إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بـلاد الشام

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #46
    قال: حدثني روح بن طريف قال: كنت مع خالد بن الوليد على باب شرقي حين رجعنا من هزيمة وردان وإذ قد ورد علينا عباد بن سعد الحضرمي، وكان قد بعثه شرحبيل بن حسنة كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم من بصرى يعلم خالدا بمسير الروم إليه من أجنادين في تسعين ألف فارس فخذ أهبتك للقائهم.



    قال: فلما سمع خالد ذلك ركب إلى أبي عبيدة وقال له: يا أمين الأمة هذا عباد بن سعد الحضرمي قد بعث به شرحبيل بن حسنة يخبر أن طاغية الروم هرقل قد ولى وردان على من تجمع بأجنادين من الروم وهم تسعون ألفا فما ترى من الرأي يا رسول الله.


    فقال أبو عبيدة: اعلم يا أبا سليمان أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متفرقون مثل شرحبيل بأرض حسنة بأرض بصرى، ومعاذ بن جبل بحوران، وبزيد بن أبي سفيان بالبلقاء، والنعمان بن المغيرة بأرض تدمر وأركة، وعمرو بن العاص بأرض فلسطين، والصواب أن تكتب إليهم ليقصدونا حتى نقصد العدو ومن الله نطلب المعونة والنصر.



    قال فكتب خالد إلى عمرو بن العاص كتابا يقول فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد فإن إخوانكم المسلمين قد عولوا على المسير إلى أجنادين فإن هناك تسعين ألفا من الروم يريدون المسير إلينا " يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون " الصف: 8، فإذا وصل إليك كتابي هذا فاقدم علينا بمن معك إلى أجنادين تجدنا هناك إن شاء الله تعالى والسلام عليك وعلى من معك من المسلمين ورحمة الله وبركاته،



    وكتب نسخة الكتاب إلى جميع الأمراء الذين ذكرناهم ثم أمر الناس بالرحيل فرفعت القباب والهوادج على ظهور الجمال وساقوا الغنائم والأموال.


    فقال خالد لأبي عبيدة: قد رأيت رأيا أن أكون على الساقة مع الغنائم والأموال والبنين والولدان وكن أنت على المقدمة مع خاصة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.


    فقال أبو عبيدة: بل أكون أنا على الساقة وأنت على المقدمة مع الجيش.



    فإن وصل إليك جيش الروم مع وردان يجدوك على أهبة فتمنعهم من الوصول إلى الحريم والأولاد فلا يصلون إلينا إلا وأنت قتلت فيهم وإلا كنت أنا ومن معي غنيمة لهم إذا كنت أنا في المقدمة.


    فقال خالد: لست أخالفك فيما ذكرت. ثم إن خالدا قال: أيها الناس إنكم سائرون إلى جيش عظيم فأيقظوا هممكم، وإن الله وعدكم النصر وقرأ عليهم قوله تعالى: " كم من فئة قليلة فلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين " البقرة: 249،.



    ثم إن خالدا أخذ الجيش وسار في المقدمة وبقي أبو عبيدة في ألف من المسلمين، ونظر إلى ذلك أهل دمشق فعطفوا عليهم وأقبلوا بسيوفهم وهم يظنون أنهم منهزمون لأجل ما بلغهم من الجيش العظيم الذيهو بأجنادين.


    فقال لهم عقلاوهم: إن كانوا سائرين على طريق بعلبك فإنهم يريدون فتحها وفتح حمص، وإن كانوا على طريق مرج راهط فالقوم لا شك هاربون إلى الحجاز ويتركون ما أخذوا من البلاد.


    قال وكان بدمشق بطريق يقال له بولص وكان عظيما عند النصرانية، وكان إذا قدم على الملك يعظمه، وكان الملعون فارسا وذلك أنهم كان عندهم شجرة فرماها بسهم فغاص السهم في الشجرة من قوة ساعده.


    ثم إن من عجبه كتب عليها: إن كل من يدعي الشجاعة فليرم بسهمه إلى جانب سهمي، وكان قد شاع ذكره بذلك ولم يحضر قتال المسلمين منذ دخلوا دمشق، فلما اجتمعوا عليه قال لهم بولص: ما الذي حل بكم.


    فأعلموه بما جرى عليهم من المسلمين وقالوا له: إن كنت تريد حياة الأبد عند الملك وعند المسيح وعند أهل دين النصرانية فدونك والمسلمين فاخرج إليهم وأخطف كل من تخلف منهم، وإن رأيت لنا فيهم مطمعا قاتلناهم.


    فقال بولص: إنما كان سبب تخلفي عن نصرتكم لأنكم قليلو الهمة لقتال عدوكم فتخلفت عنكم والآن لا حاجة لي في قتال العرب.
    [CENTER] [/CENTER]

    تعليق


    • #47
      فقالوا: وحق المسيح والإنجيل الصحيح لئن سرت في مقدمتنا لنثبتن معك وما منا من يولي عنك وقد حكمناك فيمن ينهزم أن تضرب عنقه ولا يعارضك في ذلك أحد.


      قال فلما استوثق منهم دخل إلى منزله ولبس لامته.


      فقالت له زوجته: إلى أين عزمت.


      قال: أخرج في أثر العرب فقد ولآني أهل دمشق عليهم.


      فقالت: لا تفعل والزم بيتك ولا تطلب ما ليس لك به حاجة فإني رأيت لك في المنام رؤيا.


      فقال لها: وما الذي رأيت.


      قالت: رأيتك كأنك قابض قوسك وأنت ترمي طيورا وقد سقط بعضها على بعض، ثم عادت صاعدة فبينما أنا متعجبة إذ أقبلت نحوك سحابة من الجو فانقضت عليك من الهواء وعلى من معك فجعلت تضرب هاماتهم ثم وتيتم هاربين، ورأيتها لا تضرب أحدا إلا صرعته ثم إني انتبهت وأنا مذعورة باكية العين عليك.



      فقال لها: ومع ذلك رأيتني فيمن صرع.


      قالت: نعم وقد صرعك فارس عظيم.


      قال: فلطم وجهها وقال: لا بشرك المسيح بخير لقد دخل رعب العرب في قلبك حتى صرت تحلمين بهم في النوم فلا بد أن اجعل لك أميرهم خادما وأجعل أصحابه رعاة الغنم والخنازير.



      فقالت له زوجته: افعل ما تريد فقد نصحتك. قال فلم يلتفت إلى كلامها وخرج من عندها وركب وسار معه من كان في دمشق من الروم،، فعرضهم فإذا هم ستة آلاف فارس وعشرة آلاف راجل من أهل النجدة والحمية وسار يطلب القوم.



      معركة حول دمشق


      وكان حنا أسد في المقدمة وأبو عبيدة يمشي مع الأموال والأغنام والجمال إذ نظر رجل من أصحابه، وهو يتأمل الغبرة من ورائهم، فسأله أبو عبيدة عن ذلك فقال: أظنها غبرة القوم.


      فقال أبو عبيدة: إن أهل الشام قد طمعوا فينا، وهذا العدو قاصد إلينا.



      قال فما استتم كلامه حتى بدت الخيل كأنها السيل وبولص في أوائلهم.



      فلما نظر إلى أبي عبيدة قصد ومعه الفرسان وأخوه بطرس قصد الحريم والمال فاقتطعوا منها قطعة.



      فلما احتوى عليها رجع بها بطرس نحو دمشق.


      فلما بعد جلس هناك لينظر ما يكون من أمر أخيه.


      وأما أبو عبيدة فإنه لما نظر إلى ما فاجأه من الروم.


      قال: والله لقد كان الصواب مع خالد لما قال دعني في الساقة فلم أدعه وإنه قد وصل إليه بولص وقصده والأعلام والصلبان على رأسه مشتبكة والنساء يولولن والصبيان يصيحون والألف من المسلمين قد اشتغلوا بالقتال وقد قصد عدو الله بولص أبا عبيدة واشتد بينهم الحرب ووقع القتال من أصحابه والروم وارتفعت الغبرة عليهم وهم في كر وفر على أرض سحورا.


      قال وقد بلى أبو عبيدة بالقتال وصبر صبر الكرام، قال سهيل بن صباح، وكان تحتي جواد محجل من خيل اليمن شهدت عليه اليمامة فقومت السنان وأطلقت العنان فخرج كأنه الريح العاصف، فما كان غير بعيد حتى لحقت بخالد بن الوليد والمسلمين فأقبلت إليهم صارخا وقلت: أيها الأمير أدرك الأموال والحريم.



      فقال خالد: ما وراءك يا ابن الصباح؟


      فقلت: أيها الأمير إلحق أبا عبيدة والحريم فإن نفير دمشق قد لحق بهم، وقد اقتطعوا قطعة من النسوان والولدان وقد بلى أبو عبيدة بما لا طاقة لنا به.



      قال فلما سمع خالد ذلك الكلام من سهل بن صباح قال: إنما لله وإنا إليه راجعون، قد قلت لأبي عبيدة دعني أكون على الساقة، فما طاوعني ليقضي الله أمرا كان مفعولا، ثم أمر رافع بن عميرة على ألف من الخيل.


      وقال له: كن في المقدمة وأمر عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق على ألفين.


      وقال له: أدرك العدو وسار خالد في أثره ببقية الجيش.
      [CENTER] [/CENTER]

      تعليق


      • #48
        قال: فبينما أبو عبيدة في القتال مع بولص لعنه الله إذ تلاحقت به جيوش المسلمين وحملوا على أعداء إلنه وداروا بهم من كل مكان، فعند ذلك تنكست الصلبان، وأيقن الروم بالهوان، وتقدم الأمير ضرار بن الأزور كأنه شعله نار وقصد نحو بولص.


        فلما رآه عدو الله تبلبل خاطره ووقعت الرعدة في فرائصه، وقال لأبي عبيدة: يا عربي وحق دينك إلا ما قلت لهذا الشيطان يبعد عني وكان بولص قد سمع به ورآه من سور دمشق وما صنع بعسكر كلوس عزازير وسمع بفعاله في بيت لفيا، فلما رآه مقبلا إليه عرفه.


        فقال لأبي عبيدة: قل لهذا الشيطان لا يقربني فسمعه ضرار رضي الله عنه فقال له: أنا شيطان إن قصرت عن طلبك، ثم إنه فاجأه وطعنه، فلما رأى بولص أن اللعنة واصلة إليه رمى نفسه عن جواده وطلب الهرب نحو أصحابه فسار ضرار في طلبه.


        وقال له: أين تروح من الشيطان وهو في طلبك؟ ولحقه وهم أن يعلوه بسيفه.



        فقال بولص: يا بدوي إبق علي ففي بقائي بقاء أولادكم وأموالكم.


        قال فلما سمع ضرار قوله أمسك عن قتله وأخذه أسير، هذا والمسلمون قد قتلوا من الروم مقتلة عظيمة.



        قال: حدثني أسلم بن مالك اليربوعي عن أبي رفاعة بن قيس.


        قال: كنت يوم وقعة سحورا مع المسلمين وكنت في خيل عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.


        قال فسرنا بالروم من كل جانب وبدلنا أسيافنا في القوم، وكانوا ستة كتائب في كل كتيبة ألف فارس قال رفاعة بن قيس: فوالله لقد حملنا يوم فتح دمشق وأنه ما رجع منهم فوق المائة ووجه خبر لضرار أن خولة مع النسوان المأسورات فعظم ذلك عليه وأقبل على خالد وأعلمه بذلك، فقال له خالد: لا تجزع، لقد أسرنا منهم خلقا كثيرا، وقد أسرت أنت بولص صاحبهم وسوف نخلص من أسر من حريمنا ولا بد لنا من دمشق في طلبهم، ثم أمر خالد أن يسيروا بالناس على مهل حتى ننظر ما يكون من أمر حريمنا.


        ثم إنه سار في ألف فارس جريدة وبعث العسكر كله إلى أبي عبيدة مخافة أن يلحقهم وردان بجيوشه فسار القوم وتوجه خالد بمن معه في طلب المأسورات، وقد قدم أمامه رافع بن عميرة الطائي وميسرة بن مسروق العبسي وضرار بن الأزور.


        قال: حدثني سعيد بن عمر عن سنان بن عامر اليربوعي، قال: سمعت حبيب بن مصعب يقول: لما اقتطعوا من ذكرنا من نساء العرب سار بهم بطرس أخو بولص إلى أن نزل بهم إلى النهر الذي ذكرناه، ثم قال بطرس: أنا لا أبرح من ههنا حتى أنظر ما يكون من أمر أخي، ثم إنه عرض عليه النساء المأسورات فلم يعجبه منهن إلا خولة بنت الأزور أخت ضرار.


        قال بطرس: هذه لي وأنا لها لا يعارضني فيها أحد، فقال له أصحابه: هي لك وأنت لها.


        قال وكل من سبق إلى واحدة يقول هي لي حتى قسموا الغنيمة على ذلك، ووقفوا ينتظرون ما يكون من أمر بولص وأصحابه، وكان في النساء عجائز من حمير وتبع من نسل العمالقة والتتابعة وكن قد اعتدن ركوب الخيل


        فقالت لهن خولة بنت الأزور: يا بنات حمير بقية تبع أترضين بأنفسكن علوج الروم، ويكون أولادكن عبيدا لأهل الشرك، فأين شجاعتكن وبراعتكن التي نتحدث بها عنكن في أحياء العرب ومحاضر الحضر ولا أراكن إلا بمعزل عن ذلك، وإني أرى التقل عليكن أهون من هذه المصائب وما نزل بكن من خدمة الروم الكلاب.
        [CENTER] [/CENTER]

        تعليق


        • #49
          فقالت عفرة بنت غفار الحميرية: صدقت، ووالله يا بنت الأزور نحن في الشجاعة كما ذكرت، وفي البراعة كما وصفت، لنا المشاهد العظام والمواقف الجسام، ووالله لقد اعتدنا ركوب الخيل وهجوم الليل غير أن السيف يحسن فعله في مثل هذا الوقت، وإنما دهمنا العدو على حين غفلة، وما نحن إلا كالغنم،


          فقالت خولة: يا بنات التبابعة والعمالقة خذوا أعمدة الخيام وأوتاد الأطناب ونحمل بها على هؤلاء اللئام فلعل الله ينصرنا عليهم أو نستريح من معرة العرب، فقالت عفرة بنت غفار والله ما دعوت إلا ما هو أحب إلينا مما ذكرت، ثم تناولت كل واحدة عمودا من أعمدة الخيام وصحن صيحة واحدة وألقت خولة على عاتقها عمود الخيمة وسعت من ورائها عفرة وأم أبان بنت عتبة وسلمة بنت زارع ولبنى بنت حازم ومزروعة بنت عملوق وسلمة بنت النعمان، ومثل هؤلاء رضي الله عنهن.


          فقالت لهن خولة: لا ينفك بعضكن عن بعض، وكن كالحلقة الدائرة ولا تتفرقن فتملكن فيقع بكن التشتيت وحطمن رماح القوم واكسرن سيوفهم.


          قال فهجمت خولة أمامهن، فأول ما ضربت رجلا من القوم على هامته بالعمود فتجندل صريعا والتفت الروم ينظرون ما الخبر، فإذا هم بالنسوة، وقد أقبلن والعمد بأيديهن


          فصاح بطريق: يا ويلكن ما هذا، فقالت عفرة: هذه فعالنا فلنضربن القوم بهذه الأعمدة ولا بد من قطع أعماركم وانصرام آجالكم يا أهل الكفر.



          قال فجاء بطرس، وقال: تفرقوا عن النسوة ولا تبذلوا فيهن السيوف ولا أحد منكم يقتل واحدة منهن وخذوهن أسارى ومن وقع منكم بصاحبتي فلا ينلها بمكروه، فتفرق القوم عليهن وحدقوا بهن من كل جانب وراموا الوصول إليهن فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا ولم تزل النساء لا يدنو إليهن أحد من الروم إلا ضربن قوائم فرسه فإذا تنكس عن جواده بادرت النساء بالأعمدة فيقتلنه ويأخذن سلاحه..



          قال الواقدي:



          ولقد بلغني أن النسوة قتلن ثلاثين فارسا من الروم، فلما نظر بطرس إلى ذلك غضب غضبا شديدا وترتجل وترجلت أصحابه نحو النساء، والنساء يحرض بعضهن بعضا ويقلن متن كراما ولا تمتن لئاما، وأظهر بطرس رأسه وتلهفه عندما نظر إلى فعلهن، ونظر إلى خولة بنت الأزور، وهي تجول كالأسد وتقول:


          نحن بنات قبع وحمير ... وضربنا في القوم ليس ينكر
          لأننا في الحرب نار تسعر ... اليوم تسقون العذاب الأكبر



          قال: فلما سمع بطرس ذلك من قولها، ورأى حسنها وجمالها، قال لها: يا عربية أقصري عن فعالك فإني مكرمك بكل ما يسرك أما ترضين أن أكون أنا مولاك وأنا الذي تهابني أهل النصرانية ولي ضياع ورساتيق وأموال ومواش ومنزلة عند الملك هرقل، وجميع ما أنا فيه مردود إليك، أما ترضين أن تكوني سيدة أهل دمشق فلا تقتلي نفسك،



          فقالت له: يا ملعون ويا ابن ألف ملعون والله لئن ظفرت بك لأقطعن رأسك والله ما أرضى بك أن ترعى لي الإبل فكيف أرضاك أن تكون لي كفؤا.


          قال فلما سمع كلامها حرض أصحابه على القتال،


          وقال: أترون عارا أكبر من هذا في بلاد الشام أن النسوة غلبنكم فاتقوا غضب الملك، قال فافترق القوم وحملوا حملة عظيمة وصبر النساء لهم صبر الكرام، فبينما هم على ذلك إذ أقبل خالد بن الوليد رضي الله عنه ومن معه من المسلمين، ونظروا إلى الغبار وبريق السيوف،



          فقال لأصحابه: من يأتيني بخبر القوم


          فقال رافع بن عميرة الطائي: أنا آتيك به قال ثم أطلق جواده حتى أشرف على النسوة وهن يقاتلن قتال الموت.



          قال: فرجع وأخبر خالدا بما رأى، فقال خالد: لا أعجب من ذلك إنهن من بنات العمالقة ونسل التبابعة، وما بينهن وبين تبع إلا قرن واحد،


          وتبع بن بكر بن حسان الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ظهوره، وشهد له بالرسالة قبل أن يبعث،


          وقال:
          شهدت بأحمد أنه رسول ... من الله بارئ كل النسم
          وأمته سميت في الزبور ... بأمة أحمد خير الأمم
          فلو مد عمري إلى عصره ... لكنت وزيرا له وابن عم
          [CENTER] [/CENTER]

          تعليق


          • #50
            بطولة النساء


            قال الواقدي:


            قال خالد: لا تعجب يا رافع واعلم أن هؤلاء النسوة لهن الحروب المذكورات والمواقف المشهورات، وإن يكن فعلهن ما ذكرت، فلقد سدن على نساء العرب إلى آخر الأبد وأزلن عنهن العار فتهللت وجوه الناس فرحا ووثب ضرار بن الأزور عندما سمع كلام رافع.


            فقال خالد: مهلا يا ضرار ولا تعجل فإنه من تأنى نال ما تمنى


            فقال ضرار: أيها الأمير لا صبر لي عن نصرة بنت أبي وأمي


            فقال خالد: قد قرب الفرج إن شاء الله تعالى، ثم إن خالدا وثب ووثب أصحابه،


            وقال: معاشر الناس إذا وصلتم إلى القوم فتفرقوا عليهم وأحدقوا بهم فعسى أن يخلص حريمنا،


            فقالوا: حبا وكرامة.


            ثم تقدم خالد. قال فبينما القوم في قتال شديد مع النسوة إذ أشرفت عليهم المواكب والكتائب والأعلام والرايات، فصاحت خولة: يا بنات التبابعة، قد جاءكم الفرج ورب الكعبة.


            ونظر بطرس إلى الكتائب المحمدية، وقد أشرفت فخفق فؤاده وارتعدت فرائصه وأقبل القوم ينظر بعضهم بعضا.


            قال فصاح بطرس: يا معاشر النسوة إن الشفقة والرحمة قد دخلت في قلبي، لأن لنا أخوات وبنات وأمهات، وقد وهبتكن للصليب.


            فإذا قدم رجالكن فأخبرنهم بذلك.


            ثم عطف يريد الهرب إذ نظر إلى فارسين، قد خرجا من قلب العسكر أحدهما قد تكمى في سلاحه والآخر عاري الجسد، وقد أطلقا عنانهما كأنهما أسدان.


            وكانا خالدا وضرارا، فلما رأت خولة أخاها قالت له: إلى أين يا ابن أمي أقبل.



            فصاح بها بطرس: انطلقي إلى أخيك، فقد وهبتك له.



            ثم ولى يطلب الهرب.



            فقالت له خولة، وهي تهزأ به: ليس هذا من شيم الكرام تظهر لنا المحبة والقرب.



            ثم تظهر الساعة الجفاء والتباعد وخطت نحوه.


            فقال: قد زال عني ما كنت أجد من محبتك.


            فقالت له خولة: لا بد لي منك على كل حال. ثم أسرعت إليه، وقد قصده ضرار.



            فقال له بطوس: خذ أختك عني فهي مباركة عليك، وهي هدية مني إليك.



            فقال له الأمير ضرار: قد قبلت هديتك وشكرتها وإني لا أجد لك على ذلك إلا سنان رمحي فخذ هذه مني إليك.



            ثم حمل عليه ضرار، وهو يقول " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها " النساء: 86، ثم همهم إليه بالطعنة ووصلت إليه خولة فضربت قوائم فرسه فكبا به الجواد ووقع عدو الله إلى الأرض فأدركه ضرار قبل سقوطه وطعنه في خاصرته فأطلع السنان من الجانب الآخر فتجندل صريعا إلى الأرض لصاح به خالد: لله درك يا ضرار هذه طعنة لا يخيب طاعنها.



            ثم حملوا في أعراض القوم وجميع المسلمين معهم فما كانت إلا جولة جائل حتى قتل من الروم ثلاثة آلاف رجل.



            قال حامد بن عامر اليربوعي: لقد عمدت لضرار بن الأزور في ذلك اليوم ثلاثين قتيلا وقتلت خولة خمس وعفراء بنت غفار الحميرية أربعة.


            قال وانهزم بقية القوم، ولم يزالوا في أدبارهم والمسلمون على أثرهم إلى أن وصلوا إلى دمشق فلم يخرج إليهم أحد بل زاد فزعهم واشتد الأمر عليهم ورجع المسلمون وجمعوا الغنائم والخيل والسلاح والأموال،


            ثم قال خالد: الحقوا بأبي عبيدة لئلا يكون وردان وجيوشه قد لحقوا به، فسار ضرار والقوم،



            وقيل: جعل ضرار رأس البطريق على سنان رمحه، ولم يزل القوم سائرين إلى أن لحقوا بأبي عبيدة في مرج الصفر،



            وقد تخفف أبو عبيدة حتى أشرف المسلمون عليه، فكبر وكبر خالد بن الوليد رضي الله عنه ومعه المسلمون.



            فلما اجتمع الناس سلم بعضهم على بعض ورأوا المأسورات وقد خلصن، وأخبر خالد أبا عبيدة بما فعلت خولة وعفرة وغيرهن من الصحابة فاستبشر بنصر الله وعلموا أن الشام لهم.


            ثم دعا خالد ببولص، فقال له: أسلم وإلا فعلت بك كما فعلت بأخيك.



            فقال له: وما الذي صنعت بأخي؟ قال: قتلته، وهذه رأسه ورماها ضرار قدامه.


            فلما رأى أخيه بكى، وقال له: لا بقاء لي بعده حيا فألحقوني به، قال فقام إليه المسيب بن يحيى الفزاري رضي الله عنه فضرب عنقه بأمر خالد ثم رحل القوم.
            [CENTER] [/CENTER]

            تعليق


            • #51
              قال الواقدي:


              حدثنا سعيد بن مالك.


              قال: لما بعث خالد الكتب إلى شرحبيل بن حسنة كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى يزيد بن أبي سفيان وإلى عمرو بن العاص قرأ كل واحد من الأمراء كتابه.


              قال فساروا بأجمعهم إلى أجنادين لعون إخوانهم وجاءوا بعددهم وعديدهم.


              قال سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت في خيل معاذ بن جبل، فلما أشرفنا بأجمعنا على أجنادين كنا كلنا على سيارة واحدة في يوم واحد، وذلك في شهر صفر سنة 20 من الهجرة وتبادر المسلمون يسلم بعضهم على بعض، قال ورأينا جيوش الروم في عدد لا يحصى.


              فلما أشرفنا عليهم أظهروا لنا زينتهم وعددهم واصطفوا مواكب وكتائب ومدوا صفوفهم، فكانوا ستين صفا في كل صف ألف فارس،


              قال الضحاك بن عروة: والله لقد دخلنا العراق ورأينا جنود كسرى فما رأينا أكثر من جنود الروم ولا أكثر من عددهم وسلاحهم.


              قال فنزلنا بإزائهم.


              قال فلما كان من الغد بادرت الروم نحونا.


              قال الضحاك: فلما رأيناهم، وقد ركبوا أخذنا على أنفسنا وتأهبنا، وأن خالدا ركب، وجعل يتخلل الصفوف: ويقول: اعلموا أنكم لستم ترون للروم جيشا مثل هذا اليوم، فإن هزمهم الله على أيديكم فما يقوم لهم بعدها قائمة أبدا فأصدقوا في الجهاد وعليكم بنصر دينكم وإياكم أن تولوا الأدبار فيعقبكم ذلك دخول النار وأقرنوا المواكب ومكنوا المضارب ولا تحملوا حتى آمركم بالحملة وأيقظوا هممكم.



              قال الواقدي:


              ولقد بلغني ممن أثق به أن وردان لما رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجمعوا وعولوا على حربهم جمع إليه الملوك والبطارقة وقال لهم: يا بني الأصفر اعلموا أن الملك يعول عليكم، وإذا انكسرتم لا تقوم لكم بعدها قائمة أبدا وتملك العرب بلادكم وتسبي حريمكم فعليكم بالصبر ولتكن حملتكم واحدة ولا تتفرقوا واعلموا أن كل ثلاثة منا بواحد منهم واستعينوا بالصليب ينصركم، فهذا ما كان من هؤلاء.



              وأما خالد رضي الله عنه فإنه مشى على أصحابه وقال: معاشر المسلمين من فيكما يحذر لنا القوم وينفرهم.


              فقال ضرار بن الأزور: أنا أيها الأمير.



              فقال خالد: أنت لها والله، ولكن يا ضرار إذا أشرفت على القوم فإياك أن تحمل نفسك ما لا تطيق، وأن تغزر بنفسك وتحمل على القوم فما أمرك الله بذلك، فقد قال الله تعالى: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " البقرة: 195،


              قال فأطلق ضرار عنان جواده حتى أشرف على جيش الروم فرأى أثاثهم وخيامهم وشعاع البيض والطوارق والرايات كأجنحة الطيور،


              قال وكان وردان ينظر نحو جيش المسلمين إذ نظر إلى ضرار، وهو مشرف على القوم،


              فقال للبطارقة: إني أرى فارسا قد أقبل ولست أشك أنه طليعة القوم فأيكم يأتيني به فانتدب من القوم ثلاثين فارسا طلبوا ضرارا، كلما نظر إليهم ضرار ولى من بين أيديهما فتبعوه وظنوا أنه قد انهزم، وإنما أراد بذلك أن يبعدهم عن أصحابهم، فلما بعدوا علم أنه تمكن منهم فلوى رأس جواده إليهما وصوب السنان عليهم، فأول من طعن فارسا من القوم أرداه وثنى على الآخر فأعدمه الحياة وصال فيهم صولة الأسد على الغنم ودخل رعبه في قلوبهم فولوا منهزمين فتبعهم، وهو يصرع منهم فارسا بعد فارس إلى أن صرع منهم تسعة عشر فارسا.
              فلما رأوا ذلك وقرب هو من جيوش الروم لوى راجعا إلى خالد ومعه أسلابهم وخيولهم وأعلمه بما كان،



              فقال له خالد: ألم أقل لك لا تغزر بنفسك ولا تحمل عليهم،


              فقال: إن القوم طلبوني فخفت أن يراني الله منهزما فجاهدت بإخلاص ولا جرم أن الله ينصرنا عليهم والله لولا خوفي من ملامك لأحملن على الجميع. واعلم أن القوم غنيمة لنا.



              قال فرتب خالد عسكره ميمنة وميسرة وقلبا وجناحين فجعل في القلب معاذ بن جبل وفي الميمنة عبد الرحمن بن أبي بكل الصديق وفي الميسرة سعيد بن عامر وفي الجناح الأيسر شرحبيل بن حسنة، وفي الساقة يزيد بن أبي سفيان في أربعة آلاف فارس حول الحريم والبنات والأولاد،


              ثم التفت إلى النسوة وهن عفراء بنت غفار الحميرية وأم أبان ابنة عتبة وكانت عروسا قد تزوج بها في هذا اليوم أبان بن سعيد بن العاص والخضاب في يدها والعطر في رأسها، وخولة بنت الأزور ومزروعة بنت عملوق وسلمة بنت زارع وغيرهن من النسوة ممن عرفن بالشجاعة والبراعة.



              http://islamport.com/d/3/tkh/1/121/2414.html
              [CENTER] [/CENTER]

              تعليق

              يعمل...
              X