إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الفكر الديني في مصر القديمة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الفكر الديني في مصر القديمة






    نشأة الفكر الديني في مصر القديمة

    كان للفكر المصري القديم دور مميز عن غيره من الشعوب صاحبة الحضارات القديمة، إذ اتسم المصري منذ العصور الحجرية بالتأمل والتتبع، ومحاولة فهم كل ما هو موجود في بيئته، ومحاولة إيجاد تفسير أو تبرير لبعض الحوادث والظواهر الكونية. إلا أن هناك الكثير من الأمور والظواهر التي كان من الصعب إدراكها بمدى ما توصل إليه من خبرة وحواس في بداية خطوه على درب الحضارة. ومثل هذه الأمور دفعت المصري للتدبر في بيئته، وإحساسه الفطن بوجود قوة غيبية لها من القدرة ما يفوق قدرته، تستطيع التحكم في حدوث الظواهر المختلفة.
    فقد تأمل المصري قدومَ الفيضان والجفاف، ولاحظ البرق والرعد وسقوط الأمطار، وتتبع خروج النباتات من الأرض ونموها وإثمارها؛ فأدرك من خلال ذلك كله وغيره يقيناً تاماً بوجود هذه القوة المؤثرة والمدبرة في البيئة والكون، والتي لم يكن عقله يستطيع إدراكها.
    ومن هنا فقد بدأ التفكير من جديد فى ماهية هذه القوة، وكيفية تصورها، وما إذا كانت خيرة نافعة (فهي تجلب الفيضان والأمطار، وتنبت الزرع)، أم شريرة مضرة (فهي تحدث الجفاف، والبرق والرعد). ومسَّ لُبَّ المصريَّ آنذاك - كما نتخيل - إحساسٌ دافئ وبارد في آن واحد، إحساسٌ بالرغبة فى المعرفة والتأمل، وآخر بالخوف والحذر.
    ومن هنا فقد بدأ تبلور الخيال الخصب البنَّاء للإنسان المصري، فقد أقبل على معرفة ما يدور حوله، غير مستلسمٍ وغير مكتفٍ بما قد تبوح به الطبيعة من أسرار، وعزم على السعي لكشف كل هذه الخبايا والأسرار بعقله وتدبره، وصبره في مراقبة الأحداث والظواهر.
    وبدأ المصري في رصد كل ما حوله من ظواهر كخطوة أساسية لإتمام أي بحث يقوم على أسس علمية نعرفها الآن، وتوارثت أجيالُ عصور ما قبل التاريخ هذه الرغبة الجَموح للمعرفة والاستجابة إلى تطلعات العقل الإنساني للإجابة على الأسئلة الحائرة التي طالما حثَّت خياله على الرصد والتأمل، والرؤية والتصور.
    وكان لإيمان المصري بوجود هذه القوة الخفية في الطبيعة أن بدأ بخلق وسيلة للاتصال والتواصل مع هذه القوة، فكان أن قدَّر قيمة بعض الظواهر والكائنات التي تتمتع بقدرات وخصائص تفوق تصوره؛ فتقرب إلى السماء والشمس والقمر والنجوم وهي من الظواهر الكونية التي تحمل الخير له؛ وفى الوقت ذاته تقرب من ظواهر أخرى تحمل مخاوف وأضراراً له (مثل الرعد والبرق)، وذلك أملاً في دفع هذا الضر.
    كما أنه ارتأى الخير في بعض الحيوانات والطيور لا سيما الأبقار، والأرنب، والنعام، بينما ارتأى الشر في البعض الآخر (مثل الأسد، وابن آوى، والصقر، والثعبان، والتماسيح). كما أظهر إعجاباً وتقديراً لبعضها (كالصقور والنسور التي تستطيع أن تحلق في آفاق بعيدة في السماء). ومن هذا المنطلق بدأت فكرة التقديس، وكان ذلك بمثابة خطوة أولى أساسية لرسوخ العقائد المصرية القديمة في العصور التاريخية.


    تعريف بأسماء مشايخ هيئة كبار العلماء بالسعودية وطرق التواصل معهم

    قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله:
    "طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ، وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ ،الجَاهِلً يُعَلّْمْ وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ"
    وقال :التحدث والتخاطب مع الجن بدعة عصرية


  • #2

    بدأ المصري في أداء التقدمات من القرابين إلى ما قدسه من الصور الحية لهذه الظواهر أو الكائنات.
    ولم يلبث أن صاحب هذه التقدمات أداء بعض الحركات والرقصات، والتي كانت نواة أولى لما عُرف بعد ذلك من طقوس وشعائر عبادة.

    وقبل أن نستطرد في الحديث عن عقائد المصريين القدماء، نود طرح سؤال هام عن سبب عبادة المصري القديم للحيوانات والطيور والزواحف والأشجار وغيرها من الموجودات، وعما إذا كان قد عبدها لذواتها، أم على اعتبار أنها تمثل قوىً خفية لم يستطع أن يدركها بآفاقه المحدودة في أولى مراحل حياته.
    وتشير الظواهر إلى أن المصري لم يعبد هذه الموجودات لذاتها، وإنما على اعتبار أن القوى الخفية التي يدركها متمثلة فيها.
    وبكلمات أخرى فإن الموجودات التي عبدها المصري هي بمثابة رموز أرضية لهذه القوى الخفية التي لا تعيش معه على الأرض. والدليل على أن المصري لم يعبد هذه الموجودات لذاتها هو أنه كان يذبح البقرة، ويقتل التمساح والثعبان، برغم أنها كانت رموزاً لمعبودات قدسها على مر العصور.

    وحين عرف المصري استخدام الأواني المصنوعة من الفخار وأدوات الزينة، بدأ في تصوير بعض تصوراته العقائدية على هذه الأدوات. وتمثل ذلك التصوير البدائي في بعض الرموز والعلامات، والتي كان من الصعب فهم بعضها، واستمر البعض منها في العصور التاريخية المختلفة.
    وقد استخدمت بعض هذه الأدوات في نقش رسوم وزخارف على جدران بعض الكهوف التي سكنها الإنسان قبل نزوله إلى الوادي، والتي حملت الكثير من أفكار هذا الإنسان، شأنه شأن غيره من شعوب العالم القديم في عصورها الحجرية البدائية.
    وقد تطور هذا الفكر بشكل مذهل، إذ سبق الإنسان المصري غيره في الاعتقاد بوجود حياة ثانية تتمثل في البعث بعد الموت، فكان إيمانه بذلك بمثابة خطوة مذهلة في تفكيره في هذه الفترة المبكرة من التاريخ، كان لها الدور الأكبر في قيام كيان عقيدة وفكر ديني ذي باع كبير، لعب دوراً بارزاً في بناء حضارة هذا الشعب الذي ارتبط بشكل وثيق بعقائده الدينية.
    كما كان لهذه العقيدة الراسخة الأثر الأكبر والأهم في حفظ كل ما وصلنا عن هذه الحضارة؛ إذ كان اهتمام الإنسان المصري القديم عبر العصور التاريخية بحياته الأخروية دافعاً له لمحاولة إمداد قبره بكل شيء. وقد كان ما سجله بداخله من نقوش ومناظر، وما حفظ به من أثاث جنزي، بمثابة أرشيف عظيم حفظ لنا تاريخ أقدم وأعظم الحضارات على وجه الأرض.
    إن الديانة والفكر الديني هما مركز الثقل في الحضارة المصرية القديمة، فلولا إيمان المصري بأنه يعيش لفترة مؤقتة ويموت لفترة مؤقتة، ثم يبعث من جديد حياة أبدية خالدة، لولا هذا الإيمان لما ترك لنا المصري القديم كل هذه الإبداعات من أهرامات ومعابد وفنون وآداب وعلوم، وهي إبداعات بذل فيها كل الجهد، وأعمل فيها كل الفكر من أجل أن تكون حياته الثانية الأبدية كاملة غير منقوصة.
    ولأن العقائد هي تعبير عن فكر الإنسان الديني والسياسي والاجتماعي، ولأنها كانت جوهر حياة الإنسان المصري الأولى والثانية، ولأنها تعايشت مع الإنسان المصري لآلاف السنين، وخضعت لبعض المتغيرات التي مر بها مجتمعه، سياسيةً كانت أم دينية أم اقتصادية أم عسكرية؛ لذلك اتسعت دائرة تناولنا لهذه العقائد لتشمل كل ما يتعلق بالفلسفة الدينية، ونتاجها الفكري والروحي؛ وهذا ما نحاول إلقاء الضوء من خلال هذه المحاضرة تزامنا مع ما وفقنا الله عز وجل من إخراجه في عمل متميز ألا وهو كتابنا عن الديانة المصرية القديمة.

    تعريف بأسماء مشايخ هيئة كبار العلماء بالسعودية وطرق التواصل معهم

    قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله:
    "طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ، وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ ،الجَاهِلً يُعَلّْمْ وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ"
    وقال :التحدث والتخاطب مع الجن بدعة عصرية

    تعليق


    • #3


      نشأة الكون


      تدل الشواهد على أنه لم تكن لدى المصريين في عصور ما قبل التاريخ نظرية معينة عن أصل العالم وتكوينه، ولما دخلت مصر مرحلة الاستقرار السياسي مع بداية الأسرات، تعددت النظريات عن نشأة الكون، وأخذت الآلهة الكونية تحتل مكانة سامية في نفوس القوم، وعندئذ أخذ الكهنة والمفكرون يخرجون على الشعب بأفكارهم وتصوراتهم عن الخلق، وقد اختلفت هذه التصورات باختلاف البيئات التي ظهرت فيها، فكان كل مجموعة من الكهنة لإله معين يدعون أن إلههم هو أصل الوجود، ولهذا خلف لنا المصريون القدماء عدة مذاهب سجلوها في وثائقهم، وهي مذهب عين شمس، ومذهب الأشمونين، ومذهب منف ومذهب طيبة.
      وكان لاتساع فكر المصري القديم الأثر البالغ في محاولته للتوصل لكيفية نشأة الخلق والوجود. وكان نتاج هذا الفكر متمثلاً في تعدد نظريات الخلق التي خرج بها؛ والتي ارتبطت في الغالب بالعواصم الدينية والسياسية الكبرى، لاسيما هليوبولس، منف، الأشمونين وطيبة. وكان للتطور السياسي ودور الكهنوت دور بارز أيضاً في توجيه هذه النظريات لدعم مكانة معبود أو مجابهة آخر – وليس أكثر وضوحاً مما فعله كهنة رع في هليوبولس بدمج إلههم "رع" بأتوم الإله الخالق، أو ما قام به كهنة آمون في طيبة لإقحام آمون في أحد هذه المذاهب وحيك الأساطير حوله لدعم مكانته كإله للدولة.
      وقد نشأت هذه المذاهب واحداً بعد الآخر وتنافس أصحابها محاولاً كل فريق منهم إثبات قدم نظريته وتأصلها وربطها بنشأة وخلق الكون، ومن ثم إسباغ هذه المكانة على إلههم ومدينتهم بما يدعم مكانة هذه المدينة ودورها السياسي من جانب ومن جانب آخر يضمن الريادة لكهنتها. وقد صيغت هذه المذاهب في صورة أساطير ودونت في أطوار عديدة وصلنا بعض من نسخها خاصة تلك النسخ التي دُونت في العصر المتأخر.



      تعريف بأسماء مشايخ هيئة كبار العلماء بالسعودية وطرق التواصل معهم

      قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله:
      "طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ، وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ ،الجَاهِلً يُعَلّْمْ وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ"
      وقال :التحدث والتخاطب مع الجن بدعة عصرية

      تعليق


      • #4


        فكرة الأرباب


        من منطلق فكره الديني، فقد تصور المصري القديم حتمية وجود ربوبية تعكس طبيعة الظواهر المختلفة المحيطة به، وقد تنوعت هذه الربوبية وتعددت بتعدد الظواهر المحيطة به، واختلاف هذه الظواهر من مكان لآخر ومن وقت لآخر، بل واختلاف الزاوية أو المنظور الذى نظر منه المصري لهذه الظواهر.
        وكان لكثرة وتنوع هذه المعبودات التي قدسها المصري القديم، واختلاف طبيعة هذه المعبودات واحداً عن الآخر، علاوة على نظرة المصري نفسها للكون حوله والبيئة المحيطة، وما انعكس من هذا التأمل والتدبر العميق؛ لذلك كان أن تصوَّر المصري معبوداً خاصاً لكل ظاهرة من الظواهر، واختلف مسمى هذا المعبود أحياناً بين منطقة وأخرى. وفي أحيان أخرى تسيَّد معبودٌ بعينه تصوُّرَ المصريَّ في كافة أرجاء الدولة.
        كما كان لطبيعة تكوين المجتمع المصري القديم دور أيضاً في تصنيف هذه المعبودات، فهناك معبودات ارتبطت بنطاق محلي محدود، وأخرى تسيدت سائر البلاد. إلا أن الفكر الديني وتصوُّر المصري لحياةٍ أخرى بعد البعث، فضلاً عن تخوف المصري من بعض الظواهر أو حبه لأخرى، وإيمانه بالسحر - كل ذلك أدى إلى ظهور تنوع وتشعب واسع للمعبودات المصرية.
        ويمكن أن نصنف هذه المعبودات إلى: (المعبودات الكونية، والمعبودات الرسمية، والمعبودات المحلية، وآلهة الموتى والجبانة، وآلهة العالم الآخر). بل إن الأجدر بالتدقيق في هذا الأمر هو أن هذه المعبودات لم تخضع لتصنيف واحد وواضح، إذ إنه كثيراً ما نجد لمعبود واحد أكثر من طبيعة وأكثر من دور، وأدى ذلك إلى إمكانية اشتراك معبود واحد في أكثر من تصنيف من هذه التصنيفات.
        فقد صُنفت بعض الآلهة والمعبودات كآلهة كونية، والبعض الآخر صنف على أنه معبودات محلية؛ ويرجع ذلك في الأغلب إلى طبيعة هؤلاء الأرباب وأدوارهم، وما تمتعتوا به من نصيبٍ رفع شأن بعضها عالياً، أو حصر شهرة ومكانة معبودات أخرى في منطقة بعينها دون غيرها، وذلك كأن يُدمج معبودٌ ما في مذهب ديني معين، أو يُربط بعلاقة مع الملكية أو عاصمة الحكم، أو أن تسهم صفة من صفاته في رفعة شأنه بشكل أو بآخر، وذلك كما هو في حالة "حور" (حورس) كربٍّ كوني سماوي في صورة الصقر، وكابنٍ للمعبود "أوزير" (أوزيريس)، وكوريثٍ للعرش وإلهٍ رسمي للدولة، أو كمعبود محلي لبعض المقاطعات والمدن.
        ومثل ذلك نجده في حالة المعبود "رع" (رب الشمس) الذي أُدمج في نظرية "عين شمس" كربٍّ خالق، وارتباطه بالشمس ودورتها كإلهٍ كوني. وكذلك نجد كلاً من "آمون"، و"مين"، و"حتحور"، و"نوت"، وغيرها من الأرباب التي لعبت دوراً محورياً في عقيدة المصري القديم، حيث انطلقت من عبادتها المحلية الضيقة لرعاية الملك، وصولاً إلى العالمية أو الكونية.
        غير أن الفيصل الرئيس في هذا التصنيف هو ارتباط هذه المعبودات بظواهر وطبيعة كونية، كالشمس، والقمر، والنجوم، والسماء، والهواء، والأجرام، أو انحصار ربوبيتها وعبادتها في نطاق إقليمي ضيق، كارتباط تقديسها وعبادتها بإقليم، أو مدينة، أو قرية، فلا تكاد عبادة مثل هذه المعبودات تتعدى حدودها المحلية هذه.
        وأحياناً ما تكون هذه المعبودات المحلية صوراً محلية مصغرة لمعبود أكبر، ولعل أكثر المعبودات التى عُبدت فى صور وأشكال محلية الربة "حتحور"، والمعبود "حور" (حورس)، وذلك بخلاف كونهما من المعبودات الرسمية.
        ويمكن قياس ذلك على الكثير من الأرباب المصريين، وهو ما دفعني لمحاولة وضع تصور عام يحدد معالم هذه الطبيعة الإلهية التي يمكن أن نصنف تحتها كافة المعبودات المصرية، استشهاداً ببعض الأمثلة في كل تصنيف، وتوضيحاً لطبيعة وخصائص كل منها، وذلك في الجزء الأول من كتابي عن الديانة المصرية القديمة (المعبودات).
        وفيما يتعلق بالهيئات التي صورت بها المعبودات المصرية المختلفة، فقد تنوعت هذه الهيئات بين هيئات آدمية، أو هيئات حيوانية خالصة، أو هيئات مركبة جمعت بين الهيئة الآدمية والحيوانية، أو هيئات الطيور والحشرات. وقد تباينت المسببات وراء هذا التنوع والاختلاف وفقاً لطبيعة كل معبود، ونظرة المصري له. إلا أن المبدأ المشترك في تكوين هذه الهيئة أو تلك قد تمثل في نظرة المصري لبعض الخصائص التي ترتبط بالحيوان أو الطائر مما ارتقى به إلى مرتبة التقديس.
        فكان المصري يقدس بعضها أملاً في الاستفادة من صفات طيبة فيها، وذلك مثل البقرة التي كانت رمزاً للأمومة والعطاء، وذلك لما رآه من رعاية البقرة لرضيعها، ولمقدار ما يحققه الإنسان من الاستفادة منها.
        كما قدس المصري بعض الحيوانات اتقاء شر أو ضرر يقع منها، مثل حيوان "ابن آوى" الذي كان ينبش القبور، ويفتك بجثث الموتى. كما قدس المصري بعض الحيوانات لصفات القوة والقدرة الخاصة التي يتصف بها هذا الكائن أو ذاك، مثل الصقر لقدرته على الطيران والتحليق، ودقته في الانقضاض على فريسته.
        كما كان تقديس بعض الحيوانات لطبيعتها المميزة في أمر من الأمور، كالثعبان والضفدعة ككائنين برمائيين يستطيعان الحياة في الماء والبر معاً، وقدرتهما على التكاثر والتجدد. فقد لوحظ أن الثعبان يستطيع تغيير جلده، فظنوا بذلك أنه يولد من جديد. والضفدع يقوم بالبيات الشتوي، ثم يعود ويتكاثر بشكل كبير خلال فصل الصيف. وغيرها من الصفات والميزات التي تميز كل كائن، والتي استطاع المصري التعرف عليها بالملاحظة الدقيقة، والتتبع عبر العصور الطويلة منذ عصور ما قبل الأسرات.

        وقد قدس المصريون هذه الكائنات منذ عصور ما قبل الأسرات وفقاً لأقدم الأدلة والشواهد الأثرية التي تؤكد ذلك. وقد صوروا معبوداتهم في صور بعض هذه الكائنات بهيئة خالصة، أو هيئة مزدوجة أو مركبة بين أكثر من كائن، أي بين إنسان وحيوان، أو إنسان وطائر، أو مع بعض الحشرات والزواحف. ولكنهم حرصوا كل الحرص على أن يكون هذا التركيب أو المزج مقبولاً من حيث الشكل الفني.
        ونود الإشارة إلى أن المصريين لم يكونوا وحدهم من عرف تقديس وتأليه الحيوانات والطيور، أو تصوير معبوداتهم أو أربابهم في هيئات بعض منها، ولكن شاركهم فى ذلك أيضاً أصحاب الحضارات القديمة الأخرى، مثل العراق، واليونان، والرومان.
        ولكن يجب أن نتوقف عند نقطة هامة، ألا وهي ملاحظة أن أيًّا من هذه الحيوانات والكائنات المتعلقة بتصوير المعبودات لا تعطي أية معلومات عن الصورة الحقيقية للمعبود. فإن هذه الصورة الحقيقية -طبقاً لما ذكرته النصوص الدينية- هي صورة خفية وغامضة تكتنفها الأسرار، ولا يمكن لأحد أن يحيط بمدى ثراء وعمق طبيعته.
        وتشير "نصوص التوابيت" إلى أن المتوفى فقط هو الذي يعرف الصورة الحقيقية للآلهة . وكل صورة أو هيئة يصور بها المعبود هي وسيلة غير تامة لجعل المعبود مرئياً، وإبراز صفات طبيعته، وتمييزه عن بقية المعبودات.
        ومن النادر أن يصور المعبود في صورة أو هيئة واحدة ثابتة، ولكن غالباً ما يجسَّد المعبود الواحد في أكثر من صورة، كل منها تعطي تعبيراً قوياً عن طبيعة وحقيقة المعبود المرئي، وإن اتسم ذلك التعبير بالمحدودية والنقص. وهذا النقص هو القاعدة في الصور المتعددة للمعبودات المصرية التي تشابه تعدد أسمائها؛ لأن الاسم أيضاً يمكن أن يعبر عن مظهر واحد فقط من الطبيعة المركبة للمعبود.
        وهذا التعدد في الأشكال والصور انعكس مردوده حكماً بالحيرة والصعوبة في تصوير المعبودات المصرية؛ وعلى ذلك فمن النادر أن يتقيد معبود هام بشكل أو مظهر واحد، حيث إن المعبودات الكبرى تتمتع بالثراء في مظاهرها، وبما يتوافق مع نعتها بصفات تتطابق مع ذلك. ومن المعبودات التي تتمتع بالتعددية في الصور والهيئات -مثلاً- "آمون رع"، و"مين"، و"ﭽحوتي"، و"حتحور"، و"إيزيس".
        هذا وقد اتسم البعض منها بثبات في الهيئة الخاصة به، مثل "أنوبيس" في هيئة "ابن آوى"، و"تا ورت" في الهيئة المركبة من التمساح والأسد وفرس النهر. وما ينبغي لنا أن نتعرض للمعبودات المصرية القديمة فى ظل الفكر الدينى للمصرى القديم، دون أن يستوقفنا موضوع على درجة كبيرة من الأهمية والحساسية، ألا وهو مجامع الأرباب وفكرة المعبود الأوحد وتعدد الربوبية.



        تعريف بأسماء مشايخ هيئة كبار العلماء بالسعودية وطرق التواصل معهم

        قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله:
        "طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ، وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ ،الجَاهِلً يُعَلّْمْ وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ"
        وقال :التحدث والتخاطب مع الجن بدعة عصرية

        تعليق


        • #5

          الرمزية


          ما كان لنا أن نتحدث عن الفكر الديني للمصري القديم وماهيته، وعن مدى ما توصل له الإنسان المصري من وعي ديني وتصوف، دون أن نتعرض إلى بُعد من أهم أبعاد العقيدة والفكر القديم، ألا وهو فكرة ومفهوم الرمز والرمزية. وذلك في محاولة لإعطاء تعريف دقيق لمعنى الرمزية عامة ومدلول الرمز ومدى علاقته بالمرموز إليه في الفكر الديني المصري القديم.

          فقد لجأ المصري لاستخدام الرمز والعلامة من أجل التعبير بإيجاز عن كل ما لا يستطيع التعبير عنه أو فهمه بوضوح. ويلاحظ أن الرمزية لم يقتصر دورها واستخداماتها على الجوانب العقائدية للمصري، وإنما توغلت وامتدت استخداماتها في شتى جوانب الحياة والمعرفة ما بين الأمور السياسية وفي الفنون والعمارة وفي السحر والأساطير والحياة واللغة والأدب وغيرها من جوانب الحياة.


          عمود الجد.المتحف البريطاني




          الملفات المرفقة

          تعريف بأسماء مشايخ هيئة كبار العلماء بالسعودية وطرق التواصل معهم

          قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله:
          "طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ، وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ ،الجَاهِلً يُعَلّْمْ وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ"
          وقال :التحدث والتخاطب مع الجن بدعة عصرية

          تعليق


          • #6


            الرمز هو "عبارة تطلق على شي أمرئي يمثل للذهن شيئاً غير مرئي، لما بينهما من تشابه"، وذلك وفق أحدث تعريفات دائرة المعارف البريطانية. والرمز بمثابة الصورة التي تمثل الفكرة. ويستخدم الرمز عامةً للتعبير عن تلك المسائل والأمور التي قد يصعب التعبير عنها حرفياً بوضوح. ويشترط وجود علاقة خفية وثيقة بين الرمز والمرموز إليه.



            علامة عنخ.المتحف البريطاني


            الملفات المرفقة

            تعريف بأسماء مشايخ هيئة كبار العلماء بالسعودية وطرق التواصل معهم

            قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله:
            "طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ، وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ ،الجَاهِلً يُعَلّْمْ وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ"
            وقال :التحدث والتخاطب مع الجن بدعة عصرية

            تعليق


            • #7


              لعبت الرموز دوراً هاماً في حياة وفكر المصري القديم وارتبط في ذلك بكل ما يحيط بالمصري من طبيعة بظواهرها الكونية المختلفة، ثابته كانت أم متغيرة، ومتقلبه كالجفاف والسيول والرعد والبرق وخسوف الشمس أو كسوف القمر. وهكذا فإن المصري قد استمد رموزه من البيئة المحيطة به، بحيث يسهل له فهمها من خلال الربط بينها وبين ما رمز إليه.





              عين حورس.المتحف البريطاني




              الملفات المرفقة

              تعريف بأسماء مشايخ هيئة كبار العلماء بالسعودية وطرق التواصل معهم

              قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله:
              "طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ، وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ ،الجَاهِلً يُعَلّْمْ وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ"
              وقال :التحدث والتخاطب مع الجن بدعة عصرية

              تعليق


              • #8


                كان تفكير وتمحيص المفكر المصري القديم له الأثر البالغ في انتهاجه منهج الرمزية، وذلك حيث إن المصري قد حاول إيجاد تعليل وتفسير لكل ما يحيط به في بيئته المحيطة، ولكل ما يحدث في الطبيعة من ظواهر وأحداث، وكان ميل المصري في تفكيره - بعيدا عن الطرق البحثية التي تستند على المقاييس والحسابات أو التحليل والتفسير - إذ مال في تفسيره لمحاولة إيجاد أسباب لا تستند على المنطقية والسببية، وإنما على الخيال والتأمل، و لذلك أوجد لكل ظاهرة وكل تساؤل دار بذهنه سبباً غلب عليه الخيال والرمزية. ولذلك ترك لنا المفكر المصري حصيلة غزيرة من الرموز.

                فلم يقبل بالآراء المنطقية لنشأة الكون وخلق البشر، فكان أن أوجد تفسيرات وتصورات عديدة في ذلك – سوف نتحدث عنها. وحاول خلق قداسة ومكانة خاصة لملوكهم، فقالوا بأنهم من سلالة الآلهة. ونظروا للكون والطبيعة من حولهم فأعطوا تفسيرات لها، وخلقوا منها رمزية تساعد في فهم الكثير من الأمور التي يصعب على العقل المجرد إدراكها.
                فقد فسروا غياب الشمس ساعات الليل بأنها تعبر العالم الآخر لتنير ساكنيه. وكان لغياب الشمس بين الجبال أن تخيلوا هذا العالم الآخر بالعالم السفلي، وحول كيفية مرور الشمس في كلا العالمين أن تخيلوها تعبر في مركبين أحدهما للنهار والآخر للرحلة الليلية، إلى آخره من التصورات الرمزية، والتي حاول فيها المصري بقدر كبير أن يربطه ببعض من معتقداته الدينية، أو أن يتخذها دعماً وسنداً لبعض هذه المعتقدات. ويمكننا أن نقول ما نشأ بهذا الصدد وبما قد لا يسع المجال لسرده، ولكن يمكن للمتمحص أن يلحظه في شتى مجالات الحضارة المصرية القديمة.



                تعريف بأسماء مشايخ هيئة كبار العلماء بالسعودية وطرق التواصل معهم

                قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله:
                "طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ، وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ ،الجَاهِلً يُعَلّْمْ وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ"
                وقال :التحدث والتخاطب مع الجن بدعة عصرية

                تعليق


                • #9


                  صور المصري القديم آلهته في هيئات مختلفة بين الهيئة البشرية والحيوانية وهيئات الطيور والزواحف والأسماك أو هيئات تجمع بين مزيج من الهيئة البشرية والحيوانية أو غيرها، وذلك ربما ليرتقي بالآلهة لمكانته العالية التي ترتفع عن البشر والحيوان. وكان تجسيد وتصوير إله ما في هيئة حيوانية يستند على صفة أو صلة بين الإله وبعض خصائص هذا الحيوان الشكلية والوظائفية، إلا أن الهام في هذا التمثيل أن هذه الحيوانات قد وقرت وقدست كرمز لهذه الآلهة.



                  رأس المعبود حورس من الذهب.الدولةالقديمة.المتحف المصري


                  الملفات المرفقة

                  تعريف بأسماء مشايخ هيئة كبار العلماء بالسعودية وطرق التواصل معهم

                  قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله:
                  "طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ، وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ ،الجَاهِلً يُعَلّْمْ وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ"
                  وقال :التحدث والتخاطب مع الجن بدعة عصرية

                  تعليق


                  • #10
                    تقديس الكبش كحيوان مقدس لآمون وخنوم الصقر كطائر مقدس وصورة لحورس بكل صوره ومونتو، البقرة كصورة لحتحور وحسات ونخبت وواجيت ونوت وغيرها من الربات في هيئة البقرة، الجاموس كحيوان مقدس للربة "بات"، العجل لـ"أبيس"، والتمساح كحيوان مقدس للمعوبد "سوبك"، والقرد وطائر أبو منجل كتجسيد للإله "جحوتي"، وغيرها من الحيوانات والطيور. وكان أن خصصت أماكن لتربية بعض هذه الحيوانات في معابد الآلهة، مثل أحواض تربية التماسيح في الفيوم وكوم أمبو.



                    صدرية للملك توت عنخ آمون على شكل الجعران من الذهب.المتحف المصري




                    الملفات المرفقة

                    تعريف بأسماء مشايخ هيئة كبار العلماء بالسعودية وطرق التواصل معهم

                    قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله:
                    "طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ، وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ ،الجَاهِلً يُعَلّْمْ وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ"
                    وقال :التحدث والتخاطب مع الجن بدعة عصرية

                    تعليق


                    • #11
                      وبعيداً عن الهيئة الحيوانية الصريحة للمعبود فقد رمز لبعض الآلهة برموز وعلامات يصعب فهمها بسهولة، ارتبط كل منها بمعبود ما وفق أسطورة أو حادثة أو علاقة ما، استلزم فهمه دراسة هذا الرمز والإله المرموز إليه به. كأن يرمز بعمود الچد لأوزير، عقدة التيت لإيزة، المنيت والصلاصل لحتحور وغيرها من الرموز التي ارتبطت بآلهة بعينها دون غيرها. فإذا ما رأينا عامود الجد، نستشف أن الحديث هنا عن أوزير وإذا ما وجدت الصلاصل أو عقد المنيت فبالتأكيد المراد هنا هو الإشارة أو الرمز للإلهة حتحور.

                      وقد تشعبت الفروع التي دخلت فيها الرمزية – كما سبق أن تحدثنا – بحيث لا يخلو فرع من فروع المعرفة لدى المصري القديم منها. فدخلت الرمزية في السحر والأدب واللغة والعمارة والفن والملكية وغيرها.
                      فالمقبرة مثلاً كبناء ترمز للعالم الآخر، والعين الحمراء ترمز للشر والسحر الأسود، أما التاج فيرمز للحكم والملك. كذلك في الفن فتصوير الملك ممسكاً بالمقمعة وناصية أحد أعدائه يرمز لقهر الأعداء والانتصار عليهم، وتصوير الأقواس التسع أسفل قدميه يرمز لإخضاع العالم بأسره تحت سلطانه. وتقديم قربان ماعت يرمز لإقامة العدالة والحق في الحكم وفق رغبة الآلهة.



                      تعريف بأسماء مشايخ هيئة كبار العلماء بالسعودية وطرق التواصل معهم

                      قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله:
                      "طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ، وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ ،الجَاهِلً يُعَلّْمْ وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ"
                      وقال :التحدث والتخاطب مع الجن بدعة عصرية

                      تعليق


                      • #12
                        الأساطـير الدينية



                        يعد من أوائل التعاريف التي عرفت الأسطورة حتى الآن هو استخدام عرب الجاهلية لفظة "الأساطير" بمعنى" الأباطيل"، وهم يقصدون بها القصص التي لا يوثق من صحتها. ثم أكد القرآن الكريم المفهوم الجاهلي للفظة "أسطورة" فذكرها تسع مرات حاملة لنفس هذا المعنى: "إن هذا إلا أساطير الأولين" الآية 83 سورة "المؤمنون" والأسطورة ليست إلا تراثا بشريا يحمل تفسيرا لمعنى أو شعوراً بالذات عند شعب من الشعوب . وتنتمي الأسطورة إلى أشكال الحضارة القديمة، وترجع إلى مرحلة سابقة على العلم والفلسفة، فهي تفسر بمنطق العقل البدائي ظواهر الكون والطبيعة والإنسان . وتعتبر أصدق تعبير عن فلسفة الحضارة لتراثنا القديم فهي بمثابة الشكل الجمالي الذي يمدنا بالأحاسيس والصور والخيالات والعقائد التي كانت سائدة في الأذهان في الزمن القديم.


                        تعريف بأسماء مشايخ هيئة كبار العلماء بالسعودية وطرق التواصل معهم

                        قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله:
                        "طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ، وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ ،الجَاهِلً يُعَلّْمْ وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ"
                        وقال :التحدث والتخاطب مع الجن بدعة عصرية

                        تعليق


                        • #13

                          النظريات المختلفة حول تفسير الأساطير


                          اختلفت الآراء في تفسير الأساطير اختلافاً بلغ حد التعقيد ويمكن رد هذه الاختلافات إلى أربع نظريات:

                          النظرية الأولى: "النظرية الطبيعية"
                          وترى أن الأساطير نشأت ليفسر بها الإنسان الأول ما يصادفه من الظواهر الطبيعية التى يخاف منها، ويعجز عن تفسيرها كالصواعق، والرعد، فبينما يلاحظ الإنسان القديم نظام الكون كان يمتلئ بالعجب وحب الاستطلاع أحياناً، وبالرعب والفزع في أحيان أخرى، وبدلاً من أن يفسر هذه التغيرات تفسيرًا طبيعيًّا كما يحدث الآن، فسرها تفسيرًا دينيًّا.

                          النظرية الثانية: "نظرية التفسير الديني"
                          وترى أن الأساطير في أصلها مجموعة من القصص الديني عرفتها الشعوب على مر الأيام، وورد ذكرها عند كل شعب في كتبه الدينية أو على لسان كهانه ثم أضيف إليها أو حرف أصلها الديني حتى خرجت عن مجرد الحقيقة الدينية إلى الأسطورة.

                          النظرية الثالثة: "نظرية التفسير التاريخي"
                          ترى أن أبطال الأساطير كانوا في الأصل بشراً حقيقيين، عاشوا على الأرض وقاموا بأعمال عظيمة، ثم نسج حولهم الخيال الشعبي على مر العصور قصصاً نسبت إليهم أعمالاً خارقة، وجعلت منهم مزيجاً من الآلهة والإنسان تارة، أو رفعتهم عن منزلة الإنسان الطبيعي تارة أخرى، فأتوا بالأعمال الخارقة.


                          النظرية الرابعة: "نظرية التفسير الرمزي"
                          وترى هذه النظرية أن الأسطورة كانت تعبر بطريقة رمزية عن فكرة دينية أو خلقية أو اجتماعية أو فلسفية، ثم فقدت مع مرور الزمن معناها الرمزي واحتفظت بالمعنى الحرفي.

                          تعريف بأسماء مشايخ هيئة كبار العلماء بالسعودية وطرق التواصل معهم

                          قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله:
                          "طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ، وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ ،الجَاهِلً يُعَلّْمْ وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ"
                          وقال :التحدث والتخاطب مع الجن بدعة عصرية

                          تعليق


                          • #14
                            انواع الأساطير


                            وعند الحديث عن الأساطير نجدها تنقسم إلى العديد من الأنواع، والتي تمثلت أو تواجدت في مصر القديمة.


                            أساطير طقسية:
                            معظم نصوص هذا النوع من الأساطير كانت معرفتنا بها عن طريق الكتابات والنصوص المسجلة في المعابد.

                            أساطير الخير والشر:
                            تلك التي تتحدث عن الخير والشر والصراع الدائم بينهما وفى مصر القديمة نجد أن هذا التقسيم يجري بها شأنها شأن الشعوب القديمة وإن فُضل وضع


                            تقسيم الأساطير في مصر القديمة إلى طرز مختلفة ومتنوعة، حسب ما يلي:-

                            - أساطير الأرباب
                            وهي تلك التي تتحدث عن حكايات وقصص الآلهة.

                            - أساطير نشأة الكون
                            أو نظريات ومذاهب الخلق ونشأة الكون. وهي التي تتحدث عن بدء الخليقة، وهي تمثل أهمية خاصة في التعبير عن أفكار وتصورات المصري القديم.

                            - الأساطير ذات المغزى الفلسفي
                            وهي التي تحتوي على رمز فلسفي في مضمونها.

                            - أساطير الغرائب والمعجزات
                            وهي تلك الأساطير ذات المغزى السحري، والتي تتحدث عن الأفعال الخارقة للطبيعة. ومن أمثلة هذا النوع من الأساطير:
                            "عقارب ايزة" ، و"الجزء الثاني من قصة (أسطورة) الأخوين" .

                            - الأساطير التي تمجد القوة
                            وهي تلك التي تتحدث عن قوة أو مجد إله أوبطل أسطوري.
                            وهذه الأساطير تتحدث عن قوة إله معين، ومنها أسطورة اسم "رع" الخفي.

                            - الأساطير السياسية
                            وهي تلك التي تخدم هدفًا سياسيًّا والغرض منها خدمة أغراض وأهداف ملك ما.



                            تعريف بأسماء مشايخ هيئة كبار العلماء بالسعودية وطرق التواصل معهم

                            قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله:
                            "طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ، وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ ،الجَاهِلً يُعَلّْمْ وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ"
                            وقال :التحدث والتخاطب مع الجن بدعة عصرية

                            تعليق


                            • #15
                              أساطيـر الأربـاب



                              هي كل ما وصلنا من أساطير تتحدث أو تدور أحداثها حول الأرباب وقصصهم ومغامراتهم، والصراعات بينهم. أي أن هذه الأساطير قد دارت بشكل أساسي في فلك واحد حول طبيعة وشخصيات الأرباب والمعبودات المصرية القديمة والعلاقة بينهم، والتي تصورها المصري القديم بوحي خياله الخصب على هيئة ربوبية تتحكم في مقدرات وقوى الطبيعة المحيطة ومظاهر الكون المختلفة، لاسيما النجوم، السماء، الشمس، القمر، الهواء، العواصف، والأرض، والرياح والنور، إلخ. وكذلك مظاهر البيئة المحيطة بالإنسان بشكل مباشر، أي تلك البيئة التي يقطنها الإنسان على الأرض. وكان عادة ما يلجأ في مثل هذه الأساطير والقصص إلى تصوير هذه القوة التي غالباً ما تكون غيبية بالنسبة له - رغم كونها قوى محسوسة وملموسة أحياناً – برموز حسية يتقبلها الإدراك البشري المحدود.
                              ومعلوماتنا عن هذه الأساطير والعصور التي حيكت فيها، تعد بحق ضئيلة وغير مكتملة، ذلك لأن معظم هذه الأساطير قد صيغت في الأصل في عصور سبقت معرفة الكتابة والتدوين كما سبق أن أشرنا. غير أن القليل من الإشارات النصية المباشرة وغير المباشرة قد وصلت إلينا من نصوص الأهرام والتوابيت من عصر الدولتين القديمة والوسطى، ولكن أفضل الصور التي وصلت إلينا لهذه الأساطير قد بدأت تسجل بالفعل منذ عصر الدولة الحديثة، خاصة في الأسرات التاسعة عشرة والعشرين، ثم خلال أسرات العصر المتأخر والعصر البطلمي.
                              وقد وصلت إلينا هذه الأساطير في صورة نصوص ومشاهد أسطورية مختصرة على جدران المعابد والمقابر، وكذلك على بعض لفائف البردي. ويلاحظ أن الفنان أو المفكر المصري كان غالباً ما يختار أهم حدث في الأسطورة لتمثيله والتعبير عنه بالصورة، وتزايدت هذه المشاهد المصورة بعد ذلك، ونجد أمثلة واضحة لمثل هذه المشاهد الأسطورية المختلفة في المعابد التي تعود بشكل أخص للعصر اليوناني الروماني، مثل معبد "هيبس"، "دندرة"، "أدفو"، "كوم أمبو"، "فيلة"، و"أسنا"،...... إلخ.
                              وسنركز في هذا الفصل كما سبق أن قدمنا على الأساطير الأوزيرية والشمسية. ويرجع ذلك لارتكاز الفكر الديني للمصري القديم بشكل أساسي على ركيزتين هما "العقيدة الأوزيرية"، و"العقيدة الشمسية"، واللذان شكلا معاً القضيبين اللذين سار عليهما قطار العقيدة المصرية عبر مختلف عصورها القديمة، فضلاً عما حققته هذه الأساطير من شعبية وانتشار على مر العصور القديمة، حيث تعتبر الدراما التمثيلية لأسطورة أوزير أقدم مثال لعمل مسرحي عرفته البشرية على الإطلاق، والتي كانت عادة ما تُمثل أحداثها سنويًّا في الاحتفالات الخاصة بأوزير في أبيدوس بشكل أخص، وفي مناطق ومدن أخرى بشكل أوسع، وما صاحبها من حضور جماهيري حاشد.
                              ذلك فإن الأساطير الشمسية، وبالأخص في تعلقها برحلة الشمس اليومية، وارتباط ذلك بأمل المتوفى في مرافقة الشمس في رحلتها اليومية ضمانًا للبقاء والخلود في حياة أخروية يأمل فيها كل متوفى، قد جعلت لهذه الأساطير أهمية ومكانة كبيرة لدى عامة الناس.


                              تعريف بأسماء مشايخ هيئة كبار العلماء بالسعودية وطرق التواصل معهم

                              قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله:
                              "طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ، وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ ،الجَاهِلً يُعَلّْمْ وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ"
                              وقال :التحدث والتخاطب مع الجن بدعة عصرية

                              تعليق

                              يعمل...
                              X