، يكفر من قامت عليه الحجة، لكنه كان يجهل ذلك، ولم يبلغه العلم بما يرده عن جهله، وكان عنده إيمان بالله وبأمره ونهيه ووعده ووعيده، فخاف من عقابه، فغفر الله له بخشيته، فمن أخطأ في بعض مسائل الاعتقاد، من أهل الإيمان بالله وبرسوله وباليوم الآخر والعمل الصالح، لم يكن أسوأ حالاً من هذا الرجل فيغفر الله خطأه، أو يعذبه إن كان منه تفريط في اتباع الحق على قدر دينه، وأما تكفير شخص علم إيمانه بمجرد الغلط في ذلك، فعظيم.." الاستقامة 164-165/1


                          ------------------------------------------------------------------------


                          وقال
                          الشيخ ابن عثيمين في هذه المسألة :

                          " ومن موانع التكفير الخطأ:

                          أن يُغلق على المرء قصده فلا يدري ما يقول لشدة فرح أو حزن أو خوف أو غير ذلك

                          لقوله تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا )

                          وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك ـــ رضي الله عنه ـــ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا، قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ فهذا الرجل أخطأ من شدة الفرح خطأ يَخْرج به عن الإسلام، لكن منع من خروجه منه أنه أُغْلق عليه قصده فلم يدر ما يقول من شدة الفرح، فقد قصد الثناء على ربه، لكنه من شدة الفرح أتى بكلمة لو قصدها لكفر.

                          فالواجب الحذر من إطلاق الكفر على طائفة أو شخص معين حتى يُعلم تحقق شروط التكفير في حقه، وانتفاء موانعه"
                          مجموع الفتاوى والرسائل" 3/52-55



                          والله أعلم - يُتبع إن شاء الله
                          لاحول ولاقوة إلا بالله

                          تعليق


                          • #13

                            تابع .... موانع تكفير المعيّن



                            ثالثاً :
                            الإكراه

                            هو إلزام الغير بما لا يريده (ابن حجر في الفتح 311/12)


                            قال الله تعالى (
                            من كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن من شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) النحل:106



                            قال
                            أبو بكر الجصاص عن هذه الآية :
                            " هذا أصل في جواز إظهار كلمة الكفر في حال الإكراه " أحكام القرآن 192/3


                            وقال
                            ابن العربي " لما سمح الله تعالى في الكفر به ، وهو أصل الشريعة عند الإكراه ولم يؤاخذ به ، حمل العلماء عليه فروع الشريعة فإذا وقع الإكراه عليها لم يؤاخذ به" أحكام القرآن 1180/3



                            وقال أيضاً
                            " وأما الكفر بالله فذلك جائز له (أي المُكرَه) بغير خلاف ,على شرط أن يلفظ وقلبه منشرح بالإيمان ، فإن ساعد قلبه في الكفر لسانه كان آثماً كافراً، لأن الإكراه لا سلطان له في الباطن، وإنما سلطانه على الظاهر" أحكام القرآن 1178/3



                            وقال ابن عثيمين " فإذا أُكره على الكفر فكفر
                            وكان قلبه مطمئناً بالإيمان لم يحكم بكفره لوجود المانع وهو الإكراه ...."مجموع الفتاوى والرسائل" 3/52-55

                            ------------------------------------------------------------------------

                            شروط الإكراه



                            قال
                            الحافظ ابن حجر :



                            " شروط الإكراه أربعة :

                            1- أن يكون فاعله قادراً على إيقاع ما يهدد به ، والمأمور عاجزاً عن الدفع ولو بالفرار.

                            2- أن يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ذلك.

                            3- أن يكون ما هدد به فورياً ، فلو قال : إن لم تفعل كذا ضربتك غداً لا يعد مكرهاً. ويستثنى ما إذا ذكر زمناً قريباً جداً، أو جرت العادة بأنه لا يخلف.

                            4- أن لا يظهر من المأمور ما يدل على اختياره "
                            فتح الباري 12 / 326



                            ------------------------------------------------------------------------


                            كما يجب أن يُعلم وإن جاز قول الكفر أو فعله بسبب الإكراه , إلا أن الصبر أفضل وأعظم أجراً



                            حديث خباب بن الأرت رضي الله عنه , وفيه قوله صلى الله عليه وسلم( قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار، فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه) 6943-صحيح البخاري

                            قال
                            الإمام القرطبي عن الحديث السابق " فوصفه صلى الله عليه وسلم هذا عن الأمم السالفة على جهة المدح لهم ، والصبر على المكروه في ذات الله ، وأنهم لم يكفروا في الظاهر ، وتبطنوا الإيمان ليدفعوا العذاب عن أنفسهم ، وهذه حجة من آثر الضرب والقتل والهوان على الرخصة…" تفسير القرطبي 188/10



                            قال الحافظ ابن كثير " والأفضل والأولى أن يثبت المسلم على دينه ولو أفضى إلى قتله " تفسير ابن كثير 588/2


                            والله أعلم

                            لاحول ولاقوة إلا بالله

                            تعليق


                            • #14

                              تابع .... موانع تكفير المعيّن


                              رابعاً :
                              التأويل


                              وهو التلبس والوقوع في الكفر من غير قصد لذلك ، وسببه القصور في فهم الأدلة الشرعية ، دون تعمد للمخالفة ، بل قد يعتقد أنه على حق



                              يقول
                              الحافظ ابن حجر في تعريف للتأويل السائغ :


                              "قال العلماء : كل متأول معذور بتأويله ليس بآثم ، إذا كان تأويله سائغاً في لسان العرب ، وكان له وجه في العلم"
                              فتح الباري 12/3-4


                              ويقول
                              ابن تيميه :


                              "إن المتأول الذي قصد متابعة الرسول -صلى الله عليه وسلم لا يُكفَّر ، بل ولا يُفسَّق إذا اجتهد فأخطأ ، وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية ، وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفّر المخطئين فيها ، وهذا القول لا يُعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا عن أحد من أئمة المسلمين ، وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع " منهاج السنة 239/5


                              وقال
                              الشيخ عبدالرحمن السعدي:

                              "إن المتأولين من أهل القبلة الذين ضلوا وأخطأوا في فهم ما جاء في الكتاب والسنة، مع إيمانهم بالرسول واعتقادهم صدقه في كل ما قال، وأن ما قاله كان حقاً والتزموا ذلك، لكنهم أخطأوا في بعض المسائل الخبرية أو العملية، فهؤلاء قد دل الكتاب والسنة على عدم خروجهم من الدين، وعدم الحكم لهم بأحكام الكافرين، وأجمع الصحابة رضي الله عنهم والتابعون ومن بعدهم من أئمة السلف على ذلك"
                              الإرشاد في معرفة الأحكام /207



                              ------------------------------------------------------------------------


                              ويجدر التنويه بأن التأويل في اصطلاح العلماء له ثلاثة معانٍ :



                              الأول : أن يراد بالتأويل حقيقة ما يؤول إليه الكلام ، وإن وافق ظاهره

                              وهذا هو المعنى الذي يراد بلفظ التأويل في الكتاب والسنة.


                              الثاني : أن يراد به ( التفسير ) وهو اصطلاح كثير من المفسرين


                              الثالث : وهو صرف اللفظ عن ظاهره الذي يدل عليه ظاهره إلى ما يخالف ذلك ، لدليل منفصل يوجب ذلك


                              وهذا التأويل لا يكون إلا مخالفاً لما يدل عليه اللفظ ويبينه ، وتسمية هذا تأويلاً لم يكن في عُرف السلف ، وإنما

                              سمي هذا وحده تأويلاً طائفة من المتأخرين الخائضين في الفقه وأصوله والكلام ، وهذا هو التأويل الذي اتفق سلف

                              الأمة وأئمتها على ذمه ..."

                              من موقع الدرر السنية – الموسوعة العقدية


                              ------------------------------------------------------------------------

                              وحول التأويل الغير سائغ :



                              قال أبو حامد الغزالي :
                              " ولابد من التنبيه على قاعدة وهو أن المخالف قد يخالف نصاً متواتراً، ويزعم أنه مؤول ،



                              مثاله : ما في كلام بعض الباطنية أن الله تعالى واحد بمعنى أنه يعطي الوحدة ويخلقها ، وعالم بمعنى أنه يعطى

                              العلم لغيره ويخلقه ، وموجود بمعنى أنه يوجد غيره ، وأما أن يكون واحداً في نفسه ، وموجوداً ، وعالماً على

                              معنى اتصافه فلا ،
                              وهذا كفر صراح ؛ لأن حمل الوحدة على اتحاد الوحدة ليس من التأويل في شيء ، ولا تحتمله

                              لغة العرب أصلاً
                              ... فأمثلة هذه المقالات تكذيبات عبر عنها بالتأويلات " فيصل التفرقة/147


                              ويقول
                              ابن عثيمين :


                              " الأول : أن يكونَ لهذا التأويل مُسَوِّغ في اللُّغة العربيَّة ، فهذا لا يوجب الكفر


                              الثاني: ألاَّ يكونَ له مسوغ في اللغة العربية ، فهذا موجب للكفر لأنه إذا لم يكن له مسوغ صار تكذيبًا


                              مثل أن يقول : ليس لله يد حقيقة ، ولا بمعنى النِّعمة أو القوة ، فهذا كافر لأنَّه نفاها نفيًا مطلقًا ، فهو مكذب حقيقة ،


                              ولو قال في قوله تعالى : {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64]: المراد بيديه السموات والأرض ، فهو كافر لأنه لا

                              يصح في اللغة العربية
                              ، ولا هو مقتضى الحقيقة الشرعية ، فهو منكر مُكَذِّب .." المجموع الثمين 2/ 63


                              والله أعلم

                              يُتبع - إن شاء الله

                              لاحول ولاقوة إلا بالله

                              تعليق


                              • #15
                                تابع ......... موانع تكفير المعيّن



                                خامساً :
                                التقليد



                                تعريفات :

                                قال
                                ابن تيميه " التقليد هو قبول القول بغير دليل " المسودّة في أصول الفقه 462



                                قال
                                الجرجاني " عبارة عن اتباع الإنسان غيره فيما يقول أو يفعل، معتقدًا للحقيقة فيه، من غير نظر وتأمل في الدليل " التعريفات 64



                                قال
                                ابن عثيمين : " هو إتّباع من ليس قوله حجة


                                فخرج بقولنا ( من ليس قوله حجه) إتّباع النبي عليه الصلاة والسلام و إتّباع أهل الإجماع و إتّباع الصاحبي(إن قلنا أن قوله حجه) , فلا يسمى إتّباع شيء من ذلك تقليداً لأنه إتّباع للحجة


                                لكن قد يسمى تلقيداً على وجه المجاز والتوسع" الأصول من علم الأصول ص68



                                ------------------------------------------------------------------------

                                العذر بالتقليد



                                يقول ابن تيميه :



                                "... وأما الجهال الذين يحسنون الظن بقول هؤلاء ولا يفهمونه، ويعتقدون أنه من جنس كلام المشايخ العارفين الذين يتكلمون بكلام صحيح لا يفهمه كثير من الناس، فهؤلاء تجد فيهم إسلاماً وإيماناً، ومتابعة للكتاب والسنة بحسب إيمانهم التقليدي، وتجد فيهم إقراراً لهؤلاء وإحساناً للظن بهم، وتسليماً لهم بحسب جهلهم وضلالهم، ولا يتصور أن يثني على هؤلاء إلا كافراً ملحد، أو جاهل ضال ...)


                                مجموع الفتاوى2/367



                                وقال أيضاً " أما في المسائل الأصولية فكثير من المتكلمة والفقهاء من أصحابنا وغيرهم من يوجب النظر والاستدلال على كل أحد …وأما جمهور الأمة فعلى خلاف ذلك ، فإن ما وجب علمه إنما يجب على من يقدر على تحصيل العلم، وكثير من الناس عاجز عن العلم بهذه الدقائق، فكيف يكلّف العلم بها ؟ "


                                مجموع الفتاوى 20/202



                                ------------------------------------------------------------------------




                                ويقول الإمام ابن عبد البر



                                "... فإن العامّة لابد لها من تقليد علمائها عند النازلة تنزل بها ، لأنها لا تبين موقع الحجة ولا تصل بعدم الفهم إلى علم ذلك ، لأن العلم درجات لا سبيل منها إلى أعلاها إلا بنيل أسفلها ، وهذا هو الحائل بين العامة وبين طلب الحجة والله أعلم ، ولم تختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها "جامع بيان العلم وفضله 2/114-115



                                ------------------------------------------------------------------------




                                وفي توضيح للشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في بيان التقليد الجائز وغير الجائز:



                                " والتحقيق أن التقليد منه ما هو جائز ، ومنه ما ليس بجائز ، ومنه ما خالف فيه المتأخرون المتقدمين من الصحابة وغيرهم من القرون الثلاثة المفضلة ،

                                - أما التقليد الجائز الذي لا يكاد يخالف فيه أحد من المسلمين فهو تقليد العامي عالماً أهلاً للفتيا في نازلة نزلت به، وهذا النوع من التقليد كان شائعاً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا خلاف فيه، فقد كان العامي، يسأل من شاء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكم النازلة تنزل به، فيفتيه فيعمل بفتياه، وإذا نزلت به نازلة أخرى لم يرتبط بالصحابي الذي أفتاه أولاً، بل يسأل عنها من شاء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يعمل بفتياه،
                                وأما ما لا يجوز من التقليد بلا خلاف
                                ، فهو تقليد المجتهد الذي ظهر له الحكم باجتهاد مجتهد آخر يرى خلاف ما ظهر له هو ، للإجماع على أن المجتهد إذا ظهر له الحكم باجتهاده ، لا يجوز له أن يقلد غيره المخالف لرأيه،



                                - أما نوع التقليد الذي خالف فيه المتأخرون الصحابة وغيرهم من القرون المشهود لهم بالخير ،
                                فهو تقليد رجل واحد معين غيره من جميع العلماء ، فإن هذا النوع من التقليد ، لم يرد به نص من كتاب ولا سنة ، ولم يقل به أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد القرون الثلاثة المشهود لهم بالخير ، وهو مخالف لأقوال الأئمة الأربعة رحمهم الله ،
                                فلم يقل أحد منهم بالجمود على قول رجل واحد معين دون غيره من جميع علماء المسلمين ، فتقليد العالم المعين من بدع القرن الرابع ، ومن يدعي خلاف ذلك فليعين لنا رجلاً واحداً من القرون الأولى التزم مذهب رجل واحد معين ولن يستطيع ذلك أبداً ، لأنه لم يقع ألبتة..." أضواء البيان 7/487-489



                                ------------------------------------------------------------------------




                                ويقول ابن عثيمين في كتابه الأصول من علم الأصول حيال التقليد :



                                مواضع التقليد :



                                الأول: أن يكون المقلِّد عاميًّا لا يستطيع معرفة الحكم بنفسه ففرضه التقليد؛ لقوله تعالى: ( فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(النحل: الآية43)، ويقلد أفضل من يجده علماً وورعاً، فإن تساوى عنده اثنان خير بينهما.



