4 -أيضا ذكرنا في كلامنا بديهية عقلية أخرى يناقضها الملحد عندما ينفي وجود الله تعالى ألا وهي :
استحالة تسلسل العلل إلى ما لانهاية !!
لأنه لو كل شيء لفي الوجود قد ظهر بعد أن لم يكن موجودا :
فحتما قد ظهر إلى الوجود بعلة - هذا هو مقتضى البديهة العقلية ومَن يخالفها يكون مجنونا
وعلى هذا :
فيستحيل أن تسلسل العلل إلى ما لانهاية
كما يتخيل الملحد أن سبب كذا هو كذا وسبب كذا هو كذا إلى ما لانهاية !!
وذلك لأنه لو صح كلامه : لما كان وُجد شيء أصلا ولكان العدم هو الأصل ولا يوجد أي موجود !!
ولنعطي على ذلك مثالا شهيرا للتوضيح :
فلو لدينا جندي ينتظر أمرا من قائده ليضرب الرصاصة - ولكن قائده فوقه قائده ينتظر أمرا منه - ولكن هذا القائد هو أيضا ينتظر أمرا من أعلى منه - وهكذا ..... فلو لن تنتهي هذه السلسلة : فلن تنطلق الرصاصة أبدا - أي لن يحدث أي شيء في الكون لو تسلسلت العلل والمسببات إلى ما لانهاية !!
إذن :
يجب أن تنتهي سلسلة الجندي والرصاصة بقائد أول ليس قبله أحد ولا فوق أحد ولا ينتظر أمره من أحد لتكون له كلمة البداية !!
وكذلك هذا الوجود يلزم أن يوجد له خالق موجد أول لكل شيء غني بنفسه عن كل ما سواه لا يعتمد وجوده على شيء ولم يسبقه عدم وكامل في ذاته وواجب الوجود
(أي وجوده ليس ممكنا مثل كل الموجودات الأخرى وإنما واجب لأنه لو لم يوجد فلن يحدث شيء وسيكون العدم) !!
ومن الفوائد من هذا التقرير السابق :
نفي الشرك عن الله تعالى أيضا !!
وذلك لأن وجود أكثر من إله لن يخرج عن حالتين :
إما أن كل منهم يستطيع عمل أي شيء في الكون - وفي هذه الحالة وجود أي منهم هو (ممكن) وليس (واجب) لأنه يمكن الاستغناء عنه ولن يتأثر الوجود بشيء - وبذلك يُعلم تساقط هذا الفرض لأن الوجود يحتاج إلى (واجب الوجود) وليس (ممكن الوجود) !!
وإما أنهم يقتسمون مثلا خصائص ومهام في إدارة الكون والخلق - وهنا نفي الكمال عن كل منهم من عدة وجوه - فأولا كل منهم صار ندا للآخر - كل منهم يمكن أن يزول إذا عارضه الآخرون - قد يختلفوا حتى لو كان هناك كبيرا لهم فلا يمنع أن يبتغي الآخرون إلى ذي العرش سبيلا .. وهكذا
فضلا عن أننا لا نرى أصلا أي اختلافا في الوجود والمخلوقات لتدل على أكثر من صانع أو خالق
5- يحاول الملحد كذلك إقناعنا بأن الإدراك الإنساني لا يتحقق إلا بالأشياء المحسوسة فقط !!
وعلى هذا فهو يستبعد الإيمان بالله تعالى أو سائر الغيب مثل الجنة والنار والمائكة والجن ورمي الشهب للجن إلخ -
والصواب :
أن العلم التجريبي نفسه يثبت وجود أشياء بمجرد البحث في آثارها ومن غير أن يراها أو يلمسها أو يعرف ماهيتها أو كنهها - مثل الجاذبية الأرضية مثلا - ومثل الإلكترونات والنيترونات والبروتونات إلخ - ومثل الانفجار الكبير أو المادة السوداء أو الطاقة المظلمة !!
فكلها أشياء العلم يتحدث عنها بمجرد رصد آثارها ولا يلزمه الوقوف عليها نفسها ماديا !!
ولكن الملحد يأبى إلا أن يعارض كل ذلك كعادته ويدلس ويكذب !
فالمؤمن توصل بالعقل والتدبر إلى الإيمان بالله - وكذلك بالعقل والتدبر إلى الإيمان برسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأنه المخبر عن الله تعالى وحيه لنا -
إذن :
تصديقنا بباقي الغيبيات مثل الجنة والنار والملائكة والجن ورمي الشهب للجن : ليس لأنه من المفترض أننا كمسلمين نراها (هذا من التخليط ولم يقله القرآن ولا السنة)
وإنما فقط لتصديقنا للمخبر عنها وهو رسول الله عن الله عز وجل !!
وإذا كنا لا نستطيع أن نرى الجن في صورتهم الحقيقية : فكيف للعاقل أن يجزم بأن الشهب لا ترميهم ؟!
اترك تعليق: