إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بيتر هوركوس ...Peter Hurkos

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • محمدعامر
    رد
    رحلة السامبان ..
    تصف نورما بداية نشاط جيم تومسون فتقول ( في كل صباح ، وحوالى الثامنة ، كان يتقافز فوق الدرج المفكك المهتز الهابط إلى القناة حتى يصل إلى قارب سامبان)
    Sampan Boot

    وهو قارب صغير بشراع من القش على الطريقة الصينية ، وبهذا القارب كان جيم يمضي في القناة الموحلة بأطراف المدينة ، ليختفي في متاهة من العشش السيامية التي تتكوم على شاطئ النهر .. لم يكن بإمكان أحد أن يخمن أنه من ذلك المكان الكئيب ، تخرج أجمل قطع النسيج النادرة المبهرة ، ذات السمعة العالمية الواسعة ، والذي كان يباع في ذلك الحين بعشرين دولارا للياردة .. حرير تايلاند الذي أصبح يتسابق إلى دفع أعلى سعر له عارضات الأزياء في أمريكا ، وممثلات برودواي وهوليود ، وشخصيات المجتمع الراقي وكل من يطيق أن يدفع ثمنه المرتفع .. ).

    ( فمنذ أن عرضت مسرحية ( أنا والملك )
    The King and I 1956

    شاع فى برودواي استعمال الحرير السيامي لعدة سنوات .. وكان المسؤول عن هذا الشيوع والانتشار ، رجلأ أمريكيأ أعزب يعيش فى بانجوك .. الضابط السابق في الجيش الأمريكي والذي كان حينذاك لا يعرف الفرق بين دودة القز والبالون المطاط . عندما قابلنا جيم تومسون كانت تجارته حتى ذلك الوقت تدو رائجة ، لكنها كانت مجرد البداية . أمضينا معه بعض الوقت في متجره ، وفي بيته الفاخر ، واصطحبنا معه في جولاته الصباحية على النساجين )..


    ((في ذلك الوقت لم تكن في بانجوك مصانع للنسيج . كانت النساء السياميات ينسجن الحرير على أنوال صغيرة في بيوتهن . وفي القرية التي تكومت عششها على شاطىء القناة ، والتى كان يتجمع فيها الحرفيون العاملون في النسيج الحريري . لم يكن بها في بداية الأمر سوى نولين للنسيج . وعندما زرنا هذه القرية عام 1955 كان بها أكثر من مائتي نول ، بالاضافة إلى المئات الأخرى التي لا يمكن حصرها فى المقاطعات المختلفة لتايلاند . وفي بانجوك كان هناك أكثر من عشرة محلات لبيع الحرير التايلاندي ، تزود أربع شركات للتوزيع في أمريكا بالحرير الفخم الملون .. ومع هذا ، كانت هذه التجارة في طفولتها الأولى ) .

    مفاجأة فى مجلة فوج !

    بعد انتهاء الحرب كان تومسون ينوي العودة إلى أمريكا ، ليواصل عمله كمهندس معمارى فى نيويورك . وعندما كان يتأهب لرحلة العودة إلى بلده ، اقترح عليه صديق حميم أن يأخذ معه مجموعة هداياه من النسيج السيامي ليعرضها على محرري مجلة فوج الباريسية والمتخصصة في الازياء .
    Fog Magazine
    لم تكن الأزياء النسائية من المسائل التي تشغل بال تومسون ، ولكن إرضاء لذلك الصديق ، قام بالمهمة متوجها إلى مكاتب مجلة فوج . هناك . . فوجئ بصيحات الاعجاب المتصاعدة ، وبعشرات الأسئلة المتلاحقة التي تدفقت عليه .. كيف نحصل على مثل هذا النسيج ؟ .. ما هي الكميات التي يمكن أن نحصل عليها ؟ .. ما هو أقصى معدل إنتاج في السنة ؟
    بعدها ، وجد تومسون نفسه غارقا في تجارة الحرير ، دون أن يكون لديه متر واحد من الحرير !!


    عاد ثانية الى بانجوك ، وبدأ يحصر عدد النساجين الموجودين . فى ذلك الوقت ، عام 1948 ، كان أهل سيام يصنعون هذا النسيج لاحتياجاتهم الشخصية فقط . وكان اقناعهم بإنتاج النسيج على أساس تجاري أمرا شاقا . مرت سنتان لم بحقق فيهما تومسون أي أرباح أو نتائج مادية ، بل خسر ما كان معه .. لكنه تعلم الكثير في هاتين السنتين . .
    تعلم كل شي عن سداة النسيج ولحمته . . عن الصباغة ، عن دودة القز التي كان يتم توالدها في منطقة بشمال سيام . لقد أصبح باختصار خبيرا في كل ما يتصل بالحرير التايلاندي . إلى حد أن حكومة بورما تعاقدت معه لمدة عام كمستشار في شؤون الصباغة للنساجين في بورما ، في محاولة لرفع معدل صادرات بورما من الحرير ..


    كان تومسون يمضي يوميا في جولاته على النساجين ، محاولا حثهم على مواصلة الإنتاج ، ذلك أنهم ما كانوا يقتربون من أنوالهم إلا إذا لم يجدوا ما هو أمتع لهم من ذلك .. وكان هذا هو السر في ارتفاع سعر الحرير التايلاندي . كان تومسون يساعدهم ، يمدهم بالألوان والصبغات ، ثم يلتقط ما انتهوا من نسجه ، طالبا منهم المزيد.
    أما فترة ما بعد الظهر ، فقد كان تومسون يقضيها في متجره بشارع سورونجز ، مستقبلا زبائنه ، أو عاقدا الاجتماعات مع حائكة الملكة ، ليساعدها في تصميم الرداء الملكي الجديد . وفي أثناء ذلك كان يلتقط كل ما يمر عليه من معلومات عن الموضة ، حتى يستطيع أن يواجه استفسارات ومطالب السياح من زبائنه ، والذين بدأوا يعرفون طريقهم إلى متجره.
    وفي عام 1955، لم يكن تومسون قد أصبح بعد في عداد الأثرياء ، لكن ما لبثت الشركة التي أسسها أن أصبحت تتعامل فيما يزيد على مليون ونصف مليون دولار سنويا ، كما أن 150 شركة أخرى للنسيج بدأت عملها في تايلاند . وبهذا أصبح الحرير من أهم صادرات تايلاند . وفي عام 1967 كان تومسون قد حقق ثروة هائلة ، وسمعة عالمية واسعة باعتباره ملك الحرير التايلاندي ، فكيف ولماذا اختفى هكذا ، دون أن يترك خلفه أي أثر ؟؟ ..


    سوكارنو نام هنا !!

    كانت شقيقة تومسون Katherine Thompson Wood تتعلق بقشة أمل واهية ، عندما ألحت على زوجها أن يتصل ببيتر هوركوس . وفي 14 ابريل1967 وصل إلى بيتر خطاب من زوج أخت تومسون يطلب فيه المشاركة في البحث عن الرجل المفقود ، ويتضمن العرض المالي المطروح ، بالإضافة إلى بعض المعلومات الضرورية . وخطابات التوصية المطلوبة إلى رجال سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في بانجوك لتسهيل مهمته فى البحث عن الرجل المفقود .
    متسلحا بهذه الخطابات ، وبأشرطة التسجيل ، و آلات التصوير ، سافر بيتر مع مساعدته وسكرتيرته ستيفانى Stephany Farb في 19إبريل 1976 إلى بانجوك . وكما فعل صديقه جيم كرين معه أثناء عمله في قضية سفاح بوستون ، قامت ستيفاني بتسجيل كل ما فعله أو قاله في هذه القضية.
    عندما وصل بيتر إلى بيت تومسون في بانجوك ، تجول في أنحائه حتى وصل إلى الحجرة التي ينام فيها الضيوف ، فقال ( أرى أن سوكارنو نام هنا .. والجنرال بلاك أيضا ثم استطرد بعد لحظة (كان تومسون يلعب بالنار ، يرتبط في بعض الأحيان بأشخاص غير لائقين .. لا أعتقد أنه يدرك كم هو محبوب جدأ .. ) .


    في 24 ابريل ، وصل بيتر وستيفاني إلى كوخ ضوء القمر ، وهنا أيضا أخذ بيتر يتجول في المكان ، ثم راح يدور حول الكوخ حاملا في يده صورة فوتوغرافية لتومسون.. بعد ذلك أشار إلى مقعد بالشرفة وهو يقول ((هذا هو المقعد الذى جلس عليه تومسون اخر مرة ) . جلس بيتر على المقعد لبعض الوقت ، وأخذ يتحسسه وهو يتمتم ( نعم هذا هو المقعد ) . ثم قام بجولة أخرى حول الكوخ ، وعاد الى الشرفة وجلس وهو ما زال يمسك بصورة تومسون في إحدى يديه ، وممسكا ببعض الخرائط في يده الأخرى . ثم غرق في حالة من التركيز والتفكير العميق.

    وفجأة .. بدأت الكلمات تتدفق من بين شفتيه (آه .. بريبي .. تومسون .. بريبي ، بريدي .. أربعة عشر شخصا قبضوا عليه .. بريب أو بيي .. إنه ليس في هذه الغابة .. أريد أن أتبع الطريق الذي سلكوه عندما وضعوا يدهم .. كان يجلس هنا بالضبط .. على هذا المقعد .. لم يكن يوجد أحد معه بالشرفة .. كان الجميع فى الدور العلوي .. كما أن أحدا لم يكن بحجرة المعيشة المجاورة للشرفة .. كان يجلس منفردا أربعة عشر شخصا .. وسيارة كسيارات الجيش . مثل اللوري .. نعم أرى اللورى .. من هنا سار مع شخص .. صديق له .. اسمه بيبي أو بريدي .. الأمر لا يتصل بعصابات .. لقد سار أكثر من نصف ميل مع بيبي هذا أو بريبي . . كان اللو ري في الطريق ينتظر .. أربعة عشر رجلا .. شخص واحد هو الذي استدرج تومسون وكان على معرفة سابقة به .. ثم سارا معا على امتداد هذا الطريق حتى اللورى .. الان ياتي دور المورفين .. إنه يرقد في اللورى .. الان يتحرك اللورى مبتعدا .. ) .

    الخاطف رئيس الوزراء !!

    عندما وصل بيتر إلى هذا ، أخذ استراحة ، وبعد أن تناول قدحا من القهوة ، عاد إلى التركيز في محاولة لاستقراء ما حدث .. وكان ملخص ما قاله هو أن ذلك الشخص بيبي أو بريبي أو بريدي صافح تومسون ثم سارا معا يهبطان الطريق .. ثم نهض بيتر وراح يقتفي اثار تومسون بينما تبعه الجميع فى صمت يشوبه التوتر و الاثارة . توقف فجاة فى بقعة معينة وهو يقول (( وقفا هنا . . ثم حمله إلى هنا .. وخلف هذا المنحنى كان اللوري ينتظر . ))
    انتقل بيتر إلى الجانب الاخر من الطريق ، وجلس على الأرض ليرسم على التراب الطريق ألذي "رأى" اللوري يسلكه ، وهو يقول (( لقد سلك اللوري الطريق الطويل للهبوط من الجبل بدلا من أن يسلك الطريق القصير .. وذلك لخلوه من الناس . لا أدري بالضبط هل خدروه بالمورفين ، أم أنهم وضعوا شيئا على وجهه أفقده الوعي سريعا .. )) كما قال بيتر إن الرجل الذي استدرج تومسون كان فى حوالى الثانية والسبعين من عمره ..


    وبعد استراحة ثانية ، قال بيتر ((كمبوديا .. هو هناك .. أراه في كمبوديا ، لم تختطفه عصابة .. بل إن الأمر يتصل بالسياسة .. لقد نقلوه من اللوري إلى الطائرة ، طارت إلى كمبوديا . . إنه ما زال على قيد الحياة )) .. !!
    أثارت أقوال بيتر ضجة سياسية ، فقد تبين أن جيم تومسون كان له صديق يدعى بريدي ، واحد من أصدقائه السياسيين القدماء . اسمه بالكامل بريدي فانا مايونج
    Pridi Banomyong

    ، تولى أكثر من مرة رئاسة وزراء تايلاند .. وكان بريدي هذا قد شارك فى الانقلاب الذى أطاح بالملكية ، وقد بدأت صلة تومسون به ، عندما كان تومسون يعمل في مكتب الخدمات الاستراتيجية بالجيش.

    من سيام إلى هوليود

    أراد بيتر أن يسافر إلى كمبوديا لمواصلة البحث عن تومسون . في
    أول الأمر ، بدأ الاعداد لسفره إلى كمبوديا كسائح ، فلم يكن من الممكن أن يصطحبه أحد من المسؤولين الأمريكيين ، ذلك لتوتر العلاقات بين كمبوديا وأمريكا . لكن هذا السفر لم يتم ، وجرى تبادل البرقيات بين بانجوك وواشنطن . . ثم توقف هذا كله فجأة لسبب لم يجر الافصاح عنه حتى اليوم . وهكذا اضطر بيتر إلى العودة إلى أمريكا . ولعل آخر ما نشر هو ما ظهر في احدى الصحف من أن جيم تومسون ما زال حيا ، وقد شوهد في مكان ما بآسيا ، وان لم تحدد الجريدة ذلك المكان .
    و لكن حاليا يعتبر جيم تومسون ميتا بسبب طول فترة اختفائه.


    وقد رأى بعض القريبين من القضية ، أن خطف تومسون جرى كحلقة من مؤامرة شيوعية لوقف قصف أمريكا لفيتنام الشمالية بالقنابل . وأن الخطف تم للضغط على تايلاند التي لتومسون نفوذ فيها ، حتى لا تسمح للطائرات الأمريكية بالإقلاع من تايلاند لقصف فيتنام الشمالية بالقنابل. لكن مغامرات بيتر هوركوس لم تقتصر على جرائم السفاحين ، والبحث عن المختطفين في أدغال تايلاند ، ففي هوليود مدينة السينما كانت له أكثر من قصة .

    فما الذى فعلة بيتر هوركوس فى هوليود؟

    هذا ما سنعرفة فى الاجزاء القادمة باذن الله

    اترك تعليق:


  • محمدعامر
    رد


    اخى ابيان

    اشكر لك مرورك الكريم انت والاميرال العزيز واهديكم مغامرة جديدة لبيتر ارجوا ان تنال اعجابكم



    لغز
    ملك الحرير


    افي عيد الفصح عام 1967 أختفى الثري الأمريكي جيم تومسون " الذى أطلق عليه لقب ملك الحرير التايلاندي " .. اختفى فجأة من بانجوك دون أن يترك خلفه أثرا ..كان الاختفاء غامضا وقد بدأ داخل غابات ماليزيا .. والأثر الوحيد الذي تركه جيم تومسون من خلفه هو قدرأ واسعأ من التساؤل في جميع أنحاء العالم . وبعد الاختفاء بسنة ، ظهر تحقيق في مجلة نيويورك تايمز يحمل هذا العنوان (هل ما زال جيم تومسون حيا ، وبعافية ، في آسيا ؟؟) ..

    كتب الموضوع وليم دارين المدرس بجامعة بانجوك . وقال في موضوعه إن الغموض كان مطبقأ على حادث اختفاء جيم تومسون حتى بدأ بيتر هوركوس جهوده لحل ذلك اللغز .. وان بيتر يؤكد وجود تومسون على قيد الحياة ، بعد اختطافه وأخذه كرهينة في كمبوديا !! ...
    لكن لنبدأ القصة من أولها .
    عمل جيم تومسون كمهندس معماري في مدينة ولمنجتون بولاية ديلاور . سافر إلى تايلاند لأول مرة خلال الحرب وهو برتبة عقيد في الجيش . وكان يتبع مكتب الخدمات الاستراتيجية " أو . اس . اس " الذي كان نواة جهاز المخابرات المركزية الأمريكية . وقد يسرت وظيفته فيما بعد الحرب أن ينتقل على امتداد الجبهة التايلاندية، حيث انتهز هذه الفرصة ليرضي هوايته و راح يجمع عينات ونماذج الحرير السيامي التي تبهر الأبصار ، والتي كانت صناعتها آيلة إلى الانقراض.
    لقد ملكت مشاعره تلك القطعة القديمة المتهرئة من النسيج، فراح يجمعها من كل مكان وفي ذهنه أنها تصلح كهدايا قيمة للأصدقاء بدأ اهتمامه بها فنيا خالصا ، لكنه بعد قليل تحمس لاحياء ذلك الفن القديم الآخذ في الانقراض ، وما لبث أن وجد نفسه غارقا في تجارة النسيج على المستوى العالمي على مدى السنين ، تحول جيم تومسون إلى شيء أشبه بالأسطورة في جنوب شرق آسيا ، وحقق ثروة كبيرة من تجارته في الحرير التايلاندى أو كما يطلق عليه حرير التاى . وقد أصبح يعيش في منزلة الأنيق في بانجوك ، ذلك المنزل الذي أصبح من معالم المدينة التي يسعى الناس إلى مشاهدتها ،بحدائقه المنسقة الجميلة ، وبمجموعته من التحف الأثرية الآسيوية النادرة . كما اكتسب تومسون شهرة عريضة كمضيف مثالى لقاثمة متنوعة من اشخصيات، ومشاهير العالم الذين يزورون المنطقة ، بالإضافة إلى كبار الرسميين التايلانديين .. وقد تناثرت الشائعات حول استمرار اتصاله بمخابرات الجيش الأمريكي . هذه الشائعات التي قويت أكثر من أي وقت مضى بعد اختفائه .

    كانت دوائر أصدقائه تمتد وتتسع لتشمل الشخصيات من مختلف الاهتمامات والحرف . وفي عطلة عيد الفصح عام 1967 ، قدم

    جيم تومسون مع صديقته كونى مانجسكاو ، صاحبة الأعمال

    التايلاندية إلى سنغافورة لينزلا كضيفين على دكتور لينج وزوجته ،

    الذين كانا يملكان كوخا
    صيفيا في مرتفعات كاميرون جنوب ماليزيا كان المشهد حول البيت من أجمل المشاهد ، وقد أطق دكتور لينج على كوخه هذا اسما رومانسيا هو "كوخ ضوء القمر" .. وكان الكوخ يستوي فوق أعلى منطقة في هذه المرتفعات .. من كوخ ضوء القمر هذا ، اختفى جيم تومسون بطريقة غامضة ، بعد ظهر أحد عيد الفصح فى 26 مارس 1967

    كان تومسون ينوي السفر إلى سنغافورة صباح اليوم التالى لاجراء سلسلة من الاتصالات التجارية ، وكان يسعى إلى تمضية عطلة أسبوع هادئة ومريحة بين أصدقائه . وفي صباح يوم الأحد قام الجميع برحلة في المنطقة ، وعند عودتهم إلى البيت قرر الجميع أخذ قسط من الراحة والنوم ، بينما قال تومسون إنه سيبقى في الشرفة ليأخذ حمام شمس وفي حوالى الساعة الثالثة والنصف سمع دكتور لينج وقع خطوات بالشرفة ، فقال لزوجته إن تومسون لا بد أنه قرر أن يمضي في جولة حول الكوخ .

    فهل كان وقع الأقدام الذي سمعه صاحب البيت لفرد واحد ؟ الشيء الثابت ، أن هذه الجولة التي قام بها تومسون كانت آخر جولاته ! ..

    وعندما لم يعد تومسون مع حلول الليل ، اسرع دكتور لينج بإخطار السلطات ، التى بدأت على الفور بحثها وتنقيبها . وبدأ التساؤل :

    هل يا ترى ضل طريقه داخل الغابة ؟


    بدا هذا الاحتمال بعيدا ، خاصة بالنسبة لواحد كتومسون الذي كان خبيرا فى اختراق الأدغال ، منذ أيام عمله في الجيش ، وقد عرف عنه إحساس قوي بالاتجاهات .

    لقد عثروا عى علبة سجائره في الشرفة .. ألا يعني هذا أنه كان ينوى العودة إليها بعد زمن قصير ؟ .. ام انه يترك علبة السجائر متعمدأ ، لما عرف عنه من رغبة في الامتناع عن التدخين؟ .. هل يا ترى أصابه الإعياء فجأة وهو وسط الغابة فلم يقو على العودة إلى كوخ ضوء القمر ؟ لكن الشواهد كلها تؤكد أنه كان يبدو في صحة جيدة خلال عطلة نهاية الأسبوع ، مما يدفع إلى التخلى عن مثل هذا الفرض .
    أثارت قضية اختفاء جيم تومسون ، ملك الحرير التايلاندي ، أكبر حملة بحث وتنقيب في تاريخ المنطقة . واستمر بحث السلطات الرسمية لمدة عشرة أيام ، واشترك في هذا البحث الرسمي أكثر من ثلثمائة شخص. وظهر خبر الاختفاء في عناوين عريضة بمعظم صحف العالم ، ومع هذا لم يتمخض ذلك كله عن شيء ولو مؤشر بسيط يقود إلى أول خيط من خيوط البحث ، ويلقي ولو ضوءا خافتا على غموض ذلك الحدث وكان هذا في حد ذاته سببا في المزيد من الاهتمام بالحدث


    منافس البوموس

    من المعروف أن "البوموس" أو الأطباء السحرة في جنوب شرق آسيا ، ما زالوا يحتلون مكانة مرموقة ، كما ان الممارسات الشعبية التقليدية ما زالت تحظى باحترام كبير بين الناس . وعندما شارك البوموس في هذا البحث ، طرحوا مجموعة من النظريات فى تفسير سر اختفاء جيم تومسون وفي تحديد مصيره . قال احد هؤلاء السحرة انه موجود في تجويف بجذع شجرة ضخمة ! وقال آخر إن مغنية كاباريه شقراء قد سجنته فى كوخ صغير . . لكن ما ان أوشك شهر ابريل أن ينقضي حتى بدأ البوموس أو الأطباء السحرة يواجهون منافسة قاسية من مشاركة بيتر هوركوس !
    كان قد جرى التعاقد مع بيتر هوركوس على أساس المساعدة في تحديد المكان الذي يختفي فيه جيم تومسون . وقد اجرى التعاقد وتكفل بالنفقات السيد جيمس دوجلاس من شيكاغو ، وزوج اخت المختفي جيم تومسون

    تحكي نورما بروننج كيف وصل إلى سمعها لأول مرة خبر اشتراك بيتر هوركوس في هذه القضية فتقول "كان لقائي الثاني مع بيتر هوركوس في هوليود ، بعد ان انقطعت الصلة بيننا لعدة سنوات ، وكان ذك في حفل ضم مشاهير أهل الفن . تحدث بيتر معي حول آخر ارتباطاته فقال إنه سيسافر قريبأ إلى آسيا للعمل على كشف غوامض قضية اختفاء جيم تومسون . في ذلك الوقت كنت حقيقة لا آخذ اقواله مأخذ الجد .. كان الحفل ناجحا وصاخبأ وكنا جميعأ نستمتع به ، فتمنيت له رحلة طيبة ، وانا أرشف من كأس الفودكا ، وأقول لنفسي .. من بحق السماء ذلك الساذج الذي يستأجر رجلأ هولنديأ يزعم تمتعه بقدرات عقلية خارقة ، للبحث عن الملك ، ملك الحرير التايلاندي الضائع فى بانجكوك ؟ . . لم أكن أدري ساعتها أنني بعد ذلك بسنوات سأجد نفسي غارقة في إعداد مادة كتاب عن حياة بيتر هوركوس ، ونشاطه ، وأعماله الخارقة ، التي كان لابد أن تتضمن جهده المتميز فى حل ألغاز قضية جيم تومسون
    . ..


    وتستطرد السيدة نورما قائلة " وأنا الان أنظر إلى الأمر كصدفة غريبة ، ذلك أنني قبل أن أسمع عن بيتر هوركوس ، كنت قد عرفت جيم تومسون شخصيا ، وكان وقتها بطلا لواحدة من أكثر مغامرات الجاسوسية أخذا للأنفاس . . لقد انتقلت بذاكرتى إلى صيف عام 1955 ، عندما زرت بانجوك للمرة الأولى مع زوجي ، والتقينا هناك بملك الحرير جيم تومسون ، كان رجلا طويل القامة ، اصطبغ جلده بصبغة استوائية ، مما جعل له منظر الكاوبوى الامريكي".

    ياترى ماهى قصة جيم تومسون ملك الحرير؟
    وماذا كانت بداياته ؟
    والى اين تنتهى ؟



    التعديل الأخير تم بواسطة محمدعامر; الساعة 2012-12-06, 08:20 PM.

    اترك تعليق:


  • ابيان
    رد
    اسعد الله مسائك اخي الكريم
    شكرا اخي الدكتور محمد عامر على هذه الهدية الممتعة والمشوقة
    تحياتي الخالصة لك وامدك الله بالصحة والعافية وجميعنا حتى نستمتع معك ونستفيد منك
    لا حرمنا الله من كتاباتك وعباراتك واسلوبك الهوليوودي في الاثارة والتشويق
    تحياتي اخي

    اترك تعليق:


  • الاميرال
    رد
    جميل ..
    ننتظر المزيد

    اترك تعليق:


  • محمدعامر
    رد

    صديقى العزيز ابيان

    اهدى اليك باقى قصة الاسطورة بيتر راجيا ان تنال اعجابك

    السبب.. أنا مع الشرطة ..

    بيتر هوركوس عومل معاملة رقيقة. لم توضع القيود الحديدية في يديه ، وجرى نقله فى سيارة خاصة وليس فى ‏سيارة الشرطة . كما عرضوا عليه تقديم كل ما يرغب فيه من طعام طوال الساعات التسع التى قضاها مقبوضأ عليه ، وقبل الإفراج عنه .

    ‏لكن ما هى حقيقة هذه القصة الي قام عليها هذا الاتهام ؟
    القصة باختصار أن بيتر هوركوس في ذلك اليوم ، مر بسيارته على إحدى محطات البنرين للتزود بوقود لسيارته. وكان ذلك في أعقاب طلاقه ، وقد حمل في حقيبة سيارته الكبيرة كل متعلقاته الشخصية. أجهزة التسجيل واللوحات الفنية والمسدسات . فقد كانت هواية بيتر هي جمع اللوحات الفنية والمسدسات .

    ‏عندما ملأ عامل محطة البنزين سيارة بيتر بالوقود ، وأراد بيتر أن يدفع الحساب ، فاكتشف أن محفظته داخل احدى الحقائب في حقيبة السيارة . توجه إلى حقيبة السيارة ، وعامل المحطة يتبعه ، فتحها وتناول منها محفظة نقوده ليدفع المطلوب منه . هنا .. وقعت عين عامل المحطة على المسدسات العديدة المبعثرة في أنحاء الحقيبة فقال متسائلا باندهاش وشيئ من السخرية ( هاي . . ما الذي تنوي أن تفعله ؟ . . هل تنوي أن تسرق مصرفأ !! . . )

    أراد بيتر أن يخمد شكوك العامل ، فقال له " ‏لا تخف . . أنا أعمل مع الشرطة . . " وكان في ذلك الوقت يتعاون بالفعل مع الشرطة في كشف بعض الجرائم . فسألة العامل "
    . . هل لديك شارة الشرطة ؟!"
    على سبيل المزاح تناول بيتر حقيبة من داخل حقيبة السيارة كان قد وضع فيها جميع شارات الشرطة التي كان قد حصل عليها من جهات الشرطة في مختلف المدن والدول التي تعاون معها ، وكان اسمه محفورأ على كل شارة منها .

    ‏لكن هذه الحركة أثارت دهشة العامل فسأله " ما كل هذه الشارات هل أنت من المباحث الفيدرالية ؟
    " فقال بيتر ضاحكأ " ‏
    لا .. بل قل ما هو أكبر من المباحث الفيدرالية " . . وكان بيتر يشير بذلك إلى تعاونه مع شرطة العديد من الدول ، وليس المباحث الفيدرالية فقط ..


    مضى بيتر مندفعأ بسيارته . وما زالت الشكوك تتصاعد في نفس عامل محطة البنزين ، مما دفعه للابلاغ عما حدث . الأمر الذي أحسنت المباحث الفيدرالية استغلاله .
    اجتياز المحنة ..
    ورغم أن هذه الواقعة قد انتهت إلى لا شيئ ، فقد أثرت تأثيرأ سيئا على حياة بيتر وعلى أوضاعه الادبية والمادية والصحية . فما أن شاع خبر القبض عليه حتى تخلى عنه كل أصدقائه في هوليود . وصرف النظر عن الفيلم الذي كانت هوليود تنوي انتاجه عن قصة حياة هوركوس . والذي كان من المفترض أن يلعب بطولته جلين فورد.وقد زاد الطين بلة ما حدث بعد ذلك من اعتراف دي سالفو بأنه السفاح ، الأمر الذي شكك الناس في مقدرته ، و عن هذه الفترة يقول " لم أكن في حالة طيبة .. كنت مثل الحطام المتهدم .. لقد مضت عدة شهور قبل أن أستطيع اجتياز تلك المحنة .. " .
    ‏ومع هذا ، فقد أجمع كل من تناولوا هذه القضية بالتحليل والدراسة ، من رجال الشرطة والأطباء النفسيين ، أجمعوا على أن دي سالفو ليس هو سفاح بوستون . لقد كان الاتهام محصورأ بين دي سالفو وأوبرين ، وكان كل منهما مريضأ بعقله . والمعروف أن دي سالفو أمضى معظم حياته بين السجون والمستشفيات العقلية . وكان له تاريخ طويل في اغتصاب النساء . ولكنه لم يكن بأي حال من الأحوال منحرفأ جنسيأ أو مصابأ بالشذوذ الجنسي ، كما كان الحال مع أوبرين . وهذا هو الفرق الأساسي بين دي سالفو وبين السفاح . فالثابت أن السفاح لم يكن يتصل بضحاياه جنسيا ، بل كان كارها للنساء وليس مجنونا بعشقهن كما كان دى سالفو . كان السفاح - من واقع ما حدث لضحاياه - يستمد متعته الجنسية بالاعتداء على ضحاياه مستخدمأ أشياء . كالزجاجات وعصي المكانس ! ..

    على كل حال ، فقد حوكم دي سالفو على جرائم السرقة تحت تهديد السلاح ، واغتصاب النساء ، أو ارتكاب أفعال منافية للأخلاق العامة ، لكنه لم يحاكم على جرائم سفاح بوستون رغم اعترافه .. وهكذا أغلق ملف القضية .

    السفاح وجهاز كشف الكذب ..

    لكن عجائب هذه القضية لم تتوقف . في 16 ‏فبراير 1968 ‏، أو بعد إغلاق ملف القضية بأربع سنوات ، نشرت صحف بوستون أن النائب العام الجديد اليوت ريتشاردسون قد أنشأ مكتبأ خاصأ لإعادة التحقيق فيما عرف باسم قضية سفاح بوستون نتيجة للحصول على معلومات جديدة ، تتصل بالمتهم دي سالفو . والأعجب أنه في أبريل من نفس العام أعلن مكتب النائب العام أن ملفات قضية سفاح بوستون قد أغلقت إلى الأبد ، نتيجة لعدم قدرة الأطباء النفسيين على الوصول إلى قرار حول ما إذا كانت حالة دى سالفو العقلية تسمح بإجراء ‏التحقيق معه ، وخاصة باستخدام جهاز كشف الكذب ..


    تتساءل الكاتبة نورما بروننج قائلة " الذي يحتاج إلى إجابة حاسمة ، هل كان من قبيل الصدفة المحضة أن تغلق ملفات القضية بهذا الشكل المفاجئ ، في نفس الوقت بالضبط ، الذى دارت فيه كاميرات التصوير السينمائي لتسجيل أول لقطات من فيلم سفاح بوستون !! .. إنه من الصعب على أقطاب صناعة السينما أن يسمحوا بالتشكيك في كون دي سالفو هو السفاح ، مع الميزانية الضخمة التي رصدت للفيلم و التي تجاوزت عشره ملايين دولار .. " . لقد بني الفيلم على الكتاب الصادر عن قضية سفاح بوستون ، والذى تضمن أن دي سالفو هو السفاح ..


    هل كانت هذه القضية سببا في إحجام بيتر هوركوس عن المساهمة فى كشف غوامض الجرائم مرة أخرى ؟ .. هل اقتنع بأن العناء الذي يلاقيه في عمله هذا ، دون أن يتقاضى أجرا عليه ، مبرر قوي للاقلاع ‏عن التدخل لحل غوامض الجرائم مرة أخرى ؟ ..

    اترك تعليق:


  • ابيان
    رد
    اسعد الله صباحك اخي الفاضل وتحياتي لك
    اننا في انتظار المزيد عن هذه القصص الممتعة
    بارك الله فيك وتحياتي لك

    اترك تعليق:


  • محمدعامر
    رد


    يحكى بيتر عن هذه الواقعة فيقول " كنت هادئا للغاية.، كنت أضع كفى على كتفه عندما أوجه إليه أسئلتى.. وكان هو الآخر هادئا للغاية" رفع اوبرين بصره إلى بيتر قائلا " كنت في انتظارك " فقال بيتر " أعلم هذا"، ثم نظر بيتر إلى المحققين وهو يقول " هل يمكن أن ألقى نظرة على ملفه؟ ". سلموه الملف. مد بيتر يده داخل الملف، وأخذ يخرج منه صور ضحايا السفاح ببطء واحدة بعد الأخرى، وهو يهزها فى وجه أوبرين قائلا" لقد أتيت فعلاً شنيعاً للغاية "... أجاب أوبرين " نعم.. لا بد أنني فعلت أشياء سيئة جداً.. سيئة جداً.. "، تم استطرد و قد ظهرت عليه معالم الإعياء " لكنى لا أذكرها".. قال بيتر " تذكر.. ألا تذكر كيف كنت تبيع الأحذية للنساء.. لقد كنت لا تطيق أن ترى سيدة وقد ضمت ساقاً إلى ساق.. أتذكر كيف كنت عندئذ تصاب بنوبة هياج، و تشعر برغبة فى القتل . أليس هذا ضد إرادة الله ". لم يجب أوبرين، فاستطرد بيتر" أنت تعلم أنه لا جدوى من الإنكار, فلقد حصلنا على مفكرتك.. "


    هنا، قام أحد رجال مكتب النائب العام باظهار المفكرة وهو يقول لأوبرين" هل هذا خط يدك؟ " أجاب اوبرين بصوت يحمل فى طياته الفكاك من عبء ثقيل" نعم.. هذا هو خط يدي.. ". ومع هذا أثار الكثير مما في هذه المفكرة اندهاش وحيرة أوبرين، وإن كان قد عاد وأكد أن الملاحظات بخط يده. لكن كلما وصل الأمر إلى الاعتراف بجرائم القتل التي قام بها، كان يقفز إلى حالة من فقدان الذاكرة وعدما كانت تعرض عليه صور الضحايا و بعض فقرات من مذكراته كان يقول "نعم لابد أنني فعلت شيئأ سيئا للغاية" ثم كان يعود ليقول " لا أستطيع أن أتذكر.. "

    لكنه عاد وتذكر أنه أمضى ليلة مع واحدة من الضحايا تدعى ماري سوليفان، لكنه صمم على أن زميلة لماري وصديقة ثالثة شاركتاهما الحجرة. قال إن زميلة مارى " كانت متعبة وذهبت لتنام.. " قال هذا، لكن ما أن وصل الحديث إلى التفاصيل، التي قادت إلى أنه بقى منفرداً بمارى، حتى حل به اضطراب وخوف شديدان.

    عند أول دخول الحملة عليه، سأله الطبيب المرافق " لمذا تنام على معدن السرير دون حشية " فسأله أوبرين بذهول " كيف عرفت هذا؟ "، ثم تأوه بطريقة نسائية وهو يقول " نعم، لقد فـعلت شيئأ سيئأ.. كنت أفكر في أنني يجب أن أبقى بحجرتي لم أكن أرغب فى الخروج منها لم أكن أحب أن أعود إلى ذلك المكان الآخر.."

    عندما انتهت التحقيقات الرسمية مع أوبرين.. استطاع أن يهرب من مواجهة مصيره كسفاح بأن طلب هو شخصياً أن يقيم في مستشفى الأمراض العقلية للعلاج

    فبعدما انتهت الأيام العشرة التي كان على أوبرين أن يمضيها في المستشفى بأمر النائب العام، أوصى الأطباء ببقائه 35 يوما أخرى تحت الملاحظة. وعندما انتهت هذه الفترة، تطوع اوبرين بأن طلب البقاء بمستشفى الأمراض العقلية، قائلا إنه يحتاج إلى بعض الراحة صحة قال إنه لا يرغب في البقاء مع أسرته أو مع أصدقائه " بالرغم من أن أحداً لم يعرف له اسرة أو أصدقاء ".لم يكن يطلب سوى أن يبقى في المشتشفى.
    وما زال هناك، حتي يومنا هذا .

    المشتبهان في حجرة واحدة

    انتهى عمل بيتر هوركوس في هذه القضية، فغادر بوستونطائرا الى نيويورك، وهو ما زال يؤكد أنه قد وضع يده على سفاح بوستون الحقيقى
    حتى عندما قبضت الشرطة على المدعو دي سالفو، واعترف بارتكابه الجرائم المنسوبة إلى السفاح، قال بيتر " أعلم تماما أن دي سالفو ليس هو القاتل المنشود".


    سألته الكاتب نورما بروننج هل حدث أن قابلت دي سالفو أجاب " لا..لم يحدث أبدا لقد التقطوه بعد شهر من إنتهاء القضية.. لقد كان يزامل أوبرين في حجرته بمستشفى الأمراض العقلية" سألت نورما باندهاش شديد، وكانت تسمع هذا لأول مرة " كان ماذا؟!.!" قال " نعم.. لقد كانا يقيمان فى نفس الحجرة الامراض العقلية وهذه هي الطريقة التي عرف بها دي سالفو كل التفاصيل من ضمنها اعترافه بارتكاب الجرائم.. ".

    لكن يبقى هذا السؤال..

    لماذا يسعى أحدهم للاعتراف بهذه الجرائم الوحشية البشعة؟.

    نفس التساؤل الذي قمنا به في القضية المعروفة باسم جريمة جاكسون، والتى ذكرنا تفاصيل عمل بيتر هوركوس فيها.

    إذا اعتمدنا على أقوال دي سالفو نفسه، فهو قد اعترف في واحد من تصريحاته أن استمتع بالدعاية التي توفرت له عندما اعترف بانه السفاح. ومع هذا، فإنه عندما حوكم دي سالفو كان ذلك لتهم أخرى ثابتة عليه، وليس على الجرائم المنسوبة إلى سفاح بوستون، الأمر الذى سنتعرض له فيما بعد. ولكن من المفيد الآن أن نذكر واقعة تكشف الصراعات الدفينة التى أحاطت بهذه القضية، والتى كانت تعرض صراعا سياسيا بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطى، لا تمت لجرائم السفاح بصلة ما.



    القبض على هوركوس

    في الثالثة والنصف من مساء الثامن من فبراير وبعد 72 ساعة من مغادرة بيتر هوركوس لبوستون القى القبض عليه بعد أن تم إيقاظه من النوم ، بحجرته في الفندق الذى يقيم فيه بنيويورك . وجهت إليه تهمة ادعاء شخصية أحد رجال المباحث الفيدراليةقفز الخبر إلى مانشيتات الصحف على اتساع الولايات المتحدة الآمريكية . وكان من الواضح آن هذه المؤامرة الصغيرة لا تستهدف بيتر هوركوس نفسه بقدر ما كانت موجهة إلى النائب العام الذي قرر اشتراك بيتر هوركوس في حل غوامض هذه القضية


    اعتمد الاتهام الملفق على واقعة جرت قبل هذا التاريخ بشهرين عندما كان بيتر يتزودد بوقود سيارته في ضاحية من ضواحي ميلواكى بالضبط في العاشر من ديسمبر 1963 . أنكر بيتر التهمة بشدة وقال إن الأمر كله لا يخرج عن كونه سوء تفاهم نتيجة لنطقه الإنجليزي المشوب بلكنة هولندية قوية .

    لقد بلغ وقع هذا الاتهام مداه عند بوتوملى



    وسوشنيك




    من مكتب النائب العام . لقد فهما بوضوح أن حركة القبض على بيتر في ذلك الوقت بالذات هي حركة انقضاض من جانب شرطة بوستون على النائب العام الذي قبل استدعاء بيتر للمشاركة في القضية أو هي مؤامرة صغيرة من بعض الجهات السياسية .

    قال البعض إن رجال الحزب الديمقراطي المحليين قد رسموا هذه

    الخطة للنيل من النائب العام بروك الذي ينتمي إلى الحزب الجمهوري وقبل معركة إعادة انتخابه . كما قال البعض إن أسره كينيدي هي التي وراء ذلك كله رغبة فى وضع أحد أعوانهم في منصب حاكم ولاية ماساتشوستس في القريب . ولما كان سيصعب عيم إزاحة النائب العام الزنجي ادوارد بروك



    بكل شعبيته بعد أن يصل رجلهم إلى منصب حاكم الولاية فقد رتبوا هذه المؤامرة حتى يتخلصوا من النائب العام الجمهوري قبل ذلك .




    لقد حفلت الصحف طوال هذه الفترة بالاتهامات والاتهامات المضادة .

    ومن بين ما نشر تساؤل من جانب بوتوملي حول السبب في أن رجال المباحث الفيدرالية لم يخطروه بنية القبض على هوركوس . وتساءل عن السبب في أن يتم القبض عليه في هذا الوقت بالذات قال "عندما اعتزمنا الاتصال ببيتر هوركوس ، اقتضى منا الأمر ما لا يزيد عن ساعتين لنجده في منزل أحد الممثلين بكاليفورنيا .. ومع هذا فقد استغرق بحث رجال المباحث الفيدرالية عنه حوالى شهرين .. "

    وقد نشرت الصحف أن الخطة الموضوعة كانت تقضي في أول الأمر بالقبض على بيتر وهو في مكتب النائب العام ، حتى يبدو الحدث مسرحيأ ، وأكثر تأثيرا .. لكن أصحاب هذه الخطة ، عادوا وتراجعوا عن هذا ، باعتباره تجاوزأ للحدود .


    يتبع

    اترك تعليق:


  • محمدعامر
    رد
    رحلة الكشف عن سفاح بوستون

    يقول بيتر هوركوس "معظم ما توصلت إليه من معلومات رأيته أثناء نومي، لكني اعتمدت كثيراً على صور الضحايا وملابسهن الخاصة. لقد عشت جرائم السفاح واحدة واحدة. عشتها من خلال عقله هو. ذلك العقل الذي يضطرم بالمشاعر الحادة. لعل هذا هو السبب فيما اصابنى من أرق.. نعم، كنت أتكلم أثناء نومي، وكان ذلك يحدث فقط عدما يبلغ بي التعب والإجهاد مداه. كان رجال الشرطة يقولون لي: بيتر، لماذا لا تذهب لتنام، فكنت أقول لهم: لا أستطيع آن أذهب إلى سريرى، طالما أنني لا أستطيع النوم.. لكني كنت في نهاية الأمر أسقط نائماً. وتبدأ الأحلام وتصدر منى الكلمات أثناء نومي.."

    يواصل بيتر روايته فيقول " فى الليلة الاولى.نمت مع صور الضحايا. وفي الليلة الثانية نمت مع صورهن وبعض ملابسهن،. وقد أوصلني هذا إلى مفتاح الجريمة، عندما نمت مع قميص إحدى الضحايا و تنورة ضحية أخرى، استطعت أن أرى القاتل، وأن أصفه، وتكلمت بهذا الوصف أثناء نومي. كنت أثناء نومي أسمع صوتين، صوتى، وصوت القاتل، كان غضبي يصل إلى مداه.. كنت أشعر برغبة شديدة في قتله!".

    اثناء نوم بيتر، تكلم واصفأ الحجرة التي يعيش فيها القاتل، والطريقة التي ينام بها " على السوستة ودون مرتبة"، والأهم بالنسبة للشرطة، ما ذكره من أنهم سيجدون في حجرة القاتل مفكرة، كتب فيها ما يثبت أنه السفاح. عن هذا يقول بيتر " أثناء نومي، ومن خلال احلامى، أرى المفكرة، وأرى خط يده فيها. لقد تضمنت المفكرة كل شىء، كيف تتحقق متعته بالجرائم التي يرتكبها، كيف تسمح له النساء بالدخول إلى بيوتهن، وكيف كن ينظرن إليه باعتباره مجرد رجل لطيف يبيع لهن الأحذية في منازلهن، كيف كان يبدأ بأن يقول للضحية: " دعينا نرى إذا ما كان هذا المقاس يناسبك.. ثم ينقض عليها، وغالبا من الخلف. وبعد أن تنتهي جريمته يقف مناجياً الله، قانلأ كم هو قوي.. لأنه لا يقرب ضحاياه أو يتصل بهن جنسياً..".

    الاستحمام بالحذاء..
    شيئا فشيئا بدأت المعلومات تتكامل لدى مكتب النائب العام، سواء عن طريق هوركوس، أو عن طريق التحريات التي كان رجال الحثرطة يقومون بها. وقد أصبح رجال الشرطة على مدى الأيام أكثر ضيقاً بالمنافسة التي يواجههم بها بيتر، وبفيض المعلومات الذى يقدمه يوماً بعد يوم. نتيجة لهذه المعلومات المتجمعة، لم يكن امام جون بوتوملي وجوليان سوشنيك سوى آن ينظما زيارة لحجرة أوبرين، تقوم بها الشرطة ويرافقهم فيها بيتر هوركوس.

    كان بيتر قد وصف لهم بدقة، المنطقة التي يوجد بها السفاح، والمنزل الذى يسكنه، والحجرة التي يعيش فيها. قال لهم إنهم سيجدون بالحجرة سريرا صغيرا، وأكواماً من الكتب يعلوها التراب، وحوضا لغسيلالوجه. فالحجرة ليس بها حمام أو دورة مياه، والسفاح يستحم في الطابق السفلى. ويذهب إلى دورة المياه التي به. بل قال لهم بيتر إن السفاح يقف دائماً تحت الدش .. وقد ارتدى الحذاء.! قال لهم عن هذا " اسألوا صاحبة البيت.. وستؤكد لكم كلامي "..

    أكد بيتر للشرطة أن السفاح لن يواجههم بالعنف عندما يقبلون للقبض عليه "فهو يعلم أنه سيقع في يد الشرطة. واقع الأمر أنه يريد أن يقع في يد الشرطة، لكنه أيضاً بريد أن يقتل مرة أخرى ". ومن ناحية أخرى حذر رجال الشرطة بيتر هوركوس من أن يمد يده إلى السفاح أو يعتدي عليه. في هذا يقول" قالوا لي إنني قوى، و انهم يخشون أن أعتدي عليه نتيجة لاحتقاري الشديد له،. وقالوا إنه إذا كان هو القاتل فإنه سينال الجزاء المناسب عن طريق العدالة، وإنهم لا يريدون اي انتقام شخصي، فوعدتهم بعدم المساس به".


    اللقاء الأول مع السفاح

    صباح اليوم التالي توجه الجميع للبحث عن أوبرين، وفيما هم في الطريق، و السيارة تقطع شوارع المنطقة، ظل بيتر يتحدث طوال الوقت عن عيني القاتل " للقاتل عينان غريبتان.. عينا سفاح ". وعندما وصلوا إلى العنوان، وجدوا المنزل عتيقاً متداعيأ. كانت حجرة أوبرين في الدور الثالث. قرع أحد رجال الشرطة الباب. بعد قليل انفرج الباب انفراجة طفيفة، لا تزيد على عدة سنتيمترات، وظهر من فتحة الباب وجه رجل نحيف، في أواسط العمر، حاد الأنف، تبرز تفاحة آدم في رقبته بشكل ملفت، وأخذت العينان الزرقاوان تحدقان في الزوار!!

    تساءل الرجل بصوت مخنث " نعم؟ا.. تحول وجه بيتر إلى اللون الرمادي الشاحب، وتلاحقت أنفاسه من فرط الانفعال. قال الضابط " يا سيد أوبرين، لقد كنت كتبت خطاباً إلى كلبة بوستون لل.." فقاطعه الرجل قائلا بحدة: " لا أريد أن آري آحدأ" ثم صفق الباب في وجوههم، وسمعوا صوت الكرسي الذي وضعه خلف مقبض الباب حتى لا يسمح لأحد بفتحه.

    يحكي بيتر عن لقائه الأول بالسفاح فيقول " وهكذا ذهبت مع الشرطة إلى حجرته، وعندما سمع رجال الشرطة صوت السفاح، قالوا وقد أصيبوا بالذعر: يالله.. هذا هو الصوت الذي تتكلم به وأنت نائم. فقلت لهم: نعم.. إنه الرجل المطلوب، هذا هو صوت القاتل صاحب العينين الزرقاوين. كم كنت أود أن أضع يدي على ذلك اللعين، لكنه أغلق الباب في وجوهنا. قلت لرجال الشرطة: بحق المسيح.. أخرجوه من هذه الحجرة وضعوه في أحد المستشفيات، وتأكدوا أنه سيعترف بجرائمه!! "

    بعد عشرين دقيقة من هذا، كان الجميع في مكتب بوتوملي يناقشون كيفية تدبير استجواب أوبرين. فالقرائن المتوفرة لم تكن تكفي للقبض عليه. لكن وفقأ للقانون، يمكن للطبيب أن يأمر بوضع شخص ما في مؤسسة علاج عقلى لمدة عشرة أيام ليكون تحت الملاحظة، إذا كانت ملابسات الموقف تستوجب ذلك. تم ترتيب الأمر على هذه الصورة، وحصل سوشنيك على إذن بتفتيش حجرة اوبرين للبحث عن أي أدلة قد تفيد فى إدانته.

    وفي الصباح المبكر من اليوم التالى، تحركت حملة من رجال الشرطة على رأسها سوشنيك شخصياً، وكان الطبيب برفقتهم..

    كانت لحظات ترقب حافلة بالإثارة تلك التي عاشها بيتر هوركوس قبل أن يتخذ رجال الشرطة اجراءاتهم للقبض على توماس أوبرين، الذي كان يؤمن أنه سفاح بوستون. وأخيراً صدر الإذن الرسمي بتفتيش منزل أوبرين وقاد الحملة ممثل مكتب النائب العام بنفسه، مصطحبا معه الطبيب الذي سيوكل إليه تحديد حالة أوبرين العقلية والعصبية. وقد طلبوا من بيتر هوركوس أن يقف على مبعدة حتى تنتهي الحملة من اصطحاب أوبرين خارج المنزل بسلام، لإيداعه مستشفى الأمراض العقلية.. وقد وعدوا بيتر بدخول الحجرة بعد ذلك. واحتاط مكتب النائب العام بهذا الإجراء، خوفاً من أن يفقد بيتر هوركوس أعصابه عند مواجهة السفاح، فيعتدى عليه بدنياً.

    طرقوا باب حجرة أوبرين. فتح أوبرين الباب. قام سوشنيك من مكتب النائب العام بتقديم نفسه ومن معه رسميا، فقال " أنا من مكتب النائب العام، وهؤلاء السادة من ضباط الشرطة. وهذا طبيب. هل يمكننا أن ندخل؟.. ".

    قال أوبرين " نعم.. بالطبع". ثم قال بنبرة صوته الحادة" أنا سعيد لأنكم جئتم أخيرا". ساعتها تذكر سوشنيك السفاح الآخر الشهير الذي عرف باسم سفاح أحمر الشفاه الذي ارتكب جرائمه في شيكاغو عام 1940، فقد كتب السفاح على حوائط حجرة واحدة من ضحاياه بأصبع أحمر الشفاه " بحق السماء، اقبضوا على قبل أن أرتكب المزيد من الجرائم.. لا أستطيع أن أتحكم في أفعالى..". تطلع سوشنيك من حوله في أنحاء الحجرة الصغيرة المشوشة، فوجدها كما سبق لبيتر أن وصفها.. صناديق كرتونية، أكوام الكتب، النشرات، القصاصات.. وفي ناحية من الحجرة السرير الصغير الذي ينام عليه أوبرين بلا حشية.. فوق الزنبرك المعدني للسرير.


    تساءل سوشنيك: هذا الرجل الضئيل الضعيف الذي يقف أمامنا الآن.. أيمكن أن يكون هو السفاح الذي ارتكب كل هذه الجرائم البشعة ؟..

    كان قليل الحجم، هزيلاً، لا يتجاوز وزنه 60 كيلو، ويصل طوله إلى 170 سم بالضبط كما قال بيتر من قبل، في منتصف الخمسينات، مخنث في حركاته يقف وقد مال إلى جانب، يفرك كفيه فى عصبية، كلما زاد تطلع رجال الشرطة وتفرسهم فى أوبرين اهتزت أعصابهم، وهم يلاحظون أنفه الحاد الدقيق، والندبة التي على ذراعه الأيسر، و التشويه الذي بابهام يده اليمنى.- بالضبط كما وصفه بيتر قبل أن يراه..


    لقد كان بيتر مصيبأ في كل دقيقة من دقائق وصفه للسفاح. لذا فلم يكن أمام رجال الشرطة إلا أن يؤمنوا بأن ذلك الرجل الهولندي صاحب القدرة العقلية الخارقة، قد قادهم إلى السفاح الذي طال بحثهم عنه.

    طال استجواب الطبيب لأوبرين، وعرف أنه ذهب ذات مرة إلى طبيب عقلي، وأنه يصاب بحالات متكررة من فقدان الذاكرة.

    هكذا وقع الطبيب المرافق للحملة على أوراق إيداع أوبرين المستشفى وهو مستريح الضمير. وبعد قليل كان أوبرين في طريقه إلى مركز الصحة العقلية بماساشوستس بصحبة الطبيب، فيما بقي رجال الشرطة ينقبون بفضول شديد بين الأكوام المختلطة التي تشغل الحجرة.


    حياتي.. مجزرة

    عندما تلقى بيتر الإشارة المتفق عليها لحق برجال الشرطة في حجرة أوبرين. اندفع بيتر إلى داخل الحجرة،
    وراح يحبو في أنحاء الحجرة على ركبتيه وقد ساده انفعال شديد، مختطفاً الأوراق والنشرات من وسط الأكوام المتراكمة، فمذا وجدوا في حجرة أوبرين؟..


    وجدوا المفكرة الخاصة بأوبرين، التى كشفوا ما بها من معلومات عن شذوذه الجنسي ونزواته.. وجدوا نشرة من النشرات التى تشرح اليوجا وممارساتها، وبها رسوم تشرح الأوضاع المختلفة تؤديها نساء، وقد جرى تلطيخ 11 رسم منها بالحبر الشيني.. وجدوا درجاً مليئا بأوشحة رجال، وربطات عنق مربوطة بأناقة، ومفكرة أخرى مرسوم فيها بعض الرسوم التخطيطية لعمارة سكنية.

    كما قرأوا في المفكرة بخط يد الرجل" شكراً لك يا إلهي، لأني أنام على معدن السرير.. والشكر لك لأنني لم أعد أشعر بآلام قدمي،. ولأنني أستحم تحت الدش وآنا أرتدي حذائى "


    قالت صاحبة البيت الذى يسكنه أوبرين للمحققين، إنها لا تعلم الكثير عن الرجل، فيما عدا أنه لا يستعمل حشية فوق السرير، وأنه يقف تحت الدش وقد ارتدى الحذاء. الأمر الذي أشار دهشتها.

    لقد كشفت الملاحظات التى دونها أوبرين في مفكرته عن الكثير من جوانب حياته. حاول منذ عشرين سنة أن يصبح راهبا، لكنه فشل في ذلك. لقد جرب العديد من الأعمال الواحد بعد الآخر، لكنه لم يكن يبقى في أعمال أفضل من غسل الأطباق، والعمل في محلات تنظيف الملابس وقد مارس بيع الاحذية لبعض الوقت، وعن هذا كتب يقول " لا أستطيع أن أحتفظ بوظيفة ما طويلاً.. حياتي عبارة عن مجزرة ". لقد اعترف اوبرين في مفكرته بدوافعه الشاذة، وصراعه من أجل التحكم في " أعماله غير السوية "، ومحاولته "للسيطرة على الطبيعة البشرية". واعترف في مذكراته أن الآخرين يصفونه بأنه "مجنون.. ومقزز.. ورجل مخنث.. ". كما قال إن الطبيب نصحه بأن يخضع نفسه " لعلاج عصبي ".. ويقول إنه تراجع عن ذلك عندما علم أن هذا يعني العلاج بالصدمات..

    قبل أن يصحب الشرطة بيتر هوركوس لمواجهة أوبرين فى المستشفى العقلي، عمدوا مرة أخرى إلى انتزاع وعد منه بأنه سيتحكم في أعصابه، ولا يمد يده إلى القاتل صاحب العيون الزرقاء!. لقد كانوا فعلاً في حالة من القلق نتيجة لانفعال بيتر كلما جاء ذكر السفاح.. لقد رأو قتال بيتر مع الرجل في أحلامه، لقد قدموا بيتر إلى أوبرين باعتباره أحد الأطباء الذين جاءوا لفحصه


    فماذا حدث فى هذه المواجهة ؟

    اترك تعليق:


  • الاميرال
    رد
    مثير ورائع ومحير
    ويثير كثير من التساؤلات عن هذه القدرة العجيبة !!!
    لكن المثير في القصة .. انه يرجع الى اشخاص ذوي قدرات خارقة ... لمعرفة حالته الشخصية .. غريب !!!
    استمر استمر ...
    فإني اشك في نهاية هذا الرجل .. أنها ستكون غريبة

    اترك تعليق:


  • محمدعامر
    رد
    الضحية رقم 11 للسفاح


    الثابت أن فترة عمل بيتر هوركوس في قضية سفاح بوستون لم تتجاوز ستة أيام. وأنه فقد أكثر من ستة كيلوجرامات من وزنه خلال هذه الأيام الستة!.. وأنه لم يسترد هذه الكيلوجرامات الناقصة من وزنه إلا بعد عدة شهور

    من واقع هذه الخرائط، تتجسد فظاعة الجرائم التى ارتكبها ذلك السفاح، المختل عقلياً، المهووس جنسياً، الذي كان يعتدي اعتداء شرساً على ضحاياه من النساء لم يتركهن في أوضاع خادشة للحياء، كما لو كان يحرص على المزيد من إهانتهن..

    عندما استدعي بيتر للعمل في هذه القضية، كان السفاح قد قضى على الضحية رقم 11 من ضحاياه. وكانت الضحية هذه المرة، هي مارى سوليفان Mary Sullivan التى لم يتجاوز عمرها 19 ربيعأ.. وما فعله السفاح مع ماري سوليفان يحمل في ثناياه إجمالاً لكل الفظائع التي كان قد قام بها في جرائمه العشر السابقة. مما دل النائب العام للولاية إلى التدخل، وتولى الإشراف على التحقيقات و التحريات بنفسه.. عن الواقعة الأخيرة وعن الوقائع العشر التي سبقتها. مما أثار ضيق رجال شرطة بوسطون الذين كانوا يتولون هذه القضية.

    كان النائب العام للولاية فى ذلك الوقت هو إدوارد بروك Edward Brooke

    أول زنجى يصل إلى هذا المنصب. وقد بدأ بأن شكل مكتبأ خاصاً لتولى هذه القضية أوكل رئاسته إلى وكيل النائب العام جون بوتوملي John Bottomley .. وانشغل بروك و بوتوملي بجمع كافة الحقائق التي تتصل بحوادث القتل التي قام بها السفاح، مهما كانت تبدو تافهة أو جانبية او غير مفيدة. وحتى الآن، لايعرف من الذي تكفل بمساهمة بيتر هوركوس في هذه القضية. كل ما هو معروف أن العرض جاء من طرف رجل من رجال الصناعة ببوسطون، وأن ذلك الرجل الثري أصر على أن يظل اسمه مجهولا.

    وكان الرجل قد تعهد بتغطية كافة النفقات التي ستترتب على استقدام بيتر من هوليود.. السفر والانتقال و الاقامة، كما قيل إنه رصد مبلغاً يزيد على ألف دولار كمكافأة لبيتر عن جهوده، لكن الثابت من المستندات أن بيتر لم تصله أي مكافأة عن عمله فى هذه القضية. كان من الطبيعي أن يتردد بروك وبرتوملى في قبول فكرة اشتراك واحد من أصحاب القدرات العقلية الخارقة للمساهمة فى كشف شخص السفاح. لكن الأمر الواقع فرض نفسه في النهاية. حقيقة قد يوجه أليهما بعض النقد بالنسبة لهذا التصرف، لكنهما على كل حال لن يخسرا شيئاً، فالدولة لن تتكلف دولاراً واحدا نتيجة لهذه المساهمة.

    مع جلين فورد Glenn Ford

    كان بيتر يجلس مع الممثل المعروف جلين فورد في بيته المقام بمنطقة بيفرلي هيلز الفاخرة الشهيرة عدما تلقى المكالمة التي كانت بداية صلته بالقضية. كان البرنامج التليفزيونى التسجيلي (خطوة إلى الأمام) قد خصص إحدى حلقاته لبيتر هوركوس، وموهبته الغريبة. كما قد تقرر إنتاج فيلم سينمائي حول شخصيتة وموهبته، على أن يلعب جلين فورد دور بيتر هوركوس في الفيلم. وقتها كان بيتر يوزع إقامته بين ميامي وهوليود، وقد بدأ يفكر جديا في الانتقال إلى هوليود نهائياً، كما كان في نفس الوقت يتخذ ألاجراءات للانفصال عن زوجته الثانية.. ويبدو أن مواهبه الخارقة لم تفده كثيرأ في تأمين حياته الزوجية ونجاحها .

    وسط كل هذا، وسط أحلام العمل فى التليفزيون والسينما، وسط المشاغل العملية والعائلية, تردد بيتر قي قبول فكرة الانسحاب من هذا كله، والسفر للعمل والمساهمة في قضية سفاح بوستون. يحكي بيتر عن هذا فيقول " لم أكن راغبأ فى قبول هذه القضية، لكن ذلك الرجل المدعو بوتوملي دأب على الاتصال بي تليفونياً، راجياً السفر أليهم، ومساعدتهم في كشف ألغاز القضية. قال إن جميع المصاريف الخاصة قد تكفل بها بعض الناس.. لم أكن أحب أن أسافر إلى بوستون.. كان لدي شعور خفي بأني سأواجه بعض المتاعب في هذه القضية.. لا أدرى لماذا كنت متردداً في قبول العمل في قضية سفاح بوستون. غير أن جميع الأصدقاء الذين استشرتهم فى هذا، أجمعوا على ضرورة سفرى.. إن لم يكن لشيء فللاعتبارات الإنسانية.. وقد جاء صديقي جيم كرين وعرض على ان يسافر معى إلى بوستون على نفقته الخاصة، حتى يتولى حمايتي في تلك المدينة التي لا أعرف فيها أحداً.."

    قبل أن يتخذ بيتر قراره النهائى في هذا الموضوع، ذهب لاستشارة صديقته تراسي، التى كانت هي الأخرى تتمتع بقدرات عقلية خارقة. عندما علمت الكاتبة نورما بروننج بهذا ثارت دهشتها الشديدة، وتساءلت بكثير من الشك إذا ما كان بيتر جاداً في هذا. فقال لها بيتر بجدية تامة" أنا أفعل هذا دائماً.. أستشير تراسي قبل الاقدام على أي عمل كبير.. لقد ذكرت لها فقط أنني سأسافر في مهمة، هل أذهب أم لا؟،. فقالت لى : نعم، أن مهمتك لها صلة بطقس بارد.. وجرائم قتل كثيرة.. ستمر عليك أوقات صعبة، لكنك ستخرج منها سليما.." . سألته نورما باندهاش " أنا لا أصدق هذا ! أنت تستشير شخصاً آخر من أصحاب القدرات العقلية الخارقة مع كل ما تتمتع به من هذه القدرات !.. لماذا ؟ ". أجاب بهدوء "دعيني أشرح لك أننا أصحاب القدرات العقلية الخاصة، نذهـب عادة لمن هم مثلنا بحثأ عن المشورة تمامآ كما يذهب الطبيب إلى زميل من الأطباء عندما يشكو من مرض.. فأنا لا أستفيد من موهبتي هذه فى شأن من شؤوني الشخصية، لذلك ألجأ إلي تراسي كلما شرعت في كشف أسرار جريمة من الجرائم، حتى أتأكد من أن ضررا ما لن يصيبني.. "

    من المسائل التي أكد عليها بوتوملي عندما عرف بقبول بيتر هوركوس للمهمة أن أوصاه بعدم الهبوط بطائرته في مطار بوستون.. وأن يلجأ إلى استخدام أي مطار قريب، حتى لا يلفت نظر رجال ألاعلام.

    الهبوط السري

    وفقأ لتعليمات مكتب النائب العام، هبطت الطائرة التى يستقلها بيتر هوركوس وزميله وحارسه جيم كرين jim krane في مطار يبعد 50 ميلأ عن بوستون، في الثامنة من يوم 29 يناير 1964. وكان في استقبالهما جون بوتوملي وكيل النائب العام والضابط ليو مارتن Leo Martin. و جرى نقل بيتر و صاحبه الى الفندق القريب الذي سجلا فيه تحت اسمين مستعارين، وذلك ضمن إجراءات أخرى اتخذها مكتب النائب العام لتعمية رجال ألاعلام، والحيلولة بينهم وبين الاتصال ببيتر. ومن مكتب النائب العام، اختيار جوليان سوشنيك



    لمرافقة بيتر يومأ بيوم وساعة بساعة طوال عمله فى هذه القضية. كما سمح مكتب النائب العام لصديق بيتر و راعيه دكتور أندريا بوهاريش بالبقاء معه.

    في عصر اليوم الأول لعمل بيتر في القضية، أحضر له سوشنيك في جناحه بالفندق صندوقين كبيرين بهما بعض الأشياء التي استخدمها السفاح في جرائمه،. جوارب نايلون، وأوشحة من الحرير، ثم حوالي 300 صورة من الصور التي التقطها رجال الشرطة لكل ضحية من ضحايا السفاح. وكانت الصور الخاصة بكل ضحية موضوعة في غلاف خاص مقوى.

    أخرج سوشنيك الصور، ووضعها في أكوام فوق السرير بالحجرة و وجهها الى أسفل، مد بيتر يده يتحسس هذه المجموعات، ثم توقف فجأة وهو يصيح غاضباً " هذا تزييف تهريج. هذه الصورة ليس لها صلة بالموضوع" وكان محقا في هذا..

    اعترف سوشنيك على الفور أنه تعمد إقحام هذه الصورة على باقى الصور لاختبار لقدرة بيتر على كشف هذا.. كالت الصورة لامرأة قتيلة، في جريمة أخرى تم كشف أسرارها والقبض على القاتل الذي ارتكبها.. لكن بيتر لم يستطع أن يتقبل هذه المحاولة، وصاح " تريد أن تنصب لى فخاً؟.. أطير كل هذه المسافات لأساعدك، ثم تظن أن بيتر هوركوس نصاب؟ ا.. على كل حال سأريك.. " ومرر أصبعه على ظهر صورة مقلوبة لا يرى أحد ما بها ثم قال " هل ترى هذه الصورة؟. هذه صورة امرأة قتيل ترتمى على الأرض و قد تباعد ما بين ساقيها.. سأريك كيف. ارتمى بيتر على الأرض، واستدار حتى أصبح مستلقياً على ظهره مباعدا ما بين ساقيه، مميلا رأسه إلى ناحية، وقد رسم على وجهه تكشيرة خفيفة، مقلدأ بالضبط وضع المرأة القتيلة التى تظهر في الصورة المشار إليها.