                                الثاني: أن يقع للمجتهد حادثة تقتضي الفورية ، ولا يتمكن من النظر فيها فيجوز له التقليد حينئذ



                                واشترط بعضهم لجواز التقليد أن لا تكون المسألة من أصول الدين التي يجب اعتقادها؛ لأن العقائد يجب الجزم فيها، والتقليد إنما يفيد الظن فقط.


                                والراجح أن ذلك ليس بشرط لعموم قوله تعالى( فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) والآية في سياق إثبات الرسالة ، وهو من أصول الدين، ولأن العامي لا يتمكن من معرفة الحق بأدلته ، فإذا تعذر عليه معرفة الحق بنفسه لم يبق إلا التقليد , لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن: الآية16 .



                                أنواع التقليد: التقليد نوعان عام وخاص


                                1 - العام: أن يلتزم مذهباً معيناً يأخذ برُخَصِه ، وعزائمه في جميع أمور دينه.



                                وقد اختلف العلماء فيه ، فمنهم من حكى وجوبه لتعذر الاجتهاد في المتأخرين ،




                                ومنهم من حكى تحريمه لما فيه من الالتزام المطلق لإتبّاع غير النبي صلّى الله عليه وسلّم.




                                وقال شيخ الإسلام
                                ابن تيمية: إن في القول بوجوب طاعة غير النبي صلّى الله عليه وسلّم في كل أمره ونهيه، وهو خلاف الإجماع وجوازه فيه ما فيه.


                                وقال(ابن تيميه) : من التزم مذهباً معيناً ، ثم فعل خلافه من غير تقليد لعالم آخر أفتاه ولا استدلال بدليل يقتضي خلاف ذلك ولا عذر شرعي يقتضي حل ما فعله فهو متبع لهواه فاعل للمحرم بغير عذر شرعي ، وهذا منكر ،



                                وأما إذا تبين له ما يوجب رجحان قول على قول إما بالأدلة المفصلة إن كان يعرفها ويفهمها ، وإما بأن يرى أحد الرجلين أعلم بتلك المسألة من الآخر وهو أتقى لله فيما يقوله ، فيرجع عن قول إلى قول لمثل هذا فهذا يجوز بل يجب، وقد نص الإمام أحمد على ذلك.



                                - و
                                الخاص : أن يأخذ بقول معين في قضية معينة فهذا جائز إذا عجز عن معرفة الحق بالاجتهاد سواء عجز عجزاً حقيقيًّا ، أو استطاع ذلك مع المشقة العظيمة.



                                فتوى المقلِّد:



                                قال الله تعالى: ( فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ), وأهل الذكر هم أهل العلم ، والمقلد ليس من أهل العلم المتبوعين، وإنما هو تابع لغيره.



                                قال أبوعمر بن عبد البروغيره : أجمع الناس على أن المقلِّد ليس معدوداً من أهل العلم ، وأن العلم معرفة الحق بدليله.



                                قال
                                ابن القيم: وهذا كما قال أبو عمر فإن الناس لا يختلفون في أن العلم هو المعرفة الحاصلة عن الدليل ، وأما بدون الدليل فإنما هو تقليد ،

                                ثم حكى ابن القيم بعد ذلك في جواز الفتوى بالتقليد ثلاثة أقوال:



                                أحدها: لا تجوز الفتوى بالتقليد لأنه ليس بعلم ، والفتوى بغير علم حرام ، وهذا قول أكثر الأصحاب وجمهور الشافعية.



                                الثاني : أن ذلك جائز فيما يتعلق بنفسه ، ولا يجوز أن يقلد فيما يفتي به غيره.



                                الثالث : أن ذلك جائز عند الحاجة ، وعدم العالم المجتهد ، وهو أصح الأقوال وعليه " إنتهى.


                                من كتاب الأصول من علم الوصول لابن عثيمين ص68-70

                                والله أعلم

                                لاحول ولاقوة إلا بالله

                                تعليق

                                يعمل...
                                X