سادسًا : تمثيل الإله بصورة غير مباشرة لخلع الرؤى الإلحادية عليه !
وهي طريقة قديمة لوضع الإله في صورة (المُساءلة) و(المُحاكمة) أو إيجاد (أريحية) في إجراء حوار معه ولكن بعيدًا عن الطريقة المباشرة أو الفجة إذا صح التعبير وكما رأينا في ابتذالات السينما في النقطة السابقة ! ولذلك .. فقد تتخذ أكثر مِن صورة على حسب ما يقرره الكاتب للإلتفاف على هذا الطلب ، مع اعترافنا بأن كل تلك الحوارات المُصطنعة إنما تنبيء عن جهل كبير بالإله والدين الحق – والناتج بصورة أساسية عن الأديان المُحرفة في مقابل العبثية والعدمية التي حامت حولها كرد فعل عليها – وذلك لأن الذي يعرف الله تعالى حق المعرفة - وكما في الإسلام - ويلمس كمال حكمته سبحانه فيما فهمناه مِن الأشياء مِن حولنا : فسيعرف أنه مِن قلة العقل ساعتها سؤاله عمّا يفعل أو عمّا خفيت عنا حكمته ! ولذلك يقول عز وجل : "لا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون " الأنبياء 23 .
1- فمِن تلك الصور مثلًا ما اتخذ الحوار مع مَلك الموت بديلًا غير مباشرًا عن الله تعالى ! حيث يحاوره تارة كمَلكٍ مأمور ، وتارات أخرى يحاوره في أصل أوامره (والتي لا يملكها إلا الله) ! وهذه المسألة قديمة مِن قدم التأليف والمسرح ، ولكن مِن أشهر الأفلام السينمائية التي مثلتها كان الفيلم السويدي (الختم السابع Det sjunde inseglet) أو The Seventh Seal 1957 – وفيه حوار فلسفي فانتازي متشكك بين بطل الفيلم وبين مَلك الموت الذي جاء ليقبض روحه : فيتحداه قبلها في لعب (الشطرنج) !

والفيلم – كعادة المتشككين – مليء بالأسئلة التي تعبر عن التيه والتخبط في العقيدة النصرانية وعدم وضوح حقيقة الحياة الدنيا فيها
(إذ في النصرانية ترتكز كل الحياة على عقيدة الصلب والفداء وتوارث الخطيئة التي لا نجدها في الإسلام) !
2- وفي صورة أخرى – وقد تعمدت تأخيرها عن السابقة لأنها مصدر ما سيأتي مِن صور – فهي إسقاط صورة الإله في قصص محبوكة لإظهار أوجه الاعتراض عليه أو إظهار (نقائص) ذلك الإله مِن وجهة نظر المؤلف والعياذ بالله !
حيث بين أيدينا فيلم مِن النوع الفانتازي الخفيف – ليُقبل عليه الصغار والكبار معًا رغم أنه مِن إنتاج عام 1939م ، وهو أشهر النسخ الناجحة مِن الفيلم والتي كان أولها 1925م وآخرها 2013م – وهو فيلم (ساحر أوز) the wizard of oz ! وهو الساحر الذي تتوجه إليه الفتاة (دوروثي) مع كلبها (الذي لا يملك عقلًا مثل الإنسان) والرجل الآلي (الذي لا يملك قلبًا) والفزاعة أو رجل القش أو خيال المآتة (الباحث عن بيت) والأسد الجبان (الباحث عن شجاعة) : ليُفاجأوا في النهاية بأن ساحر أوز لم يكن إلا رجل عادي مِن خلف الستار ! وأنهم متى ما أدركوا هذه الحقيقة : فقد نالوا المعرفة التي ستهبهم كل ما يريدون مِن غير عونٍ منه !
3- وعلى نفس الوتر لعب فيلم (استعراض ترومان) Truman Show 1998 الذي أشرنا إليه مِن قبل ! وفيه يتم تصوير لحظات الإنسان (ترومان) في أكبر ستوديو على الأرض منذ طفولته وهو لا يعرف – وهي مِن أخبث طرق بث التوهم في عقل المُشاهد حتى ليشك في نفسه وما حوله - ! ولكنه مع الوقت يبدأ في اكتشاف التمثيل الزائف الذي يحيط به حتى مِن أقرب الناس إليه ! والذين يتعمدون جميعًا حصره داخل حدود هذا الاستوديو المصنوع وعدم تخطيه برًا ولا بحرًا ولا جوًا !!!!.. لأنه متى ما عرف واكتسب العلم في ذلك : هدم برنامجه الناجح الذي يشاهده الملايين ويستمتعون به طيلة سنوات عمره وهو لا يدري ! – أي عبث هذا ؟! – والفيلم يعد مِن أكبر الإسقاطات على نصوص سفر التكوين في العقيدة اليهودية والنصرانية ! حيث كما ذكروا فيها (افتراءً) على الله أنه يندم ويُخطيء ويجهل : فقد زاد الفيلم على نفس الوتيرة أنه (يكذب) كذلك على الإنسان ! ولكم أن تتركوا العنان لخيالكم بماذا يترسخ في عقل المُشاهد مِن جراء مثل هذه التخريفات والافتراءات الفجة على الله عز وجل : وتأثير ذلك على حياة ضحايا مثل هذه الأفلام ! وفي النهاية – وكما في ساحر أوز – يستطيع (ترومان) الوصول إلى ما خلف الستار (رغمًا عن المُخرج) !
4- وقريبًا مِن ذلك كله ما وقع أيضًا مِن مقابلة في الجزء الثاني مِن فيلم (المصفوفة) The Matrix Reloaded 2003 عندما يستطيع الشاب (نيو) الحصول على شفرة المفتاح التي توصله إلى صانع الماتريكس (أو الذي تولى بناءها) وهو المعروف بـ (المعماري) Architect !! والذي يبدأ أخيرًا في إعطائه معلومات عن الماتريكس : ولتبدأ معه رحلة جديدة مِن حشو عقول المُشاهدين بالسموم الفكرية (التوهمية) ! والتي قد تؤثر على عدد غير قليل منهم للأسف – وكما قابلناه بالفعل على أرض الواقع مِن شبابٍ بشبهاتٍ لا تعرف أمامها : هل تضحك أم تحزن عند سماعك لها !














اترك تعليق: