إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نقوشٌ على درب البخور

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نقوشٌ على درب البخور


    نقوشٌ على درب البخور


    كانت المنطقة بين تيماء و الحجر (مدائن صالح) بالنسبة لنا هي مثل الثقب الأسود من حيث قلة المعلومات عنها فلا تفاصيل مهمة في معاجمنا القديمة رغم معرفتهم بأهمية درب تيماء بل نجد البكري يقول: ثم تسير من الحجر الى تيماء 3 ليال بدون اعطاء تفصيل,ونستثني ياقوت الحموي رحمه الله فقد حفظ لنا بعض المعالم كما سنبين.كذلك هناك قصور في كتبنا الجغرافية الحديثة رغم جهود الشيخ حمد الجاسر رحمه الله لكن وعورة المنطقة وقفت حائلا عن مزيد من التفاصيل.هذه الأرض بين تيماء والحجر كانت دائما مجهولة لنا مع قلة تفاصيلها على الخرائط وحتى على صور ناسا و قوقل أرض لا نرى تضاريس واضحة





    ولعل من أسباب قلة المعلومات بالاضافة الى الوعورة انه ليس بها لا مدن ولا قرى ولا هجر (نستثني عردة) .


    الرحالة الغربيين:


    كان لهؤلاء الرحالة دور جيد في كشف غموض هذه المناطق .أولهم الفنلندي الحاج عبدالولي (فالين) قطعها من الجو(جو تذرع ) الواقع بين حرتي الرهاة وعويرض بصحبة محموعة صغيرة من قبيلة بلي كانوا في طريقم لغزو الشرارات فأخذوه معهم أجرة الى تيماء وكانوا في خوف من غزو متبادل لهذا كانوا يمشون الليل ويتجنبون الموارد.ولم يترك لنا معلومات تذكر.
    ثم جاء تشارلز داوتي (خليل) وقطع المنطقة عام 1879م بصحبة قبيلة الفقراء في طريقه الى تيماء وذكر معلومات لا بأس بها ووصف ابار عردة لكنه ايضا قطع المنطقة في عجلة.
    مر هوبر هنا مرتين في المرة الأولى منفردا وترك خارطة مفيدة للدرب بين تيماء والحجر




    ثم زارها ثانية برفقة أوتنج عام 1884م لكنهم مروا بها سريعا يمشون في الليل اكثر من النهار بسبب الخوف
    وترك لنا أوتنج(J.Euting ) هذا المخطط للدرب:





    وأخيرا مر بجنوبها الويس موزل ورغم انه لم يمر الا جنوب عردة الى الهضب فإنه معلوماته هي الأدق لسعة اطلاعه وطريقته في أخذ المعلومات من السكان المحليين. أخيرا فان فلبي لم يدخلها لكن مر بشرقها ولم يزد على معلوماتنا شيء يذكر.
    أما الكتب المعاصرة فلما عزمنا على هذه الرحلة بحثنا في المصادر الحديثة ووجدنا كتابين
    الأول كتاب الاستاذ الاثاري خالد اسكوبي:منطقة رم نقوش ثمودية بين ثليثوات وقاع الصنيع:وهو رسالة دكتوراه من طبع دارة الملك عبدالعزيز وهو كتاب ضخم ملون لكن جله محاولة قرائة للنقوش بالرجوع للمعاجم العربية ومحاولة الربط ولم نجد في قراءات النقوش مايفيد بمعلومة مهمة وأغلبها أدعية وأسماء افراد.ملاحظتنا السلبية على الكتاب انه كان يضع احداثيات لجبال المنطقة لكنها للأسف اغلبها خاطئة ونسبة الخطأ كبيرة تصل الى 10كم وأكثر ولا يمكن الاعتماد عليها وهذا يعيب كتاب أكاديمي تدعمه الدارة.الملاحظة الثانية عن تسمية المنطقة نتركها للجزء القادم.
    الكتاب الثاني هو كتاب :طرق القوافل من تيماء لمؤلفه الاستاذ سالم سمران الضوي العنزي.ولم يذكر معلومات عن نفسه لكن يبدو انه كبير في السن فقد قال انه تعرض للعطش مع قافلة ابل عام 1380هجري.كون المؤلف نشأ بدويا وسلك هذه الدروب جعل له دقة في ذكر الموارد ومراحل القوافل لأنها من مجرب فجعلناه مصدرا أساسيا لوصف الطريق رغم انه لايستخدم الاحداثيات ولا الكيلوات بل يصف المسافة حسب مراحل سير الابل,.اما الجانب التاريخي والاثاري من الكتاب فهو مشكل ونتحفظ على اكثره.


    بالطبع عندما نقول ان هذه المناطق مجهولة لنا فهي معروفة لأهل المنطقة اللذين يجوبونها ويترددون بين الحجر ووادي القرى الى تيماء في هجرة سنوية وراء المراعي وللتجارة الى عهد قريب.ولا ننسى قصائد جميل العذري وهو يتابع معشوقته المتنقلة من وادي القرى الى تيماء

    ومن أجمل ابياته
    أقولُ لداعي الحبّ ، والحجرُ بيننا، ووادي القُرى : لَبّيك! لمّا دعانيا
    وعاودتُ من خِلّ قديمٍ صبابتي، وأظهرتُ من وجْدي الذي كان خافيا
    وقالوا: بهِ داءٌ عَياءٌ أصابه، وقد علمتْ نفسي مكانَ دوائيا
    وَخَبَّرتُماني أَنَّ تَيماءَ مَنزِلٌ لِلَيلى إِذا ما الصَيفُ أَلقى المَراسِيا
    فَهَذي شُهورُ الصَيفِ عَنّا قَدِ اِنقَضَت فَما لِلنَوى تَرمي بِلَيلى المَرامِيا؟

    وان كانت قوافل البخور والبضائع المهمة قد انقضت فقد بقي درب القوافل للعرب الضاعنين بين تيماء والحجر تتبادله القبائل عبر القرون من عذرة الى بني صخر الى الفقراء وولد علي من عنزة.
    يمكن تلخيص الدرب في قسمين كلاهما جنوبي لكن احدهما يميل الى الشرق وهو الصيفي والثاني يميل الى الغرب وهو الشتوي ورحلتنا هذا العام عبر الدرب الشرقي ونتكلم عن هذا في التقرير القادم ان شاء الله.
    -
    يوميات الرحلة:


    كل رحلة يتم وضع جدول زمني تقديري لها ومن خبرتنا السابقة في هذه المناطق نعرف انها وعرة جدا ولا يمكن ان نقطع مسافة طويلة كل يوم لأن هذه الأراضي عدوة للسيارات وان كانت الابل تقطعها بسهولة بل اظن الابل تسبق السيارة في هذه الأراضي!.
    المشكلة ان اعضاء الفريق خمسة انقسموا فرقتين جزء من الفريق كان مصرا ان يتعيد اول يوم من عيد الأضحى في الرياض وقسم آخر يرون العيد سيان في الرياض او غيره بل لعل التغيير يضفي عليه سعادة اكثر لكن كلٌ أصر على رايه فاضطر قائد الرحلة ان يختصر جزءا من الدرب من اجل الفريق الأول وقد ندمنا على هذا في وقت لاحق.
    كانت بداية الرحلة البرية من جبال ثلييثوات والتي وصلناها حوالي الساعة الرابعة عبر سلوك طريق مسفلت جديد يتجه الى عردة ثم سلوك دروب برية شمالا الى ان وصلنا الى ثليثوات:


    هذا الطريق الجميل أكسبنا مزيدا من الوقت لكن تركناه لنتجه شمالا عبر دروب برية سهلة نوعا ما الى ان وصلنا ثليثوة ومنها سنبدأ الرحلة الحقيقية.


    العرب تسمي الجبل ذا الرؤوس المتقاربة مثلثة في نجد وهنا ثليثوات او ثليثوة وهناك عدة جبال بهذا الاسم.لكن جبلنا هذا جميل المنظر من على بعد وهو مشرف على ما حوله وشكله المميز لا شك قد جعل منه منارة طبيعية لقوافل المسافرين بين تيماء والحجر وهو اول مرحلة حيث يبعد عن تيماء 40 كم.
    حوله تتناثر صخور من الحجر الرملي جعل منها القدماء ورقا لكتاباتهم وسرعان ما وقعنا على كثير من الرسوم الصخرية والنقوش القديمة


    اختلطت الرسوم والكتابات بكثافة





    أحد الحيتان الصخرية





    مزيد من الرسوم







    رغم ان الارض كانت وعرة يمتزج الرمل فيها بالحجر ولكن ترابط الرسومات والكتابات يجعلك تمشي هيماناً في الاكتشاف والتوثيق فشاهدنا ظاهرة الايدي ورسومات لعدد من الحيوانات مثل الاسد والوعل والاسد الذي لم ينقرض ذلك الوقت من جزيرة العرب وطائر النعام واقواس صخرية جميلة ولكن ان تتخيل كل ماذكرته اعلاه فوقه قطع من الغيم وسط سماء زرقاء صافية ونسمة هواء عليله .



    على بعد كيلوين من ثليثوة وقبل ان يدركنا المغيب قمنا بتحديد مكان المبيت وما أمتعها من لحظات ونحن في جو معتدل نتأمل السماء الصافية تتوهج بلون الصفرة وسط أرض خلية بكر وهواء نقي الا من رائحة القهوة التي تطبخ على الحطب لتنسينا تعب هذا اليوم.



    غروب شمس اليوم الثاني من الرحلة
    0
    بعد نومة طيبة وصباح هاديء يميل الى الدفء واصلنا من ثليثوة باتجاه منطقة جبو الحصان وهي هضاب او قور متناثرة من الحجر الرملي كان بها جبو ماء يعتمد على الامطار. كنا ننتقل عشوائيا من صخرة الى اخرى نزور مانستطيع منها…احياناً نوفق في نق ثمين او رسم غريب واحيانا نوفق الى منظر طبيعي رائع او تجويات جميلة واحيانا لاشيء الا صخر أصم.ولا نستطيع عرض صور كل ماشاهدناه والاختيار صعب لكن نعرض ابرز ماواجهنا مما يهم القاريْ العام.





    رسمة جميلة لفرس رشيق ثم ان صاحب الرسم لم يكمل رسمته,هل تكاسلَ ام رحل ام ماذا؟
    نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
    اشتباك بالنبل على ظهور الابل..لاحظ السهم الطائر الى رقبة البعير
    نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

    تكوينات صخرية




    ابل متعانقة بحجمها الطبيعي تكثر في مناطق شمال المملكة وهذا ملفت للنظر…ولو قارنا نقوش الشمال بنقوش الجنوب واعتبرناها دلالة امكننا القول ان جنوب الجزيرة هي مهد الخيول وشمال الجزيرة هي مهد الابل ونجد سكان شمال الجزيرة لديهم شبه هوس برسم الابل باحجام مختلفة وضخمة .


    هذه من اجمل لقطات اليوم لعدة اسباب منها انها رسم محزوز كاملا في الصخر ثم انه يصور لأول مرة حيوان بقر الوحش-الوضيحي-ثم نشاهد الصيد بكامل عدته يتجهز لرمي الوضيحي والنعامة -بالنسبة لسكان جزيرة العرب فهذان هما اطيب انواع اللحوم!!





    حصان ام حمار





    نرى الصخور القببية….غراميل…اعمدة صخرية…
    نظرة باتجاه الشمال


    تجاويف نخروبية

    سبحان من سواها هذه الهضاب لها جدران كأنها مبنية<<هذا يذكرنا بوصف اورده ياقوت الحموي عن هذه المنطقة ان بها “جبال مقطعة”










    في الاعلى نقش صخري مهم يبين عملية قتال بين فرسان نتعرف من خلالها الى اسلحة ذلك الزمن
    في الصورة السفلية:جبل عشارة من بعد
    ——————
    وهذه مجموعة صور لمظاهر جيولوجية غريبة منها حمة سوداء فاحمة قرب الشخص الواقف، لا تتعدى المترين لا ندري كيف وجدت هنا وسط حقل الصخر الرملي.ثم ممر لولبي نحتته السيول ثم تكوينات تشبه زخرفة الارابيسك على احدى الصخور سبحان من سواها.
















    صخرة البعارين
    البعير كلمة فصيحة لا حرج في كتابتها.هذه الصخرة العظيمة خصصها الانسان القديم هنا لرسوم لبعارين باحجام طبيعية كبيرة وباتقان ،كانها ترعى امام عينيك.


    يتبع ان شاء الله

  • #2



    دروب القوافل بين تيماء و الحجر



    هذه الجولة بدأت من الشرق من عند مورد العردة وتوجهنا غرباً عبر فج عريض سهل يحف شمال الهضب الأحمر .حسب فهمنا كانت القوافل اذا اتت من الدرب الشرقي ومرت على مورد عردة تمر بهذا الفج الكبير الذي قرب مشاش خرب والغلالة ثم تتوجه غربا مع ميل للجنوب الى حومة الحجر والمسافة ليست بعيدة “مرحلة” هناك موارد قليلة في هذا النطاق منها مورد بوة ومورد البلي
    وهذا مخطط لطريق اليوم.





    في تقرير اليوم سنختار أهم معالم مررنا بها وأغلبها لمناظر تشكلت بها الجبال لا يملك الانسان الا قول سبحان الله كلما رأها ,اذا ستكون الصور هي الأساس ثم نتبعها بتعليق .





    غار بوسطه طعس…من نوادر الطبيعة..اي ترف للمسافر!



    قوس صخري بعين جميلة




    كان فطورنا في ظل هذه المائدة الصحراوية التي تطل على ارض مفتوحة نقية لا تسمع فيها الا صفير الرياح …هدوء مطلق لكن الخط الذي سيفتتح قريبا سيعكر هذا الهدوء





    مورد البلي يعتبر مورد مهم بعد ان ركبت عليه المضخات ومائه عذ




    تكوينات مثالية للهضب الأحمر






    هذا القاع الصخم يسمى قاع الصنيع وقد تشقق طينه بطريقة منتظمه حتى غدا كأنه مبلط بحجر “الانترلوك” وبحواليه قارات جميلة وشجيرات غضا









    من النادر ان تصطاد قوسين صخريين بلقطة واحدة لكن ابو محمد اقتنص هذين “الثقبين” رغم ان الشمس كانت ضده






    غار طويل جداً قرب القاع حيث كانت استراحة الظهيرة والمشروبات الباردة.وفي أحد جدرانه نرى هذا الرسم الذي يصعب تفسيره:





    النقوش الثمودية موجودة في هذه المنطقة لكنها اقل كثافة مما رأينا في الجزء الشمالي من الهضب وقد يعود هذا لطبيعة الصخور حيث يكثر مايسمى “الورنيش الصحراوي” في الهضب الشمالي والكتابة عليه اسهل ويحفظها قرونا اطول






    في نهاية اليوم طالب الشباب بمكان لائق دمث وشرح يعوضنا عن منزلنا البارحة فوفقنا الله الى هذا المكان الرائع المبهج خاصة مع اعتدال الهواء وصفاء الجو فكان خير ختام لهذه الرحلة وتم تفريغ الثلاجات من كل مافيها لأن غداً يوم عرفة والمتعجلون من الاعضاء سيذهبون للرياض اما غير المتعجلين فسيريحون في مدينة العلا الجميلة حيث يتعيدون فيها اول يوم. عقدنا العزم ان نكمل استكشاف الدرب الغربي بين تيماء والحجر (مدائن صالح) في رحلة قادمة ان شاء الله .ولله الحمد على التوفيق والتيسير.

    شمال غرب العشارة دخلنا الى غار مستخفي كبير ومعزول عن الشمس تماماً.وجدنا فيه رسمه تشبه فلم الكارتون تعطي وصفاً حي لعملية صيد جماعية تستخدم فيها الخيول للمطاردة بالاضافة الى السلوقي والرمي بالسهم. والهدف هو صيد الوعول.الصور بدت جديدة كأنها عملت بالأمس بسبب انعزال الغار عن العوامل الجوية.





    رغم وعورة المنطقة الشديدة حيث انها تجمع بين الصخور الحادة والرمال العميقة فقد كانت هذه هي التغريزة الوحيدة طوال الرحلة ولله الحمد وخرجنا منها بالسحب في خلال دقائق.






    فوق سطح جبل في الهضب الأبيض عثر أحمد على هذه الاعمال الحجرية الصغيرة ولم يتبين لنا ما وظيفتها؟






    هذه النخلات احياها الله عز وجل رغم قلة الماء والجفاف,ربما وجدت عروقها رطوبة وقد يكون مكانها مشاش قديم لم نعرف اسمه.



    من تضاريس الهضب الأبيض






    واجهنا كثير من النقوش الثمودية المعتادة لم ننشر صورها لكن هذا النقش يختلف ان اتجاه الكتابة فيه عمودي وليس افقي





    هذا نقش عربي لكنه كتب بطريقة مقلوبة او معكوسة وقد سمعنا بوجود مثل هذه الظاهرة لكن هذه أول مرة نقابل نقش من هذا النوع مما جعل قرائته أصعب,ثم انه وضع مع رسم لجمل وايضاً هذه من النوادر فأغلب الكتابات العربية لا ترتبط برسم ولعل احد القراء يساعدنا في قرائته.

    تعليق

    يعمل...
    X