    كانت هذه هي البداية، وبعدها بدأ بيتر يتكلم عن الصور المقلوبة التي يراها بعقله، ويعطي من المعلومات عن أصحابها ما أثار دهشة الموجودين ..

    في مساء ذلك اليوم، وصل أحد الضباط العاملين في القضية إلى حجرة بيتر في الفندق، و بدأ يعتذر لزملائه عن وصوله متأخراً عن موعده ثلاثة أرباع الساعة، قائلاً إن سيارته تعطلت قي الطريق، كما أن المرور كان مرتبكاً بشكل غير طبيعى. لم يكن بيتر قد قابل ذلك الضابط من قبل، لكنه استدار فجأة ليواجهه، وقال بصوت أميل إلى الخشونة" أنت لا تقول الصدق. أنت لم تتأخر نتيجة لتعطل سيارتك أو لازدحام المرور. السبب الحقيقي هو أنك توقفت فى طريقك عند شقة حبيبتك وأمضيت معها لحظات مسروقة سريعة من المتعة.. أليس كذلك يا سيدي؟!.."

    احمر وجه الضابط المسكين، بينما فغر باقى الضباط أفواههم اندهاشا عندما واصل بيتر كلامه، فوصف محتويات شقة حبيبة الضابط التى كان عندها. ولما أفاق الضابط من دهشته وخجله قال مغتاظا " نعم أنت على حق.. ما قلته هو الحقيقة.. لكن.. لكن كيف عرفت هذا كله " ثم نظر الى الضباط زملائه و قال هل كان هذا الرجل معكم طوال الوقت .. هل أنتم متأكدون من أنه لم يكن يلاحقني؟ "


    خريطة ومشط للبحث عن السفاح..!

    عندما عرضت على بيتر صور المشتبه فيهم، وكانت عديدة، قال إن صورة السفاح ليست بين هده الصور، وإن صورتين منها لمتهمين في جريمتي اغتصاب، وإن واحدة منها لقاتل، لكنهم جميعا ليست لهم صلة بأي جريمة من الجرائم المنسوبة للسفاح الذي يبحثون عنه. وقد كان هذا مثار اندهاش كبير بين ضباط الشرطة، فقد كان ما قاله صحيحأ إلى أبعد حد..

    وهكذا بدءوا يثقون في قدراته، ويتخلصون من شكوكهم فيه. وذات لحظة، توقف بيتر عن تأمله، وقال "إني محتاج إلى خريطة للمدينة.. أحضروا لى خريطة وسأدلكم على المكان الذى يعيش فيه السفاح.."

    أسرع أحد الحاضرين فأتى بخريطة كبيرة لمدينة بوستون. وكعادة بيتر طلب منهم أن يضعوا الخريطة بحيث يكون وجهها إلى أسفل , قائلا للموجودين " لا أريد أن أرى الشوارع.. وأسماء الأحياء.. إذا رأيت الخريطة بكل ما فيها من تفاصيل فإن هذا سيربكني.. والآن.. أحضروا لى شيئاً من متعلقات الضحايا.. ". قدم إليه أحدهم مشطا لواحدة من ضحايا السفاح، فراح بيتر يمرر أسنان المشط على الخريطة المقلوبة، و راح يدفع المشط إلى أعلى وإلى أسفل، حتى توقف عند نقطة معينة على ظهر الخريطة وهو يقول بانفعال "هنا.. هنا ستجدون السفاح، إنه يبدو في هيئة الوعاظ.، ويرتدى ملابس الوعاظ.. إنه يتكلم الإنجليزية بلكنة فرنسية،. إن صوته أشبه بصوت البنات، إنه يتكلم هكذا.. " ثم أصدر بيتر صوتاً نسائيأ مصطنعأ. وكانت المنطقة التي حددها بيتر على الخريطة هي منطقة نيوتن- بوستون.

    أثناء عمل بيتر على الخريطة تلبدت معالم وجهه فجأة وهو يقول بانفعال " عليه اللعنة هذا الفتى.. هذا الكلب الفاسد.، إنه منحرف جنسيا".. ودفع الخريطة جانبا وهو يقوم متحركا في الحجرة وهو يقلد حركات ومشية الشواذ جنسياً. ! ثم قال وهو ينظر إلى الضباط من حوله " سأتوقف الآن،. إنني متعب للغاية.. "، كان العرق يتصبب منه غزيراً وقد تلاحقت أنفاسه، فهبط على أحد المقاعد الوثيرة، وتناول السيجار الذي قدمه له صديقه جيم كرين.. بينما وقف رجال الشرطة في مكانهم لا ينطقون.

    لكن هذا لم يكن سوى البداية،. فقد استطاع بيتر هوركوس بعد ذلك أن يصل إلى أدق التفاصيل حول شكل السفاح وعاداته وطريقة معيشته .

    اللقاء المثير
    بين بيتر هوركوس و سفاح بوستون


    في اليوم الأول لوصول بيتر هوركوس، كان هو وصديقه الذي أصر على مرافقته في هذه المهمة، جيم كرين، ينتظرون في مكتب وكيل النائب العام بوتوملى. قبل وصول بوتوملى دخل ليو مارتن ، وسلم بيتر خطابا مطويا وهو يقول له " ماذا ترى في هذا يا سيدي؟." بدلا من فتح الورقة وقراءة الخطاب، قيض بيتر على الورقة بين أصابعه، وأغلق عينيه، وغرق في حالة من التركيز العميق. وقد تصبب العرق غزيرا على وجهه ... ثم صاح فجأة "يا الله.. هذا هو الكلب الذي فعلها.. السفاح الرجل الذي نسعى للقبض عليه.."


    فما قصة هذا الخطاب ؟
    وصل هذا الخطاب إلى مديرة كلية بوستون للتمريض، من شخص يرمز إليه جميع الذين كتبوا عن قصة سفاح بوستون باسم توماس أوبرين، وهو اسم مستعار اصطلح الجميع على إطلاقه على ذلك الشخص. ومرجع ذلك إلى أن ذلك الشخص لم تثبت عليه التهمة أو يحقق معه رسميا، ولهذا فذكر اسمه الحقيقي قد يؤدى إلى مشاكل قضائية و دعاوى بالتعويض.


    المهم، لنتفق على أن اسم ذلك الرجل هو توماس أوبرين. و أنه هو الذي أرسل الخطاب المشار إليه، وقد كتب في الطرف الأعلى الأيمن للخطاب العجيب عنوانه. ذلك العنوان الذي يقع في إطار المنطقة التي حددها بيتر على الخريطة باستخدام المشط. ولعل هذا هو الذي جعل الشرطة تهتم بهذا الخطاب الغريب الذي وصلها من مديرة كلية بوستون للتمريض.. فماذا جاء في ذلك الخطاب ؟

    سيدتي..

    عندي مشكلة ربما رسمت الابتسامة على شفتيك عندما تقرئين عنها، لكني توجهت إليك معتقدا أن بإمكانك مساعدتي. بعد فشلي في الدراسة، جربت العمل كبائع جوال، وما زلت حتى اليوم أعمل في هذا المجال. لقد حاولت طويلا أن أحصل على وظيفة رسام للرسوم الكوميدية " استربس" التي تظهر في الجرائد و المجلات، ومع فشلي في ذلك، ما زلت أحاول. سبب كتابة هذا الآن، هو رغبتي في إخبارك بأنني غير متزوج، و تمنيت دائما أن أقابل ممرضة كاثوليكية طيبة، تكون قد أنهت دراستها في كلية التمريض ضمن دفعة عام 1950. على أن يكون عملها في مدينة بوستون، أو في مكان قريب منها .

    و أنا لدي فكرة كتابة تحقيق صحفي عن كليتكم، و هكذا يتاح لي أن أجرى الأحاديث مع أكبر عدد ممكن من الممرضات، و بهذا أتعرف على وجهات نظرهن و خبراتهن، سواء في الدراسة التي تلقينها أو في العمل الذي يقمن به . و قد يحدث أثناء إجراء هذه الأحاديث أن التقى بالممرضة التي أحوز إعجابها وتحوز إعجابي. فإذا حدث هذا، يمكن آن تنشأ بيننا صداقة تمتد إلى أن تقود إلى علاقة أعمق، وإذا حدث، بشكل آو بآخر، أن بعض خريجات 1950 كن مطابقات لمواصفاتي، أو كن يرين أنني مطابق لمواصفاتهن. إذا حدث هذا، فربما تكون هناك وسيلة لمقابلتهن غير تلك التي كنت قد اقترحتها. سأكون سعيداً إذا ما تمكنت من زيارتك شخصيا في الكلية، إذا اتفق هذا مع رغبتك. علي أي الأحوال، يهمنى أن أسمع منك إذا ما أردت الاتصال بى فليكن ذلك عن طريق دكتور ريتشارد رايت 1190 شارع بيكون، بروكلين،. لقد عرفني لعدة سنوات..

    مع أفضل تحياتي..

    توماس أوبرين

    " الاسم المستعار "

    مع غرابة الخطاب، أرسلت مديرة كلية بوستون للتمريض ذلك الخطاب المريب إلى الشرطة . التي نقلته بدورها إلى وكيل النائب العام بوتوملي . عندما اتصل بوتوملى بالدكتور رايت تليفونيا، قال الطبيب إنه يعرف الرجل فعلا لبعض الوقت، وإن لاوبرين هذا تاريخا طويلا في المرض العقلي، و انه في حوالي الخمسين من عمره.

    هكذا دخل اوبرين دائرة المشتبه فيهم، في عملية البحث عن السفاح. وخاصة بعد أن قرأ بيتر هوركوس الخطاب، دون أن ينظر إليه، و قال إن صاحبه هو السفاح.

    فماذا قال بيتر أيضا في وصف و رسم شخصية السفاح , من واقع الصور الفوتوغرافية للضحايا وبعض متعلقاتهن وملابسهن الشخصية ؟

    لقد قدم بيتر وصفا تفصيليا دقيقا للسفاح من حيث الشكل والطباع والسكن الذي يقيم فيه و العادات التي يلتزمها، وطريقته في النطق، وطبيعة صوته . وعندما حدثت المواجهة بين الشرطة وهذا الرجل ثبت آن كل ما حدده بيتر كان صحيحاً إلى أبعد حد، بل إن بعض المعلومات التي توصل إليها بيتر من خلال تحسسه للصور و المتعلقات ، قد أدهشت السفاح نفسه عندما ووجه بها، ذلك لأن لا أحد غيره يعرفها ..

    سبق أن اشرنا إلى أن زميل بيتر وصاحبه جيم كرين حرص على تسجيل كل ما قاله بيتر أثناء عمله في هذه القضية. و من واقع هذه التسجيلات نرى فيض المعلومات التي مد بها بيتر هوركوس رجال الشرطة من خلال صور الضحايا و متعلقاتهن الشخصية. معلومات تتصل بالضحايا أنفسهن، وتفاصيل الطريقة التي قتلت بها كل واحدة منهن. بل إن بعض هذه المعلومات كان خافياً على الجميع فيما عدا رجال الشرطة، والجهات الطبية التي تولت تشريح الجثث.

