كيف ظهرت ظاهرة الذكاء في الكون ؟
قبل ظهورِ ذكاءِ الكائناتِ الحيةِ في كوننِا، إن كان هناك هدفٌ في الكون الماديِّ فهو لا يخرجُ عن الهدف الفيزيائي، وبغض النظرِ عن مفهومِ "القصد" في الإلحادِ فإن القصدَ الفيزيائيَّ لا يرقى إلى قدرةِ الكائنِ الذكيِّ على تحديدِ الهدفِ مسبقا، وهذا دليلٌ على استحالةِ ظهورِ الذكاءِ صدفةً بفعلِ الطفراتِ الداروينية.
حتى إن سلمنا جدلاً ببداهةِ وجودِ القوانينِ الفيزيائية، فإن تَصادفَها بما يحققُ ظهورَ الحياة ليس أمراً حتمياً. كذلك تصادفُ الظواهرِ البيولوجيةِ بما يحققُ ظهورَ الذكاءِ ليس حتميا.
ولتخفيفِ وقْعِ الدعوى العريضةِ التي تبناها التطوريون لجأوا إلى استعمالِ مصطلحِ "الطفرات" وأهمُّ ما يميزُها أنها غيرُ موجهةٍ بل هي الصدفةُ البحتةُ التي لم يكن لها هدفٌ مسبقٌ سعت إليه.. ومع ذلك يدعي الملحدُ أن الظاهرةَ غيرَ المُوجَّهَة ( تتحولُ إلى ) ظاهرةٍ موجَّهَةٍ ومُوَجِّهةً من تلقاءِ نفسِها .
فكيف إذاً لتطورٍ غيرِ مُوجَّهٍ أن يُنتجَ كائناً قادراً على تحديد الأهدافِ وإصدارِ التوجيهات؟
حسب الرسمِ السابقِ يمكن تمثيلُ ظاهرةِ الذكاءِ على أنها مجموعةٌ من الظواهر الفيزيائيةِ حيث لا معنى للقصد المسبقِ ما دام كلُّ حدثٍ هو نتيجةٌ لظروفِه الآنيةِ التي وُجد فيها.
وهنا تأتي المفارقة المستحيلة:
ظاهرةُ الذكاءِ التي لها قصدٌ يسبقُ الفعل = مجموعة ظواهرَ فيزيائيةً قصدُها لا يسبق فعلَها .
وحتى لا يدعي معاندٌ أن نيةَ الإنسان المسبقةِ ما هي إلا وهمٌ.. أُذكره أنه في أولِ دقيقةٍ ينوي حلَّ المسألةِ في الامتحان، أما نتيجةُ نيته فتأتي بعد وقتٍ طويل.
-يُتبع-
اترك تعليق: