إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الــــمـــعارك الإســـلامــية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #31
    معركة سهل موهاكز.. التحالف المقدس

    النمساويون يقودون تحالفًا صليبيًّا ضد الدولة العثمانية في أوربا.
    الأحداث:

    مرت على الدولة العثمانية عدة أطوار انتقلت فيها من ضعف إلى قوة ثم من قوة إلى ضعف وفي كل طور كان يظهر من أعداء الإسلام الكيد والحرب حسب كل طور, فحال قوتها الأعداء يدفعون الجزية ويرضون بالهوان, وحال الضعف يتحالفون فيما بينهم للقضاء على الإسلام الممثل في الدولة العثمانية, وصفحتنا هذه واحدة من حالات التحالف الصليبي المقدس عندهم للقضاء على الإسلام حال ضعف الدولة العثمانية.

    عندما تولى السلطان محمد الرابع أمر الدولة العثمانية كان طفلاً في السابعة من عمره وماذا يصنع طفل صغير ساقته الأقدار لأن يكون خليفة للمسلمين فانتشرت الفوضى والاضطرابات الداخلية, وانتهز أعداء الإسلام ذلك وأخذوا في الهجوم على العثمانيين في أوربا, ولكن الله سلم عندما تولى منصب الصدارة العظمى شخصية قوية تعتبر من أشهر من تولى أمر الصدارة وهو محمد كوبريلي الذي تولى زمام الأمور سنة 1067هـ فضبط الجبهة الداخلية وقمع الثورات الداخلية واستعاد ما فقد من المدن والبلاد في أوربا وظل على ذلك حتى مات سنة 1072هـ..

    وتولى ابنه أحمد وكان مثله في الكفاءة فزاد في هيبة الدولة وأعاد لها مجدها السابق وخنس الصليبيون في أوربا قليلاً حتى مات أحمد كوبريلي سنة 1087هـ, وتولى مكانه زوج أخته قرة مصطفى ولم يكن في كفاءة سابقيه إنما يبحث عن المصالح الشخصية فباع واشترى في المناصب والإقطاعات وتسبب في نشوب حرب بين العثمانيين والروس بلا داع وخسر العثمانيون ولاء أهل القوقاز بسبب تصرفات قرة مصطفى الذي سيكون بعد ذلك وبالاً على العثمانيين.

    استشعر الصليبيون أن الصدر الجديد قرة مصطفى سوف يكون سببًا لكارثة كبرى للمسلمين فالرجل يؤثر مصالحه ورغباته ولا يبالي بمصلحة الأمة فقامت النمسا باستفزاز قرة مصطفى ليدخل غمار الحرب معهم ليسهل بذلك على النمساويين تجميع الصليبيين في أوربا بدعوى حماية الصليب من المسلمين, وبالفعل تجددت الحروب مع النمساويين سنة 1092هـ وبدأ قرة مصطفى المعركة بداية العمالقة ولكنه أنهاها نهاية الأقزام وتسبب في كارثة حقيقية للمسلمين؛ ذلك لأن قرة مصطفى حقق انتصارات متتالية وأوغل في بلاد النمسا حتى وصل إلى مدينة "فيينا" عاصمة النمسا وضرب عليها الحصار لمدة شهرين وكاد أن يفتحها ولكنه أهمل تأمين المناطق المفتوحة من قبل ووضع كل تركيزه في فتح "فيينا"..

    وهنا تنادى الصليبيون في أوربا وعلى رأسهم البابا الذي أطلق صيحة النفير العام لنجدة الصليب في النمسا فانهالت الجيوش الأوربية على جيوش العثمانيين واستبسل المسلمون في القتال ولكنهم في النهاية اضطروا للانسحاب إلى مدينة "بودا" ووجد ملك بولونيا "سويسكي" الخائن الذي نقض عهده مع العثمانيين إطاعة لأوامر البابا فرصة رائعة له للانتقام من المسلمين, فثار خلفهم يقتل من يمسكه من مؤخرة العثمانيين وشد ورائهم حتى حاصر مدينة "بودا".

    لما وصلت الأخبار للسلطان غضب من قرة مصطفى وأمر بقتله وتولية إبراهيم باشا مكانه ولم يكن أيضا على المستوى اللازم من الكفاءة, في نفس الوقت عم الفرح والابتهاج دول أوربا لهذه الانتصارات وزاد من أوار الصليبية وشجعها على المضي قدمًا نحو عقد "التحالف المقدس" فيما بينها فتحالف كل من البابا والنمسا والبندقية وبولندا وروسيا ورهبان مالطة وبولونيا وتعاهدوا فيما بينهم على إفناء الوجود العثماني والإسلامي من على وجه الأرض.

    انطلقت النمسا تقود التحالف المقدس وهجمت على مدينة بست واحتلتها وأخذوا إقليم ترانسلفانيا وأجزاء من كرواتيا وفي نفس الوقت كانت بولندا بقيادة سوبيسكي تغير على جنوب رومانيا وقام البنادقة ورهبان مالطة باحتلال الكثير من مدن شبه جزيرة المورة "اليونان" وعندما ثار الجند والشعب قام السلطان بعزل الصدر إبراهيم باشا الذي لم يفعل شيئًا وعين مكانه سليمان باشا وكان قائدًا للجند وكان ذا همة وشجاعة ولكن الضعف قد انتشر بالدولة فلم يفد ذلك في شيء, حاول سليمان باشا إنقاذ مدينة "بودا" من هجوم التحالف المقدس ولكنه فشل واستطاع النمساويون احتلالها وقتلوا قائد الحامية العثمانية عبدي باشا وأربعة آلاف جندي عثماني وذلك في سنة 1097هـ.


    قرر سليمان باشا الانتظار حتى يرحل فصل الشتاء ونظم صفوف جيشه وأعاد ترتيبهم ودربهم على القتال أثناء الشتاء حتى يعيد للدولة كرامتها المفقودة وبعض ما أخذ منها وهجم سليمان باشا بستين ألف جندي وسبعين مدفعًا وذلك في 3 شوال سنة 1098هـ عند منطقة سهل موهاكز الذي سبق وانتصر المسلمون على النمساويين فيه منذ مائة وستين سنة ودارت معركة هائلة ولكن نفسية الجند العثمانيين كانت متأثرة بما جرى لهم من قبل فانهزم العثمانيون هزيمة منكرة أفقدت العثمانيون بلاد المجر للأبد.

    [CENTER][B][SIZE=4][B][FONT=arial black][COLOR=#333333]۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞
    ۞ *•.¸.•* بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الْرَّحِيمِ •¸ .*• ۞
    ۞ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۞ اللَّهُ الصَّمَدُ ۞ لَمْ * • ۞
    ۞ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۞ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ * • ۞
    ۞ *•.¸.•**• *•.¸.•* *• ۞
    ۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞[/COLOR][/FONT][/B][/SIZE][/B]

    [/CENTER]

    [CENTER][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]حجاجي :
    [/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=blue][COLOR=red]أصل الكلمة:[/COLOR] هو القفيز اتخذه الحجاج ابن يوسف على صاع عمر بن الخطاب وهو مكيال إسلامي يستعمل في الوزن والكيل اثاء العصور الإسلامية.[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5]

    [/SIZE][/FONT] [FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]الحجاجي يساوي صاعاً حسب رأي أهل العراق وصاع وثلاث اخماس الصاع حسب رأي أهل الحجاز.[/COLOR][/SIZE][/FONT]
    [/CENTER]

    تعليق


    • #32
      معركة سومنات.. فتح الهند الأعظم

      المسلمون بقيادة "محمود بن سبكتكين" يفتحون بلاد "الهند".
      الأحداث:

      يعتبر دخول الإسلام إلى بلاد الهند الشاسعة أشبه ما يكون بالملاحم الأسطورية التي سطرها كبار المؤلفين والمؤرخين، والإسلام قد دخل بلاد الهند الضخمة والواسعة منذ القرن الأول الهجري، ولكنه ظل في بلاد السند بوابة الهند الغربية فترة طويلة من الزمان، حتى جاء العهد الذي اقتحم فيه الإسلام تلك البلاد الكبيرة المتشعبة الأفكار والعادات، والمبنية على نظام الطبقات، فاصطدم الإسلام ليس فقط مع القوة المادية والجيوش الحربية, ولكنه اصطدم أيضا مع الأفكار الغربية والانحرافات الهائلة والضلالات المظلمة, لذلك فإن معركة الإسلام مع الكفر بأنواعه الكثيرة بالهند ظلت لمئات السنين، وما زالت قائمة حتى وقتنا الحاضر والذي نلمسه جليًّا في المذابح والمجازر السنوية والموسمية التي يقوم بها عباد البقر من الهندوس ضد المسلمين، الذين تحولوا من قادة وحكام للبلاد إلى أقلية وذلك رغم ضخامة أعدادهم مقارنة بغيرهم من بلدان العالم.

      الإسلام والهند:

      بلاد الهند قديمًا قبل التقسيم الحالي كانت تشمل بجانب الهند كلاًّ من "باكستان، وأفغانستان، وبورما", وغيرهم إلى حدود الصين، وكانت منقسمة إلى بلاد الهند وبلاد السند، لذلك فلقد عرفت عند الجغرافيين باسم "شبه القارة الهندية" لضخامتها، ولقد دخل الإسلام إلى بلاد السند منذ الأيام الأولى للدولة الإسلامية، وبالتحديد سنة 15 هجرية في خلافة "عمر بن الخطاب"عن طريق الحملات الاستكشافية التي قادها "الحكم بن العاص" الذي وصل إلى ساحل الهند، وتواصلت الحملات الاستكشافية أيام أمير المؤمنين "عثمان بن عفان", ولكنه t رفض إرسال جيوش كبيرة خوفًا على المسلمين لبعد البلاد واتساعها.

      ظل الأمر هكذا حتى صدر الدولة الأموية, وعندما تولى "زياد بن أبيه" العراق وما بعدها، فقرر أن يجعل سواحل الهند ولاية منفصلة سميت بالثغر، وتشمل المساحة التي تلي: (سجستان, وزابلستان, وطخارستان) أفغانستان الآن, وكان أول من تولاها رجل اسمه "راشد بن عمرو" ومن يومها بدأت الحملات الجهادية القوية للفتح الإسلامي للهند، وبرز رجال في تلك الحملات أمثال: "عباد بن زياد وسعيد بن أسلم ومحمد بن هارون", وكلهم أكرمهم الله بالشهادة في ميادين الجهاد.

      كان التحول الكبير في مسيرة الفتح الإسلامي للهند عندما تولى الشاب القائد "محمد بن القاسم الثقفي" رحمه الله قيادة الحملات الجهادية بناحية السند، وحقق انتصارات هائلة بالقضاء على ملك السند "داهر البرهمي", وفتح معظم بلاد "السند" وضمها للدولة الإسلامية، وأزال عنها شعائر الشرك والكفر والبوذية والبرهمية، وذلك سنة 89 هجرية، ولكن "محمد بن القاسم" ما لبث أن راح ضحية لمؤامرة دنيئة قامت بها "صيتا ابنة داهر", حيث ادعت وافترت عليه كذبًا أنه اغتصبها، وسجن "ابن القاسم" ومات في سجنه، وحزن عليه أهل "السند" حزنًا شديدًا، وبموته توقفت حركة الفتح الإسلامي للهند.

      وبعد ذلك انتفض ملوك "الهند" و"السند" وعادوا إلى عروشهم، فلما تولى الخليفة الراشد "عمر بن عبد العزيز" كتب إلى ملوك "السند" يدعوهم إلى الإسلام والطاعة على أن يظل كل ملك منهم مكانه، وله ما للمسلمين وعليه ما عليهم، فأجابوه، ودخلت بلاد "السند" كلها في الطاعة للمسلمين، وأسلم أهلها وملوكها وتسموا بأسماء العرب، وبهذا أصبحت بلاد "السند" بلاد إسلام، وقد اضطرب أمر "السند" في أواخر أيام بني أمية، ولكنها عادت إلى الطاعة والانتظام في أيام "أبي جعفر المنصور" وفي أيامه افتتحت "كشمير" ودخلت في دولة الإسلام، ولكن ظلت بلاد "الهند" الغربية بعيدة عن الإسلام حتى ظهرت عدة دول محلية موالية للخلافة العباسية، ولكنها مستقلة إداريًّا وسياسيًّا وماليًّا، ومن أعظم تلك الدول المحلية التي ساعدت على نشر الإسلام دولة الغزنويين وقائدها الفاتح الكبير "محمود بن سبكتكين".
      الدولة الغزنوية:

      اسمها مشتق من اسم عاصمتها وهى مدينة "غزنة" الموجودة حاليًا بأفغانستان وأصل هذه الدولة يرجع إلى القائد "سبكتكين" الحاجب التركي الذي عمل في خدمة الأمير "عبد الملك بن نوح الساماني" وترقى في المناصب وارتفعت به الأطوار حتى نال رضا أمراء "السامانية" فعينوه واليًا على "خراسان" و"غزنة" و"بيشاور"، فكون نواة الدولة "الغزنوية" وتفرغ لمحاربة أمراء وملوك "الهند" وخاصة ملوك شمال "الهند"، وأكبرهم الملك "جيبال" الذي قاد ملوك وأمراء الشمال الهندي، واصطدم مع المسلمين بقيادة "سبكتكين" سنة 369هـ، وكان النصر حليفًا للمسلمين، فرسخ بذلك "سبكتكين" الوجود الإسلامي وكذا أركان دولته الوليدة ببلاد "الأفغان" و"طاجيكستان".

      وكل ما قام به "سبكتكين" كان باسم "السامانيين" وملوك ما وراء النهر، ولم يعلن استقلاله حتى وقتها، ثم قام بأداء أعظم مهمة لصالح الدولة "السامانية" عندما قضى على قوة "البويهيين" الشيعة بنيسابور سنة 383هـ، فقام الأمير "نوح بن نصر الساماني" بتعين "محمود بن سبكتكين" واليًا على "نيسابور"، وبالتالي غدت الدولة "الغزنوية" أوسع من الدولة "السامانية" نفسها، ومات "سبكتكين" سنة 388هـ، وخلفه ابنه "محمود" لتدخل المنطقة عهدًا جديدًا من الفتوحات، لم تعرف مثله منذ أيام الخليفة "الفاروق".

      الفاتح الكبير:

      لم يكد الأمر يستقر للقائد الجديد "محمود بن سبكتكين" حتى بدأ نشاطًا جهاديًّا واسعًا أثبت أنه من أعاظم الفاتحين في تاريخ الإسلام، حتى قال المؤرخون: إن فتوحه تعدل في المساحة فتوح الخليفة "عمر بن الخطاب"، وقد اتبع سياسة جهادية في غاية الحكمة تقوم أساسًا على تقوية وتثبيت الجبهة الداخلية عسكريًّا وسياسيًّا وعقائديًّا وهو الأهم فعمل على ما يلى:

      1- القضاء على كل المذاهب والعقائد الضالة المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة مثل الاعتزال والتشيع والجمهية والقرامطة والباطنية، والعمل على نشر عقيدة السلف الصالح بين البلاد الواقعة تحت حكمه.

      2- قضى على الدولة "البويهية" الشيعية والتي كانت من عوامل التفرق والانحلال في الأمة الإسلامية كلها، حتى بلغ بها الأمر في التفكير بالعودة للعصر "الساساني" الفارسي، واتخاذ ألقاب المجوس مثل: "شاهنشاه", وبالقضاء على تلك الدولة الرافضية قدم السلطان "محمود" أعظم خدمة للإسلام.

      3- أزال الدولة السامانية التي بلغت حالة شديدة السوء من الضعف والانحلال أثرت بشدة على سير الحملات الجهادية والفتوحات على الجبهة الهندية.

      4- أدخل بلاد الغور وسط "أفغانستان" وهي مناطق صحراوية شاسعة في الإسلام، وأرسل إليهم معلمين ودعاة وقراء، وقضى على دولة "القرامطة" الصغيرة بالملتان، وكان يقودها رجل اسمه "أبو الفتوح داود" وأزال عن هذه البلاد العقائد الضالة والفرق المنحرفة مثل الباطنية والإسماعيلية.

      5- أعلن خضوع دولته الضخمة وتبعيتها للخلافة العباسية ببغداد وخطب للخليفة العباسي "القادر بالله" وتصدى لمحاولات وإغراءات الدولة الفاطمية للسيطرة على دولته، وقام بقتل داعية الفاطميين "التاهرتي" الذي جاء للتبشير بالدعوة الفاطمية ببلاد "محمود بن سبكتكين"، وأهدى بغلته إلى القاضي "أبي منصور محمد بن محمد الأزدي", وقال: "كان يركبها رأس الملحدين، فليركبها رأس الموحدين".

      وهكذا ظل السلطان "محمود بن سبكتكين" يرتب البيت من الداخل ويقوي القاعدة إيمانيًّا وعقائديًّا وعسكريًّا، ويكون صفًّا واحدًا استعدادًا لسلسلة الحملات الجهادية الواسعة لفتح بلاد "الهند".

      فتوحات الهند الكبرى:

      بدأ السلطان محمود فتوحاته الكبيرة ببلاد "الهند" من مركز قوة بعد أن ثبت الجبهة الداخلية لدولته، فقد كان يسيطر على سهول "البنجاب" فكانت مداخل الجبال وممر خيبر الشهير في يده، وكذلك لم يكن هناك مناوئ أو معارض داخلي للسلطان "محمود" يعيق حملاته الجهادية، والهضبة الإيرانية كلها تحت حكمه وسيطرته، لذلك البداية في غاية القوة.

      بدأت الحملات الجهادية بحملة كبيرة على شمال "الهند" سنة 392هـ، حيث انتصر السلطان "محمود" على ملك الهند الكبير والعنيد "جيبال" وجيوشه الجرارة، ووقع "جيبال" في الأسر، فأطلقه السلطان "محمود" لحكمة يعلمها الله ثم هو, وهي إذلاله نتيجة حروبه الطويلة ضد المسلمين منذ أيام والده السلطان "سبكتكين"، وكان من عادة الهنود أنه إذا وقع أحد منهم في أيدي المسلمين أسيرًا لا تنعقد له بعدها رياسة، فلما رأى "جيبال" ذلك حلق رأسه ثم أحرق نفسه بالنار، فاحترق بنار الدنيا قبل الآخرة.

      غزا السلطان "محمود" بعد ذلك أقاليم: "ويهنده"، و"الملتان"، و"بهاتندة"، ثم حارب "أناندابال"، وانتصر عليه، وأزال حكمه من شمال "الهند" تمامًا وقضى على سلطانه في "البنجاب", وبعد ذلك مباشرة عمل على نشر الإسلام الصحيح في كل نواحى "السند" إلى حوض "البنجاب".

      تصدى السلطان "محمود" لمحاولة أمراء شمال "الهند" استعادة ما أخذ المسلمون، وانتصر عليهم في معركة هائلة سنة 398هـ، وفتح أحصن قلاع "الهند" قلعة "بيهيمنكر" على جبال "الهملايا"، وأخضع مدينة "ناردبين" أحصن وأقوى مدن إقليم "الملتان".

      وفي سنة 408هـ فتح السلطان "محمود" إقليم "كشمير"، وحوله لبلد مسلم، وكان لهذا الفتح صدى بعيد نتج عنه دخول العديد من أمراء "الهند" في الإسلام، وعبر السلطان "محمود" بجيوشه نهر "الكنج" أو "الجانح" وهدم نحو عشرة آلاف معبد هندوسى، ثم هاجم أكبر مراكز "البراهمة" في "موجهاوان" وواصل تقدمه وهو يحطم أية قوة هندية تبرز له، ويحول المعابد الهندوسية إلى مساجد يعبد الله فيها وحده، وقد أخذ السلطان "محمود" على عاتقه نشر الإسلام في بلاد الهند والقضاء على الوثنية فيها، وبلغ في فتوحاته إلى حيث لم تبلغه في الإسلام راية ولم تتل به قط سورة ولا آية.

      فتح سومنات:

      استمر السلطان "محمود بن سبكتكين" في حملاته وفتوحاته لبلاد "الهند" وكان كلما فتح بلدًا أو هدم صنمًا أو حطم معبدًا قال الهنود: إن هذه الأصنام والبلاد قد سخط عليها الإله "سومنات" ولو أنه راضٍ عنها لأهلك من قصدها بسوء، ولم يعر السلطان "محمود" الأمر اهتمامه حتى كثرت القالة، وأصبحت يقينًا عند الهنود، فسأل عن "سومنات" هذا, فقيل له: إنه أعظم أصنام وآلهة الهنود، ويعتقد الهنود فيه أن الأرواح إذا فارقت الأجساد اجتمعت إليه على عقيدة التناسخ فيعيدها فيمن شاء، وأن المد والجزر الذي عنده إنما هو عبادة البحر له.

      يقع "سومنات" على بعد مائتي فرسخ من مصب نهر "الجانح" بإقليم "الكوجرات" في غرب الهند، ولهذا الصنم وقف عشرة آلاف قرية، وعنده ألف كاهن لطقوس العبادة، وثلاثمائة رجل يحلقون رءوس ولحى زواره، وثلاثمائة رجل وخمسمائة امرأة يغنون ويرقصون على باب الصنم، وأما الصنم "سومنات" نفسه فهو مبني على ست وخمسين سارية من الصاج المصفح بالرصاص، و"سومنات" من حجر طوله خمسة أذرع، وليس له هيئة أو شكل بل هو ثلاث دوائر وذراعان.

      عندما اطلع سلطان الإسلام السلطان "محمود" على حقيقة الأمر عزم على غزوه وتحطيمهن وفتح معبده؛ ظنًّا منه أن "الهند" إذا فقدوه ورأوا كذب ادعائهم الباطل دخلوا في الإسلام، فالسلطان "محمود" لا يبغي من جهاده سوى خدمة ونشر الإسلام, فاستخار الله وخرج بجيوشه ومن انضم إليه من المتطوعين والمجاهدين وذلك في 10 شعبان سنة 416هـ، واخترق صحاري وقفار مهلكة لا ماء فيها ولا ميرة، واصطدم بالعديد من الجيوش الهندية وهو في طريقه إلى "سومنات"، مع العلم أنه أعلم الجميع بوجهته وهدفه، ليرى الهنود إن كان "سومنات" سيدفع عن نفسه أو غيره شيئًا.

      بلغ السلطان "محمود" بجيوشه مدينة "دبولواره" على بعد مرحلتين من "سومنات"، وقد ثبت أهلها لقتال المسلمين ظنًّا منهم أن إلههم "سومنات" يمنعهم ويدفع عنهم، فاستولى عليها المسلمون، وحطموها تمامًا، وقتلوا جيشها بأكمله، وساروا حتى وصلوا إلى "سومنات" يوم الخميس 15 ذي القعدة سنة 416هـ، فرأوا حصنًا حصينًا على ساحل النهر، وأهله على الأسوار يتفرجون على المسلمين واثقين أن معبدوهم يقطع دابرهم ويهلكهم.

      وفي يوم الجمعة 16 ذي القعدة وعند وقت الزوال كما هي عادة المسلمين الفاتحين زحف السلطان "محمود" ومن معه من أبطال الإسلام، وقاتلوا الهنود بمنتهى الضراوة، بحيث إن الهنود صعقوا من هول الصدمة القتالية بعدما ظنوا أن إلههم الباطل سيمنعهم ويهلك عدوهم، ونصب المسلمون السلالم على أسوار المدينة وصعدوا عليها وأعلنوا كلمة التوحيد والتكبير وانحدروا كالسيل الجارف داخل المدينة، وحينئذ اشتد القتال جدًّا وتقدم جماعة من الهنود إلى معبدوهم "سومنات" وعفروا وجوههم وسألوه النصر، واعتنقوه وبكوا، ثم خرجوا للقتال فقتلوا جميعًا, وهكذا فريق تلو الآخر يدخل ثم يقتل, وسبحانه من أضل هؤلاء حتى صاروا أضل من البهائم السوائم، قاتل الهنود على باب معبد الصنم "سومنات" أشد ما يكون القتال، حتى راح منهم خمسون ألف قتيل، ولما شعروا أنهم سيفنون بالكلية ركبت البقية منهم مراكب في النهر وحاولوا الهرب، فأدركهم المسلمون فما نجا منهم أحد، وكان يومًا على الكافرين عسيرًا، وأمر السلطان "محمود" بهدم الصنم "سومنات" وأخذ أحجاره وجعلها عتبة لجامع غزنة الكبير شكرًا لله .

      أعظم مشاهد المعركة:

      لهذا المشهد نرسله بصورة عاجلة لكل الطاعنين والمشككين في سماحة وعدالة الدين الإسلامي، وحقيقة الجهاد في سبيل الله وأن هذا الجهاد لم يرد به المسلمون أبدًا الدنيا وزينتها، بل كان خالصًا لوجه الله، ولنشر دين الإسلام وإزاحة قوى الكفر وانطلاقًا من طريق الدعوة الإسلامية.

      أثناء القتال الشرس حول صنم "سومنات" رأى بعض عقلاء الهنود مدى إصرار المسلمين على هدم "سومنات" وشراستهم في القتال حتى ولو قتلوا جميعًا عن بكرة أبيهم، فطلبوا الاجتماع مع السلطان "محمود"، وعرضوا عليهم أموالاً هائلة، وكنوزًا عظيمة في سبيل ترك "سومنات" والرحيل عنه، ظنًّا منهم أن المسلمين ما جاءوا إلا لأجل الأموال والكنوز فجمع السلطان "محمود" قادته، واستشارهم في ذلك، فأشاروا عليه بقبول الأموال للمجهود الضخم والأموال الطائلة التي أنفقت على تلك الحملة الجهادية، فبات السلطان "محمود" طول ليلته يفكر ويستخير الله ، ولما أصبح قرر هدم الصنم "سومنات"، وعدم قبول الأموال وقال كلمته الشهيرة: "وإني فكرت في الأمر الذي ذكر، فرأيت إذا نوديت يوم القيامة أين "محمود" الذي كسر الصنم؟ أحب إليَّ من أن يقال: الذي ترك الصنم لأجل ما يناله من الدنيا؟!".


      وهكذا نرى هذا الطراز العظيم من القادة الربانيين الذين لم تشغلهم الدنيا عن الآخرة، ولا أموال الدنيا وكنوزها عن نشر رسالة الإسلام وخدمة الدعوة إليه، والذين ضربوا لنا أروع الأمثلة في بيان نصاعة وصفاء العقيدة الإسلامية، وأظهروا حقيقة الجهاد في سبيل الله وغاياته النبيلة.

      [CENTER][B][SIZE=4][B][FONT=arial black][COLOR=#333333]۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞
      ۞ *•.¸.•* بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الْرَّحِيمِ •¸ .*• ۞
      ۞ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۞ اللَّهُ الصَّمَدُ ۞ لَمْ * • ۞
      ۞ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۞ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ * • ۞
      ۞ *•.¸.•**• *•.¸.•* *• ۞
      ۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞[/COLOR][/FONT][/B][/SIZE][/B]

      [/CENTER]

      [CENTER][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]حجاجي :
      [/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=blue][COLOR=red]أصل الكلمة:[/COLOR] هو القفيز اتخذه الحجاج ابن يوسف على صاع عمر بن الخطاب وهو مكيال إسلامي يستعمل في الوزن والكيل اثاء العصور الإسلامية.[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5]

      [/SIZE][/FONT] [FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]الحجاجي يساوي صاعاً حسب رأي أهل العراق وصاع وثلاث اخماس الصاع حسب رأي أهل الحجاز.[/COLOR][/SIZE][/FONT]
      [/CENTER]

      تعليق


      • #33
        صلح البندقية

        البنادقة أن يبرموا صلحًا جديدًا مع السلطان العثماني ويتنازلوا عن "أشقودرة".
        الأحداث:

        ابتدأت حركات العدوان بين العثمانيين والبنادقة في سنة 1463م بسبب هروب أحد الرقيق إلى "كورون" التابعة لهم وامتناع البنادقة عن تسليمه بحجة أنه اعتنق الدين المسيحي فاتخذ العثمانيون ذلك سببًا للاستيلاء على مدينة "أرجوس" وغيرها, فاستنجد البنادقة بحكومتهم فأرسل السلطان العثماني عمارة بحرية أنزلت ما بها من الجيوش إلى بلاد "موره" فثار سكانها وقاتلوا الجنود العثمانية للمحافظة على بلادهم وأقاموا ما كان تهدم من سور "برزخ كورنته" لمنع وصول المدد من الدولة العلية وحاصروا مدينة "كورنته" نفسها واستخلصوا مدينة "أرجوس" من الأتراك, لكن لما علموا بقدوم السلطان مع جيش يبلغ عدده ثمانين ألف مقاتل تركوا البرزخ راجعين على أعقابهم فدخل العثمانيون بلاد "موره" بدون كبير معارضة واسترجعوا كل ما أخذوه وأرجعوا السكينة إلى البلاد.

        وفي السنة التالية أعاد البنادقة الكرة على بلاد "موره" بدون فائدة, وفي هذه الأثناء كانت الحرب متقطعة بين العثمانيين والبنادقة الذين استعانوا ببابا "روما" وأمير "نابولي" -فتأمل رحمك الله بمن استعان هؤلاء.. استعانوا بقيادتهم الدينية- ومع كل فكان النصر دائمًا للعثمانيين ولم يتمكن البنادقة من استرجاع شيء مما أخذ منهم.

        وفي سنة 1477م أغار السلطان على بلاد البنادقة ووصل إلى إقليم "الفريول" بعد أن مر بإقليمي "كرواسيا" و"دلماسيا" وهما تابعان الآن لمملكة النمسا والمجر فخاف البنادقة على مدينتهم الأصلية وأبرموا الصلح معه تاركين له مدينة "كرويا" التي كانت عاصمة إسكندر بك الشهير, فاحتلها السلطان ثم طلب منهم مدينة "أشقودرة" ولما رفضوا التنازل عنها إليه, حاصرها وأطلق عليها مدافعه ستة أسابيع متوالية بدون أن تضعف قوة سكانها وشجاعتهم, فتركها لفرصة أخرى وفتح ما كان حولها للبنادقة من البلاد والقلاع, حتى صارت مدينة "أشقودرة" منفصلة بالكلية عن باقي بلاد البنادقة, وكان لا بد من فتحها بعد قليل لعدم إمكان وصول المدد إليها..


        ولذا فضل البنادقة أن يبرموا صلحًا جديدًا مع السلطان ويتنازلوا عن "أشقودرة" في مقابل بعض الامتيازات التجارية وتم الصلح بين الفريقين على ذلك وأمضيت به بينهما معاهدة في يوم 5 ذي القعدة سنة 883هـ - 28 يناير سنة 1479م, وكانت هذه أول خطوة خطتها الدولة العثمانية للتدخل في شئون أوربا, إذ كانت جمهورية البنادقة حين ذاك أهم دول أوربا لا سيما في التجارة البحرية وما كان يعادلها في ذلك إلا جمهورية جنوا.

        [CENTER][B][SIZE=4][B][FONT=arial black][COLOR=#333333]۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞
        ۞ *•.¸.•* بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الْرَّحِيمِ •¸ .*• ۞
        ۞ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۞ اللَّهُ الصَّمَدُ ۞ لَمْ * • ۞
        ۞ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۞ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ * • ۞
        ۞ *•.¸.•**• *•.¸.•* *• ۞
        ۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞[/COLOR][/FONT][/B][/SIZE][/B]

        [/CENTER]

        [CENTER][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]حجاجي :
        [/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=blue][COLOR=red]أصل الكلمة:[/COLOR] هو القفيز اتخذه الحجاج ابن يوسف على صاع عمر بن الخطاب وهو مكيال إسلامي يستعمل في الوزن والكيل اثاء العصور الإسلامية.[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5]

        [/SIZE][/FONT] [FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]الحجاجي يساوي صاعاً حسب رأي أهل العراق وصاع وثلاث اخماس الصاع حسب رأي أهل الحجاز.[/COLOR][/SIZE][/FONT]
        [/CENTER]

        تعليق


        • #34
          تحرير الشام

          تدخل سافر وخروج ظاهري لفرنسا من بلاد الشام.

          الأحداث:

          إن التنازل الواحد يجلب تنازلات، والتساهل مع العدو يوجب تساهلات، ومن رضي وخنع اعتاد ذلك، تلك أنسب عبارة يستطيع القلم أن يسطرها قبل سرد هذه الأحداث والتي تشبه إلى حد بعيد ما نراه من تدخلات هنا وهناك في سياسات دول يدعي زعماؤها السيادة الكاملة والحرية التامة وامتلاك القرار..

          وبيان ذلك أنه لما حسمت جميع المشاكل واستتب الأمن نوعًا في ولايتي الأفلاق والبغدان وولايات الصرب والجبل الأسود بتساهل الباب العالي -الدولة العثمانية- واعترافه بانتخاب "كوزا" واليًا لولايتي الأفلاق والبغدان معًا وبتولية "ميشيل" أميرًا على الصرب بعد والده "ميلوش" الذي انتخبه نواب الأهالي في جمعيتهم العمومية المسماة "اسكو بشينا" وذلك حتى لا يدع الباب العالي للدول الأوربية سبيلاً للتدخل -ويعجب المرء!! لا تتدخلوا وسنفعل كل ما تتمناه أنفسكم- فلما كان لهم ما أرادوا هناك وجه أرباب الغايات مساعيهم إلى بلاد الشام لاستعدادها لقبول بذور الفساد أكثر من باقي الولايات بسبب تعدد الجنسيات واختلافهم في الدين والمشرب ووجود العداوة بينهم خصوصًا بين المارونية والدروز -فتأمل رحمك الله تنازل الباب العالي لمنع تدخل الصليبيين في بلاد البلقان فإذا بهم يتآمرون للتدخل في عقر بلاد الإسلام-, فأقامت بينهم أسباب الشقاق ودواعي الخلاف إلى أن تعدت المارونية بالقتل على الدروز في أواخر سنة 1859م وقام الدروز للأخذ بالثأر..

          ثم امتدت الفتنة إلى جميع أنحاء الشام وكثر القتل والنهب وحصلت عدة مذابح في طرابلس وصيدا واللاذقية وزحلة ودير القمر ومنها إلى مدينة دمشق، وقام الأمير عبد القادر الجزائري بحماية كثير من المسيحيين فكافأته فرنسا بمنحه وسام "اللجيون دونور" من درجة "جران كوردون" -ويا لها من مكافأة!! فهناك الكثيرون ممن يرضون برضا الأسياد عنهم وكفى بذلك الرضا وسامًا على الصدور أو تاجًا على الرءوس- واتهم الأوربيون عثمان بك القائم مقام "حاصبيا" بتسهيل المذبحة وكذلك اتهموا أحمد باشا والي دمشق بمساعدة الدروز..

          وقتل كل من لجأ إلى دار الحكومة من المسيحيين وأذاعوا هذه المفتريات على رجال الدولة في جميع الأرجاء تمويهًا وتغريرًا؛ ليكون لهم سبب مقبول لدى الرأي العام في بلادهم إذا تدخلوا فعليًّا وجر تدخلهم إلى حرب عظيمة كحرب "القرم" -وما أشبه هذا بما نراه ونشاهده ونسمعه اليوم, وصدق الله العظيم حين قال عنهم: {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} [البقرة: 118]- فعرضت فرنسا على الدول أنها مستعدة لإرسال جيوشها إلى بلاد الشام لقمع الفتنة ومجازاة مثيريها وحماية المارونية فلم تقبل الدول هذا الاقتراح بادئ الرأي خوفًا من عدم خروج فرنسا من الشام لو احتلتها عسكريًّا وضحت بأموالها ورجالها..

          فلما حصلت مذبحة دمشق التي قتل فيها نحو ستة آلاف نسمة على ما يقولون أرسلت جميع الدول إلى الباب العالي تهدده بالتدخل إن لم يضع حدًّا لهذه الفتن لكن بلاغاتهم لم تكن مشتركة لعدم اتحادهم، فجمع فؤاد باشا جميع الوزراء وأظهر لهم ضرورة تعزيز الجيش العثماني بهذه البلاد وإخماد الثورة قبل أن تتفق الدول على التدخل عسكريًّا فوافقوا على رأيه بالإجماع وانتدب هو لقيادة الجيوش ومجازاة كل من تظهر إدانته, فسافر على جناح السرعة ووصل إلى بيروت في 28 ذي الحجة سنة 1276هـ 17 يوليو سنة 1860م ومنها قصد مدينة دمشق في خمسة آلاف جندي وشكل مجلسًا حربيًّا، وحاكم رؤساء الفتنة بكل صرامة وشنق كثيرًا ممن ظهرت لهم يد عاملة فيها سواء كان من الدروز أو المسيحيين أو المسلمين أو من نفس كبار مستخدمي الحكومة وبذل همته في إعادة الأمن إلى البلاد..

          وفي أثناء ذلك اتفقت الدول على أن ترسل فرنسا إلى الشام ستة آلاف مقاتل لمساعدة الجيش العثماني على إعادة السكينة لهذه المنطقة، وفي 22 محرم سنة 1277هـ 10 أغسطس سنة 1860م نزلت الجنود الفرنساوية إلى بيروت تحت قيادة الجنرال "دوبول" فوجدت السكينة ضاربة بأطنابها في ربوع الشام ولم تجد سبيلاً لعمل أي حركة عسكرية لإظهار شجاعتها ونظامها، ومما يدل على تعنت الدول وتعمدهم مشاركة الدولة في أمورها الداخلية على أي حال اتفاقها في باريس بمقتضى اتفاق تاريخه 15 محرم 1277هـ 3 أغسطس 1860م على إمكانية إبلاغ الجيش المحتل اثني عشر ألف مقاتل مع بقاءه إلى أن يستتب الأمن ويجازى الساعون بالفساد على ما جنت أيديهم كأن الدولة أهملت في مجازاتهم وفي إرجاع السكينة إلى البلاد مع أنه لم يكن ثمة ضرورة لإرسال جيش أوربي إلى الشام مطلقًا لقيام فؤاد باشا بمهمته أحسن قيام, ومع ذلك صمم القائد الفرنسي على إرسال فرقة من ألف وخمسمائة جندي إلى جبل لبنان لإعادة المارونية إلى بلادهم وحمايتهم من تعدي الدروز..

          واستمر الاحتلال الفرنسي إلى 27 ذي القعدة 1277هـ 6 يونيو سنة 1861م وفي هذا التاريخ انسحبت الجيوش الفرنساوية راجعة إلى بلادها بعد أن أوهمت مسيحيي الشام أنها حمتهم من تعدي المسلمين المتعصبين المتوحشين على زعمهم، ونسيت فرنسا ما أتته جنودها في بلاد الجزائر من الأعمال الفظيعة التي يأبى القلم تسطيرها, خصوصًا ما أتاه الجنرال "بيليسيه" من إعدام قبيلة بنسائها وأطفالها حرقًا داخل الغار الذي لجئوا إليه ولكن أبت سياسة أوربا المسيحية إلا التعامي عن كل ما يأتونه مع الشرقيين وتجسيم أقل حادث يحدث في الشرق ولو بإيعازهم ترويجًا لسياستهم ونسوا أقوال المسيح عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام المسطرة في نسخ الإنجيل المتداولة بين أيدي جميع الطوائف المسيحية القاضية بأن يعامل الإنسان غيره بما يريد أن يعامله الغير به..

          وفي أثناء ذلك انعقدت بمدينة بيروت لجنة أوربية مشكلة من مندوبين معينين من قبل الدول الموقعة على معاهدة باريس وبعد مداولات طويلة اتفقوا مع فؤاد باشا على أن يعطوا للمسيحيين الذين حرقت دورهم مبلغ خمسة وسبعين مليون قرش بصفة تعويض وأن يمنح أهالي الجبل حكومة مستقلة تحت سيادة الدولة العلية يكون حاكمها مسيحي المذهب وأن يكون للباب العالي حامية من ثلاثمائة جندي تقيم في حصن على الطريق الموصل من دمشق إلى بيروت، ثم عين بالإجماع من يدعى "داود أفندي" الأرمني الجنس أميرًا للجبل لمدة ثلاث سنوات لا يمكن عزله إلا باتفاق الدول وبذلك انتهت أيضا هذه المسألة بحسن مساعي فؤاد باشا -كما يرى ذلك بعض المؤرخين- كما انتهت باقي المسائل التي سبقتها ولو بكيفية مجحفة بحقوق الدولة إلا أنه بهذا التساهل منع تدخل الدول بصفة شديدة!! وألزم فرنسا بسحب جيوشها من الشام!!.

          بهذه العبارة أنهى الأستاذ فريد بك المحامي في كتابه تاريخ الدولة العلية العثمانية هذا الحدث ولا أدري بماذا كان سينهيه إن أصرت فرنسا والدول الأوربية على استباحة البلاد وقتل وتشريد العباد واتهمت فؤاد باشا وجميع وزرائه بمساندة الإرهاب.

          [CENTER][B][SIZE=4][B][FONT=arial black][COLOR=#333333]۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞
          ۞ *•.¸.•* بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الْرَّحِيمِ •¸ .*• ۞
          ۞ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۞ اللَّهُ الصَّمَدُ ۞ لَمْ * • ۞
          ۞ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۞ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ * • ۞
          ۞ *•.¸.•**• *•.¸.•* *• ۞
          ۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞[/COLOR][/FONT][/B][/SIZE][/B]

          [/CENTER]

          [CENTER][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]حجاجي :
          [/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=blue][COLOR=red]أصل الكلمة:[/COLOR] هو القفيز اتخذه الحجاج ابن يوسف على صاع عمر بن الخطاب وهو مكيال إسلامي يستعمل في الوزن والكيل اثاء العصور الإسلامية.[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5]

          [/SIZE][/FONT] [FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]الحجاجي يساوي صاعاً حسب رأي أهل العراق وصاع وثلاث اخماس الصاع حسب رأي أهل الحجاز.[/COLOR][/SIZE][/FONT]
          [/CENTER]

          تعليق


          • #35
            معركة الإيمان المقدس.. المعركة الأخيرة

            ملك قشتالة الصليبي يقود معركة فاصلة لمدة سبعة شهور لاحتلال غرناطة.
            الأحداث:

            كانت مملكة غرناطة هي بقية ملك المسلمين والعرب في الأندلس بعد أن تمزقت دولتهم ووقع أكثر المدن الكبرى في أيدي الصليبيين, ففي الفترة من 636هـ حتى 668هـ فتح فرديناند الثالث ملك قشتالة وجايم الأول ملك أراجون مدن بلنسية وقرطبة ومرسية وإشبيلية وأصبح حكم المسلمين محصورًا في غرناطة والتي استطاعت لمناعتها وحصانة موقعها أن تقاوم الصليبيين قرنين ونصف من الزمان وكان من الأمور التي ساعدت على بقاء غرناطة صامدة طوال هذه الفترة حمية المسلمين الذين أفاقوا متأخرين جدًّا وتذامروا فيما بينهم على الدفاع عن آخر معاقل الإسلام في الأندلس, ومن الأمور أيضًا التي ساعدت على بقاء غرناطة هي مساعدة سلاطين المغرب المسلمين لهم, وأيضا وجود سلاطين أقوياء حكموا غرناطة.

            دارت الأيام وذهب الأقوياء وجاء الضعفاء طلاب الدنيا والشهوات واللهو واللعب وتمزقت الوحدة مع سلاطين المغرب وأوشكت شمس الإسلام أن تغرب عن الأندلس وبدأ الصليبيون في توحيد صفوفهم للقضاء على آخر معاقل الإسلام في الأندلس وبدأت خطوات الاتحاد بتزوج فرديناند ملك أراجون من إيزابيلا ملكة قشتالة واتحدت المملكتان ضد غرناطة وتوافد المتطوعون الصليبيون وساعدهم على ذلك وقوع فتنة الأندلس بين سلطان غرناطة أبي الحسن وولده الأكبر أبي عبد الله..

            وفي إحدى المعارك المتواصلة على غرناطة يقع أبو عبد الله أسيرًا بيد الصليبيين وكان وقوعه أكبر نكبة على غرناطة, لا من حيث أسره نفسه, ولكن من حيث أن ملكي النصارى فرديناند وإيزابيلا استطاعا أن يستزلا نفسه ويقوما بهزيمته نفسيًّا وغسلوا دماغه بالتهديد مرة وبالترغيب مرة أخرى, حتى ذل عنقه وأصبح آلة في أيديهما ثم أطلقا سراحه؛ ليكون وبالاً على المسلمين وحربًا على أبيه فمات أبوه همًّا وحزنًا على ولده.

            تولى عبد الله الزغل عم أبي عبد الله الحكم في غرناطة ولكن أبا عبد الله حاربه ونازعه مما سهل على الصليبيين مؤامرتهم وضيقوا الخناق على غرناطة وحاولوا احتلال ضواحي غرناطة ولكن المسلمين استطاعوا هزيمتهم في معركة لوشة الكبرى سنة 887هـ ولكن الصليبيين عاودوا الكرة واحتلوا لوشة سنة 891هـ وما لبث أن سقط الجانب الغربي من مملكة غرناطة في يد الصليبيين وسقطت رُندة ومالقة الجميلة, ومن أعجب العجب أن يرسل أبو عبد الله يهنئ فرديناند وإيزابيلا على الفتح.

            "عباد الله إن هذه الأمة سقطت يوم أن ضاع من قلوبها مفهوم الولاء والبراء فلم تميز بين عدو وصديق هذه الأمة, ضاعت يوم أن آثرت الدنيا على الآخرة, وضاعت يوم أن هزمت نفسيًّا أمام عدوها ورأت أن الخير في السير في ركابه بدلاً من معاداته بالجملة, سقطت وضاعت يوم أن تخلت عن دينها مصدر عزها وقوتها".

            مات السلطان الزغل شريدًا طريدًا بعد حرب ابن أخيه له, وأصبح ابن أخيه أبو عبد الله هو سلطان ما تبقى من غرناطة, استدار فرديناند وإيزابيلا إلى أبي عبد الله وأعلنوا الحرب عليه, وأفاق هذا الغافل بعد فوات الأوان, أصدق وصف على هذا الموقف هو قوله : {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الحشر: 16].

            وكان هناك الفارس العربي موسى بن أبي الغسان آخر ما أنجبته الأندلس من أبطال, فأرسل إلى فرديناند قائلاً له: "إذا أردت أسلحة المسلمين فلتأت لأخذها بنفسك", فشن فرديناند غارات مدمرة واحدة بعد الأخرى على مربض غرناطة سنة 895هـ وأحس المسلمون الذين خضعوا لفرديناند دبيب الحياة يدب في إخوانهم, وشاهدوا أبو عبد الله يقود بنفسه القتال ويحارب بيده "بعد فوات الأوان" فطرحوا عن كواهلهم طاعة فرديناند وانضموا لإخوانهم في الجهاد, واستطاع الأبطال بقيادة موسى بن أبي الغسان صد قوات فرديناند واستردوا بعض الحصون ولكن ذلك كان آخر خفقة في السراج.

            قرر فرديناند حسم المعركة فرمى سهول غرناطة وضواحيها بخمسين ألفًا من حملة الصليب وذلك في 12 جمادى الآخرة سنة 896هـ ونزل قبالة قصر الحمراء, وبنى أمامها في فترة وجيزة مدينة سماها شنتفي ومعناها بالأسباني "الإيمان المقدس", وقام بحرق الزروع وحرث الحقول وضرب حصارًا شديدًا على أهالي غرناطة الذين أبدوا صفوفًا رائعة في الصمود والقتال والشجاعة وقتلوا كثيرًا من الصليبيين, مما دفع بفرديناند لطلب نجدة ملك الروم البرتغالي الذي حاصر غرناطة من ناحية الجنوب ليقطع طريق الإمدادات إلى أهالي غرناطة المحاصرين..

            فأصبح المسلمون بين رحى طاحونة وبين فكي الكماشة وطال الحصار على المسلمين الذين صمدوا لمدة سبعة شهور كاملة والصليبيون يتناوبون القتال عليهم حتى استبد الجوع بهم ونفدت المؤن من عندهم, ولم يجد أبو عبد الله بدًا من مفاوضة الصليبيين ولكن قائده موسى لم يرض بالتسليم للعدو, فلبس سلاحه وركب جواده وغاص في الأعداء ضربًا وطعنًا حتى استشهد رحمه الله مفضلاً ميتة كريمة على حياة ذليلة, واضطر المسلمون بعدها الاستسلام لفرديناند الذي عقد صلحًا مع أبي عبد الله مكون من سبعة وستين شرطًا ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب.


            وكانت هذه المعركة هي آخر المعارك على أرض الأندلس هذا الفردوس المفقود بفعل فاعل هو التفرق والتنازع في الصف المسلم, وكراهية الموت وحب الدنيا والشهوات, التي غرق فيها أهل الأندلس قبل السقوط.

            [CENTER][B][SIZE=4][B][FONT=arial black][COLOR=#333333]۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞
            ۞ *•.¸.•* بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الْرَّحِيمِ •¸ .*• ۞
            ۞ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۞ اللَّهُ الصَّمَدُ ۞ لَمْ * • ۞
            ۞ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۞ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ * • ۞
            ۞ *•.¸.•**• *•.¸.•* *• ۞
            ۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞[/COLOR][/FONT][/B][/SIZE][/B]

            [/CENTER]

            [CENTER][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]حجاجي :
            [/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=blue][COLOR=red]أصل الكلمة:[/COLOR] هو القفيز اتخذه الحجاج ابن يوسف على صاع عمر بن الخطاب وهو مكيال إسلامي يستعمل في الوزن والكيل اثاء العصور الإسلامية.[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5]

            [/SIZE][/FONT] [FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]الحجاجي يساوي صاعاً حسب رأي أهل العراق وصاع وثلاث اخماس الصاع حسب رأي أهل الحجاز.[/COLOR][/SIZE][/FONT]
            [/CENTER]

            تعليق


            • #36
              فتح عكا.. أول جمعة في الساحل

              إقامة أول جمعة بالساحل الشامي منذ سبعين سنة.
              بعد أن نصر الله عز وجل المسلمين في حطين على الصليبيين في معركة رهيبة كانت بشارة وتقدمة لفتح بيت المقدس بعدها بشهور قليلة قويت همة المسلمين واستبشروا خيراً خاصة بعد أن تم أسر كل ملوك الصليبيين في حطين ولم يبق في البلاد من يكون رأساً يجمع الفرنج حوله..

              فقرر الناصر صلاح الدين مواصلة السير الجهادي لبلاد الشام فسار حتى وصل لقلعة طبرية فأخذها وقد كانت طبرية تقاسم بلاد حوران والبلقاء وما حولها من الجولان وتلك البلاد كانت مناصفة مع الصليبيين, فأخذها المسلمون كلها ثم واصل سيره فأخذ ما يقرب من خمسين بلداً كباراً منها صيدا وغزة وعسقلان ونابلس وبيروت.

              بعد أن تم لصلاح الدين ذلك صمم أن يتجه بعدها لفتح عكا وكانت بأيدي الصليبيين منذ سبعين سنة فنزل الناصر على عكا وحاصرها لمدة يومين فقط وافتتحها صلحاً يوم الجمعة 1 جمادى الأولى 583هـ واستولى على ما كان فيها من غنائم وحواصل وفك أسر المسلمين المأسورين هناك وتعدادهم أربعة آلاف أسير ففرج الله عنهم..


              ثم أمر الناصر بإقامة صلاة الجمعة هناك وكانت أول جمعة أقيمت بالساحل بعد أن أخذه الصليبيين نحواً من سبعين سنة وكان الذي تولى فتح عكا الملك العادل أخو صلاح الدين, وبعد هذا اجتمع عند الناصر كثير من المتطوعين والفقهاء والعلماء والصلحاء من أجل الاشتراك في جهاد الصليبيين وذلك استجابة للصيحة التي أطلقها صلاح الدين لجهاد الصليبيين.

              [CENTER][B][SIZE=4][B][FONT=arial black][COLOR=#333333]۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞
              ۞ *•.¸.•* بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الْرَّحِيمِ •¸ .*• ۞
              ۞ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۞ اللَّهُ الصَّمَدُ ۞ لَمْ * • ۞
              ۞ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۞ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ * • ۞
              ۞ *•.¸.•**• *•.¸.•* *• ۞
              ۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞[/COLOR][/FONT][/B][/SIZE][/B]

              [/CENTER]

              [CENTER][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]حجاجي :
              [/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=blue][COLOR=red]أصل الكلمة:[/COLOR] هو القفيز اتخذه الحجاج ابن يوسف على صاع عمر بن الخطاب وهو مكيال إسلامي يستعمل في الوزن والكيل اثاء العصور الإسلامية.[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5]

              [/SIZE][/FONT] [FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]الحجاجي يساوي صاعاً حسب رأي أهل العراق وصاع وثلاث اخماس الصاع حسب رأي أهل الحجاز.[/COLOR][/SIZE][/FONT]
              [/CENTER]

              تعليق


              • #37
                فتح جزيرة كريت.. عدل الإسلام

                الجيوش العثمانية تفتح جزيرة كريت
                الأحداث:

                من أهم صفات الدولة العثمانية والتي ميزتها عن غيرها أنها دولة نشأت من بدايتها على الجهاد ومن أجل الجهاد ولم يزل سوق الجهاد قائمًا في تلك الدولة من بدايتها إلى نهايتها تارة تجاهد للفتح ونشر الدين وتارة تجاهد لتقمع الثورات والخارجين وتارة تجاهد لاستعادة ما سلب منها وتارة تجاهد للدفاع عن نفسها , فراية الجهاد ظلت مرفوعة طوالع عصري القوة والضعف ويوم أن كانت تترك الدولة الجهاد كانت تتعرض للمشاكل الداخلية والخارجية لذلك كانت الدولة العثمانية حريصة على إبقاء راية الجهاد مرفوعة حتى في حال ضعفها الشديد وصفحتنا تلك خير دليل على ذلك.

                عندما تولى السلطان الغازي إبراهيم الأول الخلافة سنة 1049هـ وكان عمره خمسة وعشرين سنة كان محبًّا للجهاد واهتم بتحديث الجيوش العثمانية وإن كان ذلك سببًا لعزله بعد ذلك على يد الإنكشارية , وبدأ إبراهيم الأول في استعادة ما فقدته الدولة العثمانية من أملاك في أوربا..

                وبالفعل استعاد مدينة آزوف وغيرها وشعرت أوربا خاصة إيطاليا بوجود خليفة قوي جديد على رأس الدولة العثمانية فبدأ البنادقة في التحرش بموانئ المسلمين في شبه جزيرة المورة 'جنوب اليونان' فأراد إبراهيم الأول أن يقمع خطرهم وشرهم ففكر في احتلال جزيرة كريت ذات الموقع الاستراتيجي في البحر المتوسط جنوب إيطاليا ليقع طريق الأسطول الإيطالي على أملاك العثمانيين.

                على الطرف الآخر من الأحداث وقعت حادثة غريبة أرجع بعض المؤرخين أنها السبب وراء فتح جزيرة كريت, هذه الحادثة تبدأ عندما ولد للسلطان إبراهيم الأول ولدًا واختار لإرضاعه جارية حسناء جميلة جدًّا قد وضعت مولودًا حديثًا وكانت لأحد أقارب إبراهيم الأول وقيل لمسئول قصره الأول, وبالفعل بدأت تلك الجارية الحسناء في إرضاع ولد الخليفة..

                ولكن وقعت بعض الخلافات داخل القصر ألجأت هذا المسئول لأن يأخذ جاريته وولدها ويخرج من المدينة طالبًا زيارة المسجد الحرام وقامت الجارية بإرجاع ولد الخليفة لحضانة أمه لتتولى هي أو غيرها إرضاعه, ثم ركب هذا الرجل وجاريته وولدهما البحر قاصدين البيت الحرام وفي أثناء الرحلة هجمت سفن رهبان جزيرة مالطة على سفينة هذا الرجل وقتلته هو وجاريته وأخذت الطفل وقد ظن الرهبان أنهما قد أخذا طفل الخليفة ولما استبانت حقيقة الأمر والخطأ قاموا بتربية هذا الطفل على النصرانية وأطلقوا عليه اسم 'بدري أوتوماتو' أي الأب العثماني..

                وعندما وصلت الأخبار للخليفة إبراهيم الأول استشاط غضبًا خاصة أنه قد عرف أن هؤلاء الرهبان قد تلقوا مساعدات كبيرة من أسطول البنادقة فقام باحتجاز قناصلة الدول الأجنبية في الأستانة منهم قنصل إنجلترا والنمسا وألمانيا وروسيا وغضب الخليفة غضبة أرعبت دول أوربا كلها, فقام الصدر الأعظم بتهدئة الخليفة وعرفه حقيقة الحال وأن هؤلاء الرهبان كلهم من الفرنسيين الذين لا يخضعون لسلطان أحد من دول أوربا ولا حتى فرنسا بلدهم, إنما هم مجموعة من عبدة الصليب نذروا أنفسهم لمحاربة الإسلام وأهله..

                عندها قرر الخليفة البدء في تنفيذ ما كان يخطط إليه من فتح جزيرة كريت ذات الموقع الاستراتيجي الهام فجهز أسطولاً عظيمًا وجعل عليه قائدًا بحريًا معروفًا هو يوسف باشا فهجمت قوات الأسطول على الجزيرة ولم يستطع أسطول البنادقة مواجهة الأسطول العثماني فتخلف عن القتال فاستطاع العثمانيون أن يحتلوا الجزيرة بمنتهى السهولة ودون مقاومة تذكر وذلك في 29ربيع الآخر 1055هـ.

                قام البنادقة بعد ذلك بمهاجمة موانئ شبه جزيرة المورة والاعتداء على أملاك المسلمين فيها وعندها استشاط الخليفة إبراهيم غضبًا وقرر قتل كل النصارى الموجودين في الدولة العثمانية ولكن المفتي أسعد زادة أبي سعيد أفندي منعه من ذلك, وقال له: إن ذلك يوضح الفارق بين المسلمين والصليبيين الذين غدروا وفتكوا بالمسلمين في الأندلس عند سقوط مدينة غرناطة في أيديهم وما فعلوه في بيت المقدس عن احتلاله وما فعلوه بعكا عند احتلالها إلى غير ذلك من تاريخهم الأسود المليء بالعار والحقد.

                [CENTER][B][SIZE=4][B][FONT=arial black][COLOR=#333333]۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞
                ۞ *•.¸.•* بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الْرَّحِيمِ •¸ .*• ۞
                ۞ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۞ اللَّهُ الصَّمَدُ ۞ لَمْ * • ۞
                ۞ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۞ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ * • ۞
                ۞ *•.¸.•**• *•.¸.•* *• ۞
                ۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞[/COLOR][/FONT][/B][/SIZE][/B]

                [/CENTER]

                [CENTER][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]حجاجي :
                [/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=blue][COLOR=red]أصل الكلمة:[/COLOR] هو القفيز اتخذه الحجاج ابن يوسف على صاع عمر بن الخطاب وهو مكيال إسلامي يستعمل في الوزن والكيل اثاء العصور الإسلامية.[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5]

                [/SIZE][/FONT] [FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]الحجاجي يساوي صاعاً حسب رأي أهل العراق وصاع وثلاث اخماس الصاع حسب رأي أهل الحجاز.[/COLOR][/SIZE][/FONT]
                [/CENTER]

                تعليق


                • #38
                  فتح عكا وتطهير الشام.. انقراض دولة الصليب

                  فتح عكا آخر معاقل الصليبيين في الشام إيذانًا بانقراض دولة الصليب.
                  الأحداث:

                  منذ أن أطلق البابا "أوربان الثاني" صيحته الصليبية وهو السيد المطاع بين الشعوب الصليبية وتقاطر الصليبيون كالسيل المنهمر على بلاد المسلمين من ناحية الشام ومصر وكان الذي تولى كبر الدعوة لتلك الحرب المقدسة عندهم رجل اسمه "بطرس الناسك" فسار في البلاد يدعو للجهاد ضد المسلمين, ولقد استمرت الحرب الصليبية على بلاد المسلمين لمدة قرنين من الزمان على شكل سبع حملات صليبية متتابعة وهي كالآتي:

                  1- الحملة الصليبية الأولى سنة 489هـ: وكان تعداد الجيوش مليون مقاتل واستطاعت هذه الحملة أن تحتل نيقية وأنطاكية وتمثل نجاح تلك الحملة في احتلال بيت المقدس سنة 492هـ ولكنهم فقدوا معظم جيوشهم حتى أصبح عدده أربعين ألفًا فقط وتشكلت للصليبيين أربعة إمارات بعد هذه الحملة (إمارة الرها – إمارة طرابلس – إمارة بيت المقدس – إمارة أنطاكية).

                  2- الحملة الصليبية الثانية سنة 543هـ: وقد تحركت من أوربا لاستعادة ما فقده الصليبيون من إمارات قد احتلوها مثل إمارة الرها وغيرها وذلك لظهور قوة إسلامية جديدة هي عائلة عماد الدين زنكي وأولاده نور الدين محمود وسيف الدين غازي, وحاولت هذه الحملة احتلال دمشق ولكنها اصطدمت مع جيوش نور الدين محمود واستطاع المسلمون الدفاع عن دمشق وسحق الصليبيين, وقد كان السلاجقة قد مزقوا جيش الصليبيين الألماني قبل أن يصل لدمشق.

                  3- الحملة الصليبية الثالثة سنة 585هـ: وقد تحركت قوات الصليبيين بأعداد ضخمة للقيام بعمل قوي وسريع ردًّا على قيام صلاح الدين بالانتصار في حطين وفتح بيت المقدس حتى إن ملوك أوربا خرجوا بكل ما لديهم من قوة وإمكانيات وخرج على رأس الجيوش إمبراطور ألمانيا وملك فرنسا وملك إنجلترا واستطاعت تلك القوات احتلال عكا سنة 587هـ بعد معارك كلفت المسلمين ستين ألف نفس.

                  4- الحملة الصليبية الرابعة سنة 614هـ: منذ وفاة صلاح الدين والبابا "أنوست الثالث" يدعو أوربا إلى حرب صليبية جديدة لاسترجاع ما استلبه صلاح الدين منهم ولكن هذه الحملة اصطدمت مع جيوش البيزنطيين الأرثوذكس ودارت حرب نصرانية طائفية بين الأرثوذكس والكاثوليك خضعت في النهاية الكنيسة الشرقية للغربية وفشلت تلك الحملة وكانت نذيرًا بفشل الحركة الصليبية كلها وهذه الحملة هي التي أورثت الحقد والبغضاء بين الأرثوذكس والكاثوليك حتى الآن.

                  5- الحملة الصليبية الخامسة سنة 616هـ: ودخلت دمياط وحاولت احتلال الديار المصرية التي كانت تمثل مركز الثقل ومنطلق الجيوش الإسلامية ولكن الملك الكامل استطاع أن يهزم تلك الجيوش ويجبرها على الانسحاب.
                  6- الحملة الصليبية السادسة سنة 625هـ: وهي حملة قام بها منفردًا الإمبراطور "فريدريك الثاني" ملك ألمانيا دون الرجوع لباقي ملوك أوربا واستطاعت هذه الحملة أن تحقق نصرًا أدبيًّا متمثل في استعادة بيت المقدس دون إراقة نقطة دم واحدة؛ ذلك لأن الملك الكامل عقد مع فريدريك اتفاقية صلح سلم بموجبها بيت المقدس للصليبيين على أن يرجعوا عن بلاد المسلمين, وعد ذلك من أشنع غلطات الكامل.

                  7- الحملة الصليبية السابعة سنة 648هـ: وفيها حاول الصليبيون بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا دخول الديار المصرية عن طريق دمياط ولكن الملك الصالح أيوب استطاع أن يصمد أمام هجمات الصليبيين وكان مريضًا فلما مات قام ولده توران شاه بهزيمة الصليبيين شر هزيمة وأسر ملكهم لويس التاسع, وكانت تلك الحملة هي آخر الحملات الصليبية على الشام ولم يبق لهم في الشام سوى بعض القلاع الصغيرة ومدينة عكا وصور وبيروت وطرابلس.

                  انشغل المسلمون عن الصليبيين وذلك بعد ظهور عدو جديد أشد خطرًا وأعظم ضراوة وهم التتار الذين أسقطوا الخلافة العباسية وأحرقوا البلاد ودمروا وأتوا على الأخضر واليابس واستمر المسلمون بقيادة المماليك في حربهم ضد التتار حتى سنة 680هـ حيث موقعة حمص الرهيبة والتي انتصر فيها المسلمون بقيادة السلطان المنصور قلاوون على التتار وأمن الناس شر التتار ثم تفرغ بعدها المنصور قلاوون لتطهير الشام من ذيول الصليبيين الباقية وبالفعل استطاع أن يحرر معظم سواحل الشام من فلول الصليبيين ثم وافته المنية سنة 689هـ قبل فتح عكا.

                  تولى الأمر بعد المنصور ولده الأشرف خليل وكان شجاعًا مقدامًا جهز جيوشًا كثيرة لتحقيق حلم أبيه بفتح عكا وتطهير بلاد المسلمين من الصليبيين تمامًا, وعندما تسامع الناس بعزم الأشرف خليل على فتح عكا تقاطر عليه الناس حتى الفقهاء والعلماء والمدرسين..

                  وقام المسلمون بحصار عكا بشدة وبالغوا في الحصار أكثر من شهر ثم زحف المسلمون يوم الجمعة 17 جمادى الأولى عند طلوع الشمس وصعد المسلمون سور المدينة ونصبوا الرايات الإسلامية عليه وكبروا وهللوا وعندها ألقى الله الرعب في قلوب الصليبيين ففروا هاربين في المراكب, ودخل المسلمون المدينة وقتلوا كل من بقي من الفرنجة وغنموا كل أموالهم وأولادهم ونساءهم, ثم أمر السلطان بتخريب المدينة وتهديمها بحيث لا ينتفع بها أحد خوفًا من عودة الصليبيين لها مرة أخرى..


                  وقد يسر الله فتحها نهار الجمعة, كما أخذ الصليبيون في يوم الجمعة, وسلمت صور وصيدا قيادتها إلى السلطان الأشرف خليل فاستوثق الساحل كله للمسلمين وتنظف من الصليبيين, وقطع الله دابرهم للأبد وقالت سواحل الشام وبلاد المسلمين للصليبيين وداعًا للأبد.

                  [CENTER][B][SIZE=4][B][FONT=arial black][COLOR=#333333]۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞
                  ۞ *•.¸.•* بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الْرَّحِيمِ •¸ .*• ۞
                  ۞ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۞ اللَّهُ الصَّمَدُ ۞ لَمْ * • ۞
                  ۞ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۞ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ * • ۞
                  ۞ *•.¸.•**• *•.¸.•* *• ۞
                  ۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞[/COLOR][/FONT][/B][/SIZE][/B]

                  [/CENTER]

                  [CENTER][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]حجاجي :
                  [/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=blue][COLOR=red]أصل الكلمة:[/COLOR] هو القفيز اتخذه الحجاج ابن يوسف على صاع عمر بن الخطاب وهو مكيال إسلامي يستعمل في الوزن والكيل اثاء العصور الإسلامية.[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5]

                  [/SIZE][/FONT] [FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]الحجاجي يساوي صاعاً حسب رأي أهل العراق وصاع وثلاث اخماس الصاع حسب رأي أهل الحجاز.[/COLOR][/SIZE][/FONT]
                  [/CENTER]

                  تعليق


                  • #39
                    فتح بلاد المجر

                    فتح السلطان العثماني سليمان بلاد المجر.
                    الأحداث:

                    في 25 إبريل سنة 1526م سافر السلطان سليمان من القسطنطينية لمحاربة المجر الذين كانت الحرب غير منقطعة بينهم وبين العثمانيين على التخوم, وكان الجيش العثماني مؤلفًا من نحو مائة ألف جندي و300 مدفع و800 سفينة في نهر "الطونة" لنقل الجيوش مـن بر إلى آخر, فسار الجيش تحت قيادة السلطان ووزرائه الثلاثة إلى بلاد المجر من طريق الصرب مارّين بقلعة "بلجراد" التي جعلت قاعدة لأعمالهم الحربية, وبعد أن افتتح الجيش عـدة قلاع ذات أهمية حربية على نهر "الطونة" وصل بأجمعه إلى وادي "موهاكس" في 20 ذي القـعدة سنـة 932هـ / 28 أغسطس سنة 1526م.

                    وفي اليوم الثاني اصطفت الجنود العثمانية على ثلاثة صفوف وكان السلطان ومعه كافة المدافع وفرقة الانكشارية في الصف الثالث, فهجم فرسان المجر المشهورون بالبسالة والإقدام تحت قيادة السلطان لويس على صفوف العساكر العثمانية الأول فتقهقر أمامهم العثمانيون خلف المدافع ولما وصلت فرسان المجر بالقرب من المدافع, أمر السلطان بإطلاقها عليهم فأطلقت تباعًا وتوالى إطلاقها بسرعة غريبة أوقعت الرعب في قلوب المجر فأخذوا في التقهقر تتبعهم العساكر المظفرة حتى قتل أغلب الفرسان المجرية وقتل ملكهم ولم يعثر على جثته, فكانت هذه الواقعة سبب ضياع استقلال بلاد المجر بأسرها لعدم وجود جيش آخر يقاوم العثمانيين في مسيرهم ولحصول الفوضى في البلاد بسبب موت سلطانهم..

                    ولذلك أرسل أهالي مدينة "بود" عاصمة المجر مفاتيح المدينة إلى السلطان فاستلمها وسار يحف به النصر ويحدوه الجلال حتى وصل إلى مدينة "بود" ودخلها في 3 ذي الحجة سنة 932هـ / 10 سبتمبر سنة 1526م مشددًا الأوامر على الجنود بعدم التعرض للأهالي والمحافظة على النظام لكن لم تجد تنبيهاته شيئًا, بل انتشرت الجنود في جميع أنحاء المدينة وفي جميع أرجاء بلاد المجر ناهبين قاتلين مرتكبين كل الفظائع التي ترتكبها الجيوش الغير منتظمة عقب الانتصار, كما شوهد ذلك في جميع البلاد حتى في هذا العصر الموسوم بعصر التمدن..


                    وبعد دخول السلطان إلى مدينة "بود" جمع أعيان القوم وأمراءهم ووعدهم بأن يعين جان "زابولي" أمير "ترانسيلفانيا" ملكًا عليهم ثم غادر رحمه الله إلى مقر خلافته مستصحبًا معه كثيرًا من نفائس البلاد وأهمها الكتب التي كانت موجودة في خزائن "متياس كورفن", وكذلك فعل نابليون الشهير حينما دخل مصر في أوائل القرن الثالث عشر من الهجرة فإنه أخذ كثيرًا من كتب الفقه وأحكام الشريعة الغراء, وتلك كانت عادته عند دخوله أي مملكة من ممالك أوربا, فإنه كان يحمل إلى فرنسا كل ما بها من التحف كالصور والتماثيل والكتب والآثار, ولولا هذه العادة لما أفعمت متاحفها بالآثار والنفائس, وفي أثناء عودته أقام أسبوعًا في مدينة أدرنة ووصل إلى مدينة القسطنطينية المحمية في 17 صفر سنة 933هـ / 23 نوفمبر سنة 1526م .
                    [CENTER][B][SIZE=4][B][FONT=arial black][COLOR=#333333]۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞
                    ۞ *•.¸.•* بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الْرَّحِيمِ •¸ .*• ۞
                    ۞ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۞ اللَّهُ الصَّمَدُ ۞ لَمْ * • ۞
                    ۞ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۞ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ * • ۞
                    ۞ *•.¸.•**• *•.¸.•* *• ۞
                    ۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞[/COLOR][/FONT][/B][/SIZE][/B]

                    [/CENTER]

                    [CENTER][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]حجاجي :
                    [/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=blue][COLOR=red]أصل الكلمة:[/COLOR] هو القفيز اتخذه الحجاج ابن يوسف على صاع عمر بن الخطاب وهو مكيال إسلامي يستعمل في الوزن والكيل اثاء العصور الإسلامية.[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5]

                    [/SIZE][/FONT] [FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]الحجاجي يساوي صاعاً حسب رأي أهل العراق وصاع وثلاث اخماس الصاع حسب رأي أهل الحجاز.[/COLOR][/SIZE][/FONT]
                    [/CENTER]

                    تعليق


                    • #40
                      موقعة فارسكور.. الحملة الصليبية السابعة

                      توران شاه الأيوبي ينتصر على لويس التاسع، وينهي الحملة الصليبية السابعة.
                      الأحداث:

                      أصل الحروب الصليبية متى ولماذا؟

                      أصل الحروب الصليبية التي انهالت على أمة الإسلام خاصة الشام ومصر يرجع في المقام الأول إلى كرسي البابوية المرجعية الدينية لكل نصارى العالم، وكان أول من فكر في ذلك البابا جويجوري السابع، وكان رجلاً طموحًا نشيطًا استغل نفوذه القوي داخل أوربا وشرع في التخطيط لحملات صليبية دعوية لنشر الدين النصراني بين أرجاء المعمورة كلها ولكن العمر لم يمتد به وأخذه الله أخذ عزيز مقتدر، وخلفه تلميذه النجيب أوربان الثاني، وذلك سنة 478هـ، وهو الذي أطلق شرارة الحروب الصليبية سنة 488 هـ، ولكن لماذا؟ لعدة أسباب:

                      1- الحمية الدينية الصليبية التي انتشرت بأوربا في تلك الفترة والرغبة العارمة لمنازلة المسلمين.

                      2- حرب الاسترداد الإسبانية والتي بدأت بسقوط طليطلة في 1 صفر سنة 478هـ، مما حفز الصليبيون في أوربا لتحقق نفس الانتصارات بالشام.

                      3- الأباطيل التي روجها بطرس الناسك عن اضطهاد الحجاج النصارى بالشام.

                      4- انتصار المسلمين في ملاذكرد على البيزنطيين وانسياح السلاجقة في منطقة آسيا الصغرى، واقترابهم من القسطنطينية.

                      5- زيادة أعداد السكان الأوربيين في هذا القرن واحتياجهم لأراضي وثروات جديدة.

                      الحملة الصليبية السابعة:

                      استمرت الحملات الصليبية تنهال على الشام ومصر منذ عام 489هـ حتى سنة 647هـ، وقد مضى منها ست حملات صليبية قادها معظم ملوك أوربا مثل ريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا، وفيليب أغسطس ملك فرنسا وفردريك الثاني ملك ألمانيا وبها ميو ملك صقلية وقبرص وغيرهم، حتى وصلنا إلى الحملة الصليبية السابعة، وكان المحرك الأكبر لهذه الحملة الصليبية هو ملك فرنسا لويس التاسع الذي يلقب بلويس التقي، ولكن ما السبب وراء تلك الحملة؟
                      السبب وراء ذلك أن لويس التاسع قد أصابه مرض شديد كاد أن يهلك بسببه, فنذر إن شفاه الله أن يقوم بشن حملة صليبية ضد الكفار يعني المسلمين، وكان ذلك بإشارة القساوسة والرهبان، مما يوضح الروح الدينية الخالصة التي تسيطر على عقول صليبيي أوربا.

                      أعد لويس التاسع حملته بعناية كبيرة وزودها بخيرة الفرسان الفرنسيين والخيول والسلاح وتوجه إلى الشام حيث ما زالت هناك بعض الإمارات والنقاط الصليبية فنزل إلى عكا وبقي بها قليلاً استعدادًا للهجوم على الديار المصرية التي كانت في هذا الوقت أقوى الممالك الإسلامية عمومًا بعد اجتياح التتار الكاسح لديار الإسلام على الجبهة الشرقية، وقرر لويس التاسع أن تكون دمياط هي أولى أهداف الحملة الصليبية, ودمياط عمومًا كانت محط أنظار كل الحملات الصليبية القادمة من أوربا على مصر.

                      الأوضاع داخل الديار المصرية:

                      في تلك الفترة كان يحكم مصر والشام معًا الملك الصالح أيوب، وكان رجلاً صالحًا من عظماء بني أيوب, تولى الأمر بعد أخيه الكامل محمد, فصحح كثيرًا من أخطائه خاصة جنايته العظيمة بالتنازل عن بيت المقدس للملك فريدريك الثاني سنة 625هـ، واستطاع الصالح أيوب أن يعيد بيت المقدس للمسلمين سنة 642هـ، واسترد دمشق سنة 643هـ وعسقلان سنة 645هـ، وأعاد للدولة الأيوبية هيبتها ومجدها السابق الذي فرط فيه أخوه الكامل محمد.

                      عانى الصالح أيوب كثيرًا بسبب عمه إسماعيل الذي كان واليًا على دمشق، وكان نكبة على الإسلام وأهله, حالف الصليبيين وأدخلهم دمشق وتعاون ضد ابن أخيه أيوب، ودخل في حروب طويلة معه من أجل الاستيلاء على مصر؛ مما أضعف من قوة الصالح أيوب وأنهك جيوشه من كثرة القتال مع الصليبيين ومن عاونهم.

                      احتلال دمياط:

                      وصل لويس التاسع بجيش جرار يقدر بمائة ألف مقاتل إلى مدينة دمياط وذلك بحرًا وهجم على المدينة بسرعة ففر كل من فيها من الجند والحراس ومعهم بعض العامة، واستولى الصليبيون بسهولة على المدينة وقاموا بارتكاب مذابح مروعة بحق أهل البلد المسلمين وحولوا الجوامع والمساجد إلى كنائس وذلك في شهر ربيع الأول 647هـ.

                      أعلن الصالح أيوب النفير العام في الديار المصرية، وأتته الجنود من كل مكان، وأسرع لمنازلة الصليبيين، وقام ببناء مدينة مقابلة لدمياط حيث معسكر الصليبيين وسماها "المنصورة", وقام بالقبض على الجنود الفارين من وجه الصليبيين بدمياط وشنق بعضهم تعزيرًا لهم على التولي يوم الزحف، ولام الباقي على ترك المصابرة قليلاً ليرهبوا عدو الله وعدوهم، وكان الصالح أيوب في تلك الفترة مريضًا، ولكنه لشدة شجاعته وجلده لم يظهر التوجع أو الألم أمام أحد.

                      تقدم الملك الصليبي نحو المنصورة حيث معسكر المسلمين محاذرًا الاقتراب من ضفة فرع دمياط حتى لا يقع في نفس خطأ الحملة الصليبية الخامسة عندما دخل قائدها "جان دي بريين" في اتجاه خاطئ أفشل الحملة بأسرها، ولكن جماهير المصريين المتطوعين للجهاد ضد الصليبيين أقبلوا بأعداد كبيرة، وذلك لشن حرب عصابات ضد الجيش الصليبي، وقام المصريون ببطولات رائعة وأعمال فدائية في غاية الشجاعة والمكر والطرافة أيضًا ضد الصليبيين.

                      وفاة الصالح أيوب:

                      في تلك الأثناء تزايدت العلة والمرض على الصالح أيوب حتى مات رحمه الله في 15 شعبان سنة 647هـ، ولم يكن عنده ساعة موته سوى جاريته وأم ولده خليل "شجرة الدر"، وكانت امرأة عاقلة ذات حزم ودهاء فأخفت موته على الناس, حتى لا يفت ذلك في عضد الناس وهم أمام عدوهم, فعد ذلك في غاية الحكمة والتعقل, وأظهرت أنه مريض مدنف لا يقوى على الحركة, وبقيت تعلم عنه بعلامته, وأرسلت إلى كبار الأمراء وأطلعتهم على خبر موته وتشاوروا فيمن يولونه على الجيش بعده, فاجتمعوا على تولية ابنه توران شاه.

                      أرسلوا إلى توران شاه وكان واليًا على "كيفا"، وكان مجافيًا لأبيه حال حياته, فأرسلوا إليه فجاء سريعًا فملكوه عليهم وبايعوه جميعًا، وكان الصليبيون في هذا الوقت قد اقتربوا من قرية "شرمساح", والتي عرفت بعد ذلك بمدينة "فارسكور".

                      معركة فارسكور:

                      جاء توران شاه وقاد جموع المسلمين واستعد للصدام مع الصليبيين عند مدينة "فارسكور", وبالفعل كان الصدام يوم الأربعاء 3 محرم سنة 648هـ، ودارت جيوش المسلمين حول الصليبيين واستولوا على مراكبهم التي جاءوا بها من الشام في حملتهم الصليبية, وشعر الصليبيون أنهم محاصرون بين البحر والمسلمين فاستماتوا في القتال، ولكن هيهات هيهات أخذتهم سيوف المسلمين من كل جانب, حتى قتل منهم ثلاثون ألفًا وغرق الكثيرون, ووقع في الأسر الملك لويس التاسع وأخوه.

                      وضع لويس التاسع سجينًا في دار ابن لقمان بالمنصورة حتى ينظر توران شاه في أمره وأخذ ردائه الذي كان يلبسه أثناء القتال وأرسله مع رسول إلى دمشق ليبشر به الناس بالانتصار الكبير على الصليبيين, ودخل المسلمون كنيسة مريم فأقاموا بها فرحًا لما علموا بالنصر وكادوا أن يخربوها، وكانت النصارى ببعلبك قد فرحوا حين أخذ الصليبيون دمياط فلما وصلت أخبار هزيمتهم لبسوا السواد وأعلنوا الحداد, فأرسل والي البلد إليهم فجمعهم وأوقفهم صفًّا, وأمر يهود البلد أن يصفعوهم ففعلوا.


                      أرسلت مرجريت زوجة لويس التاسع الملهوفة على زوجها بفدية ضخمة لتوران شاه ليفك أسره فقبل المسلمون ذلك، ودفع لويس التاسع لفدائه هو وعساكره مبلغ عشرة ملايين فرنك، وقد أقسم بأغلظ الأيمان ألا يعود لحرب المسلمين مرة أخرى، فهل يا ترى حافظ لويس التاسع على عهده، أم نكثه، هذا ما سنعرفه في أحداث 10 محرم على نفس هذه الصفحات فاللقاء هناك إن شاء الله.
                      [CENTER][B][SIZE=4][B][FONT=arial black][COLOR=#333333]۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞
                      ۞ *•.¸.•* بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الْرَّحِيمِ •¸ .*• ۞
                      ۞ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۞ اللَّهُ الصَّمَدُ ۞ لَمْ * • ۞
                      ۞ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۞ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ * • ۞
                      ۞ *•.¸.•**• *•.¸.•* *• ۞
                      ۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞[/COLOR][/FONT][/B][/SIZE][/B]

                      [/CENTER]

                      [CENTER][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]حجاجي :
                      [/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=blue][COLOR=red]أصل الكلمة:[/COLOR] هو القفيز اتخذه الحجاج ابن يوسف على صاع عمر بن الخطاب وهو مكيال إسلامي يستعمل في الوزن والكيل اثاء العصور الإسلامية.[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5]

                      [/SIZE][/FONT] [FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]الحجاجي يساوي صاعاً حسب رأي أهل العراق وصاع وثلاث اخماس الصاع حسب رأي أهل الحجاز.[/COLOR][/SIZE][/FONT]
                      [/CENTER]

                      تعليق


                      • #41
                        معاهدة كوتاهية.. جزاء خدمة الأعداء

                        توقيع معاهدة بين الدولة العثمانية والخائن محمد علي بضغط من الدول الأوربية.
                        الأحداث:

                        لو يعلم الخونة عواقب خدمة أعداء أمتهم ودينهم والذين من أجلهم وأجل الدنيا باعوا كل القيم والمبادئ والأخلاق والعقيدة، لو يعلمون عاقبتهم في الدنيا قبل الآخرة، لو يعلمون مصيرهم ونهايتهم التي حتمًا ولا بد أن تكون على يد أسيادهم الذين من أجلهم أقدموا على تلك الخيانة العظمى، لو يعلمون حقيقة أمرهم, وأنهم لن يعدوا قدرهم قدر الحذاء أو المطية أو القفاز أو المخلب الذي يستخدم فإذا قُضي الغرض منه ألقي إلى مزبلة التاريخ وطي النسيان، واسألوا شاه إيران يقل لكم، واسألوا نوري السعيد رئيس وزراء العراق يقل لكم، واسألوا جعفر نميري يقل لكم والطابور طويل سلوهم إن كانوا ينطقون، فالعميل والخائن قد يظن، وهو في سكرة الأمن والرضا بستر الكافرين عليه بأنه في مأمن من أمر الله، أو أنه يفعل ما بدا له فيتصرف دون إذن أسياده, فتأتيه الضربة من حيث يأمن ويعرف عندها قدره وعاقبة أمره.

                        محمد علي العميل المخلص:

                        يعتبر محمد علي باشا من أخلص عملاء أعداء الإسلام وقام بالدور الأكبر في تحطيم البنية الأساسية للدولة العثمانية، وكشف ضعفها وأدى بها لمزيد من التنازلات أمام الأعداء وكان خنجرًا مسمومًا في يد الأعداء طعنت به الأمة الإسلامية عمومًا، ومصر والحجاز خصوصًا، وقد اشترك الإنجليز والفرنسيون في صناعة هذا العميل الخائن لأمته ودينه.

                        كان محمد علي ذكيًّا ذا إمكانيات كبيرة، ورغبة توسعية عارمة وحب للرياسة وذا أطماع طويلة وعريضة استطاع أن يدخل مصر مع الجيش العثماني إثر الحملة الفرنسية وهو ضابط صغير فما زال يسعى ويعمل على الوصول لحكم مصر حتى نالها بعد كثير من الدهاء والتآمر وضرب الفرقاء والخصوم، وعندما تمكن أمره وثبتت أقدامه راح يتخلص من كل رفقائه ومعاونيه الذين ساعدوه للوصول للحكم لينفرد وحده بالأمر والنهي, حتى يستطيع أن ينفذ مخطط أعداء الإسلام كما هو مرسوم له من قبل.

                        حروب محمد علي:

                        كان محمد علي في البداية يريد كسب رضا الخليفة العثماني عنه ليسكت عن طموحاته وليبقى واليًا على مصر، لذلك فلقد وافق على أمور الخليفة الصادرة إليه بمحاربة الدعوة السلفية بشبه الجزيرة العربية، وبارك أعداء الإسلام تلك الحرب لما فيها من خدمة عظيمة لهم لشدة خوفهم من هذه الدعوة الفتية التي تعيد بعث المسلمين مرة أخرى، وتحيي معاني الجهاد عندهم فيفيقوا من غفلتهم التي طالت، وبالفعل ينجح محمد علي في تحجيم الدعوة السلفية، ولكن لا يستطيع محوها من الوجود أبدًا.

                        رضي السلطان على محمد علي وعن نجاحه في الحجاز ونَجْد, فسمح له بالتوسع ناحية الجنوب فاندفع محمد علي بجيوشه إلى السودان, خاصة بعدما سمع أن هناك اكتشاف مناجم للذهب والفضة، وأيضًا لجلب العبيد من هناك ليكونوا نواة لجيش جديد قوي يخدم أغراضه التوسعية، ولكن الدول الصليبية وقفت لمحمد علي بالمرصاد وقالت له: إياك أن تقترب من دولة الحبشة الصليبية، وهذا على لسان وزير خارجية إنجلترا "هنري سولت", فأجابه محمد علي: سأنسحب من المنطقة إن رغبت إنجلترا في ذلك, فإن صداقة إنجلترا أفضل من ضم تلك المناطق.

                        ما إن انتهى محمد علي من ضم السودان حتى أتاه تكليف آخر من السلطان العثماني بقمع ثورة اليونان, ورغم تعاطف محمد علي مع اليونانيين في ثورتهم ضد الحكم العثماني, حتى إنه قد سمح لليونانيين المقيمين بمصر أن يرحلوا لليونان للاشتراك في الثورة كما حرر كل مماليكه الذين من أصل يوناني وأرسلهم هناك لنفس الغرض، إلا أن محمد علي وافق على ذلك التكليف لا لشيء إلا لأن إنجلترا وفرنسا قد وعتا موقف العثمانيين وذلك لتحجيم نفوذ الروس الذي أخذ في التزايد في منطقة الشرق الأوسط والبحر الأبيض، وأثناء القتال تغيرت الأفكار، وصارت أوربا ضد العثمانيين ودفع المصريون ثمن هذا التغير من دم خمس وعشرين ألف جندي مصري في سبيل تدعيم محمد علي في خططه الرامية للاستقلال بمصر .

                        محمد علي العميل المزدوج:

                        كانت سياسة محمد علي تميل إلى السياسة الفرنسية غير أن عقله كان يعمل بوحي وتوجيه إنجليزي، وبعد هزيمته باليونان أرادت فرنسا أن تجعله عميلاً خاصًّا خالصًا لها، وذلك لضرب إنجلترا المنافس التقليدي لفرنسا، فعرضت عليه أن يقوم باحتلال الجزائر وتونس وليبيا لصالحها وبدعم بحري منا وبدعم مالي طائل, وهذا بالطبع يجعل لعاب عميل خائن مثل محمد علي يسيل بشدة، واشترطت فرنسا على محمد علي أن يقيم حكومة عميلة بتلك البلاد تعمل لصالح فرنسا.

                        وافق محمد علي على المشروع، ولكن قبل أن يشرع فيه رأى أن يعرض الأمر على سادته الآخرين، وهم الإنجليز فهو عميل مزدوج، لا يريد أن يخسر فريقًا لصالح الآخر، وفوجئ محمد علي برفض الإنجليز للمشروع وهددوه تهديدًا مزدوجًا بإغراق أسطوله قبل أن يتحرك من الإسكندرية ثم بزوال سلطانه بالكلية من مصر والقضاء على كل أحلامه التوسعية، فعدل عن هذا المشروع خوفًا ومسايرة لإنجلترا لا بعدًا عن التبعية لفرنسا، واقترحت عليه إنجلترا أن يقوم بغزو بلاد الشام.

                        غزو محمد علي للشام:

                        كان محمد علي يحلم بالشام منذ أن تولى حكم مصر، وكان ينتهز كل فرصة، ويطلب من السلطان ولاية الشام فقد طلبها عندما توجه للقضاء على الدعوة السلفية فرفض السلطان, ثم عاد فطلبها عندما سار لقمع ثورة اليونان، ولكن السلطان رفض، فلما اقترحت إنجلترا على محمد علي احتلال الشام وجد لذلك في نفسه صدى كبيرًا، وقرر القيام بغزو الشام.

                        أخذ محمد علي في البحث عن أسباب وذرائع لتبرير هجومه على الشام حتى ولو كانت واهية ووجد ضالته في والي عكا "عبد الله باشا", حيث اتهمه محمد علي بعدة تهم لتبرير هجومه على الشام منها.

                        أ- إيواء "عبد الله باشا" لستة آلاف من المصريين الفارين من مصر هربًا من التجنيد في جيوش محمد علي.

                        ب- تهريب البضائع الشامية إلى مصر عن طريق سيناء للتهرب من الضرائب.

                        ج- رفض عبد الله باشا إرسال الأخشاب من الشام لمصر؛ لإعادة بناء الأسطول المصري الذي تم تدميره باليونان.

                        وبالفعل جهز محمد علي حملة كبيرة برية وبحرية بقيادة ابنه إبراهيم 1247هـ، فاستولى على غزة ويافا وحاصر عكا وفتح القدس وطرابلس وبيروت ثم استسلمت عكا له بعد حصار طويل مدته ستة شهور، ودخل دمشق دون مشقة، وانتصر على جيش عثماني عند بحيرة قطينة قرب حمص، ثم استولى على حلب وحمص وحماة، ثم انتصر على جيش عثماني آخر عند ممر "بيلان" وأصدر السلطان العثماني قرارًا بعزل محمد علي عن ولاية مصر ليفقد هيبته، غير أن بشير الشهابي الدرزي العقيدة قد وقف بجانب محمد علي؛ لأنه قد أصبح الرجل القوي في المنطقة.

                        واصل إبراهيم حملته على الشام وفتح مدينة طرابلس وسار حتى وصل إلى الأناضول فأرسل السلطان جيشًا كبيرًا يقوده رشيد باشا الذي التقى مع إبراهيم باشا قرب قونية بعد أن اجتاز إبراهيم جبال طوروس واحتل أضنة, فانتصر إبراهيم وأخذ القائد العثماني أسيرًا, وأصبح الطريق مفتوحًا على إستانبول العاصمة.

                        معاهدة كوتاهية:

                        كان لهذه الانتصارات الهائلة التي حققها محمد علي على الجبهة الشامية دوي هائل في الدول الصليبية الأوربية وشعرت إنجلترا أنها قد أخرجت ماردًا من قمقمه, وخشيت الدول الصليبية أن يواصل محمد علي سيره حتى يحتل الدول العثمانية، وتعود القوة مرة أخرى في جسد الرجل المريض، خاصة أن محمد علي رجل يحب التوسع والسلطة والسيطرة، وهذه صفات تزداد وتنمو في مثل هذه الظروف المواتية، فأسرعت إنجلترا ونصحت محمد علي أن يوقف القتال ويتفاهم مع السلطان، ولكنه رفض وكانت فرنسا تؤيده وتشجعه انتقامًا من إنجلترا.

                        شعر السلطان بخطورة الموقف وضعف جنده عن رد جيوش محمد علي فقرر الاستعانة بالروس لحماية إستانبول, وبالفعل أرسلت روسيا 1500 جندي لحماية إستانبول وهذا طبعًا من علامات ضعف العقيدة الإسلامية عند هؤلاء السلاطين الذين كانوا في مرحلة الضعف والانحطاط للدولة العثمانية, فكيف يستنصر بألد أعداء الإسلام لرد عارية المسلمين مثله! وهكذا نرى تداعيات الولاء والبراء وما جلبته على الأمة عندما غابت تلك العقيدة الصافية.

                        كان لتلك الخطوة رد فعل قوي عند كل الدول الأوربية خاصة فرنسا التي غيرت رأيها وضغطت على محمد علي لعقد الصلح مع السلطان العثماني وأنزلت إنجلترا عدة فرق من جيوشها بالشام، واشتبكت مع جيوش محمد علي، وتخلى عنه بشير الشهابي الدرزي، وأثار الإنجليز الأرمن والدروز والموارنة والنصيريين ضد محمد علي وضعف مركزه بالشام، وتخلى عنه أسياده الإنجليز والفرنسيون واضطر في النهاية لتوقيع معاهدة كوتاهية الشهيرة في 16 ذي الحجة سنة 1248هـ، وهي تنص على ما يلي:

                        1- أن ترجع جيوش محمد علي عن إقليم الأناضول إلى ما بعد جبال طوروس.

                        2- يعطى محمد علي ولاية مصر مدة حياته كلها.


                        3- يعين محمد علي واليًا من قبله على مدن الشام الأربع الكبرى: "عكا – طرابلس – دمشق - حلب", وعلى جزيرة كريت.

                        4 ـ يعين إبراهيم بن محمد علي واليًا على إقليم أضنة وهو الإقليم المتاخم للأناضول، وهكذا قضت تلك المعاهدة على الأحلام والمشاريع التوسعية لمحمد علي، وعرف أنه لن يعد, وقدره بالنسبة لأعداء الإسلام، فهم الذين ساعدوه وغروه ليقوم بطعن أمته وتمزيق شملها وهم أيضًا الذين أوقفوه عند حده، وقلموا أظافره، وأفقدوه ثلثي جيشه في حرب خاسرة على أرض الشام، وهكذا يكون القاتل والمقتول من المسلمين والخاسر الوحيد هي أمة الإسلام.
                        [CENTER][B][SIZE=4][B][FONT=arial black][COLOR=#333333]۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞
                        ۞ *•.¸.•* بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الْرَّحِيمِ •¸ .*• ۞
                        ۞ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۞ اللَّهُ الصَّمَدُ ۞ لَمْ * • ۞
                        ۞ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۞ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ * • ۞
                        ۞ *•.¸.•**• *•.¸.•* *• ۞
                        ۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞[/COLOR][/FONT][/B][/SIZE][/B]

                        [/CENTER]

                        [CENTER][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]حجاجي :
                        [/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=blue][COLOR=red]أصل الكلمة:[/COLOR] هو القفيز اتخذه الحجاج ابن يوسف على صاع عمر بن الخطاب وهو مكيال إسلامي يستعمل في الوزن والكيل اثاء العصور الإسلامية.[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5]

                        [/SIZE][/FONT] [FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]الحجاجي يساوي صاعاً حسب رأي أهل العراق وصاع وثلاث اخماس الصاع حسب رأي أهل الحجاز.[/COLOR][/SIZE][/FONT]
                        [/CENTER]

                        تعليق


                        • #42
                          سقوط جزيرة ميورقة الأندلسية

                          جزيرة ميورقة الأندلسية - شرق الأندلس.

                          الموضوع: الصليبيون في الأندلس يشنون حملة صليبية للاستيلاء على جزر الأندلس الشرقية.

                          الأحداث:

                          الملوك الثلاثة:

                          عندما اشتعل ميزان الفتنة في ربوع الأندلس في مطلع القرن السابع الهجري وجد صليبيو إسبانيا في ذلك فرصة هائلة لا تفوت من أجل استرداد حكم الصليب مرة أخرى على الأندلس, وكانت إسبانيا النصرانية في هذه الفترة تخضع لحكم ملوك ثلاثة وهم "خايمي الأول" ملك أراجون ويسيطر على ناحية الشرق, و "فرناندو الثالث" ملك قشتالة ويسيطر على وسط الأندلس, و "ألفونسو التاسع" ملك ليون ويسيطر على ناحية الغرب, وكل واحد من هؤلاء الملوك الثلاثة يتربص بالمسلمين من جهته ويترقب الفرص المواتية للانقضاض عليهم وساعدهم على ذلك الحالة المزرية من التفرق والتشرذم التي أصابت المسلمين وانهيار السلطة المركزية المتمثلة في دولة الموحدين.

                          خايمي الأول وجزيرة ميورقة:

                          كانت جزيرة ميورقة واقعة في دائرة الأطماع الصليبية من ناحية الشرق أي ملك أراجون "خايمي الأول" وميورقة واحدة من جزائر الأندلس الشرقية المعروفة باسم جزر البليار, وهي ثلاثة جزر: ميورقة ومنورقة ويابسة, وتعتبر ميورقة أكبر هذه الجزر وعاصمتها, وكان الوالي عليها هو أبو يحيى الموحدي وكان خايمي الأول يحلم بضم هذه الجزر لمملكته أراجون, على أساس أنها الامتداد الطبيعي للناحية الشرقية التي يفترض أنه الموكل من قبل الصليبيين في أوربا كلها وليس إسبانيا وحدها بفتحها والسيطرة عليها.

                          وكان أمراء إيطاليا وفرنسا وبابا روما كبير الصليبيين وقتها كلهم يتوقون دائمًا ومنذ زمن بعيد لاحتلال تلك الجزائر الأندلسية وذلك منذ أيام أمير البحار الكبير "مجاهد العامري" والذي دوخ تلك الممالك إغارة وحربًا في مطلع القرن الخامس الهجري حتى إنه استطاع أن يحتل جزيرة سردينية ويهدد قلب أوربا نفسه, وكان بابا روما يشجع ويبارك كل مشروع لافتتاحها وقد افتتحها النصارى بالفعل مرة سنة 508هـ في أوائل العهد المرابطي ولكن استعادها المرابطون سريعًا وظلت هذه الجزر مصدر تهديد دائم لأوربا, حتى إن أمراء أوربا كانوا حريصين على مهادنة حكام تلك الجزر الهامة لشدة بأسهم وتحكمهم في الممرات المائية إلى شرق الأندلس, ولما هاجت الفتنة بالأندلس وتفرق صف المسلمين وذهب ريحهم وجد الصليبيون في ذلك فرصة سانحة لاجتثاث تلك الجزر الطيبة.

                          الطابع الصليبي للحملة:

                          أخذ خايمي الأول في التفكير في كيفية الإعداد لتلك الحملة خاصة أن تكلفتها ستكون باهظة وهداه تفكيره الشيطاني لاستدعاء مجلس الرهبان الإسباني المعروف باسم "الكوريتس" وعرض عليهم مشروعه لغزو جزيرة ميورقة وطلب منهم سن ضريبة جديدة على المؤمنين!! لتمويل الحملة ولاقت الفكرة قبولاً كبيرًا عند الرهبان والقساوسة وسنوا له ضريبة وعرض أكابر الأحبار والرهبان الاشتراك بأنفسهم في القتال نصرة للصليب!! وعرض أيضًا أكابر الأشراف الاشتراك في القتال فوافق خايمي على ذلك كله وتعهد أمامهم بتقسيم الغنائم المكتسبة بالعدل والقسطاس وأقسم الجميع على الوفاء بالعهد.

                          وفي 14شوال سنة 626هـ خرجت الحملة الصليبية مكونة من 155 سفينة حربية وحوالي 16500 مقاتل بين فارس وراجل هذا عدا حشود المتطوعين النصارى الذين جاءوا من جندة "بإيطاليا الآن".

                          اتحاد الصليبيين وتفرق المسلمين:

                          في هذا الوقت الحرج كان يفترض على المسلمين أن يكونوا يدًا واحدة وعلى قلب رجل واحد لمواجهة اتحاد الصليبيين وعدوانهم المقبل على البلاد المسلمة ولكن هيهات أن تتفق الدنيا مع الآخرة ومن يطلبون متاع الأولى مع خطاب الثانية, ففي الوقت الذي وصلت فيه أخبار الحملة الصليبية إلى مسامع والي ميورقة أبي يحيى وأثناء استعداده للدفاع عن المدينة والجزيرة وتجهيزه للجيش المسلم, إذ بمجموعة من أعيان الجزيرة يدبرون في الخفاء محاولة للانقلاب عليه والإطاحة بحكمه, وعلم الوالي بخبر المحاولة الانقلابية فقبض على المتآمرين وأعدمهم فورًا مما أسخط أهلهم وعشائرهم عليه, وكان من الأفضل عدم إعدامهم حتى لا يضطرب الناس وتثور العصبيات, وهذا من فقه التشريع الحكيم ألا يقام حد أثناء الحروب, وقبض الوالي على خمسين من الثائرين وأغلبهم من العشائر الكبيرة فاضطرب صف المسلمين جدًّا وكثر الإرجاف ولم يمض على ذلك يومان أو ثلاثة حتى أقبلت سفن النصارى وظهرت, فبادر أبو يحيى برأب الصدع بالعفو عن خصومه, ولكن بعدما امتلأت القلوب إحنًا وضغائن.

                          الانتصار المؤقت:

                          دخلت السفن الصليبية مياه الخليج بسرعة كبيرة ولم تستطع القوة المسلمة المكلفة بحماية الخليج بمنعها, وكان أول من نزل إلى البر قوة صليبية مكونة من سبعمائة فارس وتحصنت بإحدى التلال ثم تبعتها قوة من فرسان "دي مونكادا" وهو من كبار أشراف إسبانيا وقد اشترك بمجموعة كبيرة من الفرسان وقد تكفل هو بتمويلهم خدمة ونصرة للصليب!!

                          وقعت أول معركة بين المسلمين والنصارى عند التلال بعد أن استجمع المسلمون قواهم المرابطة على الشاطئ وانقضوا على الصليبيين فهزموهم هزيمة شديدة وقتل منهم عدد من الأشراف والفرسان وفي مقدمتهم الصليبي المشهور "جلين دي مونكادا" وأخوه رامون وهرعت أمداد من الصليبيين لإنجاد المهزومين وكان مقتل دي مونكادا سببًا لمجزرة مروعة سيقوم بها الصليبيون عند الاستيلاء على الجزيرة.

                          سقوط المدينة:

                          بعد هذه الهزيمة المؤقتة للصليبيين اشتعلت قلوبهم نارًا وحقدًا على أهل الجزيرة المسلمين وضربوا حصارًا مرهقًا على المدينة, ورد المسلمون على ذلك بأن دفعوا قوة مسلمة حاولت أن تقطع إمدادات المياه عن المعسكر الصليبي ولكن الهجوم فشل وقتل معظم أفراد القوة, وقام الصليبيون بقطع رءوسهم وألقوها داخل المدينة ليدب الرعب في قلوب أهلها.

                          رغم محاولات الوالي أبي يحيى من رأب الصدع كما قلنا بالعفو عن خصومه إلا أن كثيرًا من المدافعين كان ساخطًا عليه وفر كثير منهم من المدينة وتخلوا عن مواقعهم نكاية في الوالي, وهذا يدل على الجهل والضلال المبين إذ أنهم بذلك ينكون دينهم وأمتهم بتسهيل السبيل أمام الأعداء لأن يحتلوا بلاد الإسلام وينتهكوا حرماته.

                          شجع هذا الانسحاب الصليبيين لأن يضغطوا على المدينة أكثر فأكثر وشعر الوالي بخطورة الموقف وخاف من استباحة المدينة فأرسل إلى خايمي الأول يعرض عليه أموالاً طائلة ليرجع عن المدينة ولكن خايمي رفض, مما يوضح مدى البعد الديني لتلك الحملة وأن الهدف هو أخذ بلاد الإسلام وسفك دماء المسلمين.

                          بعد ذلك الرفض عرض الوالي أبو يحيى على خايمي الأول تسليم المدينة على أن يسمح لأهلها بالخروج سالمين بأموالهم وأهليهم ولكن خايمي رفض أيضاً تحت ضغط الأشراف؛ لأنهم كانوا يريدون الانتقام لآل مونكادا والاستيلاء على غنائم المدينة وثرواتها.

                          بعد أن تأكد المسلمون من نية الصليبيين في الاستيلاء على المدينة بحد السيف استعدوا للقتال حتى الموت ومن جانبهم عول النصارى على مهاجمة المدينة واقتحامها وفي يوم 12صفر 627هـ الموافق 20 / 12 / 1229م استعد الجيش الصليبي للهجوم واستمع الجند للقداس الذي أقامه الرهبان والقساوسة, وعند الفجر بدأ الهجوم وأحدثوا ثلمة في السور واقتحموا المدينة فلقيهم المسلمون في داخلها ودارت حرب شوارع مريرة من شارع لآخر, وكان الوالي أبو يحيى على رأس المدافعين عن المدينة وهو يحثهم على الثبات, ودخل الملك خايمي نفسه أمام الجنود وهو شاهر سيفه.

                          المذبحة المروعة:

                          ولما لم يكن المسلمون على قلب رجل واحد بل أهواء شتى ومشارب ومطامع وضغائن وإحن ومثل هؤلاء لا ينتصرون ولا لعدوهم يقفون أو يثبتون فلم يمض سوى قليل حتى ظهر التفكيك في صفوف المسلمين وأخذوا في الفرار بعشوائية, والصليبيون قد ركبوا أقفيتهم يمعنون فيهم قتلاً, واستولى الصليبيون على المدينة في 13صفر 627هـ في مناظر مروعة من السفك, وقد ارتكبوا مجزرة بشعة أزهقوا فيها أرواح ثلاثين ألف مسلم, وتم القبض على الوالي أبي يحيى وأمر خايمي بسجنه وتعذيبه حتى الموت, واستمر أبو يحيى تحت التعذيب البشع طيلة خمسة وأربعين يومًا حتى مات رحمه الله, وأخذ ولده الصبي الصغير ونصر قسرًا وأصبح اسمه "دون خايمي".

                          وهكذا فقد المسلمون جزيرة ميورقة الغنية الزاهرة كبرى الجزائر الشرقية بعد أن حكموها أكثر من خمسة قرون وكان لافتتاحها رنة شديدة وفرحة كبيرة عند نصارى أوربا وأقام بابا روما قداسًا خاصًّا احتفالاً بسقوطها وعاد خايمي إلى مملكته أراجون مكللاً بغار الظفر بعد أن قضى في غزوته زهاء خمسة عشر شهرًا ولقب من ذلك التاريخ "بالفاتح".

                          كل ذلك حدث وباقي المسلمين في الأندلس أو ما بقي من الأندلس مشغولين بالخلافات الجانبية والصراعات الداخلية على الملك والرياسة وهكذا تضيع الأمم.

                          [CENTER][B][SIZE=4][B][FONT=arial black][COLOR=#333333]۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞
                          ۞ *•.¸.•* بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الْرَّحِيمِ •¸ .*• ۞
                          ۞ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۞ اللَّهُ الصَّمَدُ ۞ لَمْ * • ۞
                          ۞ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۞ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ * • ۞
                          ۞ *•.¸.•**• *•.¸.•* *• ۞
                          ۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞[/COLOR][/FONT][/B][/SIZE][/B]

                          [/CENTER]

                          [CENTER][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]حجاجي :
                          [/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=blue][COLOR=red]أصل الكلمة:[/COLOR] هو القفيز اتخذه الحجاج ابن يوسف على صاع عمر بن الخطاب وهو مكيال إسلامي يستعمل في الوزن والكيل اثاء العصور الإسلامية.[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5]

                          [/SIZE][/FONT] [FONT=Microsoft Sans Serif][SIZE=5][COLOR=red]الحجاجي يساوي صاعاً حسب رأي أهل العراق وصاع وثلاث اخماس الصاع حسب رأي أهل الحجاز.[/COLOR][/SIZE][/FONT]
                          [/CENTER]

                          تعليق


                          • #43
                            بارك الله فيك يابو عبدالله على هذا الطرح الرائع
                            و اهتمامك بالمعارك الاسلامية التى لا نعلم عنها الا القليل
                            المزيد من التقدم
                            الله يعطيك العافيه

                            تعريف بأسماء مشايخ هيئة كبار العلماء بالسعودية وطرق التواصل معهم

                            قَالَ الشَيْخْ الأَلَبْانِيِ رَحِمَهُ الله:
                            "طَالِبُ الَحَقِ يَكْفيِهِ دَلِيلْ، وَ صَاحِبُ الَهوَى لا يَكْفِيهِ ألَفَ دَلِيلْ ،الجَاهِلً يُعَلّْمْ وَ صَاحِبُ الهَوَى لَيْسَ لنَا عَلَيهِ سَبِيلْ"
                            وقال :التحدث والتخاطب مع الجن بدعة عصرية

                            تعليق


                            • #44
                              ما شاء الله عليك متألق بعلمك وفهمك وقبلها خلقك الطيب
                              حياة الإنسان كتاب . لكن قلائل هم الذين يعرفون قراءة اكثر من صفحة منه !

                              تعليق

                              يعمل...
                              X