فى 24 سبتمبر 1969 تحدثت جريدة ( ديزرت سن )(Desert Sun) عن اكتشاف هيكل عظمى او بقايا هيكل عظمى فى الجزء العلوى من منطقة تاكوبتز كانيون . قالت الجريدة ان الاعتقاد السائد ان هذا الهيكل العظمى يعود لشخص يدعى ستيفن جاللاجر من لونج بيتش (Long Beach ) كان قد اختفى عام 1967 و كان قد انتهى لتوه من الخدمة العسكرية فى السلاح الجوى و اخر ما عرف عنه انه شوهد عاريا بالقرب من الشلالات العليا فى 29 يناير 1967
اضافت جريدة (Desert Sun) : (" و كان صاحب الجلاء البصرى المشهود له بيتر هوركوس اثناء اقامته ببالم سبرينجز فى ديسمبر الماضى قد اشار الى انه يرى بقايا جاللاجر بالقرب من الشلالات العليا كما حدد البقعة التى ستوجد بها بقايا الهيكل , و عندما تم العثور على الهيكل العظمى وجد على بعد 3/4 ميل من البقعة التى حددها بيتر ")
و قالت نورما بروننج (" اتذكر ذلك اليوم الذى صمم فيه بيتر على تسلق اعلى مرتفعات اخدود تاكويتز رغم احتجاجى الشديد . لم تكن له اى مصلحة ان يخاطر بدق عنقه بين تلك الجبال القاسية . كان الوقت شتاء و كان بيتر يعانى من الام فى حوضه و قد انتهى الكاد من تقديم خدماته فى الكشف عن لغز الطائرة المفقودة ")
"شعرت ان فى ذلك الكفاية و ان عليه ان يستريح . كما اخبرته خطيبته ستيفانى ان يصرف نظره عن هذه المغامرة و لكنه صمم . و بقينا قلقين طوال اليوم حتى عاد سالما من الجبل . و كل ما عرفته فى ذلك الحين ان الرحلة لها صلة بانسان مفقود و انه كان يساعد رجال الشرطة على ايجاد الجثة "
و لم تلق نورما بالا للقضية حتى قرات عنها فى جريدة Desert Sun فتذكرت و كان بيتر فى ذلك الوقت فى لوس انجلوس فاتصلت به و اخبرته عما جاء بالجريدة فقال " نعم ... هذا هو ما قلته ... اذن فقد وجدوا الجثمان " ثم قال فجأة بحماس " و لكن ارجوك يا عزيزتى هل اطمع فى ان تصنعى معى معروفا ؟ بان تتصلى برئيس مركز الشرطة عندكم و تساليه اذا ما كان قد تسلم اللوحة التى رسمتها و ارسلتها اليه ؟"
تحدث بيتر عن اللوحة التى رسمها خصيصا لرئيس الشرطة و كيف انه ارسلها عن طريق صديق و لم يستلم ما يفيد انها وصلت .
و عندما اتصلت نورما برئيس الشرطة روبرت وايت و نقلت اليه رسالة بيتر افاد انه قد تسلم اللوحة و انها جميلة جدا ثم بدا الضابط وايت متطوعا يتحدث بنبهار عن بيتر هوركوس و عن كشفه الهام فى هذه القضية
قال " لقد وجدنا بقايا الهيكل العظمى بالضبط حيث قال لنا بيتر اننا سنجده " وعلى عكس بيتر كان حماس الضابط فى حديثه عن الهيكل المفقود اكثر من حماسه للحديث عن لوحة بيتر و كان هذا اقرب للمنطق فبقايا الهيكل اكتشفت قبل هذا الحديث بيومين فقط
راح الضابط وايت يحكى قصة لقائه الاول ببيتر هوركوس " كنت سمعت الكثير عن هوركوس و كنت متشوقا للقائه عندما وصل فى زيارة لمكتبى ... سال اذا ما كان لدينا من القضايا ما هو غامض و معقد و لا نستطيع حله فقلت له لدينا العديد .... ثم سالت الضابط هاريس ان ياتى لنا بملفات القضايا الغامضة "
" وعندما وصلت الملفات وضع هوركوس يده على الملف الاعلى و هو مغلق و كان ذلك ملف قضية جالاجر ثم راح بيتر يذكر حرفيا ما جاء فى تقرير الشرطة عن هذا الموضوع و كان التقرير ضمن اوراق الملف "
"قال بيتر انها قضية فتى مفقود و ذكر اسماء الاشخاص الثلاثة الذين كانت لهم صلة بالقضية كما حدد نوع السيارة التى كانوا يقودونها ... و تحدث عن حفل صغير و عن كميات كبيرة من المواد المخدرة التى استخدمت و كان مصيبا فى كل ما قاله فالفتيان كانوا قد تعاطوا عقار ( ل.س.د) المعروف باسم عقار الهلوسة .. بل لقد وصف بيتر المنطقة التى شوهد فيها الفتى لاخر مرة ... قال انه يرى الصبى عاريا ... ثم قال انه يراه قبل هذا يرتدى زيا عسكريا ... و بالفعل كان الفتى يؤدى خدمته العسكرية فى السلاح الجوى ثم انهى خدمته و جرى تسريحه "
ثم تكلم وايت عن اصطحابهم لبيتر فى محاولة لتحديد البقعة التى اشار اليها عندما قال انها بعيدة و تملؤها الصخور القاسية
و كانت دهشة رجال الشرطة كبيرة عندما توقف بيتر بين الصخور و قال " هنا عثرتم على ملابس الفتى المفقود "
قال وايت بحماس " لا يمكن ان تتصورى غرابة ما قاله بيتر الا اذا عرفت طبيعة المنطقة التى اتحدث عنها ... الاف الصخور و الاحجار المتشابهة .. ومع ذلك فقد توجه بيتر مبائرة الى الحجر الذى وجدنا عنده ملابس الفتى منذ عام مضى "
اشار بيتر مرة اخرى الى منطقة الشلالات العليا قائلا لوايت انهم سيجدون الجثة هناك تحت صخرة من الصخور و جانب منها مدلى فى الماء لكن و فى ذلك الوقت من السنة كان من الخطر الاقتراب من تلك البقعة فقد كان الجليد يغطى تلك الصخور الزلقة فلا تبين معالمها
يقول وايت " و لكننا بعد ذلك تلقينا بلاغا من اثنين من الرحالة الذين كانوا يتسلقون هذه المنطقة الوعرة حيث ذكرا انهما وجدا بقايا هيكل عظمى موزعة على مدى 15 قدما و على الفور تحركت احدى طائرات الشرطة متوجهة الى ذلك الموقع المعروف باسم الأثر المفقود فى اخدود تاكويتز على حدود بالم سبرينجز حيث وجدت بقايا الجثمان فى نفس الظروف و المواصفات التى حددها بيتر من قبل "
و قد ختم رئيس الشرطة حديثه قائلا " لست اعلم شيئا عن هذا الذى يتمتع به بيتر هوركوس ... لكن الذى اعلمه جيدا ان كشوفه و رؤاه فى هذه القضية بهرت كل من شاركه بهذا العمل .. كيف كان بامكانه ان يسرد لنا محتويات الملف دون ان يفض غلافه ؟ اليس هذا مدعاة للتأمل و التفكير ؟ لقد عملت لمدة 22 سنة كرجل شرطة و مرت على كل انواع الظواهر لكنى لم اشهد شيئا كهذا من قبل ... لم التق ابدا بمثل هذا الرجل ... بيتر هوركوس "
غير ان القضية التى اكسبت بيتر هوركوس اوسع شهرة و حظيت باكبر اهتمام من وسائل الاعلام هى قضية سفاح بوستون الشهيرة و التى ثارت عام 1964 و التى استوحاها الممثل المعروف تونى كيرتس Tony Curtis فى فيلم The Boston Strangler
قضية سفاح بوستون و التى بدات احداثها عام 1964 و شغلت الراى العام طويلا و مازالت حتى يومنا هذا ... هل هو البرت دى سالفو Albert DeSalvo ام هو الشخص الاخر الذى اعتادت وسائل الاعلام ان تطلق عليه توماس اوبرين الذى يؤكد بيتر على انه السفاح الحقيقى

لقد عمل بيتر لفترة محدودة كمستشار لمنتج الفيلم الذى قدمته هوليود تحت اسم سفاح بوستون و قام فيه تونى كيرتس بدور السفاح Tony Curtis و اخرجه واحد من اكبر مخرجى هوليود Richard Fleischer
يحكى ريتشارد عما جرى له مع بيتر هوركوس عندما دعاه الى حفل ساهر مع العاملين فى الفيلم .. و كالعادة اخذ الموجودون يسالون بيتر بعض الاسئلة التى يهمهم اجاباتها و كان معظمهم يقومون بهذا على سبيل المزاح لانهم لم يكونوا يؤمنوا بالقدرات الخارقة .
و اثناء هذا استدار بيتر ناحية ربة البيت السيدة مارى Mary و زوجة فليتشر و سالها " ما هو تاريخ ميلادك ؟ " بوغتت مارى بهذا السؤال فقالت " الحقيقة هناك نوع من الخلط حول تاريخ ميلادى الحقيقى و انا حتى الان لا اعلم تاريخ ميلادى الحقيقى بالضبط و هو ان يكون بين 19 يوليو او 22 يوليو و عائلتى لا تعلم بالضبط التاريخ الحقيقى و انا حاليا احاول الحصول على تاريخ ميلادى من السجلات الرسمية بمونتريال "
كانت مارى قد ولدت من ابوين كاثوليكيين فى مونتريال و قد نشات مشكلة تاريخ الميلاد من الاختلاف بين السجلات الدينية و الطبية . و لم تستطع عائلة مارى ان تحدد اى اليومين هو تاريخ ميلادها الفعلى و قالت مارى " على كل حال لن يخرج تاريخ الميلاد الصحيح عن 19 او 22 يوليو " فعلق بيتر بحسم " انت مخطئة يا سيدتى فتاريخ ميلادك الحقيقى هو 24 يوليو "
ضحك الجميع من كلام بيتر و لم يولوا الامر اهمية تذكر و بعد مرور سنة على الحفل حصل المخرج على شهادة ميلاد رسمية وصلته من كندا و كان بيتر محقا فقد كان تاريخ ميلاد مارى المدون بها هو 24 يوليو
فى هذا الحفل كان احد الحضور هو احد كبار المنتجين فى هوليود ميلتون سبيرلنج Milton Sperling
استدار اليه بيتر و هو يقول " لديك ساعة مستديرة عقاربها تسبق الوقت الحقيقى ب20 دقيقة ... لماذا تتركها هكذا ؟ "
ضحك سبرلينج ساخرا من بيتر و لكنه اخرج مفكرة و قلما و قال " على كل حال سادون هذا لاتذكر مراجعة كل الساعات التى فى بيتى "
انتهى الحفل فى منتصف الليل و فى الثالثة صباحا استيقظ فليتشر على رنين التليفون و كان سبيرلنج على الخط يقول مندفعا "صاحبك بيتر هوركوس هذا كاذب " سال فليشتشر " لماذا ؟ " فقال سبيرلنج محتدا " انها ليست ساعة و لكنه منبه كما ان عقاربه تسبق الوقت الصحيح بثمانى عشرة دقيقة فقط "
قد تتساءل ما قيمة هذه الموهبة اذا كانت ستسهل له معرفة مثل هذه المعلومات التافهة ؟ لكن هذه المعلومات التى تبدو تافهة تصبح ذات دلالة اذا ما اضيف اليها تلك المعلومات التى استطاع بيتر التوصل اليها اثناء عمله ضد سفاح بوسطن
سالت نورما بروننج المخرج فليتشر عن رايه فى جهد بيتر فى القضية فقال " مدهش ... مدهش للغاية ... المشكلة الوحيدة انه مصمم على اختيار الشخص الخطأ " فحتى وفاته يصر بيتر على ان البرت دى سالفو ليس هو السفاح الحقيقى رغم انه اعترف بارتكابه لجميع الجرائم الوحشية . و اصراره هذا هو الذى جعل عمر عمله قصيرا كمستشار لهيئة انتاج الفيلم الذى جرى انتاجه عن السفاح و يقول بيتر " لقد صرفوا الملايين على انتاج ذلك الفيلم و لكنهم رسموا قصتهم على اساس الشخص الخطأ "
لم يعر العاملون فى الفيلم اعتراضات بيتر اى اهتمام كانوا قد اشتروا حق انتاج كتاب سفاح بوستون لمؤلفه جيرالد فرانك الذى اقام كتابه على اساس ان دى سالفو هو السفاح و قد اورد المؤلف التشابه الشديد فى الظروف و الملابسات بين دى سالفو و الشخص الذى صمم بيتر على اختياره و اطلق عليه اسم توماس اوبرين Thomas O'brien و حاولوا اقناع بيتر بمواصلة العمل فى الفيلم على اساس هذا التشابه لكنه كان دائما يقول " لا انا لا ارى هذا التشابه ... المسؤول عن هذه الجرائم هو الرجل الذى اشرت اليه و دى سالفو هذا ليس هو القاتل "
و قد طلبت نورما من بيتر الشرائط التى تحتوى على تفاصيل الواقعة فقال لها انها كانت مع جيم كرين الذى جاء معه الى بوسطن ليساعده و يعمل كحارس شخصى له اثناء عمله فى هذه القضية و انها الان مع الممثل تونى كيرتس الذى يدرسها لتساعده فى التمثيل
و لكن تونى كان فى ذلك الوقت قد تزوج و سافر لتمضية شهر العسل فى اوروبا و كان على بيتر ان يعثر على هذه اشرائط فى قصر تونى المنيف فى هوليود و الذى لم يكن قد دخله من قبل
و قال العاملون بالقصر انهم على استعداد لتسليم بيتر الشرائط لكنهم لا يعلمون شيئا عن مكانها و هم على استعداد لفتح كافة الابواب امامه ليبحث عن شرائطه بنفسه.
دخل بيتر المكتبة فقال " كتب كثيرة .... لا الشرائط ليست هنا " ثم اتجه الى حجرة النوم و مد يده الى احد ادراج الكومودينو و فتحه ثم اخرج منه الظرف الكبير الذى يحتوى الشرائط قائلا بانتصار " هاهو"
فماذا وجدت نورما فى هذه الشرائط التى تسجل عمل بيتر فى القضية ساعة بساعة و يوما بيوم ؟











اترك تعليق: