• نذكر الجميع من أن الغاية في انشاء هذا المنتدى هو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر توعية الاخوان الباحثين عن الركاز بتقديم المساعده لهم من خلال هذا المنتدى بالعلم الحقيقي للأشارات و الرموز المؤدية لأماكن الكنوز المخبأة بعيدآ عن المساكن الأثرية التي كانوا يسكوننها ذالك لمنع ظاهرة التعدي على المباني الاثرية وتخريبها التي لايوجد بها اي كنوز فالكنوز تكون خارج المباني وان كانت موجوده فقد تم استخرجها من قبل الدوله العثمانية التي كانت تهتم باخراج اي كنوز في اي بلد كان تحت حكمها اهدفنا المحافظه على جميع المباني الأثرية لتكون رمز لبلادنا و فخر لنا امام العالم و الحفاظ على الاثار والبحث عن الدفائن و طلب الرزق في الاماكن التي تكون خارج مساكن القدماء
  • إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.

    دراسة تحليلية لقصة الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها

    تقليص
    هذا الموضوع مغلق.
    X
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • دراسة تحليلية لقصة الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها

      موعظة جليلة لكل مرشح لمنزلة الإمامة في الدين:
      إن من المواعظ البليغة لأئمة الدين، والعبر المفيدة لسائر المؤمنين، حتى لا يأمنوا من مكر الله، ولو بلغوا في الدين أعلى منزلة، ونالوا فيه أرفع رتبة، قصة الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها فجهل بعد علمه، وفسق بعد طاعته، وأوغل في الجهل والفسوق حتى علم الله منه تأصل الفساد في طبعه وتجزره في قلبه، فوكله إلى نفسه، ولم يقله من زلته، فلم ينتفع بما كان عنده من اليقين في آيات الله، ولم يصبر عند بلاء الله وفتنته، فكان من الغاوين، وضرب الله له في القرآن مثلا بأخس الكائنات في آيات تتلى إلى يوم القيامة.

      وقفات للتأمل والاعتبار:
      إن دراستنا لهذه القصة الحزينة تكون عبر وقفات نتأمل خلالها كيف انحدر هذا العالم العابد من علو في الدين أكسبه إياه يقينه وصبره، إلى إخلاد إلى الأرض مثقلا بالهوى واتباع الشيطان: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ، سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ} [الأعراف: 175-177].

      الوقفة الأولى: من هو الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها.
      أغلب المفسرين قالوا إن الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها هو بلعام بن باعوراء، وكان من أهل العلم، لقوله تعالى: {آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا} وكان أيضا من أهل العبادة حتى اشتهر بكونه مجاب الدعوة وليس نبيا، لأن ما صار إليه وما ختم له به مما يعصم الله عنه الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، غير أنه فتن بملذات الدنيا وعرضها الزائل، حتى انقلب من حال العبادة والطاعة لله، إلى حال المعصية والصد عن سبيل الله، قال القرطبي رحمه الله تعالى: "واختلف في تعيين الذي أوتي الآيات فقال ابن مسعود وابن عباس: هو بلعام بن باعوراء، ويقال: ناعم، من بني إسرائيل في زمن موسى عليه السلام، وكان بحيث إذا نظر رأى العرش وهو المعني بقوله: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا} ولم يقل آية، وكان في مجلسه اثنتا عشرة ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنه، ثم صار بحيث أنه كان في أول من صنف كتابا في أن ليس للعالم صانع..."(1).

      الوقفة الثانية: مجمل قصة الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها.
      ونظراً لكون القصة من أخبار الأمم الماضية، فإن أوثق المصادر التي يمكن أن ننقل منها تفاصيل قصة الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها هو القرآن الكريم، وهي مجملة فيه يما يفي بتحقيق المقاصد القرآنية في إيراد القصص حيث يركز على أهم فصول الحادثة ويقف عند أبرز مواطن العبرة، لذلك فإن القصة على خطورته وأهميته ملخصة في ثلاث آيات من القرآن الكريم وهي قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ، سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ} [الأعراف: 175-177].

      وذكر المفسرون والمؤرخون من مظاهر انسلاخ صاحب القصة عن آيات الله مظاهرته لأهل الكفر نصرتهم على المؤمنين بكل الأساليب والطرق، ولهثه خلف الشهوات وسقوطه في وحلها، بما يطول ذكره.
      ولعلنا نكتفي بما ورد في القرآن من هذه القصة العجيبة , ولا نتورط في سوق الأخبار الإسرائيلية الواهية عن تفاصيلها المروية في بعض كتب التفسير والتاريخ(2).

      الوقفة الثالثة: دروس وعبر.
      إن تأمل هذه القصة وتدبرها يهدي المؤمن بإذن الله إلى الاعتبار والاتعاظ، إذ فيها من العبر والدروس ما يعين على الصبر والثبات على دين الله، للمسلمين عامة وللأئمة منهم خاصة، حتى يستشعر المرء دائما مكر الله فلا يأمنه أبدا {فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: من الآية99], فيوطن نفسه على موجبات السعادة و موانع الخسران وهي: الإيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحق و التواصي بالصبر، حتى يأتيه اليقين وهو على ذلك، قال تعالى: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر:3].

    • #2
      ومن الدروس والعبر المستفادة من قصة هذا الرجل ما يلي:
      1- إن من أبغض الأمور إلى الله، والموجبة لسخطه وانتقامه، كفر نعمه وعدم شكره بالقلب واللسان والفعال، و إن من أعظم النعم الإلهية والمنح الربانية التي يجب شكرها على نحو ما وصف نعمة العلم والهداية، وعلى كل من أوتيهما أن يؤدي شكرهما، فيعترف أولا بأن مسديهما هو الله وحده لا شريك له، كما أقر بذلك أمام الموحدين إبراهيم عليه السلام فيما قص عنه القرآن {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} [الشعراء:78]، ولهج به يوسف عليه السلام {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ..} [يوسف: من الآية101]، ثم يعمل بما أوتي من العلم، ويدعو إليه، ويصبر على الأذى فيه، ولا يكن كصاحب هذه القصة الذي أبان الله سخطه عليه وعدم رضاه بفعله بذكره سبحانه وتعالى نعمته عليه وهو إتيانه الآيات مقترنا بما قابله من الكفر المتجسد في الانسلاخ منها {آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا}.

      2- إن ما يقع فيه العبد من الخطأ والزلل في القول أو العمل، ثم يتوب منه ويقلع عنه، لا يوجب دوام سخط الله عليه ولا سلب نعمه إياه، فكل ابن آدم خطاء، وخير الخطاءين التوابون، قال تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} [النساء: 17]، وأما الفاقرة فهي الإصرار على المعصية وقصد مخالفة أوامر الله مع كون المواعظ الشرعية والكونية لائحة وناذرة، ولا يتصور صدور هذا إلا من منسلخ تماما من آيات الله، ومتبع لخطوات الشيطان، يرتع في حوشه الدنيء، ويجول بين الشبهات والشهوات لا يتقي شيئا منها ولا يذر، وهذا هو الطغيان الذي قل من يرجع إلى الاستقامة بعد بلوغه {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} [الأعراف: من الآية176].

      3- إن ما فتن به الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها جملة مركبة من مخالفات شرعية من جهة العلم وجهة العمل، فقد انسلخ أولا من آيات الله، وقصد إلى استعمال علمه في الصد عن سبيل الله في محاولته الدعاء على موسى وجيشه بالاسم الأعظم الذي علمه الله، ثم أكل الرشاوى في دين الله، وخذلان المؤمنين وأعانة أعدائهم عليهم، بما أشار على قومه من إرسال نسائهم على بني إسرائيل تستقبلهم لإغرائهم في الفاحشة، كما ورد في بعض الروايات(3)، وكل ذلك يدل على تجرده من حلة اليقين الذي كان قد كساه الله بها، وتخليه عن الصبر الذي كان يعصمه، مما حوله عن مقام الإمامة في الدين وجعله من علماء السوء.

      4- إن الذي يقدح في يقين العالم أو ينقص من صبره قد ينبع من مصادر خارجية تغزوا عقيدته و التزامه بطاعة الله، كأن يستفز لاستخدام علمه فيما لا يرضي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، أو يطلب منه عملا ينصر به باطلا أو يخذل به حقا، وحينئذ يتميز أهل الصبر واليقين عن أهل الرقة في الدين، لما يثبت الله أولئك بإيمانهم وصبرهم فلا تنطق ألسنتهم إلا بالحق، ولا تبطش جوارحهم إلا بالحق، و يخذل أولئك بجهلهم وخفتهم فيتأولون في قول الباطل، وفعل الباطل، ونصرة الباطل، ويتدرجون في ذلك حتى إذا رسخت أقدامهم في الشر صاروا في حزب الشيطان.

      5- إن أكبر نقيض لليقين هو الكفر والتكذيب بآيات الله تعالى، كما أن أعظم مانع من الصبر هو الظلم سواء كان للنفس أو للغير أو لهما معا، و على دركاتهما ينحدر المترشح للإمامة إلى أسفل السافلين قال تعالى: {سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ} [الأعراف:177]، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: من الآية44]، وقال أيضا: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: من الآية45]، وقال أيضا: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: من الآية47].

      وينبغي أن يعلم أنه كما لليقين والصبر فروع فكذلك للكفر والظلم فروع، ومن فروع الكفر التلبث بالتكذيب أو الشك بشيء من دين الله تعالى، أو الابتداع في الدين ما ليس منه، أو الإنكار لشيء من السنة أو معارضته بالأهواء، وغير ذلك مما يبتلى به بعض المنتسبة إلى العلم والإمامة في الدين، وأما فروع الظلم فمنها سائر المعاصي سواء ما كان منها من أعمال القلوب كالحسد والحقد والرياء والسمعة، أو ما كان من أعمال الجوارح كالكذب والنميمة والغيبة وأكل أموال الناس بالباطل، والجور في الحكم بينهم، وغيرها مما يوقع الإنسان في ظلم ربه وظلم نفسه وظلم إخوانه.

      6- لا شك أن حور طائفة من أئمة الدين بعد كورهم، وانتكاستهم بعد استقامتهم، وتحالفهم مع دعاة الضلالة وهجرهم لأهل الحق، لمما يبعث في نفوس المسلمين الخوف والحزن، بل قد يسبب تارة انهزام المجاهدين والدعاة ولو إلى حين، نظرا لقوة تأثير أئمة الضلال في مصائر الأمم عبر تاريخ البشرية الطويل، غير أن للحق جولة وصولة، و لبني هارون نجدة وعودة
      (4)، تهيئ لها صحوة إيمانية علمية ينصر الله بها دينه وأولياءه، ويخذل بها الباطل وأهله، فيبعث من أهل الصبر واليقين من يجدد الدين، ويحمي ديار المسلمين.

      خلاصة القول ومسك الختام:
      إن درجة الإمامة في الدين ليست رتبة لازمة وصفة أبدية، لا ينزل عنها المرء أو يتحول، بل إنها نتيجة لاستفاء شروط معينة، يلزم من عدمها العدم، ولا يلزم من وجودها وجود ولا عدم لذاتها، حتى إن بعض أهل العلم تخيل وافترض خلو الزمان من أئمة الدين باندراس العلم ثم تعذر العمل بأصول الدين وفروعه، ولذلك نجد في القرآن والسنة وكتب التاريخ والسير أخبار الأئمة الظلمة وعواقبهم السيئة، وسير علماء السوء الذين انسلخوا من آيات الله، ولم يحملوا ما حملوا من الكتاب، وما ضرب لهم من أمثال بأخس الكائنات.

      كما نجد في كتب الأحكام السلطانية والسياسة الشرعية مباحث عن عزل الأئمة ومحاسبتهم، وهو حق للرعية يمارسها عند الاقتضاء، وأحكام الخروج على الولاة الكفرة عند توفر القدرة وأمن الفتنة، مما يدل على وجوب الصبر على استدامة الشروط الشرعية لأهلية الإمامة في الدين، وذلك بمجانبة كل ما من شأنه أن يخل بواحد من الأصلين العظيمين اليقين والصبر، أو بهما معا، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة:24]، وصاغ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قاعدته الذهبية في فقه الدعوة والسياسة الشرعية فقال: بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين .

      _______________
      (*) باحث وداعية سنغالي.
      (1) تفسير القرطبي 7/319 ط دار الشعب – القاهرة 1372هـ.
      (2) راجع تفسير الطبري 9/ 124 ط دار الفكر – بيروت 1405.
      (3) ينظر: تفسير الطبري 9 / 124.
      (4) إشارة إلى دور بعض آل هارون عليه السلام في مواجهة فتنة هذا الرجل وجيشه. يراجع القصة من كتب التفاسير والتاريخ وخاصة تفسير الطبري.

      المصدر : موقع المسلم

      تعليق


      • #3
        بارك الله فيك شمس الإسلام ومواضيع رائعة ومفيدة وتنسيق مميز واسمحيلي أن أضيف القصة بطريقة السرد القصصي للفائدة نها قصة انسان آتاه الله (تعالى) آياته .. انسان فضله الله (تعالى) بعمله ، واسبغ عليه نعمة الإيمان والهداية والتوفيق .. انسان اعطاه الله (تعالى) الفرصة كاملة الإيمان والهدى ، والارتفاع عن الانحطاط فى الكفر والانغماس فى الضلال .. انسان رفعه الله (تعالى) الى قمة القمم وذروة الذرى فى الايمان والتقى .. انسان كان قدوة و مثلا اعلى لغيرة .. وبكل غباء يترك ذلك الانسان كل هذه النعم وتلك الفرص ، ويعرض عنها .. يضرب بها عرض الحائط فى جهل .. وبكل جهل ينسلخ ذلك الاحمق من آيات الله ، ويخلع نفسه من الايمان ؛ ليهوى فى الكفر والالحاد .. قصة انسان شقى هوى من افق النجوم المضيئة ؛ ليسقط على الارض ، ويغوص فى الطين والوحل .. هذه قصة بائس منكود باع الاخرة بالدنيا. باعها بثمن بخس حقير ، فعرض نفسه لغضب الجبار ، وصار من اهل النار .. إنه عبرة ومثل يضرب لكل من انحطت نفسه ، وخارت عزيمته ، ولم يقدر نعمة الهداية والايمان حق قدرها ، فهوى الى اسفل سافلين فى الدنيا ، وهوى جحيم الآخرة .. انه (بلعام) .. (بلعام بن باعوراء) .. قالوا أن بلعام بن باعوراء كان حبرا من احبار بنى اسرائيل فى زمن النبى ((موسى)) عليه السلام .. وإنه قد تلقى العلم .. علم التوراة على يدى نبى الله (موسى)عليه السلام ، وإن (موسى) عليه السلام هو الذى رباه وعلمه ، حتى صار من اعلم علماء بنى اسرائيل .. وقد بلغ ((بلعام)) من العلم درجة لم يبلغها إلا الانبياء والصديقون .. ومن غزارة علمه ومعرفته وتقواه ، كان الالاف يتلقون عنه العلم فى مجلس واحد ، وبكتبون كل ما يسمعونه منه .. وقالوا انه كان فى مجلسه اثنتا عشرة الف محبرة للمتعلمين الذين يتلقون ويكتبون عنه .. وقالوا إنه بلغ درجة من الهدى والتقى والنور والايمان وانه كان اذا نظر رأى عرش الرحمن من فوق سبع سموات ، وهو قابع فى مكانه على الارض .. وقد قال الله تعالى عنه فى قرآنه الكريم : {واتل عليهم نبأ الذى اتيناه اياتنا } فقد اتاه الله (تعالى) ايات كثيرا ، وليست ايه واحده وهذا من نعم الله (تعالى) الكثيرة عليه .. ومن آيات الله (تعالى) على ((بلعام)) انه كان طاهرا مجاب الدعوة .. وكان يعرف اسم الله (تعالى) الاعظم ، الذى اذا دعى به اجاب ، واذا سئل اعطى .. ثم ضل ((بلعام)) بعد هدى .. وكفر بعد ايمان .. اضله الله (تعالى) بعد علم ، واعمى بصيرته بعد نور ، فكان ((بلعام )) اول انسان على وجه الارض يؤلف كتابا ينطق بالكفر من اول سطر الى آخر حرف .. كتابا يزعم فيه ان الكون ليس له اله ، وان العالم ليس له صانع .. نعوذ بالله من كلمة الكفر واقوال الكافرين .. ولكن كيف كانت قصة كفر ((بلعام)) والحاده ؟! قيل ان نبى الله (موسى) عليه السلام قد ارسل ((بلعام)) الى اهل ((مدين)) ليدعوهم الى الايمان ، وتوحيد الواحد الاحد .. فلما ذهب اليهم ((بلعام)) برسالة (موسى) عليه السلام ، اغروه بالمال والهدايا الكثيرة وعرض الحياة الدنيا الزائل ، وقالوا له : اترك دعوة (موسى) ولا ترجع اليه ، ونحن نقدم لك كل هذه الهدايا والاموال ؛ فتعيش بيننا غنيا كواحد منا ، بل رئيسا علينا .. وعرض عليه ملك مدين الكافر ان يزوجه بأجمل النساء من بنات قومه ، ويقدم له الكثير من الهدايا والاموال ، فى مقابل أن يترك دين الحق ويهجر دعوة موسى ، ويتخلى عن دينه ؛ لينضم اليهم فى كفرهم ضلالهم .. كان هذا اول اختبار حقيقى يتعرض له (بلعام) واول فتنة وابتلاء له .. وهى فتنة وابتلاء عظيمان .. وهل هناك ابتلاء اعظم من ابتلاء الرجل فى دينه ؟! وماذا كان رده عليهم ، وهو المؤمن قوى الايمان ، والحبر العلامة ، كما رأينا ؟! لما عرض أهل ((مدين)) وملكها ما عرضوه على ((بلعام)) قال لهم .. اعطونى مهله حتى افكر واقدر وادبر امرى ، ثم أرد عليكم ، فإما رحعت الى (موسى) واما قبلت عرضكم وعشت بينكم . وتركهم (بلعام) ثم ركب حمارته ، وسار بها ؛ ليختلى بنفسه ويفكر فى امره ، وفيما عرضه عليه القوم .. ولما اختلى بنفسه راح يحدثها قائلا : الله أم الشيطان ؟! (موسى) ام المال ؟! الآخرة ام الدنيا ؟! وهكذا راح ((بلعام)) يفكر ويقدر ويدبر .. ولم يستغرق منه الامر طويلا .. فقد أرشده هواه الخسيس ونفسه الدنية إلى اختيار الشيطان ، وتفضيل المال على الدين ، والدنيا الفانية على الآخرة الباقية .. لقد فضل الرياسة والشرف الزائل ، وحب المال على دينه ، فقال فى جشع : بل الشيطان والمال والدنيا .. فلما كفر (بلعام) وقال ذلك ، قاد حمارته عائدا الى القوم ، تراءى له الشيطان على مكان مرتفع عند قنطرة ، سعيدا بما فعل .. فلما رأت الحمارة الشيطان نفرت منه ، وسجدت لله (تعالى) ، بينما سجد الكافر (بلعام) لشيطانه اللعين .. وهكذا كفر (بلعام) بعد ايمان .. وضل بعد علم .. آثر الهوى على الهدى .. غاص فى الطين والوحل وضل بعد أن حلق بأحنجة من النور مع الملائكة ، ورأى الملكوت الاعلى بنور بصيرته ، وهو قابع فى محرابه على الارض .. سقط (بلعام) وهوى بعد أن ضل وغوى .. اتخذ (بلعام) هواه الها يعبده من دون الله ‘ بعد أن اختار الدنيا واطاع الشيطان .. وبكفره صار (بلعام) من الهالكين الحائرين ، الذين عملوا بخلاف علمهم الذى علموه .. وبعمله الخسيس الوضيع هذا صار (بلعام) أضل من الشيطان .. وقالوا إن ((بلعام بن باعوراء)) كان رجلا صالحا مستجاب الدعوة ، وكان عالما لقومه من الكنعانيين ، أهل (فلسطين) واصحابها الاصليين .. وكان قومه يحبونه ، ويتبركون به ، ويستمعون الى نصحه .. ولما سار نبى الله (موسى)عليه السلام بقومه تجاه أرض الكنعانيين ، ونزلوا قريبا منها ليأخذوها، هرع الكنعانيون الى (بلعام بن باعوراء) مستنجدين به ، وقالوا له متوسلين : لقد جاء (موسى بن عمران) فى قومه من بنى اسرائيل ، ليخرجونا من بلادنا ويقتلونا ويأسرونا ، ثم يأخذوا بلادنا وارضنا وديارنا ، ونحن قومك وليس لنا مقام غير بلادنا ، فإن ضاعت شردنا فى الارض وضعنا .. فقال لهم (بلعام) : وماذا أنا فاعل لكم ؟! ماذا أغنى عنكم وانا رجل واحد ؟! فقالو له : انت رجل مجاب الدعوة .. فاخرج وادع الله على (موسى) وقومه حتى ينصرنا عليهم .. صاح (بلعام) فى قومه مستنكرا : ويلكم .. ويلكم .. هذا نبى الله ومعه الملائكة والمؤمنون ، كيف اذهب وادعو الله عليهم ، وانا اعلم من الله (تعالى) مالا تعلمون ؟ّ! انكم بذلك تلقون بى الى التهلكة والتعرض لغضب الجبار .. فلم يزل قوم (بلعام) يحرضونه ويتوسلون اليه أن يدعو على(موسى) وقومه ، حتى فتنوه عن دينه ، فأطاعهم وسار متوجها الى الجبل الذى كان (موسى) وجيشه يعسكرون تحته .. ثم اعتلى الجبل ، وأطل على عسكر (موسى) وراح يدعو عليهم ، فصار كلما دعا على (موسى) وقومه بشر او هزيمة، صرف الله(تعالى) لسانه ، فينقلب الدعاء على الكنعانيين ، فيدعو عليهم بالشر والهزيمة .. وكلما حاول (بلعام ) أن يدعو لقومه بالخير والنصر ، صرف الله (تعالى)لسانه الى (موسى) وقومه من بنى اسرائيل فيدعو لهم بالخير والنصر .. ولما رأى الكنعانيون وسمعوا ذلك من (بلعام) تعجبوا ، وقالوا له : يا ((بلعام)) أتدرى ما تقول وما انت صانع بنا ؟! إنك تدعو لهم بالخير والنصر ، وتدعو علينا بالهزيمة والشر ! فقال (بلعام) : أعرف لكننى لا املك غير ذلك .. ان ذلك يحدث بغير ارادتى وعلى الرغم منى .. ان الله هو الذى يصرف لسانى هكذا عن طلب النصر لكم ، وطلب الهزيمة لنبيه (موسى) عليه السلام .. لقد قلت لكم ذلك من قبل ولكنكم لم تصدقونى ..فتعجب قوم (بلعام) وقالوا له فى غضب : ماهذا الذى تزعم يا (بلعام ) هل تظن اننا يمكن أن نصدق مثل هذه الخرافات ؟! قل كلاما معقولا حتى نصدقه يا رجل .. فقال (بلعام) صادقا ومتحسرا : لقد ضاعت منى الآخرة بهذا الصنيع الذى اغضب الله على لأننى عاديت رسوله ودعوت ، مع علمى الغزير الذى أعطانيه . فقال له قومه : وما العمل ؟! هل تترك ((موسى)) وقومه يأخذون أرضنا وديارنا وأموالنا ، ويحتلون بلادنا ؟! قال (بلعام) : لم يبق الا المكر والحيلة .. سأحتال وأمكر لكم .. فقالوا له : ولماذا تحتال وتمكر لنا ؟! فقال (بلعام) : حتى تتمكنوا من هزيمة بنى اسرائيل .. فقالوا له : وكيف تحتال وتمكر لنا ؟! فقال ((بلعام)) : إذا ارتكب بنو اسرائيل المعاصى خذلهم الله ونصركم عليهم وسأبذل ما فى وسعى ، حتى يتسلل بعضنا الى معسكرهم ، ويزين لهم ارتكاب المعاصى .. ولم يزل (بلعام بن باعوراء) يخطط ويدبر ، حتى وقع بنو اسرائيل فى المعاصى ،وأمر بني كنعان بإرسال أجمل نسائهم لبيع السلام لجنود موسى عليه السلام وأقعوهم بفتنة النساء وجمالهن ، وارتكبوا الفواحش ، فانتشر بينهم الطاعون ، ومات منهم الكثيرون .. وقد ذكر أن أحد قادة بني اسرائيل أصر على الزنا فأخذ احدى جواري الكنعانيين وزنى فيها بصموعة ، فنزل الطاعون مباشرة على جند بني اسرائيل ومات في ساعتهم مئة ألف رجل حسب بعض الروايات فاتى موسى عليه السلام وسأل عن حالهم فأخبروه بخبر القائد ، فدخل عليه وغرس الرمح به وبالجارية وأخرجهما معلقان برمحه وقال عليه السلام : هكذا نفعل بمن عصى الله فرفع عنهم البلاء بساعته وأيا كان (بلعام بن باعوراء) فإن ما يهمنا هو ان الله (تعالى) قد اتاه اياته ، فانسلخ منها ، وارتد الى الكفر والالحاد ، بعد الهداية والايمان .. لقد شبه الله (تعالى) بلعام فى دناءته وحقارته بالكلب فى أخس واحقر حالاته ، وليس فى امانته ويقظته وحراسته وحبه لسيده وتفانيه فى خدمته ، وفدائه له بنفسه ، وانما شبه بالكلب فى تعبه ولهثه وشقاوته .. فالكلب دائما وفى كل الحالات يلهث .. وفى كل حالاته يخرج لسانه ويتنفس بصعوبة ، سواء قسوت عليه وزجرته ، ام ارحته وعطفت عليه .. و ((بلعام بن باعوراء)) هو مثل لكل من اتاه الله (تعالى) اياته وعلمه العلم النافع ، فترك العمل به ، واتبع هواه ، وآثر سخط الله (تعالى) على رضاه ، ودنياه على اخراه ؛ ولذلك شبهه بالكلب .. ولكن لماذا شبهه بالكلب ، دون غيره من الكائنات ؟! لأن الكلب همته لا تتعدى بطنه .. وتشبيه كل من أثر الحياة الدنيا على رضا الله والحياة الآخرة بالكلب اللاهث باستمرار يدل على مدى جشع وشدة لهث ذلك الكافر المنسلخ من ايات الله على الدنيا ، وهو لهاث مستمرلا ينقطع على المتاع الزائل ، يشبه لهاث الكلب المستمر .. فكل من كذب بأيات الله ، ان وعظته فهو ضال ، وان تركته فهو ضال ..وان طاردته يلهث ، وان تركته يلهث .. وذلك نفسه مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله ، وكذبوا رسوله برغم علمهم بصدقها وصدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. وهؤلاء القوم هم اليهود الذين حرفوا وبدلوا التوراة ، حتى يخفوا صفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والمذكورة عندهم فى التوراة .. ولهذا طلب الله (تعالى) من رسوله (صلى الله عليه وسلم) ان يقصص القصص ، اى يتلو على يهود المدينة الايات التى تتحدث عن ذكر ذلك المنسلخ عن دينه وعن آيات الله ؛ حديثه المذكور فى القرآن الكريم مثل حديث هؤلاء اليهود المكذبين ، لعلهم ينقادون الى الحق ، ويقبلون على الصواب .. وقد ذكرت قصة ((بلعام بن عوراء)) فى سورة الاعراف .. قال (تعالى) : {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ {175} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ {176} سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ} ونسأل الله الفائدة واعذرونا على الإطالة

        تعليق


        • #4
          اللهم ثبتنا على دين الأسلام
          ادعوا لي بالشهادة في سبيل الله

          تعليق


          • #5
            بسم الله الرحمن الرحيم
            الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين

            أختي الفاضلة شمس الاسلام، أخي الفاضل الكشاف، جزاكم الله كل خير على هذا الموضوع وعلى هذه القصة، نسأل الله عز وجل أن نعتبر منها ونستخلص الحكم منها ونطبقها على انفسنا وعلى جميع من حولنا بإذن الله، بارك الله فيكم وجزاكم خيرا

            وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين
            والحمد لله رب العالمين

            تعليق


            • #6
              جزاكم الله كل خير شمس الإسلام والكشاف...

              وجعلها الله في ميزان حسناتك...

              الحمد الله رب العالمين على نعمة الإسلام...
              إن أدركت معنى الحقيقة, ستدرك حينها وهم الحياة...

              تعليق


              • #7
                جزيتي خيرا اختي العزيزه

                تعليق


                • #8
                  بارك الله فيكم,,,,,وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين
                  [COLOR="DarkGreen"][/COLOR][COLOR="Red"][/COLOR][COLOR="Purple"][/COLOR][COLOR="DarkGreen"][/COLOR]يخاطبني السفيه بكل قبح ...... وأكره أن أكون له مجيبا
                  يزيد سفاهة وأزيد حلمــا ...... كعود زاده الأحراق طيبا

                  تعليق


                  • #9
                    جزاكم الله الخير على الطرح المميز


                    تحياتي .....

                    تعليق


                    • #10
                      جزاكم الله كل خير

                      تعليق


                      • #11
                        جزاكم الله كل خير
                        [CENTER][COLOR="DarkRed"][SIZE="3"]لا اله الا الله محمد رسول الله[/SIZE][/COLOR][/CENTER]

                        تعليق

                        يعمل...
                        X