    قال بيتر فى وصف السفاح " انه ليس كبيرا في الحجم، طوله يصل إلى حوالي 170 سم، خط شعره ينحسر متراجعا على جبينه ، توجد علامة أو بقعة على ذراعه اليسرى، مع عيب فيه إبهامه. يتكلم بلكنة غريبة.. لكنة فرنسية ، له صلة بالمستشفيات.، إنه شاذ جنسيا وكاره للنساء.. يتلذذ بإراقة الدماء وبغسل يديه فيها، حرفته ليست حرفة نمطيه آو عادية.. وهو نفسه ليس عاديا،. عيناه زرقاوان تميلان إلى اللون الرمادي، كعيني القتلة.. شعره خفيف، وله انف حادا مدببا، وتفاحة آدم كبيرة في رقبته. ".

    تعلق الكاتبة نورما بروننج التي أصدرت كتابا عن بيتر أنها عندما اطلعت بعد ذلك على الصور الفوتوغرافية التي التقطت للرجل الذي نسميه توماس أوبرين، والمعلومات التي سجلها رجال الشرطة على ظهر الصورة، وجدت أن بيتر كان مصيباً في كل ما قاله عنه من معلومات استمدها من صور الضحايا وملابسهن، فيما عدا الخطأ الوحيد الذي يتصل بعمر السفاح. لقد قال بيتر إنه في حوالي الثانية و الخمسين من العمر، بينما كان الرجل في السابعة و الخمسين .

    ماذا يقول جيم كرين في تسجيلاته هذه؟

    " قال بيتر إن الرجل مصاب بتيبس في إبهامه، وبندبة على ذراعه اليسرى. وقال إن القاتل يضع نظارة على عينيه، لكنه لا يستخدمها كثيراً. وقال بيتر إن الرجل يعلم بينه و بين نفسه إن الشرطة ستصل إليه وتقبض عليه. لكنه لا يستطيع أن يتوقف عن القتل.. يعيش بالقرب من مدرسة لتخريج القساوسة الكاثوليكيين، وله صلة بالرهبان.. براهب سمين يضع نظارة على عينيه.. وأنه فصل من عمله أكثر من مرة لشذوذه الجنسي..

    تقول تسجيلات كرين " شرح بيتر رؤيته للسفاح، فقال إنه مثقف حصل على قدر لا بأس به من التعليم.. وإنه يعيش أو كان يعيش في منطقة من المناطق الفقيرة التي يوزع فيها الحساء مجانا، وأنه يتردد على الأبرشية لكنه رجل خطير. يحب رؤية النساء عاريات وقد تباعدت سيقانهن. ويقول بيتر إن ذلك الرجل يقتل متصورا أنه يقدم قربانا إلى الله، وهو يقتل النساء حتى يقدمهن نظيفات أمام الله. و إنه لا يتصل بالنساء جنسياً. والنساء اللائي يقتلهن لا يعتدي عليهن جنسيا، لكنه يشبع رغبته الجنسية بطريقة شاذة خاصة به. ".

    وعن العادات الشاذة للسفاح جاء في التسجيلات " يقول بيتر إن السفاح ينام بملابسه، وإنه في بعض الأحيان يرفع الحشية عن السرير، وينام على سوستة السرير المعدنية.. إنه يسعى بذلك إلى تعذيب نفسه. إنه يؤمن بأن الله يريد منه ذلك. في بعض الأحيان ينام عارياً على الدبابيس.. دبابيس ليست مسننة.. لكن على نوع من المعدن يسبب له الآلام. إنه يفعل ذلك للتكفير عن جرائم القتل التي يرتكبها. و في الأيام التي لا يرتكب فيها أي جرائم ينام على السرير وفوقه الحشية ".

    " يقول بيتر إنه يرى الآن القاتل وهو يفتح أدراجه بحجرة نومه وأن هذه الأدراج مملوءة بالأحذية. كما يرى حقيبة سفر ببدروم المنزل الذي يسكنه السفاح مملوءة بالأحذية. ويوضح بيتر أن الأحذية التي بحجرته هي التي يمر بها على البيوت، من منزل إلى منزل، محاولاً بيعها للنساء، وأن الأحذية التي في البدروم هي أحذية الضحايا من النساء اللائي يقتلهن. و أن السالسيد المسيح إلى خلع أحذية الضحايا هو اعتقاده أن الله لا يمكن أن يقبلهن وهن يرتدين الأحذية. ذلك لأن السيد المسيح لم يكن يرتدي حذاء. و قال بيتر إن الرجل تخصص في بيع الأحذية للممرضات".

    أصوات بيتر أثناء نومه

    كان من عادة بيتر أن يتكلم وهو نائم، خصوصاً في أعقاب يوم متعب مجهد، أو عندما يكون واقعا تحت تأثير توتر عصبي شديد نتيجة لاستغراقه في بعض الشؤون، كما حدث أثناء عمله في الكشف عن شخص سفاح بوستون. و من واقع تسجيلات جيم كرين، نعرف أن بيتر توصل إلى الكثير من المعلومات حول اوبرين، أثناء استغراقه في النوم.

    كان كرين يشارك بيتر حجرة نومه في الملامح، جرين، وكان يترك جهاز التسجيل دائرا أثناء نوم بيتر حتى يسجل كل ما يقوله. بالطبع كان بعض ما يقوله غير واضح الملامح ، والبعض الآخر لم يكن من الممكن تفسيره لاختلاط الأصوات. ذلك لأن بيتر هوركوس أثناء نومه كان يتكلم بصوتين، صوته الأصلي الثقيل بلكنته الهولندية القوية و صوت السفاح الحاد الأنثوي المخنث، بالإضافة إلى اختلاط الأصوات بأصوات تقلب بيتر على السرير أثناء تكلمه.

    عندما أبلغ جيم كرين ممثل مكتب النائب العام جوليان سوشنيك مسألة تكلم بيتر أثناء نومه، وذكره لمعلومات مفيدة عن السفاح، جاء سوشنيك مع ثلاثة من رجال الشرطة إلى حجرة بيتر وبقوا بها طوال الليل ليسمعوا بأنفسهم ما يقوله بيتر أثناء نومه.

    و قد جاء في أحد تقارير جيم كرين عن هذه الظاهرة ما يلي:

    " الساعة الآن الثانية و النصف بعد منتصف ليل الثالث من فبراير 1964، بيتر يتكلم أثناء نومه و يقول: "هالو. هالو أيها المهندس و 20 دك و 20 دك،. و 20 دك. صوفيا مورتيكا .. صوفيا مورتيكا ... صوفيا "

    كانت الفتاة الزنجية صوفيا كلارك واحدة من ضحايا السفاح. وعند الرجوع إلى مدارس برليتز حول اللغة التي تكلم بها بيتر أثناء نومه، تبين إنها البرتغالية . ومن المعروف أن بيتر يتكلم خمس لغات، لكن ليس من بينها البرتغالية. و قد ظهر أخيرا أن صوفيا كلارك كانت نصف زنجية، وأن والدها كان برتغاليا. كما توصلت الشرطة إلى أن محفنجد:اسلكي التي تتخذ لها رمز الاتصال و 20. د.ك، كانت مملوكة لابن عم صوفيا كلارك ..

    نعود إلى تسجيلات جيم كرين فنجد : " في تمام الساعة 3.24 بعد منتصف الليل، بدا بيتر منفعلا للغاية وهو نائم، و كان يقول: اقتلوا ذلك اللقيط ! رفع بيتر قبضة يده وشد عليها بعنف وهو يلوح بها حتى شحبت مفاصل يده، ثم لكم بقبضته حاجز السرير خلف رأسه حتى خيل إلي أن قبضته قد تحطمت . الآن استراحت قبضته وهو يقول: أنت يا صاحب العينين الزرقاوين يا عفن. أخرج من عقلي و إلا فسأقتلك.."

    في الرابعة إلا الربع نهض بيتر من سريره ومضى إلى الحمام، وعندما عاد سأله جيم كرين إذا ما كان بخير، فرد إيجابا، لكنه عاد ليسأل كرين لماذا تولدت داخله هذه القدرة الخاصة؟.. ولماذا لا يستطيع أن يخرج القاتل من عقله؟. قال إنه لا يستطيع أن ينام. وعندما يذهب إلى سريره يحلم بأشياء غريبة لا يستطيع فهمها. و قد بذل كرين غاية جهده في تهدئة بيتر لكن يبدو أن جهوده لم تكلل بالنجاح فقد نهض بيتر من سريره وأخذ يذرع الحجرة لأكثر من عشرة دقائق، ودخن سيجارتين . كان يبدو عليه التعب الشديد، لكنه اقتنع آخر الأمر بضرورة العودة إلى سريره ومحاولة النوم.. بعد ذلك و أثناء نومه تحول صوته إلى ذلك الصوت الأنثوي، وأجرى حوار مع القاتل، كان يتكلم مع السفاح بصوته الطبيعي، وينطق إجابات السفاح بصوته المصطنع..

    جاء في تسجيلات كرين " دار بينهما الحوار التالي، قال القاتل: ها أنا أخلع عنهن أحذيتهن.. ها هي الجثة، أنا أخلع الحذاء ، و أعرى البدن من الملابس.، أوه.اننى اذهب إلى الكنيسة.. أنا من رواد الكنيسة ولا أفعل عملاً آثما. ! أفعالي كلها طيبة، وآنا أغسل يدي في دورة المياه. ثم ياتى الصوت الطبيعي لبيتر وهو مفعم بالغضب و التقزز : أتظن هذه مياه مقدسة ؟.. أنت مجنون ! .."

    حكى بيتر هوركوس لنورما بروننج عن المعاناة التي لاقاها في هذه القضية، وعن الطريقة التي كان يحصل بها على المعلومات معتمدا على قدراته العقلية الخاصة

    فماذا حدث فى هذه القضية المثيرة ؟


    اترك تعليق:


  • الاميرال
    رد
    استمر اخي محمد
    نحن بانتظارك

    اترك تعليق:


  • محمدعامر
    رد
    الاخوة الاعزاء

    السلام عليكم

    شرفنى واسعدنى مشاركاتكم التى اتمنى ان تدوم

    مروركم على الموضوع يعنى بالنسبة لى اهتمامكم بما اقدمة وهذا قمة المراد

    اما بالنسبة لسؤالكم عن اهتمام بيتر بالاثار او صدور رؤيا لة قى هذا الموضوع فلا

    اتوقع ذلك لانة لم يبدى اى اهتمام بالاثار او بمعنى ادق لم يكلفة احد بالكشف عن اى شئ من

    هذا القبيل

    مرة اخرى شكرا لمروركم

    اترك تعليق:


  • rashad
    رد
    رووووووووووووعه اخ محمد عامر .. نحن نتابعك
    وننتظرك على خير لاكمال قصص حياة هذا الرجل وما حله من قضايا
    لكن كما قال اخينا الاميرال اليس له معلومات عن التاريخ
    ام ان معلواته التى يمكن ان يقدمها تتناول حقبه زمنيه معينه
    شكرا

    اترك تعليق:


  • ابيان
    رد
    اسعد الله مسائك دكتور محمد عامر لقد فاتني الكثير من احداث قصة بيتر ولكن ما اود قوله الله يبارك فيك على الاسلوب الاكثر من الرائع تحياتي

    اترك تعليق:


  • الاميرال
    رد
    التشويق .. التشويق
    اظن انه .. ما قاله بيتر كان صحيح
    لكن المخرج اراد شخصا آخر
    ننتظر الجديد ....
    ..........
    سؤال : ألم يتم استشارته في قضايا أثرية " الآثار " محيرة ... كالاهرامات .. او غيرها !!؟؟

    اترك تعليق:

يعمل...
X